تحميل رواية «كرواسون بالجبنة» PDF
بقلم زياد محمد
الفصل 1 — رواية كرواسون بالجبنة الفصل الأول 1 - بقلم زياد محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ كرواسون بالجبنة بقلم زياد محمد.
رواية كرواسون بالجبنة الفصل الأول 1 - بقلم زياد محمد
لو حضرتك خدت آخر كرواسون جبنة، أنا كده همشي من غير فطار.
* وأنا ذنبي إيه؟
* ذنبك إنك وصلت قبلي بدقيقة.
* ده مش ذنب، ده التزام بالمواعيد.
* طب خليك ملتزم وخد باتيه.
* ما بحبش الباتيه.
* وأنا بحبه يعني؟
الشاب اللي واقف قدامي بص للكرواسون اللي في إيده، وبعدين بص لي.
الكاشير كان واقف مستنينا نخلص النقاش عشان يحاسبنا، والناس اللي ورانا بدأت تتململ.
قال:
* طيب خديه.
* لأ، خلاص.
* ما إنتِ عاملة مشكلة من شوية.
* كنت بحاول أقنعك تاخد الباتيه.
* فشلتِ.
* واضح.
* خدي الكرواسون.
* مش عايزة حاجة جاية بالشفقة.
* دي مش شفقة، دي محاولة أخلي الطابور يتحرك.
الراجل اللي واقف ورانا قال:
* يا جماعة خدوا نصين وخلصونا.
بصينا له إحنا الاتنين.
الشاب قال:
* فكرة كويسة.
* لأ طبعا.
* ليه؟
* عشان أنا مش هاكل نص كرواسون مع واحد معرفوش.
* إحنا مش هناكل من نفس الناحية.
الكاشير ضحك.
بصيت له.
* إنت بتضحك ليه يا أستاذ شريف؟
* والله ما بتدخل يا أستاذة هنا.
الشاب بص لي.
* هنا؟
* آه.
* اسم مناسب للموقف.
* ليه؟
* عشان إنتِ هنا وأنا واقف مستني.
بصيت له ثانيتين.
وبعدين قلت لشريف:
* اديني قهوة بس.
الشاب حط الكرواسون قدامي على الرخامة.
* خديه.
* وإنت؟
* هاخد باتيه.
* ما إنت ما بتحبوش.
* هحاول أبدأ يومي بتجربة جديدة.
قلت:
* لأ، خد الكرواسون بتاعك.
مد إيده لشريف.
* حط كرواسون الجبنة عندها، واديني باتيه.
شريف نفذ قبل ما أعترض.
الشاب دفع حسابه، وأخد الباتيه.
قبل ما يمشي، بص لي وقال:
* المرة الجاية اصحي بدري.
قلت:
* المرة الجاية هاحجزه بالتليفون.
ابتسم.
* تصرف غير رياضي.
ومشي.
فضلت باصة وراه.
شريف حط القهوة قدامي.
قال:
* والله شاب ذوق.
* محدش طلب رأيك.
* أنا بقول بس.
* هو بييجي هنا كل يوم؟
شريف رفع حاجبه.
* ليه؟
* عشان أعرف أجي قبله.
* آه طبعا.
أخدت القهوة والكرواسون.
قلت:
* ما تبصليش كده.
* مش ببص.
* وشك بيبص.
خرجت من المحل.
وأنا طول الطريق للشغل باكل الكرواسون اللي كسبته في معركة ماكنتش مخططة لها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا هنا.
عندي سبعة وعشرين سنة، وبشتغل في مكتب محاسبة قريب من المحل.
محل الفطار كان تحت العمارة اللي جنب شغلي.
صغير، لكن نضيف، وشريف حافظ طلبات معظم الناس اللي بييجوا الصبح.
طلبي كان ثابت.
قهوة بلبن من غير سكر.
وكرواسون جبنة.
ولو مفيش كرواسون، آخد ساندوتش جبنة رومي.
الباتيه كان آخر اختيار عندي، مش عشان طعمه وحش، بس عشان كل مرة آكله ألاقي نصه وقع على هدومي.
كنت بوصل الشغل الساعة تمانية ونص.
وده معناه إنني لازم أكون في المحل تمانية وربع بالكتير.
لكنني مش من الناس اللي بتصحى من أول منبه.
أنا من الناس اللي بتحط خمس منبهات، وكل واحد فيهم له وظيفة مختلفة.
