الفصل 24 | من 37 فصل

الفصل 24

المشاهدات
18
كلمة
1,763
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

كان يسير بخطوات تكاد تشق الأرضية من أسفله، يسير و غضب العالم أجمع تجمع به، دلف الغرفتها .. لم يعاير اهتمام لجلوسها على فراشها ممسكة بهاتفها بثياب قصيرة .. جل ما شغل باله من أين سيبدأ تعنيفها .. أي جزء في خصلاتها سيجذبه بقسوة أولا! و بدون مقدمات و دون أن تعي هي دلوفه كان يجذب خصلاتها القصيرة و يصفعها هادرا بها بقسوة ده أنا إن ما علمتك الأدب مبقاش أنا يا بنت الكلب! صرخت به اسراء تحاول تفادي صفعاته:

ابعد عني يا أبيه في إيه ! الله شدد على خصلاتها يرفع وجهها له يقول وهو يطل عليها يبنتيه القوية : بتدخلي جناحي يا بت ؟! عايزة تحرقي مراتي يا زبالة توترت محياها في علم فوزا أنها الفاعلة، أسقطها أرضا يثني ركبتيه و يقبل عليها و هي أسفله بين يداه يكاد يفصل عنقها عن باقي جسدها و هو محاوطه بكفه، يقول و قد برزت عيناه من شدة غضبه بس مجانش فيها بردو يا روح أمك .. و طول م فيا النفس مش هتعرفي تلمسيها!

كالمعتوهة نظرت له مصدومة، تمسك بذراعه تقول غير آبهة بأنه يكاد يق "تلها : يعني .. يعني انت اللي .. إنحرقت انت هيئة يا بت ولا شكلك كدا ؟! هتف و هو ينفي برأسه لا يصدق هذه المريضة، أبعدت كفه تجلس على ركبتيها أمامه تحاوط وجنتيه تقول و هي تتفقده بعيناها بهوس و أناملها تسير على رقبته و على وجهه: فين .. فين يا حبيبي يا شيخة جتك القرف بقى!

قال و هو يزيح كفيها من عليه يغمغم بقسوة و قد تشنجت محياه بإشمئزاز منها، كاد أن ينهض لكنها منعته تقول بأسف و قد تساقطت عيناها: أنا مكنش قصدي انت والله يا ربان ... أنا كنت عايزة أحرقها هي! قطب حاجبيه و أمسك بها من ثيابها يرفعها ويدفعها للحائط يقول بأعين تنبعث منها شظايا نارية ده أنا أحرق أهلك كلهم ... عملتلك إيه يا بت عشان الغل ده كله ! أمسكت بتلابيب قميصه تقول بخرقة

-خدتك مني .. و طول عمرها كانت واخداك مني .. حتى محاولاتي إني أكرهك فيها كلها فشلت! قطب حاجبيه أكثر و من ثم ابتسم لإعترافها يهتف: آله قولي كدا بقى .. الصور اللي كنتي بتبعتيهالي كلها كانت مقصودة .. و مش بعيد تكوني كنتي بتوزي أخوكي يعمل معاها الحركات الزبالة دي و هي حبيبتي غلبانة فاكراه زي أخوها! أيوا يا ريان .. و أنا اللي قولت لـ سيف يدخل أوضتها يومها ويغتصبها كمان .. عارف ليه!

عشان تيجي تلاقيها في حضنه هو حتى لو كنت فهمت إنه كان غصب عنها .. بردو مكنتش و كانا قد غميت .. و دون أن تدرك هتفت بغل هتتجوزها .. أنا عارفة إن ريان الشافعي مستحيل يتجوز بواقي حدا! عاد للخلف مصدوما، بينما هي أدركت ما قالته، في إنهارت ترتمي بجسدها بأحضانه تنشبت في رقبته كما لو أنه أبيها دافئة رأسها في رقبته تقول بألم: -أنا عملت كل ده عشانك .. عشان تتجوزني أنا .. و تفكر فيا أنا .. ليه عملت فيا كدا ؟

