تحميل رواية قضية اداب بقلم محمود الامين pdf
بقلم محمود الامين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ قضية اداب بقلم محمود الامين.
الفصل 1
للكبار فقط
جريمة بتبدأ ببلاغ غريب.. مجموعة من الجيران بيبلغوا عن شقة إن بيحصل فيها أعمال منافية للآداب. اتحركت رجال الشرطة فور استلام البلاغ، بس لما وصلوا كانوا متوقعين إنهم هيلاقوا الجيران موجودين، ولكن العمارة كانت هادية خالص.
البلاغ كان بيتكلم عن الشقة رقم 14 في الدور الرابع، وفعلاً لاحظوا إن الشقق عليها أرقام مكتوبة على الباب. طلعوا على السلالم لحد ما وصلوا عند شقة 14، وبرضه الدنيا كانت هادية خالص، ومفيش أي صوت جاي من جوه. وده اللي خلاهم يطفشوا الباب من غير ما يكسروه، ولما دخلوا قربوا من أوضة النوم وفتحوها، وفي الوقت ده اتصدموا من المنظر اللي موجود جوه. كان في جثة متعلقة فوق السرير في السقف ومشنوقة.. جثة واحدة.
وبدأ التحقيق في واحدة من أغرب الجرايم، من أول استلام البلاغ لحد نهايتها.
أنا المقدم سعيد منتصر، رئيس مباحث. لما وصلت قدام العمارة اللي المفروض متقدم من سكانها بلاغ إن الشقة رقم 14 بيتم فيها أعمال منافية للآداب، ولما طلعت الشقة أول حاجة أخدت بالي منها هي صالة الشقة، واللي كان فيها علبتين بيتزا من مطعم مشهور، وكوبايتين واضح إن فيهم مشروب كحولي.
دخلت أوضة النوم، ولقيت جثة لبنت في العشرينات من عمرها كانت مشنوقة في السقف، ولابسة لبس النوم.
واضح إن اللي كان معاها هو اللي خلص عليها، ولكن إيه السبب؟!
في الوقت ده وصل وكيل النيابة سالم عبد العزيز، ومعاه فريق من الطب الشرعي والمعمل الجنائي لفحص الجثة ومسرح الجريمة.
وخرجنا للصالة أنا ووكيل النيابة بعد الاطلاع على الجثة، وبدأت أتكلم معاه:
_ البلاغ يا باشا كان عن أعمال منافية للآداب بتحصل في الشقة دي، والبلاغ كان من كذا شخص بيشتكي من ده. لما وصلنا باب الشقة كان مقفول، والعمارة كلها كانت هادية لدرجة إننا حتى مشوفناش بواب تحت قاعد بيحرس العمارة. المهم إننا طفشنا الباب من غير ما نكسره، ولما دخلنا المنظر ده كان في الصالة، والجثة زي ما حضرتك شايف جوه أوضة النوم.
= واضح إنها كانت سهرة خلصت بجريمة قتل.
_ تقريبًا يا فندم ده اللي حصل؟!
...
أثناء تفتيش الشقة لقينا بوسترات بتعرفنا مين هي صاحبة الجثة. البوسترات كانت عن كباريه موجود في وسط البلد اسمه "ليالي"، والبوستر عليه صورة رقاصة، وطبعًا اللي جه في بالكم إن الرقاصة هي المجني عليها.
في الحقيقة لا.
الرقاصة كانت عاملة البوستر ده إهداء لواحدة اسمها شوق، وأكيد شوق دي هي المجني عليها.
وفي الوقت ده نده علينا دكتور الطب الشرعي عشان يبلغنا بوجهة نظره بعد الفحص المبدئي.
_ واضح إن المجني عليها اتعرضت للتخدير قبل القاتل ما ينفذ جريمته.
= ممكن يكون خدرها بالمشروب اللي بره.. في كوبايتين فيهم مشروب كحولي موجودين بره، بجانب البيتزا اللي اتعشوا بيها.
_ لا، في الحقيقة التخدير كان عبارة عن حقنة في الرقبة، ولو حضرتك ركزت هنا هتلاقي إن في وخزة واضحة من أثر شكة الحقنة. السوائل اللي موجودة على السرير بتوضح إن حصلت علاقة كاملة ما بين القاتل والمجني عليها، وبعد ما خلص اللي كان بيعمله شنقها في السقف بالشكل ده.
= حضرتك قصدك إنه اعتدى عليها؟
_ ده اللي واضح بسبب موضوع التخدير. مفيش آثار لأي كدمات ولا جروح في الجسم تبين إن فيه أي مقاومة حصلت من المجني عليها، وده كل اللي واضح في الفحص الظاهري، ولكن بعد التشريح أكيد في حاجات تانية هتظهر.
...
في الوقت ده لقيت واحد من العساكر بيشاور على الانتريه في الصالة، واللي كان عليه شنطة، وجنبها محفظة صغيرة خارج منها بطاقة.
مسكت البطاقة، وطلعت البنت من نفس المحافظة اللي إحنا فيها، ولكن طلع اسمها شروق، وواضح إن في كباريه "ليالي" اسمها شوق.
وبعد ما خلصت الإجراءات المعتادة في الشقة، واللي بتتم في كل جريمة قتل، رجعت على مكتبي، وكان معايا الرائد عزت، وبدأنا تحرياتنا عن صاحبة البطاقة شروق وائل عبد الحميد.
