تحميل رواية قاتل ميت بقلم محمود الامين pdf
بقلم محمود الامين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ قاتل ميت بقلم محمود الامين.
الفصل 1
في إحدى محافظات الوجه البحري، بتحصل جريمة غريبة من أول البلاغ اللي بيوصل، لحد التفاصيل اللي تكاد تصيب أي حد بالجنون.. الموضوع مكنش مجرد تحقيق في جريمة قتل، الموضوع إننا كنا بنجري ورا شبح ملهوش وجود.
الموضوع بيبدأ ببلاغ بيوصل لرجال الشرطة عن جريمة قتل، واللي بيبلغ عن الجريمة مجهول. قال اللي هو عاوزه في التليفون، ولما الظابط اللي بيستقبل البلاغ سأله: "إنت مين؟"، قفل السكة. والبلاغ كان عن واحدة مقتولة في شقتها، والمكان كان في العشوائيات، الأماكن البسيطة اللي عايشين فيها الناس الغلابة، اللي هما عايشين تحت خط الفقر.
اتحركت قوة من القسم على مكان البلاغ، ولما وصلوا هناك وكسروا باب الشقة اللي كان مقفول، لقوا واحدة على السرير، في أوائل التلاتينات، وغرقانة في دمها. وطبعًا الجيران اتجمعوا، وعرفنا وقتها إن اسمها الست حنان، وعايشة لوحدها بعد ما جوزها مات من أسبوع في حادثة عربية.
سلاح الجريمة كان موجود، وكان عبارة عن فاس استخدمه القاتل في ارتكاب جريمته، وهشم بيه رأس المجني عليها.. عشان يبدأ التحقيق في الجريمة.
....
أنا سعد عبد العزيز، رئيس مباحث. لما وصلنا البلاغ من الشخص المجهول، واللي أكيد وبنسبة كبيرة هيطلع هو القاتل، اتحركنا على هناك. ولما وصلنا لقينا جثة واحدة على السرير، في أوائل التلاتينات، وعرفنا إن اسمها حنان مسعود، وإن جوزها عاطف عبد السلام اتوفى في حادثة من أسبوع، كانت حادثة عربية، وللأسف مات قبل ما يوصل المستشفى.
قربت من الجثة اللي كانت على السرير، وشوفت الطريقة البشعة اللي استخدمها القاتل عشان يخلص على المجني عليها. المنظر كان صعب، وسلاح الجريمة موجود. البيت كان بسيط وعادي، ومش باين فيه أي آثار بهدلة أو سرقة.. الدنيا كانت هادية خالص.
قربت من الناس اللي واقفة، واللي كانوا كلهم جيران المجني عليها، وسألتهم:
_ محدش خد باله إن في حد غريب دخل الشقة عند مدام حنان؟!
رد عليا واحد من الناس اللي واقفة، وعرفت إن اسمه خضر، وكان راجل كبير، وقال:
= لا يا باشا، خالص والله.. ده إحنا عرفنا إن في حاجة حصلت لما لقيناكم داخلين على البيت.
_ طيب، الأيام اللي فاتت، في حاجة غريبة حصلت مع مدام حنان؟ عملت مشكلة مع حد، أو في مشاكل ما بينها وما بين حد؟!
= هو في مشاكل يا باشا، بس مشاكل عادية، عائلية يعني، متوصلش إن ممكن حد يقتل علشانها.
_ لا، نقطة توصل ومتوصلش دي بتاعتنا إحنا.. أنا عاوز أعرف إيه المشاكل اللي كانت مع مدام حنان، حتى لو كانت مشاكل عائلية، لو تعرف يعني يا حاج خضر؟
= والله، اللي نعرفه كلنا إن الأستاذ عاطف كان في مشكلة ما بينه وما بين أخواته بسبب أرض كده كان سايبها والدهم، وإن الأرض دي لو اتباعت هتحل مشاكل كتير، ولكن عشان تتباع لازم كل الورثة يمضوا على عقد البيع. لكن الأستاذ عاطف كان رافض، وكان عاوز يبني عمارة ويعيش فيها هو وأخواته، ولكن الكل كان رافض، والمشكلة إن عاطف هو أخوهم الكبير، واللي كانت بتشجعه على كده هي مراته، مدام حنان.
_ أخواته دول فين؟.. وكام واحد؟
= أكيد في شغلهم.. هما اتنين يا باشا، شريف وعبد الرحمن.
_ تمام يا عم خضر.. يا ريت تستنى بره إنت والناس اللي واقفة دي، عشان وكيل النيابة وصل، ورجالة المعمل الجنائي والطب الشرعي يشوفوا شغلهم. نستأذنكم كده بس.
....
دخل وكيل النيابة منصور سالم على مسرح الجريمة، وقرب من الجثة اللي على السرير، وشاف أداة الجريمة. وبعدها ساب رجالة الطب الشرعي والمعمل الجنائي يشوفوا شغلهم، وقرب عشان يتكلم معايا.
_ الكلام اللي وصلني إن البلاغ من مجهول.. حقيقي الكلام ده؟!
= أيوه يا باشا، الشخص اللي بلغ قال على تفاصيل الجريمة، وبعد كده قفل السكة من غير ما نعرف هو مين، بس أكيد هو القاتل.
