تحميل رواية قرن فضة قرن ذهب بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ثلاثة بنات يتامى يعشن مع جدتهن في كوخ صغير وفي أحد المرات جلسن حول المدفئة وقالت: الكبرى أتمنى أن أتزوج من طباخ السلطان لأشبع من الطعام و اللحم وقالت الوسطى أتمنى أن اتزوج من حلواني السلطان لأشبع من الحلوى والكعك عندما جاء دور الصغرى سألنها : وأنت بمن تريدين الزواج ؟ أجابت : إن قلت لكم ستضحكن مني لكن وعدوها ان لا يفعلوا قالت لهم : حسنا أريد الزواج من الأمير ضحكن منها وقلن ألم يجدك إلا أنت ليتزوج منك ؟ كان السلطان في رحلة صيد وصادف أن مر أمام كوخهن وكان هناك بئر ماء صافي عندما هم بطرق الباب ليطلب...
رواية قرن فضة قرن ذهب الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
.....ثلاثة بنات يتامى يعشن مع جدتهن في كوخ صغير وفي أحد المرات جلسن حول المدفئة
وقالت: الكبرى أتمنى أن أتزوج من طباخ السلطان لأشبع من الطعام و اللحم
وقالت الوسطى أتمنى أن اتزوج من حلواني السلطان لأشبع من الحلوى والكعك
عندما جاء دور الصغرى سألنها : وأنت بمن تريدين الزواج ؟ أجابت : إن قلت لكم ستضحكن مني لكن وعدوها ان لا يفعلوا
قالت لهم : حسنا أريد الزواج من الأمير ضحكن منها وقلن ألم يجدك إلا أنت ليتزوج منك ؟
كان السلطان في رحلة صيد وصادف أن مر أمام كوخهن وكان هناك بئر ماء صافي عندما هم بطرق الباب ليطلب شربة سمع حديثهن وفجأة خرجت البنت الصغرى والدموع على خديها لكنها مسحت دموعها لمّا شاهدت الغريب أمام الكوخ وعليه آثار السّفر .
أحضرت له قلة ماء وكسرة شعير ساخنة وزيت وقالت: ليعذرني سيدي فهذا كل ما لدينا في البيت سمعت الأختان صوت الرجل فخرجتا وقالتا لأختهما عليك أن تعجني الدقيق وتعدني لنا خبزا ولا تأكلي شيئا منه فلقد أعطيت نصيبك للرجل
أجابت البنت سأفعل ذلك .
كان السلطان يأكل وينظر لهن وأعجبته مروءة البنت الصّغرى وقال في نفسه : لا بد أن أجازيها على كرمها وطيبة قلبها وألقن أختيها الشريرتين درسا لن تنسياه .
في الغد ارسل السلطان حرسه ليحضروا البنات الثلاثة ولمّا مثلن أمامه تذكرن الغريب الذي زارهم أمس و أحسسن بالخوف و خصوصا الاختين اللتين لم تكونا لائقتين معه..
لكنه طمأنهما وقال للكبرى : أعيدي علي أمنيتك التي قلتيها البارحة فقالت بإستحياء: أريد الزواج من طباخك ،
وقالت الوسطى :أريد الزّواج من الحلواني قال لهما غدا سأزوجكما مما تريدان لكنه لم يسال الصغرى فسخرت اختاها منها وقالتا لها : أكيد أنّه سيزوجك من راعي إبله أو كلابه !!!
لما إنصرفت البنات إلى غرفتهن في القصر أرسل للصغرى أحد الجوارى فأخذتها إلى الحمام ومشطت شعرها وألبستها ثوبا أنيقا من الحرير ووضعت الجواهر في عنقها وقالت لها : ستكون لك غرفة وحدك Lehcen Tetouani
اما الآن فإنزلي إلى الحديقة فستجدي الأمير ولا تكلميه إلا في اليوم الثالث ذهبت البنت إلى حديقة القصر وأخذت تتفرج على الحيوانات وتقطف الزّهور وكل من يراها يتسائل عمّن تكون فلقد كانت بارعة الجمال كبيرة العينين قرمزية الشّفتين .
كان الأمير فخر الدين جالسا مع أصحابه يتسامرون ،ولما مرت أمامهم صاح أحدهم لم أر في حياتي أجمل وأرق من هذه الجارية لعلها إبنة أحد الملوك
أما الأمير فلم يرفع عنها نظره حتى إبتعدت ولاح الإعجاب بها في عينيه وقال في نفسه: لا بد أن أعرف من هي ذهب إلى جناح النساء من ضيوف القصر وسأل عنها فلم يجبه أحد
في اليوم الثاني حاول أن يكلمها فرمت له بمنديل مطرز أخذه ففاحت منه رائحة عطرة أسكرته
في اليوم الثالث بقي الأمير ينتظرها وهو على أحر من الجمر لرؤيتها وعندما جاءت ألقى عليها التحية
وقال مرحبا :أنا الأمير فخر الدين أراك دائما بمفردك أين عبيدك وجواريك ؟
اجابته : أنا أخدم نفسي وليس معي أحد تعجب الأمير وسألها وما فائدة المال إذا لم ننفقه لرفاهيتنا
أجابت : المال عندي رزق للخير وقضاء الحوائج وليس لامتلاك الدنيا وما فيها من متاع رائج ينتهي يوما كل شيئ
والعبرة دوما بالنتائج ...
زاد تعجبه من فصاحتها وجلسا على مقعد وأخذ يستمع إليها وقد راق له حسن منطقها وظرفها ولما أرادت الانصراف لم يطق صبرا على فراقها وقال : أين أذهب إذا أردت خطبتك من أبيك ؟
ردت عليه إلى السلطان فهو أعلم الناس بقدري ومقامي قام الأمير من حينه وقصد أباه في مجلسه إستأذن ثم دخل وقد ظهرت على وجهه الحيرة
سأله أبوه ما بك كأنك تريد أن تقول لي شيئا هيا أفصح عما في نفسك يا بني ولا تترك الغم يستولي عليك
مد من جيبه منديل البنت ووضعه على صدره ثم قال :لقد أحببت من رمته لي من أول نظرة وملكت قلبي وجوارحي لعلك تعرف صاحبته فقد طلبت مني أن أجيئ إليك وحدثه بما كان من أمرها
أخذ السلطان المنديل فإذا فيه رسوم مطرزة بطريقة بديعة وقال في نفسه :كأن القدر ساقني إلى ذلك الكوخ لأعثر على زوجة كاملة الأوصاف لإبني
قال للأمير : إنهاا ليست من بنات الملوك لكن لها همتهم وليست من بنات الأغنياء لكن لها غنى النفس وليست من بنات الأشراف لكن لها شرف العقل فهل ترغب فيها ؟
أجاب الأمير : لا أريد سواها يا أبي وسأمرض إن لم تكن من نصيبي
رواية قرن فضة قرن ذهب الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
...سمع السلطان من الأمير انه يريد الزواج من البنت حتى صفق السلطان وأتاه الحاجب وقال امر مولاي طلب منه أن يحضر البنت الصغرى سكينة وجدتها بعد قليل جاءتا وجلستا
قال السلطان: للعجوز : أطلب منك يد إبنتك للأمير فخر الدين فماذا تريدين مهرا لها ؟
لكن لم تكن العجوز تفهم ما يدور حولها فلقد عاشت طول عمرها في كوخ صغير ترعى عنزاتها ولم تر سوى الفقراء لذلك قالت للسلطان بإستحياء: عشرون عنزة أرجو أن لا يكون هذا كثيرا على سيدي
ضحك السلطان وقال : بل مائة عنزة ومثلها من الغنم والبقر والإبل والخيل وهذا ليس كثير على حفيدتك سكينة
دهشت العجوز التي أصبحت بين عشية وضحاها من أغنياء القوم و إتفقوا أن يكون الزّواج بعد أسبوع
نادى المنادي في الأسواق وسمع الناس بجمال وحكمة أميرتهم فإبتهجوا وبدأوا بتزيين المدينة والإستعداد للأفراح. أما أختاها فلما بلغهما الخبر لم تصدقا وعندما تأكدتا من الأمر بنفسيهما أصابهما الحقد على أختهما الصغرى التي كانا يسخران منها طوال الوقت
بعد بضعة اشهر حملت سكينة فغارت منها أخواتها
وعندما حان موعد وضعها ولدت غلاما و بنتا مثل القمر فاحبهما الأمير فخر الدين ووضع في رقبة الغلام قلادة فيها قرن فضة والبنت قلادة فيها قرن ذهب
لم تعد الأختان تطيقان سعادة أختهما الصغرى وتأمرتا معا لبث الخصومة بينها وبين زوجها وإتّفقتا على خطف أبنائها ورميهم في الواد لكن الأمير لم يكن يغفل عنهما.
