وصلنا للحلة، وبدُخولي لمدخل فرع بيت عمتي الواقع بوسط بستان چبير تحيطه الأشجار من كل مكان. لي ذكريات حلوة بهالمكان. چنا نجتمع احنا وبيت عمي جلال نيجي بالصيف نبقى أسبوع، وشهد وأنا وبنت عمتي وابنها الجبير چنا نلعب ونتختل بين النخل والأشجار. من دخلت للمدخل هاجت كل الذكريات واختلطت بجروح الحاضر، ولعبت بعواطفي اللي قدرت أخدّرها بهالأربع أشهر بالكوة. وقفت السيارة وقلت لأمي:
"يوم، أنا رح أنزل أسلم وأبارك وأرجع لبغداد وباچر أجيكم. لا تلحين عليا أبقى." أم ظاهر: "يمة على راحتك، بلكي شهد جاية، وتكدر تحچي وياها." ظاهر: "ما أعتقد. لا عادل يحچي ويا ولد عمتي، ولا مرت عمي جلال تحب عمتي." أم ظاهر: "شمدرينه. والله يا أمي العالم متنحزر. أنزل يمة ونزّل الجنطة مال اللحاف جبته هدية وغراضنا." ظاهر: "صار يمة."
نزلوا ودخلوا للبيت اللي چان باين عليه الهوسة، هوسة الفرح. وبيبي زهرة تلقّتهم، وعمتهم هم وولدها وبناتها كانوا الكل فرحانين بهالخطوة اللي بادروا بيها بيت ظاهر. العرس باچر بس اليوم الحنة. ابن عمته بعمره تقريباً، وأبوه بنى له بيت بهالمزرعة يمهم. لذلك رح ينقسمون قسمين، البيت الجبير رح يكون للنسوان والصغير للرياجيل. بيت العريس الجديد ببطن البستان يبعد عن بيت الأب مسافة مشي تقريباً خمس دقايق.
ولد عمته وأقاربه چلبوا بي وقالوا له الفرقة بعد شوية تجي وأنت ما يصير متواجب. لازم تتعشى وتطلع. اتحجّج بالوقت المتأخر ما يكدر يرجع وليل وكذا، بس همه ما عذروه رادوه يبقى. على الجانب الآخر، وصلت شهد وأهلها، ودخلوا للبيت. وبدخولهم تفاجئت شهد وأمها بوجود بيت عمها. قلبها صار يتوسل يكون ظاهر مو موجود، ما تريد يتصادم ويا أخوها وأمها. تعرف كلش زين شنو اللي بداخلهم من ناحيته.
اتلعثمت وهي تسلم على عمتها أم ظاهر ومودة وعيونها تدور. أم ظاهر سوت الأمر عادي، وشاورت مودة تنطي خبر لظاهر مرته هنا. مودة طلعت للطرمة ودقت على ظاهر اللي ما يبعد عنها هواية. مودة: "ألو." ظاهر: "ألو ها مودة." مودة: "ظاهر، جت شهد قبل شوية." ظاهر، وتبعثر نبضه من سمع اسمها: "صدك؟ ومنو وياها؟ مودة: "مرت عمي وعادل ومرته." ظاهر: "مودة، سويلي فضل ودزيها لبيت سلوان هنا ليمي وأنا أطلعلها، لأن أريد أحاچيها بعيد عن أمها." مودة:
"وشلون رح ترضى؟ بالگوة سلمت علينا." ظاهر: "زين. أنا رح أدزلها رسالة وأريدچ تكولين لبيبي زهرة تاخذها على صفحة وتحچي وياها، بلكي تقنعها وإذا ما قنعت أنا رح أجي وأسحبها. هذه فرصتي وأحسها الأخيرة، افهميني مودة." مودة: "يمعود لا تجي وتسويلنا هوسة وإحنا بعرس."
سد التليفون وظل يروح ويجي بالبستان. حس بالحر من كثر التوتر ونزع سترته وخلاها بيدها وطال الانتظار. صوت الدي جي بالبيت سطره. ما يدري شلون يفكر، بيش يفاتحها وشلون يفاتحها. أفكاره تتلاطم ويا مخاوفه وتوتراته. "هذه فرصة أخيرة ما تتعوض. لازم أغتنمها وأرجع شهد لحضني." دگ تليفوني وبايد باردة ومرتبكة شلته: "ألو ها مودة." مودة: "يمعود متت وأقنعها وما قنعت. بچت وقالت ديري بالك أمي تعرف ظاهر هنا." ظاهر:
"أوووف يا هالأم، رح تجلطني. زين وبيبي زهرة ما قلتي لها؟ مودة: "بيبي ملتهية ويا بنت عم أبوها ما أدري منو. دگ سوالف وكل ما أجي يمها صاحت طلعي دنحچي حچي مال عجايز. أأشرلها وأغمزلها وما فاد." ظاهر: "زين انطيها الموبايل دا أحچي وياها." مودة: "يمعود اختلت بصالة فارغة وهرمونات الحمل باينة عليها. الدموع أنهار، والنوح والبچي."
ظاهر حس بنار أحاطت بي وبقلبه. فراشته مغصوبة تتعامل وياه بهالطريقة لأن أمها وأخوها أكيد هما اللي مانعيها. مودة فاتت بهدوء للصالة اللي قاعدة بيها شهد، وچانت حاضنة كوشة وصوت بچيها واضح. مودة: "شهد حتظلين تبچين. خوب روحي ونقري بقلب اللي مبچيچ." شهد: "ما أكدر. أنا صوچي اللي جيت." مودة وهي متأكدة كلامها هذا رح يحرك المرأة اللي بداخل شهد وبالتالي رح تروح لظاهر واللي رح يكدر يصالحها:
"ولچ هو شكو عليه. جاي يتونس ويرگص وما هامه شي وأنت المكرودة هم هرمونات الحمل وهم أهلچ ديضغطون عليچ. أي لا تباوعيلي هيچ أكيد منتفين شعر راسچ من النگ. عوفه وعوفه. ما يدرون بنار قلبچ. حاسة بيچ خية حاسة. دكومي سمّطي قلب اللي سواچ بهالحالة هم كبّر بطنچ وخلاچ دبة، شحالچ وين چنتي تخبلين غصن بان، وهم تالف أعصابچ وحبه متغلغل لأعماقچ. روحي وراويه جلال شخلف." شهد باوعت لمودة بعين متقلصة وهي تفكر: "أنا أروح لو هو مفروض يجي؟
"بس ياله خاف أمي تشوفه، خلي أروح وصدك أراويه جلال شخلف. أربع شهور ولا گال هاي المرة وين ما وين." شهد وبصوت كله إصرار وعزيمة: "وين گلچ هو؟ مودة: "أي أريدچ هيچ قوية. روحي باتجاه حوض السمچ وراها رح تلقين بيت سلوان اتعدي بشوية وتلكيه هناك."
ما اهتمت شهد للمكان ولا تساءلت ليش مو بيت سلوان ليش واكف بره. الشوق ماخذها، وبحجة العتاب راحت برجلها. وانسحبت من بيت عمتها وصارت تمشي بالبستان وروحها تواقة لشوفتة، لنظراته، لملمس ايده، ولحضنه. وصلت للمكان وشافت خياله گاعد على صخرة ومدنگ راسه وموليها ظهره. رغم أصوات الدي جي العالية، والهوسة، بس صارت تسمع دگات قلبه، وتنهداته الحارة. خطواتها فوق الأوراق المتيبسة اللي انتشرت على أرضية البستان خلته يستشعر وجودها.
