في الحقيقة توقع مالك هذا بمجرد رؤيته الرعب المتجسد على وجوه الجميع..... صمت قليلا يحاول الوصول لحلٍ ما لكن فجأة تذكر شيء ليرمق جميلة(زوجة أسد) متحدثا بريبة :
_ اوعى يكون حد بلغ سمر بحاجة؟؟؟
هزت جميلة رأسها بنفى سريعا فهم ليسوا بالسذاجة التي تدفعهم لاخبار سمر بشيء كهذا فبعيدا عن مكانة دانة لدى سمر.... فإن تصرفات سمر في هذا الموقف لن تساعد أبدا... لذا لم يخبرها احد او يخبر سراج اي شيء حتى يصلوا لأي خيط يرشدهم لهم.
تحدثت كريمة وهي تنظر لجاسر بضيق ودموعها تجري على خدها :
_ ما تتصل يا جاسر بزميلك ده اللي قولت عليه حاول توصل لحاجة
ضم صلاح كريمة إليه يحاول طمئنتها.... هز جاسر رأسه بقلة حيلة :
_ كلمته ومفيش أي اخبار عنهم بيحاولوا يمشطوا البحر يمكن يلاقوا حاجة بس الواضح أن الطيارة انحرفت عن مسارها لأنهم بحثوا في المنطقة اللي كانت مفروض تمر بيها ومش لقوا حاجة ولا اي أثر لاي حطام حتى، كٱنهم اختفوا.....
نهض عبدالرحمن وقد اكتفى من هذا الحديث... توأمته وعائلتها الآن يصارعون الموت وهو يجلس دون أن يفعل شيء... وبلا مقدمات كان عبدالرحمن يندفع للخارج تحت صراخ نور به أن يتوقف لكنه ولأول مرة لا يستمع لحديث والدته بل ركض للخارج سريعا.
تنهد مالك وهو يجلس بتعب لأول مرة يشعر بهذا العجز ماذا في يده ليفعل؟؟ تحدث مع جميع معارفه ولا احد يفيده بشيء كما قال جاسر يبدو كما لو انهم اختفوا تماما......
______________
نظر الجميع لحال كريم الذي كان على حافة الجنون وهو يدور حول نفسه صارخا باسم مريم... لم يكن يعي ما يحدث.. زوجته كانت منذ قليل جواره والأن اختفت تماما... زوجته التي تخاف كل شيء واي شيء... زوجته التي تبدو كما الأطفال في كل شيء... وحيدة الآن في مكان لا يعلمه أحد وخائفة.
عند هذه النقطة لم يقف كريم ثانية أخرى... وانطلق يتوغل داخل الأشجار باحثا عنها وهو يصرخ باسمها ليلحق به جميع الرجال بعدما حذر ابريس النساء من اللحاق بهم....
انتشر الجميع داخل الأشجار وهم يصرخون باسم مريم علّها تستمع لهم وتجيب لكن..... لاشيء.
كانت حالة سليم لا تقل عن حالة كريم فهذه التي يبحثون عنها هي اخته الصغيرة، بل ابنته إن صح القول والأن هي بعيدة عنه في مكان ما هنا لا يعرفه
_ مــــــــــــــريــــــــــم
كانت مريم تبكي بفزع وهي ترى ملامح ذلك الشاب والتي كانت تُظهر وبوضوح أنه ليس مصريا بل يبدو من أحد الجنسيات الاوروبية.... عادت مريم للخلف وهي تزحف أرضا مرتعبة من نظراته التي وجهها لها.
لكن أثناء زحفها شعرت بشيء يخترق يدها لتصرخ بوجع وهي ترى إحدى الأخشاب قد اخترقت جلدها بكت بعنف تخاف نزعها او بالأحرى ليست لديها الشجاعة لنزعها... بكت وهي تناجي ربها أن يأتي من ينفذها سواء كان كريم اوسليم.
وكأن الله استمع دعائها فقد استمعت لاصوات تصرخ باسمها ومن ضمن تلك الأصوات كان صراخ كريم هو الاقوى.. بكت بعنف وهي تحاول إخراج كلماتها من بين الشهقات لكن وقبل أن تفتح فمها بكلمة واحدة شعرت بيد تنتشلها بعنف من الأرض وتضرب ظهرها في أحد الأشجار مانعة إياها من الحديث بواسطة يد وضعت على فمها.... ارتعشت أوصال مريم وهي ترى تلك العيون التي تحدق بها بنبرة خبيثة...