وذات يوم وقعت الحرب مع المملكة المجاورة فقرر الذهاب مع والده للمعركة ووجدت الأختان الفرصة لمغافلة سكينة وخطفتا الغلام والبنت Lehcen Tetouani
و كان هناك واد يمر قرب القصر فقررتا رميهما هناك ليغرقا وقالت أحدهما للأخرى قريبا يموتان ونرتاح منهما وعندما يأتي الأمير ويكتشف عظامهما سيطلقها وتعود ذليلة كما كانت
لمّا وصلتا هناك ألقتا بالصبيين ثم انصرفتا لكن الماء كان قويا فجرفهما وكادا يغرقان لكن صادفهما جذع شجرة فتعلقا به ومر عليهم الليل وهما على هذه الحالة .
وفي أحد المنعطفات اصدم الجذع بحافة الوادي وتوقف فخرج الغلام وأخته من الماء وهما يرتجفان و جلسا تحت شجرة وبدآ يبكيان وكان هناك صياد عجوز يتّ
بع ظبية وعندما صوب إليها قوسه سمع البكاء
خاف الرجل وصاح من هنا فلقد سمع كثيرا عن خبر الجن الذين يسكنون الغابة تشجع وتقدم قليلا فشاهد غلاما وجارية ملتصقين ببعضهما وقد إصفر لونهما من الجوع والصقيع
لما رأهما على هذه الحالة أشعل نارا وأخرج من جرابه أرنبا بريا كان قد إصطاده فسلخه وشواه لهما وأعطاهما خبزا وزيت زيتون فأكل الصبيان حتى شبعا
ودبت فيهما الحياة من جديد وأركبهما على جواده وحملهما معه إلى داره والدنيا لا تسعه من الفرحة فالله لم يرزقه بأبناء قال في نفسه سأربيهما وأجد من يأنس وحدتنا أنا وزوجتي
لما دخل الدار صاح بفرح تعالي يا فطيمة أنظري ماذا أحضرت لك عندما جاءت المرأة ورأت الولد والبنت شهقت من الدهشة فلقد كانا جميلين كالقمر فضمتهما إلى صدرها
ثم بكت وقالت :لقد أصبحت عجوزا ولم أحس يوما بحنان الأم لعل الله يعوضني عما فاتني من وجدة وحزن
قال الصياد إنهما ضائعين منذ فترة وقد تمزقت ملابسهما وإتّسخ جسمهما ولو لم أعثر عليهما اليوم لماتا من البرد
أعدي لهما حماما وسأطلب بعض الملابس الدافئة من جارنا أبو محمد فهو كثير العيال وفي الغد سأنزل للسوق لشراء ما يلزم لهما وسأرسلهما إلى الكتاب ليحفظا القرآن ويتعلما القراءة والكتابة
سخنت الامرأة الماء وإستحم الصبيان ومشطت شعريهما وأتى الشيخ بالملابس فاختارت للبنت فستانا أحمر وللصبي قميصا وجبة وقالت لزوجها الشيخ صالح :هل تعلم من أين أتيا
أجاب : لا أعرف لكن من المؤكد أنهما ليس من هذه القرية قالت :صحيح فتصرفاتهما تدل على أنهما من أبناء الأشراف ولعل الحقد والحسد هو الذي دفع بأحدهم إلى الرمي بهما في الواد إنهم في أمان معنا وأنا أحببتهما كثيرا
قال صالح :لا تقلقي سيبقيان معنا فمن حاول قتلهما لن يتوقف إذا علم أنهما أحياء وهذا ما لا أرضاه لهما حسنا : ماذا تقترحين أن نسميهما يا امرأة ؟
فكرت قليلا قالت : بدر و بدور
ضحك الشيخ وقال لها : ليكن الأمر كذلك
رواية قرن فضة قرن ذهب الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
..عندما نهضت سكينة من النوم في الصباح إلتفتت حولها فلم تجد أولادها وبدأت تلطم على وجهها وخرج الجميع للبحث عنهم في كل مكان وفي الأخير وجدوا قلادة فيها قرن ذهب قرب الواد أعطاها الأمير لإبنته عند مولدها فأيقنوا أنها غرقت مع أخيها وإنتشر الحزن في القصر
وبكى الناس إلا الأختين فإنهما كانتا تحسان بالسرور لما حل بأختيهما وقالت الكبرى : لقد حان الوقت لنشمت فيها لا شك أنها سخرت منا عندما تزوجنا من طبّاخ وحلواني وتزوّجت هي بإبن السلطان
بعد شهر رجع الأمير فخر الدين من الحرب منتصرا وطلب رؤية إمرأته وأبنائه فحكت له القهرمانة ما وقع وأن سكينة لبست السواد وإعتكفت في غرفتها وقد حل بها هم عظيم
فذهب إليها وواساها وقال لها قد يكونان على قيد الحياة في مكان ما فلنصل إلى الله ليحفظهما ولا نترك الحزن يستولي علينا
لما سمعت الأختان بعطف وحنان الأمير على سكينة وصبره على ما حل به زاد حقدهما على أختهما الصغرى وقالت أحدهما للأخرى : هذه المرة سأدبر لها مكيدة لن تنجو منها وستنهي حياتها في سجن مظلم
كبر بدر وبدور وأصبحا شابين وذات يوم مرض الشيخ صالح وقال لزوجته: إني أحس بان حان أجلي وأوصيك بأن تهتمي بالأولاد وبعد أيام مات فحزنت عليه فطيمة كثيرا ،
ولم تنفع محاولات الجيران لمواساتها وتوقفت عن الأكل والشرب ذات يوم نادت العجوز بدر وأخته وقالت لهما أنها لا محالة ستلحق بزوجها فبدأ يبكيان
طلبت منها أن يجلسا بجوارها فعندها سر تريد أن تخبرهما به مسحا دموعهما ونظرا إليها فقالت: أنا وصالح لسنا أبويكما الحقيقيين ولقد وجدناكما قرب الواد وكان مع الصبي قلادة فيها قرن فضة وقد إحتفظت بها لسنوات طويلة والآن سأمدها لك وأعطت الولد علبة صغيرة
واضافت إسمعوني إذا مت فالدار والبستان سيكون من نصيبكم لكم ما يكفي من المال لتعيشان جيدا وإذا إحتجتم لشيئ إذهبو لجاركم أبو محمد فإنه شخص ذو مروءة
بعد اسابييع ماتت فدفناها بجانب زوجها في طرف البستان وفي أحد الأيام خرج بدر للصيد وسار بجانب الواد حتى إقترب من القصر وكانت الأختان الشريرتين تجلسان تحت شجرة تشويان سمكا وتتحدثان
قالت أحدهما: رغم كل محاولاتنا فإن الأمير لم يتخل عن سكينة ويزيد حبه لها مع الأيام بينما أنا زوجي يصيح في وجهي ويبدو منزعجا مني ولولا خوفه من الأمير لتخلص مني
ردت الأخرى أنت أحسن حال مني لقد تزوج الطباخ وأتى لي بضرة وأهملني
إقترب بدر سلم عليهما وطلب شربة ماء ولما رفع القلة ليشرب ظهرت القلادة وفي طرفها قرن فضي سألته إحداهن قلادتك جميلة من أين حصلت عليها ؟
أجاب :أهداها لي أبي عندما ولدت
نظرت الأختان إلى بعضهما وقالتا له :سنطعمك من سمكنا وأنت أعطنا من صيدك ما رأيك ؟
أجاب :نعم ليكن الأمر كذلك
علمتا منه أنه يسكن في بستان مع أخته في الجانب الآخر من الواد عندما إنصرف بدر Lehcen Tetouani
قالت الأخت الكبرى: لم يعد لي رغبة في الأكل لقد فقدت شهيتي أما الأخرى فقد رمت صحنها وقالت :لقد زادنا هذا الولد وأخته هما وغما إعتقدنا أنهما غرقا فإذا بهما على قيد الحياة وأصحاب مال وبساتين كأن الحظ لا يفارق سكينة بينما يغيب عنا فأي ذنب إرتكبنا يا أختي ليلازمنا سوء الطالع
ردت الأخرى لن يصلح حالنا إلا إذا تخلصنا من الولد والبنت وأخذنا ما يملكان من مال بإمكاننا حينئذ أن نطلب الطلاق ونبتعد عن القصر وعن سكينة ونتزوج بمن تهواه أنفسنا .