لكن رغم إحساسه هي جت بس گدر يسيطر على نبضه المتوتر ويظل واگف وما يتقدم إلها ومثل ما حلم قلبه يحتضنها. شهد اتفاجئت بملامحه الذابلة وجسمه النحيف وهالات تحت عينه سودا. آخر مرة شافته من نطته قرارها بالطلاق. صح چان تعبان لأن چان طالع من السجن، بس هسة أكثر. شهد وبدموع: "ما چنت أظن حبك هيچ مزيف. طوول هالفترة ما رف قلبك وحن." ظاهر وصار يعتصر لهفة قلبه وشوقه:
"شهد، ظليت أنتظر قرارچ لمدة أربعة أشهر. مو مني الغلط، أنت تماديتي بحرق أعصابي." كمل وهو يشتت نظره عن دموعها اللي دتصب ونظرات التوسل حتى لا يضعف، لأن لمح التردد بعينها، فلازم يكون حازم ويراويها ظاهر الجديد، ظاهر اللي كان بسهولة يستغفل لكن اليوم لا محل للعاطفة الزايدة بصنع القرارات. قرر يتعامل بعقله مهما بلغت مشاعره وأحاسيسه ذروة الضعف، لازم يقوى ويقوي إرادته باتخاذ القرار الصح وبحزم:
"قدرت أرجع فلوسچ، وهي عندي بالحفظ والصون، ولازم نكون واضحين. طوول هالأشهر، أنا أنتظرچ وأنت مستضعفتني ومغامرة بعلاقتنا." شهد: "ظاهر المسألة مو مسألة فلوس. أنا من بعت قطعة الأرض اللي چانت باسمي هدية من أبويا الله يرحمه، ما فكرت بقيمتها المادية، بكد ما فكرت إنها سبب بفك ضيقتك وحريتك، وردت أبو ابني يكون مثال يحتذى بي." ظاهر: "أعتقد شكرتچ على موقفچ، وهذا شي مو كل وحدة تسوي." قاطع عتابهم صوت زلزل الأرض
اللي واكفة عليها شهد: "ولك أنت بعدك تلح على بنتي؟ والله لأفضحك هنا. يا كلب، يا حقير." چانت أم شهد واكفة وتلعلع بصوتها وتجعر، وبيبي زهرة واكفة وراها تجرها وتگولها كافي، بس ما يفيد أم شهد ظلت تغلط على ظاهر، وظاهر بس يباوعلها باستهزاء. شهد ووجهها صار أحمر وقطبت حاجبها. تحملت من أمها الكثير خلال هالأشهر وأخوها، دگ حچي على ظاهر وندمهم لأن نطوه شهد. ردت أمها حولت الكلام لشهد:
"أنت آخ منچ أنت. ولچ ليش بعتِ ذخرچ وسندچ اللي أبوچ تعب وچد حتى يسويها الكم وتالي تنطيها لهذا، للي ما عرف قيمتچ وخانچ." ظاهر بقلبه ملايين الكلمات، لكنه آثر الصمت، مو ضعفاً منه، بس انتظر شهد شنو ردة فعلها على هالكلام، ورح يعتبر ردة فعلها هي جواب لسؤالها للرجوع. فتحمل غصباً عنه كل الكلام. وشهد صارت مثل النفاخة اللي بعد ما بيها مجال تنفخ، وچانت تنفجر بوجه أمها بصراخ:
"لا يمة، أنت غلطانة. مو الفلوس سندي ولا وصلة الگاع. سندي أبو ابني، ذخري رجلي، رجلي اللي تحملني بهواي مواقف، ما أعتقد غيره يتحملها. مو مثلچ أنت وولدچ. ردتوني لعبة وأنتو تحركوني." أم شهد: "ولچ هذه فلوس أبوچ وأنا خايفة على كرامتچ اللي انمسحت بالأرض، وهسة بعد رح تنمسح أكثر." شهد: "كتلتيني بالفلوس. فلوس، فلوس، فلوس. شسوتلي الفلوس؟ مو أنت اللي اختاريتيلي أمين، لأن عنده فلوس. شحصلت؟ غير الهم والغم من خطوبتي بي."
صارت تبچي وظاهر بالگوة مسيطر على أعصابه، كاتم بداخله صرخة يهز أمها ويخرسها. شهد من بين دموعها: "ضيعتيني، وما رح أسمحلچ تضيعيني مرة ثانية." باوعت على ظاهر ومن بين دموعها وشهقاتها: "أعتقد عرفت قراري شنو. ممكن تطلعني منا؟ ظاهر وتقدم منها مد ايده ولزم ايدها حييل وأخذها ومشى. أمها صارت تصرخ: "إلا أكول لأخوچ. ما لج فوتة لبيتنا أبد. أنت مو بنتي."
ظاهر صار يعتصر ايدها حييل، وكأنما ينطيها قوة وأمل. هي بعد كلام أمها صارت تبچي بصوت عالي وتدير وجهها على أمها. طلع بيها البستان بسرعة وتوجه لسيارته. فتحلها الباب ومن هالكُد قوتها خارت انسندت على ايده ودخلت للسيارة. ظاهر الفرحة بقلبه ما تنوصف، لكن كاتمها. يريد يصفي أموره ويقعدون يسولفون بموضوعهم ويتناقشون من غير ما عواطفهم تأثر عليهم. الوقت: عشية لم شمل القلوب العاشقة. المكان: ما بين طريقي الهجران واللقاء. طريق العودة.
طريق الرجوع. طريق الحب الجديد. هذا كان اسم الطريق من الحلة لبغداد. الهدوء والسكينة تعم قلبيهما، والفوضى اللي استقرت بدواخلهم قبل أربعة أشهر من اليوم أصبحت رماد وتطايرت من شبابيك السيارة، واستقر السلام بين ملامحهم وبقلبهم، حتى غفت شهد المعذبة بحب ظاهر اللي يسوق وعينه عليها كل لحظة، وينظم بقلبه أحلى قصائد اللقاء. أو بالأحرى، بعض القصائد أتت توفي نذورها معلنةً أنها ستكون شواهد حب الطفولة والصبا وشباب العمر.
يوجعني أن أصحو ولا أجدكِ قربي. أتيه عن عالمي، أضيع بين صفحات الماضي. الذكريات حزت أوردتي. أندمت؟ نعم، وآه من نوع ندمي وكميته. ندمي نوعه سلاحٌ حاد الشفرة، وكميته لا حدود لها. هكذا أنا منذ أن أخطأت ولم أجهر لكِ بمكنوناتي، بعواطفي وعمقها، بحبي وهيامي. أخذني الظن لبعيد المدن وأظلمها. لكن فجري قد بزغ، واهتديتُ لطريقكِ فرجعت. وأرجعت معي كل أشواقي وأحلامي التي تمنيتها ونحققها معاً.
دعيني أضيعُ بكِ، أتوه عن العالم ولكِ أعيش وبكِ أتوحد، وعنكِ لا أفترق. دعينا نذوب بين يدي بعضنا لا نفترق، لا نفترق. وصل لبيتهم ونزل فتح باب الكراج حتى يدخل السيارة وصعد مرة ثانية. دخلها وطفى السيارة وظل قاعد يباوع إلها غافية وكأنها ما نايمة لها زمان. باوع لملامحها مشتاق إلها هواية. ومشتاق لكل شيء فيها، حتى لصوتها. فتحت عينها ودارت وجهها عليه: وصلنه؟ ظاهر: أي وصلنه، ياله ننزل.
دخلوا للبيت اللي كان أظلم؛ لأن الكهرباء مكطوعة. فتح لايت الموبايل وهي وكفت على صفحة تنتظره يقفل البيبان. وكمل واجاها. مشوا سوة للدرج، وأكو هالة صمت وتردد بينهم غريبة. صعدوا أول درجة وشهد حست بخوف من سمعت طكطكة فوق. حس ظاهر برجفتها لذلك رفع إيده وحاوط چتفها وقرب جسدها منه. وصعدوا سوة: لا تخافين أكيد هاي لو بزونة بالسطح لو هوا عالي.
كان همسه قريب جدًا لوجهها. استنشقت عطر أنفاسه الدافية، وحست يديكشف لها بالاشتياق، مو كلام عادي. وصلوا لغرفتهم وفاتوا على ضوء الأمل اللي سطع أكثر من ضوء اللايت. باوع الها وتحمحم: أحم أحم، فوتي غيري ملابسج رح أنزل أشوفلنه شي يناكل وأجي. هزت راسها واتجهت للكنتور وهو طلع. شهد: صعب أترجم الشعور بداخلي، أحاسيس متلخبطة. أني اللي قررت أرجع وياه، رغم ما انمحت صورته اللي شفته بهذاك اليوم.
كافي، كافي شهد تذكرين نفسج بهذاك اليوم المشؤوم. مكافي أدلة على براءته. واضحة مثل الشمس هي رادت توكعه، مبين مناطيها وجه بس هي لزكت ومن خلال طيبته دخلتله.
هذا كان صوت بداخلها يحثها تقفل على الموضوع، وتنطي فرصة الها ولظاهر ولابنهم. الحياة شكد ما نعثر بيها، لازم نشد من نفسنه ونرجع نوكف. ونمشي وياها إذا ظلينه واكعين ونندب الحظ؛ لأن عثرنه رح نفوت الكثير من المسافات ورح نفوت معها كثير من اللحظات الحلوة مع من نحب، ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم. دخل وقطع أفكارها مع نفسه. جان جايب شي خفيف للأكل وشمعة عالكها من جوة. حط الأكل على الكوميدي وهي جانت كاعدة على السرير مستحية. إجه كعد
يمها وبصوت كله حنية سألها: شلونه الحمل؟ شهد وهي مدنكة: الحمد لله زين. مد إيده ورفع الخصلة اللي نزلت على عينها وحطها ورا أذنها بحركة لطيفة قشعر بدنها من فيض الأحاسيس اللي اعترتها. وبهاللحظة حست بحركة غريبة ببطنها خلتها تكول بصوت عالي: ظاهر، النونو! ظاهر وتفاجأ: شبي؟ شهد وعيونها من الفرحة انترست دموع: النونو لعب!
لا إراديًا شالت إيده وحطتها على بطنها حتى يتحسس اللعبة. وهو متلهف يشعر بفلذة كبده. وثواني وعاود الكرة ونفس الحركة حسوا بيها الاثنين معًا. وشعور جميل حاوطهم من استشعروا بأول حركات ابنهم. رفعت راسها وباوعتله وهي تبجي: ابننا فرحان؛ لأن أحنه سوة. ظاهر ومسح دموعها: الله لا يفرقنه. انطفى اللايت؛ لأن شحن الموبايل خلص. والشمعة ضواها خافت كلش. جان الجو شاعري جدًا بوجود مشاعر شوك ولهفة بداخل الاثنين.
اتقرب ظاهر منها وصار وجهه قريب من وجهها أنفاسه خالطت أنفاسها. شوكهم بان بحركاتهم رفع إيده وصار يمسح على صفحة وجهها وهمس بصوت حاني: اوعديني متضمين بقلبج، واللي تشوفيه غلط بيه حاولي تكوليلي عليه. هزت راسها وبشفاه مرتجفة: أوعدك، وأنت هم أوعدني، متعوفني، وقلبك بس إلي. ظاهر: مو بس قلبي، قلبي وعقلي وروحي، وكلي إلج. ارتبك من شدة المشاعر واحتاج يختم وعوده بقبلة، تكون هي الشاهد على هالوعود العفوية، وعود عاشق لحبيبته.
