تحميل رواية خيانة خلفها سر كبير بقلم نور محمد pdf
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
باس راسي عند الباب بابتسامة تدوب الحجر، وقال جملة واحدة بس: "أسبوع واحد في باريس يا حبيبتي، وراجع لك"... مكنتش أعرف إن الأسبوع ده هيبتدي في العناية المركزة، وينتهي بأكبر صدمة في عمري. وقفت اتفرج عليه وهو بيسحب شنطته في الطرقة، بيباي-باي بنفس الإيد اللي فيها دبلتنا. وقتها أقنعت نفسي إن ده العادي... سفريات شغل، طيارات رايحة جاية، ومكالمتين تلاتة بليل نطمن على بعض، وفي الآخر يرجعلي ب "مج" عليه برج إيفل وحكاية جديدة. بس الليلة دي مكنتش عادية. الساعة كانت 11:47 بالدقيقة لما موبايلي رن. صوت غريب هادي...
رواية خيانة خلفها سر كبير الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد
رواية خيانة خلفها سر كبير الفصل الاول 1
باس راسي عند الباب بابتسامة تدوب الحجر، وقال جملة واحدة بس: "أسبوع واحد في باريس يا حبيبتي، وراجع لك"... مكنتش أعرف إن الأسبوع ده هيبتدي في العناية المركزة، وينتهي بأكبر صدمة في عمري.
وقفت اتفرج عليه وهو بيسحب شنطته في الطرقة، بيباي-باي بنفس الإيد اللي فيها دبلتنا.
وقتها أقنعت نفسي إن ده العادي... سفريات شغل، طيارات رايحة جاية، ومكالمتين تلاتة بليل نطمن على بعض، وفي الآخر يرجعلي بـ "مج" عليه برج إيفل وحكاية جديدة.
بس الليلة دي مكنتش عادية. الساعة كانت 11:47 بالدقيقة لما موبايلي رن.
صوت غريب هادي ببرود يرعب اخترق سكون الشقة: "آلو... مدام؟ بنكلمك من مستشفى 'السلام'. جوز حضرتك، الأستاذ 'عمر'، عمل حادثة على الطريق الدائري. ياريت تشرفينا فوراً."
جسمي اتحرك قبل ما مخي يستوعب الكارثة. رميت عباية عليا، خطفت مفاتيح عربيتي ونزلت أجري كالمجنونة، بكسر كل إشارة تقابلني وقلبي هيتخلع من مكانه من كتر الدق. ولما وصلت الاستقبال، كنت لسه شامة ريحته اللي ودعني بيها... ميكس العود والهيل اللي كان دايماً يقولي إنه "وش السعد" عليه.
عند كاونتر التمريض، صوتي طلع مخنوق: "عمر... عمر الشريف! فين هو؟"
الممرضة بصتلي بأسف ورفعت عينها من على الكمبيوتر: "طوارئ ٢ يا فندم... بس أرجوكي، تمالكي أعصابك."
مسنتش تكمل الجملة. زقتها وجريت.
فتحت الستارة واتسمرت مكاني.
عمر كان ممدد قدامي، رقبته في دعامة وشاش ملفوف على راسه، قميصه الأبيض متقطع ومليان دم. بس مش ده اللي وقف الدم في عروقي.
اللي وقف قلبي بجد كانت الست اللي قاعدة جنبه.
"نهى".
مرات أخويا!
المصيبة مش إنها كانت جنبه... المصيبة إنها كانت قريبة أوي، ماسكة إيده ومكلبشة فيها كأنها حق مكتسب ليها، كحل عينيها سايح على خدودها، وفي خدش طويل واخد نص وشها.
"عمر؟" نطقت اسمه وصوتي بيترعش وكأنه طالع من بير. "إيه اللي بيحصل هنا؟"
نهى رفعت راسها بخضة، وشها مخطوف: "هند! اسمعيني"
وعمر فتح عينيه بتعب وألم: "هند... أبوس إيدك افهمي"
قربت منهم خطوة، وعيني مركزة على إيديهم المتشابكة: "أنت قلت باريس! قلت أسبوع شغل! إيه اللي مركبك عربية واحدة مع مرات أخويا في وقت زي ده؟"
نهى وقفت وجسمها كله بيترعش: "الموضوع مش زي ما أنتي فاهمة والله!"
ضحكت بوجع وحسيت نار قايدة في زوري: "غريبة... عشان المنظر بيشرح نفسه والحكاية واضحة وضوح الشمس."
عمر حاول يتعدل فالأجهزة جنبه عملت صوت إنذار عالي: "هند، والله العظيم..."
وقبل ما يكمل حلفانه الكداب، موبايلي رن برسالة.
طلعت الموبايل وبصيت للشاشة، رسالة من رقم مجهول، سطر واحد بس قلب كياني:
"فتشي في جيب الجاكيت بتاعه... واسألي عن الغرفة ٦١٤."
قلبي انقبض. رفعت عيني وبصيت لعمر نظرة أخيرة، وبعدين بصيت للجاكيت بتاعه المرمي بإهمال على الكرسي.
مديت إيدي وخدت الجاكيت بسرعة والكل مراقبني بأنفاس مكتومة. "عمر" حاول ينطق، لكن نظرة "نهى" ليه كانت مرعوبة وكأنها بتترجاه يسكت.
إيدي دخلت الجيب، وطلعت منها علبة قطيفة حمراء صغيرة.. وجنبها فاتورة من فندق مشهور.
فتحت العلبة بذهول.. كان فيها خاتم ألماس حر، بس مش ده اللي صدموني.
الصدمة كانت في الفاتورة: "حجز جناح ملكي باسم (السيد والسيدة الشريف) - الغرفة 614".