غدا صباحا سنركب زورقا ونذهب للبحث عنهما فالبستان لا يبعد كثيرا عن الواد ومن السهل العثور عليه بعد ساعة وصلتا إلى المكان الذي وصفه لهما الولد فنزلتا ومشيتا قليلا بين الأشجار ومن بعيد لاح لهما بستان مترامي الأطراف عليه سور
طرقتا الباب فخرجت بدور وأعلمتاها بقصتهما مع أخيها بدر فقالت لهما إنه في الصيد ولا يعود قبل منتصف النهار وأرتهما الدار وما في بستانها من خيرات فحسدتها الأختان على النعمة التي تعيش فيها
وقالت إحداهن لها : لا ينقصك سوى واحد شيئ ليصبح هذا المكان جنة على وجه الأرض
سألتها بلهفة و ما هو هذا الشيئ يا خالتي
أجابتها : نافورة الماء الفضي التي توجد في جزيرة العجائب لكن دونها أغوال وأهوال
قالت بدور أخي لا يرفض لي طلبا وسيحضرها لي خرجت الأختان وقد إنبسطت نفسيهما فهذه الجزيرة توجد في بحر الظلمات ولم يعد أحد منها حيا
رواية قرن فضة قرن ذهب الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
.. لما رجع بدر من الصيد وجد أخته في إستقباله وقالت له أريدك أن تحضر لي شيئا ولكنه صعب المنال
رد بدر :حسنا ماهو هذا الشيئ الذي تريدينه؟
صمتت الفتاة برهة ثم قالت نافورة الماء الفضي ولو أتينا به لأصبح البستان أكثر جمالا ستتناثر القطرات على الأرض وتنبت كل أصناف الورود والرياحين
قال بدر : سآتيك بالنافورة وسيمتلأ بستان أبي وأمي بالزهور وستحلق فيه الفراشات
حضنت بدور أخاها وقالت إذا وجدت ذلك صعبا فلا تغامر بنفسك
في الصباح أسرج فرسه وحمل زاده وصرة دنانير ثم سار سبعة أيام حتى وصل قرب البحر وبدأ في السؤال عن جزيرة العجائب لكن الناس قالوا له إنها خرافة ولا وجود لها
في أحد الأيام رأى صيادا مسنا يصلح شبكته فسلم عليه رمقه الرجل بنظرة متفحصة وسأله: هل أنت الغريب الذي يسأل عن جزيرة العجائب إنّ الأخبار تنتقل بسرعة في هذه القرى الصغيرة
بدا على بدر الإهتمام وقال: نعم هل تعرف شيئا عنها ؟
هزّ الصياد رأسه وأجاب : ليس هناك شيئ مؤكد عندما كنت صبيا روى جدي شيئا عنها لكني لم أعد أذكر سوى أن مركبه غرق فتعلق بخشبة ووجد نفسه في ضباب كثيف
وعندما إنقشع رأى من بعيد جزيرة تلألأ كالذهب ومليئة بالأشجار وتحلق حولها طيور ملونة ثم عاد الضباب وبقي في البحر سبعة أيام يجرفه التيار حتى مرت به سفينة للتجار أنقذته
وعندما سأله أهل القرية كيف عاش دون ماء ؟
أجابهم أنه وجد قربه سلة فيها جوز الهند فشرب مائه وآكل لبّه ثم شاهد شيخ البحر واقفا ينظر إليه في دهشة وهو من أنقذه من الموت جوعا وعطشا
وبالطبع لم يصدقها أحد من الناس وقالوا له : لا توجد جزر في ذلك المكان ولم يشاهد أي منهم لا شيخا ولا حوريات في البحر
كان بدر يستمع بشوق لهذه الحكاية وسأل الصياد هل قال جدك شيئا عن مكانها ؟Lehcen Tetouani
أجاب نعم لقد كان يعرف كيف يهتدي بالنجوم لكن نسيت كثيرا من التفاصيل
قال بدر: هل تبيعني قاربك فهو يبدو متينا ؟
أجاب الصياد : نعم لقد صنعته بنفسي وإذا أعطيتني ما يكفي من المال تركته لك فلم يعد الصيد مربحا كما كان من قبل
أخرج له بدر صرة الدنانير وقال له :هل يكفيك هذا
بهت الصياد وأجاب: لكن هذا كثير يا سيدي
قال بدر : لقد كانت معلوماتك مفيدة وسأترك فرسي عندك فإن لم أعد فهو حلال عليك
قال الصياد : لقد تذكرت أن جدي تحدث مرة عن كوكبة الدب الأصغر ربما يعني لك هذا شيئا فأنا لست بارعا مثله في قراءة النجوم
ركب بدر الزورق وترك التيار يحمله فهو لا يدري أن يتجه ولم يفهم ما قاله الصياد عن النجوم وقد لا يكون صحيحا فهو عجوز وذاكرته ضعيفة مضت خمسة أيام وبدر تائه في البحر ولا شيئ في الأفق قال في نفسه: قريبا سينفذ الطعام والماء وسيكون حالي صعبا
كان الوقت ليلا إستلقى على ظهره وأخذ ينظر إلى السماء كان نجم الجدي يلمع في الظلام وفجأة جال خاطر برأسه فكوكبة الدب الأصغر تقع شرق الجدي هل يعني ذلك أن الجزيرة توجد ناحية الشرق ؟
قام وأدار الدفة شرقا فليس له ما يخسره من المحاولة لم يكن خائفا على نفسه من الموت ما يقلقه هو أخته
كان يحس بالتعب فأغمض عينيه وراح في سبات عميق
عندما أفاق وجد نفسه غارقا في الضباب ولا يرى شيئا أمامه بعد قليل بدأت الرؤية تتضح وشاهد شيئا يقترب منه يشبه السمكة عندما وصل إليه تعجب منه فقد كان شيخا له ذيل سمكة ويحمل سلة
قال له : أنا ملك هذا البحر ولا يأتي هنا من الإنس إلا غريق أو تائه خذ هذا الطعام وسأخرجك من هنا
لكن بدر قال له: لقد أتيت هنا متعمدا
إستغرب شيخ البحر وسأله :ما حاجتك؟
حكى له بدر عن قصته ومحبّته الشديدة لأخته الصغيرة كان الشيخ يستمع وينظر إلى القرن الفضي
لاحظ بدر ذلك فنزع القلادة من رقبته وقال : هذه هدية مني إليك
تأملها الشيخ في إعجاب فإذا عليها كتابة فسأل عنها
أجاب بدر إنها آيات من القرآن ثم قرأ ما فيها