اقترب ذلك الشاب من مريم بطريقة فجة حتى بدا كما لو كان يلتصق بها ثم اقترب بوجهه منها وأخذ يهمس لها بكلمات لم تفهم مريم منها شيئا فقد كانت لغته غريبة على مسامعها.... بالإضافة أنها لم تكن في موقف يسمح لها بمحاولة فهم حديثه... بدأت تشعر بلمساته على جسدها لتستوعب الآن أنه لا يحاول منعها من الحديث والصراخ فقط بل أيضا ينتهك جسدها وبأبشع الطرق... سقطت دموعها وهي تحاول ابعاده عنها وتبكي بشدة محاولة اصدار ولو صوت واحد..... صوت واحد فقط يا مريم وتنجين من هذا..... فقط واحد، لكن حتى هذا الواحد كان صعبا عليها حيث أن ذلك الشاب لم يكتفي بمنعها من الحديث بل انحنى صوبها بطريقة مرعبة وكاد يقبلها لولا ذلك الصوت الذي بدا كما لو أنه يهز الأرض من تحت أقدامهم... صوت كريم صارخا بهم......
ابتسم الشاب بعبث مبتعدا عن مريم وقد ارتسمت ابشع الابتسامات على وجهه وهو يداعب خد مريم محدثا اياها بالإنجليزية هذه المرة :
_ اووه يا صغيرة ألم تخبريني أنكِ ستأتين إلى دون أن يشعر بكِ أحد وأن لا أحد سيتعبك لهنا؟؟ انظري كيف خربوا هؤلاء الحمقى لحظاتنا المسروقة جميلتي؟؟
اختناق.... وجع..... وكسرة.... هو كل ما شعرت به مريم في تلك اللحظة بعد سماعها لكلمات ذلك الرجل والتي ترميها بتهمة واضحة للجميع.... أنها حاولت اغوائه..
وللحظ السيء كانت الفتاة التي جاءت مع الشاب قد هربت...لتقع مريم في فخ ذلك الملعون ويظهر للجميع وبوضوح أنها كانت قادمة إليه بإتفاق بينهم..
نظر الجميع لبعضهم البعض.... تتبايبن ملامحهم فالبعض لايعلم صحة حديث هذا الشاب بسبب عدم معرفتهم بالفتاة جيدا والبعض الاخر يستنكر الامر فهذه مريم بحق الله... مريم الطفلة التي لا تفقهه شيء والبعض الاخر كان غضبهم قد وصل لمداه وأصبح كما البركان الذي على وشك الثوران....
في ثواني كان سليم يندفع بغضب أعمى لذلك الشاب طارحا إياه أرضا بعنف شديد ثم لم يتوانى عن تسديد اللكمات له بكل ......
بينما كريم كان في عالم آخر يرمق مريم المنهارة بنظرات جامدة لا تفهم منها شيء لم يتحرك انش واحد أو حتى يتحدث بكلمة واحدة..... كلمة واحدة فقط يحتوي بها خوف مريم.
لم يفق كريم من شروده سوى على صراخ ادهم وشادي بسليم أن يترك الشاب قبل أن يموت أسفل يده... بينما سليم كان وكأنه قد تحول كليا فلم يكن يستمع لاحد او ينتبه لشيء سوى لدموع وشهقات صغيرته التي ولأول مرة يرى هذا الانكسار بعيونها.
وبصعوبة استطاع ابريس سحب سليم من على الشاب وهو يصرخ به أن يهدأ بينما الباقي اكتفى بالمشاهدة دون تدخل.
واخيرا صدرت من كريم حركة تدل على أنه حي... حيث تحرك من مكانه بهدوء مريب جدا واتجه لمريم ثم امسك بيدها وسحبها بكل برود وهدوء من بين الجميع ولم ينسى أن يرمي بنظرة لذلك الملقى أرضا قبل أن يرحل.........
________________
دخل مالك وخلفه ذاك الجيش كما يسميه فكانت عائلته ومعها عائلة ابريس جميعا وقد اتجهوا للمطار حيث تجمع أهالي الضحايا لمحاولة الوصول لأي طرف يرشدهم لذويهم..... تأفف مالك بضيق وهو يراقب الجميع يندفعون خلفه والأمر لا يتحمل اي ضغط.. يكفيه أصوات الصراخ التي تنطلق من افواه الاهالي هنا وبعض أصوات البكاء.
ترك مالك الجميع وابتعد عنهم وهو يتجه صوب أحد الرجال والذي يبدو عليه انه ذو سلطة في المطار هنا وكان يقف معه رجل اخر يتحدث إليه بجدية كبيرة على ملامحه وعندما اقترب مالك اكثر اتضح له ان ذاك الرجل الاخر أحد أهالي الضحايا......
كان شاكر يحاول معرفة شيء قد يوصلهم لأولاده لكن لا شيء... بدأ يفقد اعصابه التي جاهد للتحكم بها وهو يتسمع لبكاء وانهيار النساء خلفه.. حقا أوشك على الوصول لحافة فقدانه للسيطرة على نفسه.
