رواية خلف الظلام الجزء الثامن عشر 18 بقلم عادل عبدالله
خلف الظلامرواية خلف الظلام الحلقة الثامنة عشر
يخرج عماد من عمله مسرعاً ، يستقل أحدي سيارات الأجرة في إنجاهه إلي صديقه ، وقبل أن يصل يخرج هاتفه ويتصل به …
عماد : أبعتلي اللوكيشن بالظبط يا سعيد ، أنا قدامي خمس دقايق وأكون عندك .
صديقه : …..
عماد ” بحدة ” : أزاااي ؟ أنت غبي يا سعيد ؟
صديقه : ….
عماد : الله يخربيتك يا سعيد ، ده أنا خلاص هنزل من الميكرباص اهو .
أمام أحدي المقاهي الشعببة
يأتي عماد لصديقه سعيد الذي يجلس والحزن واضح علي ملامحه .
يقترب منه عماد والشرر يتطاير من عينيه : منك لله يا أخي ، أزاي الواد يتوه منك ؟!
صديقه سعيد : والله العظيم يا عماد أنا تعبت لحد ما عرفت أوصله ، ولما كلمتك كان قاعد هنا قدام عينيا ، بس فجأة الواد اختفي .
عماد : يعني خلتني مشيت من شغلي علشان أجي لحد هنا وتقولي الواد تاه ؟!
صديقه سعيد : متزعلش يا عمده ، هيروح مننا فين ، أنا عرفت عنه كل حاجة ، ولو مظهرش هنروح نجيبه من البيت .
عماد : مادام عرفت بيته ، قولي بقي كل اللي عرفته عنه .
سعيد : الواد ده أسمه أسامة حسين ، واسم شهرته سمسم ، عيل فاشل من يومه ، أبوه راجل كان محترم لكن اتجوز واحدة شمال ، اللي هي تبقي امه .
عماد : اكيد اللي تخلف عيل صايع بالشكل ده تبقي شمال .
يضحك سعيد : لما أمه أتطلقت من أبوه رمت الواد و راحت أتجوزت راجل تاني ، وأبوه كمان كان متجوز واحدة تانية راح رجعلها ، ورموا الواد يعيش مع جدته أم امه ، كانت ست كبيرة ودلعت الواد لحد لما باظ و بقيت حياته كلها مفيهاش غير المخد,رات والنسوان .
عماد : عامل فيها فلانتينو بروح امه ؟
سعيد : ده كمان بعد موت جدته الدنيا أضيقت عليه ، وبعدها أتمسك بسرقة علشان يجيب الهباب اللي بيشربه .
عماد : أيوه ، ما أنا بقولك ده عيل حرامي .
سعيد : الواد دخل السجن وقعد فيه تلات سنين ولما خرج فجأة ظهرت معاه فلوس ! منين محدش يعرف !
عماد : أنا بقي عارف .
سعيد : منين يا عمده ؟
عماد : من السرقة طبعاً ، المهم دلوقتي أنا مش عايز تاريخ حياته ، المهم عندي هو ساكن فين وأصحابه مين .
سعيد : هو عايش في بيت جدته لوحده بعد ما ماتت ، البيت القصير اللي علي الشمال في أخر الشارع ده ، بس قولي يا عماد هو سرق من أخوك كام ؟
عماد : كتير يا سعيد ، سرق كتير اوي .
سعيد : كام يعني ؟
عماد : أكتر من خمسين الف جنية .
سعيد : ابن الكلللب ، خمسين الف جنية !
عماد : علشان كده أنا مش ههدا ولا يرتاح بالي إلا لما أجيب الفلوس من الواد ده وأجيبه هو نفسه تحت رجلين طارق أخويا يندم و يتأسف ويعتذر .
سعيد : بس خلي بالك الواد ده مش سهل يا عماد ، الواد ده مجرم .
عماد : وأنا مش هسيب حقنا .
في منزل أسرة رضوي
تجلس رضوي علي سريها ، تمسك عدة صور لذكرياتها مع طارق ، تقلبها والدموع تتساقط علي وجنتيها .
