تحميل رواية «كرواسون بالجبنة» PDF
بقلم زياد محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ كرواسون بالجبنة بقلم زياد محمد.
رواية كرواسون بالجبنة الفصل الأول 1 - بقلم زياد محمد
لو حضرتك خدت آخر كرواسون جبنة، أنا كده همشي من غير فطار.
* وأنا ذنبي إيه؟
* ذنبك إنك وصلت قبلي بدقيقة.
* ده مش ذنب، ده التزام بالمواعيد.
* طب خليك ملتزم وخد باتيه.
* ما بحبش الباتيه.
* وأنا بحبه يعني؟
الشاب اللي واقف قدامي بص للكرواسون اللي في إيده، وبعدين بص لي.
الكاشير كان واقف مستنينا نخلص النقاش عشان يحاسبنا، والناس اللي ورانا بدأت تتململ.
قال:
* طيب خديه.
* لأ، خلاص.
* ما إنتِ عاملة مشكلة من شوية.
* كنت بحاول أقنعك تاخد الباتيه.
* فشلتِ.
* واضح.
* خدي الكرواسون.
* مش عايزة حاجة جاية بالشفقة.
* دي مش شفقة، دي محاولة أخلي الطابور يتحرك.
الراجل اللي واقف ورانا قال:
* يا جماعة خدوا نصين وخلصونا.
بصينا له إحنا الاتنين.
الشاب قال:
* فكرة كويسة.
* لأ طبعا.
* ليه؟
* عشان أنا مش هاكل نص كرواسون مع واحد معرفوش.
* إحنا مش هناكل من نفس الناحية.
الكاشير ضحك.
بصيت له.
* إنت بتضحك ليه يا أستاذ شريف؟
* والله ما بتدخل يا أستاذة هنا.
الشاب بص لي.
* هنا؟
* آه.
* اسم مناسب للموقف.
* ليه؟
* عشان إنتِ هنا وأنا واقف مستني.
بصيت له ثانيتين.
وبعدين قلت لشريف:
* اديني قهوة بس.
الشاب حط الكرواسون قدامي على الرخامة.
* خديه.
* وإنت؟
* هاخد باتيه.
* ما إنت ما بتحبوش.
* هحاول أبدأ يومي بتجربة جديدة.
قلت:
* لأ، خد الكرواسون بتاعك.
مد إيده لشريف.
* حط كرواسون الجبنة عندها، واديني باتيه.
شريف نفذ قبل ما أعترض.
الشاب دفع حسابه، وأخد الباتيه.
قبل ما يمشي، بص لي وقال:
* المرة الجاية اصحي بدري.
قلت:
* المرة الجاية هاحجزه بالتليفون.
ابتسم.
* تصرف غير رياضي.
ومشي.
فضلت باصة وراه.
شريف حط القهوة قدامي.
قال:
* والله شاب ذوق.
* محدش طلب رأيك.
* أنا بقول بس.
* هو بييجي هنا كل يوم؟
شريف رفع حاجبه.
* ليه؟
* عشان أعرف أجي قبله.
* آه طبعا.
أخدت القهوة والكرواسون.
قلت:
* ما تبصليش كده.
* مش ببص.
* وشك بيبص.
خرجت من المحل.
وأنا طول الطريق للشغل باكل الكرواسون اللي كسبته في معركة ماكنتش مخططة لها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أنا هنا.
عندي سبعة وعشرين سنة، وبشتغل في مكتب محاسبة قريب من المحل.
محل الفطار كان تحت العمارة اللي جنب شغلي.
صغير، لكن نضيف، وشريف حافظ طلبات معظم الناس اللي بييجوا الصبح.
طلبي كان ثابت.
قهوة بلبن من غير سكر.
وكرواسون جبنة.
ولو مفيش كرواسون، آخد ساندوتش جبنة رومي.
الباتيه كان آخر اختيار عندي، مش عشان طعمه وحش، بس عشان كل مرة آكله ألاقي نصه وقع على هدومي.
كنت بوصل الشغل الساعة تمانية ونص.
وده معناه إنني لازم أكون في المحل تمانية وربع بالكتير.
لكنني مش من الناس اللي بتصحى من أول منبه.
أنا من الناس اللي بتحط خمس منبهات، وكل واحد فيهم له وظيفة مختلفة.
الأول يصحيني.
التاني يفكرني إن الأول كان جاد.
التالت يقولي إنني بدأت أتأخر.
الرابع يخليني أقوم وأنا متعصبة.
والخامس يبقى شغال وأنا في الحمام ومش عارفة أقفله.
عشان كده، كان طبيعي أوصل المحل كل يوم وأنا مستعجلة.
أما الشاب بتاع الكرواسون، فكان واضح إنه من النوع اللي بيصحى قبل المنبه، ويفتح الشباك، ويشرب مياه، ويبدأ يومه وهو راضي عن نفسه.
وده نوع من الناس ما برتاحلوش.
أو ده اللي كنت فاكراه.
تاني يوم، دخلت المحل تمانية وعشر دقايق.
قبل معادي الطبيعي بخمس دقايق كاملة.
لقيته واقف.
وفي إيده آخر كرواسون جبنة.
أول ما شافني، رفعه ناحيتي.
* بدري النهارده.
* عشان آخده قبلك.
* اتأخرتِ.
بصيت على الرف.
كان فاضي.
قلت:
* إنت بتاكل كرواسون جبنة كل يوم؟
* كنت فاكر إني حر.
