لا تنسو التصويت ❤️❤️
قبل الظهيرة..
تململ مُصعب في مكانه عندما شعر بيد ناعمة تلامس وجهه كأنها فراشة توقظه من النوم.. همهم معترضا قبل أن تلح عليه تلك الفراشة للاستيقاظ ففتح عينيه ليرى نورين بوجهها الصبوح ترسم ابتسامة خلابة وحب عارم يطل من عينيها وهي تقول
((أعددت لك أطباقك المفضلة على الفطور.. هيا استيقظ))
اعتدل جالسا في تثاقل ثم قال بصوتٍ حانق أجش متذمرا
((حتى في يوم عطلتي لا أهنأ بالنوم))
كان يتعمد ألا يكون هناك تواصل بصري بينهما إلا أنه اختلس النظر لها يرى كم بدت متأنقة في ملابسها..
رغم أنه منذ مصالحتها له تنام كل ليلة في أحضانه إلا أنه في النهار يتعمد تجاهلها أو عدم التحدث معها باهتمام.. كأنه يُعلمها بأنه لم يسامحها تماما على ما فعلته.. كأنها الوحيدة المخطئة بينهما..
اغتسل ثم جلس أمام مائدة أطباق الفطور ذات الرائحة الشهية التي لا تقاوم يتناول طعامه قبل أن يجدها تجلس بجانبه بملامح حلوة وتلثم وجنته هادرة
((صحتِين أميري..))
رفع مُصعب يده يمسح آثار القبلة الوهمية فوق وجنته بوجوم.. لكنها لم تتلكأ وهي تحافظ على ابتسامتها بشكل مشع هادرة
((لا تظن بأنك تزعجني بما تفعله من حركات سخيفة جلفة))
قطع عليها صوت طرقات الباب كلامها فأسرعت تفتحه لتتفاجأ بآخر إنسانة توقعت مجيئها.. نجلاء! التي قالت لها بوجه جدِّي متجمد
((لقد قررت أمي زيارة الحاجة زاهية وقلت لها بالطريق أن تنزلني عندكم لأبارك لكم البيت الجديد..))
ثم دلفت نجلاء للداخل بلا إذن من تلك المصدومة من تواجدها وهدرت بقلة تهذيب وذوق
((أين هو مُصعب؟ ناديه لي))
فغرت نورين شفتيها للحظات ثم تشدقت بوجه مصدوم من وقاحة التي تقف أمامها
((هل أجلب لكما قهوة أو شاي في طريقي؟))
همهمت نجلاء بتفكير جديّ ثم أجابت
((أي شيء على ذوقك، أهم شيء أن تضعي الضيافة وتغادري حتى يتسنى لنا التحدث براحة))
صدَح صوت مُصعب الذي حضر عندهما مستاءً
((ما هذا المزاح الثقيل يا نجلاء؟ لم يكن يجدر بك المجيء هنا، على الأقل وحيدة!))
آلم قلبها ما قاله مُصعب لكنها أظهرت الصلابة وقالت بعجرفة لنورين
((غادري الآن.. أم تريدين أن تتنصتي على حديثنا؟))
جحظت عينا نورين والتي أمامها لا تتوقف عن إذهالها بوقاحتها، حتى أنها عجزت عن إخراج كلمة واحدة من شفتيها! فآثرت الصمت ثم التفتت نحو مُصعب تقول بهدوء رغم الشّرر الخطير المتطاير من عينيها
((خد راحتك يا سيد مُصعب مع معجبتك الصغيرة وأنا سأذهب لأعد بعض التّسالي لكما، أساسا أنا لن أخلص من النساء في حياتك على ما يبدو))
تطلع مُصعب بعينين صارمتين نحو نجلاء يلومها بقوة
((ماذا هناك؟ هل أعجبك الشّرخ الذي تحاولين افتعاله بيني وبين زوجتي؟ هل أنتِ راضية الآن؟))
تقوست شفتا نجلاء المرتجفتان للأسفل ألما على لهجته الحادة معها لكنها شمخت بذقنها تقول بكبرياء
((لا داعي لتترفع معي في الحديث يا مُصعب أنا في الأساس سأتزوج من رجل غيرك.. لقد تقدم لخطبتي أحد أقاربي.. وهو رجل أكاديمي وسيم ووضعه المادي مستقر.. وعائلتي ربما توافق عليه))
تغيرت ملامح مُصعب للعجب مستنكرا
((هل هذا فقط ما يهمك به؟ هذه المواصفات ليست كفيلة لتضمن مستقبلك معه!))
انفرجت ملامح نجلاء وتساءلت متشككة ببارقة أمل
((هل تشعر بالغيرة منه؟))
ردّ مُصعب عليها بجدية تكتنفه
((لا أشعر بالغيرة لكن من باب نُصحك))
هتفت به بانفعال أفلت زمامه
((لا تنصحني بل انصح أمك، فهي قبل هذا الرجل طلبت يدي لأخيك مَالك، الرجال يتهافتون على الزواج مني من كل حدب وصوب لكن قلبي الأحمق معلق بالرجل الوحيد الذي لا يحبني))
اتسعت عينا مُصعب يقول بذهول لا يصدق ما يتناهى إلى سمعه
((مَالك!؟ هل حقا أمي طلبت يدك لمَالك!؟ هل مَالك موافق!؟))
هزّت كتفيها تجيب بحنق
((ما أدراني؟ لكن بعد أن رفضته عائلتي.. سمعت أمي من أمك بأنه سيتزوج قريبا من امرأة أخرى))
ضيٌّق مُصعب عينيه مخمنًا
((هل هي سمية؟))
شردت نجلاء بتفكيرها مفكرة قبل أن تقول بتشكيك
((نعم.. ربما.. أذكر بأن اسمها يبدأ بحرف السين))
تجلى الاستياء على ملامح مُصعب وهو يقول غاضبا
((لماذا لم يخبرني أحد بهذا!؟ هل أنا آخر من يعلم بأن أخي سيتزوج!؟))
لفّت الدهشة ملامح نورين التي كانت متوارية خلف الباب تسترق السمع لهما.. هل حقا ستتزوج سمية من مَالك؟ فقد مضت أيام وهي لا تتحدث معها أو تعرف أخبارها!
هتفت نجلاء عاليا بحقد وغل
((بالتأكيد ستكون آخر من يعلم عندما تسمح لزوجتك الساحرة أن تتحكم بك وتبعدك عن عائلتك وتعُق والديك))
تقدم مُصعب نحوها خطوتين هجوميتين وعيناه تلمعان كحجر داكن خطير آثار الخوف فيها قبل أن يحذرها
((نجلاء اسكتي أنا لا أسمح لك بالتحدث عن زوجتي بهذا الشكل، ثم لا تفسري الأمور من عقلك فأنتِ لا تعرفين ما يحدث داخل البيوت، أنا كنت سأغادر بيتنا في كل الأحوال))
ازدردت نجلاء ريقها وصمتت مرغمة.. فاستطرد آمرا بخشونة وهو يجلس مكانه
((اجلسي..))
فعلت ما أمرها على مضض بينما يكمل
((لنتحدث في موضوعك أنتِ..))
