رواية حين يجبر العشق الجزء التاسع 9 بقلم لولا نور حين يجبر العشقرواية حين يجبر العشق الحلقة التاسعة ✦ في الجناح المخصص للضيوف… ✦ كان الليل قد بدأ يفرض حضوره على الدار… وسكنت الأصوات في الممرات الطويلة، ولم يبقَ سوى ذلك الصمت الثقيل الذي خلّفه موت صفوان فوق الجميع. جلست سارة قرب النافذة، تحدّق في الظلام الممتد خلف الأسوار. منذ أيام وهي تشعر وكأنها سجينة. كلما حاولت التقاط أنفاسها، أعادتها العامرية إلى دوامة جديدة.
كانت تريد الرحيل فقط… العودة إلى القاهرة… إلى أي مكان بعيد عن هذه الدار وما تحمله من ذكريات ووجوه وأسئلة. انتبهت على صوت طرقات خافتة فوق الباب. التفتت نحوه وهفت بصوت مرتفع نسبياً : ادخل.” انفتح الباب ببطء ودخل عامر. أغلق الباب خلفه ثم تقدّم إلى الداخل بخطوات هادئة. رفعت سارة حاجبيها باستغراب متفاجئه من وجوده في غرفتها في هذا الوقت وبكل هذه الاريحية. !!!! فقد بدا مختلفًا هذه الليلة… هادئًا أكثر من اللازم.
وكأن شيئًا ما يدور في رأسه منذ فترة. توقفت عيناها فوقه للحظات قبل أن تقول: خير؟ توقف أمامها مباشرة ثم قال:في حد يهمني امره عاوز يقابلك ضروري… انعقد حاجباها باستغراب وتابعت: أنا؟ اومأ موافقاً : أيوه.” تسالت مستفهمه: مين ده؟؟ هز كتفه بلا مبالاة : قلت لك حد يهمني امره.. ازداد استغرابها : وأنا أعرفه يعني او شوفته قبل كده.. هز راسه نافياً :لا.” ساد الصمت لحظة قبل أن تقول بوضوح: يبقى مش عاوزة أقابله.”
لم تتغير ملامح عامر بل ظل ينظر إليها وكأنه كان يتوقع الإجابة.. تحدث معها بمهادنة : حتي لو قلت لك ان مقابلتك معاه هيكون لي مصلحه من وراها. تشنجت ملامح ساره وهتفت بعدم اكتراث: مش فارق لي ….. قال عامر وقد بدا غضبه في الظهور : الموضوع مهم.” رفعت عينيها إليه: مهم لمين؟ صمت وكان صمته كافيًاً لتفهم. فابتسمت ابتسامة باهتة ساخره : اااااه ثم هزت رأسها وتابعت: فهمت مهم ليك إنت.” لم يجب فقط نظراته اجابتها بدلاً عنه
فقالت مباشرة:دي حاجه ما تخصك انا ماليش دعوه… توحشت ملامح عامر واربدت بغضب اسود وهو يتقدم منها خطوه يقبض علي ذراعها بعنف ويفح بهمس خبيث: بت انتي … اظبطي كده بدل ما اظبطك … بكلمه مني لسلطان تروحي ورا الشمس… شحبت ملامح وجه ساره واختفت منه الدماء وتابعت بتوتر جلي : قصدك ايه؟؟ أما عامر فأكمل وكأنه يتحدث عن أمر عادي : انا شوفتك …. انقبض قلبها وهتفت بخفوت: شوفت ايه،؟
عامر بهدوء خبيث: شوفتك وانتي طالعه طالعة من أوضة ابويا قبل ما يموت …. ارتجفت أصابعها دون أن تشعر لكنها تماسكت وقالت بسرعة: عادي كنت بطمن عليه.” عامر بلؤم : ممكن.” بدأ القلق يتسلل إلى داخلها. بينما واصل هو حديثه بنفس البرود: بس اللي أعرفه…” ثم اقترب خطوة واحدة وهو يحدق في عينيها بثبات : بس انا دخلت بعد ما خرجتي من عنده بتجري وباين عليكي الخوف …. شعرت أن الهواء أصبح أثقل وبدأت انفاسها تثقل ….
بينما هو اكمل بما جعل فرائصها ترتعد رعباً : ولقيت أبوي ميت.” ساد الصمت ، صمت ثقيل حتى بدت أنفاسهما واضحة داخل الغرفة. حدقت فيه سارة بعدم تصديق وتجمدت في مكانها واختفى اللون من وجهها حتي انه حاكي شحوب الاموات .. ولمعت الدموع في عيونها وتابعت تنفي بنبره مهزوزه: انا…. انا معملتش حاجه … انا ما قتلتوش… عامر بتجبر : حتي لو … بكلمه مني هنسفك …لكن لو سمعتي كلامي هنبقي حبايب… صمت لثواني وتابع : أنا صحيه ما شفتش اللي حصل جوه.”