* لأ، فيه ناس تانية عايشة في المجتمع.
شريف قال:
* تحبي ساندوتش رومي؟
* استنى.
بصيت للشاب.
* هتاخده بجد؟
* ده طلب غريب.
* امبارح أخدته أنا.
* عشان إنتِ فضلتي تتخانقي.
* يعني النهارده دورك تسيبه.
* هو إحنا بنوزع ميراث؟
قلت لشريف:
* اديني ساندوتش رومي.
الشاب ابتسم.
* أخيرا تصرف ناضج.
أخدت القهوة.
قلت:
* وبكرة هاجي قبلك.
* مش هتلحقي.
* ليه؟
* عشان أنا باجي تمانية إلا عشرة.
بصيت له بصدمة.
* إنت بتعمل إيه هنا كل الوقت ده؟
* بفطر من غير مشاكل عادة.
* عندك شغل الساعة كام؟
* تسعة.
* يعني واقف هنا من بدري عشان تفطر؟
* بحب أقعد عشر دقايق قبل الشغل.
* تعمل إيه؟
* ولا حاجة.
قلت:
* دي حاجة بتتعمل؟
ضحك.
* جربيها.
* عندي شغل.
* الساعة تمانية وربع؟
* عندي استعداد للشغل.
* واضح.
مشي ناحية الترابيزة الصغيرة اللي عند الشباك.
قعد.
فتح موبايله، وبعدها حطه على الترابيزة من غير ما يبص فيه.
كان فعلا قاعد بيعمل ولا حاجة.
أنا دفعت ومشيت.
وأنا بفكر إن الراجل ده غريب.
مين عنده وقت يقعد قبل الشغل من غير ما يرد على رسالة أو يفتح فيديو أو يعمل أي حاجة؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تالت يوم، وصلت تمانية إلا ربع.
أنا نفسي ما كنتش مصدقة.
كنت نازلة من البيت وشعري لسه مبلول، وحاطة الماسكارا في الأسانسير، لكنني وصلت.
دخلت المحل.
لقيته واقف قدام الرف.
بص لي.
وبص للساعة.
* دي معجزة؟
* ابعد عن الكرواسون.
مد إيده ناحية الرف.
بسرعة مديت إيدي أنا كمان.
إيدينا قربت من نفس القطعة.
سحبت إيدي.
هو سحب إيده.
بصينا لبعض.
قال:
* خديه.
* عشان وصلت قبلك.
* أنا كنت هنا.
* بس أنا حطيت إيدي الأول.
* ما لمستيش.
* النية تتحسب.
* من إمتى؟
شريف قال:
* عندي اتنين النهارده على فكرة.
سكتنا.
بصيت له.
قال:
* وإنت سايبنا نتخانق ليه؟
شريف قال:
* كنت مستني أشوف آخرتها.
أخد كل واحد فينا كرواسون.
الشاب قال:
* أهو الخير كتير.
قلت:
* ما تحسش إنك كسبت.
* أنا أخدت اللي عايزه.
* وأنا كمان.
* يبقى احنا الاتنين كسبنا.
كرهت إن كلامه منطقي.
دفعنا.
راح قعد على ترابيزة الشباك.
أنا كنت همشي.
بصيت للساعة.
كان عندي حوالي نص ساعة على الشغل.
وقف عقلي يقول لي:
«روحي بدري وراجعي الإيميلات.»
لكنني افتكرت كلامه:
«جربي تعملي ولا حاجة.»
وقفت.
بص لي.
* فيه حاجة؟
* الترابيزة فيها كرسي فاضي؟
بص للكرسي اللي قدامه.
* على حد علمي.
قعدت.
حطيت القهوة قدامي.
فضلنا ساكتين كام ثانية.
هو بياكل.
وأنا باكل.
الموضوع كان أغرب مما توقعت.
قلت:
* هو إنت بتقعد كده كل يوم؟
* آه.
* لوحدك؟
* آه.
* وما بتزهقش؟
* عشر دقايق بس.
* تعمل فيها إيه؟
* بفطر.
* بس؟
* وبشوف الناس وهي بتجري.
بصيت له.
* بتتسلى علينا؟
* شوية.
* وإنت مش بتتأخر؟
* لأ.
* أكيد ساكن قريب.
* حوالي نص ساعة.
* وبتوصل بدري إزاي؟
* بصحى.
* جربت، ما نفعتش.
ضحك.
قلت:
* إنت شغال فين؟
شاور على العمارة اللي قصاد المحل.
* شركة شحن في الدور الخامس.
* بتشتغل إيه؟
* في قسم المشتريات.
* كويس.
* كويس ليه؟
* مش عارفة، حسيت لازم أعلق.
ابتسم.
* وإنتِ؟
* مكتب محاسبة في العمارة اللي جنبكم.
* محاسبة؟
* آه.
* عشان كده بتعتبري الكرواسون حق مكتسب؟
* عشان كده بعرف أحسب مين دوره.
مد إيده ناحية الكوباية.
* أنا حسام.
بصيت له.
* أنا عارفة اسمك دلوقتي، مش لازم نسلم.
* دي طريقة التعارف عندكم؟
* تقريبا.
مديت إيدي.
* هنا.
سلمنا.
إيده كانت دافية.
سحبت إيدي بسرعة عادية، أو حاولت تبقى عادية.
قال:
* شريف قال اسمك أول يوم.
* عارفة.