الأول يصحيني.
التاني يفكرني إن الأول كان جاد.
التالت يقولي إنني بدأت أتأخر.
الرابع يخليني أقوم وأنا متعصبة.
والخامس يبقى شغال وأنا في الحمام ومش عارفة أقفله.
عشان كده، كان طبيعي أوصل المحل كل يوم وأنا مستعجلة.
أما الشاب بتاع الكرواسون، فكان واضح إنه من النوع اللي بيصحى قبل المنبه، ويفتح الشباك، ويشرب مياه، ويبدأ يومه وهو راضي عن نفسه.
وده نوع من الناس ما برتاحلوش.
أو ده اللي كنت فاكراه.
تاني يوم، دخلت المحل تمانية وعشر دقايق.
قبل معادي الطبيعي بخمس دقايق كاملة.
لقيته واقف.
وفي إيده آخر كرواسون جبنة.
أول ما شافني، رفعه ناحيتي.
* بدري النهارده.
* عشان آخده قبلك.
* اتأخرتِ.
بصيت على الرف.
كان فاضي.
قلت:
* إنت بتاكل كرواسون جبنة كل يوم؟
* كنت فاكر إني حر.
* لأ، فيه ناس تانية عايشة في المجتمع.
شريف قال:
* تحبي ساندوتش رومي؟
* استنى.
بصيت للشاب.
* هتاخده بجد؟
* ده طلب غريب.
* امبارح أخدته أنا.
* عشان إنتِ فضلتي تتخانقي.
* يعني النهارده دورك تسيبه.
* هو إحنا بنوزع ميراث؟
قلت لشريف:
* اديني ساندوتش رومي.
الشاب ابتسم.
* أخيرا تصرف ناضج.
أخدت القهوة.
قلت:
* وبكرة هاجي قبلك.
* مش هتلحقي.
* ليه؟
* عشان أنا باجي تمانية إلا عشرة.
بصيت له بصدمة.
* إنت بتعمل إيه هنا كل الوقت ده؟
* بفطر من غير مشاكل عادة.
* عندك شغل الساعة كام؟
* تسعة.
* يعني واقف هنا من بدري عشان تفطر؟
* بحب أقعد عشر دقايق قبل الشغل.
* تعمل إيه؟
* ولا حاجة.
قلت:
* دي حاجة بتتعمل؟
ضحك.
* جربيها.
* عندي شغل.
* الساعة تمانية وربع؟
* عندي استعداد للشغل.
* واضح.
مشي ناحية الترابيزة الصغيرة اللي عند الشباك.
قعد.
فتح موبايله، وبعدها حطه على الترابيزة من غير ما يبص فيه.
كان فعلا قاعد بيعمل ولا حاجة.
أنا دفعت ومشيت.
وأنا بفكر إن الراجل ده غريب.
مين عنده وقت يقعد قبل الشغل من غير ما يرد على رسالة أو يفتح فيديو أو يعمل أي حاجة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تالت يوم، وصلت تمانية إلا ربع.
أنا نفسي ما كنتش مصدقة.
كنت نازلة من البيت وشعري لسه مبلول، وحاطة الماسكارا في الأسانسير، لكنني وصلت.
دخلت المحل.
لقيته واقف قدام الرف.
بص لي.
وبص للساعة.
* دي معجزة؟
* ابعد عن الكرواسون.
مد إيده ناحية الرف.
بسرعة مديت إيدي أنا كمان.
إيدينا قربت من نفس القطعة.
سحبت إيدي.
هو سحب إيده.
بصينا لبعض.
قال:
* خديه.
* عشان وصلت قبلك.
* أنا كنت هنا.
* بس أنا حطيت إيدي الأول.
* ما لمستيش.
* النية تتحسب.
* من إمتى؟
شريف قال:
* عندي اتنين النهارده على فكرة.
سكتنا.
بصيت له.
قال:
* وإنت سايبنا نتخانق ليه؟
شريف قال:
* كنت مستني أشوف آخرتها.
أخد كل واحد فينا كرواسون.
الشاب قال:
* أهو الخير كتير.
قلت:
* ما تحسش إنك كسبت.
* أنا أخدت اللي عايزه.
* وأنا كمان.
* يبقى احنا الاتنين كسبنا.
كرهت إن كلامه منطقي.
دفعنا.
راح قعد على ترابيزة الشباك.
أنا كنت همشي.
بصيت للساعة.
