رواية حين يجمعنا القدر الجزء الثالث 3 بقلم رحمة رمضان حين يجمعنا القدررواية حين يجمعنا القدر الحلقة الثالثة في نفس اللحظة… رفعت ليل عينيها. وتقابلت عيونها البنية بعيونه الزيتونية. ثانية واحدة… لكنها كانت كافية تهز سنين كاملة من الصمت. ليل حست إن أنفاسها اتسحبت منها. أما سفيان… فاتجمد مكانه. كل الأصوات حواليه اختفت. الناس. المطعم. الاجتماع. كل حاجة اختفت. ومبقاش شايف غيرها. هي. بعد كل السنين دي. بعد كل اللي حصل.
واقفة قدامه من جديد. الصينية كانت بترتعش بين إيديها. أما قلبها… فكان بيدق بعنف لدرجة إنها حست إنه ممكن يسمعه. عدي بص بينهم بعدم تصديق. هو كان متوقع يشوفها في يوم. بس مش بالشكل ده. مش فجأة. ومش بعد كل السنين دي. سفيان شد فكه بقوة. وكأن بيحارب ألف ذكرى هجمت عليه في نفس اللحظة. ضحكتها. خناقهم. أيام الجامعة. وعدها ليه إنها عمرها ما هتمشي وتسيبه. كل حاجة رجعت مرة واحدة. ليل بلعت ريقها بصعوبة. وهمست من غير ما تحس: “سفيان…”
الاسم خرج منها ضعيف. لكن وصل له. ووصل قوي كفاية إنه يهز قلبه. عينه فضلت ثابتة عليها. وبعدين قال بصوت هادئ بشكل مخيف: “عدي يلا عشان الاجتماع” -أوم له عدي بهدوء. -طيب يلا. –اتحرك سفيان بخطوات ثابتة ناحية الترابيزة الكبيرة المخصصة للاجتماع، وكأن اللي حصل من ثواني معدودة مأثرش فيه إطلاقا. لكن الحقيقة كانت غير كده تماما. عدي مشي جنبه وهو لسه مستغرب من رد فعله الهادئ. أما ليل…
ففضلت واقفة مكانها لحظات، تحاول تستوعب اللي حصل. استوعب إنه شافها. واستوعبت إنها شافته. بعد كل السنين دي. على الناحية التانية، أول ما قرب سفيان من الترابيزة، وقف رجل في أوئل الثلاثين بابتسامة ترحيب واسعة. —“أهلًا أستاذ سفيان المالك.” مد سفيان إيده وصافحه باحترام. —“أهلًا أستاذ حمزة.” جلس الجميع بعد تبادل السلام. وكان على رأس الطاوله سفيان المالك. اما علي يمينه فكان حمزه الاسيوطي. رجل أعمال معروف .
نظر لعدي بابتسامة خفيفة ومد إيده له. —“وأنت أكيد عدي.” صافحه عدي باحترام. —“تشرفت بمعرفتك يا استاذ حمزه.” —“وأنا كذلك.” بعد دقائق قليلة بدأ الحديث في أمور الشراكة والمشاريع الجديدة. الكل كان مركزًا. أو على الأقل… ده اللي كان باين. لأن سفيان رغم ثبات ملامحه، كانت عيونه تتحرك من وقت للتاني ناحية المكان اللي واقفة فيه ليل. ثواني سريعة جدا. لكنها كانت كفاية. وفي كل مرة يبعد نظره بسرعة وكأنه رافض يسمح لنفسه يفكر. أما ليل…
فكانت بتحاول تركز في شغلها. لكن عقلها كان بعيد تماما عن أي حاجة بتحصل. كل ما ترفع عينيها بالغلط… تلاقيه قدامها. نفس الملامح. نفس النظرة. بس بقت أقسى. وأبعد. وكأن السنين بنت بينهم حيطان عالية جدا. وفجأة… حمزة الأسيوطي قال وهو بيبص في الأوراق قدامه: —“في نقطة مهمة محتاجين نناقشها قبل توقيع الاتفاق المبدئي.” رفع سفيان عينه له بهدوء. —“اتفضل.” ابتسم حمزة ابتسامة خفيفة وقال:
—“المشروع ده هيحتاج متابعة مباشرة من الطرفين لمدة طويلة… يعني هنتقابل كتير الفترة الجاية.” وفي اللحظة دي… كان المفروض سفيان يرد بشكل رسمي زي ما هو متعود. لكن الكلمة علقت في دماغه قبل ما تخرج من لسانه. هنقابل كتير… عينه اتحركت تلقائيا ناحية ليل. كانت واقفة بعيد شوية، بتحاول تكمل شغلها كأنها مش موجودة. بس بالنسبة له… هي كانت أكتر حاجة حقيقية في المكان كله. وفجأة رجع الإحساس القديم بشكل مختلف.
