تحميل رواية خديعة الحب بقلم هاجر سلامة pdf
بقلم هاجر سلامة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ خديعة الحب بقلم هاجر سلامة.
رواية خديعة الحب الفصل الأول 1 - بقلم هاجر سلامة
كانت ليلي تسير في الرواق المؤدي إلي غرفتهما تحمل في ايدها كشف حسابها البنكي الذي يظهر اخر قسط سددته من ديونه والابتسامة ترتسم علي وجهها وهي تفكر كيف ستفاجئه بأنها وقفت بجانبه مرة اخري لكنها تسموا مكانها حين وصل اللي مسامعها صوته العالي والضاحك من خلف الباب الموارب.
تجمدت الدماء في عروقها وهي تسمعه يقول بنبرة لم تستخدمها معه يومأ
: ياحبيبتي صدقيني والله م مالمستها ولا حتي طايق اشوف وشها انا متجوزها بس عشانك انتي علشان الورث اللي جدها كتبولها..لولا انك اقتعتيني كان زماني هربت من اول يوم ”
سكت قليلا وكأنه يسمع رد الطرف الآخر،تم اكمل باستهزاء وجرح: “احبها ؟ انتي بتهزري؟ انا مش شايفها ست اصلا دي مجرد بنك متحرك بخلص بيه ديوني واجهزلك بيه احلي بيت اصبري عليا بس اول م الفلوس تبقي في جيبي هرميها وارجعلك علطول ”
انحبست الأنفاس في صدرها، وشعرت برغبة في الصراخ، لكن كبرياءها كان أقوى،
تراجعت خطوات للخلف بهدوء قا.تل ململمة شتات نفسها قبل أن يلمحها. في تلك اللحظة .
لم تعد تلك الفتاة الرقيقة التي تصحي بمرتبها لسداد ديونه بل تحولت إلي امرأة لا تري أمامه سوى”عدو” يجب تحطيمه.
مرت الساعات وهي جالسه في الصالة ، تراقبه وهو يخرج من الغرفة بابتسامته المزيفة المتعادة يقترب منها ليطبع قبله باردة علي راسها ويقول بتمثيل متقن :
” تعبانة ليه ياحبيتي شكلك اشتغلتي كتير النهاردة فداكي التعب المهم تخلص من الديون دي ونعيش حياتنا ”
نظرت ليه ببرود لم يعهده منها وقالت بنبرة هادئه هزت كيانه دون أن يشعر :
فعلا يايوسف الديون دي لازم تخلص .. واللعبه دي كمان لازم تنتهي ”
ارتبك قليلا لكنه حاول التهرب:
“لعبة ايه؟مش فاهم المهم كلمتي البنك بخصوص الدفعة الجديدة
ابتسمت بسخرية وقامت من مكانها وهي تتجه للباب :
“البنك فقل يايوسف وكل الحسابات اللي بينا فقلت خلاص .”
خرجت من البيت وهي تعرف وجهتها تماما ذهبت إلي مكتب الناس الذين يطالبونه بالديون وبكل ثبات وضعت أمامهم الاوراق:
“الرجل الذي يضمنه راتبي لم يعد يخصني لقد تطلقنا، والديون التي في ذمته هي ديونه هو وعشيقته..انا لا اعرفه “.
لم تمر سوى ساعات قليله حتي كان يرتشف قهوته ببرود، يحلم باللحظة التي يضع فيها إيده علي كامل الورث مراته ، حتى قطع هدوءه طرقات عنيفه علي الباب .
فتح الباب ليجد أمامه ثلاثه رجال بملامح حادة، أحدهم يمسك بقائمة طويلة من الكمبيالات .قال بارتباك :
“في إيه ياجماعة ! أنا مراتي قالتلي انها سددت القسط ده من مرتبها..اصبرو بس اكلمها.
ضحك الرجل بسخرية وقال:
“مراتك ! مراتك كانت عندنا من ساعة وقالت إنها طلقتك وشالت ايدها من ضمانتك تماما ومن حظك الأسود هي قدمت إثبات ان الديون دي صرفتها علي عشيقتك مش علي بيتها يعني مفيش ولا مليم هيتدفع من طرقها”
شحب وجهه تماما وسقط الكوب من يده ليتحطم منه قطعة.
صرخ بجنون :
،انت بتقول ايه! مستحيل! هي بتحبني ، هي هي بتموت فيل ، دي كانت بتصرف عليل دم قلبها علشان احبها وتجوزها !!
