تحميل رواية «حنين وسيف» PDF
بقلم داليا بدوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ حنين وسيف بقلم داليا بدوي.
رواية حنين وسيف الفصل الأول 1 - بقلم داليا بدوي
من وسط تركيزها في المذاكرة وإندماجها فيها إتخضت لما باب أوضتها إتفتح بعنف وأختها الكبيرة دخلت الأوضة زي الإعصار وعلى وشها تعبير مفهمتش منه حاجة ، ف حطت إيدها على قلبها بتحاول تتنفس كويس وهي بتقول بخضة :
– إيه يا نوال هو بابا نسي يعلمك إزاي تخبطي على البيبان زي البني آدمين ولا إيه!!!
نوال عملت صوت تسكتها بيه وهي بتطلع على السرير بسرعة وبتقرب منها وهي بتقول بحماس غريب :
_ عندي ليكي خبر بمليون جنيه!
همهمت حنين بملل وقالت بإستفهام :
– خير يا رب ، ربنا يستر علينا من أخبارك.
قاطعتها نوال وهي بتقول بتأكيد :
_ طب إسمعي بس! ، أنا لسه عارفة دلوقتي إنه راجع.
إتجمدت مكانها ودقات قلبها عليت وهي عارفة كويس نوال بتتكلم على مين بس رفعتلها عينيها تاني وسألتها عشان تتأكد من الإجابة اللي عقلها بينفيها :
– مين اللي راجع؟!
_ إبن عمتك راجع من السفر بكرة ، لسه سامعة بابا وهو بيتكلم معاهم وجيت جري عشان أعرفك.
مثلت اللامبالاة وهي بتقول :
– آه أهلاً وسهلاً ، أعمل أنا إيه بقا! ، أجهزله الطبلة ولا فرقة حسب الله عشان أستقبله بيهم!!
_ يا بت!! ، عليا أنا برضو! ، دا أنا نوال حبيبتك وفاهمة كل حاجة!
– الله يصلح حالك يا نوال إطلعي برا وخدي الباب في إيدك أنا ورايا مذاكرة كتير ومش فايقة للكلام الفاضي دا! ، وبعدين دول خمس سنين يا نوال! ، وربك بيقلب القلوب ، إتكلي بقا على الله!
_ أنا غلطانة إني جيت أقولك أساسًا أنا رايحة أقعد مع بابا!
نوال خرجت وسابتها للدوامة اللي عقلها دخلها فيها!
هو ، حبيب القلب ، راجع ، راجع بعد خمس سنين غياب ، لا رسالة ولا مكالمة ولا مقابلة ولا الهوا! ، راجع فجأة زي ما إختفى من حياتها برضو فجأة.
سرحت حنين أكتر في ذكرياتها وهي بتفتكر وفاة مامتها بعد ولادتها وإنها مكانش ليها غير باباها وأختها وهو ، إبن عمتها الكبير ، وإنه عايش معاهم في نفس بيت العيلة عشان كان شرط جدها وباباها إن أبوه يشتري شقة في نفس البيت ويسكن فيها عشان بنتهم متسيبش البيت وعشان هو كان صاحب باباها وملوش غير أخ واحد مسافر وأهله متوفيين وافق وعاش معاهم عمره كله ، وأفكارها رجعتله تاني وإفتكرت كمان قد إيه كان أقرب حد ليها في الدنيا رغم إن بينهم خمس سنين فرق ، وإنه كان واخد باله من كل حاجة تخصها مهما كانت صغيرة أكتر حتى من باباها وأختها ، ومكانش بيخطي خطوة من غير ما تبقى معاه وقدام عينه لحد ما العيلة نفسها إتعودت على دا وبقا هو كمان جزء كبير من حياتها إن مكانش حياتها كلها ، وإفتكرت تغييره المفاجئ والمسافات اللي بدأ يعملها وتجاهله ليها وبُعده ، وبعدين سفره المفاجئ من غير ما يعرف حد بحجة إنه هيدرس برا ، إفتكرت إن العيلة كلها إتخانقت معاه وقاطعوه وقتها فترة ، وإنها خدت وقت طويل جدًا على ما قدرت تشد حيلها وتتعافى وإن بسبب من صدمتها ومن إحساسها باللي كان بيعمله قبل السفر تجنبته تمامًا وتجنبت أخباره وتجنبت مشاعرها معاهم ، آه أصلها للأسف كانت حبته بجد! ، وأديه راجع ، راجع يرجع كل الوجع من أول وجديد.