مش صدمة نجاحه ولا غرابة تغيرها… لكن صدمة إنها واقفة قدامه أصلا. ليل العامري. البنت اللي كان بيحاول يبني معاها حلم من زمان. اللي كانت شايفة فيه حاجة أكبر من ظروفه. هو كان فاكر إن الزمن هيخلي كل واحد فيهم في طريق مختلف تماما… لكنها واقفة دلوقتي قدامه. وبشكل عمره ما كان متخيله ليها. سفيان شد فكه لحظة، كأنه بيمنع أفكار كتير تطلع في نفس واحد. ورجع بص له بهدوء مصطنع: —“و دا يشرفني يا أستاذ حمزة.” بدأ الاجتماع.
وحمزة الأسيوطي بيتكلم في تفاصيل الشراكة. وكل الموجودين مركزين. إلا شخصين. سفيان. وليل. ليل كانت بتحاول تركز في شغلها. لكن كل ما ترفع عيونها بالغلط… تلاقيه. قاعد على رأس الطاولة. ملامحه جامدة كعادته. لكن عيونه… كانت بتحكي حاجة تانية خالص. بعد دقائق… واحد من المشرفين ناداها. “ليل، خدي القهوة لطاولة الاجتماع.” اتوترت فورا. لكن هزت رأسها بالموافقة. وأخذت الصينية. واتحركت ناحية الطاولة. كل خطوة كانت أصعب من اللي قبلها.
لحد ما وقفت جنب سفيان. مدت إيدها بالفنجان. وفي لحظة قصيرة… لمست أصابعها أصابعه بالصدفة. ارتجف قلبها. أما هو… فشد فكه بقوة. وكأن مجرد اللمسة رجعتله ألف ذكرى دفعة واحدة. ليل سحبت إيدها بسرعة. وكملت توزيع القهوة. وبمجرد ما انتهت… لفت عشان تمشي. لكن قبل ما تبعد… سمعت عدي بيقول وهو بيبصلها بعدم استيعاب: “معقول…” سكت للحظة. ثم كمل بصوت منخفض: “بعد كل السنين دي…” ليل وقفت ثانية واحدة. لكنها ما ردتش. ومشت. أما سفيان…
ففضل متابعها بعينيه لحد ما اختفت تماما. وكان أول مرة من سنين… يحس إن قلبه فقد هدوءه. وفي الجهة الأخرى من المطعم… استندت ليل على الحائط وهي بتحاول تنظم أنفاسها. إيديها كانت بترتعش. وعيونها بدأت تلمع بالدموع. مش لأنها شافته. لكن لأنها اكتشفت حاجة كانت بتحاول تنكرها طول السنين اللي فاتت… إنها رغم كل الوجع… لسه أول ما بتشوفه… قلبها بيدق بقوة.. كان الاجتماع ماشي بشكل رسمي.
حمزة الأسيوطي بيتكلم بثبات وهو بيعرض تفاصيل الاتفاق. وسفيان قاعد قدامه، هادي، مركز… أو باين كده. لكن عينه كانت كل شوية تروح ناحية بعيدة في المطعم. ناحية ليل. اللي كانت بتحاول تشتغل من غير ما تبان عليها أي حاجة. فجأة… هاتف سفيان رن. الصوت قطع هدوء الاجتماع. كل الموجودين سكتوا لحظة. سفيان بص للشاشة. رقم ليان. شد فكه لحظة. ورفع الهاتف. “أيوة؟ ثواني… وصوت على الناحية التانية كان مهزوز. “سفيان… إلحقني…” صمت.