كان عندي حوالي نص ساعة على الشغل.
وقف عقلي يقول لي:
«روحي بدري وراجعي الإيميلات.»
لكنني افتكرت كلامه:
«جربي تعملي ولا حاجة.»
وقفت.
بص لي.
* فيه حاجة؟
* الترابيزة فيها كرسي فاضي؟
بص للكرسي اللي قدامه.
* على حد علمي.
قعدت.
حطيت القهوة قدامي.
فضلنا ساكتين كام ثانية.
هو بياكل.
وأنا باكل.
الموضوع كان أغرب مما توقعت.
قلت:
* هو إنت بتقعد كده كل يوم؟
* آه.
* لوحدك؟
* آه.
* وما بتزهقش؟
* عشر دقايق بس.
* تعمل فيها إيه؟
* بفطر.
* بس؟
* وبشوف الناس وهي بتجري.
بصيت له.
* بتتسلى علينا؟
* شوية.
* وإنت مش بتتأخر؟
* لأ.
* أكيد ساكن قريب.
* حوالي نص ساعة.
* وبتوصل بدري إزاي؟
* بصحى.
* جربت، ما نفعتش.
ضحك.
قلت:
* إنت شغال فين؟
شاور على العمارة اللي قصاد المحل.
* شركة شحن في الدور الخامس.
* بتشتغل إيه؟
* في قسم المشتريات.
* كويس.
* كويس ليه؟
* مش عارفة، حسيت لازم أعلق.
ابتسم.
* وإنتِ؟
* مكتب محاسبة في العمارة اللي جنبكم.
* محاسبة؟
* آه.
* عشان كده بتعتبري الكرواسون حق مكتسب؟
* عشان كده بعرف أحسب مين دوره.
مد إيده ناحية الكوباية.
* أنا حسام.
بصيت له.
* أنا عارفة اسمك دلوقتي، مش لازم نسلم.
* دي طريقة التعارف عندكم؟
* تقريبا.
مديت إيدي.
* هنا.
سلمنا.
إيده كانت دافية.
سحبت إيدي بسرعة عادية، أو حاولت تبقى عادية.
قال:
* شريف قال اسمك أول يوم.
* عارفة.
* بس حبيت أقول اسمي بدل ما تفضلي مسمياني بتاع الكرواسون.
اتكسفت.
* أنا ما سميتكش كده.
* شريف قال لي.
بصيت ناحية شريف.
كان واقف عند الكاشير، وعامل نفسه مش سامع.
قلت:
* شريف بيتكلم كتير.
حسام قال:
* وإنت كنتِ مسمياني إيه فعلا؟
* ما كنتش مسمياك.
* يعني بتفكري فيا من غير اسم؟
بصيت له.
ابتسم.
* بهزر.
قلت:
* واضح إن عشر دقايق الهدوء بتشحنك رزالة لباقي اليوم.
ضحك.
بصيت للساعة.
قمت بسرعة.
* اتأخرت.
قال:
* لسه فاضل عشرين دقيقة.
* بحب أوصل بدري.
بص لي.
* مش إنتِ اللي كنتِ بتجري كل يوم؟
* أنا كنت بختبر الطريق.
أخدت شنطتي.
قال:
* بكرة فيه كرواسونين؟
بصيت لشريف.
قال:
* على حسب المورد.
حسام قال:
* يبقى نلتقي في المعركة.
قلت:
* هاجي قبلك.
* ابقي صحي من أول منبه.
خرجت وأنا بضحك.
وصلت الشغل قبل المعاد بربع ساعة.
وأول مرة ما أفتحش الإيميلات فور ما أوصل.
قعدت على مكتبي، وافتكرت إنني قعدت عشر دقايق كاملة، وما عملتش فيهم حاجة مفيدة.
والغريب إن اليوم كله كان أخف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بعدها، الموضوع بقى عادة من غير ما نتفق.
أوصل المحل.
ألاقي حسام.
نطلب الفطار.
ونقعد عشر دقايق.
مش كل يوم كنا بنتكلم كتير.
أوقات نقعد ساكتين.
وأوقات نحكي عن الشغل.
بدأت أعرف عنه حاجات بسيطة.
إنه بيكره الجوافة.
وإنه ما بيشربش القهوة غير بسكر كتير، رغم إنه كل يوم يقول لشريف يقلل السكر.
وإنه بيعيش مع أخوه الأصغر بعد ما أهله نقلوا بلد تانية.