قالت مندفعة بإصرار
((نعم لنتحدث به.. هذه هي آخر فرصة لك قبل أن تضيّعني للأبد لصالح رجل آخر))
هتف بها عاليا بامتعاض
((نجلاء ما قصدك بهذا الكلام؟ هل تحاولين التفريق بين اثنين متزوجين بكل صراحة ووضوح دون خجل أو ضمير؟ ارزني قليلا وتحلي ببعض الحياء))
شمخت وهي ترد عليه بتحدٍ
((إذن سأتزوج من ذاك الرجل وسأحرص على أن تكون أول المدعوين))
وبخها ((لا تتحدثي بهذا الشكل كأن زواجك منه يخصني أم هي ردة فعل فحسب على رفضي لك السابق!))
تشبثت بالعناد الطفولي هاتفة
((هو كذلك، إنه ردة فعل لرفضك لي))
قال مُصعب بهدوء بينما أعصابه تكاد تنفجر أسفل واجهة الرجل الحكيم التي يُحاول إظهارها
((نجلاء.. سأعتبرك كأخت صغيرة وأنصحك.. لن أستطيع حثّك على الموافقة أو الرفض من ذاك الرجل لأني لا أعرفه ولا أعرف إذا كان مشروع الزواج من الأساس مناسب لك في هذا الوقت أو لا.. لكن أتمنى أن تفكري به جيدا قبل الإقدام عليه وتستخيري ولا تجعليه رد فعل على شيء سخيف كهذا!))
أسبلت نجلاء أهدابها بعبوس ليتابع مُصعب
((بالنسبة لك كفتاة فالزواج مهم ومطلوب لكن أيضًا إذا لم يعجبك الرجل الذي تقدم لك ولم تقتنعي به فلا توافقي عليه، ليس من الضروري أن تتزوجي الآن فأنتِ عليك أن تفكري ببناء مستقبلك ثم ضبط سلوكك وإيجاد نفسك ومستقبلك، ميولك، اهتماماتك، أهدافك، فرحلة التغيير تبدأ في هذا السّن فاحذري أن تضيعيها من بين يديك))
عند نهاية حديثه رفعت عينيها بتردد له، فاسترسل
((عندما كنت بسّنك كنت مشغول بالتسجيل في منظمات تطوعية وحضور ملتقيات ومؤتمرات قبل حتى أن أحصل على شهادتي في التمريض))
ثم وقف من مكانه ينهي كلامه بجفاء وحزم
((قومي من مكانك الآن فنحن لن نحضر ضيافة لك، هذه آخر مرة تأتين وحدك لبيتي.. سأنسى ما مضى لكن لو تكرر سأكون حازمًا معك في ردة فعلي، الآن سأوصلك أنا ونورين الى أمي..))
وقفت من مكانها منفعلة تقاطعه وهي تُكتِف ذراعيها
((لا شكرا.. لا أريد.. أحفظ الطريق إلى بيتكم، سأذهب مشيا على الإقدام..))
أصٌّر عليها بفتور
((بل سنوصلك يا نجلاء، لا تكوني عنيدة))
زعقت به وهي تشدد على كلامها
((قلت لك سأمشي بنفسي، أنا أريد التجول في طرق قريتكم واستنشاق الهواء النقي..))
في هذه الأثناء خرجت نورين هاتفة بصوتٍ يقطر شماتة
((أغلقت النار على القهوة توا يا نجلاء، انتظري قليلا حتى أضعها لك وتحتسيها معنا))
بشقٌّ الأنفس تمَالكت نجلاء نفسها وهي تعض على شفتيها قبل أن تغادر، وتصفق الباب خلفها بقوة رجت أرجاء البيت..
عاد مُصعب يجلس مكانه بإرهاق بالغ قبل أن يرفع نظره لنورين ليجدها تحاول بصعوبة كتم نحيب ناعم فسألها باقتضاب
((لماذا البكاء الآن؟))
هتفت بقهر يتشعشع في داخلها
((لقد جاءت تتحدث معك وتعرض نفسها عليك أمامي دون حتى أن تأبه بشأن مشاعري، كرامتي.. أنا أكره هذه الفتاة.. إنها مدمرة علاقات بامتياز.. عندما تكبر ستبدع أكثر فيما تفعله))
ثم التفتت له تردف بمرارة
((لا أعرف كيف أمسكت أعصابي طوال فترة محاولاتها المستميتة في عرض نفسها عليك))
تنهد مُصعب وقال بضجر وهو يدلك جبينه بإجهاد
((لا داعي للغضب، مضيتُ في ذاك الحديث معها لأني أردته أن يكون الأخير حتى تدرك بأنه ليس من اللائق أن تظل على تواصل معي))
ضربت نورين الأرض بقدمها هاتفةً
((أعرف لكني لا أطيقها، خاصة أنه في المستقبل سيكون هناك عدة مناسبات قد نجتمع فيها، ولا بد أنك لاحظت بأنها تتعمد البروز أمامك، وافتعال المواقف التي تجعلك تشعر بالإعجاب نحوها فترفع صوتها أحيانا مستعرضة ومتباهية بشيء ما هي تعلم تمام العلم بأنك تحبه))
رفع وجهه لها باستياء هادرا
((لا تضخمي الموضوع، أنا لا أعتبرها إلا ابنة صديقة لأمي واخت صغيرة))
علا صوتها تذمر معترضة
((بل سأظل أضخم من هذا الأمر، فلطالما بدأت قصص مثل هذه القصة بـ "أنا لا أراها إلا مثل أختي الصغيرة" وتنتهي بعبارة "أنتِ وهي مثل الأخوات في بيت واحد وليقدرني الله على أن أعدل بينكما"))
رفع مُصعب حاجبيه وعمَ بينهما لحظات من الصمت قبل أن ينفجر ضاحكًا فجأة وبشكلٍ هستيري حتى دمعت عيناه.. ساخرا من طفولية حديثها وبراءته.. إنها تعرف كيف تمس كلماتها وأفعالها صميمه وتهزه..
استمر في الضحك حتى تعب وتثاقلت أنفاسه.. فتوردت في حياءً وتلعثمت حانقة تنطق بأحرف مبعثرة
((توقف عن هذا الضحك اللا مبرر له!))
عادت نوبة الضحك تداهمه وبصعوبة توقف عنه وهو يطلب منها بينما يربت فوق حجره
((تعالي هنا))
انفلتت ضحكة صغيرة من بين شفتيها سرعان ما أغلقت عليها الخناق وهي ترسم العبوس وتهرع إليه ترتمي على صدره القاسي تحتضنه ويديها تتشبث بقميصه من الخلف بقوة ليتصلب جسده ويرتجف قلبه..
زاد تشبثها به وشعر بالعبرات تخنقها مجددا
((حبك مؤلم))
مرر يده على ظهرها من أعلى الى أسفل برفق هامسا
((توقفي عن البكاء))
دفنت وجهها في عنقه فناداها بحنان
((نورين.. حبيبتي))
همهمت له فأكمل هامسا بنبرة رقيقة
((أنتِ لا تصدقين أو تعتقدين ما قلتيه قبل قليل!))