* بس حبيت أقول اسمي بدل ما تفضلي مسمياني بتاع الكرواسون.
اتكسفت.
* أنا ما سميتكش كده.
* شريف قال لي.
بصيت ناحية شريف.
كان واقف عند الكاشير، وعامل نفسه مش سامع.
قلت:
* شريف بيتكلم كتير.
حسام قال:
* وإنت كنتِ مسمياني إيه فعلا؟
* ما كنتش مسمياك.
* يعني بتفكري فيا من غير اسم؟
بصيت له.
ابتسم.
* بهزر.
قلت:
* واضح إن عشر دقايق الهدوء بتشحنك رزالة لباقي اليوم.
ضحك.
بصيت للساعة.
قمت بسرعة.
* اتأخرت.
قال:
* لسه فاضل عشرين دقيقة.
* بحب أوصل بدري.
بص لي.
* مش إنتِ اللي كنتِ بتجري كل يوم؟
* أنا كنت بختبر الطريق.
أخدت شنطتي.
قال:
* بكرة فيه كرواسونين؟
بصيت لشريف.
قال:
* على حسب المورد.
حسام قال:
* يبقى نلتقي في المعركة.
قلت:
* هاجي قبلك.
* ابقي صحي من أول منبه.
خرجت وأنا بضحك.
وصلت الشغل قبل المعاد بربع ساعة.
وأول مرة ما أفتحش الإيميلات فور ما أوصل.
قعدت على مكتبي، وافتكرت إنني قعدت عشر دقايق كاملة، وما عملتش فيهم حاجة مفيدة.
والغريب إن اليوم كله كان أخف.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
بعدها، الموضوع بقى عادة من غير ما نتفق.
أوصل المحل.
ألاقي حسام.
نطلب الفطار.
ونقعد عشر دقايق.
مش كل يوم كنا بنتكلم كتير.
أوقات نقعد ساكتين.
وأوقات نحكي عن الشغل.
بدأت أعرف عنه حاجات بسيطة.
إنه بيكره الجوافة.
وإنه ما بيشربش القهوة غير بسكر كتير، رغم إنه كل يوم يقول لشريف يقلل السكر.
وإنه بيعيش مع أخوه الأصغر بعد ما أهله نقلوا بلد تانية.
وإنه كل يوم خميس يخرج من الشغل بدري عشان يلعب كورة مع أصحابه.
وعرف عني إنني بكره يوم الأحد.
وإنني لو قلت «تمام» وأنا بشرب القهوة، يبقى فيه حاجة مش تمام.
وإنني بفضل أراجع الشغل أكتر من مرة، وبعدها أرجع أراجعه تاني عشان أتأكد إنني راجعته.
مرة كنت قاعدة قدامه وساكتة.
قال:
* الشغل؟
* ماله؟
* مضايقك.
* عرفت منين؟
* ما قلتيش لشريف القهوة سخنة النهارده.
* يمكن سخنة فعلا.
* عمرها ما كانت سخنة بالنسبة لك.
بصيت للكوباية.
قلت:
* المدير طلب مني أراجع شغل واحدة جديدة، وكل الغلط في الآخر بيتحسب عليا.
* طيب ما تقوليله.
* هو عارف.
* وإنتِ قولتي إن الموضوع مضايقك؟
* لأ.
* يبقى مش عارف.
قلت:
* ما بحبش أشتكي.
* إنك تقولي إن الحمل كبير مش شكوى.
* إنت بتدي نصايح في الفطار؟
* أول نصيحة مجانا.
* والباقي؟
* كرواسون.
ضحكت.
تاني يوم كلمت المدير.
ما حلش كل حاجة، لكنه خفف عني جزء من الشغل.
لما قابلت حسام الصبح، قلت له:
* اتكلمت معاه.
رفع الكوباية ناحيتي.
* شاطرة.
* ما تقوليش شاطرة.
* حاضر يا أستاذة هنا.
* دي أسوأ.
قال:
* المهم عمل إيه؟
حكيت له.
سمع من غير ما يقاطع.
وبعدين قال:
* كويس إنك قولتي.
ما قالش:
«أنا كنت عارف.»
ولا:
«شوفتِ؟»
ما حاولش ياخد فضل.
الكلام خلص.
وحكينا في حاجة تانية.
تفصيلة صغيرة.
بس عجبتني.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
في يوم، وصلت المحل متأخرة.
الساعة كانت تمانية ونص إلا خمس دقايق.
دخلت وأنا بجري.
شريف كان واقف لوحده.
بصيت ناحية ترابيزة الشباك.
فاضية.
سألت:
* حسام ما جاش؟
شريف ابتسم.
* صباح الخير الأول.
* صباح الخير. ما جاش؟
* جه ومشي.
* بسرعة ليه؟
* عنده اجتماع بدري.
هزيت راسي.
قلت:
* فيه كرواسون؟
طلع كيس ورق من تحت الرخامة.
حطه قدامي.
* ده بتاعك.
بصيت له.
* بتاعي إزاي؟
* حسام أخده وسبهولك.
* هو ليه؟
* قال أكيد هتيجي متأخرة كالعادة.
* أنا مش بتيجي متأخرة كالعادة.
شريف بص للساعة.
* طبعا.
فتحت الكيس.
الكرواسون جواه.
ومعه منديل مكتوب عليه بقلم أزرق:
«كلي قبل ما تدخلي الشغل. العصبية على معدة فاضية خطر على الموظفين.»