وشفافه تلمست شفافها وبدأ يلتهمها، وهي تبادله الأحاسيس والمشاعر بنفس الحركات المليانه حب وشوك. ظاهر وجبهته ملاصقة لجبهتها وشفافه ملامسة لشفافها: مشتاقلج موت، مشتاق لأنفاسج، مشتاق لصوتج، لدمعتج، لنظراتج. رفع إيده ومشاها على شعرها، وكمل بنبرته الحانية: مشتاق لشعرج ولكل شي بيج. شهد وبنبرة مليانه حب: أني هم مشتاقتلك، ومحتاجة أنام بحضنك، محتاجة عطرك أتنفسه، طول هالفترة جنت مخنوكة، ما حاسة بالهوا يدخل لرئاتي.
شالت إيدها وصارت تمسد لملامحه، وهو غمض عينه يستمتع بهاللحظات اللي راودته بحلمه: محتاجة أظل أغرق بالنظر لملامحك ولتفاصيلك، حتى يطلع ابننا يشبهك. فتح عينه وابتسم: يا روحي أنت. شهد، سامحيني على اللي غفلت عليه من مشاعر والتهيت بظن ما نفعني. ظن رسمه إلي الشيطان وبعدني عنج. ما جنت أظن مشاعرج صادقة، جنت أظنج تسوين هيج رد جميل؛ لأني تزوجتج، جنت أظن أنت تتقربيلي بدون حب ولا اشتياق مثل ما أني جنت كابت إلج.
شهد: سامحتك ومن هذاك الوقت أني مسامحتك، وأنت هم اغفرلي كل أخطائي؛ لأن ما أكدر أعيش بلياك. خلّينه نتفاهم على أصغر النقاط وأكبرها بحياتنه. ظاهر: نحجي بكل معوقاتنه وكل اللي يواجهنه. شهد: واحدنه يصبر على الثاني، وواحد ينبه الثاني أغلاطه ونعالجها سوة.
ظاهر وصار يقبلها من كل مكان بعينها وعلى خدها وعلى أنفها وعلى جبينها ونزل على شفافها وببطيء التهم شفافها يختم بنود الاتفاق ويوقعوه اثنينهم ويبدون صفحة جديدة. صفحة أهم سطورها التفاهم، ورؤية أعمق نقطة لكل واحد بيهم،؛ لأن بالمختصر، الحياة قصيرة وما يسوى يعيشون بعيدين عن بعض وهمه واحد يعشق الثاني.
نزل من السيارة وانتظرني أنزل. سكوته ما مطمني. ما نطق حجاية. دخلنه جوة وأني أمشي وراه. من دخلت عصفت بيه ذكريات هذاك اليوم. ابتلعت ريقي وظليت واقفة أتحاشى النظر إله. رجع بيه الزمن من وكفت أول يوم وأني حلاله وجابني لبيته. جنت كلش خايفة منه، وخايفة من اللي رح يصير بهذيج الليلة. بس جان عكس ما تخيلته كلش. هادئ ولطيف وعاملني برومانسية وحنان، وغرّكني بحبه. طلعني من هالافكار والذكريات صوت عوجية أمه. باوعتله
وهو ببرود وجه الكلام لأمه: ها أمي، شكومج من مكانج؟ فريدة وهي تباوع لحسناء: وين جانت مرتك؟ شاهين: مو كتلك بيت أهلها من البارحة. وباوعلي ورمش مرتين، يعني قصده أجاري. أني من صدمتي نسيت أسلم عليها. رحت بسرعة توجهت عليها، سلمت وبوستها: شلونج خالة؟ حمد لله على سلامتج. باوعت لشاهين وكأني أتماشى وياه كذبته بكذبة لخ: شاهين كلي جاية، زارتنه البركة، شلونها صحتج؟
فريدة: الحمد لله. شاهين روح شوف ابنك مرتين فز وبكى، وانتظار راحتله. بهالاثناء إجه حسن يركض بخطوات سريعة ويصيح: إجتي ماما، ماما! دمعت عين حسناء من سمعته يحجي ويصيحها ماما، وشاهين اتسعت ابتسامته لهالموقف. فرحان ابنه كسر حاجز الصمت وعشق اللي عشقها أبوه وارتاح بيدها. اتقرب منها وهو لاحظ بطنها اللي شوية علت. عرفت بي استغرب. حسناء وبصوت مرح: حسوني رح يجينا نونو جديد. حسن: نونو؟ شاهين صار يمسد لشعر حسن ومبتسم.
حسن: وين نونو؟ حسناء أشرت على بطنها: هنا، تريد تشوفه؟ هز راسه: أي. طلعت من جنطتها آخر دوبلر أخذته وبي صورة للجنين. رغم هي مو هالكد واضحة، بس حطتها مقابيله وصارت تشرحله: هذا النونو، هذه أختك. حلوة؟ الفضول عند شاهين ودكات قلبه اللي صارت سريعة دفعته يباوع لورقة الدوبلر باهتمام. رفعت راسها حسناء وبصوت ناصي: تريد تشوفها؟
هز راسه وعينه مليانه لهفة. صح مو أول مرة يصير أب، بس جان مفوت كل هالسعادة بيوم حسن؛ لأن ما جان يروح وياها للمراجعات، منكب بعمله وما يرجع إلا للّيل. نطته الورق وصارت تأشرله: هذا الجنين وهذه المشيمة. شاهين دمعت عينه وتمنى يشيل ظناه بإيده. ظناه من أميرته اللي أقسم لو رجعت، ما رح يضيعها مرة ثانية. شتت نظراته وحركاته حتى لا يبين التأثر اللي صابه، وبصوت ناصي: رح أصعد أبدل. حسناء انقهرت فهمته غلط. على بالها ما فرح وما اهتم.
فريدة: نومي حسن بمكانه، وزوجج منا وجاي لا تخلي يبات بالبيت وحده، حتى لو ليلة وحدة. شاهين محتاج مرة تعوضه وتسعده. حجت هالحجايتين وراحت لغرفتها، وحسناء بدت هالحجايتين تدور بعقلها وتخوفها. حسناء: أخذت حسن ورحت للغرفة أنيمه. وأني بدأ الفار يلعب بعبّي. فريدة ما تحجي حجاية بيها خير ولا تحبني حتى تنصحني، هاي أكيد شايفة شي، أو لامسة شي من ابنها.
نيمت حسن وغطيته. وهو فرحان؛ لأنه شافني بعد هالمدة هذه. كأنه مشتاقلي، كلب بيه ماقبل أكوم. ظليت بصفه أحجيله قصة علايمه قصة النونو. وتأكدت غفى وكمت. طفيت الضوة والخوف تملكني. ردت أصعد ورجلي ترجع بيه ليورة. صعدت أخيرًا ومتوجسة خوفة من صمته المريب. من دخلت شفته ماكو بالغرفة. عرفت هو بالحمام. انتهزت الفرصة بدلت هدومي ونزعت الشال حتى أمشط.
أمشط وعيني بالمراية سارحة بتفاصيلي اللي تغيرت. كم شهر صار من تزوجت، بس دا أحسها هواية؛ لأن تغيرت بيه أشياء هواية. مو بشكلي، تغيرت أشياء بعقلي. يمكن نضجت أكثر. دا أحس بهواية فرق عن قبل. انفتحت باب الحمام وطلع شاهين. ما كدرت أباوعله؛ لأنه بالمنشفة. هسة شيكول عليه، خفيفة. لهيت نفسي بشعري، وهو لبس بس شورت. والفوق ماكو شي. حسناء وبصوت ناعم: نعيمًا. شاهين وما دار وجهه: شكرًا، الله ينعم عليج.
وسكت، ورجع الصمت يلفنه. يا ربي، شنو هالجمود؟ رح يظل هيج؟ كمل لبس ومدد على السرير. وأني هم كمت مددت. شاهين: ردت أشوفها طول هالاشهر ما اشتاقتلي. ردتها تبوح باللي بصدرها. أني عندي كلام مو ما عندي. عندي كلام لو أطلعه أظل أحجي سنين. أنظملها أحلى القصايد. أغني وأطرب. بس حاولت أخفي شعوري هذا؛ لأن طول هالاربع اشهر أني اللي أبوح بدواخلي.
حسيتها إجتي للفراش ومددت بصفي. طاقة غريبة اجتاحتني. طاقة حب وعاطفة واشتياق. ما أكدر أوصف اللي جوايه بكلام. أني مغمض عيني بس قلبي فاتح كل بيبانه. منتظر إشارة وحدة ولو. حسناء: اشتاقيت للمساته، لنظراته. محتاجة دفو صدره، وكلامه الحنين. عضيت شفتي وأني أفكر أروح أختل بين ذراعه، وأتنفس أنفاسه، وأرهف السمع لنبضاته. هو نايم وإيده فوق راسه مغطي عينه.
ظليت أتقلب وعيني عليه كل شوية أكول هسة يبادر ويسحبني لحضنه. هسة يجرني مثل كل مرة. بس الظاهر طفت شعلة الشوق بقلبه. ويمكن أمه جانت تلمحلي إنه ابنها رح يطير من عشه ويروح لغيري. لا ما معقولة حسناء. ظليت أتقلب وأتنهد من أفكاري السودا. عبالي نام صرت أحجي وية نفسي بهمس وأباوع للسقف: معقولة يحب غيري؟ شاهين وسمعها بس ما حرك إيده من على راسه بعدها مغطيه عينه: لا تظلين تشكين، والشيطان يلعب بعقلج.