أبعد وجهها قليلا عن رقبته ثم أبعد خصلة متمردة عن ملامحها الوردية فأجابته
((عندما يعود الأمر لنجلاء بالذات فلا.. لكن لا يعني بأني قد أسمح لها بتجاوز حدودها معك، هي تتلذذ بإثارة غيرتي خاصة))
عاد يضحك مجددًا لكن بخفوت فتطلعت له ضائعة في ملامحه الوسيمة.. ومعزوفة ضحكاته ترقص على أوتار قلبها النابض باسمه في كل ثانية وكل لحظة!
يعرف كيف يعبث بخافقها الصغير البائس بصوته الشجيّ الراسخ...ويحرك مشاعرها أكثر.. ويطبع صوته وصورته في كل حدبٍ وصوب من قلبها..
استطرد من بين ضحكاته بنبرة حنونة
((أنتِ عفريتة حقا، لكن صدقيني بعد مشهد اليوم لن تجرؤ نجلاء على الاستمرار بطفوليتها، ثم حتى لو لم أكن متزوجا منك فلا أمل في علاقتي من نجلاء.. بالنسبة لي أهم شيء في المرأة أن يكون هناك بيننا توافق فكري واحترام ووِد.. أما نجلاء فقد أيقنت منذ أول دقيقة لقاء تعارف جمعتنا بأني لن أستطيع تقبلها كزوجة لي))
اتسعت عيناها قليلا فأردف شارحا
((كنت رافضا أن أتزوج من نجلاء لصغر سنها لكن بعد أن ضغطت عليّ أمي أن أجلس معها ولو لمرة واحدة في جلسة تعارف وافقت على مضض، وبدأنا نتجاذب أحاديث عامة لتقول هي لي ممتعضة عن تصرفات عماتها الشٌريرات اللواتي يطالبن والدها بورثتهن ولم يتنازلن عنها كما تفعل باقي النساء في عائلتهم، كنت أريد أن أناقشها بأن هذا حقهنٌ في الشرع والقانون، وأن سبب نمو ثروة والدي وما نعيشه من نعيم مادي هو دعم أمي المالي له بعد أن أخذت ورثتها هي الأخرى من عائلتها، لكني تراجعتُ عندما أدركت أني أمام فتاة معقدة ومتزمتة الفكر وتسيء تقدير وفهم الناس، فهي غارقة في زحمة من الأفكار البالية من المعتقدات من الزمن البعيد التي لا تمت للأصالة أو الدين بصلة، وحتى أثناء جلسة التعارف تلك بيننا كنت أخشى أن أتحدث بأفكاري أمامها أو أناقشها بوجهات نظري))
ضحكت نورين بخفوت وهي تقول
((لا أصدق ذلك.. أنتَ رجل ناضج في الثلاثين من عمرك خشيت من التعبير عن رأيك أمام تلك الصغيرة نجلاء؟))
ورغم ضحكها كانت تستوعب كلامه فنجلاء رغم صغر سنها إلا أنها إنسانة متعصبة لرأيها ومتشددة فكريا ومتزمتة مثل العجائز المتسلطات المتحجرات بأفكارهنٌ الرجعية اللواتي لا يتقبلن الرأي الآخر وينتقدن كل شيء..
غزت ابتسامة ملامحه وهو يعقب بصراحة
((قد يبدو الأمر مضحكًا لكن حقا خفت من أتزوج من تلك الصغيرة نجلاء وينتهي بي الأمر كرجل أخاف أن أعلن عن أرائي خوفا من أن تمارس التعصب والتطرف في بيتنا المستقبلي وتضطهدني لأني مختلف عنها في أفكاري، لن تستوعب حبّي للنوم لساعات طويلة، بل أنا كشخص أقدس الخصوصية لن أستطيع أن أتخذها صديقة لي بعد زواجنا، وأقاسمها يومياتي وخصوصياتي وأسراري وخططي، فهي لديها حسابات على كل مواقع التواصل الاجتماعي تذيع فيهم وتبث كل صغيرة أو كبيرة عن حياتها كمسلسل يومي))
أخذ مُصعب نفسًا طويلا ثم استرسل
((بالنسبة لي كان من المرعب جدًّا أن ينتهي الحال بي متزوجًا من امرأة مثلها وأجد نفسي عالقا في المنتصف لا أدري هل أبقى في هذا الزواج وسلبياته أم أختار الطلاق وأتحمل مسؤولية كل الأذى الذي كنت سأتسبب به لها ولأولادنا.. لذلك كان الحل هو أن أتجاوز خجلي الشديد وحبي واحترامي لوالدها وأن أصارحه بعدم امتلاكي أي توافق ناحيتها))
مررت نورين أناملها في شعره الكثيف بامتنان لأنه صارحها بأفكاره عن نجلاء.. رغم أنها كانت تطمع بأن يتحدث عن رشا أيضًا.. خاصة أن حديثه الأخير يظهر عن رضاها لأن فيها كل ما يريد ويحب..
تنحنح مُصعب وشعرت به يبعدها عن حجره في محاولة منه للوقوف فلفت ذراعيها حول رقبته بينما تتمرغ بشفتيها بوجنته تهمس له بحنق ممزوج بأنوثة فياضة
((دعنا نظل هكذا أكثر..))
ثم اتبعت بعتاب رقيق
((لقد وافقت ألا نتحدث عن ماضيك مع ابنة عمك وأثق بك رغم إصرارك على عدم فتح ولو بابا واحدًا لي من أبوابك المدججة بالأقفال الغليظة.. إذن لماذا الغضب وشحة الكلام معي بعد أن تصالحنا في تلك الليلة؟))
تبدلت ملامح مُصعب فجأة كأنه تذكر فجأة خصامهما السابق وقراره بأن يرد الجفاء لها فهدر تلقائيًا بخشونة طرقت أذنها بلا هوادة
((لأنه يحق لي، لم أخطأ بشيء لألاقي الهجر والجفاء منك لأيام))
فتحت شفتيها وهمست بصوتٍ خفيض وهي تلاعب أزرار قميصه
((بلى فعلت، لكن لم أعد أريد أن أتحدث عن مشاكلنا أو أحلها.. فقط لنعد كالسابق..))
تغضّن جبينه فلو تعرف أن سبب كرهه التحدث عن رشا ليس لأنه وعدها ألا يفشي سرها لأحد وحسب بل لأن الموضوع يؤلمه في الصميم.. فما لاقاه من كلام من أهل القرية لا زال يؤثر عليه حتى الآن رغم ادعائه بأنه لا يهتم!
تنحنح مُصعب يجلي صوته ثم قال
((لقد خدشتِ كرامتي عندما تركتني أنام وحيدا في غرفة النوم، لم يكن عليّ استقبالك فيها))
ضحكت بخفوت بينما تلامس أذنه تهمس بإغاظة أنثوية
((ولكني ندمتُ على ما فعلته، في المرة المقبلة مهما فعلت فلن أنام إلا بغرفة نومنا.. بين أحضانك..))
خفتت تشنجاته رغمًا عنه وترققت نظراته بشكل عجيب..
ووجد نفسه يرفع يده ليمسك ذقنها بين سبابته وإبهامه ليطالع وجهها ذو الملامح المشاكسة قائلا
((وماذا يفيدني ندمك؟ أين أصرفه؟))
شعرت به يميل لها فأغمضت عينيها وهي تعاود ضحكها الخافت المرتعش بينما تستسلم قبلته التي حملت اشتياقا ضاريا كأنه لا زال يعوض نفسه.. ويعوضها..