ضحكت.
قلت لشريف:
* هو كتب ده؟
* لأ، الكرواسون بيعرف يكتب.
أخدت موبايلي.
وقفت.
ما كانش معايا رقم حسام.
قلت:
* معاك رقمه؟
شريف رفع حاجبه.
* ليه؟
* عشان أحوله الفلوس.
* هو دافع.
* عارفة، عايزة أرجعها.
* أديهالك؟
* لا، ابعتهولي.
فضل باصص لي ثانيتين.
قلت:
* شريف، ما تعملش حركات.
* أنا ما عملتش.
فتح موبايله.
قال الرقم.
سجلته.
حولت له تمن الكرواسون.
بعدها اترددت.
وبعت له رسالة:
«شكرا، بس ماكانش لازم.»
الرد وصل بعد دقيقتين:
«وصلتي متأخرة؟»
كتبت:
«كنت عندي ظروف.»
«المنبه الرابع ما رنش؟»
ابتسمت.
«مالكش دعوة.»
«أكلتي؟»
بصيت للكيس في إيدي.
«لسه.»
الرد جه بسرعة:
«يبقى الفلوس ما وصلتش.»
«أنا حولتها.»
«قصدي شكرِك ما وصلش.»
قعدت على الكرسي القريب من الكاشير.
فتحت الكيس.
أخدت أول لقمة.
صورت الكرواسون، وبعت الصورة.
«كده؟»
ظهر إنه بيكتب.
«كده وصل.»
دخلت الشغل يومها وأنا مبتسمة.
وفي نص اليوم، لقيت نفسي بفتح المحادثة من غير سبب.
مافيش كلام جديد.
بس اسمه بقى موجود عندي.
«حسام الكرواسون.»
ضحكت.
وبعدين غيرته.
خليته:
«حسام.»
بس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم، وصلت بدري.
دخلت المحل.
لقيت حسام قاعد مكانه.
قدامه كوبايتين قهوة.
وكرواسونين جبنة.
بص للساعة.
قال:
* بدري.
* عشان أرد لك الفلوس نقدي.
* حولتيها.
* وأرد لك الكرواسون.
* إنتِ جايبة كرواسون من مكان تاني؟
* لأ.
قعدت قدامه.
* أمال هترديه إزاي؟
طلعت من شنطتي علبة صغيرة.
حطيتها قدامه.
فتحها.
كان فيها قطعتين كيك شوكولاتة.
قلت:
* أنا عملته امبارح.
بص لي.
* إنتِ بتعرفي تعملي كيك؟
* ليه مستغرب؟
* مش عارف. حسيت إنك بتحاسبي الدقيق قبل ما تستخدميه.
* فعلا.
ضحك.
طلع قطعة.
داقها.
فضل ساكت.
قلت:
* وحشة؟
* بفكر أقول الحقيقة ولا أحافظ على العلاقة.
* علاقة إيه؟
وقف وهو ماسك القطعة.
بص لي.
وبعدين قال:
* علاقة الفطار.
* آه.
* الكيك حلو.
* حقيقية؟
* حقيقية.
بصيت للكوباية اللي قدامي.
* دي قهوتي؟
* بلبن من غير سكر.
* إنت حافظ؟
* شريف هو اللي عملها.
بصيت ناحية شريف.
قال من بعيد:
* هو اللي طلبها.
حسام بص له بغيظ.
* محدش سألك.
ابتسمت.
مسكت القهوة.
فضلنا ناكل ونتكلم.
عن شغله.
وعن أخوه اللي بيستلف هدومه من غير ما يقوله.
وعن زميلتي الجديدة اللي كل يوم تسألني عن حاجة شرحتها لها امبارح.
كان كلاما عاديا جدا.
مافيش اعترافات.
ولا جمل كبيرة.
ولا حاجة تغير الحياة.
بس وأنا قاعدة قدامه، لاحظت إنني من ساعة ما دخلت المحل، ما بصتش للساعة غير مرة واحدة.
ولما قمت عشان أمشي، حسام قال:
* هنا.
* نعم؟
* بكرة أنا عندي شغل بره، مش هاجي.
قلت بسرعة:
* عادي.
رفع حاجبه.
* أنا ما قلتش إنك هتزعلي.
* وأنا ما زعلتش.
* تمام.
* تمام.
* دي تمام الحقيقية؟
بصيت له.
كان بيبتسم.
قلت:
* روح شغلك يا حسام.
خرجت.
وتاني يوم، دخلت المحل في نفس المعاد.
بصيت ناحية ترابيزة الشباك من غير ما أفكر.
كانت فاضية.
طلبت قهوتي وكرواسوني.
وقعدت لوحدي.
حاولت أعمل زي حسام.
آكل بهدوء.
وأقعد عشر دقايق من غير ما أعمل حاجة.
لكن بعد دقيقتين، فتحت الموبايل.
لقيت رسالة منه:
«شريف وفر لك الكرواسون، ولا أتصرف؟»
ابتسمت.
كتبت:
«موجود.»
رد:
«طب القهوة مظبوطة؟»
«آه.»
«والترابيزة؟»
بصيت للكرسي الفاضي قدامي.
كتبت:
«فاضية.»
ظهر إنه بيكتب.
وبعدين بعت:
«بكرة أملاها.»
فضلت باصة للرسالة.
الكلام كان بسيط.
طبيعي.
ويمكن لو أي حد قراه، ما يشوفش فيه حاجة.