فاقت حنين من شرودها وإتجاه أفكارها على صوت طرقعة صوابع وإتفاجئت بأبوها وصديقها المقرب قاعد قدامها على السرير وهو بيبصلها بفهم للي في دماغها ، عيونها دمعت وحضنته بكل قوتها وهي بتعيط بإنهيار وبتردد :
– معنديش إستعداد أحس الإحساس دا تاني يا بابا ، مش قادرة أتوجع تاني ، كنت مرتاحة وهو بعيد ، إيه اللي جابه دلوقتي!!
_ إهدي يا حنين! ، إنتي مش مجبرة خالص تتعاملي معاه ، إعملي اللي يريحك واللي تحبيه وأنا معاكي وفي ضهرك ، وسيف كمان إبني آه بس شكلي معرفتش أربيه ومحتاج أأدبه من أول وجديد فأنا عارف شغلي معاه.
خرجها من حضنه ومسح دموعها وباس راسها وهو بيقولها :
— محدش يزعل روحي ، إهدي كدا ومتفكريش في حاجة ولتاني مرة بقولك اللي يريحك إعمليه أيًا كان هو إيه ، وركزي في مذاكرتك إنتي لسه في سنة تانية ، وكدا كدا هطلعلك عينه وعين أبوه كمان متقلقيش!
حنين هديت وإبتسمت على كلامه وبعدين إفتكرت وقالت :
– هي نوال فين صحيح مش سامعالها صوت!!
— مشت مع جوزها من شوية.
– أنا مش فاهمة بجد مراد دا إبن عم المتخلف دا إزاي!!
أبوها ضحك على طولة لسانها وقال :
— يا بت بطلي لماضة!
– مقدرش والله يجرالي حاجة! ، وبعدين ما إنت عارف إن معايا حق!! ، وبعدين سيبنا من السيرة النكد دي ، أنا جعانة!
— تيجي أصالحك وأعملك شاورما!
– بتهزر صح!!
— لا طبعًا أهزر إيه!! ، يلا قومي بينا على المطبخ نعمل سوا أحلى شاورما لأجل عيونك!
– يلا بينا طبعًا ، هو أنا أطول آكل من أكلك كدا على طول ، دا أنا مش موديني في داهية غير أكلك وحلاوته يا بوب يا جامد.
— طب يلا يا لمضة قدامي على المطبخ!
فاتت الليلة وكانت حنين ممتنة لكل ثانية بتعدي وهي مع باباها من حنيته ومن معاملته ليهم وإنه قد إيه عوضهم عن مامتهم بعد ما ماتت ورفض يتجوز بعدها من كتر محبته ليها ودايمًا يقولها إنها روحه عشان شبهها أكتر من نوال ، ودايمًا فاكرها ومش بتروح من باله ولا بينساها أبدًا.
وعلى الجانب الآخر من الكوكب
سيف قاعد في المطار مستني طيارته وهو بيقلب في الصور القديمة وسرحان فيها وبيفتكر اللي حصل زمان واللي عمله وبيقاوم إشتياقه وتخيلاته للي هيحصل بكرة لما يوصل ، وهو بيفكر هل هيقدر يصلح حاجات مكانش قدامه خيار غير إنه يكسرها؟
هل هيقدر؟!
رواية حنين وسيف الفصل الثاني 2 - بقلم داليا بدوي
صحيت على صوت دوشة جامدة في البيت ، زمان البيه شرف تحت ولا حاجة.