كان لازال يستوعب ما ألقته في وجهه، إذا هو ظلم تلك البريئة بمخطط قدر من هذه الفتاة، لا يعلم ماذا حدث بعد هذه الثوان ... دلفت ليل ... رأتها تحتضنه وهو واضع يداه جانبه و كأنه مستسلم لما تفعل، ليتها فقط تحتضنه بل كانت تقبل عنقه و لم يعي كليهما دلوف ليل التي أطلقت شهقة بكاء جعلت ذلك الذي كان شاردا يستفيق ! نبذ عنه تلك المنتصفه به و من قوة الدفعة ارتطمت بالحائط، رفع سبابته في وجهها وهتف بحدة:

أنا مش عايز أشوف وشكوا في البيت ده ثاني ... بكرة مش عايز أشوفكوا في البيت و إلا هفضحك في العيلة كلها ! ذهب و تركها و وجد معشوقته تسير إلى جناحهم بخطوات سريعة منتفضة لتغلق باب غرفتهم خلفها بالمفتاح، كل هذا حد قبل أن يصل لها في ضرب على الجناح يقول بغضب من نفسه أكثر من غضبه منها هي: ليل إفتحي الزفت ده .. اللي بتعمليه ده شغل عيال افتحي إنت مش فاهمة حاجة

وصل له شهقات بكانها التي فشلت فشلا ذريعا في إخفاءها، في إنقبض قلبه أكثر، يطرق بحدة أكبر .. لم يجد سوى اللين مفزا، فـ قال برفق و كأنه يهدهد طفلته: ليل .. حبيبتي افتحي نتكلم وجد شهقاتها تهدأ ... وبكائها يخفت، في أسرع ينتهز تلك الفرصة و يهتف بلطف: إفتحي يا ليل ... متسببيش واقف كدا و أنا ضهري تاعبني أصلا ضغط على وتر حساس لديها ...

لم تمر توان سوى و هي تفتح الباب و تعود لداخل الغرفة جالسة على الفراش تخفي وجهها في كفيها مستندة بمرفقيها على ركبتيها .. مغمضة عيناها تحاول أن تتناسى ما رأت حتى لا تصاب بذبحة، إتجه هو لها بعدما أغلق الباب، وقف قليلا في المنتصف يلملم شتاته و يستعيد إدراكة أن تلك الفتاة هدمت بشتى الطرق علاقتهما، ولا يعلم كيف هو بذاته ريان الشافعي يخر أمامها و يستند على ركبتيه محافظا جانبي فخذيها، يقبل رأسها بقبلة حنونة جعلتها تتسمر للحظات، وجدته يأخذ كفيها .. يقبل باطنهما

ويغمغم بحنو اختلط بالندم: حقك عليا يا حبيبتي أخذت إعتذاره على محمل آخر .. ظنت أنه إستسلم لها قاصدًا .. و أن بطريقة أو بأخرى قبلات إسراء قد أثرت به و جعلته يقف مكتف الذراعين، في إنهارت أكثر وإنتابتها حالة من البكاء الهيستيري تقول و هي تواجهه بعيناها: حقي عليك حقي عليك إنك وقفت قدامها وسايبها تحضنك و تبوسك في رقبتك! قطب حاجبيه و كاد أن ينطق لكنها قاطعته تقول و هي لازالت مصدومة:

إنت للدرجة دي بتجري ورا شهواتك هو إنت وحش أوي كدا! لم تكن تسبة .. كانت تتسائل بأعين متسعة وصدمة حقيقية وكان من أمامها ليس بمن أحبت. ترى صدمته في تصدم أكثر من قدرته الباهرة على التزييف والتمثيل، صمت للحظات قبل أن يسألها بجدية: -انت اتجننتي ؟ إنفلت عيار الصبر التي كانت تحكم القبض عليه .. و نهضت من أمامه تصرخ بإنهيار بل و تلقي بكل ما كان فوق المزينة من عطور تخصه و تخصها و ساعته المفضلة التي نسي تماما أن يضعها