حسناء انصدمت وحطت إيدها على حلقها واندارت نطته ظهرها. وصارت عصبية تحجي على نفسها. مرت دقايق وصارت تشك هو نايم. لذلك ظلت على نفس الجهة نايمة. تحسب بحجاية أمه. ساعة تكول أي عنده؛ لأن هو على هالامكانية وما ناقصه شي. كشخة ونفخة. أربع اشهر شنو هو ملاك؟ أكيد سواله فد فاينة. وساعة تنهر نفسها وتكول انجبي حسناء، الرجال يحبج، وما يسويها. وساعة تتوسل بالنوم يرحمها ويجي يغزو عقلها ويطلع هالأفكار ويرحمها. حسناء:
انداريت على جهته وكلت بلكي الشيطان وعلايمه يعوفني. جانت إيده بصفي، وهاااي شنو؟ لابس زنجيل! اممم متطور، هاي الشغلة فاتتج يا حسنة ما تدرين بيه رجع مراهق. غمضت عيني حييل وجريت نفس ردت أنسى كلشي وأنام. بس ما كدرت، فتحت عيني ودرت وجهي عليه، وبعد ما كدرت أستحمل جواية شوگ اله، إذا أظل بعيدة عنه يمكن أحترگ.
مديت إيدي وحضنت كفه بإيدي، هذا أضعف الإيمان، قررت الزم إيده وأنام، عبالي نايم وما حاس علية. بس لگيته يعصر كفي، واتفاجئت بهالشي. ثواني وظليت بلا حركة، لا بيه الانسحب ولا بيه الأتقدم. هو شال كفي وقبلها، وسحبني لحضنه. شاهين: تعالي إذا انتِ محتاجة تنامين بحضني، ليش تكابرين؟ تعاي وجيبي الألف. ضحك وفتح عينه واتقرب إلها وهي محبوسة بين ذراعه، وجهه قريب من وجهها وبصوت دافي وكله عتب: ليش تكابرين؟
أنتِ مشتاقة لشاهين، واشتياقج مفضوح، عيونج تبث لهفة وحركاتك تناديني، ليش تحاولين تخفين هالشي؟ حسناء وبتلعثم: آآآ... لا... إي... ما ضامة شي، اني... شاهين: لعد راويني، إذا ما ضامة، خليني أشوف لأن أدري بيج مشتاقتلي. حسناء صارت حمرا: شتريد تشوف؟ شاهين: هاااااا تردين أنظملج لستة بالأشياء الأريد أشوفها؟ ظل يباوع لعينها الي استحت ونزلتها، واستلذ بهالخجل، همس لإذنها: محتاجلج مثل ما محتاجتني، ومشتاقلج أكثر من كل شي كثير.
فتحي عينج مشتاقلهن، لا تكبتين مو زين عليج انتِ حامل، إحجي لو راح تصومين عن الكلام. حسناء وهمس: شإحجي؟ شاهين: أوك إذا مو كلام ومستحية... راضي ترجميها بالأفعال، ولو مشتاق لصوتج ولنظراتج، بس راح أساعدج وأكولج ترجمي كلامج إذا ما تكدرين وطفّي ناري. حسناء شالت إيدها ولعبت بشعره: صراحةً طول هالفترة نومي قليل، ودمعتي على خدي. شاهين: جان بمقدورج تساعدين نفسج بنفسج وترحمينه اثنينه.
حسناء ساكتة وتلعب بالزنجيل الي بركبتة، بس الفضول كاتها. شاهين وراد يلاشيها: شنو رايج بيها؟ حسناء: بالعافية تتهنين بيها. شاهين: هاي تون، بيها قطعة ثانية بعد، يعني هي للعشاق يلبسها الحبيب وحبيبته. حسناء وتباوعله باهتمام: هااا تتهنين بيها الي أخذت القطعة الثانية. ضحك شاهين وبصوت همس لإذنها وعرف اكو حرائق جواها: بعدها ما لابستها، بس أكيد راح تعجبها. حسناء وعقل المراهقة لعب بيها وطلعت من بين ذراعه
ووكفت لحيلها من السرير: الله يهنيكم. شاهين واستمر باللعبة رغم وصله ريحة شياط قلبها: الله يسلمج إي والله ادعيلنه فدوة لعينج. حسناء وصارت تدردم: تهي بهي ترى والله عيب، شكبرك، ترى هاي سوالف مراهقة. شاهين وكام من السرير وعلى غفلة منها طلع الزنجيل وحطه بإيده وتوجه إلها وبنظراته اللعوب صار يباوعلها ويحجي: إي مو حبيبتي مراهقة فحبيت أفاجئها وأنزل لعمرها. حسناء: وشنو هالذوق؟ شاهين واحتضنها
من ظهرها ونزل يهمس بإذنها: أهم شي تعجب حبيبتي. حسناء: واني شعليّه تكولي. واندارت عليه وعيونها مليانة دموع، وبصوت مخنوق: وخر إيدك أريد أروح أنام. شاهين: وين رايحة؟ تعاي أسولفلج على حبي الجديد. حسناء: انت شنو؟ تسولفلي واني شعليّه شنو اني صديقك؟ شاهين وبنبرة رومانسية ومحاوط خصرها وكأنه يراقصها: انتِ كل أصدقائي، كل حبايبي، كل ناسي. حسناء وصارت تضرب بخفة على صدره العاري: إي مبين، هاي منهية الي راح تتهنى بيك.
شاهين ونزل لإذنها يهمسلها: وحدة أخذت عقلي، خلتني مو بوعي، أحبها أعشقها أذوب بيها. حسناء: امممم حلووو، حضرتك تفصحلي عن حبك لوحدة واني بين إيديك؟ شاهين: الي أعرفه انتِ ذكية، لا تخلين غيرتج تطير ذكائج، وخلينه مستمتعين بهاللحظة، لحظة تفريغ شحنات الاشتياق. قرب ثغره من ثغرها وصار يحجي وشفايفه ترتجف من كثرة اللهفة
لقبلة تمناها من شهور: حسناء، حبيبة شاهين، حسناء، رفيقة درب شاهين، حسناء، حسنائي، أميرتي، لا راح أحب ولا تحلى بعيني مرة غيرج، انتِ الأولى والأخيرة. حسناء والتمعت عينها حب: حسناء هم قلبها بيد واحد، تحب شخص كل دنيتها هو. شاهين: تعاي. سحبها من إيدها وراح مقابيل المراية وكف وهي صارت كدامه واكفة. شاهين: غمضي عينج. أزاح شعرها وفتح الزنجيل ولبسه إلها ونزل قبل رقبتها من الجانب. حسناء: أفتح؟ شاهين: إي فتحي.
حسناء: يعني اني محبوبتك السرية؟ شاهين: إي انتِ هي، وهذا القلب الي بركبتج ما يرهمله غير مفتاح واحد، الي هو بركبتي، يعني اني الج وانتِ الي، ما يرهملي غيرج، ولا يرهملج غيري. دارها عليه، نزل يقبل ثغرها بلهفة وشوق، غمض عينه وتاه بين مسامها، وانتشى بأنفاسها وغابوا عن الوعي اثنينهم.
ما تحلى علاقة بلا زعل، الزعل يقوي أواصر الحب، يرجع انتعاش العلاقة من جديد، مو بطول فترة الزعل، لا بل بأول دقائق الصلح بين الاثنين، والإفصاح عن ما أجهد الاثنان من شوق وعتاب. حسناء: بعد هذيج الليلة الي جانت أحلى يوم بحياتي، شاهين تغير، صار مراعي أكثر، صار يسولف بأمور عمله، يسولفلي عن أسراره.
اتقربلي هواية، حسيته يحبني مو تملك، يحبني لشخصي، برهنلي هواية أمور جانت بالي محتاجة إثبات، برهنلي هو إنسان طيب من الداخل، ويتصنع القوة حتى لا يضعف ما يحب الضعف. خصص إلنا يوم بالأسبوع يطلعنا اني وهو وحسوني، تغيرت أمور هواية بحياتي وياه. اليوم قبطت أسبوعين بالشهر الثامن. خالة أم شاهين وكعت بالحمام ورا رجعتي بأيام، وطلع عدها كسر بالحوض.
شغلتها كلش صعبة، شاهين خصص إلها ممرضة تجي تداريها، بس هالممرضة طلعت طماعة ولا اشتغلت بضمير. اني حجيت وياه وكتله شاهين اني أداريها بس كون انتظار تساعدني بشغلة الحمام، لأن صعبة عليّه، بالبداية ما قبل، خاف عليّه لأن حامل، بس اني أصريت. شفتها مكسورة، القوة الي جانت لابستها، خلعتها، وصارت إنسانة ضعيفة جداً.
انقهرت عليها، وانقهرت على شاهين الي حاير بيها وقلقان على صحتها، واني شاهين كبر بعيني وصرت أدور الي يريحه دوّاره، ما أرضى أشوف القلق بعينه، ما أرتاح إذا أشوفه تعبان، راحته راحتي، وهمومه يعني همومي. وهذه أمه، يعني مثل أمي، أتحملها وأراعيها لخاطره، وهي هم مرة جبيرة، الله يرحمنا إذا رحمناها. اليوم موعد طبيبها، يجي للبيت يفحصها. حركتي صارت كلش صعبة، بطني كبرت هواية، والثكل راح يموتني.