وإنه كل يوم خميس يخرج من الشغل بدري عشان يلعب كورة مع أصحابه.
وعرف عني إنني بكره يوم الأحد.
وإنني لو قلت «تمام» وأنا بشرب القهوة، يبقى فيه حاجة مش تمام.
وإنني بفضل أراجع الشغل أكتر من مرة، وبعدها أرجع أراجعه تاني عشان أتأكد إنني راجعته.
مرة كنت قاعدة قدامه وساكتة.
قال:
* الشغل؟
* ماله؟
* مضايقك.
* عرفت منين؟
* ما قلتيش لشريف القهوة سخنة النهارده.
* يمكن سخنة فعلا.
* عمرها ما كانت سخنة بالنسبة لك.
بصيت للكوباية.
قلت:
* المدير طلب مني أراجع شغل واحدة جديدة، وكل الغلط في الآخر بيتحسب عليا.
* طيب ما تقوليله.
* هو عارف.
* وإنتِ قولتي إن الموضوع مضايقك؟
* لأ.
* يبقى مش عارف.
قلت:
* ما بحبش أشتكي.
* إنك تقولي إن الحمل كبير مش شكوى.
* إنت بتدي نصايح في الفطار؟
* أول نصيحة مجانا.
* والباقي؟
* كرواسون.
ضحكت.
تاني يوم كلمت المدير.
ما حلش كل حاجة، لكنه خفف عني جزء من الشغل.
لما قابلت حسام الصبح، قلت له:
* اتكلمت معاه.
رفع الكوباية ناحيتي.
* شاطرة.
* ما تقوليش شاطرة.
* حاضر يا أستاذة هنا.
* دي أسوأ.
قال:
* المهم عمل إيه؟
حكيت له.
سمع من غير ما يقاطع.
وبعدين قال:
* كويس إنك قولتي.
ما قالش:
«أنا كنت عارف.»
ولا:
«شوفتِ؟»
ما حاولش ياخد فضل.
الكلام خلص.
وحكينا في حاجة تانية.
تفصيلة صغيرة.
بس عجبتني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في يوم، وصلت المحل متأخرة.
الساعة كانت تمانية ونص إلا خمس دقايق.
دخلت وأنا بجري.
شريف كان واقف لوحده.
بصيت ناحية ترابيزة الشباك.
فاضية.
سألت:
* حسام ما جاش؟
شريف ابتسم.
* صباح الخير الأول.
* صباح الخير. ما جاش؟
* جه ومشي.
* بسرعة ليه؟
* عنده اجتماع بدري.
هزيت راسي.
قلت:
* فيه كرواسون؟
طلع كيس ورق من تحت الرخامة.
حطه قدامي.
* ده بتاعك.
بصيت له.
* بتاعي إزاي؟
* حسام أخده وسبهولك.
* هو ليه؟
* قال أكيد هتيجي متأخرة كالعادة.
* أنا مش بتيجي متأخرة كالعادة.
شريف بص للساعة.
* طبعا.
فتحت الكيس.
الكرواسون جواه.
ومعه منديل مكتوب عليه بقلم أزرق:
«كلي قبل ما تدخلي الشغل. العصبية على معدة فاضية خطر على الموظفين.»
ضحكت.
قلت لشريف:
* هو كتب ده؟
* لأ، الكرواسون بيعرف يكتب.
أخدت موبايلي.
وقفت.
ما كانش معايا رقم حسام.
قلت:
* معاك رقمه؟
شريف رفع حاجبه.
* ليه؟
* عشان أحوله الفلوس.
* هو دافع.
* عارفة، عايزة أرجعها.
* أديهالك؟
* لا، ابعتهولي.
فضل باصص لي ثانيتين.
قلت:
* شريف، ما تعملش حركات.
* أنا ما عملتش.
فتح موبايله.
قال الرقم.
سجلته.
حولت له تمن الكرواسون.
بعدها اترددت.
وبعت له رسالة:
«شكرا، بس ماكانش لازم.»
الرد وصل بعد دقيقتين:
«وصلتي متأخرة؟»
كتبت:
«كنت عندي ظروف.»
«المنبه الرابع ما رنش؟»
ابتسمت.
«مالكش دعوة.»
«أكلتي؟»
بصيت للكيس في إيدي.
«لسه.»
الرد جه بسرعة:
«يبقى الفلوس ما وصلتش.»
«أنا حولتها.»