قاطع تفكير شاكر صوت رخيم من خلفه يتحدث بهدوء قد يبدو للوهلة الأولى مخيف :
_ وصلتوا لحاجة؟؟
توقف شاكر عن الحديث واستدار هو والرجل معه لذلك الصوت ليكمل مالك حديثه :
_ محدش وصل لمكان الطيارة او على الاقل لاقرب مكان لسقوطها؟؟؟
نظر الرجل لهم وقد فاض به الكيل فمنذ وقوع تلك الكارثة وهو لا ينفك يبرر لجميع أهالي الضحايا حتى كاد يصرخ بهم أن يذهبوا للجحيم جميعا... ولتذهب وظيفته تلك معهم للجحيم أيضا.....
_ ها؟؟؟
خرج من أفكاره تلك على همسة ذلك الرجل الذي جاء للتو والتي لا تنذر ملامحه بالخير أبدا...
تنهد ذلك المسئول بتعب شديد ثم بدأ يعيد كلامه الذي يقوله منذ الصباح للجميع.
تحدثت نور وهي تنظر لكريمة التي كانت تبكي بشدة وكأن أولادها الصغار هم من كانوا بالطائرة :
_ كريمة ارحمينا شوية مش كده تعبتي اعصابنا... انا مش مستحملة ارجوكي.......
زفرت نور بضيق هي تعلم مقدار وجع كريم ومن يعلم هذا الوجع بمقدارها وهي لا تعلم ماذا حدث لابنتها وزوجها واحفادها..... لكن ما يطمئن قلبها هو انها تعلم جيدا من هو ليث ومن هم احفادها تثق بالله وتثق بهم..... بالنظر لحالة كريمة فهي تشكر الله لعدم معرفة سمر حتى الآن تتوقع جيدا ردة فعلها وتتمنى ألا تأتي هذه اللحظة فهي متأكدة أن سمر وقتها يمكن أن تهدم هذا المكان فوق رؤوس الجميع.
كان عوض يضم رأس والدته اليه وهو بداخله يبكي ويصرخ خوفا ليس على شادي فقط بل على أولاده الثمانية فجميعهم بلا استثناء أصبحوا لديه بمكانه شادي بلا فرق.....
تحدثت شادية ببكاء وهي تشعر بالذنب لما حدث لهم :
_ يا رتني ما سيبتهم يمشوا يا رتني.....
زفر عوض بضيق يحاول أن يهدأ الجميع وهو بداخله يحترق قلقا ورعبا على أبناءه :
_ وحدي الله يا أمي بإذن الله هيكونوا بخير متقلقيش وأن شاء الله نوصلهم انتي بس اذكري الله يا غالية... خير إن شاء الله... عيالي هيرجعوا ليا وهيكونوا بخير انا واثق في كرم ربنا ولطفه بينا....
______________
كانت مريم لاتعي بشيء سوى أن كريم سحبها من بين الجميع بلا كلمة واحدة حتى.... يطمئن قلبها أنه لا يصدق حديث ذلك الرجل... كلمة واحدة فقط هل هذا صعب؟؟؟؟
ابتعد كريم عن الجميع بمريم واقترب من شجرة ما ثم جلس ومد يده لمريم التي كانت لا تفهم تصرفاته أبدا لا تعي أفعاله لكن رغم ذلك مدت يدها له ليسحبها كريم بلطف شديد فتجلس بين قدميه أرضا ويضم هو ظهرها لصدره بحنان شديد ثم دفع رأسها لتستند على صدرة برقة وبعدها أخذ يربت عليها بحنان دون كلمة واحدة فقط يربت عليها وهو يضمها دون أن ينطق بكلمة واحدة.......
كانت مريم تستند برأسها على صدره لا تعلم ماذا تفعل؟؟ فما يحدث غريب.... يبدو كريم كما لو أنه في عالم آخر وحده بعيدا عما يحدث حوله.....
واخيرا خرج صوته خافتا هامسا لها بحنان اب لابنته وليس زوج لزوجته :
_ ابكي يا ريمو......
رفعت مريم عينها لكريم ترمقه لثواني دون ردة فعل حتى بدأ كريم يلحظ تجمع دموعها لتمر ثانية أخرى قبل أن تنفجر مريم باكية وتنهار متذكرة كل ما مرت به وكريم فقط يضمها إليه اكثر ينتظر انتهاء لحظات انهيارها فهو اكثر من يعلم مريم كانت ستستمر في التحمل ولن تبكي وستخفي كل شيء بداخلها مخبره الجميع انها أصبحت بخير ولكن هو أكثر من يعرفها أوليس هو الوحيد الذي عاش لحظات ضعفها وانهيارها بداية من حادثة الجامعة قديما مرورا بحادثة إسلام خطيبها؟؟؟ والان هذا.... لا أحد يعلم مريم بقدره كانت ستنظر للجميع ببسمة مخبرة إياهم انها بخير رغم صراخ روحها بداخلها ألا يصدقونها... لكن هي ستسمر بردع روحها معنفة إياها ألا تظهر وجعها حتى لا تجعل الجميع يشفق عليها او تؤلم أحد لأجلها...... تلك الصغيرة ورغم هشاشتها إلا أنها أقوى منهم جميعا.