إتحركت بكسل عشان أشوف الساعة كام لقيتني متأخرة نص ساعة! ، يا خبر!! ، المحاضرات!!! ، إتنفضت من على السرير بخضة وبقيت بجري في الأوضة زي المجنونة بخلص اللي ورايا بسرعة قبل ما ألبس وأمشي وبعد ما خلصت جهزت شنطتي ولبست الكوتشي ونزلت على السلم جري وانا بنادي على بابا بإستعجال من فوق عشان عارفة انه مع العيلة في شقة جدي وتيتة تحت ، وطبعًا بابا حبيبي معبرنيش! ، وعشان عارفة إن الباب دايمًا مفتوح دخلت الشقة جري وكلهم إتخضوا بسببي وأنا لا ركزت مع حد ولا شوفت حد وأنا بتجه لتيتة وجدي وبسلم عليهم بسرعة وبقول :
–أنا هجيلكوا تجيبولي حقي من إبنكوا دا بس أنا متأخرة جدًا دلوقتي ، إدعولي! ، أنا ماشية يا بوب.
وطبعًا مديتش لحد فرصة يرد عليا وأنا بتجه للباب تاني زي ما دخلت بس يا دوب لفيت خبطت في حيطة من حيطان العيلة! ، ودا كان سُفيان إبن عمتي التاني وطبعًا الأطول مني بعشرات الأمتار! ، أموت وأعرف بيجيبوا الأطوال دي منين بجد!!
ثواني كدا! ، أنا عارفة البصة دي! ، هيفضل يرازي فيا ومش هيسيبني في حالي!!
— مش تبصي قدامك يا أوزعة!
– يا شيخ إتنيل دلوقتي هو دا وقتك!! ، متأخرة يا بني آدم وورايا محاضرات كمان نص ساعة وأنا هوصل في ساعة!!
لسه هيتكلم قاطعته وأنا بفلت من قدامه بسرعة وبتحرك :
– والله ما ينفع!! ، وعد أول ما نيجي هنتخانق براحتنا عادي!
— طب إستني هكسب فيكي ثواب وأوصلك وأساعدك!
طنشته وأنا بجري للباب بسرعة وبقول قبل ما أخرج منه عشان ميلحقنيش :
– روح ساعد نفسك يا سُفيان وأمانة عليك تتعالج!!
حسيت بصدمته وسمعت صوت العيلة كلها بتضحك عليه وهو بيقولهم :
— شايفين الأوزعة أم لسانين!!
كلهم فضلوا يتريقوا ويضحكوا عليه وأنا كنت خرجت وركبت المواصلة اللي هتوصلني الكلية ونسيت أمر سيف تمامًا.
____________________________________
سُفيان فجأة خد باله من الجو المشحون خاصةً بعد ما حنين مشيت في سأل بتوجس وقلق وهو حاسس إن الإجابة مش هتعجبه :
— هو في إيه؟! ، ومين الناس اللي عندنا في الشقة فوق دول؟
سرحت وإفتكرت اللي حصل بعد ما نزلت من الطيارة ، وصلت البيت ولقيتهم كلهم مستنييني ، وبعد ما كنت مجهز كل اللي هقوله كل حاجة إتبخرت من دماغي وبقيت محتار تاني أقولهم إزاي على ، كارولين…وآدم!!
وبعد ما إستقبلونا ودخلنا طلبت الأول إن الإتنين يطلعوا شقة أهلي فوق بحجة الراحة وحكيتلهم بعدها إنها مراتي وإني إتجوزتها هناك من مدة وطبعًا كلهم إتصدموا فيا للمرة التانية وبقوا مش مستوعبين وأهلي إتخانقوا معايا والبيت كله إتكهرب بعد اللي قلته لحد دخولها هي!