_ طيب، دردشت مع الناس دي أو عرفت أي حاجة عن المجني عليها قبل ما تعمل التحريات المفصلة؟
= أيوه يا باشا، وعرفت شوية معلومات عن المجني عليها، اللي اسمها حنان.
....
وقولت لوكيل النيابة على كل حاجة قالها الراجل الكبير اللي اسمه خضر، وعرفته إن جوزها متوفي من أسبوع، واسمه عاطف. وبعد ما خلصت كلام مع وكيل النيابة، اتكلمنا مع دكتور الطب الشرعي، وعرفنا إن القاتل باغت المجني عليها وهي نايمة، ووجّه لها عدة ضربات، وأكيد مفيش مقاومة من المجني عليها اللي كانت نايمة. وسبب الوفاة الظاهر قدامنا هو كسر مضاعف في الجمجمة، نتيجة الضرب عليها بآلة حادة.
وبعد ما اترفعت البصمات، واتجمعت الأحراز، اتنقلت الجثة للمشرحة عشان يتم التشريح النهائي، واتقفلت الشقة واتشمعت بالشمع الأحمر.
ورجعت على المكتب أنا والرائد عزت، عشان نبدأ تحريات عن المجني عليها ونعرف مين اللي عمل كده. وفعلاً بدأنا التحريات مع فريق البحث الجنائي، وبعد 48 ساعة كان قدامي ملف التحريات.
وكان بيقول نفس الكلام اللي قاله الحاج خضر في مسرح الجريمة. كل العداوات اللي كانت موجودة مكنتش مع حنان بشكل مباشر، لأ، كانت مع جوزها عاطف.
التحريات كانت بتقول إن الأستاذ عبد السلام حافظ، والد المرحوم عاطف، كان معاه قطعة أرض كبيرة، وكان موصي ابنه عاطف إنها متتباعش. ولكن بعد وفاة الأستاذ عبد السلام، أخوات عاطف، اللي هما شريف عبد السلام وعبد الرحمن عبد السلام، طلبوا منه إنهم عاوزين يبيعوا الأرض عشان ظروفهم المادية مش أحسن حاجة، وإن كل واحد ياخد نصيبه. لكن عاطف رفض، وصمم على تنفيذ وصية والده، وحنان كانت بتأيد جوزها في كلامه.
وهنا حصلت مشكلة ما بين الإخوات قدام المنطقة كلها، وأخوات عاطف اتهموه قدام الكل إنه حرامي، وإن الوصية اللي معاه مزورة، ولكن عاطف رفض يرد عليهم. وبعدها حصلت حادثة، واتوفى فيها عاطف، وكانت مجرد حادثة سير عادية، ولكن...
....
كنت لسه هكمل، ولكن في اللحظة دي التليفون رن، واللي كان بيتصل هو وكيل النيابة، اللي بلغني بأغرب حاجة سمعتها في حياتي، لما اتكلم وقال:
_ أنا قدامي تقرير الطب الشرعي، وتقرير المعمل الجنائي، والبصمات.. بس في حاجة هتشلني، وأنا مش فاهم حاجة.
= خير يا باشا، بس في إيه؟!
_ البصمات اللي على سلاح الجريمة... بصمات عاطف، الزوج اللي المفروض توفى من أسبوع ومدفون.
= نعم؟!.. حضرتك بتهزر يا باشا، صح؟!
_ بهزر في إيه؟! هو ده وقت هزار أصلًا؟! أنا بقولك البصمات اللي موجودة على سلاح الجريمة هي بصمات الزوج عاطف، الشخص اللي توفى من أسبوع في حادثة، وزمان جثته بتتحلل دلوقتي.
= قصد حضرتك إن عاطف لسه عايش؟.. وهو اللي قتل مراته؟!
_ مش عارف، بس أنا عاوزك تطلع دلوقتي على المقابر، وتشوف جثة عاطف بنفسك، وتتأكد إنه هو اللي مات. ولو طلع هو، يبقى اللي بيحصل ده خيال علمي، وفي حاجة غلط في الموضوع.
....
قفلت مع وكيل النيابة، وكنت ببص على حاجة في التحريات بتبين فعلًا إن عاطف كان مزور الوصية. لكن سبت كل حاجة في إيدي، واتحركت أنا والرائد عزت على المقابر عشان أشوف جثة عاطف بعيني، وأتأكد بنفسي إنه مات.
لكن أول ما وصلنا، اتصدمت لما لقيت باب القبر مفتوح.
بلعت ريقي بالعافية، واستعذت بالله من الشيطان الرجيم، وقلت: أكيد عاطف عايش، واتدفن وهو صاحي، وأكيد حد خرجه.
ولعت كشاف تليفوني، ودخلت القبر، بس الصدمة إن جثة عاطف كانت موجودة زي ما هي... ولكن كان في جثة جنبها، ودي تبقى جثة...
لجميع الفصول من هنا
الفصل 2
الجثة التانية كانت جثة التُرَبي، واللي كان واقع جنب جثة عاطف. قربت بالكشاف، واتأكدت إنها جثة عاطف، الشخص اللي صورته معايا طبق الأصل. وكان بدأ التحلل يظهر على جثته، والريحة كانت صعبة ولا تُطاق، لدرجة إني طلعت منديل وحطيته على بوقي ومناخيري من صعوبة الريحة اللي كانت موجودة.