بس لو حد عرف بالكلام ده شوفي هيصدقوا مين فينا … انا …. ولا انتي…. شعرت بالخوف لأول مرة خوف حقيقي. لأنها تعرف جيدًا ماذا سيحدث لو وصل هذا الكلام إلى سلطان. حتى لو لم يصدق مجرد الشك سيكون كافيًا لانهائها للابد … رفعت عينيها إليه وهمست برعب: إنت بتهددني؟ نظر إليها طويلًا ثم قال:انا مش بهدد انا بعرفك اللي انتي ما تعرفيهوش .. وبعدين أنا بطلب منك خدمة.” نظرت له بكره : انت شيطان …
ضحك عامر باستخفاف: لا حاسبي جنحاتك اللي مش عارفين نتحرك منها يا ست الملاك البريء …. بقولك ايه يا بت مبروم علي مبروم ما يرولش . صمتت لثواني وتابعت بانهزام : إيه المطلوب مني بالظبط؟ تنفس ببطء وابتسامه انتصار علي وجهه: تقابليه.” شعرت وكأن الأرض تميد تحت قدميها. حدقت فيه طويلًا… كأنها تراه للمرة الأولى. ليس عامر الهادئ ، ولا عامر الذي يقف دائمًا بعيدًا عن الصراعات.
بل رجل خبيث ، داهيه ، مستعد لاستخدام أي شيء للوصول إلى ما يريد. خرج صوتها مبحوحًا:ً ليه؟ تنهد ببطء ثم قال بصراحة قاسية: مصلحة وبعدين الراجل ده مهم بالنسبالي.” وشرطه علشان المصلحه دي تتم انه لازم يقابلك…. أغلقت عينيها للحظة تشعر بالاختناق ، بالعجز ،بالغضب ،وبالخوف الذي كانت تحاول الهرب منه منذ أيام. ثم فتحت عينيها من جديد وقالت بصوت خافت مستسلم : هقابله.”
ساد الصمت فأضافت بمرارة: بس اعرف إن عمري ما هنسى اللي عملته دلوقتي.” لم يتغير وجه عامر ،ولم يبدُ عليه أي ندم. اكتفى بأمآه من راسه ثم استدار نحو الباب. وقبل أن يخرج توقف لحظة. وقال دون أن يلتفت إليها: سرك في بير يا ست الملاك … ثم غادر وأُغلق الباب خلفه. أما سارة…فظلت واقفة في مكانها. تحدق إلى الباب المغلق وقد أدركت أن الخطر في العامرية يحاوطها من كل الجهات …. …………………. بعد يومين …….
✦ في الاستراحة الواقعة عند أطراف البلدة… ✦ كانت الشمس تميل نحو الغروب… تلقي بأشعتها البرتقالية فوق الأرض الجافة الممتدة خلف الاستراحة الصغيرة. أما الداخل… فكان ساكنًا بصورة مريبة. جلست سارة فوق المقعد الخشبي وهي تنظر حولها بتوتر. لم يعجبها المكان. ولم يعجبها أكثر وجود عامر في الزاوية المقابلة. كان جالسًا بصمت. كأنه مجرد شاهد على اللقاء. لكنها كانت تعرف أنه السبب الحقيقي في وجودها هنا.
انتفض جسدها عندما انفتح الباب ودخل منه رجل طويل القامه تراه للمره الأولى… السلام عليكم … قالها ثم جلس في المقعد المقابل لها …. يراقبها بنظراته المتفحصة دون استعجال. ودون كلمة واحدة. حتى بدأ الضيق يتسلل إليها. فقالت أخيرًا: ممكن اعرف انت عاوز مني ايه ؟؟ وليه طلبت تقابلني … ابتسم صبري ابتسامة خفيفة: علي مهلك شويه ، ماتخافيش مني … نظرت له دون تعليق فساد الصمت للحظات. قبل أن يقول: عارفة أنا طلبت أشوفك ليه؟
هزت رأسها بالنفي. فقال مباشرة: علشان سلطان. انعقد حاجباها فورًا بعدم فهم وتابعت بقلق : ماله سلطان . لاحظ صبري نبره القلق في صوتها فاكتفي بابتسامة صغيرة.: واضح إنه مهم عندك قوي … ردت ببرود: قول اللي عندك.” أراح ظهره إلى المقعد ثم قال: عاوز أعرف كل حاجة بينك وبينه. تصلبت ملامحها وتابعت باستهجان: وده يخصك في إيه؟ صبري بغل : يخصني.” ساره بعدم فهم : إزاي معلش ؟ رفع كتفيه ببساطة وتابع : جاوبي الأول.” أشاحت بنظرها بعيدًا.
فأكمل بهدوء: كنتوا بتحبوا بعض؟ صمتت ولم تجيبه ولكن نظراتها اجابته… تابع متسائلاً بخبث: كنتوا متفقين علي الجواز… ظلت صامتة ثم رفعت عينيها إليه أخيرًا. وقد بدأ الضيق يتحول إلى غضب وتابعت : إنت مين أصلًا علشان تسالني الاسئله دي كلها …. لأول مرة…ضحك صبري ضحكة قصيرة. ثم قال: أنا الراجل الوحيد اللي ممكن يساعدك.” سخرت منه : وأنا ما طلبتش مساعدتك… مال للأمام قليلًا وقال بهدوء:بس محتاجاها.” ساد الصمت.