بعلبتها جوار رفيقاتها ... ألقت بكل شيء و هي تصرخ به جبت أخري يا ريان أنا زهقت .. فرفت بقى منك و من العيشة معاك نهض ينظر لتلك الثورة البركانية التي تبعت منها، نظر لفعلتها والأهلم أن أذنيه التقطت كلماتها .. تلك الحروف التي تجمعت لتكون تصل وراء الآخر غرز بـ فؤاده، لاذ بالصمت و ما تلبسة من تفكير الآن .. كم أن الظلم قاس ... وكم عانت هي معه ظلمات متتابعة، نظر لها صامنا .. قبل أن يقول و هو يأخذ مفتاح سيارته و هاتفه و يقول:

-مافيش مشكلة .. أنا هر يحك مني خالص سقط قلبها أرضًا من جملته و هربت الدماء من جسدها خلفه ... خرج من الغرفة لتتابعه بعيناها التي اهتزت، نظفت حلقها و لم تعاير شظايا الزجاج أسفلها إنتباها وسارت فوقهما على أمل أن تصل إلى التزاس و تراه ...

تقسم أنها حتى لم تشعر أنها للتو قد سارت على قطع زجاجية كادت تخترق الطبقة الأولى من جلدها إن لم تفعل، إرتجف بدنها و هي تراه يقود سيارته بسرعة عالية. قطبت حاجبيها و جلست على المقعد تعاني ألم قلبها و قدميها الان، جلست تبكي و هي تنزع قطع الزجاج من قدميها ... تلك القطع الملطخة بالدماء بالضبط كـ شظايا قلبها المنثورة، نهضت تتحامل على قدميها و تسير دون تازه تأخذ هاتفها لكي تهاتفه مرة تلو الأخرى بجنون .. لم

يجيبها وكأنه قاصدا إيصالها لمرحلة جنونية بالفعل، هاتفته مرة أخيرة قبل أن يغلق هاتفه تماما يلقيه على المقعد جواره و وجهه شديد الإحمرار غضبا بل و قهرا ... لم يقهره الظلم يقدر ما المته كلماتها .. كيف للكلمات أن تترك ذلك الأثر البغيض على الروح كيف الحروف تجعل من يسمعها يسير تائه كحاله الآن، أهي بغضته بالفعل ...

إبتسم ساخرا .. كيف لها ألا تفعل و هو قد فعل بها الأفاعيل، هو لا يتسائل الآن سوى عن قسوة شعورها عندما ظلمها و لم يعطيها الفرصة للحديث. لا يعلم أيغضب منها ... أم يغضب من ذاته لأنه من جعلها تصل لتلك المرحلة.

عندما أغلق هاتفه .. ألقت هي بالهاتفه أجهشت بالبكاء تضع كفها على صدرها لعل الأنفاس تعود لها، بحثت في حقيبتها على بخاخ الربو حتى وجدته بعد عناء، نثرث محتواه داخل فمها مرة تلو الأخرى بجنون، كانت كمن يخنق ذاته بدلا من أن يعيد الأكسجين لرثنيه، ألقت بها و جلست جوار الفراش ملتصقة به و هي تبكي ... تلملم ثيابها عليها كأنها تعانق نفسها بنفسها، حتى وجدت من يقتحم عليها باب الجناح و منه الغرفة ...

رفعت رأسها في وجدتها تلك الحية كما أسمتها، تقف في منتصف الغرفة بتبجح وتقول و هي تناظرها بشمانة: -شوفتي جالي في الآخر إزاي ؟ شوفتي إنه مهما يروح وييجي بردو هجيبه لحد عندي! كانت تلقي كلماتها لكي تزيد تيران نيرانها المنبعثة، كانت الأخيرة بحالة ضعف جم .. هشة ولا تستطيع تقبل كلمة واحدة، لم ترفق بها الأخيرة، بل لجلست أمامها وقالت و كم راق له المنظر:

