بصت قدامها وشافت النور بيقرب أكتر وأكتر وسمعت صوت قاسم:
_مروووووووووة.
وفجأة،ضربتها الشاحنة بقوة كبيرة، حدفتها لبعيد....ومن قوة الضربة الكل حط إيده على ودنه....وشافوا جثة مرمية بعيد حوحواليها بركة من الدم....كانت مروة إل فقدت آنفاسها.
إتصدمو،بل إتشلو مكانهم...أما يونس فمكانش مصدق عيونه إل شايفة أخته مرمية قدامه جثة...
يونس جري ناحيتها تحت صدمة قاسم، قرب منها وسندها وهو بيحط راسها على رجله بقلق:
_إستني يا مروة، هناخدك المُستشفى دلوقتي.
كانت بتاخد أنفاسها بصعوبة مع رعشة كبيرة...عينها جت على يونس، شافت إهتمامه وقلقه عليها، كان هو دا إل عايزة تشوفه.
ظهرت إبتسامة مرتجفة على فمها وهي بتحاول تتكلم بصوت مبحوح:
_هـ....هو..و...د...ا،إل كـ... كنت عايـ...ـزاه.
إستغرب يونس من كلامها، وفجأة فقدت آنفاسها الآخيرة بين ذراعيه، وفقدت حياتها معاها.
وفي تلك اللحظة خرج آريان وليلى وشافوا المنظر...ليلى شهقت بخوف لدرجة إنها لفت وشها ومسكت في آريان إل كان بيبص لجثة مروة بجمود...
حط إيده على ضهر ليلى وقالها:
_أدخلي جوا.
نظرت له وهي تكاد على البكاء مما رأته، وأطاعت كلامه ودخلت جوا عشان تمنع منى وقمر من الخروج ورؤية المنظر...
وراح آريان ناحية مروة ونزل لمستواها وحط إصبعيه ناحية رقبتها ليقيس نبضها.
يونس بصله:
_لازم نسعفها فوراً.
رد آريان بهدوء:
_مش هيفيد بحاجة، هي خلاص ما*تت.
إتصدم يونس:
_إنت بتقول إيه طـ....طب ما يمكن لسة فيها نبض.
آريان بصله ببروده المعتاد:
_إنت مش هتفهم في الجثث أكتر مني.
إتفاجأ يونس من كلامه، وأخيراً إستوعب قاسم وراح ناحية آخته وهو بيبصلها بعيون مليانة دموع وحزن على فقدانها...
نظر له آريان وهو ساكت، مكانش حاسس بنفس إل قاسم حاسه، لإنه ببساطة مكانش عايش وياهم عشان يقدر يحبهم، على الرغم من إنه مراقبهم من زمان و أخبارهم وصلاله.
وبعد وقت، عرفت منى وقمر، وإنهارو طبعاً على الرغم من معرفتهم بكل حاجة مروة عملتها...
عملولها جنازة كبيرة، وكل دا وآريان وليلى معاهم وواقفين جمبهم.
ومر شهر تقريباً على هذا الحال، ولكن مُنى تخطت الأمر واحدة واحدة بسبب فرجتها بوجود آريان وليلى وفاس الصغير.
@@@@@@@@
أما عند وردة
كانت واقفة في البلد
قدام نفس بيت العيلة إل فارس كان خاطفها فيه....البيت كان متفحم حرفياً ونص الجدران واقفة، وشكل المكان زي بيت مهجور من سنين.
قلبها وجعها، وإتحركت ناحية البيت...وقفت في النص وهي بتبص حواليها، بتتخيل القصر سليم وبتمشي فيه.
إتخيلت السلالم وطلعت عليها لفوق، راحت ناحية شقتها هي وفارس دخلت ولقت شقتها الجميلة إل عاشت فيها ويا فارس...
إفتكرت زكرايتهم سوا، وقربهم لبعض، حتى لو كان تزييف، بس مش هتقدر تنسى لمساته أبداً...
تخيلت إنها بتلمس الجدران وبتبسم وهي بتتذكر كل كلامهم سوا، وإفتكرت مشهد بينهم.
باك*****
_تعالي ياوردة.
إبتلعت ريقها وهي تستوعب قليلاً، وتحركت ببطئ حتى إقتربت منه ووقفت أمامه، فا أمسك بيدها وأجلسها بجانبه.
نظر لها وهو يشبك يديه وقال:
_إنتي عندك كام سنة دلوقتي؟
صمتت قليلاً ثُم قالت:
_21
قال:
_ومكملتيش تعليمك ليه؟
قالت بحزن:
_بابا مرضيش...رغم إن مجموعي كويس، بس هو مش راضي،ودلوقتي بعد وفاته مش هعرف أكمل.
قال:
_طب ولو خليتك تكملي!
نظرت له بدهشة وقالت:
_إنت بتتكلم جد يا فارس؟
إبتسم بخفة وقال:
_وأنا هكدب عليكي ليه يا بنت خالتي!
إتصدمت، وآنفاسها تسارعت، وعيونها إمتلأت بالدموع وقالت بنبرة جعلت قلبه يلتوي:
_إ إنت بتتكلم جد!..و ولا بتضحك عليا؟
أمسك يدها وقال بنبرة لينة:
_ولله بتكلم جد.
بكت أكتر، وهو لا يعلم السبب، ولكنه جلبها لأحضانه لتهدء...وكتمت صوت بكائها لكن لا تستطيع كتم شهقاتها.
إبتعدت عنه وعقدت حاجبيها قائلة :
_إنت مش بتتريق عليا، صح؟
ضحك على ثقتها المهزوزة، وفتح الدرج الموجود في الكمود، وأخرج ورقة قائلا :
_إتفضلي ياستي وإتأكدي، دا إيصال مصاريف الكلية إل إدفعت.
إتصدمت أكثر، ونظرت للورقة و كان إيصال فعلاً...فجأة وقفت وقفزت بفرحة، ونطت عليه وحضنته بقوة لدرجة بإنه إستلقى على السرير وهي فوقه بتحضنه، ضحك عليها، وهي بعدت ووقفت على السرير وهي ماسكة الإيصال وبتتنطط على السرير وبتضحك وبتقول:
_ييييي، هكمل، هكممممممل.
نظر لها وهو مُستلقى ولأول مرة يرى سعادتها الجميلة بهذا الشكل...
فاقت من ذكرياتها ودموعها مغرقة وشها وشها بوجع، قعدت على الأرض وهي بتقول بصوت مختنق :
_فارس.
حطت إيدها على قلبها بآلم شديد وهي بتفتكره، مش قادرة تستوعب إنه سابها، تركها لوحدها في عالم مخيف.