رد عليه الرجل وهو يدفع للداخل بقوة :
اللي كانت بتحبك دي انت د.بحتها بالسانك…دلوقتي قدامك حلين :ياتدفع كل اللي عليك دلوقتي ،يا اما الحجز هبيدأ علي كل حاجة بتملكها يعني باختصار يادفع يا الحبس
حاول الاتصال بها مرارأ وتكرارا ولكن هاتفها كان “خارج الخدمة “.اتصل بعشقته د بعشيقته لتساعده، فجاءه الرد الذي قصم ضهره:
،اساعدك منين !أنا سبتك اصلا يايوسف انا كنت معاك علشان الفلوس ،ودلوقتي ات شحات وعليك ديون ،ابعد عني بقي،”
انهار علي الارض وسط بيته الذي بدأ الرجال يغرفوعه من الأثاث، أدرك في تلك اللحظة ان “الكنز” الحقيقي الذي كان بين يديه من أجل سراب
الفصل الثاني
رواية خديعة الحب الجزء الثاني 2 بقلم هاجر سلامة
خديعة الحبرواية خديعة الحب الحلقة الثانية
ليلي تحاول استيعاب انها اغلفت أصعب صفحة في حياتها
.قطعت صمتها صديقتها وهي تربت علي كتفها قائلة:
“متقلقيش انا كلمتلك اكفا محامي اعرفه، هو صديق عيله ومحترم جدأ ،وهيخلصلك موضوع الخلع والورثه من غير يوسف يلمس مليم واحد،
في تلك دخل شاب طويل القامة ، بملامح جادة وهادئة ،يحمل حقيبة جلدية توجي بالهيبة. ساد الصمت للحظة عندما وقعت عيناه علي البطلة شعر بشئ غريب ، ريما هي القوة اللي تلمع وسط حزن عينيها. قال بنبرة واثقة ومطمئنة :
“مساء الخير انا المحامي ادم سمعت عن موقفك واحب اطمنك القانون واللي اعمله معاكي من استغلال وخداع كفيل يخليه يخرج من حياتك ومن غير م ياخد ورقة واحدة من ميراثك”
نظرت ليه ليلي والاول مرة مند سنوات ، شعرت ان هناك من يتحدث عنها كإنسانة لها حقوق ، وليس ك بنك متحرك
لاحظ المحامي تاثرها ، فاكمل برقي:
انا مش بس هساعدك تخلغي بهدوء انا هضمنلك ان الديون اللي كان بيسحبها باسمك تترد له هو علشان بيدا حياته الجديدة في اللي مكان اللي يستحقه (السحن )
صمتت لثوان ، تحاول استيعاب نبرة الثقة في صوته. نظرت إلي صديقتها التي ابتسمت لها ومكانها تقول ” لقد اخبرتك انه الأفضل ”
تم عادت بنظرها إلي المحامي وقالت بصوت يرتجف قليلأ:
“لكن الأوراق اللي مضت عليها هو استغل ثقتي فيه مظنش ان القانون هيوقف جمبي ”
ابتسم المحامي ادم ابتسامة هادئة وهو يفتح حقبيته الجلدية وخرج منها ملف صغيرا وضعه قدامها: الثقة لست عقدا قانونيا ياانسة لكن التدليس والتزوير هما الجريمة لقد بدأنا بالفعل في تتبع حركة الأموال إلي كان يسحبها باسمك واكتشفنا انه مكناش بيسد الديون كما ادعي بل كلن يحولها لحسابات خارجية ”
اتسعت عينها بذهول ،بينما تابع هو بلهجة اكتر صرامة:
“غدا سنبدأ أولي خطواتنا الرسمية لن نكتفي بطلب الخلع بل سنرفع قضية استيلاء ورد اعتبار ، أريدك فقط ان تكوني قوية ، فالمعركة لن تكون سهلة. وهو لن يستسلم ببساطة بمجرد ان يعرف ان البنك قد أغلق أبوابه
” شعرت بقشعريرة تسري في جسدها ، ليس خوفأ هذه المرة ،بل حماسا لبداية النهاية
.نظرت إلي يدها الخالية من خاتم الزواج، تم رفعت راسها وقالت بعزم :
انا جاهزة..معنديش حاجة خسرها
في تلك اللحظة رن هاتفها كان هو يوسف الذي ظن انه امتلك حياتها الأبد تلاقت عينها مع عين ادم فاومأ لها براسه كأنه يعطيها الإشارة لتبدأ المواجهة.