ثم تنظر لصورة لطارق وحده يرتدي نظارة شمسية ويبتسم ابتسامة عريضة ، تقول في حزن وآسي : حرام عليك يا طارق ظلمتني … أنا عارفة إني غلطت لكن من الغلط اللي في دماغك يا طارق ،ثم تضع الصورة علي صدرها وتستمر في البكاء … منك لله يا أسامة ، أنا مش عارفة إن طلعتلي ليه في حياتي …
فلاش بااااااك
تقف رضوي بين بعض الزبائن أمام أحد المحلات التجارية ، يقترب منها شاب ” أسامة ” يقول هامساً : عايز أتكلم معاكي .
تلتفت للشاب بنظرة دهشة ، ثم تتجاهله .
يعاود قائلاً : بقولك عايز أكلمك .
تلتفت إليه مرة أخري وتقول له ” بحدة ” أنت بتكلمني أنا ؟
الشاب ” أسامة ” : أيوه .
رضوي : طب لم نفسك وأبعد عني بدل ما أخلي يومك أسود .
الشاب ” اسامة ” : أنا مش بعاكسك ، أنا أخوكي .
رضوي ” بصوت عالٍ ” : ما تبطل قلة أدب بقي .
يتجمع حوله بعض الرجال والشباب ، ويقول أحدهم : مش عيب لما تعاكس كده ! أنت معندكش أخوات بنات!
الشاب ” أسامة ” : أنا مش بعاكس ، دي أختي .
رضوي : لأ مش أخته ولا أعرفه .
أسامة : والله العظيم أختي ، بس هي وأمها ميعرفوش إن أبوها كان متجوز واخدة تانية ، و أدي أهي البطاقة وشهادة الميلاد .
يمسك رجل كبير بأوراق الشاب ويسألها : أنتي اسمك ايه يا بنتي ؟
رضوي : أنت صدقته يا حاج ! ده بيعاكسني ، أنا عارفة الأشكال دي .
الرجل : طيب قولي أسمك .
رضوي : اسمي رضوي حسين عبد التواب .
تظهر علي وجه الرجل علامات الدهشة ، ثم يمد إليها يده بالأوراق قائلاً : وهو اسمه أسامة حسين عبد التواب .
تنظر رضوي في الأوراق ولكنها مازالت تكذب ما تراه : بقولك ايه يا حاج ، الواد الصايع ده مش اخويا ، الاوراق دي مزورة .
يخرج الشاب ” اسامة ” : صورة لوالدها ويقول : مش دي صورة أبوكي ؟.
رضوي تنظر في الصورة : أيوه دي صورة بابا الله يرحمه .
الشاب : أهي صورته ، ودي صورة عقد جوازأبويا وأمي وأدي شهادة ميلادي فيها اسم الاب الام .
تنظر رضوي والواقفين جميعاً وتتأكد من أنه أخيها بالفعل .
في أحد الكافيهات
تجلس رضوي وأمامها أسامة ، وتقول : معلش مش هقدر أستقبلك في بيت جوزي ، مفيش حد من أهله يعرف إن ليا أخ ، ومش معقول أروح فجأة ومعايا شاب أقولهم ده أخويا .
أسامة : لأ ، أنا ميهمنيش المظاهر دي .
تنظر له بدهشة : أنا مش قادرة أصدق إن ابويا الله يرحمه يفضل يخدع أمي الله يرحمها طول العمر ده ! ودلوقتي يطلع إن ليا أخ مكنتش أعرف عنه حاجة طول عمري !
أسامة : متكبريش الموضوع ، أمي كانت مجرد نزوة في حياة أبوكي ، جوازهم مستمرش أكتر من سنتين ، بس كانت نتيجته البني ادم اللي قاعد قدامك ده .
رضوي : ولما أنت أخويا وكنت تعرفني طول السنين دي ، ليه كنت مخفي نفسك ومظهرتش إلا النهاردة ؟
أسامة : كنت أظهر ليه في حياتكم ، أبويا لو كان عايزني كان سأل عني ولو حتي مرة ، لكن ده مسألش ولا عبرني ولا حتي صرف عليا .
رضوي : أومال ليه ظهرت النهاردة ؟!