فبكى الشيخ وقال: ما أحلى هذا الكلام أنا أيضا سأعطيك هدية من اللآلئ والجواهر التي لا تقدر بثمن
رد الفتى : ما جئت إلى هنا إلا للحصول على نافورة الماء الفضي
قال الشيخ: إذن إذهب إلى الجزيرة لكن لا تغرنك المظاهر فقرب النافورة ثعبان ضخم إذا رأيته نائما فإبق مكانك حتى يفيق عندئذ خذ شيئا من مائها وارجع بسرعة
وإياك أن تلتفت ورائك فستسمع أصوات جواري فتايات ينادين عليك وإذا رحلت فلا تعد إلى هنا أبدا هل فهمت ذلك
رواية قرن فضة قرن ذهب الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
...... وصل بدر الى جزيرة العجائب فكان قرب النافورة ثعبان ضخم وكان نائم فتذكر وصية الشيخ فبقي في مكانه حتى استيقظ الثعبان ثم ذهب إلى النافورة وملأ منها قلة عند المغادرة سمع أصوات جواري ينادي عليه فلم يلتفت وراءه
فغادر إلى زورقه وعاد بي القلة إلى أخته التي فرحت بها بشكل لا يوصف وبني نافورة صغيرة من المرمر ووضع فيها الماء وبعد أيام إمتلأ البستان بالزهور الجميلة وفاح شذاها في كل مكان
بعد مدة جاءت الأختان إلى بستان الشيخ صالح وهما تعتقدان أن بدر قد ضاع وهلك في بحر الظلمات لكن سرعان ما زادت دهشتهما عندما فتحت لهما بدور الباب وأرتهما نافورة الماء الفضي
حاولتا إظهار السرور وقالتا لها : حقا هذا جيد لقد أصبح المكان رائعا لكنه سيصبح أكثر روعة لو أضفت إليه شيئا آخر ثم تصنّعتا الأسى وقالتا: للأسف فالحصول عليه أصعب حالا من النافورة
إشتدّت لهفة بدور وسألتهما : ما هذا الشيء أخبراني عنه فإن أخي سيأتيني به
قالت أحدهما :هو الشجرة التي تغني كل ورقة منها أغنية لكن أعلمك أنها لا توجد على الأرض بل في مملكة البحر
بانت البهجة على وجه الصبية وردت : بإذن الله لما تجيئان المرة القادمة ستجدان تلك الشجرة وستسمعان غنائها
إنصرفت الأختان وأيقنتا بغرق الفتى فلا أحد يمكنه الغوص في البحر دون هواء
لما رجع بدر أعلمته أخته بأمر الشجرة
فقال لها : سآتيك بها حتى ولو كانت في آخر الأرض ركب جواده وسار حتى وصل قرية الصيادين وبحث عن الصياد العجوز فلمّا رآه فرح به وسأله بدر عن المركب
فأجابه إنه حيث تركته و لم يلمسه أحد عندما حان وقت الرحيل أهداه الصياد جرة عنب مؤونة للرحلة
فقال له : لماذا تتعب نفسك لي ما يكفي
لكن الرجل أصر على ذلك فلم يجد بدا من قبولها
أبحر الفتى إلى الجزيرة العجيبة وعندما إنقشع الضباب جاءه شيخ البحر و عاتبه قائلا : ألم أطلب منك عدم المجيئ إلى هنا هذا المكان لا يخصّكم يا بني آدم ألم يكفكم كل ما بحوزتكم من أرض هيّا إرحل من هنا
إستعطفه بدر،وقال: إنما أفعل هذا لأجل أختي لكي لا تحس بمرارة اليتم لو كنت مكاني ألا تفعل ذلك من أجلها ؟
صمت شيخ البحر ثم إقترب من المركب وسأله ماذا يوجد في تلك الجرة ؟
أجابه :فيها عنب لكن لا شك أنه أصبح خمرا الآن
قال له: أرني ذلك فأعطاه الجرة فشرب منها وراق له ذلك فزال غضبه وتهللت أساريره ثم التفت له وقال :أنت فتى شهم و ذو مروءة لذلك سألبب طلبك Lehcen Tetouani
نفخ في الماء فتكونت فقاعة كبيرة وقال: له أدخل فيها وإنزل بسرعة وإحذر من أسماك أبو سيف ولا تتحرك مهما إشتد خوفك وإلا ثقبت الفقاعة ومزقتك إربا وأوصيك أن لا تهتم بما يوجد تحت الشجرة إقطع منها فرعا ثم إصعد قبل أن يأتيك رجال يركبون خيول البحر لإسترجاع ما سرقته
هل أنت متأكد أنك تستطيع فعل ذلك فأنا لا أحب أن تهلك بسببي
قال بدر : سأنزل للبحث عن الشجرة ولا شيئ يخيفني ثم دخل الفقاعة ونزلت به إلى قاع البحر كان يرى الأسماك الملونة والحيتان وهي تسبح حوله
ثم إقتربت أسماك أبو سيف منه حتى كادت تلامس الفقاعة فلم ترف له عين ولما رأت صبره إنصرفت فتنفس الصعداء فلقد شاهد أعينها المستديرة وهي تحدق فيه وكانت مفزعة
واصل النزول فبدأت الظلمة تنتشر في الأعماق ثم أتت قناديل البحر فأضاءت ما حوله وبعد قليل وصل إلى القاع فوجده مليئا بالنباتات البحرية التي تتموج مع الماء وهناك كانت تسرح السرطانات الكبيرة والأخطبوطات ورأى السفن الغارقة من أقدم الأزمان
فتش عن الشجرة فسمع من بعيد صوتا رخيما يغني وأصوات أخرى تردد الأغنية ثم يأتي صوت آخر والغناء لا ينتهي شعر بالإسترخاء فلقد كان ذلك جميلا جدا
وكاد أن ينسى ما جاء من أجله نظر تحت الشجرة ووجد أصدافا كبيرة فيها لآلئ بحجم البيضة لم ير الرائون مثلها في بياضها ولمعانها مد يده ليأخذ أحدها لكنّه تذكر وصية شيخ البحر فتركها بحسرة ثم قطع الفرع بسرعة وبدأ بالطلوع
في هذه الأثناء شاهد في الأسفل خيل البحر تلاحقه وقد أشرع الفرسان حرابهم وسيوفم لكي يقومون بالقبض عليه
قال: لو تأخرت لحظة واحدة للحقوا بي وأحسب أن تلك اللآلئ كانت فخا
بعد قليل وصل إلى السطح فوجد شيخ البحر ثملا فقال له لقد أثبتت بأسك فلا أحد ينزل ويصعد سالما ولو لمست أحد تلك اللآلئ لإنغلقت الصدفة عليك وإبتلعتك في لقمة واحدة !!