بس أنا شفت.
لأني لأول مرة من وقت طويل، ما كنتش مستنية اليوم يعدي بسرعة.
كنت مستنية بكرة.
رواية كرواسون بالجبنة الفصل الثاني 2 - بقلم زياد محمد
صحيت تاني يوم قبل المنبه الرابع.
وده لوحده كان حدث يستحق التحقيق.
فتحت عيني.
بصيت للساعة.
سبعة إلا ربع.
قعدت على السرير وأنا بحاول أفهم إيه اللي صحاني بدري.
وبعدين افتكرت رسالة حسام:
«بكرة أملاها.»
بصيت للموبايل.
مافيش رسائل جديدة.
قلت لنفسي إني صحيت عشان نمت بدري.
مش عشان في حد قال لي إنه هيقعد على الكرسي اللي قدامي.
قمت.
لبست بهدوء.
مشيت شعري بدل ما أربطه بسرعة.
وحطيت القهوة في بالي قبل حتى ما أنزل من البيت.
وصلت المحل تمانية إلا تلت.
دخلت.
بصيت ناحية الترابيزة.
حسام ماكانش موجود.
حاولت أتصرف كأني ما بصتش عليه أصلا.
روحت ناحية الكاشير.
شريف قال:
* صباح الخير.
* صباح النور.
* بدري.
* عندي شغل.
* طبعا.
* إيه؟
* مفيش.
بصيت على الرف.
كان فيه تلات كرواسونات جبنة.
قلت:
* النهارده الخير كتير.
شريف قال:
* حسام لسه ما جاش.
بصيت له بسرعة.
* وأنا سألت؟
* لأ.
* أمال بتقول لي ليه؟
* بقول معلومة عامة.
طلبت القهوة والكرواسون.
دفعت.
روحت قعدت على ترابيزة الشباك.
حطيت شنطتي على الكرسي اللي قدامي.
وبعدين شلتها.
حطيتها على الكرسي اللي جنبي.
افتكرت إنه ممكن يدخل يلاقي مكانه مشغول.
وبعدين اتضايقت من نفسي.
هو إيه مكانه؟
الترابيزة مش باسمه.
وأنا مش مستنياه.
شربت أول رشفة.
فتحت الموبايل.
راجعت الإيميلات.
بصيت للساعة.
تمن دقايق إلا ربع.
ماجاش.
قولت يمكن اتأخر.
بعد خمس دقايق، باب المحل اتفتح.
رفعت عيني بسرعة.
دخل راجل كبير.
رجعت أبص للموبايل.
بعدها دخلت بنتين.
وبعدين عامل توصيل.
الساعة بقت تمانية وخمسة.
قمت.
حطيت الكوباية في السلة.
قلت لشريف:
* أنا ماشية.
قال:
* ما تستنيش شوية؟
بصيت له.
* أستنى إيه؟
* القهوة تهدى.
* خلصتها.
* صح.
خرجت من المحل.
وفي أول الشارع، موبايلي رن.
حسام.
بصيت للاسم ثانيتين قبل ما أرد.
* ألو؟
* إنتِ فين؟
وقفت.
* في الشارع.
* مشيتي؟
* أيوه.
* أنا وصلت المحل.
بصيت ورايا.
ما شفتوش.
قلت:
* اتأخرت.
* عشر دقايق.
* القهوة ما استنتش.
* وإنتِ؟
* أنا كمان عندي شغل.
سكت لحظة.
قال:
* كنتِ مستنياني؟
* لأ.
* تمام.
* إنت سألتني فين ليه؟
* عشان شريف قال إنك مشيتي من دقيقة.
* ما هو واضح.
* كنت جايب لك حاجة.
رجعت بصيت ناحية المحل.
قلت:
* إيه؟
* لو قولت لك، هترجعي؟
فكرت.
قلت:
* على حسب.
* يعني ممكن.
* قول الأول.
* لأ.
* طب خلاص.
* هنا.
* نعم؟
* ارجعي دقيقتين.
نبرته كانت بسيطة.
مش فيها ضغط.
ولا محاولة يعمل نفسه غامض.
رجعت.
لقيته واقف قدام المحل.
في إيده كيس صغير.
وشكله جاي بسرعة.
شعره مش مترتب زي كل يوم.
والقميص طالع من ناحية أكتر من التانية.
أول ما شافني، ابتسم.
قال:
* رجعتي.
* عشان أعرف إيه الحاجة.
* مش عشان الفطار؟
* فطرت.
مد لي الكيس.
فتحته.
كان فيه مج شاي صغير لونه أبيض، ومكتوب عليه:
«تمام الحقيقية.»
بصيت له.
* ده إيه؟
* مج.
* شايفة إنه مج.
* عشان كل مرة تقولي تمام، أبقى أعرف أنهي واحدة.
ضحكت.
* إنت جايبه إمتى؟
* امبارح.
* ليه؟
* شوفته وأنا راجع.
* وافتكرتني؟
قالها عادي:
* آه.
الكلمة كانت أبسط من إني أتوتر بسببها.
لكنني اتوترت.
بصيت للمج تاني.
قلت:
* بس أنا بشرب قهوة في الشغل، مش شاي.
* ينفع للقهوة.
* طب ليه مكتوب تمام؟
* ما كانش فيه مكتوب عليه كرواسون.
ضحكت.
قلت:
* شكرا.
* العفو.
بص للساعة.
* يلا عشان اتأخرتي.