شلت الصينية وطلعت من المطبخ، توجهت لغرفة أم شاهين، موعد غداها، ولازم ورا الغدا تاخذ حبوبها وتنام فد ساعة قبل جية الطبيب. دكيت الباب الي جان مفتوح على آخره ودخلت، نايمة بفراشها والمرض بان على شكلها، رغم الطبيب مطمنها بس هي كلش باين عليها الضعف، عيونها ما بيها هذيج الحدية القديمة، مستسلمة ونايمة، حتى لسانها صار ما ينطق إلا الدعاء. حسناء: ها خالة أكعدج، جبتلج الغدا. فريدة: بنتي وين انتظار؟ هي تكعدني، ليش انتِ؟
حسناء: انتظار فوك تغسل بالحمامات، وعدها بعد كوم شغل، اني فارغة ما عندي شي. حطت الصينية على ميز صغير، وجت عليها حتى تكعدها زين. حسناء: انطيني إيدج خالة، وگولي يا الله. فريدة: يا الله... آآه... ما أكدر أمي، كومتني صعبة، يا ربي تعبت، أخذ أمانتك يا الله وخلصني. حسناء: لا خالة اسم الله لا تكولين هيج، شو يا عيني انسندي عليّه. فريدة: انتِ شنو ذنبج؟ أذب ثكلي عليج؟ ما كافي جان ثكل لساني عليج قبل؟
حسناء: خالة اني مثل بنتج، عادي أمي أشكال نسمع منها اني وخواتي. انسندت على إيد حسناء، وبالكوة كدرت تكعد وتنسند على المخدات، والدمعة نزلت من خدها، وصارت تلهث عبالك راكضة بماراثون: بنتي سامحيني لأن كنت وياج فظة وغليظة لسان، جنت متعجبة ليش ابني حبج وصار ما يشوف غيرج، عرفت ليش، روحج طيبة وبنت أصول، جنت أظن المال يصنع الأصل، غلطت، ومتندمة أخذتج بعين صغيرة.
حسناء: والله يا خالة كل الدتحجي طبيعي لأن ما كنتي تعرفيني، هسة تعرفتي عليّه وتعمقنا بعلاقتنا، لذلك بالأول ما عجبتج لأن علاقتنا سطحية جانت، ياله خلي أغديج علمود تنامين شوية اليوم موعد الطبيب. كملت غداها ونطيتها الدوة ونيمتها، شكد دعت الي بالسلامة وتمام الخلقة، هذا يسوة عندي ملايين، كلش أرتاح من أسويلها شي وبالمقابل تدعيلي، كل تعبي يزول. سعدون: يمة هاي شلون حصة غيث من الورث لازم تستلمها مرته.
أم سعدون: أبد والله لو أموت وما أنطيها فلس أحمر هالحقيرة جتالة ابني. سعدون: يمة ما نستلم كلنه إذا مو هي موجودة وتستلم حصتها من ورث غيث. أم سعدون: ما نحجيلهم ولا نكول. سعدون: يمة رحمة للموات كلهم، افتهمي، القسام الشرعي يطلب كل الورثة، إحنه كلنه نروح بس غيث ميت، الله يرحمه راح يطلب شهادة الوفاة وهنا راح يطلب عائلته والي هي أسراء، من تجي بت الكلب راح يتوزع الورث، ما تجي ما يتوزع افتهمتي؟
أم سعدون: عزا العزاج سعدية يعني شنو، هالساقطة راح تورث ويانه؟ سعدون: إي لازم. أم سعدون: وتروح فلوس ابني لحلكها الساقطة الي كتلت ابني. سعدون: يمة ترى شيخ عشيرتنا نبه عليّه ما نجيب طاري كتل وما كتل، لأن نسيبهم رايح مشتكي وهددني من ذاك اليوم، رحم الله والديج عوفي هالكليشة. أم سعدون: ماكو غير حل واحد. سعدون: شنوووو. أم سعدون: تزوجها بحجة هاي عرضك، أرملة أخوك، وهم تكسر خشم رواء مرتك الجايفة، وهم فلوس أسراء تصير بجيبك.
سعدون: والله يا يمة خوش فكرة، البنية ما قاصرة. أم سعدون: إي وهي هادئة تنطيها كفخة تكلك انطيني الثانية، تخيل غيث ما جان رايدها بس بمرور الأيام صار يحلف براسها. سعدون: ليش لا، ممكن، الله يسهل باجر أشوف أهلها وين كعدوا وأروح خير البر عاجله. اندكت الباب واتفاجئنه بهالوقت، الساعة صارت بالتسعة والنصف، هستوه شاهين طلع من يمّنه وراحت وياه حسناء. حيدر جان ناوي يطلع، بس الي أخره رزاق طلع وية طه يفتحون الباب. دخل رزاق
ووجهه مبين عليه الانزعاج: خالة، هذا حمه أسراء رايدج بموضوع. أم رضاء: ياااا منو، سعدون؟ رزاق: إي خالة، اني صراحةً ما ردت أفوته بس هو مبين جاي يعتذر لأن كلامه هادئ وبطريقة محترمة. أم رضاء: دخله خالة خلي نشوف شيريد. رزاق: رضاء، كومي فوتي جوه. جانت إسراء جوه ورضاء راحت يمها، ودخل رزاق الضيف اللي ما يدري شنو نيته. سعدون، وهو داخل: يا الله، السلام عليكم، شلونج خالة؟ اتفاچأ بوجود حيدر، وما وجهله السلام ولا باوعله.
أم رضاء: وعليكم السلام، تفضل خالة. كول. سعدون وهو يباوع لحيدر بنظرات غاضبة، وحيدر بادلة النظرات. جان ناوي يطلع، بس بعد دخول هالشخص اللي يشوف دم سنونه ولا يشوفه ع السوّوه هو وأمه بإسراء بهذاك اليوم ولا ينسى، ظل كاعد وبداخله يغلي، يتمنى لو الأمر يرجعله جان ما خلاه يدخل أبد، بس أم البيت كاعدة وهي قررت هالشي. سعدون ويوجه كلامه لرزاق: الله بالخير. رزاق وهو منزعج: الله بالخير.
سعدون: خالة، جيت أعتذرلكم ع اللي صار بهذاك اليوم، وأعتذرلج باسم أمي. أم رضاء: خالة ع شنو وله شنو تعتذرون؟ بنتي رادت تموت بهذاك اليوم. تدري خالة سقطت إسراء من الكتل الأكلته من أمك. سعدون: إي خالة دريت، وتأذينا لهالخبر. حيدر صار يغلي وبداخله انجمع غضبه ع شكل نار. كمل سعدون وبنبرة مستكينة: أمي من ذاك اليوم متأذية، نفسيتها تعبانة ويومية يم طبيب شكل، گلبها ونظرها، وضغطها. أم رضاء: الله يشفيها كلنا مرضى.
رزاق: فوت أخوية بالمفيد. سعدون: أنتو مثل طينتنا وأكيد ما ترضون بالعواج، أني جاي اليوم ورايد أخطب أرملة أخوية وأرجعها لبيتها معززة مكرمة، أحسن ما الناس تاكل وجهنا ويلوكون بسمعتها وتعرفين المنطقة كلها شافتها بهذاك اليوم من فاتت بالليالي ويه رجل غريب. أم رضاء وكل الكاعدين انصدموا، من ضمنهم حيدر اللي انهز داخله كله، وخلاه يگمز ويصير گباله ويجره من ياخته، ورزاق يجر بيه. حيدر وصار ينفث شرار: هو منو الفضح منو،؟
حضرتك وأمك شهرتوا البنية ولا گلتوا خلي نسمع منها، شفتوها شنو حالتها؟ منكسرة والخوف أكلها، تلگيتوها من الباب ويالتايم والكتل بقيتوا شي ما سويتوا! فهمني منو الفضح منو؟ سعدون: هد إيدك لك، أنت منو حتى تجي تعترض كلامي؟ رزاق: خويه إحنه ما عدنا حجاية وياك، والكلام وياك وخلص، الله ومحمد وعلي وياك، ياله. سعدون: أني رايد البنية ع سنة الله ورسوله، وأني أخو زوجها المرحوم ما گلت شي غلط. حيدر وقرب راسه وصار يطخ راس سعدون وكأنما
يتقاوى وياه وصاك ع سنونه: أنت غلط من راسك لساسك. سعدون: أني من البداية ما مرتاحلك، أنت ليش هنا بصفتك منو؟ حيدر وبصراخ: أني خطيب البنية وما أقبل بهذا خريطك، وإن بقى هذا الموضوع ببالك أحسب نفسك ممسوح من ع الأرض والله لألعب بيك خلقة. سعدون: وين اكو هيج حچي؟ شو ما سمعنا بخطبة بمشية، شنو هالحچي؟ أوگف أوگف، ليكون أنت عشيقها، أنت اللي گتلت أخوية وجبتها مناك وهسه تريد تزوجها.