ثم أكمل: سلطان اتجوز وسابك ، وانتي جايه هنا ليه غير علشان ترجعيه ليكي من تاني …. شعرت بشيء ينقبض داخل صدرها. رغم أنها حاولت ألا يظهر ذلك. لكن صبري التقطه ورأى ما يكفي. فاكتفى بالإيماء كأن الصورة أصبحت واضحة أمامه. ثم قال: انا كده عرفت ؟؟ انعقد حاجباها وسالت: عرفت ايه ؟؟ ابتسم وتابع وهو يشعل سيجاره: كفاية أعرف اللي محتاج أعرفه.” تبادلت نظرة سريعة مع عامر. لكن الأخير ظل صامتًا. يراقب فقط. أما صبري فنهض من مكانه ببطء.
واتجه نحو النافذة. ثم قال:زي ما انا هساعدك ترجعي سلطان ليكي ، انا كمان عاوزك تساعديني ارجع اللي اتاخد مني…. ساره بعدم فهم : انا مش فاهمه انت عاوز ايه؟؟؟ ساد الصمت ونظر صبري لقرص الشمس الذي يختفي وتبتلعه السماء تحجب نورها ويكسي السواد السماء كما كسي السواد قلبه وروحه عندما اخذه منه روحه “حور”.. همس بخفوت : في واحدة أخدها مني سلطان.” رفعت سارة رأسها نحوه. فأكمل وهو ينطق اسمها بنبره حانيه : حور.” للحظة… لم تفهم.
لكن صبري واصل حديثه وكأنه يستعيد ذكرى بعيدة وتابع بهووس كاذب : كانت ليا.” “وكان بينا اللي بين أي راجل وست بيحيوا بعض.” ثم استدار إليها وفي عينيه لمعه جنون: لحد ما جيه سلطان واخدها مني …. شعرت سارة بشيء غريب في نبرته. لم يكن حزنًا بل شيء أقرب إلى الهوس. شيء جعل الاسم يخرج من فمه بطريقة مقلقة. “حور.” ردد الاسم مرة أخرى. ثم ابتسم ابتسامة مجنونه : انتي ما تعرفيش يعني إيه تصحي وتنامي كل يوم على اسم شخص …
وتفكري فيه كل ساعة وعايشه علي امل انه يبقي ليكي في الاخر …. ساد الصمت بعد كلماته ،أما سارة فبدأت تشعر بالنفور والخوف منه … بينما أكمل هو: وعلشان كده هنساعد بعض.” عقدت حاجبيها وتابعت : إحنا؟ صبري بتاكيد : أيوه.” ثم عاد إلى مقعده وجلس بهدوء. وقال بوضوح: إنت ترجعي سلطان ليكي وأنا أرجع حور ليا … اتسعت عيناها برعب : إنت مجنون.” هز رأسه بنفي : لا …أنا عارف أنا بعمل إيه كويس … صمت لحظة.
ثم قال: كل اللي مطلوب منك تفضلي موجودة في الدار ، وتقربي من سلطان.” لكنه لم يتوقف بل تابع : خاليكي حواليه ، لاحقيه ، فكريه باللي كان بينكم وانك لسه بتحبيه وعايزاه …وخالي حور تشوف ده. هتفت ساره بتوتر : بس ده مش سهل … لكن صبري رفع يده يسكتها وأكمل وكأنه لم يسمعها: كل مرة تشوفكم سوا. كل مرة تشوف اهتمامك بيه ومعاملته ليكي الشك هيبدأ يدخل قلبها.” صاحت بعنف: انت عاوزها حرب… هنا… اختفت الابتسامة من وجه صبري.
وحل محلها شيء أكثر ظلمة. فقال ببطء: أنا عاوزها ترجعلي.” ساد الصمت …. ثم أضاف بصوت منخفض: وأي حاجة تقربني منها هعملها. ارتجفت سارة رغمًا عنها. أما هو فواصل: وعاوز كمان كل أخبار حور توصلني….رايحة فين ، بتعمل إيه ، بتقابل مين ، بس اهم حاجه لازم تبعديها عن سلطان… انعقد حاجباها : ودي اعملها ازاي… لأول مرة… ظهرت لمعة غريبة في عينيه ،لمعة رجل فقد الحد الفاصل بين الحب والجنون. فقال: معرفش تعمليها ازاي …
انا مش قادر أوصلها من يوم ما خدوها مني وانا مش طايلها … وهي محبوسه في دار العامريه وفي بيني وبينها الف سور …. واقترب قليلًا منها وتابع بجنون: وأنا لازم أعرف عنها كل حاجة.” حدقت فيه سارة بعدم ارتياح. أما هو فتابع: وكمان في حاجه مهمه … صمت لحظة. ثم قال: خالي سلطان يشك فيها.” اتسعت عيناها بعدم تصديق: إيه؟ هز راسه بجنون : اعملي اي حاجه ،أي موقف ،اي كلمه المهم يبدأ يشك.” ردت بحدة: انت عارف انت بتقول ايه؟؟
ابتسم ابتسامة باردة.: عارف ساد الصمت ثم قالت بوضوح: لا …. اختفت الابتسامة من وجهه : لا !!! ساره بخوف منه : مش هعمل حاجة من اللي بتقول عليها شوف حد غيري… انا مش قد سلطان …. صمت يزجرها بعينه المشتعله جنوناً وغضباً ثم سالها : متأكدة؟ ساره بضعف : أيوه.” في تلك اللحظة… تحرك عامر لأول مرة ، بعد ان نظر اليه صبري نظرة فهم مغذاها … بل وجه كلامه لسارة مباشرة بصوت هادئ للغاية ،هادئ أكثر مما ينبغي.: غريبة.” التفتت إليه.