كانت مريم تزداد تشبثا بكريم وهي تكتم صراخها بثيابه تتذكر لمساته وهمساته تتذكر تلك اللحظات التي سمعت عنها كثيرا في حكاوي الفتيات اللواتي تعرضن للانتهاك لم تكن تظن انها بتلك المرارة... كما لا تعلم مذاق اكلة الا عندما تتذوقها، كذلك لا تعلم شعور أحد إلا عندما تعيشه بكل تفاصيله
ضمها كريم اكثر يهمس لها بكل حنان أنه معها ولن يتركها وأنه بجانبها طوال الوقت.... استمر الاثنان في هذا الوضع حتى هدأت شهقات مريم تماما واصبحت كتنهيدات طفل صغير أثناء نومه.
ابعدها كريم عنه قليلا ثم مسح دموعها وقبل عينها برقة شديدة وهو يتحدث إليها :
_ احسن؟؟؟
نظرت له مريم بعشق تشكر الله على هذا الرجل الذي يستطيع بكلمة واحدة أن يحتوي ابشع نوبات هلعها... ذلك الرجل الذي وبنظرة واحدة يتفهم وجعها... هزت مريم رأسها وهي تعود لتدفنها مجددا بصدر كريم :
_ خليك جنبي بس يا كريم عشان خايفة
ضمها كريم إليه بشدة وهو يربت على رأسها ثم همس لها بحنان :
_ دايما جنبك يا ريمو... هو كريم ينفع يبعد عن مريم؟؟
هزت مريم برأسها رافضة تلك الفكرة ثم بدأت تتحدث بنشيج كطفلة تشتكي لوالدها من أحد الصبية :
_هو كان مع بنت هناك وانا مكنتش اعرف بس سمعت صوت ومشيت وراه وفكرته منه بس لقيته مع بنت ب....
صمتت فجأة تستوعب ما كانت على وشك قوله ولولا الظلام لانتبه كريم لاحمرار وجنتها الشديد.... وهل يحتاج للضوء حتى يعلم بما تشعر؟؟؟ مد كريم يده يداعب وجنة مريم بحنان وهو يشجعها لتكمل :
_ وبعدين يا ريمو؟؟؟
ابتسمت مريم له بامتنان لعدم احراجها ثم اكملت :
_بعدين هو لما شافني ولاحظ اني شوفتهم قام قرب ناحيتي وانا خوفت ورجعت لورا لكن اتشنكلت (تعرقلت) في طوبة ووقعت وهو قرب آوي مني وكان بيبصلي بصات وحشة آوي
صمتت تتنفس بعنف وهي تتذكر تلك اللحظات ثم فتحت عيونها وهي تبكي مجددا :
_ بصيت للبنت اللي كانت معاه عشان تلحقني بس هي جريت بسرعة وسابتني معاه لوحدي يا كريم
ضمها كريم اليه بشدة يحاول أن ينسيها ذلك الأمر :
_ خلاص يا ريمو كفاية ياقلبي متكمليش
ضمته مريم نفسها اليه وهي تتنفس براحة أنه لم يجبرها على الاكمال :
_ كنت مرعوبة تصدق اللي قاله يا كريم خوفت آوي وحسيت جسمي كله اتشل من الصدمة وانا شايفة الكل موجود... خوفت تصدقوا اللي قاله
انهت حديثها وهي تنهار مجددا ليبعدها كريم عنه معاتبا اياها :
_ انتي اتجنيتي يا مريم؟؟؟ازاى تفكري في كده!؟؟ ده انا اللي مربيكي وعارف كويس مين هي مريم ازاى تفكري إن ممكن حد يفكر فيكي كده؟؟؟
بكت مريم بشدة وهي تفضي إليه بخوفها :
_ بس الناس اللي احنا معاهم ميعرفوش كل ده يا كريم... محدش يعرفني... خايفة يصدقوا اني وحشة و...
قاطعها كريم بعنف رافضا تلك الفكرة وأن تحاسب هي نفسها على خطأ لم ترتكبه :
_اللي يصدق يصدق محدش ليه عندنا حاجة كفاية اننا احنا عارفينك يا مريم ومصدقينك ومحدش ليه إنه يكلمك بنص كلمة سامعة اوعي تحطي وشك في الأرض انتي مش غلطانة عشان تتكسفي من حد يا مريم
هزت مريم رأسها وهي ترتمي مجددا في احضانه تتلمس الأمان والدفء تغمض عينها بوجع تحاول محو تلك اللحظات من ذاكرتها........