* أنا؟
* ما إنت رجعتي.
* بسببك.
* أول مرة أتسبب لك في حاجة مفيدة.
مشينا سوا.
هو كان رايح ناحيته.
وأنا ناحية مكتبي.
في نص الطريق، كان فيه شارع بنعديه إحنا الاتنين.
وقفنا عند الرصيف.
قلت:
* إنت اتأخرت ليه؟
* العربية ما رضيتش تدور.
* إنت عندك عربية؟
* آه.
* أمال بتيجي مشي؟
* البيت قريب، وبحب أمشي الصبح.
* تصرف صحي بزيادة.
* النهارده ماكانش صحي وأنا بجري.
بصيت للقميص.
* واضح.
حاول يعدله.
قال:
* مش مظبوط؟
* الناحية دي طالعة.
شاور على الناحية الغلط.
قلت:
* الناحية التانية.
بص لتحت.
حاول يدخل القميص في البنطلون وهو واقف.
قلت:
* استنى، الناس بتبص.
* ما أنا بحاول أصلح المنظر.
* صلحه في الشغل.
* يعني أمشي كده؟
* إنت اللي نزلت متأخر.
ابتسم.
* عشان كنت جايب المج.
سكتُّ.
الإشارة فتحت.
عدينا.
عند المكان اللي طرقنا بتتفصل فيه، وقف.
قال:
* بكرة مش هتستني؟
* مش بستنى.
* صح.
* بس لو اتأخرت، المج هيفضل معايا.
* تهديد؟
* ضمان.
قال:
* حاضر، هاجي بدري.
مشيت.
دخلت الشركة.
طلعت المج.
حطيته على المكتب.
زميلتي آية بصت له.
قالت:
* جديد؟
* آه.
* حلو.
* شكرا.
مسكته.
قريت المكتوب.
بصت لي.
* تمام الحقيقية؟
أخدت المج منها.
* حاجة بيني وبين نفسي.
* واضح إن نفسك خطها رجالي.
بصيت لها.
* شغلك خلص؟
* لسه الساعة تمانية ونص.
* يبقى ابدئي.
ضحكت.
رجعت لمكتبها.
أما أنا، ففضلت أبص للمج كل شوية.
وبعدين نقلته ناحية الحيطة عشان ما يبانش قدامي.
بعد عشر دقايق، رجعته جنبي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
باقي الأسبوع، حسام بقى ييجي في معاده.
وأنا بقيت أوصل بدري.
مش كل يوم بنفس الدرجة.
مرة أوصل قبله.
ومرة يسبقني.
لكننا بقينا عارفين إن العشر دقايق دول لينا.
من غير ما نقولها.
لو لقى الترابيزة مشغولة، يقعد على الترابيزة اللي جنبها، ويحط الكرسي قصاده فاضي.
ولو أنا وصلت قبله، أطلب له قهوته.
أول مرة عملتها، قعد وقال:
* إنتِ طلبتي لي؟
* شريف هو اللي قال إنك جاي.
شريف قال من بعيد:
* هي اللي طلبت.
بصيت له.
* إنت داخل بينا ليه؟
قال:
* بحب الحقيقة.
حسام ضحك.
* شكرا.
قلت:
* العفو.
* حطيتي السكر صح؟
* تلاتة.
* اتنين.
* إنت كل يوم تحط تلاتة.
* وبقول لشريف اتنين.
شريف قال:
* بيحاول يخفف بقاله سنة.
قلت:
* خدت بالك إنك كداب؟
حسام قال:
* أنا عندي أهداف.
* وما بتنفذهاش.
* زي إنك تصحي من أول منبه.
* دي حاجة مختلفة.
ابتسم.
* كل واحد عنده رحلة.
بقيت أحب أول اليوم.
مش عشان الفطار.
ولا عشان القهوة.
عشان كان فيه حد يسمع كلامي قبل ما الشغل يبدأ ياخده كله.
أحكي له إن آية رجعت سألت نفس السؤال.
يحكي لي إن مديره بيطلب تعديلات من غير ما يشوف الرسمة.
أقول له إنني نمت متأخر.
يقولي إنني هاندَم الساعة تلاتة.
أقول له إنه بيتدخل.
يقولي إنه بيتوقع.
كلام عادي.
بس كان مريح.
مع ناس كتير، كنت بحس إني محتاجة أكون لطيفة طول الوقت.
أسمع.
أرد.
وأخلي الكلام ما يقفش.
مع حسام، لو سكتنا، ما كنتش أحس إن فيه حاجة غلط.
نقعد ناكل.
ونبص للشارع.
وبعدين واحد فينا يقول أي حاجة.
مرة قعدنا حوالي خمس دقايق من غير كلام.
قلت:
* إحنا ساكتين ليه؟
قال:
* عادي.
* مش حاسس إننا لازم نتكلم؟
* لأ.
* طب أنا حاسة.
* اتكلمي.
* ماعنديش حاجة.
* يبقى نسكت.
ضحكت.
ورجعنا نسكت.
كان أول شخص أقعد معاه من غير ما أدور على موضوع.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
يوم الخميس، دخلت المحل لقيت حسام قاعد ومش بيشرب القهوة.
قدامه الكوباية زي ما هي.
قعدت.
قلت:
* صباح الخير.
* صباح النور.
طلبت فطاري.
بصيت له.
* مالك؟
* مفيش.
* القهوة ما لمستهاش.