أخذت “ليلى” نفساً عميقاً، والرجفة التي كانت تحتل يدها تحولت إلى ثبات لم تعهده من قبل. ضغطت على زر الإجابة وفتحت “مكبر الصوت” بإشارة من “ادم” الذي بدأ في تسجيل المكالمة بصمت.
جاء صوت “يوسف” حاداً، واثقاً، وممتزجاً بنبرة التملك التي كانت ترهبها سابقاً:
“انتي فين يا ليلى؟ تأخرتِي برا ليه ، ولا حته أقبل أن تخرجي دون من غير إذنٍ مني.. مش اتفقنا أنكِ ملكي للأبد؟”
نظرت ليلى إلى “ادمن “، رأت في عينيه انعكاس قوتها المستردة، فأجابت بصوت هادئ ومزلزل في آن واحد:
“كنتُ ملكاً لخداعك يا يوسف، لكن ‘الأبد’ الذي تتحدث عنه انتهى اللحظة. أنا دلوقتي في مكتب المحامي، وكل الحسابات البنكية التي كنت تظن أنها غطاؤك، أصبحت الآن دليلاً ضدك.”
ساد صمت قاتل على الطرف الآخر، قبل أن يتحول صوت يوسف إلى فحيح غاضب:
“محامي؟ ليلى، لا تلعبي بالنار.. أنتِ لا تملكين شيئاً ضدي، كل الأوراق تحمل توقيعكِ أنتِ!”
ابتسم “ادم” بخبث وهو يشير لليلى لتكمل، فقالت:
“التوقيع الذي تم بالتزوير والتدليس يسقطه القانون. لقد تتبعنا حركة الأموال، وعرفنا فين بتروح كل المبالغ التي سحبتها باسمي. بكره، مش اطلب الخلع فقط، بل هرجع كل ما سرقته مني.. كرامتي، وأموالي.”
أغلق يوسف الخط بعنف، لكن ليلى لم تشعر بالخوف هذه المرة. وضعت الهاتف على الطاولة ونظرت إلى “ادم” قائلة:
“لقد بدأت الحرب فعلاً.”
رد “ياسين” وهو يغلق ملفه بصرامة:
“وهي حربٌ أنتِ المنتصرة فيها منذ هذه اللحظة.”
….
لقراءة الفصل التالي :
لقراءة الروية كاملة اضغط على : (رواية خديعة الحب)
الفصل الثالث
رواية خديعة الحب الجزء الثالث 3 بقلم هاجر سلامة
خديعة الحبرواية خديعة الحب الحلقة الثالثة
في صباح اليوم التالي، كانت قاعة المحكمة تضج بالحركة، لكن بالنسبة لـ “ليلى”، كان العالم يبدو ساكناً وهي تقف بملابسها الرسمية الهادئة بجانب “ادم”. لم يمضِ وقت طويل حتى ظهر “يوسف”، كان يسير بغرور وكأن الأرض ملكه، يحيط به جيش من المحامين، لكن عينيه حين التقت بعيني ليلى، لمح فيها شيئاً لم يره من قبل: الاستغناء.
بدأت الجلسة، وافتتح محامي يوسف الحديث بنبرة واثقة:
“سيدي القاضي، موكلي هو الضحية هنا. الزوجة تحاول الاستيلاء على ممتلكاته بعد أن وفر لها حياة رغيدة، وكل العقود المبرمة تحمل توقيعها بمحض إرادتها.”
هنا، وقف “ادم” بهدوئه المعهود، وفتح ملفاً أسوداً وضعه أمام المنصة وقال:
“سيدي القاضي، الإرادة لا تكتمل إلا بالمعرفة. موكلتي كانت توقع على أوراق ‘ائتمان’ ظناً منها أنها تدير ثروة ورثتها، بينما كان المدعى عليه يستخدم ‘خديعة الحب’ ليمرر أوراقاً تنقل أموالها إلى حسابات وهمية خارج البلاد.”
علا صوت يوسف مقاطعاً: “هذا كذب! هي من طلبت مني إدارة أعمالها!”
طرق القاضي بمطرقته آمراً بالهدوء، بينما أكمل ادم ببراعة:
“لدينا هنا تقرير من خبير فني شيثبت أن التحويلات البنكية كانت تتم في أوقات كانت فيها موكلتي خارج البلاد أو في المستشفى، والأهم.. لدينا تسجيلات صوتية وكشوفات تثبت أن الحسابات ‘الخارجية’ التي كانت تذهب إليها الأموال مسجلة بأسماء مستعارة تتبع لشركات وهمية يملكها يوسف (بصفته المستفيد الوحيد).”
