“أو إيه؟ معرفتيش تسجنيني عشر سنين، فهتجبيلي حكم إعدام المرة دي؟”
هبط صدرها وتصاعد في أنفاس غاضبة بينما تفقدته ببؤبؤيها التي ألهبها الحقد يتراقص بها، ونبرته لها وقع مدمر على أذنيها، ونبست بكره شديد لمجرد كونه يتنفس نفس الهواء معها:
“لو أطول الحبل بإيديّ قُصاد رقبتك وأعدمك يا يحيى، مش هتأخر!”
لم ينعكس ولو شعاع بسيط في قتامة عينيه يخبرها عما يكنه داخل نفسه المريضة وعقله الملتوي، وأجابها ببرود مستفز:
“أنتِ لو مش بتستقبلي الكورة… أنا مش هشوطها يا روڤان!”
حرقتها تلك العبرات التي لم ولن تهبط أمام دنيء مثله، وابتلعت غصة تؤلمها شاعرة بقبضة غليظة تعتصر قلبها من فرط الألم:
“أنت عارف مشكلتك ومشكلة أي راجل تافه زيك فاكر إنه ذكي شويتين وكسبله قضيتين تلاتة إيه؟”
لاحت نفس الابتسامة المستفزة على وجهه، ورفع شفتيه في إشارة أن تخبره باستمتاع شديد:
“إنك فاكر إن مفيش حد ذكي غيرك، بس أنت سيد العارفين! اللي فاكر نفسه ذكي ده بيكون أغبى واحد يا مِتْر!”
اتسعت ابتسامته أكثر، واقترب منها خطوة لم تتراجعها، والتقت بؤبؤاها بسواد عينيه وقلبه، وشعرت أنها تحدق بروحه المظلمة، وأن كل تلك العتمة بداخله تنعكس في مرآة مقلتيه عديمة المشاعر:
“الغبي يا روڤان اللي بيحركه الغضب. كرهك ليا عاميكي عن الحقيقة اللي مش عايزة تشوفيها. آه أنا مش حبيبك، بس بردو مش عدوك!”
ضغطت أسنانها في رغبة عارمة للبكاء، ولم يدفعها أحد يومًا للبكاء مثلما فعل هو، ولكنها هزت رأسها في إنكار لكلماته ولوقعها عليها كذلك، بينما أردف هو بدناءة مفرطة:
“صدقيني أنا عارف ليه ممكن تتمسكي بحقيقة مش موجودة وتصدقيها وترفضي تشوفي أي أدلة تانية غيرها. عشان مريحة، عشان طريقها سهل، خصوصًا ليكي. لواحدة زيك كانت بتقوم من مكانها بأدوية!”
“أنت أكتر بني آدم حقير أنا شفته في حياته!”
نبست بكره أمام وجهه، ليرفع واحدًا من حاجبيه في استفزاز وتحدث من جديد:
“الحقير بجد، اللي يتجوز حد وهو لسه منسيش اللي كان بيحبه زمان!”
تحركت عيناها بين عينيه في إدراك، ثم رفعت يدها لتصفعه، ولكنه أمسك بمرفقها بشدة لم تؤلمها ولكنها عجزتها عن الحركة، لتتحدث:
“أنت مجرد مرض أتفرض عليا في حياتي. دمرتلي حياتي وشغلي والراجل اللي حبيته… وخدت مني أبويا. واحد زيك ملوش عندي حب ولا إخلاص ولا وفاء، حتى لو فرضت نفسك عليا. زياد الراجل الوحيد اللي حبيته وهفضل له لآخر يوم في حياتي. ولا أنت جوزي ولا أنا عمري هكون مرات واحد زيك!”
تهاتفت الكلمات في استحقار بالغ تتساقط عليه، ليجذب يدها يقرّبها إليه، بينما اشرأبت ببؤبؤيها الواثقة من كرهها له تطالعه في بغض لا مثيل له. لم تشعر به يومًا تجاه أحد أو شيء، يكاد قلبها يتوقف من فرط الكراهية التي تحملها تجاهه:
“طب ما نبعته جنب المرحوم، وأهو تتأكدي بعينك إني قاتل فعلًا المرة دي!”
تحدث مهددًا بنفس الاستتار، لتنفض يدها من يده باشمئزاز:
“أنت في عيني قاتل وأقذر خلق ربنا لوحدك من غير ما أتأكد. وللمرة الألف بعد المليون بقولهالك… أنا مش خايفة منك. ومش بس في الجوازة دي… في الدنيا دي… يا أنا يا أنت. يا قاتل يا مقتول… يا يحيى!”
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!