وفريق البحث الجنائي كان بيحاول يخلص بسرعة التحريات بعد توجيهات من النيابة، عشان بعد 48 ساعة تظهر التحريات.
ولقيت الرائد عزت بيسلمني الملف.
فتحت الملف وابتديت أقرأ، ومع كل حرف كنت بقراه كان بيظهر قدامي مشتبه في قتل شروق.
شروق عندها 25 سنة، كانت عايشة مع والدها وأخوها في بيت واحد. معاملة أبوها وأخوها ليها كانت معاملة صعبة، بتوصل للإهانة ومد الإيد، لدرجة إن الجيران تدخلوا أكتر من مرة عشان يشيلوا شروق من تحت إيديهم.
وده اللي خلى شروق تهرب من البيت، وعشان هي ملهاش حد، لجأت لواحدة صاحبتها اسمها أماني، وشغلتها في الكباريه معاها، كباريه "ليالي".
وشغلانتها في الكباريه معروف بيتقال عليها "فتاحة"، من البنات اللي بيلاغوا الزباين الموجودين في الكباريه.
بس شوق كانت من نوعية البنات اللي كانت بترفض أي حد يقرب منها، وكان آخرها بتفتح الأزايز للزباين، وده طبعًا كان مضايق مدير الكباريه، اللي أكيد بيهمه راحة الزبون.
وعشان هو عارف إن دماغها ناشفة، وعلى حسب تحرياتنا يعني، استغل احتياجها للمكان اللي تقعد فيه، ومضاها على وصولات أمانة. والغرض من الوصولات إنه يضغط عليها عشان تعمل زي ما كل البنات بيعملوا، يا إما تعمل اللي هو عاوزه، يا إما يحبسها.
وهي اختارت إنها تعمل اللي هو عاوزه.
لحد ما من يومين بالظبط، في شاب اسمه طاهر، كان شكله أول مرة يدخل الكباريه، وواضح إنه لما شاف الدنيا سهلة حواليه حاول هو كمان يقرب من واحدة، والواحدة دي كانت شوق، اللي ضربته بالقلم على وشه قدام الناس كلها.
وده اللي خلى طاهر يتصدم من رد فعلها، وحس بالإهانة قدام الناس اللي كانت بتضحك بسبب القلم اللي أخده على وشه.
والتحريات أثبتت إن طاهر فضل يراقب شوق طول اليومين اللي فاتوا، ومن الواضح إنه كان حابب ينتقم منها بسبب الإهانة.
يعني المشتبه فيهم:
أخوها سيد وائل عبد الحميد، واللي أكيد بيدور عليها بعد ما هربت من البيت، وأظن إنه لو عرف هي بتشتغل إيه هيخلص عليها.
وطاهر، واللي راح يسهر في الكباريه، وحاول يقرب منها، وضربته بالقلم، والتحريات أثبتت إنه كان بيراقبها قبل حدوث الجريمة.
كان هيبقى في مشتبه كمان، وهو والدها، ولكن التحريات أثبتت إنه توفى من شهرين.
...
سلمنا التحريات للنيابة، اللي أمرت باستدعاء سيد وائل عبد الحميد، أخو المجني عليها، وطاهر محمد السيد، زبون الكباريه.
والاتنين حضروا في الميعاد، واتاخدت بصماتهم عشان يطابقوها بالبصمات اللي كانت موجودة في مسرح الجريمة.
ولكن في نفس الوقت، وبتوصيات من النيابة، كنا عاوزين نعرف مين عامل الدليفري اللي وصل البيتزا لبيت المجني عليها، واللي ممكن يكون شاف حاجة.
وطبعًا الموضوع ده كان سهل، وروحنا أنا والرائد عزت على محل البيتزا، واللي كان مشهور جدًا، وعرفنا برسيت الأكل اللي كان موجود معانا إن اللي وصل الأوردر واحد اسمه كريم منصور.
ولكن الغريبة إن كريم ساب شغله في محل البيتزا بعد حدوث الجريمة بيوم واحد.
كلمت النيابة وبلغتهم باللي حصل، وبعد ما قفلت المكالمة مع وكيل النيابة، طلبت من مدير المكان إني عاوز عنوان كريم منصور، واللي أكيد بيكون مسجل عندهم وقت تعيينه، وفعلاً الراجل ما اتأخرش.
وقبل ما نتحرك على شقة كريم منصور، عامل الدليفري، كلمني وكيل النيابة عشان يبلغني إن تقارير الطب الشرعي والمعمل الجنائي ظهرت.
وتقرير البصمات بيقول إن البصمات اللي موجودة في الشقة ظهرت، واتعرف هي بصمات مين، ولكن الشخص ده مستحيل يكون هو القاتل!
ولكن في الوقت ده كنت وصلت قدام بيت كريم منصور، عامل الدليفري، وطلعنا الشقة عنده.
وأول ما وقفنا قدامها، مش عارف ليه حسيت بقلق.
باب الشقة كان موارب، والشقة ضلمة كحل، وده اللي خلاني أطلع سلاحي وأدخل بالراحة.
الرائد عزت ولّع الكشاف، ووقتها شوفت حاجة مش مفهومة.
الحيطان كان متعلق عليها بوسترات وصور لشوق.
مكنتش فاهم، لحد ما فتحت باب أوضة النوم ودخلت، ووقتها لقيت...