وقتها كل حاجة سكتت حواليا ، إلا قلبي ، معرفش بدأ يعلى لوحده ليه لما شافها ، فضلت مركز معاها ومركز في كل اللي بتقوله وبتعمله ، لسه زي ما هي ، حتى جمالها زي ما هو ، بيزيد معاها ، إستنيتها تبص ناحيتي! ، بس دي حتى مشافتنيش ، مش معقول تكون معرفتش إني جاي! ، بس كل حاجة كانت تمام لحد ما خبطت في أخويا ، وقتها لما شفت طريقة هزارهم بقيت حاسس إني بقيت عامل زي البركان اللي هينفجر في وش أي حد ومتابع كل حركة بتحصل ومركزتش إن خالي وأهلي مركزين معايا أنا كمان وإني ، مكشوف!
لحد ما خلصوا هزار وسُفيان خد باله من شكل العيلة اللي إتغير مع خروجها ورجعوا للحدة تاني وهما غضبانين مني ومن اللي عملته وأنا حاسس بعيون خالي اللي مليانين خيبة أمل من ناحيتي وعارف إن عنده حق فيها.
ومع سؤال سُفيان الغضب اللي كانوا كاتمينه كل إنفجر وأبوه بيقول :
— البيه أخوك المحترم إتجوز واحدة أجنبية برا وخلف منها وجابهالنا معاه هنا! ، لا راعى أهله ولا ناسه ولا الكارثة اللي هو عملها قبل كدا وبقا شايف إننا ملناش لازمة ولا أهمية في حياته وبقا بيتصرف من دماغه وكأن ملوش كبير!
سُفيان نقل عينيه بينهم كلهم وركز على خاله وهو بيستفهم ، وخاله فهم إنه بيستفهم عن حنين فهزله دماغه بالنفي ومنعه يتكلم في السيرة دي.
فلقيته بيبصلي بخيبة أمل وهو بيقول بحدة :
— عارف يا سيف! ، إنت لولا ما أنت أخويا الكبير أنا كان هيبقالي تصرف تاني معاك دلوقتي!!
ومن وسط المناقشة والزعيق الجد خبط بعصايته في الأرض فكلهم سكتوا إحترامًا ليه وعشان يسمعوا هيقول إيه ف إتكلم بهدوء وحزم وهو بينهي المناقشة وهو مركز نظره على سيف يوصله رسالة :
— إبنكوا مش صغير ولا عيل طايش ، دا راجل عاقل وعارف هو بيعمل إيه! ، كلامنا وخناقنا دلوقتي لا هيغير حاجة من النتايج ولا هيحل حاجة فيها ، وهو كبير كفاية يشيل شيلته ويتحمل مسؤولية قراراته واللي هينتج عنها! ، أما عن مراته وإبنه فهما بقوا من العيلة خلاص وواجب علينا نعاملهم بإحترام ونتقبل وجودهم ، وأي حوار تاني في دماغكوا أنا مش تايه عنه ، وإحنا مبنديش جواهرنا غير للي يقدرها كويس ويشيلها على راسه قبل ما يشيلها في عينيه وفي قلبه!! ، أظن كلامي مفهوم!
بنته قالت بحسرة :
— بس يا بابا اللي هو عمله دا هي…
قاطعها أبوها بحزم أكبر :
— مبسش يا حنان! ، أنا عارف قلبك واجعك ليه بس أنا قلت ، مبنديش جواهرنا غير للي يقدرها!! ، خلينا بس في اللي إحنا فيه دلوقتي ، بقا عندك مرات إبن وحفيد ، والباقي أنا وأخوكي هنتصرف فيه ، متقلقيش.
كان الكلام كله داير قدام العيلة وخاصةً سيف وهو فاهم كويس اوي الرسالة اللي إتوجهتله وفاهم قصدهم وفاهم كويس كمان إنه بقا ممنوع يتعامل معاها حتى!! ، بس هو عمره ما هيعمل دا ، ودي برضو حاجة كلهم متيقنين منها.