هنا هاج رزاق وحيدر عليه وما بقوا ع حاله حال، رزاق جره من ياخته وطلعه بره وحيدر يصرخ بوجهه: لك والله لو أشوفك مرة ثانية گبالي والله لأدفنك بباب بيتكم، روح يا ساقط يا منحط، يا عديم الشرف. طلعوا سعدون من البيت بالإهانات والغلط. وظلوا واگفين بالباب. حيدر وبنبرة لاهثة: هذال، هذا ما أظنه رح يكف رجله هالخايس. رزاق: ولا أني، بس شنو البيدنا؟
يحبون الطلايب، هو وأمه، ما تشوف ابنهم انهزم منهم، الله يرحمه فقير خطية ما أعرف شلون عاش وياهم. حيدر: أروح أني وشتحتاج گولي. رزاق: الله وياك ريتك دايم أبو كرار، ما تقصر تسلم ع وگفتك. حيدر: هذا واجبي، في أمان الله. رزاق: في أمان الله. دخل للبيت ولغرفته ع كيفه يمشي، دخل والغرفة ظلمة وذب السويچ من إيده ع الكوميدي.
وحاول بهدوء يمشي وما يطلع صوت، لأن أكيد رضاء نايمة والوقت نص الليل، صارله أسبوع بشغلة جديدة، دوامه من الظهر إلى الأربعة الصبح. نزع حذائه وقميصه وظل بالبنطرون، وفتحت رضاء الضوا وصارت تغني: هابي بيرث دي تو يو، هابي بيرث دي تو هذال، سنة حلوة يا جميل. ابتسم رزاق وعيونه كلها حب، الموقف زاد لهفته لحبيبته، وأشواقه صارت طيور طايرة.
اتقربت منه وجانت لابسة فستان قصير بنفسجي بارز لون جسمها، وشعرها مفتوح ومكياج هادئ، ولابسة حذاء كعب عالي حتى تطول شوية لأن حبيبها طويل يا دوب توصل بالكعب ويه كتفه. لازمة بيدها نفاخة وتقدمت منه نظراته إلها وكأنما يگولها: (أني فزت بيچ، أنتِ أحلى جائزة من ربي) إجت ليمه واتعلگت برگبته، وبصوت ناعم ودافي: كل عام وأنت بخير حبيبي، الله يطول بعمرك ويحفظك إلي.
رزاق: يا عيوني يا گلبي، شنو هالمفاجئة الحلوة، أحلى مفاجئة بحياتي، حبيبتي وضوّه عيوني وياية. شالها وصار يفتر بيها، وهي خايفة وكاتمة عيطة: هذال، أخاف أوگع، هذال نزلني. هذال ونزلها للگاع وصار يغمز: شنو برنامج الحفلة، اكو حلويات؟ رضاء: إي مسويتلك شلون كيكة من إيدي وسويت. قاطعها وحط إيده ع حلگها: ما أريد آكل هالأكل، أريد آكلچ، مشتاقلچ، جوعان لشوفتچ، لصوتچ، لحبچ ولشفافچ. رضاء: أنت كلش طماع، تعال نگص الكيكة، وأنطيچ هديتچ.
هذال وجرها من إيدها ورجعها گباله: أول أنطيني شي تصبيرة. رضاء: ع كيفك وياية شو اليوم مو أنت هذال الحباب. هذال: هسه شلون ترديني أشرح شنو بيه و شدا أحس وشگد حجم الحرائق الجوايه لو نكمل الفقرات حتى نوصل للختام بسرعة. رضاء وتضحك: أوك تعال نگص الكيكة، ونتمنى شي حلو. راحوا گصوا الكيكة، وتمنوا يبقون للأبد واحد يحب الثاني، ما يفرقهم شي، باسها من راسها وهي طلعت العلبة قذيفة مربعة مربوط شريط ع وجهها، وحطتها وره ظهرها.
رضاء: غمض عينك. هذال: أحلى شي بالعيد ميلاد هو الهدايا، غمضت. رضاء: افتح، تفضل، كل عام وأنت بألف خير حبيبي، ما گدرت أجيبلك شي أغلى من هالشي، أتمنى يفرحك. هذال فتح الشريط والعلبة، لقى ورقة مسفطة. قطب حاجبه وباوعلها باستغراب: شيك ع بياض؟ ضحكت وگالت: لا مو هالدرجة. فتح الورقة وهي تباوعله متلهفة تعرف ردة فعله. هذال وبعين مدمعة صار يقرأ ويأكل الكلمات: حياتي، أنتِ حامل؟ حضنها وباس راسها: يا گلب هذال وعشيرته.
رضاء: شلونه الخبر؟ هذال: ماكو أحلى من هيج هدية، يا رب تگومين بالسلامة وتمام خلقة الطفل. رضاء وحضنته: يا رب. هذال وبعين مدمعة: شيجيب الصبح وأبشر أمي. رضاء: خالة تعرف من العصر، وطارت من الفرح. الوقت: بعد مرور سنة وشهرين. المكان: أربيل. المناسبة: ذكرى ارتباط. إسراء: گدرت أطلع من حالة كتمان، حالة صمت، حالة النفور اللي عشتها شهور، ويه إنسان ما أظن يستحق النفور والصد. هاي عيونه دوم تتفقدني، دوم حارستني.
شعاع الحب اللي تبثه يدفيني. بالبداية جانت صعبة عليّ أهضم فكرة أني أرملة ما صارلي زمان وهو طلب إيدي، وهم شعوري بأن هو جاي ينقذني من إيد سعدون، هذا جان متمركز بنص عقلي. إحساسي بأن شخص ثاني يجي يلمسني وينكشف عنه حجابي ما گدرت أستسيغها، فكرة إن شخص ما إلي زمان أعرفه، وأتسمى باسمه، ما گدرت أوافق عليها. عشت أيام صراع ويه نفسي، فكرة زواجي من حيدر جانت المطرقة وطلب سعدون جان السندان، وأني ما بين هالفكرة والثانية غديت تراب.
ما اقتنعت بكلام الكل، كلهم گعدوا حجوا وياية، وكلهم مأيدين، كلهم مرحبين بفكرة ارتباطي بشخص ثاني، خواتي وأمي ورجل رضاء وحتى رجل حسناء اللي ما يحچي حچة، وأيد، بس ما گدرت أقتنع. وهو ما ترك ولا أيس، فترة شهر، هو يحاول، إلى أن طلب يگعد وياية ع انفراد ويحچي وياية، بهالفترة سعدون صار يدز جماعات من أهليته علينا. حيدر أشهدله إنسان خلوق، إنسان متحضر، ومثقف ويخاف الله، ما أعتقد اكو بنية تگدر ترفضه، إلا إذا بيها عقدة مثلي.
قبلت أگعد وياه ع مضض، لأن بديت أستحي من نفسي ع كثرة الرفض. طول گعدته ما فكرت أشيل عيني وأباوع لوجهه حتى من يحچي وياية، عيني مو عليه. كلامه كان واقعي، ومنطقي، واللي ريحني أكثر وعوده بالنسبة لفاطمة، وشلون رح تتربى وأب فوگ راسها وهو من لحمها ودمها، هو عمها وأقرب الناس إلها. كل هذه الأمور، طرحها حتى موضوع أني تفاجئت بيه بس أحسه مو مهم عندي، هو موضوع الإنجاب، حچالي ع الحادث اللي تعرضله واللي خلاه يترك خطيبته من وراه.
ويقينه إنه بعد ما يگدر يخلف. آخر شي وبعد جلسة أكثر من ساعة، طلب مني القرار وحالاً. هنا شلت عيني وگدرت أنطي قراري وأني أباوعله، حسيت ملكت العالم من أنطيته جوابي، الفرحة جانت بعينه تلمع. بس قطعتها بعبارتي اللي فاجئته بيها: (بس عندي شرط واحد، ما أگدر أتقبل الارتباط الحميمي حالياً، تگدر تصبر؟ توشح وجهه بالوجوم وانمسحت ابتسامته، بگلبي جنت أتمنى ما يوافق ويترك ومفروض هذا الشي ما يرضى عليه أي رجال.
بس حيدر غريب، ما شفته مانع، وجوابه أخذ ثواني من التفكير وحچاه بثقة: أوك أني موافق. هذه نقطة لصالحه، يعني إذا صدگ اقتنع وفعلياً يرضى بالشرط، إذا هو رجل استثنائي، ويستحق شي مميز مو إسراء المليانة عقد.
بوقتها بعد قراري بأيام عقدنا، واتفقنا مؤقتاً نعيش بيت خالة، وبعدها نقرر شلون إما يبقى ببغداد أو نستقر بإحدى محافظات الشمال، بعد فترة عقدنا إجانا خبر أم سعدون مجلوطة وانشلت، أثر صدمة لأن ابنها سعدون أخذ الورث الجاهم وانهزم بيه، ومرته عافت البيت وطلعت حتى جهالها ما أخذتهم، بوقتها أني حضرت وياهم بسالفة الورث بس رحت حتى أتنازل عنه لا أكثر، ما أريد شي يربطني بيهم، وهذه عقابات الله للظالم، ما متشمتة أني بس أعتقد رب العالمين جازى الكل، الظالم والمظلوم.
مرت أيام ع زواجي من حيدر، وهو ما محسسني أني بعيدة عنه وما ناطيته حقه أبد. بالعكس، الفرحة بوجودنا بحياته ناطة من عينه، وفراي كلش لحتى أرجع أبتسم، دعمني بكلشي، راد يطلعني من الجو الكئيب. گدر يوفق بين شغله وبين البيت، شهر أني تراهنت عليه، گلت هسه يمل ويجي يطلب حقوقه إذا مو بالطيب بالغصب وبهذيج الساعة يرجع كلشي لمكانه. لكن أثبتلي العكس، عشنا إخوان لمدة تسعة أشهر بس ما حسسني أني مقصرة بواجبي أمامه.