=============================
في المساء..
عادت شيرين للبيت وهي تشعر بقليل من التوتر.. فقد عادت توًا من عند أخوالها بعد أن أخبرتهم عن معظم ما مرت به مع وليد.. من خداعه لها بعملية التبرع وتهديداته والسبب الذي جعلها تتزوج منه رغم كل ما فعله بها بالماضي! وقبْلها كانت قد أخبرت عَمه وكبير القرية الحاج يعقوب الكانز عن كل شيء تطلب عونه..
الآن هي متأكدة أن لحظة تحررها منه باتت وشيكة..
دلفت إلى غرفة النوم وهناك وجدت وليد مستلقيا على ظهره فوق السرير يرمق السقف بشرود ليقول فجأة لها
((كانت لدي تصورات عديدة عن حياتنا سويا في الوقت الذي كنا نحضر فيه لزواجنا بعد أن أنهيت جامعتي، لكن ما نعانيه الآن لم يكن واحدًا منها..))
داهمته نبرات صوتها المتهمة
((أنتَ السبب، كان كل شيء بيننا يسير كما الأحلام حتى انكشفت حقيقتك وزيف حبك عند أول امرأة جميلة ظهرت أمامك وسال لعابك عليها))
حانت منه نظرة متشتتة نحوها ثم قال عاقد الحاجبين
((هل تقصدين تلك المتدربة؟ معك حق من عندها بدأ الشرخ في علاقتنا وبدأت فجوة سحيقة تبعدنا عن بعضنا.. لكن لو أحببتني حقا لما كنتي ستسمحين لي أن أظل مهتما بتلك المتدربة، لكنتِ حاربتِ من أجل استعادتي! لكن أنتِ من استغليت وجودها ومشاكل أمهاتنا للانفصال والارتباط بأول رجل يظهر أمامك))
اتسعت عينا شيرين.. الحقيقة هي لا تجيد الدفاع عن نفسها ولطالما أبغضت قدرة وليد الرهيبة في قلب الطاولة عليها لمجرد براعته في الدفاع عن نفسه وامتلاكه القدرة المستمرة على تبرير أخطائه القاسية ضدها.. فارتفع ضغط دمها فائرا لترد هاتفة
((لا أصدق تلك القدرة الرهيبة فيك في جعلي المخطئة في حين كنت أنتَ من آذيتني وتخليت عني!))
صمتت قليلا تضم شفتيها ثم زعقت به بصوتٍ مثقل بغل وحقد الماضي
((كنت أنوي معاتبتك على قربك من تلك المتدربة، كنت أنوي الحديث معك عن الحواجز والفجوات التي صارت تبعدنا بسببها، لكن رأيت في عيناك اللامبالاة والقسوة تجاهي ولم أستطع أن أتشبث بك أكثر وأنا لا أراك إلا تبحث عن فرصة للرحيل من حياتي والتعمق بعلاقتك بتلك المتدربة))
تجمدت ملامح وليد وهو يعتدل جالسا مقابلها ثم قال من بين أسنانه
((كان يمكنك أن تستمعي لتبريراتي آنذاك وسبب تقربي منها))
هتفت به بغل استشرى في كل خلجة من خلجاتها
((أي تبريرات؟ أتقصد تبريرات على خيانتك؟ نعم معك حق من السهل أن تسقط على أسباب تبرر لك الخيانة، فصناعة المبررات ردة فعلٍ طبيعية ينتهجها الإنسان ليخدِّر ضميره وهو مقبل على ارتكاب أي فعلٍ شائن..))
بترت كلامها وقد انفرجت من بين شفتيها ضحكة مقهورة لتسترسل
((ثم أي تبريرات كنت لتحكيها لي؟ هل كنت ستخبرني بعملية وشفافية بأنك مللتَ مني وتريد تجربة علاقة جديدة قبل أن تدخل القفص الذهبي لكن في نفس الوقت لا تريد أن تخسرني؟ مهما أنكرت فأنتَ وأنا نعرف الحقيقة.. أنتَ خنتني وأخطأت في حقي مع تلك المتدربة وأحببتها.. في حين أني في المقابل لم أتبادل أي رسالة مع زميلي آنذاك إلا بعدما أنتهى كل شيء بيننا يا وليد وبعد أن طلبني من عائلتي رسميا))
بدأ صدر شيرين في هذه اللحظة يعلو ويهبط.. وأنفاسها الحارة المتلاحقة تلهب صدرها وهي تراه عاجزا عن إزاحة عينيه عن ثورتها.. فأكملت له بمقت
((لا زلت أتذكر آنذاك كيف شعرت حقا بأنك لم تعد تحبني أو تهتم بي، فقد كنت زاهدًا بي، وإذا ما حاولت أن أتذمر بخصوص بقائك في مكتب المحاماة طويلا تصرخ عليّ متأففًا من غيرتي وشكّي اللذان يعكران صفو مشاعرك لها، وإذا ما أخذت على خاطري من إهمَالك لا تتعب نفسك حتى بمصالحتي، بل تشعر بالراحة لأنك ستجد الوقت لتَتقرب منها، كنتَ فعليًا لا تفكر بأحد سواها))
رغم جمود ملامح وليد إلا أن الكلمات تاهت في فاهِهِ في البداية ثم هزّ كتفيه هادرًا
((آنذاك كنت أحيانا أحاول التوقف عن القيام بأمور ستحزنك لو عرفتي بها.. لكن ماذا أفعل بنفسي! انجذابي نحو تلك المتدربة كان أمرا خارج إرادتي لم يكن بإمكاني أن أفكر ولو للحظة في أن ما أفعله قد يضر بعلاقتي معك، لأنه كان ثمة شعور جميل يعتريني كلما نظرت أو تحدثت إليها.. كان ضميري وقلبي في تلك الفترة ضعيفًا مقارنة بنشوة التجربة الجديدة معها ورغبتي الشديدة في تجربة علاقة غير علاقتي بك.. لكن حالما انتهت نشوة العلاقة الجديدة عدت للواقع))
شرد بنظره يصمت للحظات ثم تابع بمنطقه العقيم
((أحسست معها أني أمام أنثى من نوعٍ مختلف كل الاختلاف عنكِ، وأني عاجز عن تجاهلها بأي طريقة، بات لدي فضولٌ عميق وغير محدود للتعرف عليها عن قرب والبقاء معها لأطول فترة ممكنة، فقد كانت نمط مختلف عنك وعالم لم يسبق لي أن تعرفت إليه.. لم أتقّصد خيانتك بل كنت فقط أريد استكشافها))
أصدرت صوتا ساخرًا لاذعًا وهي تردد
((تستكشفها؟))
ثم قست عينيها وهي تردف بنبرة يشوبها ألم الماضي
((حقا؟ ما أسخف حُجَجك.. إذن ما الذي سيجعلني أضمن يا وليد بأنك لن تلتقي بفتاة أخرى مختلفة لم يسبق أن رأيتها وتحبها مثلما فعلت مع تلك المتدربة؟ رغم مرور كل علاقتنا بالعقبات من عائلتينا لكن لم يكن هناك شيئًا قادرًا على إبعادي عنك، لا تلك الأسوار التي رسموها بيننا، لا مسافات، لا شيء.. وحدها تلك المتدربة من تمكنت واستطاعت ذلك))
ثم أكملت بشيء من المكر
((تخيل لو انتابني الفضول آنذاك بسبب صغر سني وتجاربي تجاه شاب آخر مختلف عنك، هل كنت لأمتلك الجرأة لأتقرب منه وأتعرف عليه وأنا معك!))