رفعت الفاتورة في وشهم وصوتي بقا هادي بطريقة مرعبة:
"سيد وسيدة الشريف؟ يا ترى مين فينا السيدة الشريف اللي كانت هتبات في الغرفة دي يا عمر؟ أنا.. ولا مرات أخويا؟"
نهى بدأت تنهار: "هند، أنا كنت هفهمك، عمر كان بيساعدني في مشكلة مع أخوكي، مكنش ينفع حد يعرف.."
"مشكلة مع أخويا؟" قطعت كلامها بضحكة هستيرية. "بتقابلي جوزي في فندق بقمـ*ـيص نو*م أنا شايفاه تحت العباية المقطوعة دي يا نهى- وبتقوليلي مشكلة مع أخويا؟"
فجأة، الباب اتفتح بقوة.. ودخل "ياسين" أخويا.
وشه كان شاحب، وعينه حمراء زي الدم. بص لعمر اللي على السرير، وبص لمراته نهى اللي كانت هتموت من الرعب، وبعدين بصلي وأنا ماسكة الفاتورة والخاتم.
ياسين مقربش من مراته، ولا نطق بكلمة معاها. قرب مني أنا، وخد الفاتورة من إيدي ببرود غريب، قرأها.. وبعدين طلع موبايله وفتح "فيديو" مسجل، ورماه على سرير عمر.
الفيديو كان من كاميرا مراقبة.. والي شفناه فيه خلي "نهى" تقع من طولها من الصدمة
یتبع.. نور محمد
رواية خيانة خلفها سر كبير الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد
رواية خيانة خلفها سر كبير الفصل الثاني 2
ياسين مقربش من مراته، ولا نطق بكلمة معاها. قرب مني أنا، وخد الفاتورة من إيدي ببرود غريب، قرأها.. وبعدين طلع موبايله وفتح "فيديو" مسجل، ورماه على سرير عمر.
الفيديو كان من كاميرا مراقبة.. والي شفناه فيه خلي "نهى" تقع من طولها من الصدمة وخلى "عمر" يغمض عينيه كأنه بيستقبل حكم الإعدام.
ياسين بصلي وقال بصوت واطي ومرعب:
"الحكاية مش خيانة يا هند.. الحكاية أكبر من كده بكتير. عمر ونهى مش بس عشاق.. دول كانوا بيخططوا لإيه في الغرفة 614؟"
بصيت للفيديو.. وشفت "عمر" وهو بيسلم شنطة سوداء صغيرة لشخص مجهول في طرقة الفندق، والشخص ده كان لابس لبس المستشفى اللي إحنا فيها دلوقتي!
ياسين كمل: "عمر مكنش مسافر باريس.. عمر كان رايح يبيعنا كلنا، والسر كله موجود في الموبايل اللي نهى مخبياه في شنطتها دلوقتي!"
في اللحظة دي، النور قطع، والسكون اللي ساد المكان كان مرعب، مفيش غير صوت أنفاسنا المتلاحقة وصوت "تكة" السلاح اللي جمدت الدم في عروقي.
ثواني والباب اتفتح بعنف، وظل حد ضخم وقف على عتبة الأوضة.
"ياسين" أخويا رمى نفسه عليا عشان يحميني وهو بيزعق: "انزلي الأرض يا هند!"
فجأة، فلاش كشاف قوي نور في وشنا، وصوت خشن قال بلهجة آمرة: "محدش يتحرك من مكانه! الموبايل والشنطة حالاً، وإلا المكان كله هيتحول لمشرحة."
عمر، رغم إصابته، حاول يزحف بعيد عن السرير وهو بيصرخ: "خدوا كل حاجة بس سيبونا نعيش! هي اللي معاها كل حاجة!" وشاور بصابعه المرتعش على "نهى" اللي كانت مغمي عليها أو بتمثل الإغماء على الأرض.
ياسين استغل اللحظة دي، وبسرعة البرق هجم على الشخص اللي ماسك الكشاف، ودارت بينهم خناقة شوارع في الضلمة. أنا كنت زي المشلولة، بس فجأة افتكرت جملة ياسين: "السر في موبايل نهى".
زحفت على الأرض لغاية ما وصلت لشنطتها، قلبي كان بيدق لدرجة إني حاسة إنه هيخرج من صدري. فتحت الشنطة وطلعت الموبايل.. كان منور برسالة لسه واصلة حالاً:
"البضاعة وصلت الغرفة 614، المشتري مستني، لو الفلوس ماتحولتش في خلال 5 دقائق، هند وأخوها مش هيطلعوا من المستشفى دي صاحيين."
فهمت كل حاجة.. الحادثة مكنتش صدفة، وعمر مكنش بيخونني مع نهى بس، دول كانوا شركاء في مصيبة أكبر بكتير.
النور جه فجأة.. ولقيت ياسين مثبت الراجل على الأرض، والمسدس واقع بعيد.
ياسين بصلي وهو بينهج: "افتحي الموبايل يا هند! شوفي الصور!"
فتحت وشفت صور لمستندات رسمية بختم الشركة بتاعة بابا الله يرحمه.. وصور لـ "تنازلات" عن كل أملاكنا، ممضية بإمضاء مزور باسمي وباسم ياسين!
عمر بصلي بوش خالي من أي ذرة ندم وقال بصوت واطي: "كنت فاكر إنك هتفضلي طول عمرك الست المغفلة اللي بتصدق أي كلمة؟ باريس كانت هتبقى ليكي جنازة، ولينا إحنا بداية حياة جديدة بالفلوس اللي سرقناها منك."