__________________
وعند الجميع كانت نظرات سليم تحرق ذلك الرجل الذي بدأ يستعيد وعية....
وقبل أن يعي أحد شيء كان عمرو ومن معه
_الذين اختاروا أن يعسكروا داخل الجزيرة_ قد جاءوا سريعا على صوت الصرخات الذي كاد أن يصم آذانهم ليصدموا كليا من مظهر ذلك الشاب وهو ينهض بتعب شديد يستند على الشجرة ذاتها التي كان يحاصر مريم عندها.......
استنكر عمرو ما يحدث لينظر لليث ومن معه ويبدأ الصراخ بهم :
_ ايه اللي عملتوه ده؟؟؟ انتم اتجنيتوا؟؟؟
نظر سيف للشاب ليقول ساخرا :
_ كلم..... بابا جه يا عسل
اتجه بعض الرجال من جهة عمرو ليساعدوا ذلك الشاب على التحرك..... كاد سليم يثور عليهم ويأخذه ليكمل ضرب لكن يد ابريس امسكته وهو ينظر لابناءه نظره يعلمونها جيدا :
_ أتفضل خده عندك اهو.... ده بس كان مجرد سوء تفاهم بين الشباب.... احنا مش عايزين مشاكل.
نظر له عمرو ساخرا من حديثه ثم أخذوا الشاب وتحركوا خطوة قبل أن يقف عمرو مجددا موجها كلامه لهم بتحذير شديد اللهجة وكٱنه هو من يتحكم بالأمور هنا :
_ هعديها المرة دي عشان معملش مشاكل بس المرة الجاية...........
لم يكمل كلامه بسبب تقدم سليم منه مربتا على كتفه ببسمة ساخرة ثم تحدث بنبرة مخيفة بعض الشيء :
_ بقولك ايه؟؟ ما تاخد شوية الكلاب بتوعك دول وتروح للجزء اللي اخدته من جزيرة ابوك واتقي شري عشان مخرجش غلبي في خلقة اهلك المطبقة دي...
سحب عمرو نفسه من أسفل يد سليم بصعوبة بسبب ضغطة سليم على كتفه بعنف شديد جعله يكتم تأوهه......
تحرك عمرو سريعا هو ومن معه فهو لا يطمئن لهؤلاء المجموعة أبدا... يبدون كما لو انهم قطاع طرق بهيئاتهم تلك واصواتهم المخيفة.
نظر ادهم لابريس وليث ثم تحدث بهدوء يخفي خلفه الكثير فهو لم يتدخل لعلمه بأن سليم سيتولى الأمر :
_اللي حصل حصل مع اختنا وحقنا احنا اللي هناخده ولو حضرتك مش حابب مشاكل انا هاخد اخواتي ونشوف مكان......
لم يكمل بسبب حديث ليث الذي قاطعه وكانت هناك بسمة خبيثة ترتسم على وجهه :
_ ومين منعك تاخد حقك.... هتاخده بس كله بالعقل
لم يفهم ادهم حديث ليث لكن تلك البسمة التي ارتسمت على وجوه الجميع أخبرته أن هناك شيء يُحاك بينهم... او ربما رسالة خفية لا يفهمها إلا هم......
_____________________
عاد كلا من كريم ومريم للجميع بعدما هدأت مريم لكن بركان كريم لم يهدأ بعد..... تجهز الجميع للنوم فقد قام الرجال بصنع خيم بسيطة جدا للنساء خوفا عليهم من المخاطر الخارجية... بينما هم ينامون في الخارج لمراقبة الأمور
استقر الجميع كلا بمكانه وبدأ النعاس يداعب الاجفان ليغفو الجميع......او هكذا يبدو حيث أنه بمجرد أن عم الهدوء في الارجاء بدأت أصوات خطوات خافتة تتحرك كمن يحاول السرقة...... تحركت تلك الخطوات لداخل الجزيرة، وصاحبها كانت اعينه تبرق بالغضب فهو لم ولن يستطيع النوم براحة إلا عندما يخرج غضبه فيمن كان سبب بكاء صغيرته....... اقترب كريم من الأشجار متجها صوب مكان نوم جماعة عمرو ذاك ليقتص لنفسه وزوجته من ذلك الوضيع.... لكن فجأة سمع همس خافت خلفه وهو يقول :
_ خلي بالك يا كريم رجلك بتعمل صوت
وتبع ذلك الصوت صوت آخر يهمس أيضا بنفس النبرة :
_ خف رجلك يا خويا مش ناقصين الكل يصحى
تبعهم صوت اخر ساخر مجييا عليهم :
_هما هيصحو من صوتكم انتم الاتنين.