لجميع الفصول من هنا
الفصل الثاني
لقيت عامل الدليفري اللي اسمه كريم منصور ده نايم على السرير، وجنبه صورة شوق المجني عليها. ورغم إن احنا عملنا دربكة في الشقة، إلا إنه ما صحيش. خوفت يكون جراله حاجة، بس لما قربنا منه فتح عينيه واتعدل في السرير، واتكلم وقال:
_ إنتوا مين؟! وإيه اللي دخلكم هنا؟!
= دخلنا هنا عشان نشوف جنانك بشوق. إيه اللي إنت عامله ده؟! معلق صورها في كل حتة، ومخلي صورتها جنبك في السرير. بس يا ترى شوفت إيه عندها في الشقة خلاك قتلتها؟
_ قتلت مين يا باشا؟! أنا معملتش حاجة.
= لا، الكلام ده تقوله في القسم، مش هنا.
....
وطلبت من العساكر يقبضوا عليه ويجيبوه، واتحركنا بيه على المكتب عشان أبدأ تحقيق معاه. وأول ما وصلنا ودخلت المكتب، بدأت كلام معاه وقولتله:
_ ها يا أخ كريم، ناوي تتكلم وتقول قتلتها ليه؟! ولا ناوي تتعبنا معاك؟
= يا باشا، قسمًا بالله أنا ما قتلتها. أنا كنت رايح أودي أوردر زي كل مرة، وهي كانت سكرانة، وكان معاها واحد. أخدت مني الأوردر، وحاسبتني، ومشيت.
_ كان معاها واحد؟! ومين الواحد اللي كان معاها ده؟!
= مش عارف يا باشا، أول مرة أشوفه، ومش من حقي أسأل العميل اللي بيستلم مني الأوردر: مين اللي عندك جوه؟!
_ آه، بس حقك تعلق صور العميل عندك في البيت، ويكون في مشاعر ما بينك وما بينه، مش كده؟
= مشاعر من طرف واحد. أنا كنت بحب شوق ومتعلق بيها، وهي كانت بتطلب أوردر كل يوم. كان نفسي تعرف إني بحبها، بس أنا عارف إني لو اتكلمت هي هترفض ده، ومستحيل تقبل بواحد زيي، فعشت الحلم مع نفسي يا باشا.
_ مش عارف ليه حاسس إن كلامك كلام أفلام، بس إنت لو شوفت الراجل اللي كان معاها تقدر تتعرف عليه؟
= أكيد يا باشا، أكيد.
....
في الوقت ده الرائد عزت طلب من العسكري إنه ياخد اللي اسمه كريم بره شوية، عشان عاوز يتكلم معايا، وده طبعًا بعد ما استأذني، واتكلم وقال:
_ معلش يا باشا، أنا عاوز أفهم. حضرتك جالك تليفون من النيابة بيعرفوك مين صاحب البصمات اللي كانت في الشقة، وحضرتك رفضت تقول في الطريق هو مين؟!
= عشان أنا نفسي متلخبط يا عزت. البصمات اللي في المكان بتاعة شخص مستحيل يكون هو القاتل، لكذا سبب.
_ مين يا باشا؟!
= والدها يا سيدي، وائل عبد الحميد. أول حاجة، أبوها ده متوفي من شهرين. تاني حاجة، أبوها مش هيقعد يشرب معاها كاس، ولا هيعتدي عليها. في كذا حاجة بتستبعده هو وابنه سيد من الشكوك.
_ طيب، وطاهر يا باشا، متهم ولا مستبعد؟
= حتى الآن لسه مش عارف، موقفه مش واضح. هو آه اتعرض للإهانة، وكان بيراقب المجني عليها قبل وقوع الجريمة، ولكن ده مش دليل على اتهامه، بجانب إن في نقطة أنا عاوزك تدركها كويس. القاتل شخص دخل الشقة بإرادة المجني عليها الكاملة، قعد معاها، واتعشى من البيتزا، وشرب معاها الكاسين، وخدرها، وعمل معاها العلاقة، وبعد كده شنقها. فأنا معتقدش خالص إن شخص اتعرض للإهانة واتضرب بالقلم قدام الناس كلها هتستضيفه في الشقة، وتعمل معاه كل ده.
_ بس في حاجة يا فندم هتخلي طاهر متهم، ويمكن تغير وجهة نظرك دي. والحاجة دي منقسمة لاتنين، والحاجتين دول هما شغل طاهر، وفيديو نزل على السوشيال ميديا من شوية، وبعدها اترفع، ولكن أنا عملت تسجيل شاشة قبل ما يترفع.
....
مسكت التليفون من الرائد عزت عشان أتفرج على فيديو لطاهر وهو واقف قدام الكباريه، وفجأة بتظهر شوق وهي نازلة منه، وبتقرب من طاهر وبتعتذر، وبعدها طاهر بيركب معاها العربية.
بصيت للرائد عزت، وكنت مصدوم، اللي رد عليا وقال:
= الفيديو ده كان يوم الجريمة، يعني شوق المجني عليها اعتذرت لطاهر على القلم اللي أخده قدام الناس، وكمان ركب معاها العربية واتحركوا. ده غير إن طاهر بيشتغل دكتور، ولكن لسه تحت التدريب، وحسب التقرير المبدئي لدكتور الطب الشرعي، اللي قال إن المجني عليها اتخدرت بحقنة في الرقبة، فحضرتك دلوقتي لو بصيت على الصورة هتلاقيها مكتملة تمامًا، وهتعرف إن طاهر هو اللي ارتكب الجريمة.