* مش عايزها.
* تعبان؟
* شوية.
* نمت متأخر؟
* آه.
ردوده كانت قصيرة.
ما كانش بيبص لي.
استنيت.
قلت:
* حصل حاجة؟
* مشكلة في الشغل.
* كبيرة؟
* مش عارف.
* تحب تحكي؟
هز راسه.
* مش دلوقتي.
قلت:
* ماشي.
طلبت قهوتي.
فضلنا ساكتين.
المرة دي السكوت كان مختلف.
تقيل شوية.
لكنني ما سألتوش تاني.
أكلت.
شربت القهوة.
قبل ما نقوم، قال:
* إنتِ مش هتسألي؟
* سألت.
* وسكتِ؟
* إنت قولت مش دلوقتي.
بص لي.
كأنه مستغرب.
قال:
* الناس عادة بتفضل تسأل.
* وأنا عادة بتضايق لما حد يقول لي مش عايز أتكلم، وأفضل أتكلم.
* ما اتضايقتيش؟
* فضولي اتضايق، بس هيعيش.
ابتسم لأول مرة.
طلع نفس طويل.
قال:
* واحد من الفريق غلط في طلبية كبيرة، وأنا اللي ماضي عليها.
* هتتحملها؟
* غالبا.
* وإنت كنت مراجع؟
* كنت مستعجل، ومضيت.
* يبقى عندك جزء من الغلط.
* عارف.
* والمشكلة ممكن تتحل؟
* ممكن، بس الشركة هتخسر.
سكت.
قلت:
* هتعمل إيه؟
* هكلم المدير وأقوله الحقيقة.
* خايف؟
* أيوه.
كانت أول مرة يقول لي إنه خايف من حاجة.
من غير هزار.
قلت:
* طبيعي.
* كنت مستني تقولي ما تخافش.
* ما هو واضح إنك خايف.
* والنصيحة؟
* ماعنديش.
* يعني هتسيبيني كده؟
* إنت قولت هتقول الحقيقة.
وأنا شايفة ده الصح.
بس مش هقول لك الموضوع بسيط، عشان واضح إنه مش بسيط عندك.
بص لي ثواني.
وبعدين هز راسه.
* شكرا.
* على إيه؟
* عشان ما حاولتيش تطمني بالعافية.
قلت:
* أصل أنا لو مكانك كنت هتضايق.
* إنتِ دايما بتحطي نفسك مكان الناس؟
* أوقات.
* وتتعبي.
* دي حاجة تانية.
قام.
شال الكوباية.
قال:
* ممكن أتأخر بكرة.
* ليه؟
* على حسب النهارده هيعدي إزاي.
قلت:
* تمام.
بص لي.
* أنهي واحدة؟
شاور على المج اللي باين من شنطتي.
قلت:
* الحقيقية.
مشينا.
عند أول شارع، وقف.
قال:
* هنا.
* نعم؟
* لو اتفصلت، هنفطر في مكان أرخص.
ضحكت.
* مش هتتفصل.
* أهو طمنتيني بالعافية.
* لأ، أنا شايفة إنك مفيد نسبيا.
* نسبيا؟
* ما تتغرش.
ابتسم.
* أشوفك بكرة.
قلت:
* أشوفك بكرة.
فضلت طول اليوم أفكر فيه.
مش بشكل كبير.
بس كل ما موبايل يرن، كنت أتوقع يكون هو.
الساعة اتنين، ما بعتش.
الساعة أربعة، برضه مفيش.
قلت لنفسي إنه في الشغل.
وإن ده مش موضوعي.
الساعة خمسة ونص، وأنا بقفل اللابتوب، جت رسالة.
«لسه شغال.»
رديت:
«الموضوع اتحل؟»
بعد دقيقة:
«جزء منه. ما اتفصلتش.»
ابتسمت.
«يبقى الفطار في نفس المكان.»
«الحمد لله.»
قفلت الموبايل.
وبعدها فتحته تاني.
كتبت:
«كويس إنك قولت الحقيقة.»
ظهر إنه بيكتب.
«كويس إنك كنتِ موجودة الصبح.»
قريت الرسالة مرتين.
كتبت:
«أنا ما عملتش حاجة.»
رد:
«عارف.»
استنيت.
ظهر إنه بيكتب تاني.
«وده اللي كان مريح.»
ما عرفتش أكتب إيه.
في الآخر بعت:
«تصبح على خير لما تروح.»
رد:
«وإنتِ من أهله.»
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
تاني يوم، حسام ما جاش.
وصلت المحل.
شريف قال إنه ما شافوش.
طلبت قهوتي.
قعدت.
بعت له:
«لسه في الشغل؟»
ما ردش.
استنيت عشر دقايق.
وقمت.
دخلت المكتب.
بدأت شغل.
الساعة عشرة، موبايلي رن.
حسام.
رديت بسرعة.
* ألو؟
صوته كان نايم.
* صباح الخير.
* إنت نايم؟
* كنت نايم.
* ما نزلتش ليه؟
* رجعت البيت الساعة أربعة.
* ليه ما بعتش؟
* افتكرت إنني بعت.
* ما بعتش.
* آسف.
سكت لحظة.
قال:
* إنتِ كنتِ مستنياني؟
بصيت ناحية المج.
قلت:
* شريف سأل عليك.
* شريف؟
* آه.
* بس؟
* والكرسي كان فاضي.
سكت.
صوته بقى مبتسم.