لقد أخذت ما تريد والآن إذهب ولا ترجع إلى هنا وإلا أغرقتك بيدي هل تفهم ما أقول هيا أغرب عن وجهي
رواية قرن فضة قرن ذهب الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
. بعد نجاح مغامرته وصل بدر إلى البستان فإبتهجت أخته وعانقته ثم زرع الفرع وسقاه بالماء وبعد شهر أصبح شجرة عظيمة وارفة الظلال لكل ورقة منها أغنية
وهناك أغاني بعدد أوراقها وكلها جميلة إذا لمست واحدة منها غنت لك وكل يوم كان بدر وأخته يتسامران تحتها وينظران إلى البستان الذي إمتلأ بالفراشات والرياحين والعطر الشذي
بعد مدة جاءت الأختان ولما شاهدتا كل هذا النعيم إشتد حقدهما وقالت أحداهما للأخرى : لقد أردنا ان ننتقم منهما فزادت سعادتهما لا بد أن نتخلص من هذين اللئيمين لكي يصبح كل شيئ في هذا البستان من نصيبنا هذه المرّة لا يجب أن نخطأ
قالت احد الأختين لبدور: كل ما في هذا البستان رائع وجميل ولكن ينقصه شيئ أخير إذا حصلت عليه اكتملت أحلامك أنت وأخاك فهذا الشيء ليس للزينة بل للتسلية وبه يحلى السهر
في المساء لما يكون الطقس دافئا والنسيم عليلا
أحست بدور بالسرور وسألت ما هو هذا الشيء العجيب ؟ نظرت إحدى الأختين إلى الأخرى وقالت : إنّه طائر ملون بارع في رواية القصص والأسمار من أقدم الأزمان
وهو يحكيها لفراخه كل يوم فتسمعها وتحفظها وعلى أخوك أن يتحايل على الطائر ويأخذ من عشه فرخا ولما يكبر قليلا سيبدأ في رواية ما سمعه
سألت بدور هل تعلمين أين يوجد ذلك الطائر ؟
أجابتها المرأة : يقال أنه يعيش وسط السحاب هذه المرة لن ينزل أخوك تحت الماء بل سيطير في السماء
ردت بدور :لا تقلقي : سيجد طريقة لإحضار فرخ الطائر
لما رجع بدر أخبرته بحكاية الطائر الذي يتكلم
فقال لها :لدينا كل شيئ ،ولا أرى حاجة إليه فوضعت يدها على وجهها وبكت على فراق أبويها فأشفق بدر عليها وقال :سآتيك به لعله يؤنس وحدتك
فإستعد للرحيل وحمل بعض الأشياء معه فهو يعرف أن شيخ البحر يحب الهدية وقبل أن يرحل أخذت بدور منديلا وطرزته ثم سكبت عليه عطرها وقالت له :ضعه في جيبك لأكون دائما معك فليس لي غيرك وأنصحك أن لا تغامر من أجلي
فالأمر هذه المرة أصعب من قبل وهذا الطائر كان في حوزة ملوك الج ولن يتركك تأخذ فراخه بسهولة
أجابها :إطمئني إذا شاء القدر أن يقودني إليه فسأتدبّر أمري
وصل بدر إلى الشاطئ ولما قابل الصياد العجوز تعجب لرؤيته وسأله ألم تتعلم مما حصل لك في رحلاتك ؟
كل مرة كنت تنجو بأعجوبة عن ماذا ستبحث هذه المرة ؟ أجابه : الطائر الذي يتكلم Lehcen Tetouani
ضحك الصياد وقال لا يوجد طيور تتكلم من روى لك هذا الهراء ؟
قال بدر : كل مرة كان الناس يسخرون مني وفي الأخير أجد ما أبحث عنه أنا متأكّد أن هذا الطائر يعيش في مكان ما ووحده شيخ البحر بإمكانه أن يدلّني عليه
قال الصياد إن ذهبت إليه فسيطردك
رد بدر :سأعرف كيف أقنعه ثم دفع زورقه في البحر وإتجه إلى الشرق مثلما تعود أن يفعل.
وبعد أيام وخرج شيخ البحر من الضباب وقد ظهر الغضب على وجهه وصاح : لقد حذّرتك بأن لا تعود إلى هنا لا أريد أن أسمع أي كلام عد من حيث أتيت هيا أسرع
قال بدر : حسنا ولكن أولا أنظر ماذا أحضرت لك وأخرج له جبنا وجرة خمر معتقة
فقال شيخ البحر: لا أريد خمرا فلقد سكرت المرة السابقة وقلت هيبتي بين قومي ثم تذوق الجبن فلم يعجبه
أراه بدر كل ما في القارب لكن لم يرق له شيئ ولما انحنى الفتى ليرجع بضاعته إلى كيسه سقط من جيبه منديل بدور فالتقطه شيخ البحر وأعجبته الرسوم المطرزة عليه وشم رائحة العطر الشذي فانتعشت روحه
وسأله لمن هذا المنديل الجميل ؟
أجابه: إنه لبدور أختي وبإمكانك أن تحتفظ به إن شئت قال : لماذا جئت هذه المرة؟
قال بدر : من أجل الطائر الذي يتكلم هل تعلم عنه شيئا ؟تعجب الشيخ ورد إنه يعيش في جبل قاف القائم وسط الدنيا وهذا المكان يسكنه الجن وقمته تبلغ عنان السماء
قال بدر: لهذا السبب يعتقد الناس أنه يعيش على السحاب لكن كيف السبيل إلى ذلك الجبل ؟
أجاب شيخ البحر : لا أحد يعرف أين يوجد لكن سمعت أنه في البحر وليس على الأرض وهو محاط بحجاب يجعله غير قابل للرؤية ويقال أنه في القاع يوجد أخطبوط ضخم يغرق بأذرعه الطويلة كل المراكب التي تقترب منه
إحتار بدر فلا يوجد دليل إلى هذا الجبل وفكر في الرجوع فلقد فعل كل ما بوسعه
غاص الشيخ في البحر ثم صعد وفي يده سلة مليئة بالمرجان واللآلئ ونجوم البحر وقال لبدر هذه هدية لبدور وبلغ لها سلامي
شكره الفتى وقال في نفسه على الأقل لن أعود خالي الوفاض إلى أختي فهي تحب الأشياء الملونة
رواية قرن فضة قرن ذهب الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
بينما كان بدر يستعد للرجوع إلى أخته بدون الطائر الملون حتى قهبت عاصفة قوية وجد بدر نفسه داخل دوامة من الهواء أخذت تدور بالقارب وهو متشبث به وقال في نفسه : لقد كان الصياد محقا حول متانة قاربه إلا لهلكت
بدأ يحس بالإغماء فلقد كان في عين الدوامة لكن بعد فترة بدأت الريح تضعف وفي الأخير لامس القارب الماء نظر حوله وإستغرب من هذا المكان فقد كان البحر ساكنا لا موج فيه
ومن شدة صفاء الماء كان يرى قاع البحر وفجأة لمح شيئا ضخما بني اللون يتحرك في الأعماق ولما دقق فيه النظر صاح من الخوف إنه الأخطبوط حارس الجبل
إلتصق الفتى في قاع القارب محاذرا أن يصدر أي صوت وفي السماء كان يرى النّوارس تطير في الهواء وتختفي فجأة فإبتسم وقال : لقد وصلت إلى جبل قاف
إتبع بدر الطيور التي كانت تخفي في الجو ثم شاهد ضبابا شفافا عبره بزورقه فوجد نفسه في جزيرة خضراء في وسطها جبل تعانق قمته الغيوم إلتفت حوله ودهش لكثرة الأشجار والأزهار والجداول التي تجري بالماء الصافي
فقال في نفسه: دون شك هذه الجنة التي تحدثت عنها الكتب القديمة ولا أدري كيف وصلت هنا ولا كيف سأرجع آه لو كانت بدور معي لبقينا هنا (تمنيت لو كنت معك هناك 😊) الآن سآكل وأشرب ثم أفكر فيما سأفعله .