نهى فتحت عينيها وقامت وقفت وهي بتعدل لبسها ببرود غريب، وبصت لياسين وقالت: "خلاص يا ياسين، اللعبة خلصت. المسدس اللي على الأرض ده؟ ملوش لزمة. بصوا وراكم."
بصينا ورايا، ولقينا ممرضين داخلين الأوضة، بس مكنش شكلهم ممرضين أبداً.. كانوا شايلين أكياس فيها مواد كيميائية، وواحد منهم قفل باب الأوضة بالمفتاح من جوه.
نهى كملت بضحكة شريرة: "الغرفة 614 فيها 'المعمل' اللي بنجهز فيه الشحنة الأخيرة.. وأنتم دلوقتي بقيتوا 'شهود' غير مرغوب فيهم. تفتكروا الحريقة اللي هتحصل في الطابق ده دلوقتي، حد هيخرج منها حي؟"
ياسين مسك المسدس اللي كان واقع على الأرض ووجهه لنهى: "على جثتي!"
نهى طلعت ريموت صغير من جيبها وقالت: "أول ما هدوس على الزناد، المستشفى دي كلها هتتزلزل.. اختار يا ياسين تموت بطل، ولا تسيبنا نخرج بالشنطة وتعيش أنت وأختك؟"
في اللحظة دي، سمعت صوت "سارينة" البوليس بتقرب من المستشفى.. بس الغريب إن نهى ابتسمت وكأن السارينة دي هي "إشارة" هي مستنياها!
یتبع... نور محمد
رواية خيانة خلفها سر كبير الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد
رواية خيانة خلفها سر كبير الفصل الثالث 3
صوت السارينة كان بيقرب، بس ابتسامة "نهى" المرعبة خلتني أحس إننا بنقع في فخ أكبر.
بصت لياسين ببرود وقالت: "تفتكر البوليس ده جاي يقبض علينا؟ لا يا حبيبي.. البوليس ده جاي عشانك أنت."
قبل ما حد فينا ينطق، باب الأوضة اتكسر، ودخلت قوة مكافحة الإجرام، وبسرعة البرق الكل اتثبت في مكانه.
"عمر" اللي كان بيموت من شوية، فجأة اتعدل وبدأ يصرخ بتمثيل متقن: "الحقوني! ياسين عايز يقتلنا! ياسين هو اللي سرق الورق!"
ياسين كان لسه ماسك المسدس، وفي ثانية لقينا نفسنا في موقف لا نحسد عليه. الضابط زعق: "ارمي السلاح يا ياسين! المكان كله محاصر!"
ياسين بصلي نظرة أخيرة، نظرة حد عارف إنه هيضحي بنفسه عشان يظهر الحقيقة.
همس لي بصوت واطي جداً: "الموبايل يا هند.. اهربي بالموبايل، هو ده حبل المشنقة ليهم."
وفجأة، ياسين عمل حركة سريعة، رمى المسدس في حجر عمر، ودافعني بقوة ناحية شباك الغرفة اللي كان بيبص على السلم الخلفي للمستشفى.
"اجري يا هند!"
وقعت من الشباك على التندة اللي تحتي، وسمعت صوت ضرب نار وهرج ومرج جوه الأوضة.
مكنتش شايفة حاجة من الدموع، بس كنت ماسكة موبايل "نهى" كأنه روحي. نزلت جري على سلم الطوارئ، وطلعت بره المستشفى من الباب الخلفي والمطر كان بيغسل وشي مع دموعي.
فتحت الموبايل وأنا بستخبى ورا شجرة، وبدأت أدور في الرسايل القديمة.. وهنا كانت الصدمة اللي خلت ركبي تخبط في بعضها.
لقيت صور لـ "بابا" الله يرحمه قبل وفاته بأسبوع.. كان متصور في نفس الغرفة، 614!
ومعاها رسالة صوتية من عمر لنهى بيقول فيها: "السم اللي حقناه بيه مش هيظهر في التحاليل، والمستشفى دي بتاعتنا، يعني شهادة الوفاة هتطلع 'سكتة قلبية' زي ما خططنا.. الدور دلوقتي على هند وياسين."
يعني بابا مات مقتول! وجوزي ومرات أخويا هما اللي قتلوه عشان يورثوا شركته!
فجأة، حسيت بحد واقف ورايا. لفيت برعب، لقيت "الممرض" اللي كان في الأوضة واقف وبصته كلها شر، وماسك في إيده حقنة.
"هاتي الموبايل يا ست هند.. بدل ما تروحي لباباكي في هدوء."
رجعت لورا وأنا بصرخ، بس مكنش فيه حد يسمعني في الضلمة دي. وفي اللحظة اللي كان هيقرب فيها مني، النور بتاع الموبايل زهر حاجة تانية في الرسايل.. رسالة لسه واصلة من "رقم مجهول":
"بصي ورا الممرض.. أنا جيت."
وفجأة، الممرض وقع على الأرض فاقد الوعي بعد ما حد خبطه على راسه بآلة حادة. الشخص اللي أنقذني كان لابس كاب ومخبي وشه، قلع الكاب وبصلي..
مستحيل!
"ياسين؟"... لا، مش ياسين.
ده كان "خالد".. المحامي بتاع بابا اللي الكل قال إنه انتحر من سنة!
خالد بصلي بجدية وقال: "مفيش وقت يا هند. ياسين دلوقتي في الحجز، وعمر ونهى بيجهزوا ورق هروبهم لباريس بجد المرة دي. الغرفة 614 مش مجرد مكان.. دي خزنة المستندات الأصلية اللي باباكي خباها قبل ما يقتلوه.