* اتضايقتي؟
* لأ.
* حقيقية؟
* شوية.
قال بهدوء:
* حقك عليا.
* إنت ما وعدتنيش تيجي.
* بس كنت عارف إنك هتروحي.
الجملة خلتني أسكت.
قال:
* بكرة هاجي.
* نام دلوقتي.
* أنا صحيت.
* ليه؟
* المنبه رن.
* الساعة عشرة؟
* كنت عامل منبه عشان أكلمك.
بصيت للموبايل كأنه ممكن يوريني وشه.
قلت:
* ليه؟
* عشان ما تفضليش فاكرة إني اختفيت.
قلبي دق بطريقة صغيرة.
قلت:
* أنا ما كنتش فاكرة كده.
* تمام.
* ما تصدقش نفسك.
ضحك.
* بكرة هشوفك.
* ماشي.
* هنا.
* نعم؟
* شكرا على امبارح.
* قولتها.
* بقولها تاني.
قفلت معاه.
فضلت شوية باصة للمج.
آية عدت جنبي.
بصت لي.
* إنتِ بتبتسمي للمج؟
عدلّت وشي.
* لا.
* المج قال لك نكتة؟
* روحي شوفي شغلك.
ضحكت ومشيت.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
اليوم اللي بعده، دخلت المحل.
حسام كان قاعد.
بس المرة دي، ماكانش لوحده.
كان فيه بنت قاعدة قدامه.
شعرها طويل.
ولابسة بدلة رسمية.
وكانوا بيتكلموا ويضحكوا.
وقفت عند الباب لحظة.
حسام شافني.
ابتسامته فضلت موجودة.
رفع إيده.
* صباح الخير يا هنا.
قلت:
* صباح النور.
البنت بصت لي.
حسام قال:
* دي داليا، زميلتي في الشغل.
وبعدين بص لها.
* وهنا…
وقف ثانية.
قال:
* صاحبتي.
الكلمة خرجت طبيعية.
بس وقفت عندها.
داليا ابتسمت.
* أهلا.
قلت:
* أهلا.
روحت للكاشير.
طلبت.
شريف بص لي.
قلت:
* إيه؟
* ما قلتش حاجة.
* ما تقولش.
أخدت القهوة.
بصيت ناحية الترابيزة.
كان فيه كرسي تالت فاضي.
حسام شاور لي.
* تعالي اقعدي.
قلت:
* لا، هروح الشغل بدري.
* لسه بدري.
* عندي حاجة.
بص لي لحظة.
* تمام.
خرجت.
طول الطريق كنت متضايقة.
ومش عاجبني إني متضايقة.
هو حر يقعد مع زميلته.
وأنا أصلا ما أعرفش إحنا إيه.
أصحاب فطار؟
جيران شغل؟
ناس بيتخانقوا على كرواسون؟
لكن كلمة «صاحبتي» فضلت تلف في دماغي.
مش عشان قالها.
عشان فرحتني.
وبعدها اتضايقت إن فيه بنت قاعدة مكانى.
دخلت الشغل.
حطيت المج بعصبية بسيطة على المكتب.
آية قالت:
* مالك؟
* مفيش.
* دي مفيش الحقيقية؟
بصيت لها.
قالت:
* ما هو المج علمني.
قبل ما أرد، موبايلي نور.
حسام:
«مشيتِ ليه؟»
كتبت:
«عندي شغل.»
رد:
«إنتِ متضايقة؟»
«لأ.»
«الحقيقية؟»
ما رديتش.
بعد دقيقتين:
«داليا كانت معايا عشان نراجع موضوع الطلبية قبل الاجتماع.»
بصيت للرسالة.
كتبت:
«أنا ما سألتش.»
رد:
«عارف.»
بعدها:
«بس حبيت أقول لك.»
سكت.
كتبت:
«تمام.»
رد بصورة للمج اللي عندي، كان مصوره يوم ما اديتهولي.
«أنهي واحدة؟»
ابتسمت رغم إني كنت بحاول ما أبتسمش.
كتبت:
«اللي في النص.»
رد:
«دي جديدة.»
«اتعود.»
الساعة اتناشر، موظف الاستقبال ناداني.
قال:
* يا هنا، فيه حاجة وصلت لك.
نزلت.
كان فيه كيس من محل الفطار.
فتحته.
جواه كرواسون جبنة.
ومنديل مكتوب عليه:
«الكرسي ما اتاخدش. كان مستنيكي.»
قريت الجملة.
مرة.
واتنين.
حاولت أقول لنفسي إن الموضوع بسيط.
وإنه مجرد كرواسون.
لكن الحقيقة إنني ما كنتش فرحانة عشان الأكل.
كنت فرحانة عشان حسام أخد باله إني مشيت.
وأهم من كده…
إنه ما سابنيش أفسر لوحدي.
بعت له:
«وصل.»
رد:
«الكرواسون؟»
«آه.»
«والرسالة؟»
بصيت للمنديل.
كتبت:
«وصلت هي كمان.»
ظهر إنه بيكتب.
«بكرة مكانك موجود.»
حطيت الموبايل جنبي.
والمرة دي ما غيرتش اسم المحادثة.
بس وأنا باكل، فهمت إن علاقتنا ما بقتش مجرد عشر دقايق فطار.
لأنني لما شفت حد قاعد مكانى، زعلت.
ولأنه لما شافني مشيت…
حاول يرجع لي إحساسي إن المكان لسه بتاعي.