أخذ الفتى يتجول في الجزيرة يأكل ما يشتهيه من الفواكه حتى شبع ثم تمدد تحت ظل شجرة ونام ولما أفاق وجد مجموعة من الرجال ازرق اللون بعيون واسعة ينظرون إليه بإستغراب وصوب إليه أحدهم سيفه وسأله بغلظة:من أنت وكيف جئت إلى هنا ؟
أجاب: لقد ضعت في البحر وحملتني الريح إلى أرضكم هذا كل ما في الأمر
قال آخر : سنحمله إلى الملك ليقرر إن يجب قتله ثم إلتفت إلى بدر وقال له : هيا إتبعنا وأنصحك أن لا تفكر بالهرب فهناك حيات ضخمة تبتلع الواحدة منها ثورا
مشى الفتى معهم حتى بلغوا مغارة كبيرة تضيئها المشاعل ،
وفي وسطها جلس ملك عجوز وبقربه إبنته الوحيدة دخل أحد الرجال وقال: لقد وجدنا غريبا على الجزيرة ولا ندري كيف أفلت من الأخطبوط
رد الملك أدخلوه إلى هنا دفعوه في ظهره فوقع على الأرض لما رفع وجهه كان ملوثا بالطين فضحكت الفتاة ورمت له منديلا فمسح وجهه ولما نظرت إليه أعجبتها وسامته
قال الملك : لم يحدث أن دخل الإنس إلى هذه الأرض وسرها محفوظ منذ قديم الزمان ولن تخرج من هنا حيا غدا في الفجر سنقتلك ليس لنا حل آخر ثم أخذه الرجال ورموه في حفرة ووضعوا عليها حجرا .
كانت إبنة ملك الجان فتاة جميلة إسمها ربيعة ولما سمعت برغبة أبيها في قتل بدر حزنت فدخلت غرفتها وأغلقت الباب على نفسها في المساء ناداها أبوها لتتعشى لكنها لم تأت
فأتى إليها وسألها ما بك ؟
فأخذت تبكي
إحتار الملك ثم قال أعتقد أن ذلك بسبب الفتى لقد لاحظت نظراتك إليه لكن تعلمين قوانيننا Lehcen Tetouani
قالت له: جرب أمانته فليس كل الإنس سيئون
قال لها: سأفعل ذلك من أجلك أما الآن جففي دموعك وهيا إلى المائدة فلا طعم للأكل والشرا بدونك
في الصباح ذهبت الفتاة إلى بدر وزحزحت الحجر عن الحفرة وقالت له : أهرب قبل أن يقتلونك إصعد للجبل ولن يعثر عليك أحد
خرج الفتى وجرى لكن لاحقه الجان وقبضوا عليه وساقوه لسيدهم سأله من ساعدك على الخروج ؟
إلتفت حوله فرآى نارا مشتعلة وعليها قضبان حديد حامية قد إحمر لونها إبتلع ريقه وأجاب: لم يساعدني أحد خرجت بمفردي
قال الملك: الحجر ثقيل لا يمكن تحريكه وأنت في الحفرة إن لم تتكلم فسنرميك على القضبان حتى ينسلخ جلدك هيا تكلم وسأعفو عنك.
لكن بدر صمت فجروه إلى النار رفعوه وهموا برميه لكن الملك صاح : توقفوا : وجرت ربيعة إلى بدر وعانقه وقالت لقد دبرت كل شيئ مع أبي لنجرب همتك في حفظ الأسرار وكنت مستعدا أن تموت من أجلي
قال الملك بإمكانك البقاء معنا قدر ما تشاء والآن قص علينا حكايتك أنا متأكد أن وجودك هنا ليس صدفة فلقد رأينا ما في قاربك من حلي البحر ولا أحد من الإنس يمكنه الحصول عليها
حكى لهما بدر ما حصل له في أسفاره والعجائب التي أحضرها لأخته أنه لا ينقصه الآن إلا الطائر الذي يتكلم
قالت ربيعة إن الأختين لم تفعلا ذلك إلا لكي تهلك وتموت أختك كمدا لا بد أن تعرف ماذا يضمران لكما من غدر
فكر الملك برهة وقال: سأساعدك لكن على شرط
قال بدر: وماهو ؟
أجاب الملك: أنا شيخ كبير ولم يعد لي الكثير لأعيشه أريد أن أزوجك إبنتي فهي تحبك وبما أني لا أطيق فراقها فسأذهب معكم هل تقبل نزولي ضيفا عليك ؟
تفاجأ بدر بكلام الملك وقال في نفسه : كيف أتزوج من جنية فهي زرقاء اللون ولا تشبهنا نظر إليها وابتسمت له
فأجاب ملك الجان الرأي ما تراه يا سيدي
رواية قرن فضة قرن ذهب الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
...... بعد حلول الليل تسلق الجن الجبل وسرقوا فرخا من عش الطائر الذي يتكلم ثم وضعوه في قفص وأحضروه لبدر مع نبات بني اللون وقالوا له : ازرعه عندك فالطائر لا يأكل غيره جعل الملك نائبا عنه في الجزيرة ثم ركبوا القارب الذي
دخل عرض البحر
بعد قليل لاحت لهم دوامة الهواء دخلوا فيها وتعجب بدر لما وجد نفسه على الشاطئ باع لؤلؤة ثمينة واشترى بثمنها عربة تجرها الخيول وثيابا وطعاما ولبس الملك وابنته عباءات طويلة وغطيا رأسيهما ثم قصد الجميع البستان
وعندما فتحت بدور الباب دهشت لرؤية غريبين مع أخيها وقال لها نستريح أولا ثم أحكي لك ما حصل لي فهو غريب جدا بدأ بدر يحكي وأخته تسمع وتتعجب ولما أتم حكايته
خلع الملك وبديعة الغطاء عن رأسيهما فخافت بدور ولكن أخوها قال :لا بأس ستتعودين عليهما أما الآن سنزرع ذلك النبات ونسقيه بالماء الفضي لنطعم الطائر
تجولت ربيعة في البستان ودهشت لجماله وطربت للغناء الشجي ثم قالت لبدر : لقد جمعت في هذا المكان عجائب البر والبحر وكنت أعتقد أن جزيرتنا جنة الدنيا حتى رأيت بستانك
بعد شهر جاءت الأختان ولما طرقتا الباب فتحت لهما بدور وأرتهما الطائر الملون الذي كبر وأصبح يتكلم بفصاحة
قالت أحدهما :هذا حسن جدا لكن خلال أيام سيختار الملك وزيرا جديدا مع ان اخاكي عبقري فلماذا لا يتقدم بدر فمن يجيب عن أسئلته ويتفوق في الحكمة يصبح الوزير
لما خرجتا قالت الثانية للأخرى :سآمر أحد الخدم ليدس للملك سما ونضع القارورة في جيبه ولما يفتشونهم سيجدونها معه ويقتلونه بعد ذلك نذهب للبنت في البستان ستكون بمفردها وسنتخلص منها ويصبح كل شيئ لنا
في احد الايام كان بدر في ذهب إلى الصيد وبعد عودته إستقبلته أخته وبعد أن أكل وإستراح أخبرته بحكاية ملك البلاد الذي ينوي إختيار وزير جديد
أجابها :أنا صياد ولا أحسن السياسة والتدبير
قال ملك الجان لقد أظهرت في رحلاتك كثيرا من الدهاء والحيلة ولن يصعب عليك أن تكون وزيرا وبإمكاني أن أعمل لك سحرا يعطيك معارف الجن وستجيب عن كل أسئلتهم
ظهر التردد على وجه الفتى فهو تعود بالغابة ولا يحب حياة القصور لكن ربيعة نظرت إليه بعيونها الجميلتين العسليتان فلم يجد بدا من الموافقة