_ طيب، والصفحة اللي نشرت الفيديو ده تبع مين؟
= للأسف الصفحة اتقفلت، والناس عندنا بتحاول توصل وتعرف هي كانت مفتوحة منين.
_ طيب تمام، بس هنرجع لنفس اللغز، واللي بيتلخص في سؤال: بصمات والدها كانت بتعمل إيه في البيت عندها؟! والدها ده متوفي من شهرين، بجانب إنه حتى لو كان عايش، مستحيل يعمل كده في بنته.
= أهي دي النقطة اللي أنا مش فاهمها يا باشا، ولكن أكيد هيظهر حل اللغز ده قدام.
....
خليت العسكري ياخد كريم منصور على الحجز، وبعتنا التحريات دي للنيابة، اللي طلعت ضبط وإحضار لطاهر. وفعلاً اتحركنا وقبضنا عليه، كان موجود في بيته عادي وبيمارس حياته بشكل طبيعي، وكان متفاجئ إنه مقبوض عليه.
وأول ما وصلنا المكتب، بدأت تحقيق معاه:
_ أنا عارف إنك أدليت بأقوالك في النيابة، وده على حسب الاستدعاء اللي جالك، بس حضرتك ممكن توضح إيه الفيديو ده؟
= دي اللي ضربتني بالقلم في الكباريه. بصراحة، مكنتش قادر أستحمل الإهانة، وكنت عاوز أرد القلم عشرة، بس في النهاية اللي ضربتني واحدة، يعني مش هقدر أعمل حاجة. وفي اليوم ده هي قربت مني واعتذرت عن اللي عملته، وطلبت توصلني كمان.
_ أكملك أنا... ركبت معاها، وفي الطريق عرضت عليك إنك تسهر سهرة حلوة في شقتها، وإنت وافقت، وكنت فاكر إنك هتقدر تاخد منها اللي في دماغك. اتعشيتوا مع بعض بيتزا، وشربت معاها كاس، ولما حاولت تقرب منها رفضت، وفي نفس الوقت إنت كنت مش ناسي الإهانة، ونيتك أصلًا كانت الانتقام. استغليت إن المجني عليها مدياك ضهرها، وحقنتها بالمخدر، وعملت اللي في دماغك، وبعدين شنقتها.
= لا يا باشا، الكلام ده محصلش. قسمًا بالله العظيم، الكلام ده ما حصل.
_ طيب، ممكن أعرف دكتور زيك، المفروض شخص محترم وليه مكانة مرموقة، إيه اللي يخليه يروح كباريهات ويسهر ويعمل الحاجات دي؟
= كنت متخانق مع مراتي، ومحتاج إني أفك وأطلع شوية من اللي أنا فيه، وأنا أصلًا مليش في الكلام ده. واحد زميلي في الشغل قالي على المكان، ولما دخلت جوه نسيت نفسي، وحصل اللي حصل. بس أنا بأكد لحضرتك إن اللي اسمها شوق دي وصلتني لحد البيت بالعربية، وبعدها مشيت. أنا بريء من الاتهامات دي.
....
كنت قربت أصدق كلامه، ولكن بحكم إن عامل الدليفري شاف الراجل اللي كان معاها، طلبت إنهم يجيبوه من الحجز عشان يتعرف عليه، ولو قال مش هو، يبقى خلاص مش طاهر اللي عملها.
ولكن عامل الدليفري كريم منصور، أول ما دخل المكتب، مسك في طاهر وقال:
= هو ده اللي كان معاها.
وساعتها طاهر كان مصدوم ومخضوض من اللي عمله كريم، وفضل يحلف إن كريم كذاب، وإن ده محصلش.
ولكن خليت العسكري ياخدهم هما الاتنين على الحجز، وطبعًا بلغت النيابة بسير التحقيقات، وهنا طلب وكيل النيابة حاجة عشان نتأكد إن طاهر هو مرتكب الجريمة، وهي أخذ عينة منه ومطابقتها بنفس عينة السوائل اللي كانت موجودة على سرير المجني عليها، ودي اللي هتأكد إذا كان طاهر هو اللي كان معاها في العلاقة ولا لأ، ولو طلعت النتيجة إيجابية، يبقى طاهر هو اللي ارتكب الجريمة وعمل كل ده.
وفعلًا اتاخدت عينة من طاهر، واتبعتت على المعمل الجنائي عشان يتم مطابقتها بالعينة اللي عندهم.
....
كنت منتظر نتيجة العينة، وفي الوقت ده في واحدة طلبت تقابلني، وعرفت إنها زوجة الدكتور طاهر، واللي قالت كلام يدين طاهر في التحقيقات. قالت إن طاهر يوم الجريمة مرجعش على البيت غير الساعة 6 الصبح، ولما سألته كان فين رفض يرد عليها، بس كان شكله مش طبيعي.
وفي الوقت ده وصلني تليفون من المعمل الجنائي عشان يبلغوني بنتيجة العينة، والنتيجة كانت...
لجميع الفصول من هنا
الفصل 3
العينة كانت سلبية، وده خلاني أعيد التفكير إن طاهر هو الجاني. اللي ارتكب الجريمة شخص كان سهران مع المجني عليها شوق، اتعشى معاها وشرب معاها المشروب الكحولي، واستغل إنها كانت دايخة بسبب إنها كانت سكرانة، وخدرها بالحقنة اللي عملت وخز في رقبتها، وكان واضح أثناء فحص الطب الشرعي. وبعدها عمل معاها العلاقة وقتلها.