_ماإنتي طلعتي لسة بتحبيني أهو، يبقى كنتي بتمثلي ليه؟
إتفاجأت وبصت لفوق، شافته واقف وبيبتسم بسخرية... كانت مصدومة مش قادرة تصدق إنها بتشوفه قدامها.
نزل لمستواها وبص لعينها الدامعة:
_بتعيطي ليه؟
قالت بعدم تصديق:
_إنت...إنت عايش؟
إبتسم:
_طبعاً عايش، ما أنا واقف قدامك أهو، بشحمي ولحمي.
قالت:
_إزاي؟...ما إنت....إنت حرقت نفسك قدامي.
قالها بهدوء:
_شوفتيني وأنا بتحرق؟
حركت راسها:
_لأ
إبتسم
وهي إتصدمت ،بل كادت آن تجن وهي تظن نفسها شافت شبح، لكنه كان فارس فعلاً، بشحمه ولحمه قدامها وكإنه حقيقة.
فارس:
_مش هتاخديني بالحضن ولا إيه؟
إنكمشت ملامحها بغضب، ومسكت خشبة من جمبها بعصبية:
_آه يا كلـ.ب يا خاين، بقى بتكدب عليا كل دا وسايبني أتجنن في بُعدك.
وقربت منه فوراً عشان تضربه وهو ثابت مكانه، بس فجأة....
حصلت الصدمة،مرت من جوة جسمه وكإنها عدت من هوا...قلبها وقع تاني في مكانه، ولفت وشها تبصله.
لقته بيبصلها وهو مبتسم بهدوء، نفس إبتسامته إل شافتها قبل ما يمو*ت...
وقالها:
_قولتلك، المو*ت أهون من أني أشوفك مع غيري...ورغبتي إتحققت.
إتشلت مكانها،كل دا كان وهم...كان مجرد خيال من عقلها، مكانش موجود، لإنه فعلاً مبقاش موجود....بقى مجرد ذكرى في عقلها ، لا هتتنسي ولا هتمحي الوجع إل جواها.
نزلت دموعها تاني وقالت:
_فارس...متسبنيش... أنا عايزاك جمبي،أرجوك...يا إما ترجع يا إما تاخدني معاك.
وقف وبص لعينها:
_مش هينفع...مش هينفع تغلطي نفس غلطي...عيشي من غيري العمر كله، زي ما أنا عيشت من غيرك فترة.
شهقت وهي بتبكي، جريت عليه عشان تحضنه، لكنه إختفى، ووقعت على الأرض....قلبها إتقسم نصين، وجسمها مبقاش قادر يتحرك....
فضلت مكانها على الأرض تعيط بإنهيار على فراقه...ولكن الوقوف مكانك لن ينجيك مما أنت فيه.
@@@@@@@@@@
وفي ملهى ليلى
كان قاعد هارون على البار بيشرب و شبه سكران...
جه النادل:
_عايز كاس تاني يا فندم؟
أومأ هارون وهو بيبص للأسفل بهيام، وجه صوت عميق من جمبه:
_هات إتنين.
إستغرب هارون، وبص جمبه، بس إتصدم، ومن صدمته إترعب ورجع لورا بسرعة ورجله إتلوت ووقع على الأرض وهو بيبص للشخص إل قدامه كإنه شايف ملك المو*ت...
وقال بخوف وصوت عالي:
_إنت...إنت بتعمل إيه هنا؟؟؟
إبتسم آريان ونظر له قائلا:
_جيت أتناقش معاك في موضوع.
هارون:
_إحنا مش بينا حاجة نتناقش عليها، ومينفعش أصلاً نجتمع أنا وإنت.
نزل آريان من على الكرسي وقرب منه ببرود:
_إهدى، فزعك دا ملوش لزوم....ولا تكون خايف مني؟
ومال لمستواه وقال بخفوت:
_هو في أب يخاف من إبنه!!!
أبتلع هارون ريقه، وبص حواليه ولقى الكل بيبص عليه بإستغراب، قام وقف وهو بيعدل هدومه، ووقف معاه آريان إل قاله:
_تحب نتكلم هنا ولا في مكان تاني.
سكت هارون وقعد تاني على الكرسي ومن جواره آريان
هارون:
_عرفت مكاني إزاي؟
آريان:
_دي مش حاجة صعبة بالنسبالي...المهم،عرفت بإل حصل لمروة؟
هارون بضيق:
_مش محتاج منك إنك تعرفني، أنا عارف كل حاجة، بس إل مش عارفه إيه هو سبب مجيتك؟
سكت آريان لثواني وهو بيبص لهارون بجمود ثم إتكلم بهدوء:
_سؤال بيدور في راسي من سنين، وعلى الرغم من إني عارف إجابته إلا إني عايز أسمعها من المصدر الحقيقي...وإل هو إنت.
هارون:
_سؤال إيه؟
أريان ببرود حاد:
_بعتني ليه؟
إتفاجأ هارون، لكنه مبينش وقال بجمود:
_عشان الفلوس.
آريان:
_ولما إغتنيت، محاولتش ترجعني ليه؟
هارون:
_عشان مكانش ينفع، إل زي أورلاندو لما تحب تفكر تاخد منه حاجه ملكه يبقى رقبتك هتكون المقابل.
فك آريان إشتد وقال بحدة:
_بس أنا عمري ما كنت ملك أورلاند...والدليل إنت عارفه....قتلته وقطعت راسه وخليته عبرة لأي حد.
سكت هارون وهو بيشوف ملامح آريان، وكإنه مش قاعد قدام إبنه كإنه قاعد قدام شيطان بيوصف بشاعة ما فعله.
هارون:
_خدت الآجوبة إل إنت عايزها، يلا إمشي بقى.
قبض آريان إيده على الطاولة وقال بنبرة حادة وكإنه آمر:
_لسة كلامي مخلصش.
بصله هارون ووقف بعصبية:
_إنت إزاي تتكلم معايا كدا، إنت ناسي بتكلم مين!
وقف آريان إل كان أطول منه بشموخ وقاله بتهكم حاد:
_أنا عارف كويس أنا بكلم مين...بس ياترا إنت تعرف بتكلم مين؟
هارون إتوترت وحاول ميبينش، لكنه مقدرش وقال بحدة مرتبكة:
_إخلص وقول عايز إيه تاني.
آريان:
_مرات أخوك، خانت أخوك معاك، ولا إنت إل ضحكت عليها، وقربت منها بدون أرادتها؟
هارون إتفاجأ وقاله:
_إيه الكلام الفارغ إل بتقوله دا؟...وعرفت منين أصلاً بالكلام دا.
آريان:
_مش مهم عرفته منين المهم تجاوب.
هارون بعصبية:
_أنا مش هقول حاجة، إنت فاكرني إيه ويلا إمشي من هنا.