وقال يجب أن تتوقف المرأتان عن المجيئ إلى هنا فأنا لا أطمئن إليهما
أجابت بدور: يجب أن تعترف أن كل ما لدينا من عجائب هو بفضلهما وكذلك عروسك فلو طفت الأرض لما وجدت جارية تحبك مثلها
أجاب :هذا صحيح لكن الحظ لا يأتي كل مرة يكفي خطأ واحد لأخسر كل شيئ لقد حان الوقت لأعرف سر اهتمامهم بنا لا بد أن هناك سببا يدفعهم إلى ذلك لما أجدهما سأجبرهما على الكلام. Lehcen Tetouani
في الغد ذهب بدر إلى القصر ودخل مجلس الملك وجد الحكماء والفلاسفة فتعجبّوا من صغر سنه وقالوا: هذا الفتى لا يصلح للوزارة لكن الملك أجاب : الحكمة ليس لها سن والآن هيا لنبدأ
جعل الملك أمام كل واحد منهم آنية وأعطى خادمه كيسا مليئا بالحصى وقال له : كلما كان جواب أحدهم صحيحا أضع له حصاة بدأ الملك بأسئلة سهلة ثم زادت صعوبتها
وفي كل مرة كان بدر صائبا إلى أن إنزعج الحاضرون من الأعيان والأشراف لرؤية فتى غريب يتفوّق على الجميع فصاحوا: في الأمر خدعة يا مولاي لا شك أن أحدا ساعده ، قد يكون من خدمك أو جواريك فدعنا نسأله فإن أجاب أصبح الوزير وإن عجز رمينا هذا المحتال في السجن أومأ الملك بالموافقة
فقام شيخ وقال له أين يوجد جبل قاف ؟
صمت جميع الحاضرين فلا أحد من البشر يعلم الإجابة وابتسم الشيخ في خبث لكن بدر نظر إليه
وقال: وسط البحار السبعة !!!
سأله الملك : وما الذي يثبت صحة قولك ؟
أجاب بدر: لقد تزوجت أميرة ذلك الجبل وهي في بستاني وأنت والملكة ضيوفي هذه الليلة لتروها وتسمعون حكايات الطائر الذي يتكلم هز الحاضرون رؤوسهم غير مصدقين
فقد كانت هذا الأمر أعجب ما سمعوه قال الملك لبدر: تعال بجانبي وقص علي حكايتك فأنا أحب سماعها لما إقترب الفتى إندهش الملك للشبه الشديد مع زوجته وأعجبته قوته وطيب رائحته ثم صفق للعبيد وطلب نبيذا وأن تأتي الفتيات للغناء والرقص
خرجت الأختان وهما تتميزان من الغيظ وقالت ّأحدهما للأخرى: لقد حان الوقت لخطتنا لما يجيئ الساقي سأقوم بإلهائه وأنت تضعين السم في قدح الملك ثم تدسين القنينة في جيب بدر دون أن يشعر
رواية قرن فضة قرن ذهب الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
. كان من عادة الملك أن يشرب في قدح من الذهب المطعم بالعاج ولما أخذه أفلت من يده وانسكب على الأرض فجاءت قطة وشربت منه وبعد لحظات بدأت تموء وتتقلب على الأرض ثم توقفت عن الحركة
كان الملك ينظر إليها باستغراب ولا يفهم ما يحدث صرخت أحد الأختين: النبيذ مسموم أغلقوا الأبواب لا شك أن الفاعل لا يزال هنا
بدأ الحرس يفتّشون الحاضرين الذين عبروا عن إمتعاضهم ولما جاء دور بدر أدخلوا أيديهم إلى جيوبه وأخرجوا قارورة لمز شمها الطبيب قال : إنه سم الضفدعة الصفراء وهو يقتل لحاله
أخذ بدر يصيح: أنا بريء يا مولاي أرجوك صدقني لكن الملك كان غاضبا وأمر بإلقائه في السجن حتى ينظر غدا في شأنه
دخل الملك حجرته وجلس على حافة السرير وجهه مصفر وأطرق برأسه لما رأته إمرأته أسماء إقتربت منه وقالت : مالي أراك مهموما ؟
أجابها : لقد حصل اليوم أمر غريب وحكى لها عن الفتى الذي يشبه سكينة زوجة إبنه والسم الذي وجدوه في جيبه
قالت له: حكاية عجيبة لكن ما مصلحة الفتى في قتلك وقد قربته منك وأصبح وزيرك ؟
أجاب: هذا ما يحيرني لكن هناك شيئ مثير للريبة
سألته وما هو ؟
قال: أختا سكينة تعرفان أن الفاعل موجود في القاعة لكن كيف علمتا ذلك ومن يحاول تسميم الملك لا يفعل ذلك في مجلسه بل في الأروقة والثنايا المظلمة
قالت الملكة : أنصحك أن لا تفعل شيئا قبل سؤال الخدم و الساقي الذي أحضر النبيذ
أجاب : هذا ما أنوي عمله لكن ألا يجوز أن تكون المرأتان اكتشفتا شيئا يتعلق بذلك الفتى وأرادتا الكيد له ؟
وقفت أسماء فجأة وصاحت: كيف لم نفكر في ذلك من خطف أبناء سكينة يعرف جيدا القصر وبإمكانه أن يتنقل دون أن يلفت الإنتباه ومن أكثر منهما يمكنه الخروج بالأطفال دون سؤال ومن في مصلحته أن تتألم سكينة لا أحد مثل المرأة تفهم غيرة النساء من بعضهن هيا بنا إلى السجن لا بد أن أرى ذلك الفتى
سألها الملك ألا يمكننا الإنتظار إلى الغد فإني أحس بالتعب أجابته لا :لقد مرت خمسة عشر عاما على الحادثة ولم يرزق إبني فخر الدين غير أولئك التوأمين وصبر مع تلك الجارية سكينة لقد أحسن الفعل بالزواج منها لا يمكن لأحد أن يراها ولا يحبها
كان الوقت متأخرا لما رآهما السجان وقف وقال :كيف لي أن أخدم سيدي؟
أجابه: أحضر لنا ذلك الفتى بدر
دخل الرجل وجاء به مكبلا في أغلاله
فطلب الملك منه فك قيده
لما رأته أسماء لم تمنع نفسها من الدهشة وأخذت تحملق فيه أحس بدر بالضيق وسألها :هل جئتما لقتلي إذا كان الأمر كذلك هل يمكني أن أطلب منكما شيئا ؟Lehcen Tetouani
ردت الملكة :قل، ولا تخف قال: أريد أن أودع إمرأتي لم يمر على زواجنا سوى ثلاثة أيام وأيضا أختى فأنا كل ما تبقى لها قال الملك :موافق لكن لماذا دبرتت قتلى ؟
أجاب بدر : ما حصل مكيدة
سأله : حسنا وهل في القصر من يكيد لك ؟
أجاب: لا أعرف ماهي مرتبة تلكما الأختين بين الحاشية لكن أنا متأكد أن لهما سببا للتخلص مني أنا وأختى ثمّ قص على الملك لقائه معهما وكيف تحايلتا على أخته ليأتيها بعجائب الأرض والبحر
زاد إستغراب الملكة من هذه الحكاية وطلبت من السجان أن يأتيها بطعام ولما جاء به قالت لبدر: لا شك أنك جائع هيا كل واشرب وأكمل حديثك
قال لها :من آداب المائدة أن لا أتكلم لما آكل
سألته ومن علمك ذلك؟
أجاب : جدتي لكني لم أعد أذكرها الآن فلقد ضعنا أنا وأختى في الغابة وربانا رجل صياد إسمه صالح وإمرأته فطيمة ولقد ماتا وتركا لنا البستان الذي نعيش فيه .