وعلى حسب الفيديو اللي اتصور قدام الكباريه، وشوق بتعتذر لطاهر عن القلم اللي نزلت بيه على وشه قدام الناس لما حاول يقرب منها، وكان بيوضح إن طاهر ركب معاها العربية يوم الجريمة. ومع شهادة زوجة طاهر اللي قاعدة قدامي، وشهادة عامل الدليفري كريم منصور اللي قال إنه شاف طاهر في شقة المجني عليها، يبقى طاهر اللي قتلها.. فإزاي بعد كل ده تطلع العينة سلبية، ومش طاهر اللي كان معاها في العلاقة؟!!
بصيت لزوجة طاهر، واللي عرفت إن اسمها مدام إيمان، وقولتلها:
_ حضرتك متأكدة إن جوزك في اليوم ده رجع البيت الساعة 6 الصبح؟
= أيوه يا فندم، متأكدة.. وعشان كان في بيننا خلاف صغير، رفض حتى يجاوب على سؤالي، وكمان أنا لاحظت إنه مش في وعيه، كان باين عليه شارب حاجة، رغم إني عارفة ومتأكدة إن طاهر مش بيشرب.
_ مدام إيمان، حضرتك هتواجهي جوزك طاهر، وهتقولي الكلام ده قدامه. ولازم تبقي عارفة إن الخلافات ملهاش علاقة باللي إحنا فيه، يعني لو حضرتك بتكذبي علينا عشان تورطي جوزك في حاجة بسبب مشاكل ما بينكم، فصدقيني إنتي كده بتلبسي نفسك في تهمة كبيرة، أظن إنك مش قدها.
= لا يا فندم، أنا جيت عشان أشهد شهادة حق، ولو جوزي اللي عملها لازم يتحاسب، وأنا مستحيل لو طلع هو اللي عملها إني أكمل معاه.
...
طلبت من العسكري إنه يجيب طاهر من الحجز، وبعد خمس دقايق كان واقف قدامي. وكان لسه هيتكلم مع مراته، ولكن طلبت منه يركز معايا.
_ طاهر، إنت بتقول إن المجني عليها وصلتك بالعربية لحد بيتك، وبعدها مشيت، مش كده؟
= أيوه يا باشا.
_ طيب، أنا على حسب الفيديو اللي قدامي، بيوضح إنك ركبت العربية مع المجني عليها، والساعة كانت 12:30 بالليل، ومراتك بتقول إنك دخلت بيتك 6 الصبح، وكان باين عليك شارب ودخلت نمت على طول.. ممكن تفهمني كنت فين الوقت ده كله؟
= الست دي كدابة يا باشا، أنا طلعت شقتي على طول بعد ما شوق وصلتني، ومعرفش حاجة تانية.
_ يعني مراتك كدابة، وكريم عامل الدليفري اللي قال إنه شافك في الشقة كداب.. وإنت اللي صادق، صح؟
= أنا قولت كل اللي عندي يا باشا.
_ تمام يا طاهر.
طلبت من العسكري يرجعه الحجز مرة تانية، وبعد ما خلصت تحقيق مع مدام إيمان، زوجته، طلبت منها تروح، ولو عوزناها هنكلمها.
وبعد ما مشيت، لقيت الرائد عزت داخل من الباب وبيسألني:
= في جديد ولا إيه؟!
_ العينة سلبية يا عزت، وبكده بنسبة كبيرة طاهر بريء، ومش هو اللي ارتكب الجريمة دي.
= بس كل الأدلة بتقول إن طاهر هو اللي ارتكب الجريمة.. الموقف اللي حصل معاه في الكباريه، وشهادة الشهود، وكل حاجة بتقول إن طاهر هو اللي عملها.
_ ما أهو ده معناه حاجة واحدة.. إن كريم، عامل الدليفري، ده بيكذب، وإنه مشافش طاهر في الشقة عند المجني عليها.. وجايز يكون كريم هو اللي قتلها، خصوصًا إنه كان مجنون بيها.
= وارد يا فندم، وجايز يكون عرف إن القضية بيتحقق فيها من على النت، وعشان كده لما شاف طاهر اعترف عليه عشان يلبسه الجريمة.
_ وعشان كده يا عزت، أنا عاوز آخد عينة من كريم، ونعمل لها مطابقة بالسوائل اللي كانت على سرير المجني عليها، ولو طلعت العينة إيجابية، يبقى كده حلينا المشكلة، ويبقى كريم منصور، عامل الدليفري، هو القاتل. وطبعًا قبل أي حاجة لازم أبلغ النيابة عشان نعتمد.
...
وفعلًا، بعد ما فهمت النيابة كل اللي بيدور في بالي، اتوافق على الطلب، وأخدنا عينة من كريم منصور، عامل الدليفري، عشان نعمل لها مطابقة مع عينة السوائل اللي كانت على سرير المجني عليها. وبعد 48 ساعة ظهرت النتيجة، واللي كانت سلبية، وده معناه إن كريم بريء من التهمة دي.. وعشان كده النيابة أمرت بإخلاء سبيله من القسم، عشان خلاص وجوده بقى ملهوش لازمة عندنا.. وخرجناه فعلًا.
...