فأكمل: كنت فاكر إن الناس اللي بتخرج من أوضة الميت آخر الليل…” ثم توقف متعمدًا.: بتبقى أحرص من كده.” تجمد الدم في عروقها واتسعت عيناها فورًا. أما عامر… فاكتفى بالنظر إليها نظرة قصيرة. فهمتها وحدها وفهمت ما وراءها. السر الذي يحمله فوق رقبتها كالسيف. أما صبري… فلم ينتبه لكلمات عامر جيداً … كان مشغولًا بمراقبة سارة فقط. يرى اللون ينسحب من وجهها ويرى التردد يتسلل إلى عينيها. فابتسم ببطء وقال: خدي وقتك.” ثم أضاف
وهو يعقد أصابعه أمامه: بس في الآخر…” ورفع عينيه إليها. “هتكتشفي إن مصلحتنا واحدة.” ساد الصمت داخل الاستراحة. صمت ثقيل… بين رجلٍ التهمه الهوس. ورجلٍ أعمته الطمع. وامرأة بدأت تشعر أن كل الأبواب من حولها تُغلق واحداً وراء الاخر . ……………………… ✦ في جناح الضيوف… بعد منتصف الليل….. كانت سارة تقف أمام النافذة منذ وقت طويل. الستائر نصف مفتوحة… وعيناها معلقتان بالظلام الممتد خارج الدار. لكنها لم تكن ترى الحديقة.
بل كانت ترى وجه صبري. وتسمع كلماته تتردد داخل رأسها للمرة العاشرة. خاليكي حواليه … خاليه يشوفك … وخلي حور تشوفكم مع بعض … ازرعي الشك في قلوبهم…. أغمضت عينيها بقوة كأنها تحاول طرد صوته لكنها فشلت. ففتحت عينيها من جديد… لتلمح حركة في الحديقة. انعقد حاجباها ثم اقتربت من النافذة أكثر. رأته …. رأت سلطان. يجلس وحده فوق أحد المقاعد الحجرية تحت الشجرة الكبيرة. رأسه منكس قليلًا… وكأن الدنيا كلها فوق كتفيه.
ظلت تحدق فيه لثوانٍ. ثم عادت كلمات صبري إلى رأسها مره اخري ” كنتوا بتحبوا بعض ” … ارتجف شيء داخلها قبل أن تهمس لنفسها: أنا مش بعمل حاجة غلط… انا برجع حقي.. لكنها لم تكن مقتنعة. ولا حتى هي صدقت نفسها. ورغم ذلك… تحركت. بعد دقائق قليلة… كانت تهبط درجات الدار بهدوء متجهة نحو الحديقة بعدما بدلت ملابسها البيته الي فستان صيفي خفيف بفتحه صدر واسعه تكشف نحرها ومقدمه صدرها ووضعت شال علي كتفيها تخفي اقل ما يكشف!!!
رفع سلطان رأسه عندما شعر بأحد يقترب منه ….فوجد سارة. قطب حاجبيه ثم قال: ايه اللي مصاحيكي لحد دلوقتي … وايه اللي نزلك الجنينة في وقت متاخر زي ده؟؟ اقتربت بخطوات هادئة حتي جلست بجانبه : مش جاي لي نوم وشوفتك من الشباك قلت اجي اطمن عليك … ثم صمتت لثواني تتفرس ملامح وجهه وسالته: وأنت ايه اللي مقعدك لوحدك هنا … تنهد سلطان وتابع بهم : النوم بقى ضيف تقيل اليومين دول. وساد بينهما صمت قصير. كانت تسمع دقات قلبها بوضوح.
بينما ظل سلطان ينظر إلى الأشجار أمامه. غير منتبه للصراع الذي يدور داخلها. حتى شعرت فجأة أنها تحدق فيه أكثر مما ينبغي. فانتبه هو أخيرًا. والتفت إليها وسالها : مالك؟ لم تُبعد عينيها بل واصلت النظر إليه. كأنها تبحث عن شيء ضائع. فعقد حاجبيه مستغرباً : في إيه؟ خرج صوتها هادئًا: بدور عليك في ملامحك؟؟ ازداد استغرابه وهز رأسه بعدم فهم. فأكملت وهي تنظر إليه مباشرة:بدور علي سلطان ….سلطان حبيبي…” تجمدت ملامحه.