غامت عينا وليد وكسا الجمود محياه قبل أن ينتصب واقف من مكانه متوجها نحوها ليقول بنبرة خطيرة ترسل السم في عروقها
((كنت لأقتلنّك وأقطعنّك إربا إربا))
رفع أنامله ببطء لتغوص بخصلات شعرها ثم قبض عليهم بقسوة لتتأوه مغمضة عيناها وهو يقربها منه لافحا وجهها بأنفاسه الهادرة
((أنا أول رجل في حياتك وسأكون الأخير..))
لمعت الإهانة في ملامحها الغائمة لكن عيناها انتفضتا اشمئزازًا ثم صدح صوتها بما يشبه الصرخة
((أنا أكرهك أيها الحقير))
ثم ضربت يده وحاولت أن تنزع شعرها بالقوة من أنامله رغم تأوهاتها..
ترك بإرادته خصلات شعرها ثم غادر الغرفة كاملة وتركها مكانها لا تفكر إلا بأن عليها التعجيل في التخلص منه.. إنه يفعل ما يفعله بها وهو مطمئن الحال وقرير العين لأنه متأكد بأنها ضعيفة لا سند لها أمام جبورته..
لكنها ستفاجئه بانتقامها، لن يمر كثيرًا قبل أن يكون ثأرها في حجرها..
=============================
عقد مَالك حاجبيه وهو يجيب على الرقم المجهول الذي ظهر له على الشاشة ليأتيه صوت رخيم ثقيل
((معك امن الدولة.. هل أنتَ السيد مَالك الحاج يعقوب الكانز؟))
ازداد انعقاد حاجبيّ مَالك قبل أن يردد بضجر
((حتى لو لم أتعرف على صوتك يا مَازن فمِن جملة "أمن الدولة" سأعرف أنه أنتَ.. هل هذا رقم جديد لك؟ ألا يمكن أن تشتري رقما جديدا لك وتتصل بي كأي شخص طبيعي دون أن تدعي بأنك فتاة معجبة بي أو بأنك من أمن الدولة؟))
وصله صوت مَازن المرح وهو يعود لسجيته الطبيعية
((وأنتَ ألا يمكن أن تنطلي خدعي هذه عليك كما تنطلي على باقي إخوتي! على كلٍ فقد اشتريتُ هذا الرقم الجديد حتى لا تزعجني اتصالات باقي العائلة، واتصلت بك الآن يا تؤامي الغالي فقط حتى أسألك إذا كنت تريد مني أن ابتاع لك هدايا فأنا سأعود للبلاد! أنتَ غالي على قلبي يا مَالك ولا أقدر أن أعود لك بيدين فارغتين))
اتسعت عينا مَالك وقال متحفزا
((ستعود إلى هنا! والدي لو عرف بأنك تخطط للعودة فسيُجن كليا فهو قد أرسلك هناك حتى يحميك من والد ياسمين!))
تشدق مَازن باستياء
((هل أنتَ أحمق يا مَالك! إذا كان من قاموا بخطف ابنته بنفسهم لم يفعل لهم والد ياسمين أكثر من إرسال من يُبرحهم ضربا ويجعلهم طريحي الفراش لعدة أشهر فقط فماذا سيفعل بي أنا أكثر! أنا وأنتَ نعرف بأن سبب إرسال أبي لي هنا هو خوفه من أن أقوم مستقبلا بما قد يكسر من هامته وصورته أمام أهل القرية، تلك الصورة والسمعة التي لطالما يقول بأنها اهم من الولد، فالولد يروح ويجيء أما السمعة فلو خُدشت لا سبيل لها لتعود كما السابق.. ثم أنا بنظره الابن الفاسد قليل الدين الذي لا ينفك من الخروج من مصيبة ليدخل في أخرى))
أصدر مَالك صوتا ساخرا ثم غمغم
((ونظريته هذه صحيحة ولا تنكر فماضيك المشرف يشهد، ولديك سوابق عديدة! هذا فضلا عن المشكلات التي كنت أتحمل مسؤولياتها وأدعي أني من قمت بها مستغلا الشبه الكبير بيننا حتى أنقذك من غضب أبي))
ردّ مَازن بامتعاض
((بعيدا عن المشاكل التافهة المتعلقة بفترة المدرسة والمراهقة التي اختلقها بدون سوء نية.. فمعظم تلك الأمور لم اقترفها بل تم اتهامي فيها ظلما، ولكن الحظ لا يسعفني أبدًا، ثم أنتَ يا تؤامي العزيز يجب أن تكون بصفي مهما فعلتُ))
استنكر مَالك بخشونة
((مهما قلت أو فعلت فلن يقتنع أبي، فعندما يتعلق الأمر بسمعته أمام أهل القرية فلا يوجد اهم منها بالنسبة له كما قلت أنتَ! ثم أنا لا أريد أن يدري والدي بأني اعرف ما حدث معك في الماضي ومع هؤلاء الفاسدين الذين قررت فجأة أن تصادقهم بعد أن ضجرت من أصدقائك المملين! وقتها أبي سيحملني كامل المسؤولية بذريعة أنى لم أراقبك جيدا رغم أني كنت ادرس معك في نفس الجامعة والتخصص، وكأنه ولمجرد أني أكبرك بعدة دقائق عليّ أن اترك كل دراستي ومحاضراتي واكتفي بمتابعة أمورك وأتولى مسألة تقويمك))
زفر مَازن ببؤس وعقب
((حسنًا أنتَ محق، ولكن أبي يريد مني أن امضي كل حياتي هنا في الغرب، أين الإنسانية في هذا!))
اعترض مالك بما يشبه الدعابة
((وما هو انعدام الإنسانية في إجبار أبي لك على البقاء هناك! هل تعرف كم توسل مُصعب آنذاك إلى أبي حتى يسمح له بالسفر وإكمال دراسته في الخارج مثلما فعل معك إلا أنه رفض كليا حاسما أن ولد واحد يكفي! ما تعيشه أنتَ هو أمنية أخرين، عليك أن تعرف أن أي شيء يفعله أبي فهو لا يريد فيه إلا مصلحتك))
رد عليه مَازن بابتسامة باهتة
((بل يريد مصلحته هو ولا يخاف إلا على وسمعته هو أمام أهل القرية.. إنه يعتقد بأني مسؤول مع أصدقائي السابقين باختطاف ياسمين آنذاك رغم اعترافهم بألسنتهم بأني رفضتُ مساعدتهم بخطتهم الدنيئة وذلك ما جعلهم يحاولون الإيقاع بي.. أبي في ذلك الوقت كان اعتقاده بأنه لن يمر شهر أخر قبل أن أقع بورطة أخرى تصير فضيحة مجلجلة أمام أهل القرية ولن يقدر على سترها كما ستر ما قبلها، فتقل هامته وينكس رأسه بالخزي، تخيل أنه كان يشجعني على الزواج مرة أخرى والبقاء هنا حتى يربطني بالخارج ولا أعود! ولم يبدِ أي اهتمام أو سؤال عندما عرف بالحادث الذي أصابني! أنتَ الوحيد بعد أن أخبرتك بالحادث الذي وقع لي من كنت تسأل عني كل يوم وكل ساعة))
حاول مَالك أن يعترض على كلامه ويدافع عن والده فتلعثم قليلا إلا أن مَازن اختصر عليه وودعه مُنهيا هذا المكالمة..