آريان:
_بس إنت لازم تتكلم وتقولي الحقيقة ووقتها همشي.
هارون بإنفعال سريع:
_عايزني أقولك إيه يعني، أقولك إني إغتصـ.ـبت مرات أخويا كذا مرة وهي مش في وعيها، وأني خونت أخويا في غيابه وقربت من شرفه، وخليت مراته تحمل مني، وأنا إل دبرتله الحادثة عشان يموت هو ومراته.
سكت آريان ببرود، وإبتسم هارون بجنون وقال بصوت فحيح:
_أيوا، أنا إل عملت كدا، وأكتر من كدا كمان، إنت لسة متعرفش أنا أقدر أعمل أيه.
وأكمل وهو بيضحك بشر:
_قولي بقى إستفدت بإيه لما قولتلك الحقيقة!...ولا هتقدر تعملي حاجة، مجرم وقاتل زيك محدش هيقدر يصدقه مهما عمل...لإنك في الأول والأخر تبقى قا*تل والغدر بيجري في دمك...زي أبوك بالظبط.
آريان أخيراً إبتسم، إبتسامة خلت هارون يتوتر وبعدين يخاف...و إتكلم آريان وقال:
_سمعت يا يونس؟
إتفاجأ هارون وقبل ما يتكلم ويفهم في إيه، لقى يونس بينقض عليه من وراه ووقعه على الأرض وهو بيضربه ببوكسات قوية والغضب بيطق من عنيه.
ودخل قاسم وخلفه العساكر، وبعدو يونس عن هارون
قاسم:
_كفاية يا يونس، كدا هيروح في إيدك.
يونس بغضب ووجع في صدره في نفس الوقت:
_سبوووووني...سبوني آخلص عليييييه،دا قرب من أميييييي وقتـ*ـل أبويااااااا، أوعو سبونيييي.
هارون كان مصدوم، ومش مصدق إل حصل ، والظباط مسكوه وحاوطو إيده بالأصفاد...
بص ناحية آريان أول واحد، لقاه واقف بارد وشامخ، بيبصله ببرود معتاد، وفجأة نطق وهو بيقوله:
_سلام يا....هارون.
سكت هارون، كان فاكره هيقوله يابابا، لكنه ناداه بإسمه...
بص آريان لابوه بلوم وقال ونظرة القرف في عينه:
_عمري ما كنت أتخيل إن هيجي يوم وأقبض عليك يا بابا....
ووقف مستقيم وأكمل كلامه:
_هارون الشافعي، إنت مقبوض عليك بتهمة التعدي على شرف أخوك، وقتله هو وزوجته، وسرقة ونصب أمواله، وتلاعبك في أوراق القانون.
سكت هارون، وكإنه إستوعب إن دي نهايته خلاص، مبقاش في مفر...ولاده الإتنين إجتمعو سوا وقبضوا عليه، ولاده التؤام إل كان بيحاول دايماً يفرقهم عن بعض.
وآخدو هارون، وكل إل في المكان واقف مصدوم من إل شافه.
يونس بعصبية:
_قولتلكم سبوني.
قاسم بص للعساكر:
_سبوه.
سابوه فعلاً وخرجو برا
وقال قاسم:
_إهدى يا يةنس مش كدا، خف عصبيتك دي شوية، هو أصلاً هيتحاسب بالقانون، مش مستاهل تضيع نفسك عشانه.
يونس بصوت عالي:
_يعني عايزني أسيبه عايش بعد إل سمعته!...إنت لو مكاني كنت هتعمل إيه؟؟؟
قالسم:
_لو مكانك اكيد هتضايق، بس الآمور مش بتمشي كدا...القانون يقدر يجبلك حقك وزيادة، وهو هيتحبس عمره كله، صدقني....حتى إسأل ريان وهو هيقولك نفس كلامي.
وبص ناحية آريان وقاله:
_مش كدا ولا إيه؟
بص يونس لآريان، وقال آريان ببرود تام:
_أنا لو مكانه هقتله.
إتفاجأ قاسم،ويونس كإنه اخد الإشارة وكان هيجري لبرا عشان يلحق هارون ويقتله فعلاً، لكن قاسم مسكه جامد وهو بيحاول يسيطر عليه وبص لآريان بغيظ:
_الله يخربيتك، يعني أنا بقولك تعقله تقوم تخليه يتجنن أكتر.
إبتسم آريان بجانبية:
_أنا قولت رأيي بس...متنفعلش عليا كدا.
قاسم:
_إهدى يا يونس، إهدى عشان قمر وبنتك، لو إنت إتسجنت هما هيضيعوا من بعدك.
رد آريان قبله:
_متقلقش، أنا هخلي بالي منهم، ولو عليك فا هقدر أهربك بكل سهولة من السجن وأسفرك برا.
قاسم إنفعل بعصبية:
_أسككككت، أسكت متتكلمش خالصصصصص.
رفع آريان إيديه لفوق وقال بتلاعب :
_سكت آهو.
يونس:
_أخةك معاه حق يا قاسم، أنا لازم أخد حقي.
قاسم:
_متنساش إن دا أبويا، وغصب عني هتضر أقف قصادك عشان آحميه، أرجوك يا يونس أعقل وسيب القانون يجازيه.
آريان ببرود:
_عقوبة كام سنة وممكن يخرج عادي، وفي النهاية هيعيش حياته بالطول والعرض.
قاسم:
_ييييي، أشد في شعري يعني عشان تسكت....إنت عايز تولعها وخلاااااص!
ريان بص للنادل:
_فين يابني العصير إل قولتلك عليه!
قاسم بصله بغيظ، ورجع بص ليونس إل بدأ يهدى:
_يلا يايونس، لازم نروح البيت...يلا ياخويا بلاش تحرق قلبي زي اللوح إل هناك دا.
بصله آريان:
_أنا مش هرد عليك عشان بحترمك، واحد غيرك كان زماني دافنه تحت سابع آرض.
قاسم بغيظ:
_ماشي ياخويا، تكرمت أنت عليا كدا...يلا بقى خلينا نغور.
ومشيوا التلاتة برا،وروحو القصر، أما هارون فا أخدوه للقسم بعد ما كل إل قاله كان متسجل بواسطة آريان، ودا كان دليل كافي لشنقه.
@@@@@@@@@@
وفي القصر.
كانت قاعدة مُنى وهي شايلة فارس الصغير على دراعها وبتلاعبه.
ومن جمبها قمر
قمر:
_ما تخليني أشيله شوية ياماما.
مُنى:
_إنتي مش عندك بنوتة صغيرة؟...روحي إلعبي معاها يلا.
إبتسمت قمر وهي بتبص لوالدتها، كانت شايفة سعادة وفرحة في عينها بوجود إبن آريان... وكإنها شايلة آريان نفسه على إيده وبتربيه من جديد وبتعوض السنين إل مكانش موجود فيها معاها.