توقف كريم فجأة ليصطدم به الجميع وتنطلق من افواههم أصوات مستنكرة لفعلته :
_ ايه يا كريم يا أخي مناخيري اتكسرت
نظر كريم لهم بعدم تصديق ثم همس لهم بضيق :
_ بتعملوا ايه يا ادهم هنا؟؟ جايين ورايا ليه؟؟
نظر ادهم للاثنان الآخرين وهو يتحدث بعدم فهم :
_ جايين معاك... من امتى كان حد فينا بيعمل حاجة لوحده؟؟
زفر كريم بحنق وهو يشير لهم :
_ ادهم دي مراتي وانا االي هاخد حقها و.....
قاطعه سليم وهو يسبقه جاذبا إياه بضيق :
_ودي اختي واسكت بقى خلينا نخلص ورايا.....
سار كريم مجبرا خلفهم فهو يعلم أنهم لن يتركوه أبدا لذا ليختصر كل الحديث ويسير معهم بهدوء.
وصل الاربعة قبيل منطقة تعسكر مجموعة عمرو ليختبئوا خلف إحدى الأشجار يفكرون في وسيلة للدخول وسحب ذلك الرجل من بينهم دون افتعال مشاكل.....
تحدث ادهم يحاول إيجاد وسيلة للدخول :
_ هنوصله ازاى دلوقتي؟؟؟
اجابه سليم باندفاع شديد وغضب :
_ هندخل نسحبه زي الفرخة الدايخة من جوه، و شادي هيعمل صوت عشان يمشوا ناحيته ويضربوا فيه لغاية ما نخلص المهمة.
نظر لهم شادي بتهكم وهو يضرب رأس سليم بغيظ :
_ مش حابب اقلع التيشيرت واعملهم اغراء بالمرة ولا اتحزم وارقصلهم.....ما هو كبش ابوك هو... قال يعمل صوت ويضربوه قال....
_ يا جدعان نسحب امه من جوا انتم بتعملوا ايه؟؟؟ لا اله الا الله
انتبه الأربعة لذلك الصوت والذي لم يكن صوت أحدهم أبدا بل كان صوت من الخلف... استدار الأربعة سريعا لذلك الصوت والذي لم يكن سوى صوت زياد ومعه إياد برفقته......
نظر الأربعة شباب لبعضهم البعض ليتقدم منهم إياد يدفع بجسده بينهم وهو يطل برأسه يتساءل بحماس :
_ها مين اللي هيضربه الأول فينا؟؟؟؟؟ انا بحب اضرب على نضافة فسيبوه ليا وبعدين يبقى براحتكم إنتم
تحدث تاج من الخلف وهو يقترب منهم :
_ لا معلش سيبني انا اضربه الأول عشان مش بحب وانا بضرب يكون وشه بايظ دم.....
ابتسم سيف ببرود وهو يهز كتفيه بعدم اهتمام :
_ عادي معنديش مشكلة اضربه في الاخر......بس المهم اضربه
نظر زياد لسليم وهو يكتف يده بحنق :
_ انتم بتقولوا ايه يا جماعة ما البيه ضرب الواد علقة موت فهو already مبقاش فيه حتة نضرب فيها
اقترب الجميع من دائرة تجمعهم تحت نظرات كريم الذي لا يستوعب ما يحدث فهو كان سيقوم بالأمر وحده والان أصبح الوضع كما لو انهم في يقسمون الأدوار لفيلم ما.......
تحدث سيف مشيرا للجميع بتحذير :
_ اللي هيتغابى في ضربه هو الحر.... مش واحد يفضل يشلفط في خلقته والباقي ميلقيش مكان يضرب.......
تحدث شادي بحماس للفكرة وهو ينظر لهم :
_ احنا نعلقه على اي شجرة ونضربه سوا وبكده اللي يلحق يلحق و اللي ميلحقش هو الخسران
أشار تاج لشادي وهو يبتسم بهدوء :
_ البتاع ده بيقول كلام صح.
ابتسم مصعب وهو يغمز لشادي واضعا يده على صدره مردفا :
_ باشا....... سيبولي انا بقى الورك.
وسريعا نظر شادي لفخذه برعب ثم نظر لادهم الذي كتم ضحكته بصعوبة هامسا :
_ قصده ورك الراجل يا شادي يا حبيبي مش فاهم انت بقى عندك فوبيا من الأوراك ولا إيه؟؟؟
تمتم شادي بضيق وهو ينظر لهم :
_ الواحد بقى في غابة يا أخي مبقتش اطمن على وركي معاكم
ضحك مصعب بهدوء وهو يردد :
_ مصعب ابو ورك.......
سمع الجميع صوت خطوات خلفهم فانتفضوا سريعا ليطمئنهم سيف قائلا :
_ متقلقوش ده عدى عادي......
