الفصل 2 | من 2 فصل

رواية حلاوة روح الفصل الثاني 2 - بقلم رانيا عامر

المشاهدات
18
كلمة
1,054
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

ـ آسر…
قولتها وأنا مصدومة.
هو واقف قدامي فعلًا. أنا أعرفه، وهو ميعرفنيش.
إيه يا ربي الصدفة العجيبة دي؟
ـ يا آنسة سارة!
قالها بصوت أعلى شوية لما لقاني مش برد عليه ومتنحة في وشه.
فوقت من صدمتي ورديت بتوتر ملحوظ:
ـ إ… أيوه، كويسة. الحمد لله.
ـ طب كويس. هتفضلي يومين بس تحت الملاحظة عشان نطمن أكتر، وبعدها تقدري تخرجي. ألف سلامة، وربنا يشفيكي.
قال جملته بابتسامة هادئة وخرج.
وأنا فضلت ببص لطيفه ولسه متنحة.
ـ مالك يا سارة؟
فوقت على صوت ماما.
ـ ها؟ لا يا ماما، مفيش.
ـ متأكدة؟
سألتني بنبرة كلها شك.
فرديت بسرعة وأنا بحاول أغير الموضوع:
ـ آه، كويسة. صحيح، يوسف فين؟ وبابا؟
ـ بره يا حبيبتي. وأنا أصلًا لازم أطلع، هما قالوا خمس دقايق بس. أنا اطمنت عليكي خلاص.
أنهت جملتها وخرجت.
أول ما الباب اتقفل، فضلت سرحانة.
وبفكر في آسر…
وفي إزاي كانت علاقتنا زمان.
ــــــــــــــــــــ
فلاش باك…
كان عندي 16 سنة.
وكان عندي امتحان كيمياء تاني يوم، وأنا أصلًا بكره الكيمياء.
فقررت آخد استراحة محارب وأقلب شوية على الفيس.
شدني بوست لواحد بيتكلم عن موضوع معين، وكنت متفقة مع رأيه الصراحة.
وأنا بقلب في التعليقات لقيت واحد كاتب كومنت مستفز جدًا بينتقد صاحب البوست.
مش عارفة رديت عليه ليه…
بس كان مستفز فعلًا.
فضلنا نرد على بعض في التعليقات فترة طويلة جدًا.
وبدل ما النقاش يخلص، اتطور بشكل غريب.
بقينا بنتكلم في مواضيع تانية خالص.
ومع الوقت اتعودنا على وجود بعض.
عمرنا ما اتقابلنا.
هو عمره ما شافني.
لكن أنا كنت شوفت صورته من صورة البروفايل بتاعته.
وفضلنا سنة كاملة بنتكلم تقريبًا بشكل يومي…
لحد ما عمل حركة، لحد النهارده مش عارفة كانت غبية ولا ذكية.
بس اللي أعرفه إنها غيرت كل حاجة.
ـ سارة… أنا بحبك.
طبعًا أول ما قالها، اتصدمت.
معرفتش أنطق بأي كلمة.
فضلت ساكتة، ومردتش، وعملت نفسي من بنها وكملت الكلام عادي.
ـ سارة… إنتِ سمعتي أنا قلت إيه؟
ـ بتقول حاجة يا آسر؟
ـ نعم؟ يعني إنتِ مسمعتيش أنا قلت إيه؟
قالها بعصبية واضحة.
ـ لا، مسمعتش يا آسر. قول إنت عايز إيه؟
ـ خلاص يا سارة، مفيش. أنا هقفل.
وقفل فعلًا من غير ما يديني فرصة أتكلم.
وأول حاجة عملتها إني عملت لرقمه بلوك بسرعة، عشان لو دخل واتس وقالها تاني مش هعرف أهرب ساعتها.
عدى يومين، والحمد لله مبعتش حاجة.
لحد ما لقيت رسالة من رقم غريب.
ـ مش عيب برضه نعمل بلوك كده من غير سبب؟
أول ما قريت الرسالة عرفت إنه آسر.
ـ عايز إيه يا آسر؟
ـ إنتِ عارفة أنا عايز إيه.
ـ لا، معرفش. قول وبطل لف ودوران.
قولتها بعصبية من طريقته.
فسكت ثانية، وبعدين قال الحاجة اللي كنت خايفة منها.
ـ يا سارة… أنا بحبك.
معرفش إزاي وليه، بس حبيتك.
حبيت طريقتك.
أيوه، ساعات بتبقي مستفزة وبيبقي هاين عليا أديكي بالشبشب…
بس رغم كل ده، حبيتك.
غريبة صح؟
قال كل كلامه دفعة واحدة.
وأنا كنت عايزة أهرب تاني.
بس وقفت ثانية وفكرت…
ليه أهرب؟
