انا اسمي فاطمة, عمري فيذالك الموقت لايتجاوز خمس سنوات, ذلك الوقت الذي لم اكن اعرف فيه معنا الحياة الحقيقية, ذلك الوقت الذي كانت فيه السعادة مجرد وهم, والخيال مجرد ملجئ, كنت محبوسة في غرفت ضيقة لدرجت انني اشك انها غرفة, كانت هناك يد تدخل عبر تقب من حائط غرفتي الصغيرة لتمدلي الطعام كل صباح, بالضبط عند رئية اشعة الشمس تمر عبر فتحة صغيرة من النافذة, كانة تلك الفتحة في النافذة المفتاح الوحيد لرؤية الغرفة وايجاد القماش المهترئ, الذي ارمي عليه جسدي الهزيل كل ليلة لاحاول النوم بالجتهاد, كان جسدي ضعيفا لدرجة ان عضامي الرقيقة تبرز من جسدي حيت لا يتبقا لعضامي سوا القليل للخروج من جلدي الرقيق, هذا كله بفضل الطعام التي تمده لي اليد الغريبة من فتحت الحائط تلك, كان ذلك الطعام عبارة عن فتات خبز و قطعة صغيرة من البطاطس المقلية التي لا يتجاوز حجمها حجم ابهامي وبعض بقايا عضام الدجاجا المشوي, كان هذا الطعام الذي لا يصح القول عليه طعام بل بقايا نفايات, يوضع لي في صحن يشبه صحن الكلاب الذي منذ فتحت عيني في هذا المكان وهو لم يمس طعاما جيدا, ناهيك على ان هاذا الجسد الهزيل الذي املكه لم يمسسه ولو قطرة ماء بصيطة منذ ان لفظت اول انفاسي في هذا المكان الصغير, مرت الايام في هذه الغرفت الصغيرة كانها قرون,وكل يوم استيقض استغرب كيف بقيت على قيد الحياة,كنت اتسائل في نفسي كيف لطفلة في الخامسة من عمرها ان تضل روحها اللطيفة داخل جسدها الهزيل في مثل هذا المكان البائس.
وفي احدى اليالي المعتادة, كانت الغرفت غارقة في صمت ثقيل,وكان جسدي الهزيل مستلقيا على قماشي المهترء مقابل نافدتي المتصدعة التي تسمح بدخول نسمات لطيفة من الرياح وضوء القمر المتسلل الخفيف, حتى انكسر فجاتا هذا الهدوء بصوت خطوات ارجل تقيلة تحمل احذيتها التي تجر فوق الاحجار المتراكمة, سرعان ما ادركت الموقف فدفعت بجسدي الهزيل الى الزحف فوق ارضية غرفتي المتشققة, كنت ازحف وازحف كانني ازحف لسنين رغم صغر غرفتي, لا اكاد اصل الى نافذتي المصدعة المستطيلة حتى توقف صوت الخطوات, فتوقفت معه لكي افهم ما يجري, لم تمر تواني معدودة حتى سمع صوت تشقق عضام كانها ركبة عجوز ارادة ان تنحني لتلطقط شيئا من الارض, وفي رمشة عين سمع صوت حجر صلب يرتطم بزجاج نافذتي المتصدعة, شعرت بخوف شديد لدرجة انني بدات اسمع صوت قفقفة اسناني وهي تصتضم ببعضها من شدة الخوف, وصوت دقات قلبي وهي تنبض بسرعة غير طبيعية, وقبل ان افهم مذا جرى توالت احجار واحدة تلوة الاخرى يتسابقون لتحطيم زجاج نافذتي المتصدع, وانا انضر في صمت واستغرب لمذا لم يتحطم الزجاج, لم يمر الكتير حتى توقفت اصوات ارتطام الاحجار بزجاج نافذتي, عم الصمت مرعب للحضة, لم اكد ابلع ريقي حتى القية حجرة بقوة كبيرة تضاهي الاحجار السابقة, كان هناك حقدا مدفونا في تلك الحجرة, ارتطمت تلك الحجرة بزجاج نافذتي, لم تكد الحجرت تصل للارض حتا انفجر الزجاج على جسدي الهزيل الملقا على الارض, كانت شضايا الزجاج تتسابع الى جسدي وتترك خلفها جروحا تبرز عضامي, وقطرات الدم المتبقية في جسدي تتقطر قطرة تلوا الاخرى, وفي وصت بكائي الذي كان عبارة عن دموع بلا صوت, سمعت صدى صوت هرولت مبتعدا مازال ذلك الصوت يتردد في اذناي حتى اليوم كان عبارة عن صوت ارجل تقيلة تهرول محاولة الابتعاد عن المكان, وحين كانت اصوات الاقدام المهرولة تبتعد, سمع صوت ارتطام جسدي الهزيل على الارض مغما علي , وانا لا اكاد اغلق عيني حتى سمعت واخيرا صوت باب غرفتي يفتح ورايت نفس تلك اليد الغريبة التي تعطيني الطعام من فتحة الحائط في غرفتي, تحملني واخيرا خارج الغرفة, ولكن لم اتحمل الجوع والتعب والارهاق حتى اغمي علي بين يديه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!