«قصدي شكرِك ما وصلش.»
قعدت على الكرسي القريب من الكاشير.
فتحت الكيس.
أخدت أول لقمة.
صورت الكرواسون، وبعت الصورة.
«كده؟»
ظهر إنه بيكتب.
«كده وصل.»
دخلت الشغل يومها وأنا مبتسمة.
وفي نص اليوم، لقيت نفسي بفتح المحادثة من غير سبب.
مافيش كلام جديد.
بس اسمه بقى موجود عندي.
«حسام الكرواسون.»
ضحكت.
وبعدين غيرته.
خليته:
«حسام.»
بس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم، وصلت بدري.
دخلت المحل.
لقيت حسام قاعد مكانه.
قدامه كوبايتين قهوة.
وكرواسونين جبنة.
بص للساعة.
قال:
* بدري.
* عشان أرد لك الفلوس نقدي.
* حولتيها.
* وأرد لك الكرواسون.
* إنتِ جايبة كرواسون من مكان تاني؟
* لأ.
قعدت قدامه.
* أمال هترديه إزاي؟
طلعت من شنطتي علبة صغيرة.
حطيتها قدامه.
فتحها.
كان فيها قطعتين كيك شوكولاتة.
قلت:
* أنا عملته امبارح.
بص لي.
* إنتِ بتعرفي تعملي كيك؟
* ليه مستغرب؟
* مش عارف. حسيت إنك بتحاسبي الدقيق قبل ما تستخدميه.
* فعلا.
ضحك.
طلع قطعة.
داقها.
فضل ساكت.
قلت:
* وحشة؟
* بفكر أقول الحقيقة ولا أحافظ على العلاقة.
* علاقة إيه؟
وقف وهو ماسك القطعة.
بص لي.
وبعدين قال:
* علاقة الفطار.
* آه.
* الكيك حلو.
* حقيقية؟
* حقيقية.
بصيت للكوباية اللي قدامي.
* دي قهوتي؟
* بلبن من غير سكر.
* إنت حافظ؟
* شريف هو اللي عملها.
بصيت ناحية شريف.
قال من بعيد:
* هو اللي طلبها.
حسام بص له بغيظ.
* محدش سألك.
ابتسمت.
مسكت القهوة.
فضلنا ناكل ونتكلم.
عن شغله.
وعن أخوه اللي بيستلف هدومه من غير ما يقوله.
وعن زميلتي الجديدة اللي كل يوم تسألني عن حاجة شرحتها لها امبارح.
كان كلاما عاديا جدا.
مافيش اعترافات.
ولا جمل كبيرة.
ولا حاجة تغير الحياة.
بس وأنا قاعدة قدامه، لاحظت إنني من ساعة ما دخلت المحل، ما بصتش للساعة غير مرة واحدة.
ولما قمت عشان أمشي، حسام قال:
* هنا.
* نعم؟
* بكرة أنا عندي شغل بره، مش هاجي.
قلت بسرعة:
* عادي.
رفع حاجبه.
* أنا ما قلتش إنك هتزعلي.
* وأنا ما زعلتش.
* تمام.
* تمام.
* دي تمام الحقيقية؟
بصيت له.
كان بيبتسم.
قلت:
* روح شغلك يا حسام.
خرجت.
وتاني يوم، دخلت المحل في نفس المعاد.
بصيت ناحية ترابيزة الشباك من غير ما أفكر.
كانت فاضية.
طلبت قهوتي وكرواسوني.
وقعدت لوحدي.
حاولت أعمل زي حسام.
آكل بهدوء.
وأقعد عشر دقايق من غير ما أعمل حاجة.
لكن بعد دقيقتين، فتحت الموبايل.
لقيت رسالة منه:
«شريف وفر لك الكرواسون، ولا أتصرف؟»
ابتسمت.
كتبت:
«موجود.»
رد:
«طب القهوة مظبوطة؟»
«آه.»
«والترابيزة؟»
بصيت للكرسي الفاضي قدامي.
كتبت:
«فاضية.»
ظهر إنه بيكتب.
وبعدين بعت:
«بكرة أملاها.»
فضلت باصة للرسالة.
الكلام كان بسيط.
طبيعي.
ويمكن لو أي حد قراه، ما يشوفش فيه حاجة.
بس أنا شفت.
لأني لأول مرة من وقت طويل، ما كنتش مستنية اليوم يعدي بسرعة.
كنت مستنية بكرة.