____________________________________
بعد ما وصلت الكلية لقيت بسملة صاحبتي بتقولي إن المحاضرة الأولى إتلغت وإني مفاتنيش حاجة الحمدلله وسألتني على آلاء صاحبتنا التالتة وبنت عمتي وأخت سيف الصغيرة بس قلتلها إنها مجتش عشانه فقالتلي إنها معرفتش تستنانا زي كل يوم عشان إبن عمها اللي موصلها وهي عارفة إننا مش هنركب معاه فبصيتلها وأنا بقول بسخرية :
– شكل بابا داعيلي من قلبه بضمير أوي النهاردة! ، إشمعنا بقية الدعوات مبتتحققش! ، شكله بيكسل يدعيلي في بقية الأيام ولا إيه!
ضحكت على كلامي وهي بتقولي :
_ إبقي شوفي هو بيدعيلك ولا بيدعي عليكي الأول ، ولو دعواته بتستجيب كدا خليه يدعيلي معاكي بثري عربي وبعدين إحنا ميهمناش فيه إلا أخلاقه!
بصيتلها بقرف بعد ما فصلتني وأنا بقولها :
– ثري عربي! ، آه ، وأخلاقه اللي تهمك قولتيلي! ، جتك نيلة! ، هي دي أقصى أحلامك!! ، أومال فين شعارات الإسترونج إندبندنت وومن اللي قارفاني بيهم على طول دي!!
_ لا لحد الأخلاق وتسقط كل الشعارات عادي جدًا.
– بسملة! ، يلا يا بسملة ندخل المحاضرة بدل ما أدخل فيكي أبو زعبل وأنا في عز شبابي!!
ضحكت وهي بتشدني من إيدي عشان ندخل وبتقول :
_ طب خلاص إهدي! ، أنا بحب أستفزك ، شكلك بيبقى حلو وإنتي مبوزة زي العيال كدا وبتطلعي دخان من ودانك.
ضحكت على كلامها وأنا بقول :
– صدقيني هاجي في مرة وأخلص عليكي باللي بتعمليه دا! ، مش هيبقى إنتي ونوال!
لقيتها وقفت فجأة وهي بتقولي بإستفهام وصوت عالي :
_ صحييييح ، إيه أخبار سيف؟ ، شوفتيه ولا لا؟ ، إتكلمتوا؟
بصيت حوالينا وأنا بسكتها بسرعة بسبب صوتها العالي :
– بس الله يخرب بيت شيطانك!! ، فرجتي علينا الممر كله! ، وبعدين إفتكريلنا سيرة عدلة بالله ، و ، لا ياختي معرفش عنه حاجة ولا شوفته ولا إتكلمنا ولا عايزة أشوفه حتى!! ، ممكن بقا نركز في أم المحاضرات ونقفل الحوار دا!
_ حاضر خلاص سكتت أهو متتحمقيش كدا! ، يلا ندخل وأنا كدا كدا هبقى أجيلك بليل كالعادة.
دخلنا المدرج وإتلبخنا بقية اليوم في المحاضرات وأنا كل ما الوقت بيعدي بتوتر أكتر خاصةً كل ما بفتكر إني خلاص هرجع البيت ، وهشوفه ، والمفروض على الأقل أسلم عليه!!
وبالفعل بعد ما اليوم خلص ركبت أنا وبسملة عشان نروح وأنا دماغي مشغولة طول الطريق في اللي هيحصل بعد ما أرجع ومش مركزة معاها خالص ، وبعد شوية وقت هي نزلت في الشارع اللي قبلي في مكان بيتها وهي بتأكد عليا إنها هتجيلي ، وأنا نزلت بعدها.