وعلى طول طلعت بره القبر، واتصلت بوكيل النيابة وبلغته بكل حاجة حصلت. وبعد أقل من نص ساعة كان وصل عندي، ومعاه فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي، ونزلوا القبر عشان يشوفوا التُرَبي.
أما وكيل النيابة فكان واقف معانا بره مستني يعرف إيه اللي حصل، واللي على الأرجح إن اللي اتعرضله التُرَبي هي أزمة قلبية حادة، عشان مفيش أي جروح ظاهرة في جسمه تبين إنه اتعرض لمحاولة قتل.
ولكن، في اللحظة اللي كنا واقفين فيها بره مستنيين النتيجة، لقينا دكتور الطب الشرعي خارج بسرعة من القبر، وبيقول إن الراجل ده عايش ولسه فيه نفس، ولكن النبض ضعيف شوية. وعلى طول طلبنا الإسعاف، واللي بعد ربع ساعة وصلت، وكانت سيارة مجهزة عشان يتنقل فيها التُرَبي للمستشفى.
أنا كنت فاكر إنه مات، ولكن يمكن حتة إنه عايش دي تفيدنا في التحقيقات، وتعرفنا إيه اللي حصل، وإيه اللي خلاه فتح القبر في الوقت ده.
وطبعًا إحنا قفلنا القبر، واتحركنا ورا عربية الإسعاف على المستشفى. ولما وصلنا هناك كانت حالة التُرَبي حرجة، وعشان كده كان لازم يدخل العناية المركزة. والدكتور سلمنا اللبس اللي كان لابسه، واللي كانت جلابية صعيدي وشبشب جلد. وفي الجلابية الصعيدي لقينا محفظة التُرَبي، وعرفنا إن اسمه سعفان عبد الحفيظ، وإن أصله من الصعيد.
بصيت لوكيل النيابة، اللي كان لسه واقف معايا، وقولتله:
_ وقت ما حضرتك اتصلت بيا، كنت براجع ملف التحريات عشان أبعتهولك، ولكن لما حضرتك اتصلت وبلغتني بتقرير البصمات، أنا كنت هتجنن وجريت على المقابر عشان أشوف جثة عاطف.
= طيب، التحريات فيها حاجة ملفتة؟ نقدر نمشي وراها يا باشا؟
_ أيوه طبعًا فيها حاجة ملفتة. بعيدًا عن كلام الحاج خضر، واللي كان بيتفق تمامًا مع التحريات اللي عملناها، إلا إن في نقطة هتخلي حضرتك تفكر في موضوع البصمات ده شوية، اللي واضح إن القاتل كان عارف إن عاطف استخدم سلاح الجريمة ده قبل كده، وعارف إن بصماته عليه، وعشان كده هو استغل البصمات دي وقتل مراته حنان.
= وإيه الحاجة بقى الملفتة اللي كانت في التحريات؟
_ المفروض إن الحاج عبد السلام، وده على حسب التحريات وكلام الحاج خضر، كان كاتب وصية. والوصية دي كانت بتقول إن في أرض هو سايبها ليهم بعد ما مات، وكان طالب منهم في الوصية إنهم ميبيعوش الأرض، ويبنوا عمارة ويعيشوا فيها مع بعض، عيلة واحدة.
ولكن الحقيقة إن الوصية دي مزورة، واللي زورها هو عاطف. عشان الكلام اللي كان في التحريات بيقول إن بعد موت عاطف بـ4 أيام، إخواته راحوا لمراته عشان ياخدوا منها عقد الأرض ويبيعوها، ولكن اتفاجئوا بكلام حنان، اللي قالت إن الوصية الحقيقية بتقول إن الأرض باسم عاطف، وإن في حالة موته تروح لابنه اللي جاي في السكة، وكان مش كاتب أي حاجة لإخواته. ولكن عاطف رفض الوصية دي عشان كانت هتعمل مشاكل كبيرة ما بينه وما بين إخواته، وقرر يغيرها ويخلي إخواته ليهم زي ما ليه في الأرض، ولكن مش هيبيعها، هو هيبني عمارة مع إخواته وهيعيشوا سوا. ورغم المشاكل اللي برضه حصلت بسبب الوصية المزورة، إلا إن عاطف رفض يقول الحقيقة قدام حد، وحنان قالت الحقيقة دي لأختها قبل ما تموت. وفعلاً يا فندم، كان مرفق مع التحريات الوصية الأصلية اللي كانت موجودة في بيت عاطف، واللي بتصدق على الرواية التانية.
= فعلًا، في تقرير الطب الشرعي كان مذكور إن حنان كانت حامل. واضح كده إن تحليلك صح، وإن في حد استغل بصمات عاطف اللي على الفأس، وقتل بيها مراته. ولو جينا فكرنا بالعقل والمنطق، يبقى اللي عملها واحد من إخواته، أو هما الاتنين اشتركوا في الجريمة وخلصوا عليها، خصوصًا بعد ظهور الوصية الحقيقية، واللي بتعني إن الأرض ملكها هي والطفل اللي جاي في السكة، وإن شريف وعبد الرحمن ملهمش أي حاجة في الأرض.