أما هي فأردفت: المهندس ورجل الاعمال سلطان العامري مش الشيخ سلطان … ساد الصمت…صمت طويل. حتى خُيّل إليها أنها تسمع أنفاسه. أما هو… فظل ينظر إليها دون أن يتكلم. وكأن الكلمات باغتته. ثم قال أخيرًا: الظروف بتتغير يا سارة. ابتسمت بمرارة وتابعت : الظروف!!! أشاح بنظره بعيدًا. فهمست: أوقات ببصلك وأحس إني ما ببقاش عارفاك.” تنهد سلطان ببطء وقال: يمكن لأني ما بقيتش الشخص اللي كنتي تعرفيه …
لكنها لم تقتنع ولا أرادت أن تقتنع وظلت تنظر إليه…..تنظر إلى ملامحه… وصوته…وذكرياتها معه. حتى كادت تنسى نفسها. وهمست بخفوت وهي تقترب منه: انا بحبك بكل حالاتك ، حتي لو الشكل الجديد ليك مس حباه او مش عاوزاه برضه بحبك … نظر اليها سلطان بعجز ، كلماتها تجرح رجولته وكبرياؤه ، لا يريدها ان تهينه وتهين نفسها … فهتف بنبره تحذيره: سااااره!!! كادت أن تجيبه لكنها في تلك اللحظة… لمحت حركة قادمة من ناحية الدار. رفعت عينيها سريعًا.
فرأت حور. كانت تهبط الدرج الخارجي متجهة نحو الحديقة. توقفت أنفاس سارة للحظة باضطراب وعادت كلمات صبري تضرب رأسها بقوة. “وخلي حور تشوفكم … شعرت بكره شديد نحوها .. كره جعلها تكره حور و تكره نفسها ايضاً .. لكنها رغم ذلك… اتخذت قرارها ، ستنفذ كلمات صبري وتسترد حقها … نهضت من مكانها ببطء وقالت بهدوء: أنا همشي دلوقتي ، نتكلم مره تانيه.. رفع سلطان رأسه واومأ لها موافقاً .. استدارت وكأنها سترحل.
ثم تعمدت أن تخطو فوق حافة حجر بارزة في الأرض. فانزلقت قدمها. وخرجت منها شهقة قصيرة وهتفت اسمه بخضه : سلطان …. وفي اللحظة نفسها… كان سلطان قد اندفع تلقائيًا نحوها. وأمسكها قبل أن تسقط. استقرت يداه حول ذراعها يشدها بقوه. بينما اقترب جسدها منه أكثر مما ينبغي. وأكثر مما خططت حتى. لثوانٍي قصيرة جدًا لكنها خطيرة. رفعت رأسها نحوه. وكان وجهه قريبًا للغاية. قريبًا حتى شعرت بأنفاسه. وتجمد الزمن للحظة. أما سلطان…
فبدا مصدومًا من هذا القرب المفاجئ. بينما تعلقت عيناها بعينيه. واقتربت أكثر… كأنها فقدت توازنها من جديد. أو كأنها على وشك فعل شيء لا عودة منه وهتفت اسمه بلوعه وبانفاس متهدجه: سلطان !!! وفي اللحظة نفسها… وصلت حور إلى مدخل الحديقة. وتجمدت خطواتها ورأتهم … أما سارة… فلمحتها بطرف عينها وابتسمت بخبث .. وشعرت بقلبها يضرب بعنف داخل صدرها. لأنها أدركت فجأة… أن الخطة التي بدت سهلة داخل غرفة صبري…أصبحت الآن حقيقة.
اقتربت خطوات حور منهم ، فشعر بها سلطان ، رفع عينيه اليها فوجدها تحدق فيه بنظره لم يراها في عينها من قبل … نظره اقلقته … مما جعلته يترك ذراع ساره مسرعاً وكانه قبض عليه بالجرم المشهود … حتي ساره كادت تسقط حقاً هذه المره من عنف دفعته … هتفت حور فور ان وقفت امامهم : يا تري ايه اللي مقعدكم هنا لوحدكم الساعه دي.. تحدث سلطان وساره معاً في نفس الوقت: انا كنت قاعد لوحدي وساره جت تقعد معايا
شوفت سلطان قاعد لوحده متضايق قلت ، قلقت عليه وقلت انزل اشوفه واطمن عليه… نظرت لها حور برفعه حاجب : لا فيكي الخير .. صمتت تنقل نظراتها بينهم: ومال رجلك وجعاكي ولا ايه… ساره بلؤم : كنت هقع بس سلطان لحقني وانقذني.. ثم نظرت الي سلطان وتابعت بكيد : مش عارفه من غيرك كنت هعمل ايه… ضحكت حور بخفة وهي تهز رأسها بيأس، ثم نظرت إلى سلطان ومدّت يدها وقبضت على كفّه. كانت حركة بسيطة… هادئة…
لكنها جعلت سارة تشعر وكأن أحدهم سحب الهواء من صدرها دفعة واحدة. أما سلطان فالتفت إلى حور باستغراب لم يكن معتادًا على أن تبادر هي بلمسه أمام أحد. لكنها لم تبدُ مرتبكة أو مترددة. بل بدت هادئة على نحو أزعجه وأراحه في الوقت نفسه. نظرت حور إلى سارة وقالت بهدوء: الحمد لله إنه لحقك.” ثم أضافت وهي تنقل بصرها بينها وبين سلطان: أصل سلطان طول عمره شهم …. اخلاقه اخلاق شيوخ تعرف الاصول كويس.. ابتسمت سارة ابتسامة باهتة.