قلتله وأنا بترعش: "والعمل؟"
خالد طلع مفتاح من جيبه وقال: "الورق اللي معاكي على الموبايل كفاية يحبسهم، بس الورق اللي في الغرفة 614 كفاية يعدمهم. المستشفى دي متلغمة يا هند.. وعمر ناوي يحرقها باللي فيها عشان يداري جريمته. قدامنا 10 دقايق بالظبط قبل ما المستشفى كلها تتحول لرماد."
في اللحظة دي، سمعنا صوت انفجار هز الأرض تحت رجلينا.. والدخان بدأ يطلع من الدور السادس!
الدخان بدأ يغطي السما، وصوت صريخ الناس في المستشفى يقطع القلب.
"خالد" مسك إيدي بقوة وسحبني ناحية مدخل المشرحة: "ده الطريق الوحيد اللي لسه مأمن، هند.. لو خايفة ارجعي، بس حق أبوكي هيضيع للأبد."
بصيت للنار اللي بدأت تآكل الدور السادس، وقلت بصوت مشروخ بس قوي: "مش هسيبهم يتهنوا بمليم واحد من اللي سرقوه.. يلا يا خالد."
دخلنا المستشفى وسط الفوضى، الممرضات بيجروا والعيانين في حالة ذعر. طلعنا على سلم الطوارئ بنهج، الدخان كان بيخنقنا وكل ما نقرب من الدور السادس الحرارة بتزيد. وصلنا عند باب "الغرفة 614"، الباب كان حديد ومقفول بجهاز بصمة.
خالد طلع جهاز صغير ووصله بلوحة التحكم وهو بيتمتم: "يا رب الحق.. يا رب."
فجأة الباب "تكة" واتفتح.
دخلنا الأوضة، كانت عبارة عن مكتب سري متكامل ورا الستارة، وخزنة ضخمة في الحيطة. خالد بدأ يفتح الخزنة بسرعة، وأنا عيني كانت على الباب.. وفجأة، سمعت صوت ضحكة واطية من ورانا.
"كنت عارف إنك مش هتقدري تقاومي يا هند.. الفضول دايماً كان نقطة ضعفك."
لفيت ببطء.. كان "عمر". واقفه وراه "نهى" وهي ماسكة مسدس وموجهه لراسي. عمر كان لابس لبس خروج كامل، ومضمد جرح راسه، وشايل شنطة سفر صغيرة.
نهى قالت ببرود: "خالد المحامي.. لسه عايش؟ دي مفاجأة مش لطيفة خالص. بس مش مشكلة، النار هتقوم بالواجب وتخلصنا منكم كلكم المرة دي."
عمر قرب مني وخد الموبايل من إيدي ورماه في النار اللي بدأت تدخل الأوضة: "الصور اللي معاكي راحت يا قطة.. والورق اللي في الخزنة ده؟ ده تذكرتنا لباريس."
خالد فتح الخزنة في اللحظة دي، وطلع منها ملف أسود ضخم. نهى صرخت: "سيب الملف ده ولا هفرغ الرصاص في دماغها!"
خالد بص لعمر وقال بثقة مرعبة: "تفتكر يا عمر إن بابا هند كان غبي؟ تفتكر إنه ساب الورق ده هنا عشان تيجوا تاخدوه بالبساطة دي؟"
عمر كشر: "قصدك إيه؟"
خالد فتح الملف.. مكنش فيه ورق! كان فيه "جهاز تسجيل" وشاشة صغيرة بتعد تنازلي: 00:15.. 00:14...
خالد ضحك بوجع: "بابا هند سجل كل جلساتكم هنا بالصوت والصورة، والملف الحقيقي متبعت للنيابة العامة من ساعة ما دخلتم المستشفى.. الجهاز ده مجرد 'فخ' عشان يحبسكم في الأوضة دي لغاية ما الشرطة توصل!"
نهى فقدت أعصابها وضغطت على الزناد..
الرصاصة مأذتش حد، لأن في اللحظة دي الباب الحديد اتقفل أوتوماتيكياً وحبسنا كلنا جوه!
الدخان بدأ يدخل من فتحات التهوية، وعمر بدأ يضرب في الباب بهستيريا: "افتحوا الباب! هنموت هنا!"
فجأة، الشاشة اللي في الملف نورت، وظهر وش بابا الله يرحمه في فيديو مسجل.. صوته كان هادي وواثق: "عمر.. نهى.. لو بتشوفوا الفيديو ده، يبقى أنتم دلوقتي في الغرفة 614، والمكان محاصر. هند بنتي.. أنا عارف إنك قوية، وفيه ممر سري تحت المكتب هيخرجك أنتي وخالد.. اهربي يا بنتي وسيبيهم لمصيرهم."
أرضية المكتب اتحركت وظهرت فتحة ضيقة. خالد سحبني: "بسرعة يا هند! المكان هينفجر!"
عمر رمى نفسه على رجلي وهو بيعيط: "هند! سامحيني! خدينا معاكي!" ونهى كانت واقفة مشلولة من الصدمة وهي شايفة خطتها بتنهار قدام عينيها.
بصيت لعمر نظرة أخيرة، نظرة مفيهاش غير القرف، وزقيته بعيد عني: "باريس بتسلم عليك يا عمر.."
نزلت في الممر السري مع خالد، وقبل ما نقفل الفتحة، سمعنا صوت خبط البوليس على الباب الحديد من بره وصريخ نهى وعمر المرعب.
طلعت بره المستشفى، الهوا البارد لمس وشي، وبصيت ورايا لقيت البوليس مطلع عمر ونهى بالكلبشات، وهما وشهم مسود من الدخان وفضيحتهم بقت بجلاجل قدام مصر كلها.
ياسين كان واقف مستنيني، جريت عليه وحضنته وأنا بعيط.