_ بالظبط كده يا باشا، وأنا مستني من حضرتك أمر ضبط وإحضار للاتنين عشان نبدأ تحقيق معاهم ونشوف مين اللي عملها فيهم.
= تمام، نخرج من المستشفى، واعتبر الإذن معاك.
...
في الوقت ده خرج الدكتور من غرفة العناية المركزة عشان يبلغنا إن سعفان التُرَبي، للأسف، دخل في غيبوبة، والله أعلم هيفوق منها إمتى.
ولكن السبب مش عضوي، هو اتعرض لصدمة عصبية، وهي اللي تسببت إنه يقع ويدخل في الغيبوبة دي. وعرفنا من الدكتور إن الغيبوبة اللي بتنتج عن صدمة للمريض مش بتطول، وبيفوق على طول، وإنه أول ما يفوق هيبلغنا عشان نيجي ونحقق معاه. وفعلاً خرجنا من المستشفى.
وجبت إذن النيابة بضبط وإحضار شريف عبد السلام وعبد الرحمن عبد السلام للتحقيق معاهم. وبعد أقل من ساعة كانوا قدامي في المكتب، واتكلم شريف وقال:
_ يا باشا، إحنا اتقبض علينا في مقر شغلنا، ومن حقنا نعرف إحنا اتقبض علينا ليه؟! عاوزين نفهم يا باشا، بعد إذنك.
= ابلع ريقك يا أستاذ شريف، وعلى مهلك. إنت مستعجل على إيه؟ هتعرف كل حاجة دلوقتي. خليك هادي زي أخوك كده، وبلاش تعمل شوشرة.
_ أنا هادي خالص يا باشا، بس أنا بتكلم إن إحنا اتقبض علينا في مكان شغلنا، ودي في حد ذاتها شوشرة علينا، وعشان كده عاوزين نفهم.
= طيب، إنتوا هنا عشان يتوجهلكم اتهام بقتل مرات أخوكم حنان، اللي اتقتلت في بيتها. فما قولكم فيما هو منسوب إليكم؟
_ إحنا منعرفش حاجة عن الموضوع ده، وعلاقتنا بيها اتقطعت من ساعة موت أخويا عاطف، عشان هي كانت بتعمل فتنة ما بينا، وكانت ست مش كويسة. يلا، الله يرحمها يا باشا، اذكروا محاسن موتاكم.
= بس التحريات اللي عندي بتقول غير كده. التحريات بتقول إن كان في مشاكل ما بينكم وما بين أخوكم بسبب موضوع الأرض، وإن هي كانت بتشجع جوزها في موضوع عدم بيع الأرض فعلًا.
_ فعلًا كان في ما بينا وما بينه مشاكل، بس خلاص بقى يا باشا، هو راح للي خلقه.
= والأرض يا أستاذ شريف... يا ترى عرفتوا تاخدوها؟
كنت بسأل السؤال ده وأنا واثق إنه هيكدب، عشان عارف إن لو قال الحقيقة هتكون دافع إنه يقتل مرات أخوه، اللي هتورث الأرض بعد موت أخوه بحكم إنها كانت حامل، والوصية الحقيقية كانت هتظهر في وقتها. وعشان كده اتكلم وقال:
_ المحامي بلغنا إنه ماشي في الإجراءات، بس هتاخد وقت شوية.
= محامي وإجراءات... بس التحريات اللي عندنا مش بتقول كده برضو، وبتقول إنك روحت إنت والأستاذ عبد الرحمن عند مرات أخوك بعد وفاته بأربع أيام، وطلبت عقد الأرض عشان تبيعوها، واتفاجئت هناك إن الوصية اللي كانت مع أخوك مزورة، وإن هو كان حابب إنكم تبقوا مع بعض، وإن الوصية الحقيقية بتقول إن والدك الحاج عبد السلام، الله يرحمه، كان كاتب الأرض باسم عاطف، وإن ابنه هو اللي يورثها في حالة موته.
ولما عرفتوا الحقيقة، قررتوا إنكم تخلصوا من مرات أخوكم واللي في بطنها، واستخدمتوا سلاح جريمة عليه بصمات أخوكم المتوفي عشان تطلعوا من التهمة خالص، وتتحفظ القضية، وفي نفس الوقت مفيش حد يحاسب على مشاريبكم.
= لا يا باشا، الكلام ده محصلش... أو في جزء بسيط حصل منه، ولكن أنا كذبت عشان كنت خايف ألبس جريمة القتل دي. بس والله العظيم إحنا ماجيناش جنبها.
_ ابقى قول الكلام ده في النيابة يا أستاذ شريف إنت وأخوك عبد الرحمن.
.....
في اللحظة دي وصل اتصال من الدكتور في المستشفى، بيبلغنا إن سعفان التُرَبي فاق، وإننا نقدر نيجي نستجوبه. وقبل ما نتحرك، وصلتني صورة بطاقة على الواتساب من واحد صاحبي ظابط في محافظة تانية من محافظات الوجه البحري، بيقول إن الشخص ده عمل حادثة عنده في القاهرة، وإنهم لقوا بطاقته في موقع الحادث.
والصدمة... إن البطاقة دي تبقى بطاقة...
