الفصل 1 | من 6 فصل

رواية حكاية شيماء الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani

المشاهدات
22
كلمة
872
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

كان ملك أحد القبائل وابنه ذات يوم في ركب كبير لزيارة أخته التي تزوجت وذهبت للسكن مع زوجها في بلاد بعيدة. قطعوا الفيافي والوديان، ولما اقتربوا من بلدتهم في الطريق، رأوا جارية صغيرة جالسة على حجر وهي تبكي وتنوح، وصوتها يُسمع من مسافة كبيرة. اقترب الركب منها. نزل الملك عن ظهر فرسه وسلم عليها وسألها: "ما الذي يبكيك يا جارية؟ فأجابته: "دعني في حالي أشكو همي لله، فلا يقدر العباد أن يفعلوا شيئًا." قال لها:

"صدقت، لكن نحن قوم من العرب فينا المروءة والنجدة، ولا عاش من أنزل دمعة من عينيك. أخبرني عن حكايتك، ولن تجدي منا إلا ما يسرك." قالت: "يا سيدي، لا أزال طفلة ولم أعرف من الحياة إلا القسوة، ومن زوجي إلا السوء والمذلة. هذا قدري ولا ينفع فيه إلا البكاء." قال لها الملك: "اعلمي يا جارية أن الله رحيم بعباده، وهو لا يغلق أمامك بابًا إلا ليفتح لك واحدًا أحسن منه. قولي لنا عن أهلك وسنحملك إليهم، أم تريدين أن نأتي بهم إليك؟

أجابت: "إني يتيمة ومقطوعة من الشجرة، ليس لي إلا وجه الله، وهو فقط من يعلم بحالي." ربّت الملك على كتفها وقال لها: "اعتبريني من اليوم أباك، وابني الذي يقف هناك أخاك. وهذا وعد أقطعه على نفسي. فرحك فرحنا، وحزنك حزننا. أبشري، فالله سمع شكواك وأرسلنا إليك في هذا اليوم." سكتت البنت، ومسحت دموعها. فنادى الملك ابنه ليأتيها بطعام. فحلب ناقة وحمل لها لبنًا وصحفة تمر. وكانت جائعة فأكلت وشربت، ثم مسحت شفتيها. قال لها الولد:

"هل تريدين مزيدًا من اللبن يا أختي؟ فبكت من جديد وقالت: "لم يناديني أحد بهذه الكلمة من قبل. لم أكن أعلم أنها جميلة لهذا الحد." ثم انبسطت نفسها ورجعت لها روحها، فأصلحت الغطاء على رأسها. وبعدها قالت لهما:

"قصتي محزنة. فحينما كان رجل فقير مارًا بحماره في الطريق وجدني تحت شجرة وأنا لا أزال صغيرة، فأشفق علي وحملني إلى داره. وفرحت امرأته بي رغم كثرة أبنائها، وصارت تطعمني من حليب عنزة كانت عندها، فصح بدني بعد أن كدت أموت، وعاملتني كابنتها. وسمع الناس بحكايتي، لكن لم يأتِ أحد للبحث عني، فكبرت مع تلك العائلة الطيبة كواحدة منهم، وسموني شيماء، وكانوا يحبونني، ولما يشتري الرجل شيئًا لأبنائه يأتيني بمثله. ولما كنت ألعب في الزقاق مع البنات، كان المارّة يقفون وينظرون إلي بدهشة، فقد كنت بارعة الجمال رغم ثيابي القديمة وحذائي المثقوب."

"وفي يوم من الأيام أتت امرأة من نفس القبيلة وخطبتني لولدها، لكني رفضت، فقد كنت سعيدة رغم فقرنا، لكنهم أغروني باللباس والمجوهرات، وكنت صغيرة فصدقتهم. وأسكنوني معهم وأعطوني غرفة مفروشة بالزرابي. لكن ما إن مر الشهر الأول حتى بدأت أمه تطلب مني أن أخدمها، وكذلك إخوته. وكانت الدار كبيرة يلزمها كثير من الجهد، فتحملت كل ذلك على الأقل لي سقف يأويني ورجل يأتيني بقفة. ويا ليت كان ذلك فقط، فكل يوم أسمع الشتائم ويعايروني بأنه ليس لي أصل، ولا يخجلون من القول أنني ابنة حرام. وكان زوجي يدافع عني، لكنهم ألّبوه علي حتى صار يضربني بلا رحمة.

وقالت له أخواته البنات: اضربها على وجهها لكي لا تفتخر أمامنا بجمالها. واحمد الله أنه لم يفعل، فما زالت عنده بقية من حب."

"وذات يوم كنت أمشط شعري في غرفتي، مرت إحدى أخواته، فدبت في قلبها الغيرة لشدة جمالي، فالتقطت حجرًا ورمتني به فأصاب المرآة التي انكسرت أمامي. فهربت من الدار وتركت كل شيء وجئت إلى المكان الذي وجدني فيه الرجل لأول مرة لما كنت صغيرة. وصار لي يومان هنا دون طعام ولا شراب، وأنا أبكي وأدعو الله ليفرج كربتي وأجد أبي وأمي اللذان أراهما كل يوم في أحلامي."

كان الملك وابنه يسمعان، وقد أخذهما التأثر لقصتها. وأتوها بقربة ماء، فمسحت وجهها وأزالت عن ثوبها الغبار. وقال لها الملك: "سأنتقم لك من هذه المعاملة القاسية وأرجع لك حقك. الآن سترجعين إلى دار زوجك، وهذا ما دبرته: سنتظاهر أننا نبحث عنك، ولما نقترب من دارك ستخرجين إلى الزقاق وتصيحين بفرح: لقد جاء أبي وأخي! واتركي الباقي علينا." فقالت: "لا تقلق يا سيدي، سيكون كل شيء على ما يرام بإذن الله."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...