العينة كانت سلبية، وده خلاني أعيد التفكير إن طاهر هو الجاني. اللي ارتكب الجريمة شخص كان سهران مع المجني عليها شوق، اتعشى معاها وشرب معاها المشروب الكحولي، واستغل إنها كانت دايخة بسبب إنها كانت سكرانة، وخدرها بالحقنة اللي عملت وخز في رقبتها، وكان واضح أثناء فحص الطب الشرعي. وبعدها عمل معاها العلاقة وقتلها.
وعلى حسب الفيديو اللي اتصور قدام الكباريه، وشوق بتعتذر لطاهر عن القلم اللي نزلت بيه على وشه قدام الناس لما حاول يقرب منها، وكان بيوضح إن طاهر ركب معاها العربية يوم الجريمة. ومع شهادة زوجة طاهر اللي قاعدة قدامي، وشهادة عامل الدليفري كريم منصور اللي قال إنه شاف طاهر في شقة المجني عليها، يبقى طاهر اللي قتلها.. فإزاي بعد كل ده تطلع العينة سلبية، ومش طاهر اللي كان معاها في العلاقة؟!!
بصيت لزوجة طاهر، واللي عرفت إن اسمها مدام إيمان، وقولتلها:
_ حضرتك متأكدة إن جوزك في اليوم ده رجع البيت الساعة 6 الصبح؟
= أيوه يا فندم، متأكدة.. وعشان كان في بيننا خلاف صغير، رفض حتى يجاوب على سؤالي، وكمان أنا لاحظت إنه مش في وعيه، كان باين عليه شارب حاجة، رغم إني عارفة ومتأكدة إن طاهر مش بيشرب.
_ مدام إيمان، حضرتك هتواجهي جوزك طاهر، وهتقولي الكلام ده قدامه. ولازم تبقي عارفة إن الخلافات ملهاش علاقة باللي إحنا فيه، يعني لو حضرتك بتكذبي علينا عشان تورطي جوزك في حاجة بسبب مشاكل ما بينكم، فصدقيني إنتي كده بتلبسي نفسك في تهمة كبيرة، أظن إنك مش قدها.
= لا يا فندم، أنا جيت عشان أشهد شهادة حق، ولو جوزي اللي عملها لازم يتحاسب، وأنا مستحيل لو طلع هو اللي عملها إني أكمل معاه.
...
طلبت من العسكري إنه يجيب طاهر من الحجز، وبعد خمس دقايق كان واقف قدامي. وكان لسه هيتكلم مع مراته، ولكن طلبت منه يركز معايا.
_ طاهر، إنت بتقول إن المجني عليها وصلتك بالعربية لحد بيتك، وبعدها مشيت، مش كده؟
= أيوه يا باشا.
_ طيب، أنا على حسب الفيديو اللي قدامي، بيوضح إنك ركبت العربية مع المجني عليها، والساعة كانت 12:30 بالليل، ومراتك بتقول إنك دخلت بيتك 6 الصبح، وكان باين عليك شارب ودخلت نمت على طول.. ممكن تفهمني كنت فين الوقت ده كله؟
= الست دي كدابة يا باشا، أنا طلعت شقتي على طول بعد ما شوق وصلتني، ومعرفش حاجة تانية.
_ يعني مراتك كدابة، وكريم عامل الدليفري اللي قال إنه شافك في الشقة كداب.. وإنت اللي صادق، صح؟
= أنا قولت كل اللي عندي يا باشا.
_ تمام يا طاهر.
طلبت من العسكري يرجعه الحجز مرة تانية، وبعد ما خلصت تحقيق مع مدام إيمان، زوجته، طلبت منها تروح، ولو عوزناها هنكلمها.
وبعد ما مشيت، لقيت الرائد عزت داخل من الباب وبيسألني:
= في جديد ولا إيه؟!
_ العينة سلبية يا عزت، وبكده بنسبة كبيرة طاهر بريء، ومش هو اللي ارتكب الجريمة دي.
= بس كل الأدلة بتقول إن طاهر هو اللي ارتكب الجريمة.. الموقف اللي حصل معاه في الكباريه، وشهادة الشهود، وكل حاجة بتقول إن طاهر هو اللي عملها.
_ ما أهو ده معناه حاجة واحدة.. إن كريم، عامل الدليفري، ده بيكذب، وإنه مشافش طاهر في الشقة عند المجني عليها.. وجايز يكون كريم هو اللي قتلها، خصوصًا إنه كان مجنون بيها.
= وارد يا فندم، وجايز يكون عرف إن القضية بيتحقق فيها من على النت، وعشان كده لما شاف طاهر اعترف عليه عشان يلبسه الجريمة.
_ وعشان كده يا عزت، أنا عاوز آخد عينة من كريم، ونعمل لها مطابقة بالسوائل اللي كانت على سرير المجني عليها، ولو طلعت العينة إيجابية، يبقى كده حلينا المشكلة، ويبقى كريم منصور، عامل الدليفري، هو القاتل. وطبعًا قبل أي حاجة لازم أبلغ النيابة عشان نعتمد.
...
وفعلًا، بعد ما فهمت النيابة كل اللي بيدور في بالي، اتوافق على الطلب، وأخدنا عينة من كريم منصور، عامل الدليفري، عشان نعمل لها مطابقة مع عينة السوائل اللي كانت على سرير المجني عليها. وبعد 48 ساعة ظهرت النتيجة، واللي كانت سلبية، وده معناه إن كريم بريء من التهمة دي.. وعشان كده النيابة أمرت بإخلاء سبيله من القسم، عشان خلاص وجوده بقى ملهوش لازمة عندنا.. وخرجناه فعلًا.