فجأة جرس الباب رن، وخرجت ليلى من المطبخ وهي في إيدها ببرونة لبن:
_أنا هفتح.
منى:
_إستنى يا ليلى، قومي يا قمر أفتحي.
قامت قمر عشان تفتح وقالت منى:
_إيه إل في إيدك دا يابنتي؟
ليلى:
_ببرونة لبن صناعي عشان فارس.
مُنى:
_وإنتي ترضعيه ليه صناعي ياحبيبتي، ما الطبيعي موجود وهو آحسن من الصناعي.
ليلى إتكسفت ومردتش.
مُنى:
_روحي يابنتي رجعي الببرونة دي المطبخ وتعالي رضعي إبنك طبيعي...مفيش أحسن ولا أطيب عند الولد غير من لبن والدته.
ليلى كانت هترد، بس سكتت لما دخلت واحدة غيربة بالنسبالها، لكن مكانتش غريبة بالنسبالهم...كانت ورد.
مُنى إتفاجأت وقامت:
_ورد.
كانت متفاجأة من حالتها، تحت عينها أسود وعيونها حمرة...
دموع منى إتجمعت في عينها لما شافتها وأفتكرت فارس أبنها، قربت منها وحاوطت خدها وهي بتبتسم:
_عاملة إيه ياحبيبتي.
بصت ورد للطفل إل في أيدها، وبعدين بصتلها وقالت بصوت مبحوح:
_مش كويسة ياخالتي...مش كويسة خالص وأنا لوحدي.
مُنى حضنتها بذراعها وهي بتبكي:
_ششش إنتي مش لوحدك، إحنا كلنا معاكي، ودا بيتك، بيت جوزك ومينفعش تسيبيه.
ورد بصوت باكي:
_بس هو مش موجود...مش هنا.
مُنى:
_لأ، هنا، فارس موجود في كل حتة وهو معانا ومعاكي...على الرغم من إن إل عمله كان غلط، وغلط ميتغفرش، لكن إل حصل حصل.
سكتت وردة، وبصت للولد إل على دراعها
إبتسمت مُنى وقالتلها:
_دا فارس الصغير، إبن ريان إبني.
وردة بإستغراب:
_مين؟...ريان مين؟...قصدك قاسم؟
منى:
_لأ، قاسم دا زي ما هو قاسم، إنما ريان يبقى ريان، إبني التاني وتؤام قاسم...وكإن ربنا بعته ليا في الوقت إل كنت فقدت النطق والسمع عشان فارس...بس ربنا رجعه وعوضني فراق فارس.
وردة بصت لليلى، وبعدين للولد الصغير
إبتسمت ليلى وقالت:
_بصي بقى، عايزة تشليه يبقى نص يوم، وطنط منى تشيله النص التاني، عشان هو مطلع عيني بصراحة.
ضحكت ورد لأول مرة وبخفة وقالتلها:
_يعنس إنتي مرات....
أكملت ليلى:
_ريان.
إبتسمت ورد وأومأت
منى:
_يلا يا وردة، أطلعي إرتاحي، أوضة فارس مقفولة من زمان، وآن الوقت إنك تفتحيها تاني وتستقري فيها.
سكتت وردة، لإنها فعلاً مكانتش عايزة تمشي، كانت خايفة على نفسها من الوحدة، وأخدتها قمر وطلعو لإوضة فارس إل كانت زي ما هي.
@@@@@@@@@
وفي مكان تاني
وفي مصنع الملابس إل بتشتغل فيه ندى.
كانت واقفة بتشوف شغلها كالعادة
فجأة جت المشرفة:
_ندى، كلمي.
ندى أستغربت:
_أكلم مين؟
المشرفة:
_صاحب المصنع عايزك.
إستغربت ندى، ولكنها مشيت رواحت المكتب.
واحدة من إل بيشتغلو همست للجمبها:
_ياترا عايزها في أيه؟...وإشمعنا هي؟
التانية ردت:
_اكيد عشان يطلب أيدها، أصل آنا ملاحظة بقالي فترة إن إبن صاحب المصنع كل ما ييجي عينه مش بتتشال من عليها.
التانية عوجت بوقها:
_ناس حظوظ.
وجوا مكتب المدير دخلت ندى
كان قاعد المدير إل كان في الستين، وإسمه إسماعيل، ومن جمبه شاب طويل وعريض،لابس بدلة أنيقة وباين عليه الهدوء، وإسمه سالم.
إسماعيل:
_إتفضلي ياندى يابنتي.
قعدت ندى
وقال إسماعيل :
_أكيد مستغربة أنا جبتك ليه، ومش هطول عليك وامشي يمين وشمال وهدخل في الموضوع دوغري، إبني يابنت الناس طالب إيدك وحابب يتجوزك.
إتصدمت ندى،ومقدرتش ترفع عينها على سالم إل كان مبتسم وعينه مش بتتزاح من عليها.
إسماعيل :
_أنا عارف إنها صدمة بالنسبالك، وكمان متوترة إني جايبك لحد هنا عشان أقولك...بس أنا يابنتي معرفش عن حياتك حاجة، ومعرفش المفروض أجي أحط أيدي في إيد مين فا قولت أجيبك وأعرفك الأول وبعدين تعرفيني مين عيلتك.
سكتت ندى وهي متوترة، وقفت وقالت:
_ممكن اخرج؟
إسماعيل:
_إنتي أتضايقتي ولا إيه؟
ندى:
_لأ مش مضايقة، بس أنا محتاجة أستشير أهلي الاول، وبعدين أبقى أرد عليك.
إسماعيل:
_طبعاً يابنتي براحتك.
خرجت ندى،وسالم بص لوالده:
_هي ممكن متوافقش؟
إسامعيل:
_إهدى يابني، متقلقش، هي من حقها برضوا تتطمن قبل ما ترد.
@@@@@@@@@
وبليل في القصر
عند ليلى وريان.
رجع ريان، ودخل أوضته هو وليلى
مسمعش ليها صوت، حط مفاتيحه على الكمود، وفي نفس اللحظة خرجت ليلى من الحمام وهي لافة جسمها بمنشفة.
أول ما شافته إتخضت، وبصلها، حضنت نفسها ولفت تجري تاني جوا الحمام.
إبتسم على سذاجتها
وقالت ليلى:
_ممكن تجبلي البيجامة إل على الكنبة دي.