وبالفعل كان عدى الذي اقترب منهم وهو يحمل بعض الفاكهة التي قطفها سيف سابقا يأكلها بشهية واسعة يقول وفمه مليء بالطعام :
_ انا هاخد الكتف بيكون فيه قرقوشة من فوق كده انما ايه عجب
زفر سيف بغيظ من أخيه وجذبه إليهم من ثيابه ليجتمع الجميع في دائرة واسعة تتمثل في أبناء ابريس الأربعة والتؤام إياد وزياد وعصابة الحى يبدو الأمر كما لو أنهم على وشك خوض معركة ...... وهذا ما سيحدث بالفعل
بدأ سيف الحديث لكن اوقفه إياد وهو يبتسم بسماجة :
_ تؤتؤتؤ انا الكبير يا سيف يا حبيبي يبقى انا اللي هقسم الواد علينا... هندي الورك لشادي من باب جلد الذات عشان يبقى يشك في نية مصعب تآني
ابتسم مصعب وهو يرمش سريعا ملوحا بيده :
_ يا دكري.....
تمتم إياد بضيق :
_ مع ان نيته زي الزفت هو واخويا بس اشطا... نكمل شادي هياخد الورك وعدى الكتف من باب جبر الخواطر انا وسيف هناخد الوش وادهم هياخد الصدر
تحدث ادهم معترضا على هذا :
_ لا الصدر بيكون ناشف شوفلي حتة تكون احلى من كدة
رفع عدى يده مضيفا :
_ انا ممكن اخد الصدر برضو معنديش مشاكل
ضربه زياد بغيظ وهو ينظر للجميع بحنق :
_ هو اكل؟؟ انت اهبل يا عدى؟؟؟؟
زفر إياد من الجميع لذا ابتعد عنهم وهو يقول بنزق :
_ بقولكم ايه انتم متعبين كل واحد ياخد الحتة اللي يلحقها بلاش قرف.....
تحدث تاج قبل البدء في الأمر :
_ طب هنعرفه ازاى طيب انا مشوفتش شكله كويس
ابتسم سليم وهو يغمز له :
_ لا منا علمته عشان ميتوهش مننا.....
ارتص الشباب العشرة خلف إحدى الأشجار وأمام معسكر عمرو في انتظار إشارة سيف الذي ابتسم بخبث وهو يتحدث بهمسة :
_ دلوقتي يا شباب.......
وفي ثواني ودون أن يشعر أحد كان الشباب جميعهم يدخلون للمخيم سريعا ينتقلون بين الجميع الذين ينامون أرضا....... فجأة لمح زياد فتاة جميلة تنام أرضا فاخذ ينادي مصعب بهمس :
_ واد يا مصعب.... انت يا زفت.... خد ياض لقيت حاجة حلوة هتعجبك
ترك مصعب البحث واتجه لزياد سريعا وهو ينظر أرضا للفتاة التي تنام بلا حول ولا قوة ذات ملامح اوربيه خالصة.....لينظر حوله للجميع باصقا في الهواء بغيظ :
_ بقى حد يرمي النعمة على الأرض كده.....
ثم انحنى وفي نيته حملها :
_ شيل معايا يابني النعمة دي...
كاد زياد ينحني معه لولا صوت تاج الذي كان يقف خلفهم يهمس بغيظ :
_ سيب حاجة الناس يا خويا منك ليه وامشوا
نظر مصعب لزياد بتذمر شديد ليشعروا بشخص اخر بجانبهم يهمس :
_ ايوة سيبوا النعمة للي يقدرها.....
نظر الثلاثة لذلك الصوت والذي لم يكن سوى شادي الذي كاد يحملها ليزمجر تاج بهم وهو يشير لهم بالابتعاد :
_قولت امشوا من هنا مش ناقصين بلاوي منك ليه بدل والله اروح اصحي بابا وعمي ليث
نظر الثلاثة لبعضهم بتذمر شديد ثم رحلوا ليتمتم زياد بضيق :
_فيه إيه ده انا كنت هبوس النعمة واركنها جنب الحيط
رد عليه مصعب بضيق شديد :
_ عيل مش وش نعمة بقى بزمتك ينفع القمر ده ينام على الأرض كده......ايه مفيش قلب خالص؟؟؟؟
تحدث شادي وهو يكاد يعود لها :
_ لا مش قادر... قلبي مش مطاوعني اسيبها كده يا حبة عيني.... كده تاخد برد
امسكه تاج يدفعه أمامه وهو يقول ببسمة باردة :
_ قدامي يا حنين ولو تعبت يبقى اكشف عليها يا خويا
تحدث شادي بحنق :
_واشمعنا انت تكشف عليها ما اكشف عليها انا
تحدث تاج وهو يدفعه بتعجب :
_ليه انت دكتور برضو! ؟؟؟
ابتسم شادي بغباء وهو يجيب :
_لا انا خريج تجارة .....