بينما شعرت أن الكلمات تحمل معنى أبعد مما قيل. رفعت حور حاجبًا واحدًا ونظرت اليها نظره أوضحت لها انها تفهما ثم قالت ببساطة: الحمد لله إنها جت سليمة.” وصمتت لحظة قبل أن تتابع: خصوصًا إن الوقت متأخر.” كان صوتها مهذبًا… لكن الرسالة وصلت كاملة. نظرت حور الي صدر ساره المكشوف و إلى الشال المنزلق قليلًا عن كتفها .. فمدّت يدها وأعادته إلى مكانه بهدوء شديد. ثم قالت: خلي بالك… الجو بالليل عندنا بيبقى غدار. تجمدت سارة.
وشعرت بإهانة لاذعة رغم بساطة الحركة. أما حور فلم تنتظر ردًا. بل التفتت إلى سلطان وقالت برقه : مش يالا يا حبيبي… ارتفع حاجبي سلطان اندهاشاً من تحولها وخصوصاً كلمه “حبيبي”… وتسال : على فين؟ نظرت إليه باستغراب حقيقي هذه المرة. ثم قالت: “على جناحنا… ولا ناوي تسهر للصبح؟ ساد الصمت للحظة. ولمحت سارة كيف استقرت كلمة “جناحنا” بينهما. كحقيقة لا تستطيع إنكارها مهما حاولت. أما سلطان فاكتفى بالنظر إلى حور لثوانٍ.
فابتسمت هي ابتسامة صغيرة وكأنها توقعت ذلك من البداية. وقالت: الوقت اتأخر… وعندك يوم طويل بكرة.” ثم سحبت يدها من كفه لتتشبث بذراعه بدلًا منها. حركة عفوية… طبيعية… كأنها مكانها الذي اعتادته. ثم التفتت إلى سارة قائلة: تصبحي على خير.” صمتت لحظة. وأضافت وهي تنظر إلى الأرض أسفل قدميها: وخلي بالك وإنتِ ماشية… واضح إن الليلة دي مليانة مطبات.” اشتعل وجه سارة. ووصلها المعنى كاملًا. أما حور… فاستدارت بعدها دون أن تنتظر ردًا.
وسارت بجوار سلطان نحو الدار. بينما ظلت سارة واقفة مكانها… تراقب ظهريهما يبتعدان معًا. لأول مرة منذ وصولها… تشعر أن وجودها في المنتصف بينهم باهتاً وان طريقها مع حور ليس بالطريق السهل .. ………….. ✦ داخل الجناح… دخلت حور أولًا وتبعها سلطان … أغلق الباب خلفها بهدوء…. سارت نحو الشرفه ، فتحتها واخذت نفس عميق من هواء الليل البارد عله يطفيء نيران الغيره التي تكوي احشاؤها … أما سلطان فظل واقفًا للحظات يراقبها.
كان ينتظر منها سؤالًا… أو عتابًا… أو حتى نظرة غاضبة. لكنها لم تمنحه شيئًا. فقال أخيرًا: حور. اجابته وهي تعطيه ظهرها تنظر للظلام الممتد امامها: نعم؟ تردد لحظة قبل أن يقول: اللي حصل تحت مش زي ما انتي فاهمه … لم تنظر اليه وكأن الأمر لا يستحق التوقف عنده وقالت بهدوء ظاهري عكس الحرب المندلعه داخلها:ما تتعبش نفسك.” انعقد حاجباه بعدم فهم : يعني إيه؟ أجابت بهدوء:يعني مش محتاج تبررلي حاجة.”
تقدم خطوة للأمام وقال: بس واضح إنك فهمتي الموضوع غلط.” ساد الصمت بينهما. قبل أن يقول بضيق: حور… بصيلي.” ظلت ثواني علي وضعها ثم استدارت في الاخير ووقفت عاقده يديها حول صدرها وهتفت بجمود : نعم … اقترب سلطان خطوة وتابع: أنا مش حابب إنك تاخدي فكرة غلط عني.” ثبتت عيناها عليه للحظة. ثم قالت بهدوء:صدقني يا سلطان… آخر حاجة ممكن أعملها إني أوقفك تشرحلي كنت بتعمل إيه ومع مين. تصلبت ملامحه بضيق وسالها : اومال مالك.