بص ناحية الكنبة،ولقا بيجامتها، أخدها وراح عندها وفتحت الباب وعطهالها عادي، وجه عشان يمشي
بس خرجت ليلى وهي حاطة إيديها على وسطها:
_إيه ده!...هو إنت مش هتعمل زي باقي الرجالة وتجيبني لعندك برومانسية وتبوسني؟؟؟
ضحك بخفة وقعد على حافة السرير قصادها وقالها وهو بينزع حذائه:
_أنا لو عايز أجيبك، هجيبك من غير إل بتقوليه دا.
قربت منه ووقفت قدامه:
_وهتعملها إزاي دي؟
رفع وجه ناظراً لها بإبتسامة خبيثة، وهي شهقت لما إستوعبت إنها واقفة قدامه، وقدر فعلاً يشوق فضولها ويخليها تيجي عنده، وقبل ما تلف وتمشي كان قدر يمسكها ويحاوط خصرها بذراعه، ويشدها عشان تقعد على رجله.
بصتله وهي محروجة:
_طب هلبس حاجة وهاجي.
مردش عليها،وقرب وجهه من عنقها، طبع قبلة صغيرة جعلت جسدها بآكمله يقشعر...
لكن فجأة الباب خبط، وليلى إتخضت لدرجة إنها نطت بسرعة وجريت على الحمام بعد ما أخدت هدومها.
إتنهد ريان وقام عشان يفتح الباب، وشاف مُنى وهي شايلة إبنه.
مُنى وهي بتتأمله:
_إزيك يا حبيبي، عامل إيه؟...جعان أحطلك الأكل.
ريان:
_شكرا لحضرتك، بس أنا مش جعان.
إختفت أبتسامة منى بحزن وقالتله:
_حضرتك!....هو أنا غريبة ياحبيبي، دا أنا أمك، يعني تقولي يا آمي أو ياماما، إل يريحك.
سكت،معرفش يرد عليها، وإتنهدت مُنى وهي ساكتة بحزن
وفجأة خرجت ليلى وهي لابسة هدومها وراحت عندهم بإبتسامة:
_إزيك يا طنط، فارس نام!...أكيد زهقتي منه هاتيه عنك.
مُنى ضمته في حضنها:
_لأ زهقني دا أيه!...دا أنا مبعرفش آنام من غيره، أنا جيتلك بس عشان ترضعيه قبل ما ينام.
إتوترت ليلى
و منى بصت لآريان وقالتله:
_تخيل يا ريان، مراتك مش عايزة ترضع إبنك....شكلها كدا هي إل زهقت منه.
نقل طرف عينه لليلى إل بصتله والإحراج مغطي وشها إل بقى أحمر.
وكملت منى:
_عقلها يابني، وقولها اللبن الصناعي مينفعوش، والطبيعي هو الصحي ليه.
ريان:
_حاضر، هقولها.
مًنى عطت فارس لليلى:
_خدي نص ساعة وهاجي آخده.
خدته لبلى ومشيت منى، وإبتسم آريان
ليلى بغيظ:
_ياريتني ما قولتلك نرجع مصر.
أخد إبنه منها وهو بيتحرك ناحية السرير:
_إتحملي نتيجة قرارتك.
وإستلقى على السرير وهو بيرفع إبنه وبيبتسمله، وبمجرد ما إبتسم ضحك إبنه ولا كإن حد بيدغدغه.
قربت منه ليلى وقعدت جمبه بصت لإبنها وإبتسمت
بصلها آريان ومشالش عينه من عليها، إستغربت وقالت:
_في إيه؟
إتنهد وقام قعد مستقبم وقالها:
_هو مينفعش نجيب بنت كمان؟
إتفاجأت وضحكت :
_إنت عايزني أخلف تاني!...لأ شكرا،أنا مش هعاني الوجع نفسه مرتين.
ساب إبنه جمبه،وقرب منها آكتر وقالها بصوت خافت:
_ولو قولتلك عشان خاطري.
إندهشت، وظهرت إبتسامة على ثغرها وإستلقت على ظهرها وهو فوقها وحركت إيدها على ياقة قميصه وقالت برقة:
_لو إنت عايز كدا فا أنا مش هعترض....بس إنت ليه عايزنا نخلف بنت؟
رد بهدوء:
_عشان يونس عنده بنت، إشمعنا أنا؟
إتفأجأت، وضحكت بقوة:
_إيه دا...دا إنت طلعت بتغير، بس غيرتك دي بتيجي عليا آنا في الأخر، ماشي ياعم موافقة.
إبتسم بخفة وقرب منها :
_الليلة؟
إتكسفت وقالت:
_مش عارفة، حاسة إن لسة بدري وفارس لسة صغير، ومش هقدر أتحمل مسئولية إتنين.
مسك إيدها:
_أنا معاكي.
سكتت وهي دايبة في عيونه الزرقا وقالت بهيام:
_إنت وارث العيون دي من مين؟
رد:
_مش عارف، تقريباً جدي، لإني سمعت إنه كان عنده نفسه العيون.
قالت:
_والدتك عيونها ملونة، بس مش زيك أوي.
سكت، ورفعت ليلى إيدها وحاوطت خده بإبتسامتها الرقيقة:
_تعرف إن أنا بحبك.
نظر لعينيها بعمق وقال بخفوت:
_ممكن أعترفلك بحاجة.
إتحمست وأومإت فوراً
وهو إبتسم قائلا:
_ إنتي الغلطة الوحيدة إل مش هندم عليها.
إختفت إبتسامتها:
_غلطة!!!
رد:
_"أنا متدرب على إن الحب غلطة، بل معصية...وإنتي وقعتيني فيها ياليلى....بقيت سجين حبّك، وإنتي بقيتي مُجرمة لقلبي"
شهقت وفتحت فمها والإبتسامة في عينها وهي بتقول بتحمس:
_يعنييييي....؟
أومأ لها بإبتسامته الخفيفة الصادقة، وكأن هذا كان إعتراف بحبه لها....
كانت مصدومة وفرحانة ومرتبكة، مشاعرها إتلخبطتت في بعضها وهي مش مصدقة إل قاله، على الرغم من إنه معترفش بحبه ليها بكلمة بحبك، إلا إن جملته لوحدها كانت إعتراف صريح بمشاعره ناحيتها.
ومن فرحتها إنقضت عليه وحضنته لدرجة إنها ألقته على السرير، إبتسم وحاوط خصرها بذراعه وإبنه بالذراع التاني...كان منظرهم مفرح، عيلة سعيدة بمعنى الكلمة.
ويبقى السؤال كيف وقعت الضحية في حب خاطفها؟...والأكثر دهشة، كيف وقع المجرم في حبّها!!!
@@@@@@@@@
وبعد فترة.
جوا السجن المركزي.
في سجن تحت الأرض
كان قاعد هارون في الزاوية بيبص قدامه وهو بيترعش...مفيش صوت غير صوت المروحة إل بتهتز مع حركتها...وضوء صغير أصفر بينير جزء من المكان.