خالد قرب مننا ومعاه فلاشة صغيرة طلعها من جيبه: "هند.. الملفات الحقيقية كانت معايا من سنة.. باباكي كان عارف إن ده هيحصل، وطلب مني مظهرش غير في اللحظة دي."
فتحت الفلاشة على موبايل ياسين.. أول ملف كان بعنوان: "إلى ابنتي هند.. سر الغرفة 615".
بصيت لخالد بذهول: "615؟ يعني لسه فيه سر تاني؟"
خالد ابتسم غموض وقال: "الحكاية لسه بتبتدي يا هند.. اللي شفتيه كان مجرد قشرة، المصيبة الحقيقية في اللي باباكي كان مخبيه في الغرفة اللي جنبها.. تحبي نعرف إيه اللي فيها؟"
یتبع.. نور محمد
رواية خيانة خلفها سر كبير الفصل الرابع 4 - بقلم نور محمد
بصيت لـ "خالد" والذهول ملجم لساني. الغرفة 615؟ يعني إحنا كنا بنحارب في جبهة غلط طول الوقت؟
خالد بص حواليه بحذر، وسحبني أنا وياسين بعيد عن زحمة الإسعاف والبوليس. فتح اللاب توب بتاعه في العربية، وشغل تسجيل صوتي من الفلاشة.
صوت بابا الله يرحمه كان طالع متقطع، وكأنه كان بيسجل وهو بيلفظ أنفاسه الأخيرة:
"هند.. ياسين.. لو وصلتتم للنقطة دي، يبقى عمر ونهى خدوا جزاءهم. بس خلوا بالكم.. عمر ونهى مكنوش غير 'شغالين' عند حد أكبر بكتير. الغرفة 615 مش في المستشفى يا هند.. الغرفة 615 هي الكود السري لخزنة في بنك سويسري، فيها ورق يقلب نظام شركات عالمية.. ورق يثبت إن موتي مكنش طمع في ورث، موتي كان عشان 'السر' اللي أنا عرفته عن.."
فجأة الصوت قطع.. وظهرت صورة خريطة لموقع مهجور في طريق السويس.
ياسين ضرب الدريكسيون بإيده بغضب: "يعني لسه مخلصناش! مين اللي أكبر من عمر ونهى؟ ومين اللي كان بيحركهم زي العرايس؟"
في اللحظة دي، موبايل ياسين رن. رقم "خاص".
ياسين فتح الخط وفتح "الاسبيكر".. سمعنا صوت مألوف جداً، صوت خلانا نتجمد مكاننا من الرعب.
"مبروك يا هند.. مبروك يا ياسين. خلصتم من الحثالة عمر ونهى؟ برافو.. وفرتم عليا مجهود كبير."
قلبي سقط في رجلي.. ده صوت "عمي محمود"! اللي مات من خمس سنين في حادثة طيارة!
عمي كمل بضحكة باردة زي التلج: "مستغربين؟ المحامي خالد أكيد مقالكمش إنه كان شريكي في 'اللعبة' دي من الأول.
الفلاشة اللي معاكم دي هي اللي هتوصلني للخزنة.. وشكراً إنكم فتحتم الكود."
بصيت لخالد برعب.. لقيته بيبتسم ببرود، وطلع مسدس من جنبه ووجهه لراسي بدم بارد:
"متزعليش مني يا هند.. الشغل مفيش فيه مشاعر. باباكي كان لازم يموت لأنه كان هيبلغ عن منظمة أكبر منك ومني."
خالد مد إيده وخد الفلاشة من اللاب توب وقال لياسين: "دلوقتي يا بطل.. قدامك اختيار واحد. تسوق العربية دي لأي مكان عمك محمود هيحدده.. وإلا 'هند' هتحصل باباها في الغرفة 615 اللي في السما!"
ياسين كان وشه شاحب، وعينه بطلع شرار، بس مكنش قدامه حل غير إنه يدور العربية ويتحرك تحت تهديد السلاح.
وأنا قاعدة ورا، لمست بإيدي حاجة في جيب الكرسي.. كانت "الولاعة" اللي عمر نسيها في الجاكيت بتاعه قبل ما يتمسك.
بصيت لخالد اللي كان مركز مع ياسين، وبصيت لتانك البنزين اللي كان مفتوح جزئياً من خبطة الحادثة..
غمزت لياسين في المراية.. ياسين فهم قصدي في ثانية، وفجأة كسر الدريكسيون بأقصى سرعة وهو بيصرخ: "اتشهدي يا هند!"
العربية لفت بينا 360 درجة، وفي اللحظة اللي خالد فقد فيها توازنه، ولعت الولاعة ورميتها ورا..
صوت فرملة العربية "الزحف" كان بيشق سكون طريق السويس، العربية لفت حول نفسها كأنها في دوامة، وفي اللحظة اللي "خالد" وقع فيها لقدام وفقد سيطرته على المسدس، النار مسكت في طرف فرش الكنبة واندلعت بسرعة الصاروخ.
ياسين صرخ بأعلى صوته: "انطّي يا هند! دلوقتيييي!"
فتحت الباب ورميت نفسي على الرمل والزلط اللي على جانب الطريق، جسمي اتدحرج كذا مرة لدرجة إني فقدت النفس، وفي ثانية واحدة..
العربية انفجرت وحولتها لكتلة من النار نورت ضلمة الصحراء. وقفت بتعب، هدومي متقطعة ووشي مليان دم، وببص ورايا برعب..
شفت ياسين خارج من وسط الدخان وهو بيسعل، بس "خالد" مخرجش. العربية كانت عبارة عن جحيم، واستحالة حد يكون لسه حي جواها.