تنهدت حور ببطء ثم قالت: ولا حاجة. نداها بضيق ؛ حور.” هتفت كاذبه : بجد يا سلطان… ولا حاجة.” نظر إليها طويلًا. وكأنه لا يصدق. أما هي فأكملت بهدوء: واحدة كانت هتقع ولحقتها. ثم رفعت كتفيها بخفة وتابعت: الموضوع بسيط.” رغم بساطة كلماتها… إلا أن شيئًا في نبرتها أخبره أن الموضوع ليس بسيطًا أبدًا. فقال:إنتِ بتتكلمي كأن مالكيش حق تزعلـي. هنا رفعت حور عينيها إليه واستقامت في وقفتها وتحدثت
بكبرياء جريح وبهدوء ثابت: لا… حقي عارفاه كويس.” وصمتت لحظة قبل أن تضيف: وعمري ما فرطت فيه.” انعقد حاجباه أكثر. أما هي فأكملت بنفس الهدوء: بس أنا عمري ما هطلب مكانة إنت ما ادتهاليش بنفسك.” ساد الصمت. ضربته الجملة بقوة. لأنه فهم معناها وفهم ما لم تقله أيضًا. أما حور فأشاحت بنظرها عنه. وأضافت بهدوء: واللي ليا…” توقفت لحظة قصيرة. ثم قالت: هيعرف طريقه لحد عندي من غير ما أمد له ايدي … ومن دون ان تضيف كلمه اخري …
تحركت والتقطت ثوب نومها واتجهت نحو الغرفة الجانبية التي تنام فيها . وقبل أن تختفي خلف الباب قالت بهدوء:تصبح على خير.” وبقي سلطان واقفًا مكانه… لأول مرة منذ عودته إلى الدار… يشعر أن الكلمات القليلة التي قالتها حور أثقل من أي عتاب كان يمكن أن يسمعه. …………………………… بعد الفجر ومع بزوغ اولي خيوط ضوء الصباح …. كان السكون يسود دار العامريه، الا من حركه الحرس في الخارج والخادمين بالداخل لاعداد الفطور قبّل استيقاظ اهل الدار …
طرقات قويه علي باب جناح سلطان ايقظته من نومه وكذلك حور التي خرجت من الغرفه الداخليه وهي تحكم وثاق مآزرها الحريري حول جسمها وهي تهتف بقلق: خير يارب . توقف سلطان امامها مبهوتاً بجمالها، لاول مره منذ زواجهم يراها في ملابس النوم الحريريه حتي وان كانت طويله لا تكشف شيء من جسدها ، الا انها ملفوفه حول جسدها باغراء … شعرها الغجري العسلي الطويل مفرود علي ظهرها بعشوائيه اعطاها مظهر ساحر زعزع دواخله …
هتفت حور تخرجه من شروده عندما طال تحديقه بها غافله عن نظراته التي تلتهمها : سلطان الباب بيخبط… حمحم سلطان بخشونه واستدار نحو الباب وقام بفتحه سادداً فتحه الباب بجسده الطويل حتي لا يلمح الطارق حور!!!! هتف بصوته الخشن مخاطباً الخادمه :في ايه ؟؟ اجابته الخادمه بادب وهي مطأطأة راسها باحترام : بكري الغفير تحت وعاوز حضرتك ضروري بيقول في مصيبه حصلت … سلطان بجديه: طب انزلي وانا جاي وراكي .
اغلق الباب وتوجه نحو الحمام يغسل وجهه وحور تراقبه بقلق … وما ان انتهي توجه نحو باب الجناح فلحفت به حور تنوي الخروج خلفه ، فوقف سلطان ينظر اليه برفعه حاجب: انتي رايحه فين … حور بتلقائيه : هنزل معاك ، اشوف في ايه ، كلام الغفير قلقني…
ثبت سلطان عينيه عليها لثوانٍ قبل أن ينزل بنظره على المئزر الحريري الملتف حول قدها المياس ثم عاد ينظر إلى وجهها الفاتن واشتعلت النار داخل صدره ، نار لا يعرف سببها ، او ربما يعرف ففكره ان يراها احد من اهل الدار بتلك الهيئة تشعل فيه نار تكوي احشاؤه… فقال رافضاً بصرامة: لا. عقدت حور حاجبيها بعدم فهم: لا ليه؟ سلطان برفض وعناد : لا يعني لا ، وبعدين انتي مش شايفه نفسك لابسه ايه … نظرت تلقائيا الي نفسها وضمت
المآزر عليها وتابعت بخجل : معلش ما اخدتش بالي هغير هدومي وانزل … وهمت ان تتحرك نحو غرفتها حتي اوقفها صوته الغاضب الرافض: غيرتي ولا لاء مفيش نزول، انتهي … وخرج صافقاً الباب خلفه بغضب وحور تقف مندهشه من غضبه!!!! نزل سلطان الدرج الخارجي للدار بوجه متجهم ،: خير يا بكري؟؟ بكري الغفير باحترام: بعتذر يا شيخ سلطان
غلاب الغرباوي لقوه مقتول في ارضه بعد صلاه الفجر ، والغرباوية كلهم مولعين نار وحالفين ليصفوا عيله الدهشوري علشان هما في بينهم طار وشاكين ان هما ورا اللي حصل …. احتدت ملامح سلطان بغضب : ايه الجنان ده ، اسمع يا بكري اجمع الرجاله كلهم واسبقني علي هناك ومحدش من العيلتين يضرب طلقه من سلاحه واللي هيخالف اوامر الشيخ سلطان يبقي بيعاديه ،وانت مسؤل قدامي لو كلامي ما اتنفذش… اومأ بكري باحترام : اوامرك يا شيخنا
دلف سلطان الي الجناح بخطوات متعجله ومنها الملابس ….. نهضت حور من جلستها وسالته بقلق: حصل ايه ؟؟ لم يجيبها …. وبعد قلبل خرج مرتدياً كامل ملابسه ثم توجه الي خزنته فتحها واخرج منها سلاحه الشخصي …. اقتربت منه حور وتابعت بقلق اكبر عندما وجدته بمليء خرنه سلاحه بالرصاص : في ايه يا سلطان واخد سلاحك ورايح علي فين. اجابها وهو يضع السلاح والرصاص في جيبه : حصلت مشكله كبيره ولازم الحقها قبل ما تكبر….