وفات حوالي أسبوع، وإحنا في تحريات وتحقيقات مبتخلصش، لحد ما وصل بلاغ عن جريمة قتل.. ولكن البلاغ المرة دي كان مش عادي، عشان العنوان يبقى عنوان كريم منصور، عامل الدليفري. اتحركنا على هناك، ولما وصلنا لقينا الشقة هادية تمامًا.. مفيش كسر في باب أو شباك.. وجثة كريم كانت في نص الصالة، وكان مضروب بطلقة في نص دماغه.
وأكيد مش محتاجة كلام، الجريمة دي ليها علاقة بجريمة قتل شوق، وواضح كده إن الشهادة اللي شهدها كريم هي السبب في قتله، ولكن مش عاوزين نتسرع.. وبدأت الإجراءات المعتادة من فحص الجثة ومسرح الجريمة، واللي اتلاحظ فيه إن تليفون المجني عليه مش موجود، بس مفيش أي حاجة اتسرقت من الشقة. ويبقى سؤال من وسط مليون سؤال في القضية: هل شهادة كريم في التحقيقات هي السبب في موته؟!
...
كنت متعصب، وده اللي خلى الرائد عزت يتكلم معايا ويحاول يهديني.
_ أنا عاوزك تهدى يا باشا، وإن شاء الله هنحل القضية دي.
= الواد اللي في الحجز ده لازم يتكلم.. أكيد في حد شريك بره معاه، عشان اللي بيحصل ده مش طبيعي. ما هو مستحيل الشاهد الوحيد اللي شافه في الشقة يتقتل، والموضوع يبقى صدفة وعادي.. كل حاجة بتقول إن طاهر هو اللي ارتكب الجريمة.. الحاجة الوحيدة اللي مخلّياني هتجنن هي تحليل العينة اللي أثبت إنها سلبية، ودي الحاجة اللي كانت فاضلة عشان نثبت التهمة على طاهر.
_ طيب حضرتك نسيت بصمات والدها اللي كانت في الشقة؟!
= الموضوع ده مش شاغلني، والدها متوفي من شهرين، وأكيد ده لغز وهيتكشف مع الوقت... أنا اللي شاغلني دلوقتي طاهر، اللي لازم يتكلم ويقول اللي حصل بالظبط يوم الجريمة.
...
وفعلًا جبناه من الحجز، وضغطنا عليه عشان يعترف، وأخيرًا اتكلم وقال:
_ حضرتك هتصدقني في الكلام اللي هقوله؟
= هصدقك، بس اتكلم وقول اللي عندك.
_ أنا فعلًا كنت معاها في الشقة، بس والله أنا لا قتلتها ولا اعتديت عليها. هي اعتذرت قدام الكباريه، وطلبت توصلني، ولكن وإحنا في الطريق طلبت إن هي عايزة تعتذرلي على طريقتها الخاصة، وعزمتني عندها في البيت على العشا، وشربت معاها، بس أنا متقلتش في الشرب زيها.. ورغم إن أي راجل هيستغل الفرصة دي عشان يعمل اللي هو عاوزه، لكن صدقني أنا سبتها في حالة السكر اللي كانت فيها ونزلت من الشقة. وفي حاجة كمان، عامل الدليفري اللي اسمه كريم ده كداب، عشان لما جاب الأوردر أنا كنت في الحمام، فإزاي شافني؟
= هو إنت جاي تقول الكلام ده دلوقتي؟! مقولتوش ليه من بدري؟
_ أنا كنت خايف، خصوصًا إن الأدلة كلها ضدي، بس والله العظيم، أنا بحلف لسيادتك إني لا قتلتها ولا اعتديت عليها.
...
كنت حاسس إن طاهر صادق في كلامه، وفي الوقت ده اتكلم معايا الرائد عزت وقال:
_ عاوز أسألك سؤال؟!
= اتفضل يا عزت.
_ حضرتك ليه محققتش مع صاحب الكباريه؟ ما جايز يكون يعرف حاجة عن الموضوع ده، ومتنساش حضرتك إنه كان ماسك حاجات على شوق توديها في 60 داهية.
= إنت زي ما تكون بتقرا أفكاري.. أنا فعلًا ناوي أروح النهارده وأتكلم معاه، بس مش في تحقيق رسمي. هحاول الأول أشوف شخصيته عاملة إزاي، وأحاول أفهم منه إيه اللي حصل في يوم الجريمة.
...
وفعلًا، بعد ما خلصت كلام مع الرائد عزت، ركبت عربيتي وروحت وحدي على الكباريه. وقبل ما أدخل، لاحظت إن في كاميرات موجودة في المدخل، وقابلت هناك مدحت سلام، صاحب الكباريه، وطلبت منه إني أقعد معاه على انفراد.
وأنا بتكلم معاه، كانت في شاشة عرض قدامي لمداخل ومخارج الكباريه، وفي الوقت ده اتصدمت لما شوفت الشخص اللي داخل من باب الكباريه، وافتكرت وقتها كلام الدكتور طاهر، اللي قال إن اللي عرفه طريق الكباريه هو واحد صاحبه.
كنت باصص في الشاشة ومش مصدق نفسي، عشان أنا أعرف الشخص ده عز المعرفة، والشخص ده يبقى...