لجميع الفصول من هنا
رواية قاتل ميت الفصل الثالث 3 - بقلم محمود الامين
الصورة اللي في البطاقة كانت هي صورة عاطف، الشخص اللي أنا شوفت جثته بعيني جوه القبر.. ولكن الاسم اللي على البطاقة كان مختلف.. البطاقة كانت باسم واحد اسمه مختار عباس من إسكندرية.
اتصلت بالظابط اللي بعتلي الصورة، واللي كان اسمه حازم سعيد.
_ إزيك يا حازم باشا، عامل إيه؟!
= في نعمة والله يا باشا، إنت أخبارك إيه؟
_ أنا الحمد لله تمام.. وصلتني الصورة اللي إنت باعتها على الواتساب، بس أنا مش فاهم حاجة، ممكن حضرتك تفهمني إنت باعت الصورة دي ليه؟
= هقول لحضرتك... من فترة مش كبيرة، في أسرة عندي في إسكندرية قدمت بلاغ تغيب عن شخص اسمه مختار، وقالوا إنه كان معاه شغل في القاهرة، وقال إنه يومين وراجع، ولكن مرجعش تاني. وعشان كده أخوه ومراته كانوا عاوزين يعملوا المحضر ده، وفعلاً عملنا محضر، وبدأت رحلة البحث عن الشخص ده. ولكن وأنا بقلب على فيسبوك، كان في جريدة إلكترونية من الجرايد الكبيرة ناشرة خبر عن قضية اتقتلت فيها واحدة، وإن البصمات اللي على السكينة هي بصمات الزوج المتوفى أصلًا. وكانت ناشرة صور الزوج والزوجة، ولما شوفت الصورة كنت هتجنن، عشان ده نفس الشخص اللي صورته موجودة في البطاقة، ولكن الاسم اللي في الخبر كان عاطف عبد السلام، والشخص المختفي عندي اسمه مختار عباس.
وده اللي خلاني أدور ورا الشخص اللي اسمه عاطف، وعرفت إنه مات في حادثة سير، وعرفت المكان اللي حصلت فيه الحادثة، والمفاجأة إني لما روحت المكان لقيت البطاقة دي بالقرب من عربية متكسرة حرفيًا.. العربية اللي المفروض اتقلبت بالمدعو عاطف عبد السلام.. بس السؤال هنا: بطاقة مختار عباس كانت بتعمل إيه في نفس موقع الحادث؟
_ لو على كلامك ده يا باشا، يبقى اللي مات ده مختار عباس، وهو اللي مدفون في التربة اللي عندنا.. وكده شكوكنا هتبقى في محلها. أصل إحنا شاكين إن عاطف عبد السلام لسه عايش، عشان سلاح الجريمة اللي عليه البصمات، وعشان إحنا كنا فاكرينه مات، فقولنا جايز اللي قتل مراته يكون استغل بصماته اللي على سلاح الجريمة وقتل مراته.. ولكن بعد مكالمتك وشرحك للموقف، كده بنسبة 90% عاطف عبد السلام عايش، وهو اللي ارتكب الجريمة وقتل مراته.. بس يا ترى قتلها ليه؟!
....
قفلت المكالمة مع الظابط حازم، واتحركت على المستشفى عشان أسمع كلام سعفان عبد الحفيظ، التربي، وأعرف إيه اللي عنده، واللي تقريبًا هيكون هو اللي في دماغي.
وأول ما وصلت المستشفى دخلت على الأوضة اللي فيها سعفان التربي، وقعدت قدامه. كان باين عليه إنه كويس، وإنه تعافى من الصدمة اللي اتعرض لها، وطلبت منه يحكي اللي شافه واللي وصله للموضوع ده.. فاتكلم وقال:
_ عشان الموضوع مكنش طبيعي.. تخيل إنك تشوف واحد إنت عارف ومتأكد إنه مات، ولكن ترجع تقول: يخلق من الشبه أربعين، بس عشان عقلك يطمن ويبطل تفكير، بتضطر إنك تفتح القبر عشان تشوف الجثة بنفسك، وبتبدأ تيجي في دماغك سيناريوهات إن الشخص ده كان عايش في القبر وحد خرجه، أو إن الشخص ده عايش وقدر يخدع الكل إنه مات.. ولكن لما نزلت القبر ولقيت جثة عاطف زي ما هي موجودة، حسيت إن جسمي تلج.. أصل لو ده عاطف، أومال مين اللي أنا شوفته في المقابر ده، وكان ماشي على رجليه؟
= يعني إنت يا عم سعفان شوفت عاطف عبد السلام، اللي المفروض مات، بيتمشى في المقابر؟! طيب ليه متكونش تهيؤات؟
_ يا باشا، أنا شغال الشغلانة دي من زمان، دلوقتي اللي هتيجيني تهيؤات؟! أنا متأكد من الكلام اللي بقوله، ومتأكد كمان إن الأستاذ عاطف عبد السلام معندهوش إخوات توأم.. ده من بلدي، وأنا عارف عنه كل حاجة.
....
كلام سعفان كان بيأكد كلام الظابط حازم، وخلاص بنسبة كبيرة هيطلع عايش، وهو اللي قتل مراته. ولكن عشان نتأكد، كان لازم نعمل تحليل عينة نعرف من خلالها إذا كان ده عاطف عبد السلام ولا مختار عباس.