ولا حسسني هو مغصوب ع هالشرط. فترة وقرر نطلع لأربيل نستقر، عنده هناك أقارب وسهلوا عليه الوضع، رجع وراها للندن حتى يصفي أموره وراد ياخذني وياه ما قبلت، لأن السفر والطيارة عقدتني، ما أحبه كلش. اشترى فيلا هنا بأربيل بإحدى المجمعات السكنية، البعيدة عن مركز المدينة وصخبها، الهدوء والسكينة هما اللي يميزون المكان. أحسه حتى بهذا قراره كان لخاطري ومراعاة للي يريحني... فهمتني بمدة قليلة... بمدة ما تتجاوز السنة...
خلاني أنسلخ من كل ذكرياتي... تدريجيًا... وبلا مسببات أو مؤثرات قسرية... كله كان طبيعي وبجهد منه ومراعاة... واهتمام. اليوم وبعد مرور سنة من ارتباطي بحيدر... وسنة وشهرين من أجا خطبني... قرر نسوي ذكرى زواجنا هنا بأربيل بالفيلا. كانت الأجواء وكأنما حفل زفاف... كل هذا هو حضّره وأصر أن تكون الأجواء بشكل زفاف حتى لا أنحرم من هالشي لأن زواجنا تم بسرعة بوقتها...
ولا سوينا أي حفلة أو شي بي أجواء فرح، هو راد هالشكل قبل ما أني أطلب احترامًا لغيث اللي كان اله ستة أشهر من ميت. اتنهدت وأني أفر بعيني عالحضور. حديقة الفيلا جبيرة... توسطت محيطها الكوشة اللي جوي زينوها مختصين بهيج شغلات وعالجانبين طاولات وكراسي... الحضور بعض من أقاربه اللي ساكنين هنا. وأهلي... ابتسمت من شفت رضاء تأشرلي من بعيد... زوجها الله يوفقه كلش تعب ويانا وخاصة بموضوعي...
أختي حبيبتي ولدت ولد وسموه علي عمره خمسة أشهر يشبه أبوه كلش. عالميز الثاني حسناء وزوجها وبنوتتها نورس... حسناء طلبت أن يسمون بنوتتهم على اسم عمتي الله يرحمها لأن مثل ما بررت حسناء تقول هي إلها فضل عليَّ جبير... وهذا شي بسيط أقدر أقدمه... نحيي ذكراها من جديد... وياهم ابن شاهين حسن... بنتها حبيبتي ورثت شعرنا ولون عينها من أبوها... الحمد لله عائلتهم سعيدة وعايشين بسعادة.
والدتي وأم هذال قاعدين على ميز وأم هذال إنسانة ما تتكرر عندها أسلوب بالكلام شفائي... تقدر تعالج المريض بلسانها... قلبها طيب ومحبوبة. على مكان مو بعيد... وعلى ميز منعزل... شخص مو أقارب ومن أهلنا... شخص أعتقد بعد ما سمعت من حسناء هو تغيرت حياته من ورى أختي... ظاهر... الشخص اللي ساعد أختي هواية... وتأذى هواية... بالصدفة التقوا هو وزوج حسناء هنا وعزمه على الحفلة...
حيدر رحب بالفكرة لأن عرف شاهين متندم هواية لأن خسر هال إنسان اللي كان إيده اليمين... قاعدين هو وزوجته وابنه بحضن زوجته... فرحت لأن تصالحوا هو وزوج حسناء... ولا يظلون شايلين على بعض وبسبب أختي. وأخيرًا درت عيني على حيدر اللي مكعد فطومة بحضنه... فطومة صار عمرها سنة ونص... هسّتوها تمشي... وحيدر معوضها عن كل اللي راحولها... مسحت دمعة نزلت من عيني من شفت فرحته اللي مالية عينه... نزل فطومة ومدلي إيده وگلي: تسمحيلي؟
استحيت ونزلت عيني: حيدر... هنا نرگص گدام العالم... لا عفية أستحي. حيدر: لا يا عمري... الموجودين كلهم أقارب، بعدين أنت اليوم عروستي... ولازم تدللين عليَّ والكل فرحانين إلنا... خلينا نعيش أجواء ما قدرنا نعيشها بعرسنا. اسراء حسيت راح أظلمه إذا ما أنفذ اللي يطلبه... لأن هو إنسان اسعدني واهتم بيَّ هواية طول هالمدة... لازم هسة أجا دوري أسعده.
وأخيرًا شالت إيدها اسراء وحطتها بإيد حيدر ونزلها من الكوشة وصاروا يتقدمون لمنتصف المكان... كانت لابسة بدلة طويلة ومستورة الردن... لونها أوف وايت ومشغولة بذهبي... وشال أوف وايت ومكياج ناعم والملابس. احتضن خصرها وبدأ يراقصها على أنغام رومانسية. الخجل باين على وجهها ومنزلة عينها وإيدها الباردة عاصرة إيده. قربها عليه أكثر وصار يهمسلها بإذنها: أني أسعد إنسان بهالدنيا... وأسعد رجل تزوج اللي رادها...
أسعد من كل حبيب حصل حبيبته. اسراء وبمستحة: أني اللي أسعد إنسانة... ما أعتقد راح ألگة رجل مراعي ومحب ومتفاني مثلك... طول هالمدة أنت متحملني ومتحمل عقدتي. نزلت دموعها ودارت وجهها عنه. وصار يحجي وياها وبهمس: بالعكس يا روحي... أني أخاف مقصر وياج... كل مرة أقعد أصفن وأتذكر اللي مريتي بي... أنطي لنفسي دافع أحبج أكثر وأتمنى طول عمري أكون ذاك الشخص اللي يسعدج ويهنيج.
اسراء: حاشاك من التقصير والله ما أعرف شلون أردلك كل هالجمائل... أنت خليت اسراء تتنفس من جديد... خليت اسراء تتخلص من هواية عقد وتجتاز عقبات... خليتني أشوف الحياة بيها ألوان... بيها عطور... بيها هواية أمور جنت غافلة عنها. حيدر: تستحقين الأفضل حبيبتي... تستحقين حيدر وما يملك... حيدر وكل عواطفه ومشاعره... أحبج يا أغلى ناسي... أحبج يا ليلي ونهاري. اسراء وبمستحة: أتمنى أحبك بالمستوى اللي يسعدك... حيدر...
أريد أعوضك عن كل أيامي اللي جنت متحملني بيها... أريد أكون زوجتك وتكون زوجي بالصورة اللي المفروض نكون عليها... أنت تستحق هالشي وأكثر... أعتقد أجا دوري أقدم لحيدر... أقدم ولو شي بسيط وهذا حقك بس أقدمه من قلب زوجة محبة... ولا تعتقده رد جميل... لا... هذا الطلب نابع من قلبي... وبكامل إرادتي أطلب منك هالشي. حيدر والتّمعت عينه: يا روحي... أني ما رايد شي غصب عنج... صح أني معذب ومنهك عاطفيًا...
لأن كدامي حبيبتي وما أقدر أعبرلها عن مشاعري... مع ذلك قدرت أحتفظ بهالمشاعر وأخزنها لحين قرارج بإطلاق سراحها. قبّلها من راسها والحضور صاروا يصفقون وهذال يصفر. وكف هذال وتوجه يم طه اللي قاعد بثگل ورزانة... تعلم من غلطته هواية... تعلم أن يكون حريص على أهله... تعلم أن يكون صاحب قرار وميأثر عليه أحد حتى لو كان صديق مقرب. هذال: ها طه... يوم الألك... عليَّ العروس بس كمل دراستك واجتهد بعملك...
ودير بالك ترى أبو أنور اللي شغلتك يمه إنسان يكره الكسل والعجز... ودير بالك أسرار العمل تطلعها... حتى لأمك لا تسولف بيها. طه: والله هذال ما أعرف شلون أشكرك... أنت أخ مو بس نسيب... ورحم الله والديك على مساعدتك إلي ووكفتك... ما أنسى وكفتك بشغلي وبدراستي. هذال ويضرب بخفة على أكتاف طه: أبشرك... سمعت من ولد صديقي بسورية... برهان قبل أسبوع لاگيه مقتول بشقة... ودا يشكون بميثم اللي مسويها. طه: حيّيل وأبو زايد...
عساه بنار جهنم. هذال: يلا خويه أترخص أختك چنها تريد تتعارك لأن مو يمها گاعد... هههههه. طه: ههههههه أويلي شيخلّصك الله وياك خويه. مشى عدة خطوات ووصل ليمها ومد إيده: تعالي نتبارى وياهم ونراويهم إحنا هم عرسان. رضاء: أوك يا عمري بس أودي علاوي لخالة. رجعت وباوعتله بنظرات مستحية: يلا نروح؟ أخذ إيدها ووصلوا يم حيدر واسراء الذايبين. هذال: يابة تسمحولنا نتبارى وياكم... ولو أنتوا العرسان... بس ترى إحنا هم عرسان.