وبعدين صوت عياط واضح. “سفيان أنا في الجامعة… في مشكلة… إلحقني بسرعة…” ملامح سفيان اتغيرت فورا. قام من مكانه فجأة. كرسيه اتحرك بصوت واضح. “معلش… لازم أمشي.” حمزة رفع عينه باستغراب. “في حاجة حصلت؟ لكن سفيان ما ردش. كان بالفعل بيطلع بسرعة ناحية الباب. عدي قام وراه بصدمة. “سفيان! استنى! لكن هو كان خرج من المطعم بسرعة كبيرة. ركب عربيته وانطلق. —في نفس اللحظة… ليل كانت واقفة في الممر شايلة صينية. شافته وهو بيقوم فجأة.
وشافته وهو بيخرج من المطعم بسرعة غير مفهومة. وقفت مكانها. حست إن قلبها اتقبض. “هو… راح فين كده؟ همست لنفسها. ماكانش فيه أي تفسير واضح. بس الطريقة اللي خرج بيها… كانت بتقول إن في حاجة كبيرة حصلت. وبعده… سكت المطعم للحظات. حتى حمزة كان باصص ناحية الباب بعدم فهم. وصوت سؤال واحد كان في دماغه: “إيه اللي ممكن يخليه يجري بالشكل ده؟ —في الجامعة… كان فيه توتر مالي المكان كله.
ليان واقفة قدام مكتب إداري في الكلية، ووشها مشدود من الغضب. قدامها شاب من الطلبة، شكله متوتر بس بيحاول يبان واثق. “بقولك إيه يا ليان… الموضوع بسيط، نخرج نتكلم برا بس.” ليان بصتله بحدة: “إنت بتقول إيه؟! هو قرب خطوة: “بقالنا فترة بنتكلم، إيه المشكلة يعني؟ ليان زقت إيده عنها بقوة: “إنت فاكر نفسك مين؟ أنا أصلاً كنت برفض أرد عليك! وشها كان باين عليه الاشمئزاز. الولد شد فكه: “طب إنتي كنتي بتردي ليه من الأول؟
دلوقتي بتعملي فيها محترمة؟ قبل ما تكمل ردها… مسك دراعها غصب عنها. “سيب إيدي! سكتت لحظة… وبعدين رفعت إيدها وضربته بالقلم بكل قوتها. الصوت كان عالي في المكان. الكل اتجمد. الولد مسك وشه بصدمة: “إنتي إتجننتي؟! ليان بصتله بثبات: “لو قربت مني تاني هتندم.” لكن قبل ما الأمور تهدى… باب المكتب اتفتح بعنف. “إيه اللي بيحصل هنا؟! دكتور كبير في السن دخل بسرعة. وكان واضح إنه عميد الكلية. عينه جت على المشهد. شاب ماسك وشه.
وبنت واقفة بتنهج. ليان. “إنتي اللي ضربتيه؟ ليان حاولت تتكلم: “هو اللي قاطعها وهو بيقرب منها بغضب: “فيه احترام للجامعة هنا! وفجأة… رفع إيده وضربها بالقلم. الصوت نزل على المكان زي الصدمة. ليان وقفت مكانها. مش مستوعبة. وشها اتحرك مع الضربة. والدموع لمعت في عينيها بس ما نزلتش. “إنتي قليلة الأدب! صوته كان عالي. “إزاي تعملي كده جوه الكلية؟! الطلبة حوالينهم واقفين مش عارفين يتكلموا. ليان كانت ساكتة. بس إيديها كانت بتترعش.