ورغم إني كنت عارف الإجابة، ولكن حبيت أدي شغلي على أكمل وجه.
وعشان كده خرجت من المستشفى، واتصلت بالظابط حازم عشان أبلغه إني محتاج حد من أسرة الأستاذ مختار عباس ييجي القاهرة، عشان هناخد منه عينة، وهناخد من الجثة عينة، وهنطابقهم ببعض، وهنشوف هل الجثة دي جثة عاطف ولا جثة مختار؟!
وبعد ما قفلت المكالمة مع الظابط حازم، اتصلت بوكيل النيابة عشان أبلغه باللي حصل، واللي دار آخر كام ساعة، ولكن اتصدمت لما لقيت وكيل النيابة بيقولي:
_ شريف وعبد الرحمن حضروا قدام النائب العام النهارده، وكان معاهم المحامي بتاعهم.. والنائب العام أخلى سبيلهم بكفالة، والمفروض هما في الطريق ليك دلوقتي، عشان النائب العام صمم إن إجراءات الإفراج تطلع من القسم، مش من النيابة.
= حضرتك بتقول إيه؟!.. إزاي النائب العام أفرج عنهم؟! المحضر اللي أنا عملته، واللي كانت فيه أقوالهم، محضر ميخرش المية، وكان في توقعي إن النائب العام هيديهم أربعة أيام على ذمة التحقيق.. لكن إفراج بكفالة؟! وكمان هيخرجوا من عندي هنا؟!
_ أنا مستغرب زيي زيك على فكرة، ومش عارف النائب العام خد القرار ده على أي أساس، ولكن إنت فاهم، أنا مقدرش أتدخل، زي ما إنت متقدرش تتدخل.. بس اطمن، هيبقوا تحت عينينا، حتى لو من بعيد.
= تمام يا باشا.. المفروض إن كلها كام ساعة، وأهل مختار عباس، اللي ساكنين في إسكندرية، هيوصلوا عندي هنا القاهرة، وهاخد عينة من أخو مختار، ومن الجثة اللي في القبر، عشان نعرف دي جثة مين؟!.. ولو طلعت جثة عاطف، أعتقد إن إحنا هنقدر نقبض عليهم، والمرة دي النائب العام هيأمر بحبسهم.
_ ده أكيد، وأنا في انتظار تحليل العينة اللي هيثبت الحقيقة.
....
وبعد نص ساعة كان شريف عبد السلام وأخوه عبد الرحمن عندي في القسم، بيخلصوا إجراءات الإفراج، ولقيت شريف بيقولي:
_ إنت ظالمنا يا باشا والله.. مهما حصلت مشاكل، إحنا مستحيل نأذي اللي مننا، وبكره هتعرف الحقيقة.
= أتمنى أكون ظالمك إنت وأخوك يا أستاذ شريف.. بس خلي بالك، ده إفراج بكفالة، يعني إنتوا لسه متهمين في القضية لحين ثبوت العكس، وإحنا هنتأكد في أقرب وقت مين اللي ارتكب الجريمة دي.
....
وبعد ما خلصوا الإجراءات ومشيوا، وصل أهل مختار عباس للقسم عندي، وبعد ما رحبت بيهم، فهمتهم الموضوع في إيجاز، وإننا هناخد عينة من أخو الأستاذ مختار عشان نعمل تحليل العينة، ونتأكد إن الجثة اللي في القبر دي جثته ولا لأ.
وبصراحة الراجل كان متعاون معايا جدًا، وراح المعمل التابع للمعمل الجنائي، واتاخدت منه عينة، وفي نفس الوقت كان تم استخراج الجثة، واتاخدت منها عينة.
ومرت 48 ساعة وإحنا مستنيين نتيجة العينة، ولكن في الوقت ده بيوصل بلاغ عن جريمة قتل جديدة في نفس المنطقة اللي حصلت فيها جريمة القتل الأولى.
ولما اتحركنا ووصلنا هناك، لقينا المجني عليه لسه عايش، والجرح كان سطحي، والمجني عليه، أو اللي اتعرض لمحاولة القتل، هو الأستاذ عبد الرحمن عبد السلام.
وعرفت إن في حد اتهجم عليه وهو راجع من شغله، والشخص ده كان ملثم، وحاول يقتله، ولكن عشان الأستاذ عبد الرحمن قوي جسمانيًا، قدر يدافع عن نفسه، وهرب من محاولة القتل.
وفي اللحظة دي، تليفون من المعمل الجنائي عشان يبلغوني بنتيجة العينة... وهنا كانت الصدمة.
رواية قاتل ميت الفصل الرابع 4 - بقلم محمود الامين
نتيجة تحليل العينة كانت سلبية، وده معناه إن اللي في القبر دي جثة عاطف عبد السلام، واللي عايش هو مختار عباس، رغم إني مستغرب الشبه اللي بينهم، واللي يعتبر متطابق 100%. ولو حد شافهم جنب بعض هيقول إن دول إخوات توأم، مش موضوع شبه عادي.