شحب وجه يوسف، وبدأ محاموه بالتهامس بارتباك .
اكمل ادم الضربة القاضية:
“نحن لا نطلب الخلع فحسب، بل نطالب بالتحفظ على كافة ممتلكات المدعى عليه ومنعه من السفر لحين انتهاء التحقيق في قضايا النصب والتزوير.”
نظرت ليلى إلى يوسف، ورأت القناع يسقط عن وجهه؛ لم يعد ذلك الزوج المتسلط، بل بدا صغيراً، محاصراً بأكاذيبه. في تلك اللحظة، نطق القاضي قراره الأول:
“تؤجل الجلسة للاطلاع، مع قرار بالتحفظ المؤقت على حسابات المدعى عليه ومنعه من السفر.”
خرجت ليلى من القاعة، واستنشقت هواء الحرية لأول مرة.
التفتت الادم وقالت:
“هل انتهينا؟”
أجابها ياسين بابتسامة واثقة:
“هذه كانت مجرد البداية.. لقد استعدنا السلا.ح، والآن سنستعيد الحق كاملاً.”
بعد خروجه من قاعة المحكمة، كان الغضب ينهش في صدر “يوسف”. لم يعتد الخسارة، والأدهى من ذلك أن “ليلى”، الضعيفة التي كان يحركها كخيط في يده، هي من تجرأت على كسر قيوده.
اجتمع يوسف في مكتبه السري مع ذراعه الأيمن “سالم”، وكان يكسر كل ما تقع عليه يده من فرط الغيظ. صرخ قائلاً:
“لن تخرج ليلى منتصرة.. إذا خسرتُ أموالي، فسأحرق الأخضر واليابس!”
بدأت خطة يوسف الانتقامية تتشكل، ولم تكن قانونية هذه المرة، بل كانت تعتمد على “حرب الأعصاب والابتزاز”:
أمر يوسف “سالم” بنشر صور ومستندات مفبركة عبر حسابات وهمية، تظهر ليلى وكأنها هي من كانت تختلس من شركات جدها قبل وفاته، مدعياً أنها تحاول الآن إلصاق التهمة به لتتخلص منه وتنفرد بالثروة مع “عشيقها” المحامي. أراد أن يحولها من “ضحية” إلى “متهمة” في نظر المجتمع ولان يوسف عرف ان ليلي اهم حاجة عندها السمعة في هضربها منها.
تاني حاجة التهديد بـ نقطة الضعف
كان يوسف عرف أن ليلى تخفي سراً قديماً يخص عائلتها، ورقة ضغط كانت قد ائتمنته عليها في أيام “الحب” المزيف. أرسلها رسالة قصيرة من رقم مجهول تحتوي على صورة من ذلك الملف القديم، ومعها عبارة واحدة:
“المحكمة تأخذ حقك بالمال، لكنها مش هترجعلك شرف عائلتك إذا فُتحت الدفاتر القديمة. اسحبي القضية.. أو الفضيحة.”
لم يكتفِ بالرسائل، بل تعمد اعتراض طريقها أثناء خروجها من مكتب “ياسين” في وقت متأخر. اقترب منها بابتسامة باردة وقال بنبرة هادئة مخيفة:
“ليلى.. اللعب مع الكبار متعب، وأنتِ نَفَسُكِ قصير. ادم سيأخذ أتعابه ويرحل، لكن أنا.. أنا سأظل أطاردك في أحلامك وفي كل عين تنظر إليكِ. اطلبي الطلاق بهدوء وتنازلي عن البلاغات، وسأترككِ تعيشين بسلام.. وإلا.”
وقفت ليلى أمام تهديده، وشعرت ببرودة تسري في جسدها. السر الذي يملكه يوسف قد يدمر اسم جدها الراحل فعلاً.
قررت وقتها ليلى ألا تنحني للعاصفة هذه المرة. نظرت في عين “يوسف” بجمود أربكه، وقالت بلهجة خالية من أي خوف:
“انتهى الزمن ال كنت تهددني فيه بالماضي يا يوسف.. دلوقتي بحذرك ،اوعي تكون نسيت أن من كان يراقبك طوال سنوات لم تكن عينك فقط، بل كانت عيني أنا أيضاً.”
تركته في حيرته وانطلقت بسيارتها، لكنها لم تذهب للمنزل، بل توجهت إلى “ادم”. لم تخبره عن التهديد في البداية، بل طلبت منه الوصول إلى “صندوق أمانات” قديم كان جدها قد تركه لها في بنك لم يستخدمه يوسف أبداً.