لجميع الفصول من هنا
الفصل 4
الدكتور حسن، واحد من الدكاترة في المعمل الجنائي، كنت فاكر إنه جاي يسهر في الكباريه، ولكن في الحقيقة هو فاجئني لما لقيته جاي على مكتب صاحب الكباريه، وكان داخل بيهلل وبيقول إن خلاص القضية خلصت، ولكنه اتفاجئ بيا جوه عند صاحب الكباريه. طلبت منه يقعد، ووشه قلب ألوان أول ما شافني، وقعد قدامي وهو مش على بعضه، وقولتله:
_ كده كل حاجة وضحت، أنا عايز أسمع بقى كل حاجة من البداية، وبلاش تكذب عليا، خليك واضح كده واحكي اللي حصل.
= أحكي إيه؟!.. أنا جاي لصاحبي هنا، متعود أسهر عنده.
_ آه، وأنت برضه اللي جبت صاحبك طاهر هنا. أنا كنت هتجنن عمال أفكر إزاي بصمات شخص ميت تكون في بيت المجني عليها، ولكن لما شوفتك دلوقتي فهمت. أنت هتتكلم وتحكي الحقيقة، ولو متكلمتش القعدة الودية اللي إحنا قاعدينها دي هخليها رسمية، وساعتها بقى أنت عارف إيه اللي هيحصل.
= أنا هقول كل حاجة، بس عاوزك تعرف إني عملت كده وأنا مضطر. الموضوع بدأ لما البنت دي جت تشتغل في الكباريه، كان معندهاش مكان تقعد فيه، وساعتها مدحت وفّرلها الشقة اللي كانت قاعدة فيها، ولكن مضّاها على وصولات أمانة، وكانت بمبلغ كبير. ومن أول مرة شوفتها في الكباريه عجبتني ودخلت دماغي، بس عرفت إنها مبتسمحش لحد يقرب منها، وكان آخرها تلاغي الزباين، ودي حاجة كانت رافضاها هي في البداية، ولكن مع ضغط مدحت عليها، وخصوصًا لما كان بيفكرها بالفلوس اللي عليها، كانت بتوافق تلاغي الزباين. حاولت أقرب منها وأتكلم معاها، بس كانت مش سكتها
لحد ما في يوم، مدحت بيه اللي قاعد قصادك ده كان سهران معاها بالليل، وفضل يشرب، وبدون وعي منه حكى لشوق كل حاجة بيني وبينه، حاجات توديني في 60 داهية، وعشان شوق كانت بنت ناصحة وذكية، سجلتله كل حاجة على التليفون بتاعها.
_ وإيه هي الحاجات اللي توديك في 60 داهية، وبتربط بينك وبين مدحت صاحب الكباريه؟!
= بحكم شغلي، كان في ناس تخصه محبوسين على ذمة قضية، وبصماتهم كانت بتكون موجودة في المكان، بس أنا كنت بغير التقرير وبطلعهم من القضية زي الشعرة من العجين.
_ يا نهار أسود ومنيل!.. طيب كمل، كمل، وبعدين؟
= لما فاق كان مش فاكر أي حاجة، ولكن هي هددته بالتسجيل اللي معاها، وقالتله: حاجة قصاد حاجة، وصولات الأمانة اللي أنا ماضية عليها مقابل التسجيل، وأنا هشتغل في الكباريه وبمزاجي، بدون ضغط عليا.
كلام يصدقه عيل برياله، ولكن أنا أكيد مش هسيب بنت زي دي تبقى مسكاني من إيدي اللي بتوجعني. بدأت أدور وراها، وعرفت الخلافات اللي بينها وبين أهلها. في البداية عرفت أبوها مكانها، عشان كنت عارف إنه بيدور عليها، وكنت فاكر إن أبوها لما يعرف إن بنته شغالة في كباريه هيروح ويخلص عليها، ويبقى الموضوع بره عننا. ولكن رغم إن أبوها راح عندها فعلًا، إلا إنه زي ما دخل زي ما خرج. فضلت أفكر هعمل إيه وهتصرف إزاي؟
استغليت إنها مش موجودة في نفس اليوم، وقدرت أدخل شقتها بنسخة المفتاح اللي عملهالي مدحت، ورفعت البصمات من الشقة عشان نحطها بعد ما ننفذ الجريمة، ويبقى أبوها هو اللي خلص عليها. وفات حوالي شهرين ونص وإحنا بنخطط للجريمة.
لحد ما حصل موضوع طاهر اللي جه، ولما حب يقرب من شوق ضربته بالقلم على وشه، ووقتها طاهر كان باصص على كل الناس اللي حواليه اللي كانت بتضحك، وحس بالإهانة، وكان حالف إنه هيرد حقه من شوق. حاولت أهديه، ولكن اكتشفت إنه بيراقبها، وقررت أستغل الموضوع ده لصالحي. بصمات أبوها موجودة في الشقة، وطاهر معاها هناك. أبوها بقى دخل لقاهم مع بعض، فقتلها، وطاهر هرب، وبكده إحنا بره القصة.