زادت لهفتها ودقات قلبها وقالت له :سأسئلك عن شيئ هل كانت معك قلادة لما كنت صغيرا ؟
قال: نعم: قرن من الفضة وقد أعطيته لشيخ البحر ذهبت وأحظرت علبة ولما فتحتها
صاح بدر: إنها مثلها تماما أين وجدتها ؟
قالت: هي قلادة أختك عثرنا عليها قرب الوادي وأنا جدتك التي علمتك آداب المائدة ومازلت تذكر ما علمته
حضنته أسماء الدموع تنهمر من عينيها وبكى الملك
وقال: لقد عشنا في حزن شديد لفقدكما سأخبر الآن أبواكما الأمير فخر الدين و سكينة برجوعك لا شك أنهما سيطيران من شدة الفرح
وعليكم بالذهاب لإحضار أختك فإني أخشى أن تحاول المرأتان إلحاق الأذى بها بعد أن أصبحت بمفردها هيا أسرعوا لا وقت لديكم وأتمنى ان تعود سالمة فلقد إشتقت لها كثيرا
لكن في هذه الأثناء كانت الأختان تطرقان باب البستان فتحت لهما بدور ورحبت بهما وسألتهما :لماذا لم يعد أخي إلى حد الآن؟
أجابتها أحدهما :إنه في ضيافة الملك ولقد أوصانا أن نستدعيك إلى القصر هيا معنا
قالت : لحظة ألبس ثوبا جديدا وآتي معكما
رواية قرن فضة قرن ذهب الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
....بينما كانت الأختان تطرقان باب البستان حتى فتحت لهما بدور ورحبت بهما وسألتهما لماذا لم يعد أخي إلى حد الآن
أجابتها أحدهما :إنه في ضيافة الملك ولقد أوصانا أن نستدعيك إلى القصر هيا معنا
قالت : لحظة ارتدي ثوبا جديدا وآتي معكما
رأتها ربيعة وسألتها : إلى أين تذهبين في هذا الوقت فقريبا ينزل الظلام
أجابت: أنا مدعوة عند الملك
قالت لها: لا أنصحك بذلك عليك أن تبقين هنا فبدر لا يطمئن إلى هاذو الأختين لا شك أنهما تضمران شرا
أجابتها :إنهما طيبتين وتعرفان الحاج صالح
قالت لها حسنا لكن سأتبعك أنا وأبي لا يمكن أن نتركك وحدك
قالت بدور: لا مانع عندي فوجودكما يجعلني أحس بالإطمئنان
خرجت البنت وورائها ربيعة وملك الجن لكن الأختان إتجهتا وسط الغابة أحست بدور بالقلق وسألتهما لا أعرف أين نذهب فالوادي من الناحية الأخرى والرحلة بالزورق لا تستغرق أكثر من ساعة إذا جذفنا بجد وسنصل قبل حلول الظلام
قالت إحداهما: لا تقلقي سنجمع بعض الفطر فهو ينمو بكثرة هنا لم تقنع بدور فهذا ليس موسم الفطر وقالت: سأرجع من حيث أتيت لكن أخرجت الأخرى خنجرها وقالت: بل ستبقين هنا وتكونين طعاما للسباع
بدأت بدور بالصراخ قالت لها: أصرخي كما تشائين فلن يسمعك أحد ثم رفعت يدها لتطعنها وفجأة سمعتا صوتا يقول : لقد سمعناها نحن ولما إلتفتت الأختان ورائهما
رأتا مخلوقين أزرقين يتطاير الشرر من أعينهما وأحستا بالذعر الشديد و صاحت الكبرى: هيا بنا نهرب وسنعود لقتلها مرة أخرى فلن تنجو منا تلك اللئيمة
توغلتا في الغابة لكن لم تكونان تعلمان بوجود مستنقع في ذلك الطريق ولما وضعتا أقدامهما فيه بدأتا تغوصان ببطئ وشرعتا في الصراخ Lehcen Tetouani
لما رأتهما بدور حاولت إنقاذهما لكن ربيعة قالت: :لقد نالتا جزائهما
ردت الأخت الصغرى :لقد إرتكبنا ذنوبا كثيرة ونحن نستحق هذا المصير وقبل أن نموت سنخبرك بالحقيقة
أنت وبدر أبناء الأمير فخر الدين وسكينة ولقد حاولنا قتلكما غيرة من أختنا وإن أسرعت قد تصلين في الوقت المناسب لإنقاذ أخاك من الموت فنحن من دسسنا للملك السم
وقد صنعته لنا ساحرة عجوز تعيش في مغارة قرب المدينة إسمها شلبية العوراء وستعترف بكل شيئ ولما أتمت كلامها ابتلعتها الأرض هي وأختها واخدو جزائهما دون ان يلمسهم أحد
صاحت بدور : علينا أن نسرع ليس لدينا وقت ركبوا الزورق وما كادوا يجدفون قليلا حتى وجدوا أنفسهم قرب القصر قالت البنت بإستغراب: كيف فعلتم ذلك ؟
أجابت ربيعة: لا تنسي أننا من الجن ونحن بارعون جدا في السحر ومن بعيد شاهدت بدور رجلا وإمرأة ومعهم ولد في مثل عمرها وعدد من الحراس يستعدون لركوب الزوارق
ولما إقتربت منهم تعجبت فلقد كان الولد أخاها صاحت بأعلى صوتها: نحن هنا يا بدر لما سمع القوم الصياح وقفوا ونظروا ناحية الصوت أمزةر هو فقال : غير ممكن كيف وصلت إلى هنا أجابت لقد ساعدتني ربيعة وأبوها وهما معي الآن في الزورق
جرت إليها سكينة وإحتضنتها أما فخر الدين فأخفى وجههه وبكى حتى تبللت لحيته ثم تمالك نفسه وعانق إبنته في لم يتمالك ملك الجن نفسه نزلت دمعة كبيرة من عينيه وقال: يا له من مشهد مؤثر لقد كتب لي الله أن أحضر على لم شمل هذه العائلة الطيبة
رجع الجميع للقصر واستراحوا وفي الغد ذهبوا إلى البستان وذهل الأمير فخر الدين وسكينة من جماله وقالت: ما أغرب الأقدار كنت أعيش في في كوخ مع إخوتي وكل ما نشتهيه هو أن نشبع من الطعام
لكن الله كتب لي أن أرى عجائب البر والبحر وأن يصبح ملك الجن الأزرق صهري
أجاب فخر الدين : لن تكتمل فرحتي إلا بزواج بدور لكن المشكلة أني لا أرى في قصرنا شخصا مناسبا لها
ثم قال للفتاة : تعالي يا إبنتي لأعطيك قلادتك التي لبستها وأنت صغيرة أما بدر سنصنع له واحدة أخرى
وبينما هم يتحدثون سمعوا فجأة طرقا على الباب فقامت بدور لتفتحه فإذا بها تجد رجلا عجيبا وبصحبته فتى رمادي العينين وشديد البياض نظر إليها وابتسم فإنعقد لسانها ولم تعرف ماذا تقول فكانت المفاجأة التي لم يتوقعها أحد منهم