وكيل النيابة وصل، وشاف الأستاذ عبد الرحمن على الأرض وهو بيعاني من جرح سطحي في بطنه، والإسعاف بيحاول ينقله على المستشفى بسرعة عشان النزيف اللي بيتعرضله، ولكن اللي كان مطمني إن الأستاذ عبد الرحمن كان فايق وبيتكلم، يعني بنسبة كبيرة الموضوع بسيط. وبمجرد ما اتحركت عربية الإسعاف بيه على المستشفى، بصيت لوكيل النيابة وقولتله:
_ كلمك حد من المعمل الجنائي ولا لسه؟
= آه، كلموني وعرفت نتيجة التحليل، وكده وفاة عاطف عبد السلام بتتأكد بعد ما كان عندنا أمل إن عاطف يطلع عايش، وكده موضوع جريمة قتل مراته كان هيتحل عشان بصماته اللي على سلاح الجريمة، وكان هيبقى باقي إننا نقبض عليه ويعترف هو ليه عمل فيها كده. ولكن موضوع إنه مات وإن مختار عباس ده هو اللي عايش بيخلّي الموضوع يروح لتفكيرنا الأولاني، وإن في حد استغل بصماته اللي على سلاح الجريمة وخلص بيها على مراته، وأكيد هو ده نفس الشخص اللي حاول يقتل الأستاذ عبد الرحمن دلوقتي. بس يا ترى مين الشخص ده؟
_ بس في كذا حاجة يا باشا مش مفهومة، وعليها علامات استفهام، ولازم نفهمها. أول حاجة، بطاقة مختار عباس لقيها الرائد حمزة في نفس المكان اللي حصلت فيه الحادثة واللي مات فيه عاطف عبد السلام. ولو جيت بصيت هتلاقي إن عاطف من القاهرة، ومختار من إسكندرية، بس مختار كان معاه شغل في القاهرة يومها. تفتكر الصدفة جمعتهم ولاحظوا الشبه اللي ما بينهم، ولا هتطلعلنا صدمة جديدة وهيطلعوا إخوات؟
وحاجة كمان، لما مختار عباس لسه عايش، ليه مظهرش لحد دلوقتي؟! وإيه اللي وداه المقابر عند عاطف؟! أكيد يعرفوا، ولما التربي اللي اسمه سعفان شاف مختار عباس بيتمشى في المقابر، وبعدها نزل شاف جثة عاطف بعينه، وقع من طوله ودخل في الغيبوبة. في لغز كبير، ومش هيتحل غير بظهور مختار عباس عشان يفهمنا الموضوع كله.
= عندك حق، دي كلها علامات استفهام ومحتاجين لها إجابة، والإجابة عند مختار عباس بس، وأكيد هنوصله... لازم نوصله.
...
بعد ما خلصنا كلام، اتحركنا على المستشفى عشان نطمن على الأستاذ عبد الرحمن. وهناك عرفنا إن حالته مستقرة، وإن الدكتور خيّط الجرح، بس هو محتاج يرتاح شوية قبل ما نحقق معاه ونعرف مين الشخص اللي حاول يقتله.
خرجنا من المستشفى أنا ووكيل النيابة، وكل واحد رجع على مكتبه. وكان المفروض تاني يوم هروح المستشفى عشان أتكلم مع الأستاذ عبد الرحمن وأفهم إيه اللي حصل بالظبط.
لكن وأنا قاعد في مكتبي بفكر، لقيت الباب خبط، والعسكري بيبلغني إن في واحد عاوز يقابلني. طلبت منه يخليه يتفضل، والصدمة إن اللي دخل من الباب هو مختار عباس.
قعد قدامي واتكلم وقال:
_ أنا عارف إن الدنيا مقلوبة عليا، والكل بيحاول يعرف أنا فين، وعارف كمان إن الكل مستغرب اختفائي، بس أنا هحكي لحضرتك كل حاجة من الأول، ويمكن اللي هحكيه ده يبان غريب شوية، ولكن ده اللي حصل فعلًا.
= طيب يا أستاذ مختار، اتكلم وأنا هسمعك، بس أنا عاوز أعرف كل حاجة بالتفصيل، مش عاوزك تسيب تفصيلة واحدة.
_ أنا جاي هنا، وعارف مين اللي قتل مرات الأستاذ عاطف. أنا شوفت اللي قتلها بعيني، بس قبل ما أقول، خليني أحكي اللي حصل من البداية.
الموضوع بدأ لما جاتلي شغلانة في القاهرة، وبلغت أهل بيتي إني هغيب يومين. وأنا معايا عربيتي اللي كنت بنقل بيها بضاعة لأي حد ولمعظم محافظات مصر.
المهم إن في اليوم ده اتحركت بعربيتي على القاهرة، وكان معايا بضاعة كبيرة رايحة وسط البلد. ولكن في الطريق نزلت عند بنزينة عشان أفول وأشرب كباية شاي وأريح دماغي شوية.
لكن لقيت القهوجي بيناديني باسم عاطف. في الأول قلت إن الراجل متلخبط، ولكن لما كرر الاسم تاني قولتله إني مش عاطف، وإن اسمي مختار. الراجل مصدقش، وافتكرني بهزر، ولما شاف البطاقة قال إن في واحد شبهي طبق الأصل اسمه عاطف، وإنه بيجي هنا لصاحبه اللي ماسك البنزينة كل يوم وبيشرب معاه الشاي.