=============================
في غرفة الجلوس..
جلس بعض أفراد عائلة الحاج يعقوب مجتمعين يشاهدون النشرة الإخبارية على التلفاز..
كان نظر يعقوب شاردا وكل ذهنه مشغول بالحديث الذي دار بينه وبين زوجة ابن أخيه وليد.. هل عليه أن يطلع بِكْره مُعاذ عمٌّا سمعه منها وسمعه من بعض الوجهاء الذين لجأوا لهم أخوال شيرين؟
تنهد ببؤس وهو لا يعرف إن كان عليه أن يركز على مصائب ابنه قليل الدٌّين مَازن أم ابن أخيه الذي لا يكف عن تسليط تجبره على كل من حوله..
أما زاهية الجالسة بالقرب منهم كانت تمسك صنارتين وكرة صوف تقوم بغزلها وبجانبها ياسمين تساعدها وقد استطاعت أخيرا التقرب منها من خلال تعليمها التطريز والخياطة!
تصاعد صوت الصغار يزيد وفهد وباسم عاليًا مُحدثين جلبة.. فسددت زاهية نظرها أرضا حيث يجلسون على شكل دائرة حول مجموعة من الصور والدفاتر ثم ناظرت رتيل تقول باستياء
((ما الذي يفعله ابن البستانية هنا؟))
عقب مُؤيد الذي كان متمددا فوق الأريكة بضجر وقد تبدلت ملامحه لأخرى متسليه
((تلك البستانية ستصبح كنتك يا أمي، نادِها أم يزيد من الآن فصاعدا..))
لكزت زاهية ولدها الذي يستمتع بإغاظتها والشماتة بها ثم قالت بحنق خرج عن وقارها
((بعد زواجها من مَالك ستُكنى باسم أول صبي لها منه لا أم يزيد))
تدخلت رتيل شارحة حتى تسمح ببقاء يزيد
((عمتي ابنك ليس لديه مزاج ليرافق الولدين للنوادي أو الملاعب أو الحدائق وفي نفس الوقت لا يسمح لي أن أذهب معهم فماذا يمكن أن يفعلوا في البيت إلا اللهو مع يزيد!))
زمجر مُؤيد زوجته يحذرها بعينيه أن تتمادي فيما تقوله فلا ينقصه الآن أن يدخل مع والديه في نقاش محتدم لا طائل منه بشأن تقصيره في حق أولاده!
زمّت رتيل شفتيها متبرمة تكتم غيظها منه في حين ردت زاهية عليها وهي تعيدها للموضوع الأساسي
((ستتزوج أمه من مالك ولا أريد أن يظن بأنه مسموح له المجيء هنا والبقاء، أنا عندي حفيدتين يعشن هنا، كيف سيأخذن راحتهنٌّ بوجوده خاصة بعد أن يكبر قليلا؟))
تنهدت رتيل وتمتمت ببضع كلمات خافتة لا تعرف ماذا تجيبها..
صمتت زاهية بغير رضا وهي تعود لغزل ما تمسكه..
لم تمر لحظات حتى هتف صوت فهد عاليا مناديا أبيه وهو يتجه نحوه بينما يعرض له صورة قديمة
((انظر إلى صورتك يا أبي وأنتَ صغير))
تطلع مُؤيد بهدوء للصورة قبل أن يمسكها ويتطلع إلى نفسه عندما كان صغيرا بينما يقف مع مَالك..
مالت زاهية باستغراب نحو مُؤيد تحدق بالصورة.. ثم سرعان ما تجلى الاستهجان لملامح وجهها وتساءلت
((من أين أحضرت يا فهد هذه الصور!؟))
قال فهد بعفوية ومرح
((عمي مَالك قام بإعطاء جزء كبير من صوره بصباه ليزيد، وهذه الصورة له مع أبي))
نظرت زاهية إلى حيث يجلس الأطفال تحدق بتلك الصور والألبومات على الأرض.. ثم قالت بنبرة أقرب للتوبيخ
((على أيٌّ أساس يعطي مَالك صوره القديمة ليزيد؟ أعطوني كل صور مَالك الآن..))
رفع يزيد الجالس أرضًا رأسه بتردد وحذر نحو الحاجة زاهية.. ولفه شيء من الخوف لنظرات السُخط الغازية لوجهها.. ازدرد ريقه قبل أن يرد بخفوت منكس النظر
((لكنه أعطاهم لي وأخبرني بأنهم قد أصبحوا ملكي..))
وضعت زاهية كرة الصوف وما غزلته جانبا.. ثم اعتدلت بهدوء وتقدمت تمشي نحو يزيد تحت أنظارهم جميعا.. حتى أن الحاج يعقوب أخفت صوت التلفاز وناظر بوجوم زوجته وهي تنخفض نحو يزيد، وأنصت لما تقوله
((أنا بنفسي من كنت أطلب أن يتم تصوير مَالك في كل لحظة مهمة في حياته، إذا كان مَالك لا يريد هذه الصور الثمينة عنده فليعدهم لي))
تقوست شفتا يزيد للأسفل بعبوس طفولي يفتت القلب..
لكن زاهية ظلٌّت على قسوتها وهي تمد يدها وتسترسل بكلامها الموجه ليزيد كأنها تتحدث مع رجل راشد لا طفل في السابعة من عمره
((لو سمحت أعطني كل صور مَالك دون أي استثناء))
تغرغرت عينا يزيد بالدموع وشعور الحرمان.. مع فقدان ما هو حق له يؤذيه مجددا.. لكنه رفع حاجبيه يقول متشبثا بحقه بثبات مزيف وحشرجة يكتم رغبته بالبكاء
((لكنه أعطاهم لي..))
أكدت عليه زاهية وهي تتحدث معه بنبرة صارمة
((لو كنت أعرف بأنه سيفرط بهم ما كنت أعطيتهم له))
تألم قلب رتيل وغطى العجز محياها وهي تشاهد الموقف.. فكلام الحاجة زاهية صحيح.. لكنه قاس..
هي وعلى الرغم من سخطها السابق على مَالك لصبه كل اهتمامه على يزيد بدلا من ولديها.. إلا أنها لا تكِّن أي بغض للصغير يزيد..