-طب إنت عارفة إني متوقعتش يضعف في حضني كدا .. قولت ده هيزقني ولا هيضربني زي م كان بيكابرا شوفي بقى إنت مش مكفياه ولا ايه ! نظرت لها ليل دون حديث، كانت صامتة تنظر لها فقط، أربكتها نظراتها من أن تكتشف كذبها، في ألقت القنبلة الأخيرة تقول بكيد أنثوي: -النهاردة شوفتيه في حضني ... بكرة هتشوفيه معايا .. على سريري .. بس هنبقى متجوزين حلاله يعني! طالعتها الأخيرة دون تعبير، حتى نهضت إسراء بعدما امتعضت طريقتها ...

تمصمص شفتيها و تقول بحنق: خليكي قاعدة كدا واكلة سد الحنك .. اللهي تتخرصی کمان و کمان ثم غادرت .. تاركة ليل تطالع قدميها أمامها بأعين تنزف بالدمعات دلف لشقة يملكها في المعادي، أغلق الباب خلفه وجلس على أول مقعد قابله، أمسك بهاتفه و فتحه، يضعه في كفه و يسنده على أذنه و بكفه الآخر يشعل سيجارته و ينفت دخانها بشراهة. حتى أتاه صوت أمه تقول بقلب ملتاع ريان !! انت فين يابني كدا يا ريان تسيبني أنده عليك و متردش عليا؟

هتف زبان و هو يمسح على وجهه حقك عليا يا روح قلبي .. والله كنت مدايق أوي يا أمي ! إيه اللي حصل طيب قالت بلهفة، في قال بعد تنهيدة: -خناقة بسيطة بيني و بين ليل ثم تابع بهدوء: المهم دلوقتي يا أمي .. عايز تطلعيلها الجناح .. و تشوفي عاملة إيه و تقوليلي، أنا في شقة المعادي و مش عايز أرجع دلوقتي ... و يمكن مرجعش بكرة، خدي بالك عليها كويس أوي يا أمي لو سمحت و حاولي تخليها تاكل عشان مكالتش حاجة من الصبح قالت

دليلة بحزن على حالهما: حاضر يا حبيبي .. في عينيا إنت عارف غلاوتها عندي بس هي بتحبك اوي ... متخليهاش تستناك كتير يا ريان صمت .. وتنهد يقول و هو ممسك براسه : حاضر .. شوفيها و كلميني طيب .. بس مش قدامها حاضر يا حبيبي .. بالسلامة سلام أغلق معها و نهض ممسكا بهاتفه يقف في الشرفة، يحادث نفسه بإستنكار: -أنا مش عارف أنا يعاقبها ولا بعاقب نفسي .. مش عارف ليه وصلنا للنقطة دي ظل واقفا لدقائق، حتى أتاه إتصال من والدته، فتح مسرعًا

يقول بلهفة: ها يا أمي هتفت دليلة بحزن البنت متدمرة يا ريان .. هو ايه اللي حصل أنا مش فاهمة حاجة، دي مبتنطقش، و رجليها متعورة تقريبا من الإزار اللي ف الأرض ! شكلها مكانتش خنافة بسيطة خالص تشنج وجهه و ضرب على درابزين الشرفة يقول: رجليها متعورة إزاي يعني ؟! يعني مشيت ع الإزاز؟ -شكلها كدا -ومبتتكلمش ؟ لا .. منطقتش حرف واحد وطبعا مرضيتش تاكل خالص رافضة الأكل تماما طب انا جاي يا أمي ... سلام

أغلق معها ودون تردد تحرك من الشقة صف سيارته .. و في غضون دقيقتان كان يثب أمام الجناح، فتحه بتهمل، في وجد الأنوار كما تركها، لكن باب الغرفة فغلق ... دنى و لا يعلم كيف انقبض قلبه لتلك الدرجة .. حتى أنه شعر ببرودة تغمر جسده ... مما جعله يفتح الباب و لم يستوعب ما رأى... الفصل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...