حيدر: هلا بيك أبو علاوي... الساحة إلك أنت نجم بهالمواقف. رضاء وبنظرات غيرة: ياااا... نجم ما شاء الله... سولفلي شكم مرة واگع بهالموقف يا نجم. حيدر واسراء صاروا يضحكون على رضاء... وهذال اللي ما سكت من الضحك. ثواني وصار شاهين وحسناء يمهم... وحضن خصرها وبنبرة غرور يوجه الكلام لحيدر وهذال: على عنادكم إحنا عرسنا قبلكم كلكم ولسانا عرسان. حيدر وهذال صاروا يصفرون وحيدر غمز لهذال وگال: يوووووووو خوب أنت... آااخ منك براد بيت...
سارق قلوب العذارى. شاهين: أنتوا تريدون توگعون بيني وبين مرتي بس هذا بعدكم ما آمنة بيَّ. هذال: أبد لا تصدقي... كان بالكلية ويانا طالبة استقتل عليها... وعود هو الله يچرك المعيد مالتنا... ونخاف منه وبالك عنه. حيدر: يووووو كانت حلمه... أتذكرتها أم شعر الأصفر. شاهين: دومكم بلا أدب... امشوا منا... يلا. حيدر: المهم أنت جنت مو عاقل... أبد لا تصدقي أم حسن. شاهين: لا تحاول متگدر تفرق بيناتنا مرتي وأعرفها.
حسناء: والله أبو حسن فدوة أروحله أدري بيَّ أني الأولى والأخيرة بعينه. شاهين: هااااا شگلت الكم؟ وجرها وبصوت عالي صار يحجي ويباوع لهذال وحيدر: تعاي حبيبتي نبتعد عن هذولة العذال. صدحت ضحكاتهم وصاروا يتراقصون كل حبيب مع حبيبته... وكلهم سعداء. رضاء: يعني أنت تريد تقنعني ماكو وحدة بحيلتك قبلي؟ هذال اتنهد وصار لازم يطوي كل الذكريات والماضي: ما أكذب عليج... جنت مواعد وحدة بالزواج...
بس هذا الحجي قبل لا أدخل السجن وتتغير حياتي. اتلعثمت رضاء ورادت تغير موضوع... لأن هما متفقين طاري الماضي ميجيبوه ويعكرون صفو سعادتهم... وبنبرة مرحة: يا روحي ما صدقت حيدر... تدري بيَّ أثق بيك ثقة عمياء... ثقة نابعة من قلبي اللي أغرم بيك. هذال وشال إيدها وباسها: فدوة لعينج أم علاوي... الحمد لله الله عوضني بكل اللي راح مني وعوضني خير وأحسن من قبل. رضاء: أني هم الله عوضني... ألف الحمد لله عندي إياك أنت كل أمنياتي.
شاهين ابتعد عنهم وصار يراقص حسناء بكل رومانسية بعيد عن الحضور بركن من أركان الحديقة... ماكو أحد يتكشف على حبهم. شاهين ومحتضن إيد حسناء: حياتي أنت خاف صدقتي بحجي حيدر وهذال ذولة الملعبين. حسناء: أممممم أكذب عليك لو أگولك ما صدقت... تدريني أغار عليك من النسمة اللي تفوت من يمك... شلون ما أصدق حجيهم... بس ما قبلت أنطي بيك كدامهم حتى ما أنولهم اللي يردوه... يريدوني أعصب منك وأخرب هاللحظات. ضحك بصوت عالي ورجع راسه ليورة...
استغرقت قهقهاته ثواني طويلة... بعدين رجع يباوعلها بضحكة والنظرة اللي بعينه كانت ساحرة بالنسبة إلها: أتخبل ويجن جنوني العاطفي من أشوفج تغارين... بودي أكلج. حسناء: بربك؟؟؟ أني أحترق وأنت تضحك... وتتمنى تاكلني... هذا أقوى شي عندك؟؟؟ شاهين: ها لعد؟؟؟ أظاهر الماكنتوش هو الحل. حسناء: لا أبد. شاهين ودار وجهها بإيده: يا قلب شاهين وكل أفكاره... لا تضيعين علينا اللحظات الحلوة. حسناء: أني لو أنت؟؟؟ اعترف وفضّها...
منهيّة أم شعر الأصفر؟ شاهين: أويلي عليك يابة... يعني أنت صدقتي... حجي هذوله الهتلية... أصلاً أني جنت معيد بهذيج الفترة وهما طلاب... وجنت متزوج أزيدج من الشعر بيت... بعد... ها براءة لو لا؟ حسناء: يعني جنت أستاذهم؟ شاهين: أي هذولة الملعبين الهتلية تخيلي... أستاذهم وممحترميني. حسناء: حلوة علاقتكم أظاهر جنتوا خوش صحبة. شاهين: أي... وتفارقنا والله جمعنا مرة ثانية... وهالمرة انجمعنا وبيدنا كل واحد زوجة يفتخر بيها.
حسناء: شاهين... أريد أعترفلك على شغلة. شاهين وقطّب حاجبه: گولي لا توگعيلي گلبي. حسناء: بس أوعدني تفهمني صح ومتنظرلي بغير نظرة. شاهين: حسناء كلش أكره المقدمات هذه... احجيلي شنو الاعتراف. حسناء ونزلت عينها: أني من دخلت لبيتك وبمساعدة ظاهر... جنت ما متأكدة نورس عمتي بس متأكدة من شي واحد... إنه أنت ماخذ فلوسنا... ما أعرف صلتك بأبويه شنو... بس سمعت من أمي وأبويه اكو ورث وأنت ماخذه... يعني ماليتك مو كلها من تعبك.
ردت أتأكد أكثر... وشلت عليك بگلبي... وبالصدفة أخت ظاهر ويايَّ بالمدرسة وسمعتها تحجي بيك... طلبت منها شغلة... وأيضًا بالصدفة سمعت ظاهر يحجي ويا أختي على أخصائية توحد لابنك... گلت حسناء هذه فرصتج تدخلين لبيت الأخذ حقكم... ودخلت... واكتشفت أني غلطانة بس بعد فوات الأوان... بعد ما تزوجنا... وبعد ما حبيتك... صعب كان عليَّ أنسحب وأني بين إيديك محسسني أميرة. شاهين
وهو يستمع لكلامها باهتمام: يعني أنت جنتي عبالج أني ماكل مال حرام... ومغتصب حقكم؟ حسناء: اممممم... مو بهالالفاظ... بس أي، عبالي يمك حق أبوية.
شاهين: كل المالية اللي عندي وكل ما أملك هو ناتج كدّي وتعبي لسنين، محد إله فضل عليّ بفلس واحد. وإذا تقصدين ورث نورس، فآني فضلت هي تتصرف بحصتها اللي تريده، وهي رادت رأيي، وآني نصحتها أن تسوي عمل خيري ويكون صدقة جارية لوالدتها، فبنت جامع وزودته بمتطلباته، والباقي وزعته على شكل مبالغ لعوائل فقيرة. وبالتالي ما قبلت يدخل بجيبي ولا درهم، لذلك آني كدامك، بريء من أفكارك القديمة.
حسناء: أدري والله، وتأكدت من هالشي. بس تعرف، يمكن هذه الأفكار لولاها لما شفتك وتعرفت عليك. سامحني على ظني القديم، وسامحني لأن كذبت. وكلش فرحت من شفت ظاهر عزمته اليوم. الحمد لله رجعت مياهكم لمجاريها، لأن اللي صار لظاهر من تحت أيدي، الولد مظلوم.
شاهين وقبلها من جبينها: حبيبتي، مسامحك بدون ما تطلبين. وظاهر بعدّته وطلّعته من الشركة حتى لا يوكع مرة ثانية بشرك عواطفه. هو انقهر على وضعك ودخلّك لبيتي، هذا ضعف منه. مفروض يقوي شخصيته وما يقبل يكذب وما ينطي مجال أحد يتدخل بعمله، باب رزقه. حسناء: آسفة والله، لا تنظر لي بنظرة مو زينة. وعلى ميز ظاهر، كان كاعد فرحان، وإيد شهد بإيده، وابنه بحضنها نايم مثل الملاك، ملامحه كلها من أمه، سماه محمد.
ظاهر: تدرين شهد، ارتاحيت من شفت أستاذ شاهين وهو فرحان بشوفتي ويسألني عن أحوالي وشصار وياي بكل هالشهور. حسيت بيه عرف آني ما خاينه. شهد: أعتقد يا حبيبي لازم على الجايات ما تتعامل بعاطفتك، حتى لا يستغل المقابل هالعاطفة، لأن أنت إنسان حساس وعاطفي. ظاهر: صح كلامك، وهي هاي النقطة اللي دا أحاول أغيرها بحياتي. ياله قومي نطلع لأن الشركة اللي جينّا وياها باجر من الصبح جدولهم. شهد: أوكي حياتي.
ظاهر: انتظري أروح أسلم وأجي، ونطلع. سلم ظاهر على العرسان وكدر يلاقي شاهين وسلم عليه وأخذ شهد وطلعوا.
أما البقية، فقصصهم ما انتهت. كل شخص بطل حياته الخاصة، كان قبل شخص وأصبح بمرور هالاحداث شخص ثاني. كل شخص كان لابس قناع من القوة وبمرور الأحداث والأيام الفاتت كدر البعض يتخلى عن هالقناع ويتطاير كالرماد من على ملامحه ويعيش بسلام وتصالح مع ذاته. والبعض كدر يستخدمه بأوقات تحتاج للقوة لأن صعب يتخلى عن طبعه. وفي النهاية، أرجو أن استمتعتم بروايتي التي مهما طالت فهي نقطة في بحر الواقع. تمت بحمد الله ٢٢/٨/٢٠١٨ الأربعاء
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!