وفجأة ظهر قدامه صاحبه عادل إل كان بيملى عقله بكل خطتته وكان قاعد في الزاوية وشبه ظاهر.
وقال عادل بسخرية:
_إزيك يا هارون.
هارون بصله بخوف:
_إنت مين؟...إنت ميييين.
عادل:
_أنا شيطانك يا هارون...شيطانك إل كان بيديك كل أفكار أعمالك.
هارون ودموعه على خده:
_إنت، إيوا إنت...إنت السبب في كل دا، إنت إل خلتني أعمل كدا.
رد:
تؤتؤتؤ،أنا معملتلكش حاجة، إنت المذنب في إل عملته، أنا يادوب كنت بديك الأفكار، إنما إنت كان فيك النية إنك تعمل الشر وتأذي إل بيحبوك...أنا مجرد إختيار... ياتسمع مني،يا تبعد عني...بس إنت قلبك كان إسود من البداية، عشان كدا سمعت كلامي ونفذته.
هارون إتجنن وجه السجّان وخبط على الباب:
_إنت إتجننت!...بتكلم مين؟؟؟
إتصدم هارون وبص ناحية عادل ولقاه إختفى، سكت ومشي السجان، ومسك هارون دماغه بألم وهو حاسس بعقله هينفجر.
فجأة بص فوقه وتحديداً على المروحة و....
وبعد ساعات،عدى الحارس من جمب الزنزانة، بص من الشباك الصغير
بس فجأة ظهر الذعر على وجهه، وجري فوراً في الممر وهو بينادي:
_ألسجين إنتحـ*ـرررررررر.
@@@@@@@@@@
وفي القصر.
كان الجميع قاعد على السفرة بيفطرو.
وفي الصالة واقف ريان وليلى
ريان:
_لازم أرجع روسيا، عندي شغل كتير هناك، و وجودي هنا ملوش لزوم دلوقتي.
ليلى:
_وهتسيبني هنا لوحدي؟
ريان:
_عايزة تيجي أنا معنديش مانع، ولو عايزة تبقى أقعدي،وأنا هبقى أرجع بعد فترة.
مسكت ليلى إيده:
_لأ أنا هاجي معاك.
إبتسم وحط إيده على شعرها وبيزيحه خلف أذنها وإبتسم وقال:
_شعرك بقى طويل أهو.
أمسكت خصله من شعرها وقالت:
_لو أعرف بس مين إل قصه وقت ما كنت في الغيبوبة هخلص عليه.
ريان:
_أنا عارف مين.
شهقت:
_يعني عارف ومخبي عليا....مش المهم المهم تقولي هو مين وأنا هعمله بطاطس مسلوقة.
كان لسة هيرد، بس جرس الباب رن، راح ريان وفتح وإتفاجأ فعلاً أول ما شافه...كان بتروف.
بتورف رفع زراعه وحضنه:
_آريان حبيبي، وحشتني أوي، فين حفيدي بقى عشان إشتقتله.
ضحكت ليلى :
_مش مصدقة إنك جيت، إزاي عرفت العنوان كمان؟
بتروف:
_انا مش أي شخص برضوا.
جت منى وباقي العيلة وهما مستغربين من الغريب دا...
وفجأة عيون بتروف جت على مُنى إتفاجأ، وقرب ناحيتها مسك إيدها وباسها:
_أهلا موزمازيل.
إتخضت منى وسحبت إيدها بسرعة:
_إستغفر الله العظيم، مين الراجل دا يا ريان يابني.
قاسم وقف قدامه وزقه من كتفه بخفة وقال:
_إنت مين يا جدع إنت، وإزاي تبوس إيد أمي كدا.
فجأة وقف قدامه آريان وحط أيده على كتف قاسم بحدة:
_حاسب...دا أبويا.
إتفاجأ بتروف،وإتصدمت ليلى،والكل إستغرب.
قاسم بإستغراب:
_نعم ياخويا؟ أبوك مين؟؟؟
ريان:
_زي ما سمعت، دا إل رباني أحسن من أبوك، وصرف عليا لحد ما كبرت...ومش هسمحلك تعامله بالطريقة دي.
بتروف حط إيده على كتفه وهو مبتسم بفخر وإعتزاز.
ليلى راحت عندهم:
_خلاص يا جماعة، إهدو...مينفعش في الرايحة والجاية تتخانقوا كدا.
بتروف:
_يبقى دا تؤأمك، قاسم، مش كدا؟
قاسم:
_ماشاء الله، دا إنت معرفه كل حاجة عننا بقى.
بتروف بهدوء:
_مش محتاجه يقولي، أنا أقدر أجيب معلومات عنك إنت بنفسك متعرفش إنها تخصك.
إستغرب قاسم:
_إنت مين بالظبط يا جدع إنت؟
ريان:
_يُستحسن ليك وللكل إنك متعرفش هو مين...بس إل حابب أنبهك منه إنه مش شخص ينفع تكلمه بأسلوبك الفظ دا.
قاسم:
_وإنت يعني إل هتدافع عنه؟
ريان:
_أحسنلك متتحدنيش في دا.
منى:
_بس بقى بطلو مناقرة في بعض كل شوية...المفروض التؤأم بيكون قلبهم على بعض بس إنتو عكس.
بتروف بإنجذاب:
_معاكي حق ياموزموازيل.
همست مُنى ليونس إل واقف جمبها:
_هو الراجل دا شارب حاجة؟
رفع يونس أكتافه بمعني إنه ميعرفش...
وليلى جابت فارس الصغير، وعطته لبتروف إل فرح بيه وقعد على الكنبة وهو بيلعب معاه بحب.
ليلى:
_هتقعد معانا فترة ولا هتمشي.
بتروف بص لمُنى:
_الصراحة كنت ناوي أمشي في نفس اليوم، بس شكلي غيرت رأيي.
قعد قصاده آريان على التربيزة وقاله بإبتسامة تهديدة:
_متفكرش حتى، إل في دماغك مُستحيل يحصل.
إستغربت ليلى، وضحك بتروف:
_مفيش حد فاهمني قدك.
ليلى:
_إنتوا بتتكلمو على إيه، وإنت يا آريان، إنت عايزه يمشي وميقعدش معانا.
آريان:
_قولتلك إني هرجع روسيا، وهو هيرجع معايا.
بتروف:
_إنت مفسد للخطط، ما تسيبني يابني أشوف مصر وجمالها.
ليلى:
_آه، ما تسيبه يقعد، فيها إيه يعني؟
بصلها آريان بطرف عينه بنظرة تحذيرية فا سكتت.
جت قمر وقعدت جمب بتروف:
_هو إنت منين يا عمو؟
إبتسم بتروف، وطلع شكولاتة من جيبه وعطاهالها:
_إتفضلي يا صغيرة.