وفي اليوم ده، مدحت قعد مع شوق وعرض عليها عرض ميترفضش. هو كان عارف إنها بتكره شغل الكباريه، وقاعدة فيه غصب عنها، فعرض عليها وقال:
(شوفي يا شوق، عشان لا تأذينا ولا نأذيكي، أنا هفتحلك حساب في البنك، وهحطلك فيه مبلغ محترم يعيشك عيشة ما تحلميش بيها، والوصولات اللي ماضية عليها انسيها، هقطعها قدام عينيكي، في مقابل إنك هتسلميني التسجيل اللي معاكي، وهتسيبي الكباريه وتعيشي حياتك، بس بشرط بسيط، إنك هتطلعي بره الكباريه هتلاقي الراجل اللي إنتِ ضربتيه بالقلم، الدكتور طاهر، هتعتذريله وتسهريه سهرة حلوة، ومتخافيش، هو مش هيلعب بديله، أنا بس عاوزك تعشيه عشا حلو وتروقي عليه. إيه رأيك؟)
شوق كانت مش فاهمة إحنا بنخطط لإيه، ومدحت فهمها إن الدكتور طاهر ده مهم جدًا عندنا، وهو حاسس بالإهانة عشان اللي حصل معاه. وبالنسبالها ده عرض ميتفوتش، وفعلاً وافقت، ونزلت من الكباريه، في الوقت اللي أنا اتصلت فيه بطاهر وفهمته إنها هتعتذرله، فعشان كده كان واقف قدام الكباريه. ولاحظت إن طاهر كان لابس جوانتي أسود تقيل بسبب البرد، قلت: مصلحة، وده اللي إحنا عاوزينه. أنا مكنتش عاوز ألبس طاهر، أنا عاوز أبوها هو اللي يلبسها عشان نخلص منها.
وفعلًا، طاهر راح معاها وسهر السهرة، وبعدين نزل من عندها واتصل بيا، وقال إنه مرضي وكل حاجة تمام، وإنها كمان طلبت دليفري من محل بيتزا، وإنهم اتعشوا سوا. وعرفت منه إنها سكرانة ومش في وعيها، وطلعت وأنا عامل حسابي في بصمات والدها.
وكده كده كنت مقرر إني قبل ما أقتلها هعمل علاقة معاها، على أساس إنها كانت مع طاهر في الوضع ده، ووالدها دخل خلص عليها. بس برضه كنت خايف تصحى وتفضحني، وعشان كده كنت عامل حسابي في المخدر، حقنتها بيه، وعملت اللي أنا عاوزه معاها، وشنقتها، وسيبت بصمات والدها جوه الشقة وهربت.
ولكن اتصدمت بعدها إن والدها مات في حادثة بعد زيارتها، وإن كل اللي عملناه هيروح على الفاضي. ولكن افتكرت موضوع عامل الدليفري اللي مدحت كان يعرف موضوعه كويس. شوق كانت قايلة لمدحت على الولد ده، وإن مفيش غيره اللي بيجي بأوردر البيتزا وبيبصلها بصات مش مفهومة. عرفنا نوصله، واتفقنا معاه إنه هياخد مبلغ كبير، في مقابل إن لما الشرطة تستدعيه وتعرض عليه طاهر، يقول إن الشخص ده كان موجود معاها في الشقة.
وطاهر عشان انسان جدع ومرضيش يجيب سيرتي في التحقيقات عشان مركزي
وعامل الدليفري اللي اسمه كريم وافق، عشان حالته كانت صعبة ومش لاقي ياكل. طبعًا الشرطة اتشتت في موضوع بصمات أبوها المتوفى، ولكن كل حاجة كانت بتثبت إن طاهر هو اللي عملها. لحد ما كريم خرج من الحجز، ووقتها كلمني وطلب فلوس تاني، وعرفنا إنه شخص استغلالي. روحتله الشقة وخلصت عليه.
وتخيل بقى إن بعد التخطيط ده كله تيجي أنت وتكشفني بزيارتك لمدحت.
خلص الدكتور حسن كلامه، وأنا عايز أسقف لتفكير يعجز الشيطان فيه. خطة في منتهى الذكاء عشان يخلصوا من واحدة ماسكة عليهم دليل كان هيوديهم في 60 داهية، ويمكن نقطة موت أبوها في حادثة كانت بداية كشف الحقيقة، عشان لو الراجل ده كان عايش كان هو اللي هيلبس تهمة قتل بنته.
...
طبعًا أنا كنت بسجل كل حاجة اتقالت، وقبضت على مدحت صاحب الكباريه والدكتور حسن، اللي خطط لكل حاجة وقتل شوق، واعترفوا بكل حاجة قدام النيابة، وبكده يبقى طاهر بريء من التهمة دي، وعشان كده النيابة أخدت سبيله، واتحول مدحت والدكتور حسن للمحكمة.
وهنا القاضي اتكلم وقال:
_ اللي حصل في القضية دي عدة جرائم، مش جريمة واحدة. في البداية القسوة من الأهل، واللي خلت البنت مش طايقة تعيش معاهم وهربت، بس ده مش مبرر إنها تشتغل في كباريه، ولا إنها تعمل علاقات مش كويسة، ودي برضه جريمة، عشان مش معنى إن الشخص بيواجه مشاكل في حياته يبقى يمشي شمال. والجريمة الأكبر هي إنك تخون عملك وشغلك، وتتلاعب، وخصوصًا لما يكون شغلك ليه علاقة بمجرمين بيضروا الناس، وتخليه سبوبة عشان شوية فلوس، لحد ما قررت تقتل نفس عشان بس كشفت التلاعب اللي كنت بتعمله.
لو بإيدي، بعد اللي سمعته، كنت أتمنى إنه يكون في حكم أكبر من الإعدام.
...
واتحكم على مدحت والدكتور حسن بالإعدام، ودي حاجة يستحقوها هما الاتنين، وعلى رأي القاضي فعلًا، هما يستاهلوا أكتر من كده... أكتر من حكم الإعدام.
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات شكرا لزيارتكم