حور بخوف من منظره : مشكله ايه دي ؟؟ قص عليها بايجاز ما ابلغه به الغفير … ثم تحرك نحو باب الجناح ينوي الخروج فاسرعت في خطوتها ووقفت قباله تمنعه من الخروج …. قطب سلطان حاجبيه من تصرفها : اوعي يا حور مش عاوز اتاخر … هتف برعب وخوف شديد عليه : اوعدني قبل ما تنزل تخالي بالك من نفسك .. عيله الغرباوي وعيله الدهشوري مش ساهلين واللي بينهم كبير من زمان… وانا … انا خايفه عليك.
* ملامحها المرتعبه بالخوف ، خوف حقيقي صادق لامس شيء داخل قلبه … فهتف بنبره لينه وهو ينظر داخل خضار عينيها: ما تخافيش عليا .. حور بقلق اكبر وقد لمعت الدموع داخل مقلتيها: مش بايدي ما خافش عليك … صمتت تبتلع غصه مره داخل حلقها : اوعدني بالله عليك تاخد بالك من نفسك وترجع لنا بالسلامه…وهمست داخلها ” ترجع لي بالسلامه “.. لانت ملامح سلطان وابتسم يطمأنها : اوعدك ، وانتي كمان ادعي لي … هزت حور راسها وانسابت
دمعه وحيده علي وجنتها : ربي يحفظك وينجيك من كل شر .. اهتز داخل سلطان بقوه ، وود لو يضمها داخل صدره يبثها الامان والطمأنينه ويستمد منها القوه ولكنه لم يستطع … مد يده ومسح بانامله الكبيره دمعتها الرقيقه وربط علي وجنتها بحنو: متخافيش عليا ، اطمني … ثم ازاحها وفتح الباب وخرج منه وهي تشيعه بنظراتها ، ثم توقف فجاه واستدار اليها: خالي بالك من نفسك … لا اله الا الله …. ابتسمت من بين دموعها : هستناك . محمد رسول الله …
ورحل سلطان وهي تشيعه بنظراتها ولسانها يلهج بالدعاء له … ……………. وصل سلطان ومعه عامر وباقي الغفر الي احدي الاراضي الزراعيه التابعه لعائله الغرباوي …. وجد المئات من الرجال مجتمعين من عائله الغرباوي والدهشوري والرفاعيه وعلي راسهم هاشم الرافعي وولده هارون والعديد من كبرات العائلات… وقف وسط الرجال بقوه وهيبه وسال ابن القتيل : ايه اللي حصل بالظبط ؟
اجابه ابن القتيل بغضب جم : ابويا متعود يشق علي الارض بعد صلاه الفجر ولما اتاخر عن معاد رجوعه ، روحت اشوفه لقيته واقع وسط الزراعات مضروب بالرصاص وغرقان في دمه … ثم اشار الي كبير عائله الدهشوري: والدهشوريه هما اللي قتلوه ، بينا وبينهم تار من زمان ومحدش له مصلحه في قتل ابويا غيرهم … اعترضت عائله الدهشوري علي حديثه واشهروا اسلحتهم استعدادا ًللاشتباك معهم … فهدر صوت سلطان القوي : ولا كلمه ، مفيش سلاح يترفع وانا واقف …
ثم التفت الي عائله الغرباوي وتابع : قبل اي كلام ، اكرام الميت دفنه ، شيلوا الحج غلاب وخلصوا اللازم هنصلي عليه الظهر وندفنه وبعد كده المجلس هيتعقد ونشوف حل للي حصل … وعيله الغرباوي وعيله الدهشوري هيحضروا الدفنه والجنازه من غير سلاح واللي هيعصي حكمي هو اللي جني علي نفسه …. بعد ساعات، انتهت مراسم دفن غلاب الغرباوي ووقف الرجال يتلقون العزاء عند المقابر ….
ومن بعيد كان هناك خائن خبيث يترقب اللحظه الحاسمه ولم يكن سوي صبري الرفاعي الذي وجدها فرصه للنيل من سلطان فاخرج سلاحه واطلق طلقه في الهواء كانت بدايه الشراره لاندلاع حرب قويه بين العائلتين اللتين تبادلوا اطلاق النار بضراوه وغل….. وكان سلطان يحاول فك الاشتباك بينهم ببساله وشجاعه اثارت حقد صبري اكثر واكثر فوجد نفسه يتواري خلف احدي شواهد القبور واخرج سلاحه وصوبه نحو سلطان فانطلقت منه طلقه اصابت كتف سلطان من الخلف …
فتوقف سلطان لثواني وشعر بنار تحرق كتفه وسائر جسده ثم سقط ارضاً … ومع سقوطه سكنت الأصوات وتخشبت الاجساد…… وفي الدار … كانت حور تجوب الجناح جيئتاً وذهاباً بقلق ، وهي تدعي الله ان يحفظه ،فقد تاخرت عوده سلطان … ولكن فجاه شعرت بانقباضه قويه في صدرها وكان هناك يد تمتد نحو قلبها تعتصره بقوه …. وضعت يدها علي موضع قلبها وهتفت بلوعه سلطان …. تزامناً مع كلمات بكري الغفير المفزوعه : الشيخ سلطان اتقتل ….. ……………….
لقراءة الفصل التالي : لقراءة الرواية كاملة اضغط على : (رواية حين يجبر العشق) مدونة كامومنذ 4 أيام 0 18 دقائق
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!