ياسين مسك إيدي وهو بينهج: "إحنا لازم نمشي من هنا، عمك محمود زمانه باعت ناس تتأكد من موتنا.. الطريق ده متراقب بالكاميرات!"
جرينا وسط المناطق المهجورة لغاية ما وصلنا لبيت قديم "بيت غفر" مهجور. قعدنا في الضلمة، نلتقط أنفاسنا، وفجأة موبايلي اللي كان في جيب العباية رن.. نفس الرقم الخاص.
فتحت الخط وإيدي بترتعش، وسمعت صوت عمي محمود المرعب، بس المرة دي كان صوته فيه نبرة غل:
"برافو.. حرقتوا خالد وحرقتوا الفلاشة.. بس تفتكروا إن دي النسخة الوحيدة؟ الورق اللي يوديكم ورا الشمس بقى في إيد 'المنظمة' دلوقتي.. والغرفة 615 مبقتش مجرد كود، دي بقت 'حكم إعدامكم'."
ياسين خطف الموبايل مني وزعق: "أنت مين يا راجل أنت؟ عمي مات وشبع موت! أنت واحد نصاب وعايز ترهبنا!"
الطرف التاني ضحك ضحكة طويلة ومستفزة: "لو مش مصدق إني عمك.. اسأل هند عن العلامة اللي في ضهر باباها.. العلامة اللي ميعرفهاش غير اللي قتله بدم بارد."
المكالمة قفلت، وأنا بصيت لياسين برعب: "ياسين.. بابا كان عنده شامة غريبة في ضهره على شكل هلال، مكنش حد بيشوفها غير لما يلبس لبس البحر.. مفيش حد يعرف المعلومة دي غيري أنا وماما.. وعمي محمود!"
ياسين وشه اتخطف: "يعني هو فعلاً؟ بس إزاي؟ والتمثيلية دي كلها عشان إيه؟"
قعدنا نفتش في ذكرياتنا، وفجأة افتكرت حاجة بابا كان دايماً بيقولها: "الحقيقة دايماً تحت رجليكم بس أنتم بتبصوا للسما."
بصيت للأرض.. وبعدين بصيت للخاتم اللي كان في جيب الجاكيت اللي خدته من المستشفى ومزال معايا.
فحصته بتركيز تحت ضوء القمر الشاحب، ولقيت محفور عليه من جوه مش بس حروف، لا.. دي كانت "إحداثيات جغرافية" متناهية الصغر!
ياسين بص للإحداثيات وقال بذهول: "دي مش في سويسرا يا هند.. دي هنا! في المدافن القديمة بتاعة العيلة.. في حوش بابا!"
روحنا هناك، والفجر لسه بيشقشق. الدنيا كانت هسس والقبور ليها هيبة ترعب. وصلنا لحوش بابا، وبدأنا ندور، لغاية ما ياسين لاحظ إن الرخامة اللي مكتوب عليها اسم بابا "مهتزة".
رفعناها سوا.. ولقينا تحتها صندوق معدني صغير.
فتحناه، وقلبي كان هيوقف.
جوه الصندوق مكنش فيه ورق.. كان فيه "هارد ديسك" و**"ظرف مقفول بختم أحمر"** مكتوب عليه: "لا يفتح إلا في حالة خيانة الأقربين".
فتحت الظرف، ولقيت صورة قديمة لعمي محمود مع ناس ببدلات رسمية، وفي خلفية الصورة كان فيه يافطة مكتوب عليها: "مشروع الغرفة 615 - لتجارة الأعضاء البشرية"!
بابا مكنش بيحارب حرامية ورق.. بابا كان بيحارب مافيا دولية، وعمي محمود هو "الرأس الكبيرة" اللي بيورد ليهم "البضاعة" من المستشفيات اللي بيمتلكها!
فجأة، نوار كشافات قوية جداً ضربت في وشنا من كل ناحية.
صوت ميكروفون نطق ببرود: "سلموا الصندوق يا هند.. اللعبة انتهت، والمقبرة دي هتكون بيتكم الجديد فعلاً المرة دي."
لفيت ببطء، ولقيت جيش من الرجال المسلحين محاصرين المقبرة، وفي وسطهم.. واحد لابس بدلة شيك جداً، وشه كان نصه محروق، بس ملامحه كانت ملامح عمي محمود "بالملي".
عمي محمود قرب بخطوات واثقة، وسحب المسدس بتاعه ووجهه لقلب ياسين:
"هاتي الصندوق يا هند.. وبوعدك إني هخلي موتكم سريع ومش مؤلم.. زي ما عملت مع أبوكم بالظبط."
ياسين همس لي: "هند.. الصندوق فيه قنبلة غاز.. أول ما أقولك 'نور'، ارمي الصندوق في وشهم واجري."
قلت بصوت عالي عشان أشغله: "ليه يا عمي؟ ليه بابا؟ ده كان بيحبك أكتر من نفسه!"
عمي محمود ضحك بسخرية: "الحب مبيأكلش عيش يا حبيبتي.. لكن الكلية الواحدة بتجيب مليون دولار.. والقلب بيجيب تلاتة. أبوكي كان عايز يقفل 'المصنع'.. فكان لازم يزور المقبرة بدري شوية."
ياسين صرخ فجأة: "نوررررررر!"
رميت الصندوق بكل قوتي تحت رجليهم، وفجأة انفجر دخان أبيض كثيف جداً غطى المكان كله. سمعنا ضرب نار عشوائي وصريخ، وجرينا وسط القبور والضلمة وإحنا مش شايفين كف إيدينا.