في الصباح التالي، بينما كان يوسف ينتظر اتصالاً منها لتعلن استسلامها، وصله طرد بريدي إلى مكتبه. فتحه ببرود، لكن ملامحه تجمدت حين رأى المحتويات:
صور لمستندات أصلية تثبت أن يوسف كان متورطاً في “غسيل أموا.ل” لصالح منافسين لجدها قبل وفاته.
تسجيل صوتي قديم يظهر فيه وهو يتفق مع “سالم” على تدبير الحادثة التي أدت لإفلاس جدها.
اتصلت به ليلى في تلك اللحظة، وقالت بنبرة منتصرة:
“السر الذي تملكه ضد عائلتي هو مجرد ‘قصة’ قديمة، لكن ما أملكه ضدك هو حبل المشنقة. إذا نُشرت هذه الأوراق، مش بس تخسر فلوسك ، بل ستقضي بقية حياتك خلف القضبان.”
تابعت بصرامة:
“قدامك ساعة واحدة. تتصل بمحاميك وتطلب منه توقيع اتفاقية ‘تسوية شاملة’: تتنازل عن كل شيء، وتطلقني غيابياً، وتختفي من حياتي تماماً.. وإلا، ستكون الأوراق على مكتب النائب العام قبل أذان الظهر.”
ساد صمت طويل، سمعت فيه ليلى أنفاس يوسف المتسارعة، لقد انقلب السحر على الساحر، وأصبح الصياد هو الطريدة.
لم يكن لدى “يوسف” خيار آخر. القناع سقط تماماً، والوحش الذي كان يرهبها بدأ يتلاشى أمام وطأة الأدلة التي تملكها. في غضون أقل من ساعة، كان يجلس في مكتب “ادم”، وجهه شاحب وعيناه تعكس مزيجاً من الغل والانكسار.
وضع “ادم” الأوراق أمام يوسف ببرود مهني وقال:
“توقيعك هنا يعني تنازلك عن كل مليم سحبته من حسابات ليلى، وتنازلك عن أي حصص في شركاتها، وبالطبع.. ورقة طلاقها الموثقة.”
أمسك يوسف القلم بيده التي كانت ترتجف قليلاً، ونظر إلى ليلى التي كانت تقف بعيداً، تنظر من النافذة إلى الأفق، وكأنها لم تعد تراه حتى كعدو. وقع يوسف الأوراق ببطء، وكأن كل حرف يكتبه هو مسمار في نعش سلطته الزائفة.
رمى القلم على الطاولة وقام واقفاً، اتجه نحو الباب، لكنه توقف بجانب ليلى وقال بصوت خافت:
“ربحتِ هذه الجولة يا ليلى.. لكن تذكري، العالم لا يرحم امرأة وحيدة.”
التفتت إليه ليلى بابتسامة هادئة، ابتسامة لم يرها منذ سنوات، وقالت:
“أنا مش وحيدة يا يوسف.. أنا أخيراً معي ‘نفسي’ التي سرقتها مني، وهذا يكفيني لأواجه العالم كله.”
خرج يوسف من المكتب،
الفصل الرابع
رواية خديعة الحب الجزء الرابع 4 بقلم هاجر سلامة
خديعة الحبرواية خديعة الحب الحلقة الرابعة
في البداية، كانت ليلى تتردد على مكتب ادم لإنهاء ما تبقى من إجراءات نقل الملكية. كان ادم يتعامل بمهنية شديدة، لكنه كان يلاحظ تفاصيلها الصغيرة:
كيف تطلب قهوتها سادة حين تكون مضغوطة، وكيف يلمع الحزن في عينها حين يُذكر اسم جدها. بدأ “ادم” يتجاوز دور المحامي، ليصبح المستشار الأمين الذي يعلمها كيف تدير عملها بقوة، دون أن يفرض رأيه عليها.
في إحدى الليالي المتأخرة، وهما يعملان على ميزانية الشركة، تعطل المصعد بهما. شعرت ليلى بنوبة ذعر بسيطة (بقايا صدمتها من يوسف). هنا لم يكتفِ ادم بتهدئتها، بل بدأ يحكيلها عن فشله الشخصي في بداياته، وكيف أنه بنى نفسه من الركام. لأول مرة، لم ترَ فيه “المحامي المنقذ”، بل رأت الإنسان الذي يشبهها في جراحه.