خاصة وهي تراه في مكانه يزم شفتيه في قهر، وعقله الذي لا يحمل الخبرة والمعرفة لا يسعفه كي يتصرف ويدافع عما يريده وهو ليس من حقه.. لكنها شعرت بعبرة تنزلق على وجنته الغضة عندما قامت زاهية بنفسها بأخذ الصور من على الأرض.. فتقدمت من حماتها تحثها على التعاطف
((عمتي بدأ يبكي.. حرام عليك أعطي له بعضا من الصور.. لا تأخذيهم كلهم وتكسري بخاطره))
رفرف مُؤيد بعينيه التي مر بها طيف من الإشفاق وقد شعر باختناق الكلمات وصعوبتها على يزيد رغم الثبات الذي يحاول التحلٌّي به.. فوجد نفسه في هذه اللحظة يقوم من مكانه هو الأخر ويتجه نحو أمه يقول بشيء من الانزعاج
((أمي لا تتحدثي عن هذه الصور كأنها كنز فريد لا يقدر بثمن، يمكننا ببساطة نسخ كل صورة مثلها ألف نسخة، نُسخا لك ونُسخا ليزيد ونُسخا احتياطية لأي معجب آخر لمَالك))
نظرت زاهية له بانشِداه وبدا الذنب متجليًا على وجهها وضغط عصبي رهيب يتسرب لها.. كأنها تطرفت بردة فعلها.. كأنها صّغرت من نفسها وهي تتعامل النٌّد بِالنٌّد مع هذا الطفل الذي بعمر أحفادها!
لكن الأمر خارج عن إرادتها..
عندما يتعلق الأمر بهذا الطفل المدعو.. يزيد.. يبدأ قلبها يؤلمها وشعور مبهم رهيب يخنق ضرباته..
ربما بسبب كونه ابن المرأة التي لا تجدها تليق بابنها لكن بالتأكيد هذا ليس السبب الوحيد.. حتما ليس هو السبب الوحيد..
رفرفت بعينيها وبدا صوتها مجهدا وهي تقول لمُؤيد
((حسنًا.. انسخ لي كل هذه الصور.. أريد أن أحتفظ بنسخة من كل واحدة منها))
كانت زاهية قد بدأت في تناول باقي صور مَالك من على الأرض حتى أمسكت إحدى الصور فوجدت يزيد يعترض بلهجة واضحة
((هذه الصورة لي))
تطلعت زاهية بعدم فهم ليزيد ثم دمدمت
((هذه الصورة تدعو لمَالك بصغره وليست صورتك))
مد يزيد يده الصغيرة يسترد الصورة منها بشيء من العدوانية ليقول متشبثا بحقه بقوة لا تليق بصوته الطفولي
((هذه الصورة لي، أمي التقطتها لي عندما كنت في الرابعة))
أظهرت زاهية تعجبا ثم استنكرت وهي تشدد من إمساك الصورة حتى لا يأخذها
((هذه الصورة لمَالك.. هل هذا شيء يُكذب به؟))
بدأت المزيد من الدموع تنزلق على وجنتي يزيد وهو يحاول سحب الصورة منها بقوة جعلتها في النهاية تتمزق لقطعتين..
شهق يزيد ناظرا بعينين متسعتين للصورة التي مزٌّقها بغير قصد ثم تراجع بحزن وهو يناظر نصف الصورة التي بحوزته.. في حين هتفت زاهية متذمرة بحسرة
((لماذا مزقت الصورة يا ولد!))
ارتجفت شفتا يزيد ورغم شعوره بالذنب على إفراطه بالقوة أثناء محاولته استرداد هذه الصورة.. لكن فجأة تبدلت ملامحه للغضب الشديد وهتف ببكاء وحرقة
((إنها صورتي.. صورتي أنا.. وحر أفعل بها ما أشاء))
عند هذه النقطة لم يستطع يعقوب ألا يتجه نحوهم قائلًا بغير رضا
((ماذا يحدث يا زاهية؟))
توجعٌّ قلب زاهية على منظر بكاء يزيد خاصة عندما بدأ يزداد نحيبه وينتفض جسده قبل أن يركض منسحبا من هذا المكان..
تطلعت زاهية لزوجها تتخبط بالألم والإحراج
((لم أفعل له شيء.. لا تنظر لي بهذا الشكل.. هو من قام بتمزيق صورة مَالك))
أخذ مُؤيد الصورة من بين أصابع والدته المرخية عنها وبدأ يمعن النظر فيها بتجهم قبل أن يعاتب باستياء
((أمي هذا ليس مَالك.. إنه يزيد.. انظري لحداثة هذه الصورة.. هل كانت الصور ملونة والكاميرات بهذه الجودة قبل عشرين عاما!؟ ثم لون العيون الأسود واضح.. حتى لون شعر الطفل في هذه الصورة حالك السواد.. هذا الطفل يشبه مَالك لكنه ليس هو..))
امتزج الذهول بالصدمة على وجه زاهية وهي تتمتم
((كيف يا مُؤيد!))
أشارت رتيل بإبهامها على الوجه الظاهر في الصورة بعدما قامت بتجميع النصفين وهي تقول مؤكدة
((هذا يزيد.. من الواضح أنه هو))
ارتجفت يد زاهية وهي تأخذ الصورة هامسة بصوت باهت وروحها ترفرف بتخبط
((هاتِ الصورة، لم أمعن النظر فيها قبل قليل جيدا))
رفعت الصورة لعينيها لتتشربها..
ملامح الطفل في الصورة تشبه ملامح توأميها.. بل مَالك بنحافة وجهه عندما كان بنفس هذا السن.. لكن..
هذه الصورة ملتقطة حديثا فعلا، ولون الشعر والعين الأسود واضح.. هذه الصورة ليزيد.. نعم هي كذلك!
ازدردت زاهية ريقها وشعرت برغبة ملحة.. حارقة.. بإحضار يزيد والتمعن بوجهه..
هل أعماها بغضها له طوال السنوات السابقة عن التمعن في تقاسيم وجهه وإدراك الشبه الفظيع بينه وبين.. مَالك؟
أم أنها كانت تشعر بوجود شبه بينهما وتقارب لهذا كانت تتعمد أن تبغضه أكثر إلى الحد التي تنفر فيه من النظر بصفيحة وجهه!
أما يعقوب شرد بحدقتيه المهتزتين بتفكير مذهول..
في هذه الأثناء تقدم فهد الذي كان يشعر بالقلق ناحية جدته وهز كتفها يجتذب انتباهها.. فتطلعت له ليقول بشيء من التردد والارتباك
((جدتي هل أخبرك بسر ما يتعلق بيزيد؟))
فغرت زاهية شفتيها وكل حواسها تتأهب نحو حفيدها الصغير ليكمل
((أنا ويزيد في نفس السن لكن كل واحد منا يدرس في فصل مختلف.. قبل أيام كنت أريد التأكد من أن والد يزيد اسمه مَالك كما هو مكتوب اسمه على كل دفاتره.. فأمسكت ورقة حضور فصل يزيد التي كانت في ملفات أستاذي..))
بللت رتيل شفتيها وهي تقترب من ابنها وتصغي له مع باقي من في الغرفة وتقول بفضول عارم
((نعم يا فهد، اسمه كان على دفاتره يزيد مَالك، هل كان مختلف عن اسمه في دفاتر أستاذه؟))
ازدرد فهد ريقه بينما يقول بذهول لا زال يتملّكه
((اتضح معي بأن اسم والده فعلا مَالك كما قال لكِ.. لكن.. لكن أيضًا اسمه الثالث والرابع مشابه لي.. اسمه "يزيد مَالك يعقوب الكانز"))
في هذه اللحظات شحب وجه كل من في الغرفة شحوبًا يُحاكي الموتى.. أما زاهية فشعرت بموجة نارية تصعقها.. تسري من رأسها حتى قدميها..