وصلنا لبره المدافن، ولقينا عربية بوليس حقيقية واقفة، والضابط اللي كان في المستشفى نزل منها وبص لنا بذهول: "أنتم لسه عايشين؟"
ياسين اداله الهارد ديسك وهو بينهج: "كل الأدلة هنا.. كل المستشفيات، كل الأسماء، وعمي محمود جوه المدافن بيحاول يهرب.. اقبضوا عليه قبل ما يختفي تاني!"
البوليس اقتحم المكان، ودارت معركة حقيقية بين المافيا والشرطة. وبعد ساعة، طلع الضابط ومعاه عمي محمود متكلبش، ووشه في الأرض.
بصيت لعمي محمود وهو داخل البوكس وقلت له: "المرة دي يا عمي.. مفيش 'غرفة 615' هتخرجك من حبل المشنقة."
ياسين حضني بقوة، والشمس بدأت تطلع، ونورها كأنه بيغسل سنين من الوجع والخوف.
بعد أسبوع..
كنا قاعدين في بيتنا، بنشرب شاي في هدوء لأول مرة. الجرس رن.. فتحت الباب، ملقتش حد. بس لقيت على العتبة "ظرف" صغير مكتوب عليه بخط إيد بابا:
"كنت عارف إنكم هتقدروا.. بس خلوا بالكم من 'الخادم'.. هو لسه موجود."
بصيت لياسين برعب.. "خادم مين؟"
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت "تكة" مفتاح في باب الشقة الجانبي.. والشخص اللي دخل كان "بواب" العمارة اللي شغال عندنا بقاله 20 سنة، وبصته لينا مكنتش بصرة بواب أبداً.. كانت بصة حد مستني اللحظة دي بفارغ الصبر!
یتبع... نور محمد
رواية خيانة خلفها سر كبير الفصل الخامس 5 - بقلم نور محمد
رواية خيانة خلفها سر كبير الفصل الخامس 5
البواب "عم عبده" دخل الشقة بهدوء مريب، القناع اللي كان لابسه طول الـ 20 سنة وقع تماماً.
وشه اللي كان دايماً بشوش ومحني، فجأة بقى جامد وملامحه حادة كأنها منحوتة من صخر.
ياسين وقف قدامي وهو حاطط إيده في جيبه كأنه ماسك سلاح: "أنت إيه اللي دخلك هنا يا راجل أنت؟ وايه اللي معاك في الظرف ده؟"
عم عبده ابتسم ابتسامة صفراء وطلع من جيبه "جهاز تشويش" صغير وشغله، وفجأة موبايلاتنا فقدت الشبكة تماماً. "اهدى يا أستاذ ياسين.. أنا مش مجرد بواب، أنا 'الظل' اللي كان بيحميكم طول السنين دي.. وأنا برضه اللي كان لازم ينهي المهمة لو فشلتم."
قعد على الكرسي بكل برود وطلع مسدس "بكاتم صوت" وحطه على التربيزة قدامه: "المنظمة مش شوية ورق في هارد ديسك يا هند.. المنظمة دي 'سيستم' متغلغل في كل حتة. عمكم محمود كان مجرد واجهة غبية، وخالد المحامي كان طماع.. لكن الرأس الكبيرة لسه بتشرب قهوتها في هدوء."
قلت بصوت مرعوب: "أنت عايز مننا إيه؟ إحنا سلمنا كل حاجة للبوليس!"
عم عبده ضحك بصوت مكتوم: "البوليس؟ أنتي فاكرة الضابط اللي خد الهارد ديسك ده شغال عند الحكومة؟ ده واحد من أغلى رجالتنا يا قطة. الهارد اللي تعبتم فيه دلوقتي بقى في 'المفرمة'.. والحقيقة الوحيدة اللي فضلت هي اللي في دماغي أنا."
ياسين هجم عليه فجأة، بس عم عبده بحركة احترافية وسريعة جداً، لوي ذراعه ورمى ياسين على الأرض وثبته برجله: "أنا مش عدوكم.. أنا 'الوصي' اللي باباكم عينه قبل ما يموت. أبوكم مكنش ضحية.. أبوكم كان واحد من مؤسسي المنظمة دي، ولما قرر يتوب، كان عارف إن الثمن هو حياته وحياتكم."
الصدمة كانت أقوى من أي انفجار. بابا.. مؤسس المنظمة؟!
عم عبده كمل وهو بيبص في عيني بتركيز: "الرسالة اللي جاتلكم دلوقتي دي فخ.. المنظمة باعتة فرقة 'تصفية' في طريقها لهنا دلوقتي عشان يمسحوا أي أثر لعيلة الشريف. قدامنا 3 دقايق بالظبط قبل ما الشقة دي تقتحم."
ياسين قام وهو بيمسح دمه: "نصدقك ليه؟"
عم عبده شاور على لوحة زيتية لبابا كانت متعلقة في الصالة: "اكسروا البرواز.. هتلاقوا جوازات سفر بأسماء جديدة، وتذاكر طيران لبلد مفيهاش تسليم مجرمين. دي كانت خطة الهروب الأخيرة اللي باباكم دفع عمره عشان يأمنها ليكم."
ياسين كسر البرواز فعلاً، ولقينا "مخبأ سري" فيه شنطة فيها دولارات وجوازات سفر احترافية بصورنا بس بأسماء تانية.
في اللحظة دي، سمعنا صوت "فرملة" عربيات كتير تحت البيت، وصوت خطوات تقيلة بتجري على السلم.
عم عبده وقف وخد المسدس بتاعه: "اخرجوا من باب المطبخ، فيه سلم عمال بيودي للجراج، هتلاقوا عربية سوداء مفتاحها في التانك.. اركبوا واجروا على المطار. أنا هفضل هنا أعطلهم.. دي آخر خدمة هقدمها لـ 'باشا' كان بيعاملني كأني أخوه."