ما أنا ممكن أواجه وأقول اللي عندي وأقفل الموضوع ده.
أخدت نفس طويل، وبدأت أكتب بهدوء:
ـ آسر…
أنا مقدرة مشاعرك وكل حاجة، بس أنا مش هقدر أجاوبك.
أنا لسه صغيرة، ومش قادرة ولا هقدر أحدد مشاعري دلوقتي…..أنا آسفة بجد
وأتمنى إنك تفهم إن ده شيء مش بإيدي.
بعت الرسالة وسكت.
وكنت خايفة جدًا من رد فعله.
كنت متوقعة إنه يشتم أو يتعصب زي ما بيحصل كتير.
بس الحمد لله كان محترم وقال:
ـ شكرًا على صراحتك، انسي اللي قولته.
أنا آسف…..بس بلاش موضوع البلوك ده.
ممكن نفضل أصحاب بس؟
موافقة؟
قال جملته واستنى ردي.
وأنا وافقت.
لحد النهارده مش عارفة وافقت ليه.
يمكن عشان حسيت إني المفروض أفضل جنبه شوية لحد ما ينسى.
مكنتش أعرف إن اللي بعمله ده شبه إني بحط البنزين جنب النار.
كنت غبية يوم ما افتكرت إنه هينسى وهو بيكلمني أربع وعشرين ساعة في اليوم.
طب إزاي هينساني؟
وفي يوم وأنا بقلب على الفيس، وقعت عيني على قوله تعالى:
﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ۚ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ [الأحزاب: 32].
وقفت عندها فترة طويلة.
وبدأت أقرأ تفسيرها وأفهم معناها.
وساعتها أدركت إني أصلًا مش مرتاحة للوضع ده من البداية.
وحسيت إن استمرارنا بالشكل ده غلط.
وإن لازم آخد قرار كنت مأجلاه من زمان.
وفعلًا عملتله بلوك.
من غير تفسير.
دخل يكلمني من أكتر من رقم.
وكنت بعمل بلوك لكل الأرقام.
لحد ما في يوم رن عليا من رقم جديد.
رديت.
وأول ما سمعت صوته، حسيت إنه مرهق جدًا.
صعب عليا.
بس كنت عارفة إني لو ضعفت هرجع لنفس الدائرة.
ـ ليه يا سارة؟
أنا والله آسف إني قلت الكلمة دي بس أنا خلاص مبقتش أحبك.
فضلت ساكتة.
ومعرفتش أرد.
وكنت لسه هقفل.
بس هو سبقني بسرعة:
ـ سارة، عشان خاطري متقفليش.
اسمعيني بس وفهميني.
صعبت عليا نبرة صوته.
وللحظة كنت هحن.
بس تماسكت ورديت:
ـ عايز إيه يا آسر؟
ـ ليه؟
عايز أعرف ليه؟
ـ يا آسر…
اللي إحنا بنعمله ده غلط وأنا مش قادرة أكمل
ده غير إني حاسة إني بخون ثقة أهلي.
سكت.
وسكوته كان كفاية عشان أعرف إنه فاهم قصدي.
وبعد لحظات قال بصوت مهزوز:
ـ أنا عارف من زمان.
بس والله حاولت ومقدرتش أبعد أعمل إيه؟
ـ هتبقى صعبة في الأول بس بعد كده هتعدي.
وبعد كلام طويل…
اقتنع.
وعملنا بلوك لبعض.
وكان أول شهر صعب جدًا عليا.
مش عشان كنت بحبه.
لكن عشان اتعودت على وجوده.
ومع الوقت بدأت أفوق لمذاكرتي وحياتي.
وكنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكن بالنسبة له…
كان لسه ما انتهيش.
كان بيبعت هدية في العيد.
أو في عيد ميلادي، أو في أي مناسبة.
كأنه بيدور على أي سبب يفتح باب للكلام.
وأنا كنت برفض كل مرة.
لحد ما في يوم بعت هدية أخيرة.
وحلفني أقبلها وقال إنها آخر مرة وكان معاها رسالة صغيرة.
“لن أنساكِ… ويومًا ما سألقاكِ.”
وبعدها اختفى.
تمامًا.
ومبعتش أي حاجة تاني وقتها فرحت.
وافتكرت إنه أخيرًا قدر يتخطاني.
وافتكرت إن الرسالة دي مجرد وعد من شاب عنده 18 سنة…
وهينساه مع الوقت.
لكن مكنتش أعرف…
إنه هييجي يوم ويتحقق.
حتى لو كان مجرد صدفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...