...
وفات حوالي أسبوع، وإحنا في تحريات وتحقيقات مبتخلصش، لحد ما وصل بلاغ عن جريمة قتل.. ولكن البلاغ المرة دي كان مش عادي، عشان العنوان يبقى عنوان كريم منصور، عامل الدليفري. اتحركنا على هناك، ولما وصلنا لقينا الشقة هادية تمامًا.. مفيش كسر في باب أو شباك.. وجثة كريم كانت في نص الصالة، وكان مضروب بطلقة في نص دماغه.
وأكيد مش محتاجة كلام، الجريمة دي ليها علاقة بجريمة قتل شوق، وواضح كده إن الشهادة اللي شهدها كريم هي السبب في قتله، ولكن مش عاوزين نتسرع.. وبدأت الإجراءات المعتادة من فحص الجثة ومسرح الجريمة، واللي اتلاحظ فيه إن تليفون المجني عليه مش موجود، بس مفيش أي حاجة اتسرقت من الشقة. ويبقى سؤال من وسط مليون سؤال في القضية: هل شهادة كريم في التحقيقات هي السبب في موته؟!
...
كنت متعصب، وده اللي خلى الرائد عزت يتكلم معايا ويحاول يهديني.
_ أنا عاوزك تهدى يا باشا، وإن شاء الله هنحل القضية دي.
= الواد اللي في الحجز ده لازم يتكلم.. أكيد في حد شريك بره معاه، عشان اللي بيحصل ده مش طبيعي. ما هو مستحيل الشاهد الوحيد اللي شافه في الشقة يتقتل، والموضوع يبقى صدفة وعادي.. كل حاجة بتقول إن طاهر هو اللي ارتكب الجريمة.. الحاجة الوحيدة اللي مخلّياني هتجنن هي تحليل العينة اللي أثبت إنها سلبية، ودي الحاجة اللي كانت فاضلة عشان نثبت التهمة على طاهر.
_ طيب حضرتك نسيت بصمات والدها اللي كانت في الشقة؟!
= الموضوع ده مش شاغلني، والدها متوفي من شهرين، وأكيد ده لغز وهيتكشف مع الوقت... أنا اللي شاغلني دلوقتي طاهر، اللي لازم يتكلم ويقول اللي حصل بالظبط يوم الجريمة.
...
وفعلًا جبناه من الحجز، وضغطنا عليه عشان يعترف، وأخيرًا اتكلم وقال:
_ حضرتك هتصدقني في الكلام اللي هقوله؟
= هصدقك، بس اتكلم وقول اللي عندك.
_ أنا فعلًا كنت معاها في الشقة، بس والله أنا لا قتلتها ولا اعتديت عليها. هي اعتذرت قدام الكباريه، وطلبت توصلني، ولكن وإحنا في الطريق طلبت إن هي عايزة تعتذرلي على طريقتها الخاصة، وعزمتني عندها في البيت على العشا، وشربت معاها، بس أنا متقلتش في الشرب زيها.. ورغم إن أي راجل هيستغل الفرصة دي عشان يعمل اللي هو عاوزه، لكن صدقني أنا سبتها في حالة السكر اللي كانت فيها ونزلت من الشقة. وفي حاجة كمان، عامل الدليفري اللي اسمه كريم ده كداب، عشان لما جاب الأوردر أنا كنت في الحمام، فإزاي شافني؟
= هو إنت جاي تقول الكلام ده دلوقتي؟! مقولتوش ليه من بدري؟
_ أنا كنت خايف، خصوصًا إن الأدلة كلها ضدي، بس والله العظيم، أنا بحلف لسيادتك إني لا قتلتها ولا اعتديت عليها.
...
كنت حاسس إن طاهر صادق في كلامه، وفي الوقت ده اتكلم معايا الرائد عزت وقال:
_ عاوز أسألك سؤال؟!
= اتفضل يا عزت.
_ حضرتك ليه محققتش مع صاحب الكباريه؟ ما جايز يكون يعرف حاجة عن الموضوع ده، ومتنساش حضرتك إنه كان ماسك حاجات على شوق توديها في 60 داهية.
= إنت زي ما تكون بتقرا أفكاري.. أنا فعلًا ناوي أروح النهارده وأتكلم معاه، بس مش في تحقيق رسمي. هحاول الأول أشوف شخصيته عاملة إزاي، وأحاول أفهم منه إيه اللي حصل في يوم الجريمة.
...
وفعلًا، بعد ما خلصت كلام مع الرائد عزت، ركبت عربيتي وروحت وحدي على الكباريه. وقبل ما أدخل، لاحظت إن في كاميرات موجودة في المدخل، وقابلت هناك مدحت سلام، صاحب الكباريه، وطلبت منه إني أقعد معاه على انفراد.
وأنا بتكلم معاه، كانت في شاشة عرض قدامي لمداخل ومخارج الكباريه، وفي الوقت ده اتصدمت لما شوفت الشخص اللي داخل من باب الكباريه، وافتكرت وقتها كلام الدكتور طاهر، اللي قال إن اللي عرفه طريق الكباريه هو واحد صاحبه.
كنت باصص في الشاشة ومش مصدق نفسي، عشان أنا أعرف الشخص ده عز المعرفة، والشخص ده يبقى...
لجميع الفصول من هنا