ولسه يا دوب هدخل لقيت بابا قدامي وحسيته متوتر أو قلقان بس روحت بسرعة حضنته وهو باس راسي زي ما دايمًا بيعمل فبقوله بمرح :
– والله يا بوب وحشتني في الكام ساعة دول ، بس أنا طلع عين أهلي ومحتاجة أطلع فوق الأول أظبط حالي وأنزلكوا تحت ، بس إنتوا أكلتوا ولا لسه؟
— لا يا حبيبة أبوكي لسه مكلناش ، كلهم مستنيينك جوا ، حتى نوال ومراد هنا ، إطلعي بس الأول إرتاحي وإعملي اللي إنتي عايزاه وبعدها إنزلي وأنا هطمنهم إنك وصلتي بالسلامة.
– حبيب قلبي يا بوب والله ، مش عارفة من غيري في العيلة دي كنتوا هتعملوا إيه بس!!
— يلا يا لمضة إطلعي وبلاش لماضة!!
— يوووه ، طالعة أهو متزوقش بس!! ، دا إيه العيلة اللي الواحد ميعرفش حتى يهزر فيها دي يا جدع!!
لسه كان ناوي يتكلم بس سبته وطلعت على فوق بسرعة وانا بضحك وهو بيضرب كف على كف من جناني اللي مبيطلعش غير مع القريبين من قلبي بس.
بعد ما طلعت وظبطت حالي وخلصت نزلت وأنا بقدم رجل وبأخر التانية وأنا حاسة بتوتر الدنيا كله فيا وبفكر أرجع شقتنا تاني أحبس روحي فيها ، بس خدت نفس طويل وأنا بكمل السلم لتحت وأول ما دخلت لقيت سُفيان في وشي ف إتخضيت بس ضحكت لما لقيته هو وانا بقوله :
– بص أنا وعدتك ووعد الحر دين بس أنا مش قادرة اتخانق معاك دلوقتي ف عديها بقا وراعي فرق الأطوال بيننا وخليها مرة تانية!
لقيته بصلي بصة غريبة مفهمتهاش وهو بيقولي :
— لا مش عايز أتخانق معاكي ، أنا بس عايز أقولك إنك قوية وشجاعة أوي وإن زي ما جدي بيقول ، مينفعش ندي جواهرنا غير للي يقدرها ، ف متحنيش ضهرك أبدًا عشان حد مهما كان مين!
وبعدين لقيته إتحول مرة واحدة وهو بيقول بهزار :
— ويلا بقا عشان أنا هموت من الجوع وإنتي مجوعانا جنبك كدا!!
وسابني ودخل قبل ما أسأله عن معنى كلامه ، بس مركزتش أوي ودخلت بمرح سلمت على جدي وتيتة وجوز عمتي اللي بمقام عمي ويمكن أقرب كمان وبعدين حسيت إنه قاعد فقلت برسمية من غير ما أبصله :
– حمد الله على السلامة.
ومستنيتش رده حتى وسبتهم ودخلت المطبخ جوا لعمتي روح قلبي وآلاء ونوال كمان وبدأت أساعدهم وأنا بهزر معاهم وصوت هزارنا كان واصل لحد برا كالعادة لحد ما فجأة لقيت نوال بتبص حوالينا وبتتأكد إن عمتي وآلاء طلعوا وإن محدش حوالينا ولقيتها بتسألني :
_ مش إنتي كنتي تحت الصبح بعد ما سيف جه؟
حواجبي إتعقدت من سؤالها وأنا بقول :
– أيوة أكيد كنت تحت قبل ما أمشي ، إشمعنا؟
_ طب قوليلي كارولين وآدم دول شكلهم إيه؟ ، هما لسه منزلوش لحد دلوقتي وأنا مشوفتهمش لسه.
عقلي وقف وقلبي إتقبض وبقيت سامعة صوته قافل وداني الإتنين من علوه وسألتها بعدم فهم :
– كارولين مين ، وآدم مين؟
بابا ندهلها ف إتحركت من جنبي عشان تطلعله وهي بتقولي :
– خليكي هنا هشوف بابا عايز إيه وأرجعلك ، وبعدين ركزي يا حنين مش بتقولي كنتي تحت! ، إزاي مشوفتيش مرات سيف وإبنه!
– مراته وإبنه!!!!