مش من الخوف. من القهر. الولد ابتسم ابتسامة جانبية كأنه كسب. والعميد كمل كلامه بحدة: “اعتبري نفسك متحولة للتحقيق.” —في اللحظة دي… صوت فرامل عربية سمع برا الكلية. باب اتفتح بعنف. ودخل سفيان. ملامحه مشدودة بشكل مخيف. عينه دورت بسرعة. لحد ما وقعت عليها. ليان. وشها عليه أثر الضربة. وعينيها فيها حاجة عمرها ما شافها فيها قبل كده. ثانية واحدة… لكن كفاية تخليه يفهم إن في حاجة غلط. تحرك بسرعة ناحية العميد. صوته نازل هادي…
لكن مرعب: “مين اللي لمسها؟ الكل سكت. العميد بصلُه باستغراب: “حضرتك مين؟ سفيان قرب خطوة واحدة بس. “أنا قولت… مين اللي لمسها؟ الجو كله اتغير فجأة. ليان.. “سفيان…” همست بصوت واطي. لكن هو ما ردش عليها. عينه كانت على الشخص اللي قدامه بس. وكأنه بيعد الثواني قبل ما ينفجر. سفيان بحده: ليان.. ايه اللي حصل. العميد ادخل فورا.. “ليان اللي غلطانه و” _سفيان بحده: انا مطلبتش منك تتكلم فهمت. بلعت ريقها، وعيونها لمعت
وهي بتحاول تمسك نفسها: “أنا… أنا مش غلطانة زي ما العميد قال.” سكتت لحظة، كأنها بتجمع شجاعتها. “الولد ده بقاله فترة بيضايقني… بيراسلني، وبيقولي إني أخرج معاه…” عين سفيان بدأت تتغير. بس هي كملت بسرعة، كأنها خاكتت مش هتعرف تقول تاني: “النهارده شدني غصب… وقاللي أروح معاه بيته…” صوتها اتكسر في الجملة دي، ووشها احمر من الإحراج والغضب: “ولما رفضت… حاول يمسكني…” سكتت ثانية. “فأنا ضربته بالقلم.” رفعت عينيها له بسرعة:
“أنا مش ندمانة، لأنه استاهل.” سفيان ما اتحركش. ولا كلمة. بس اللي اتغير… كان في عينه. الهدوء اللي كان لسه ماسكه… اختفى. كملَت بصوت أهدأ: “وبعدين العميد دخل… بدل ما يسمعني… ضربني هو كمان.” سكتت. “وقال إني قليلة الأدب… وحولني للتحقيق.” آخر كلمة طلعت منها وهي بتبص في الأرض. اللحظة دي… سفيان ما اتكلمش. بس فكه اتشد بقوة، وإيده اتقفلت لدرجة بيضاها. كأنه بيحاول يمنع نفسه بالعافية. ثانية… اتنين… وبعدين قال بصوت واطي جدًا…
أخطر من أي صراخ: “هو لمسِك؟ ليان هزت راسها بسرعة: “لا… بس حاول.” الصمت اللي بعد الجملة دي كان تقيل. كأن المكان كله اتكتم. سفيان قرب خطوة منها. “والعميد؟ ليان بلعت ريقها: “ضربني بالقلم… قدام الناس.” في اللحظة دي… سفيان ضحك ضحكة قصيرة جدًا. مش ضحك فرح. ضحك غضب. بارد. مخيف. وبعدها بص قدامه مباشرة، كأنه شايف حاجة مش موجودة: “كويس.” ليان اتلخبطت: “كويس إيه؟ لكن هو ما ردش عليها. بص لها أخيرا… وعيونه كانت ثابتة بشكل يخوف:
“إنتي اخرجي بره دلوقتي مع عدي.” “وأنا هتصرف.” ليان مسكت دراعه بسرعة: “سفيان استنى —أنا مش عايزاك تعمل مشاكل! وقف مكانه. وبص لإيدها اللي ماسكاه. وبعدين قال بهدوء مرعب: “مش أنا اللي هعمل مشاكل.” سكت لحظة. “هم اللي بدأوا.” قرب منها شوية، وصوته نزل أكتر: “وإنتي… محدش فيهم كان له حق يرفع عينه فيكي أصلاً.” ليان عينيها دمعت: “بس ده هيكبر الموضوع…” سفيان هز رأسه ببطء: “الموضوع كبير من أول ما حد فكر يلمسك.”