فرحت وأخدتها، فا جه يونس وقومها من جمبه وبصلها:
_من إمتا وإحنا بناخد حاجة من الغربا.
إبتسم بتروف تاني وقالها:
_جوزك عنده حق، مينفعش تاخدي أي حاجة من شخص غريب.
سكتت قمر ،وكلهم سكتو، وبتروف كمل لعب مع فارس الصغير، وكل شوية عينه تيجي على منى بإعجاب واضح.
أما يونس فا جاتله رسالة على تلفونه، شافها، وبعدين إتحرك وخرج من القصر بدون كلام.
ودا خلى قاسم يستغرب، ويروح وراه.
___________
و ورا البيت
خرج يونس وشاف ندى.
يونس:
_عاملة أيه؟
ندى:
_آنا كويسة
يونس:
_مدخلتيش ليه جوا، كلهم كانو هيرحبوا بيكي وخصوصاً قمر.
ضحكت ندى:
_لأ قمر أصلا مش بتطيقني، من يوم يومها وهي مبتحبنيش، ولا كإني ساحرة الشريرة بالنسبالها.
إبتسم يونس:
_ماقوليش كدا، هي خلاص نظرتها إتغيرت للكل وعقلها نضج أكتر من الأول، وهتتفهمك.
ندى:
_ربنا يحميهالك، أنا بس حبيت أقولك إني إتخطبت.
يونس:
_إتخطبتي؟...من غيري؟...إزاي أصلاً؟؟؟
ندى:
_إبن صاحب المصنع عرض عليا الجواز، قولتله إني هعرف أهلي، بس في الآخر قولتله إني مليش أهل وهو وافق يكمل ويايا و....
يونس قاطعها بحدة:
_ملكيش آهل؟...أومال أنا إيه يا ندى؟....وقاسم وفارس ومروة دول يبقوا إيه؟...مش إخواتك؟؟؟
ندى بإبتسامة مكسورة:
_بعد اللخبطة دي كلها كلها، مش هينفع حد يعرف إننا إخوات، صدقني يا يونس، دا إفضل لينا كلنا....خلينا عايشين على نفس السيناريو القديم ولا كإنه إتغير.
سكت يونس،حس إن كلامها منطقي، فجأة حس بإيد بتتحط على كتفه لف وشاف قاسم.
قاسم:
_ندى عندها حق، إحنا هنعيش زي زمان وأحسن، ومن غير ما حد يعرف حقيقة زي دي...هي مش سهلة برضوا ومش أي عقل هيستوعبها.
سكتت ندى وهي بصاله، ونظر لها قاسم وقالها بإبتسلمة طيبة:
_الف مبروك يا ندى...إحنا مش هنعرف عريسك إننا إخواتك، بس تقدري تقوليله قرايبك من بعيد...لإننا مش هنسيبك في وقت زي دا، ومصاريف فرحك هتبقى عليا.
يونس بسخرية:
_يلهوي، هتطلع القرشين إل محوشهم لفرحك؟
قاسم:
_محجاش تغلى على ندى.
يونس:
_طب ما تقول لأخوك إل جوا دا...أهو متريش وعلى قلبه فلوس قد كدا.
_بتقول حاجة؟
يونس إتخض وبص وراه وشاف ريان وقال بتوتر:
_أهلا....أهلا يا أبن عمي يا حبيبي.
قرب ريان من ندي وبصلها، وندى إتصدمت وهي شايفاه وبتبص عليه من فوق لتحت وقالت:
_إنت مين؟
يونس:
_دي حكاية طويلة أوي، بس أحب أعرفك إن دا أخوكي الرابع، ريان تؤام قاسم.
قاسم بغيظ:
_للأسف.
ريان مد إيده:
_أهلا يا ندى.
ندى إندهشت،بس مدت إيدها وسلمت عليه وهي بتبتسم بساذجة:
_إلحق يا يونس، دا طلع محترم عن قاسم.
قاسم بصلها:
_نعم ياختي!
ندى ضحكت
وقال ريان بهدوء:
_سيبك منه، أحب أقولك إنك متشليش هم حاجة طول ما أنا موجود، وكل مصاريفك هتكون عندي أنا...بما إننا إخوات.
إبتسمت ندى ومعرفتش تقول إيه...وابعد آريان إيده :
_يونس هيديكي رقم تلفوني، تقدري تتصلي بيا في الوقت إل تحبيه.
أومأت ندى،ولف آريان ومشي، ولف من وإختفى من نظرهم...وشاف ليلى واقفاله عند الباب إبتسمتله وهي بتمسك إيده وقالتله:
_حبيبي إنت.
بصلها بعيونه الثاقبة:
_إرتاحتي كدا؟
إبتسمت وقربت منه، مسكت وجهه ومالت به للإسفل وطبعت قُبلة رقيقة على شفتيه.
إبتسم بخفوت،وهي قالتله:
_أنا فخورة بيك.
قلبه رفرف وكإنها شهادة يعتز بها، لإن هي إل أقنعته يروح لندى ويسلم عليها ويقولها كل إل قاله
وبالفعل إتكفل بكل مصاريفها ومصاريف زواجها، وإتجوزت ندى.
سافر ريان روسيا، شاف شغله ورجع تاني، والايام كان ماشية تمام، وكلهم كانو سعدا بعد ما حياتهم إتحسنت.
ومرت سنة كاملة، والماض بقى ماضي، والحاضر إجتمع وكل شئ تغير.
@@@@@@@@@
في غرفة آريان بليل.
كانت واقفة ليلى قدام المراية مُبتسمة، ولابسة فستان أنيق
وبتختار إكسسوار تلبسه وبتقول:
_ياترا البس إيه في فرحك يا قاسم!
خرج آريان من الحمام وهو لابس بدلة سوداء أنيق تليق بمظهر جسده المثير.
قرب من ليلى، وقف وراها وأمسك زجاجة برفانه وهو بيرش عليه والريحة بتتناثر عليها هي كمان.
إبتسمت ونظرت لإنعكاسه في المرآة:
_بتحاول تعمل إيه؟
. رد:
_عشان لو حد قرب منك يشم ريحتي،ويرجع بخطواته لورا.
لفت وجهها وطبعت قُبلة على ذقنه:
_محدش هيقربلي طول ما هو عارف إني على إسمك.
إبتسم ورفع يده يحاوط فكها، ثم قربها منه وطبع قُبلة عميقة على شفتيها.
ثواني حتى أبعد وجهه ونظر لها:
_هو ضروري نروح الفرح؟...أصل أنا سخنت.
فتحت فمها بدهشة،ولفت وضربته بخفة على كتفه:
_بطل قلة آدب، وأيوا هنروح الفرح يعني هنروح.