ويا دوب خلص كلام، لقيت فعلًا واحد شبهي داخل البنزينة، والقهوجي كان مصدوم من الشبه، ولقيته بينده عليه.
اتعرفنا على بعض، والكل كان فاكر إن إحنا إخوات توأم. وبعد ما خلصت القعدة وركبت عربيتي عشان أتحرك، لقيتها عطلت. وعشان كده الأستاذ عاطف، الله يرحمه، قالي على واحد بيصلح عربيات قريب، وركبت معاه العربية عشان نجيب الراجل ده.
وإحنا في الطريق، لاحظت إن الأستاذ عاطف شايل الهم، ولما سألته: "مالك؟"، كان في البداية رافض يتكلم، ولكن بعدها حكالي عن موضوع الأرض وإخواته، وإنه خايف تحصله حاجة ويعملوا حاجة في مراته وابنه اللي هي حامل فيه.
ولكن فجأة لاحظ الأستاذ عاطف إن فرامل العربية فلتت، والعربية سرعت بشكل مش طبيعي.
والعربية اتقلبت بينا. حسيت بوجع في جسمي رهيب، وللأسف الأستاذ عاطف كان جسمه اتكسر، ويدوب كان عارف يتكلم، وآخر حاجة قالها العنوان، وإني أخرج من العربية قبل ما تنفجر.
خرجت من العربية، وسحبته معايا، بس للأسف كان مات، وماخدتش بالي إن البطاقة بتاعتي وقعت هناك.
ومن حسن حظي إني كنت قريب من بلد فيها مستوصف، واتحجزت هناك 6 أيام. وبعد ما خرجت، روحت على بيت عاطف عشان أطمن على مراته وابنه اللي أكيد وصلها الخبر وعرفت إن جوزها مات.
وصلت هناك، وقبل ما أخبط على الباب، لقيته موارب. ولما بصيت، شوفت واحد طول بعرض، كان ماسك في إيده فأس ولابس جوانتي، وشوفته وهو بيخلص عليها.
رجعت لورا وهربت بسرعة قبل ما يشوفني، وفضلت مراقبه من بعيد لبعيد، لحد ما عرفت إن اسمه عبد الرحمن، أخو الأستاذ عاطف اللي توفى.
كنت مستغرب الجحود ده، وإزاي قدر يعمل كده في مرات أخوه.
مش عارف ليه كنت خايف أظهر في الوقت ده، يمكن خوفت على نفسي، يظهر يخلصوا عليا أنا كمان. وفضلت مراقب القاتل من بعيد هو وأخوه شريف، وكل ما كنت أقرر إني أجي أعترف باللي شوفته كنت بتراجع، مش عارف ليه.
ولكن في النهاية قررت أجي أعترف بعد ما شوفت بعيني الأستاذ عبد الرحمن وهو بيتفق مع واحد إنهم هيعملوا تمثيلية بايخة، وهيتعرض فيها الأستاذ عبد الرحمن لمحاولة قتل، وكل ده عشان يبعد عن نفسه الشبهات.
حسيت إني لما أجي وأعترف هجيب حق الراجل ومراته وابنه من ناس جاحدة قررت تقتلهم بدون وجع ضمير.
...
خلص مختار عباس اعترافه، وراح قال نفس الكلام في النيابة، وطلع قرار بالقبض على الأستاذ عبد الرحمن بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
وهو وقتها كان قاعد في المستشفى، واتفاجئ بينا وإحنا داخلين عليه وبنحط في إيديه الكلبشات.
في البداية كان بينكر، وبيقول إن ده محصلش.
ولكن لما شاف الشاهد افتكره عاطف، وفي لحظة الصدمة قال:
_ إنت عايش إزاي؟!.. ده أنا اللي خليت الفرامل تتقطع عشان تموت وتروح في داهية، وأنا اللي دفنتك بإيدي، واتأكدت إنك مت.
= وإنت اللي قتلت مراته، مش كده؟
_ أيوه، أنا اللي قتلتها، عشان كانت فاكرة بالوصية اللي معاها إنها خلاص ملكت الأرض هي وابنها اللي هي حامل فيه. كانت طمعانة في حق مش حقها، الأرض دي حقنا إحنا، مش حقها هي وابنها.
= طيب أحب أقولك إن ده مش أخوك، ده واحد شبهه اسمه مختار، بس هو اللي شافك وإنت بتقتل مرات أخوك، وهو الشاهد عليك في القضية. أنا عارف إن الموضوع غريب، وممكن يحصل مرة في المليون، بس حظك إن المرة دي كانت من نصيبك يا عبد الرحمن. بس هل أخوك شريف كان شريك معاك في الجرايم دي؟
_ لا يا باشا، شريف كان رافض اللي أنا بعمله، وكان شايف إن في كذا حل غير القتل، بس أنا اللي كنت شايف غير كده.
...
خلص عبد الرحمن اعترافه، وإن هو اللي عمل كل حاجة لوحده، واتحكم عليه بإحالة أوراقه إلى فضيلة المفتي... إعدام، ويستحق أكتر من كده.
بس اللي حصل مش غريب، ده بيحصل أكتر من كده دلوقتي، وللأسف الواقع بقى مرعب أكتر من القصص والأفلام.
ربنا يتولانا.
quot;,"SHUrl":" }">