وبعدين مد إيده بهدوء ومسح دمعة نزلت من خدها، حركة بسيطة جدًا… بس رجّعت كل الهدوء اللي جواه يتكسر أكتر. “اقعدي في مكان امن مع عدي… وسبيني أنا أتعامل.” _عدي خد ليان و اخرج بره عدي: تمام.. يلا يا ليان.. —في نفس اللحظة داخل مكتب العميد… سفيان مش نفس الشخص اللي كان هادي من شوية. وشه متجمد… وعينه مش شايفة غير شخص واحد. الولد اللي حاول يقرب من ليان. كان واقف في اخر المكتب و مرعوب، أول ما شافه رايح ناحيته اتجمد. “إنت…”
قبل ما يكمل الكلمة… سفيان كان وصل له. مسكه من ياقة هدومه فجأة وسحبه ناحيته. “إنت اللي لمستها؟ الولد حاول يبعده: “إنت مجنون؟ أنا لكن الجملة ما كملتش. لأن أول ضربة نزلت. مش عشوائية. لكن تقيلة، محسوبة، غضب متكتم سنين. الولد وقع علي الارض. سفيان نزل له تاني، ماسكه من تلابيبه: “بتمد إيدك عليها؟ ضربة تانية. “بتفكر تقرب منها؟ كل كلمة كانت معاها غضب بيطلع من جواه. عدي وصل يجري: “سفيان! كفاية! لكن سفيان ما سمعش.
كان شايف حاجة واحدة بس. الخوف في عينيها وهي بتحكي له. الإهانة. الإيد اللي اتلمستها. في اللحظة دي… العميد خرج يجري: “إنت بتعمل إيه هنا؟! الأمن! لكن سفيان لف له بسرعة. وقف. سكت ثانية. وبعدين مشى ناحيته بخطوات ثابتة. العميد رجع خطوة لورا: “إنت هتتجنن؟! سفيان قرب منه. صوته كان واطي… مرعب: “إنت ضربتها.” العميد: “أنا عميد قبل ما يكمل… سفيان مسكه من هدومه قدام الكل: “ده مش منصب يخليك ترفع إيدك على بنت.” وفي لحظة…
الأمن حاول يتدخل. لكن المحامي كان وصل، وصوته عالي: “متتحركوش! في أمر قانوني بالتحفظ عليه فورًا لبدء التحقيق! الكل اتجمد. سفيان ساب العميد ببطء. بس عينه لسه عليه. “النهارده… مش هتخرج من غير ما تتحاسب.” وبعدين لف. ومشي. والولد على الأرض… والكل في صدمة. —بره المبنى… ليان كانت واقفة، وسمعت صوت الهرج جوه. قلبها اتقبض: “سفيان…” وفجأة… شافته خارج بسرعة. وشه لسه مش طبيعي. وقف قدامها. نفسه سريع… بس صوته ثابت: “خلصت.”
هي بصت له بخوف: “إنت عملت إيه؟ هو رد بهدوء: “اللي المفروض يحصل من الأول.” سكت لحظة. وبعدين عينيه نزلت عليها: “محدش هيفكر يقرب منك تاني.” وفي اللحظة دي… الكل كان فاهم إن اللي حصل جوه الكلية مش مجرد مشكلة. ده كان بداية حرب صغيرة… انتهت لصالحها هي. -حمزة كان ماشي بالعربية بتاعته بعد ما خرج من المكان، لسه شارد شوية في اللي حصل قبلها. الشارع كان هادي، وهو ماشي بسرعة بسيطة… فجأة —بنت طلعت قدامه مرة واحدة! “خبط!