إبتسم لها بخبث وقال:
_يبقى طالما هنروح، يبقى تغيري فستانك دا.
إتفاجأت،ولقت إبتسامته إختفت وظهر البرود، وقالتله:
_ليه، ما هو حلو أهو.
رفع يده امامها بهدوء وشار بإصبعه:
_أولاً يا ضيق، ثانيا مفتوح...ثالثاً فاتن، وأنا مش هسمحلك تفتني حد غيري بجسمك.
عقدت حاجبيها بضيق ودبدبت على الأرض ثم ذهبت ناحية الحمام وهي تتمتم بغيظ:
_ياريتك ما كنت بينت غيرتك ياخي.
إبتسم عليها لإن سمعها....وعدل ياقة قميصه الابيض، وإرتدى ساعته الثمينة.
وشوية وخرجت بفستان مقفول وطويل بإكمام منفوشة....عملت شعرها كعكة وخرجوا.
@@@@@@@@
وبعد ساعات
جوا فندق فخم، وفي الدور الخامس قاعة افراح كبيرة وفخمة.
كان قاعد قاسم في الكوشة ومن جمبه سجدة وهي مبتسمة.
وعلى جمب واقفة مُنى وشايلة فارس الصغير وجمبها وردة الواقفة بهدوء وبدون أي تعابير وجه.
وفجأة دخل بتروف وشافه ريان وراح عنده، ورفع حلجبه وقال:
_ياترا إيه سبب الزيارة؟
بتروف إبتسم:
_جيت أشوف حفيدي.
ريان :
_إممم، حفيدك ولا جدته؟
إبتسم بتروف وقرب منه وهمس:
_هعمل معاك صفقة، جوزني أمك وأنا هكتبلك نص أملاكي.
ريان:
_شكرا، عندي زيها مرتين.
بتروف:
_يابني أفهمني، أنا عازب، وأمك عازبة، وزي ما بتقولو في مصر لمو الشمل.
ريان:
_مليش دعوة.
بتروف إتغاظ، وإتحرك عشان يروح جمب منى لكن ريان قال بحدة:
_لو عيني لمحتك جمبها هنسى إنك ربيتني.
إبتلع بتروف ريقه، وغير مساره:
_هو فين البوفيه؟
ومشي.
لف ريان وراح ناحية ليلى إل واقفة بتصور العريس والعروسة.
مسك إيدها،وأخدها، إستغربت:
_في إيه؟
قال:
_عايز أتكلم معاكي في موضوع.
إستغربت، وركبوا المصعد، فضلوا واقفين والمصعد بيطلع لأخر دور.
ليلى:
_طب الموضوع مينفعش يتآجل؟
ريان من غير ما يبصلها:
_لأ، دي حاجة مهمة.
وقف المصعد وخرجو لأخر دور، راح ناحية السلالم وطلعو للسطح، فتح باب السطح ودخلو.
إرتبكت ليلى ووقفت وهو وقف معاها بما إنه كان لسة ماسك إيدها.
بصلها،شاف عينها ناحية الحافة وهي خايفة بل مرعوبة.
وقف قدامها وحجب عنها الرؤية وقالها:
_لسة خايفة؟
إتجنعت الدموع في عينها:
_غـ...غصب عني.
قرب أكتر ومال وشالها، إتفاجأت وتشبثت فيه جامد ودفنت وجهها في عنقه وغمضت عينها.
أتحرك ناحية الحافة،وقف ونزلها على الأرض وهي لسة حاضنة فيه ومتشبثة في رقبته بخوف، ومغمضة عينها.
لف إيده حوالين خصرها:
_إفتحي عينك...متخافيش،أنا موجود.
أخدت نفس عميق رغم خوفها وإرتعاشها إلا إنها وثقت بيه وفتحت عينها، لكن مش ناحية الحافة، ناحيته هو.
بص لعينها البُنية،الذي رأى بهم شيئا لم يراه غيره، رأى ليلى الحقيقة الضعيفة التي كانت تريد شخصاً يُحيطها ليخبئها داخل أعماقه ويحميها من الجميع.
حط إيده حوالين خدها ومال بوجهه ليطبع قبلة على جبينها وقالها:
_ممكن تقبلي إعتذاري.
سكتت ،ولفت عينها ونظرت للأسفل، إترعبت وحضنته جامد وهي بتخبي وشها في صدره وبتترعش.
مسح على شعرها وقال:
_ثقي فيا.
إتنهدت، وببطئ طلعت راسها بخوف، وهو حاوط خصرها جامد عشان يأكدلها إنه ماسكها كويس.
وقالها:
_بصي فوق.
رفعت راسها للسما، وإتصدمت وتوسعت مقلتيها بدهشة...وظهرت إبتسامة لا إرادية على ثغرها
وهي ترى مجسم صورة في السماء، كانت صورة لها مع آريان...
كانو بيبصوا لبعض حواجبه معقودة وبيبصلها بضيق مزيف، وهي تنظر له بإستغراب، وكإن دا كان لقائهم الأول، كان واضح إنها مرسومة لكن مرسومة بدقة...وظاهر أنها بكاميرات عرض، معروضة بالدرون.
ضحك، ونسيت أين تقف، لفت وشها وبصتله بأبتسامة واسعة
واول ما شاف إبتسامتها إبتسم غصب عنه وقالها:
_عجبتك؟
قالت بفرحة:
_دي تحفة....حلو أويييي،شكرا بجد، دي أحلى هدية حد يعملهالي.
قال:
_إنتي تستحقي أكتر من كدا بكتير ياليلى، بس دي لسة البداية.
إبتسمت وحضنته جامد،بادلها الحضن وحو يضمها إليه أكثر فا أكثر...
وقالت ليلى:
_رهينة حبت مجرم!
رد آريان:
_ومُجرم حب رهينة.
إبتسموا سوا، مكانوش عايزين حاجة غير إن اللحظة تدوم، يفضلو دايماً كدا في حضن بعض...كل واحد إتغير عشان التاني حتى لو بحاجة بسيطة.
كل شخص كشف سر التاني، ولكنه صانه وحافظ عليه جواه وقفله بالقفل والمفتاح.
الإتنين مكانوش شخص واحد، كانو شخصين كملو بعض....كانت ليلى،وآريان
"وسيظل الحب حباً حتى لو إختلف...وسيظل القلب ساذجاً ناحية حبيبه حتى لو غدر به...فنسيان من تحب ليس سهلاً...وتذكره ليس صعباً...وكرهه ليس بهين....فا أترك الحكاية كما هي، إما أن يتغير حالك...أو يتغير هو"
"ليس كل مُجرم مُحب، وليس كل مُحب مُجرم"
":" }">
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!