توقف عقلها.. تسارعت أنفاسها..
وقفت على قدميها وبالكاد تشعر بهما.. سارت بخطوات سريعة نحو غرفة نومها.. فتحت الباب.. ثم الخزانة.. بتشتت أخرجت الصناديق القديمة منها لتفرغ محتوياتها..
بعثرت كل صور عائلتها التي تحتفظ بها وبدأت تبحث بتخبط عن صور قديمة لمَالك عندما كان بهذا السن..
بمجرد أن وجدت له صورة قديمة حتى أمسكتها بأصابع مرتجفة..
ثم قربت صورة مَالك من صورة يزيد..
نفس الملامح تقريبا..
تشوشت عينيها بدموعها وضاع صوتها وهي تتمتم
((يا رب السماوات! إنهما متشابهين! لقد ورث من مَالك نفس ملامحه))
لم تشعر زاهية بأنهم جميعا لحقوا بها..
حتى رتيل بمجرد أن سمعت كلماتها المعذبة رفعت قبضة متكورة غير مستقرة نحو فمها كأنها تخفي ارتعاش شفتيها..
حاصرت يعقوب غصة مسننة ليقول دون مقدمات بصوتٍ خشن مبحوح النبرات
((هل يعقل أن يكون يزيد هو ابن ما..))
بتر يعقوب تكملة اسم ابنه من هَول جلالة أن يكون يزيد هو ابن مَالك!
هل يعقل أن يكون يزيد هو خطيئة ابنه مع..
مهلا.. مهلا.. مهلا..
قال فهد بأن اسم يزيد بدفتر المدرسة مسجل باسم ابن مَالك الكانز إذن زواج مَالك من سمية مُسجل في المحكمة!
إذن فمَالك..
هو..
زوج سمية الثاني..
والذي.. تزوجته.. خارج القرية!
انتشله من أفكاره انتفاض زوجته التي وقفت من مكانها، ترفع ثوبها الثقيل وتمضي نحو غرفة مَالك بخطوات سريعة..
وقفت عند عتبة باب الغرفة وكان تخمينها بتواجد يزيد هناك صحيحا.. فيزيد ها هو جالس في حجر مَالك ينتفض جسده الصغير بالبكاء بعد أن شكا له بعبارات مرتجفة غير مفهومة ما حدث..
ضم مَالك جسده الصغير إلى صدره بحنان جارف بينما يمسح على ظهره بكفه وهو يُهدهده.. وعندما شعر بدخول والدته ومن شدة غضبه على بكاء يزيد لم يُعِر تعابير والدته المريبة الشاحبة أي انتباه وهو يهتف باستياء
((أمي لماذا يبكي يزيد؟ ما الذي فعلتيه بصورته؟))
ازدردت زاهية ريقها وهي تخطو للأمام خطوات مرتجفة.. تشعر بأنها منفصلة عن كل ما حولها إلا من هذا الطفل أمامها..
أحست بالعاطفة تكاد تخنقها بينما تجلس على طرف السرير بجانب مَالك وتمد يديها تمسك يد يزيد وتجذبه لها قبل أن ترفع ذقنه ليطالعها.. فدققت في وجهه الصغير، مشطت عيناها ملامح وجهه بلهفة لم تفعلها يومًا..
جلدت ذاتها بالسياط.. نعم.. هذه هي المرة الأولى التي تسمح لنظرها التمعن بمحياه.. أخاديد وجهه.. عيناه المكلومتين.. وجهه الملطخ بالدموع..
إنه صورة صبيانية مصغرة عن مَالك.. فقط لون عينيه وشعره الأسود هو ما ورثه عن تلك البستانية.. أمه.. سمية..
تجلّى في وجهها ضعف.. ألم.. ولم تستطع مقاومة حاجتها لأن ترفع يدها وتلامس وجهه..
شعر مَالك بالتوجُّس مما تفعله أمه، أما يزيد فقد خفتَ بكاؤه وهو يطالعها بريبة.. باستهجان.. نظراتها المصوبة نحوه مختلفة على نحو رهيب عما تكون عليه عادة!
أخترق زاهية عذاب لم تعرفه يوما جعل حواسها تتأهب في صدمة وضراوة فينطق لسانها بحريق جوفها
((أنتَ نسخة عن مَالك.. كيف لم ألحظ هذا من قبل!))
بهت وجه مَالك لما سمعه منها، خاصة وهو يرى دموعها تسابق بعضها وهي تهز رأسها نافية ببطءٍ شديد..
عضت زاهية طرف شفتها تمنع نفسها من البكاء بالمزيد وعينيها تنطقان بالألم المبرح.. ثم أردفت هامسة برجاء باح بصميم وجعها
((تعال يا يزيد واجلس بقربي..))
تراخت يدا مَالك المتشنج عن يزيد وهو يسمح لوالدته بسحبه منه ليستقر بجانبها ثم معانقته..
أما يعقوب الذي كان يراقب الموقف ومن خلفه رتيل ومُؤيد.. اقترب للداخل بخطوات حثيثة عازمة نحوه يناديه باسمه ((مَالك..))
تطلع مَالك متأهبا نحو أبيه فتصلبت ملامحه واستقام من مكانه ثم اقترب منه بتوجس..
للحظات ظلت نظرات مَالك مصوبة نحو والده بتدقيق كأنه يدرس ملامحه وما سيقوله.. حتما هو أمر متعلق بيزيد.. لقد عرفوا شيئا ما عنه..
بكل الغضب الضّاري في أعماق يعقوب ارتجفت أنفاسه انفعالًا وارتفعت يده لتهوي وتصفع خد مَالك بقوة أمالت وجهه جانبا.. ثم صرخ به بنبرته المهيبة التي لم يفقدها يوما
((من هو والد يزيد؟))
تناهى إلى سمع مَالك صوت يزيد يعود لينفجر في البكاء وهو يرى والده يُصفع.. لكنه أغمض عينيه للحظات وقد تيقظ بأن الحقيقة قد كُشفت كلها! أخترق ألم أخفاه بعينيه المتحجرة ليقول بترفع
((أنا هو والد يزيد.. أنا والده شرعا وقانونا.. سبق وتزوجت من سمية قبل سنوات.. لم أفعل أي حرام))
جحظت عينا مُؤيد لما سمعه وضربت رتيل صدرها بلا تصديق..
أما زاهية فازداد بكاؤها وهي تضم جسد يزيد إلى صدرها بحنان جارف تشتٌّم رائحته..
هتف يعقوب لرتيل الواقفة خلفه بصوت بانفعال مشوب بغضب مستعر
((اذهبي الآن واجلبي سمية إلى هنا..))
أغمض مَالك عينيه مجددا يخبئ ذل رجل حمل خطاياه بإخفاء حقيقة ابنه لسنوات طِوال حتى اعتاد حملها الثقيل وهو لا يصدق أنه أخيرًا تحرر منها وأزاحها عن كاهله..
أخيرا عرفت عائلته أن.. يزيد.. ابنه.. حفيدهم..
=============================
انتهى الفصل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!