بدأ ادم يظهر في حياتها في مواقف غير متوقعة؛ يرسل لها كتاباً نادراً كانت تبحث عنه، أو يتصل ليخبرها بوجود ثغرة قانونية لصالحها قبل أن ينام. ليلى، التي اعتادت أن كل “فعل جميل” من يوسف كان له ثمن، بدأت تدرك أن عطاء ياسين مجاني.
في حفل افتتاح فرع شركتها الجديد، وقف ادم بعيداً يراقب نجاحها بفخر. اقتربت منه ليلى وقالت:
“لولا وقوفك بجانبي، لما كنتُ هنا اليوم.”
رد ادم بنبرة عميقة هزت كيانها:
“أنا فقط أمسكتُ لكِ المرآة يا ليلى، لتري القوة التي كانت بداخلكِ دائماً.. أنا لم أصنعكِ، أنا فقط أحببتُ ما أنتِ عليه.”
لم تتسرع ليلى، وادم احترم خوفها من “الخديعة”. بدأت علاقتهما بـ “موعد غداء” عادي، لكنه كان مختلفاً؛ لم يكن هناك أوراق قضائية، ولا حديث عن يوسف. كان هناك فقط ليلى وادم ، وضحكات حقيقية تنبع من القلب لأول مرة.
بعد مرور عدة أشهر على استقلال ليلى بنجاحها، أقيم حفل عشاء كبير لرجال الأعمال، وكان ادم حاضراً بصفته المستشار القانوني لشركتها، لكن نظراته كانت تتبعها كظلها.
كانت ليلى تتألق بفستان أسود بسيط وراقٍ، تتبادل الحديث بذكاء مع الحاضرين، حتى اقترب منها “باهر”، وهو رجل أعمال شاب معروف بوسامته وثروته، وبدأ يتودد إليها بوضوح، متجاوزاً حدود العمل بكلمات إطراء مبالغ فيها.
كان ادم يقف بعيداً، يمسك بكأسه وضغط يده على الزجاج يكاد يكسره. راقب كيف وضع باهر يده على ظهر مقعد ليلى وهو يضحك، وكيف اقترب من أذنها ليهمس بشيء ما. في تلك اللحظة، لم يعد ادم المحامي الهادئ الرزين؛ لقد اشتعلت بداخله نار لم يعهدها من قبل.
اقترب ادم بخطوات واثقة، وقطع حديثهما ببرود قاتل:
“ليلى، عذراً للمقاطعة، لكن هناك أوراق عاجلة بخصوص ‘صفقة الدمج’ تحتاج لمراجعتك الآن.”
نظر إليه باهر بضيق وقال: “ألا يمكن للعمل أن ينتظر قليلاً يا سيادة المحامي؟ نحن في وقت مستقطع.”
لم ينظر ادم إلى باهر أصلاً، بل كانت عيناه مثبتتين على ليلى بحدة غريبة، وقال بصوت منخفض وعميق:
“الفرص الحقيقية لا تنتظر، والوقت ثمين جداً لكي يُهدر في أحاديث عابرة.. أليس كذلك يا آنسة ليلى؟”
اعتذرت ليلى من باهر بذكاء وانسحبت مع ادم إلى شرفة هادئة. بمجرد أن اختليا، التفتت إليه ليلى بابتسامة مخفية وقالت:
“ادم.. الأوراق ليست عاجلة، أليس كذلك؟”
توقف ادم عن السير، والتفت إليها، وكان يظهر على وجهه التوتر لأول مرة. خفف من حدة صوته وقال:
“لم أستطع تحمل الطريقة التي ينظر بها إليكِ.. أو وقاحته في الاقتراب منكِ بهذا الشكل. ليلى، أنتِ لا تدركين قيمتكِ، لكنني أدركها جيداً، ولا أسمح لأحد أن يظن أن الوصول إليكِ أمر سهل.”
ضحكت ليلى برقة، وهي ترى “ادم القوي” يتلعثم من الغيرة، وقالت:
“هل هذه غيرة مهنية أم شيء آخر؟”
اقترب ادم منها خطوة، ساد فيها الصمت إلا من دقات قلوبهما، وقال بنبرة صادقة:
“المهنة انتهت حين وقعتِ ورقة طلاقك.. ما تشاهدينه الآن هو رجل يخشى أن تسرق الرياح زهرة بدأ يراها تتفتح للتو.”
النهاية اتمني تكون اعجبتكم ♥️
لقراءة الروية كاملة اضغط على : (رواية خديعة الحب)