أسامة : من غير لف ولا دوران أنا خارج من السجن …..
تقاطعه رضوي : السجن !!
أسامة : أه دي غلطة كده ، بس الحمد لله ربنا تاب عليا .
رضوي ” بخوف ” : وعايز مني ايه ؟
أسامة : ما أنا بقولك أنا خرجت ومش حيلتي ولا مليم ولا حتي بشتغل ومن الاخر كده عايز ورثي من أبويا .
رضوي ” بخوف ” : ورث ايه ، أبوك مات ومفيش حيلته ولا مليم .
أسامة : قالولي كده لكن أنا مصدقتش ، قولت أكيد كان شايل
فلوس كده ولا كده ، أهي أي حاجة تنفع الواحد في ضيقته .
رضوي : للأسف لأ ، ده حتي بابا لما مات الله يرحمه أنا اللي دفعت فلوس الجنازة والعزاء من فلوس جوزي اللي شقيان بيها و متغرب في الخليج .
أسامة : حلو أوي ، يبقي تشوفيلي حاجة أمشي بيها نفسي .
رضوي : حاجة ايه ؟ مش فاهمة !
أسامة : عايز قرشين أمشي نفسي ، بقولك أخوكي خارج من السجن مقشفر ، ع الحديدة .
رضوي : وأنا أعملك ايه ؟
أسامة : تدي أخوكي قرشين .
رضوي : واديك منين ؟ أنا ممعيش فلوس .
أسامة : أنتي لسه قايلة إنك بتصرفي من فلوس جوزك اللي في الخليج .
رضوي : لأ ،دي فلوس طارق جوزي مقدرش أصرف منها حاجة إلا لما أقوله .
أسامة : قوليله إديت أخويا قرشين .
رضوي : لأ مستحيل ، عايزيني أزاي فجأة كده أقوله إن ليا أخ ميعرفش عنه حاجة ؟ وبعدين سوري يعني هقواه أزاي إن ليا أخ خارج من السجن ؟
يضحك أسامة : بتستعري مني ؟ ليكي حق .
رضوي : معلش أنت لازم تراعي ظروفي .
أسامة ” بحدة ” : وأنتي كمان لازم تراعي ظروفي .
رضوي : قولتلك مينفعش .
أسامة : متزعليش مني ياأختي ، لو أنتي مراعتيش ظروفي أنا كمان مش هراعي ظروفك وأعرف جوزك إن ليكي أخ بتستعري منه عشان خريج سجون .
رضوي : أنت بتهددني ؟
أسامة : مادام عرق الأخوة منئحش عندك ، يبقي لازم أقولك كده .
رضوي : بص ، أنت علشان صلة الدم بس هديلك فلوس تمشي نفسك ، لكن بعد كده عايزاك ترجع لحياتك و تنسي خالص إن لك أخت .
أسامة : هاتي خمس الاف جنية وموركيش وشي تاني .
رضوي : لأ كتير أوي .
أسامة : مادام كتير سبيني أنا أتصرف مع طارق جوزك .
رضوي ” بخوف وتوتر ” : خلاص ، هديلك الفلوس وربنا يسامحني بقي ، دي أول مرة أعمل حاجة زي دي .
في مكتب المحامي
في مكتب يبدو من هيئتة وفخامة أثاث مكتبه إنه لأحد كبار المحاميين المتمكنين من أدواتهم .
يجلس طارق و بجواره يوسف أمام محامي في أوائل الخمسينات من العمر وأمامهما قدحين من القهوة .
يبتسم المحامي : أتفضلوا أنا سامعكم ، ايه المشكلة بالظبط ؟
يبدأ طارق في سرد الأحداث منذ شك أخيه في زوجته حتي لحظة المواجهة وطلاقها شفاهياً .
المحامي : هو ده كل اللي حصل ؟
طارق : أيوه .
المحامي : والمطلوب دلوقتي ايه بالظبط ؟
طارق : عايز أرفع قضيتين نفي نسب وزنا .
المحامي : لكن دي قضايا خطيرة بتمس شرف وعرض إنسانة وأسرتها بالكامل .
….