فرامل العربية مسكت بسرعة، والخبطة كانت خفيفة بس كفاية تخليه يفزع. حمزة نزل بسرعة وهو بيقول بانفعال: “إيه ده؟ انتي كويسة؟! البنت كانت قاعدة على الأرض، ماسكة دراعها، وباين عليها الخضة أكتر من الألم، وبصت له وقالت بعصبية وهزار في نفس الوقت “انت إيه يا بني؟ اهبل؟ كنت هتموتني! حمزة اتسند على العربية وبص لها باستغراب: “اهبل؟! هو أنا اللي طلعتلك ولا انتي اللي طالعة فجأة كده؟ هي حاولت تقوم وهي بتضحك:
“ماشي ماشي… بس خضتني بجد، قلبي وقع! حمزة قرب خطوة وقال وهو بيهز راسه: “خلاص عدّت على خير… انتي كويسة ولا في حاجة بتوجعك؟ هي ردت وهي لسه بتهزر: “لأ كويسة… بس لو كنت موتي كنت هبقى زعلانة عليك” حمزة ابتسم ابتسامة خفيفة: “طب الحمد لله إني لحقت نفسي بقا. البنت وقفت أخيرا وعدّلت هدومها، وبصت لحمزة وهي لسه فيها عصبية خفيفة ممزوجة بهزار: “بقولك إيه… انت سايق كده دايما ولا النهارده بس؟ حمزة رد بابتسامة خفيفة
وهو بيرجع لورا خطوتين: “لا متقلقيش… دي أول مرة أعمل حادثة خفيفة في اليوم ” هي ضحكت غصب عنها: “طب ما شاء الله عليك… مطمن جدا يعني” حمزة هز راسه وهو بيحاول يمسك ضحكته: “طب خلاص خلاص… اعتبريه موقف وعدّى” ثواني وسكتوا الاتنين لحظة، وبعدين هي قالت وهي بتبص حواليها: “أنا أصلا كنت ماشية بسرعة عشان مستعجلة” حمزة رد: “واضح… مستعجلة تموتي يعني” هي بصت له بسرعة: “يا عم اسكت بقى! ضحكوا الاتنين سوا، الجو بدأ يخف تماما. حمزة
بعدين قال بجدية بسيطة: “طيب انتي اسمك إيه” هي رفعت حاجبها: “ليه ان شاءلله ” حمزة ضحك: “لا عادي.. لو مش عايزه تقولي براحتك ” هي ابتسمت وقالت: “اسمي ندي.. و أنت. حمزة: “حمزة” هي هزت راسها: “ماشي يا حمزة… بس خليك ماشي براحه بعد كده. و كملت برفعه حاجب : محدش هيعديلك موقف بعد كده. حمزةبضحك: ” ماشي يا ندي ” —ليل كانت واقفة في المطعم، بتشتغل بس عقلها مشغول تمامًا بسفيان… كل حاجة حواليها كانت ماشية عادي، بس هي مش مركزة.
صوت الموبايل رن فجأة. مسكته وهي مستغربة: “ألو؟ صوت من الطرف التاني كان جاد ومتوتر: “ليل؟ أنا جراتكم… مامتك تعبت فجأة واتنقلت المستشفى، تعالي بسرعة” ليل سكتت لحظة… الإيد اللي ماسكة الموبايل ارتعشت: “إيه؟ مستشفى إيه؟! “مستشفى (….) ، تعالي بسرعة” المكالمة اتقفلت. ليل سابت كل حاجة في إيدها وطلعت تجري من المطعم من غير ما تقول كلمة لحد. بعد وقت قليل في المستشفى… ليل قاعدة قدام الدكتور، ملامحها مرهقة وخايفة.
الدكتور بص لها بهدوء وقال: “والدتك حالتها محتاجة تدخل جراحي في القلب… العملية ضرورية” ليل بصت له بصدمة: “عملية؟! الدكتور كمل: “التكلفة حوالي 300 ألف جنيه، ولازم تتعمل في أقرب وقت” اللحظة دي كأن الدنيا وقفت. ليل حسّت إن الأرض مش ثابتة تحتها، صوتها طلع ضعيف: 300 ألف… أنا هجيبهم منين؟ سكتت ثواني، عينيها دمعت وهي بتحاول تمسك نفسها قدام الدكتور. ليل خرجت من الأوضة وهي مش شايفة قدامها.
قعدت على كرسي في المستشفى، إيديها بتترعش، والموبايل في إيدها تقيل كأنه جبل. همست لنفسها بصوت مكسور: “300 ألف… أنا هجيبهم منين؟ دموعها بدأت تنزل غصب عنها، وهي حاسة إن كل حاجة بتقفل في وشها مرة واحدة… الشغل، حياتها، وسفيان اللي عقلها مش قادر يبعد عنه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!