فتحت باب المطبخ وأنا ببص لعم عبده لآخر مرة: "ليه بتعمل كدة؟"
رد وهو بيحضر قنبلة يدوية ببرود: "عشان أكفر عن اللي عملته في باباكم زمان.. أنا اللي حقنته بالحقنة في الغرفة 614 يا هند.. بس النهاردة، أنا اللي هموت بدالكم."
جرينا أنا وياسين في السلم المظلم، وسمعنا ورايا صوت انفجار هز العمارة كلها، وصوت ضرب نار كثيف مكنش بيخلص.
وصلنا للجراج، ركبنا العربية وطيرنا بيها للمطار والدموع في عينينا مبتقفش.
بعد 10 ساعات.. فوق السحاب..
ياسين كان ماسك الجواز الجديد وباصص من الشباك، وأنا كنت بقلب في "نوتة" صغيرة لقيتها جوه شنطة الهروب.
فتحت الصفحة الأخيرة، ولقيت جملة مكتوبة بخط بابا، بس كانت بتاريخ قديم جداً:
"يا هند.. لو قرأتي الكلام ده، يبقى أنا مت، وعم عبده وفى بوعده، وأنتم دلوقتي أحرار. بس أوعي تفتحي الشنطة السوداء اللي تحت الكرسي في الطيارة.. السر اللي فيها، العالم لسه مش مستعد يعرفه."
بصيت تحت الكرسي برعشة.. ولقيت شنطة دبلوماسية سوداء صغيرة.
بصيت لياسين، وبصيت للشنطة.. ومديت إيدي عشان أفتح القفل..
مديت إيدي، لمست جلد الشنطة البارد، وقلبي بيدق كأنه طبلة حرب. ياسين لاحظ حركة إيدي، مسك معصمي بقوة وعينه فيها نظرة خوف حقيقي: "هند.. بلاش. بابا ساب لنا فرصة نعيش، السر ده هو اللي قتله، لو فتحتيه مش هنرجع تاني أحرار."
بصيت لياسين، وبعدين بصيت للشنطة، وفجأة افتكرت كل اللي ضاع.. بابا، وحياتنا، والبيوت اللي اتحرقت. قلت بصوت واطي ومصمم: "الهروب مش حرية يا ياسين.. الحرية هي إنك تملك الحقيقة وتعرف تحمي نفسك بيها. طول ما إحنا مش عارفين إيه اللي في الشنطة دي، هنفضل طول عمرنا مستنيين 'عم عبده' جديد يظهر لنا من الضلمة."
وبحركة سريعة، ضغطت على قفل الشنطة. القفل كانت أعلى من صوت محركات الطيارة في ودني.
الشنطة اتفتحت..
مكنش فيها ورق، ولا فلوس، ولا متفجرات. كان فيها "جهاز تابلت" مشفر، وجنبه "مذكرة قديمة" متقطعة الأطراف، وفوقيهم "فلاشة" تانية لونها ذهبي.
فتحت المذكرة، وقرأت أول سطر كتبه بابا بخط إيده:
الحقيقة المرة: المنظمة اللي قتلتني مش مجرد عصابة.. دي شبكة من 'النخب' بتتحكم في أسعار الأدوية والأمراض في دول العالم الثالث. الغرفة 615 مكنتش مخزن أعضاء.. كانت مخزن 'لأبحاث' لقاحات وهمية بتتباع بمليارات. الجهاز ده فيه 'القائمة السوداء' لكل المسؤولين اللي قبضوا الثمن.. والسر اللي يخلي العالم كله يثور."
ياسين اتصدم وهو بيقرأ معايا: "يعني بابا كان عايزنا ننشر الكلام ده؟"
قلتله بذكاء: "لا.. بابا كان عارف إننا لو نشرناه هنتمحي من على وش الأرض في ثانية. بابا ساب لنا 'سلاح الردع'.. الجهاز ده متبرمج إنه يبعت كل الفضائح دي لأكبر وكالات الأنباء في العالم آلياً، لو أنا وياسين مأكدناش دخولنا على سيرفر خاص كل 48 ساعة."
ياسين ابتسم لأول مرة بفهم: "يعني إحنا دلوقتي 'أمان'.. لأن موتنا معناه فضيحتهم كلهم."
في اللحظة دي، شاشة التابلت نورت، وظهرت خريطة لمدينة في فرنسا (المدينة اللي الطيارة رايحة لها)، وفي نقطة خضراء بتنور عند بيت صغير في الريف. وجنبها رسالة أخيرة:
"في البيت ده، فيه ملفات تثبت براءة ياسين وهند من كل التهم اللي اتلفقت في مصر، وفيه حساب بنكي متأمن من 'أرباح' مشروعة أنا شلتها لكم من سنين. ابدأوا من جديد.. بس خليكم دايماً مع بعض."
قفلت الشنطة بهدوء، وسندت راسي على الشباك وأنا شايفة السحاب بيعدي من تحتي. الشمس كانت بتشرق بجد المرة دي، نورها ملوش علاقة بالانفجارات ولا بالدم.
الحقيقة أحياناً بتكون عبء تقيل، بس هي الوحيدة اللي بتبني أرض صلبة نقف عليها. هند وياسين محرقوش العالم، ولا استسلموا للخوف؛ هما اختاروا "القوة الذكية".. القوة اللي تخلي عدوك يخاف منك، من غير ما تضطر ترفع في وجهه سلاح.
الطائرة لمست أرض المطار، وهند نزلت وهي ماسكة الشنطة السوداء بلقب قوي، مش كأنها شايلة سر، لكن كأنها شايلة "مفتاح حياتها الجديدة".
تمت بحمدلله