زفر تاج بحنق منه ومن تصرفات هؤلاء الثلاثة ليسمع صوت زياد وهو يعود :
_انا بعرف اعمل تنفس اصطناعي و....
قاطعة تاج ببسمة باردة وهو يدفعه ايضا:
_لما تغرق حاضر هنجيبك تعملها تنفس اصطناعي وبعدها على طول اعملك انا بعد ما ديما تخنقك
ابتلع زياد ريقه عند ذكر ديما ليبتسم بتوتر وهو يتحرك معهم متجها حيث الشباب وقد وجدوا ذلك الشاب المطلوب اخيرا ليأخذوه ويخرجوا سريعا دون اصدار صوت متجهين به صوب الغابة بعيدا عن الجميع........
كان الشاب يتأوه بصوت مكتوم بسبب ضربة ادهم له في رأسه واخيرا توقف الشباب في منطقة في منتصف الغابة ليلقوا الشاب أرضا بعنف.... ويلتفوا حوله في دائرة مسببين له الرعب والهلع من مناظرهم وكلا منهم ينافس الاخر في قوته البدنية.....
ابتلع الرجل ريقه وحاول الثبات ليتحدث بلغته بسبب التوتر :
_ ماذا تريدون مني؟؟ انا لم أفعل شيئا
نظر الجميع سريعا لمصعب منتظرين أن يترجم لهم لكن مصعب لم يبدي اي ردة فعل ليشعر بضربة عدى على كتفه فتأوه بغيظ :
_ايه يا غبي ايدك تقيلة
تحدث عدى بغيظ من احيه المستفز :
_ ترجم الزفت ده بيقول ايه يا زفت انت
ابتسم مصعب بتكبر وشماتة :
_من اول الرحلة عمالين تقفشوا فيا وتشمتوا فيا واول ما تحتاجوا ليا تيجوا زي الكلاب يا كلاب... مش هترجم غير لما اخد حقي مقدما و هاخد على الساعة الفين جنيه
نظر له سيف نظرة مرعبة ليبتلع مصعب ريقه ويتحدث سريعا يترجم ماقاله الرجل :
_ بيقول انتم عايزين ايه؟؟ هو معملش حاجة
تحدث زياد بجدية مطلقة :
_ قوله وحيات امك؟؟
نظر له مصعب بعدم فهم ليشير له زياد بتحذير :
_ قوله زي ما قولتلك كده
ترجم مصعب ما قاله زياد ليتعجب الرجل بشدة :
_ وما دخل والدتي في حديثنا؟؟؟
تحدث مصعب بسخرية منه :
_حسنا أليست هي ما احضرتك لهذا العالم... يا قذر
أنهى حديثه وهو يضربه بقدمه مغتاظا منه
نظر الجميع لبعضهم البعض ثواني ثم انطلق إياد وسيف وقد احضروا بعض الاغصان اللينة والتي يسهل تشكيلها في ايديهم وقاموا بربط قدم ذلك الرجل وبعدها القوا طرف الغصن على أحد الفروع وفي ثواني كانوا يجذبون هذا الطرف بقوة مما تسبب في رفع جسد ذلك الرجل ليصبح جسده متعلقا رأسا على عقب فيلتف الجميع حوله ويبدأوا في التشاور حول ما سيفعلوه به
تحدث تاج بتفكير يحاول اقتراح طريقة جيدة للتعذيب :
_ احنا ممكن ناخده نرميه في البحر للسمك يخلص عليه
اعترض سليم على الفكرة :
_ اللي خلاه يوصل للجزيرة فده معناه انه بيقدر يعوم..... احنا ممكن نشوف اي أفعى هنا ونرميها عليه وهي تتصرف معاه شوفت الطريقة دي في فيلم
نظر لهم زياد ليقول مشاركا بفكرة :
_ او نستخدم معاه اسلوب الاستاذ ماجد المصري في مسلسل ادم.
ثم رفع نظره للرجل متحدثا اليه :
_you know مسلسل ادم
هز الرجل رأسه بتعب مجيبا بالنفى :
_No......
نظر له زياد يصدمة ليقترب منه ويبدأ في صفعه :
_ ازاى متعرفش مسلسل ادم يا كلب أنت؟؟؟ دي مصر كلها باتت متنكد عليها في الحلقة الأخيرة يا حيوان يا عديم الدم ......
تحدث سيف وهو يبعد زياد عنه :
_ معلش يا زياد يمكن مش متابع.... اسأله يا مصعب ايه علاقته بمريم؟؟؟
واخيرا صدرت حركة من كريم حيث اهتز جسده لذكر زوجته فشعر بعدى بجانبه يضغط على كتفه يدعمه..... سأل مصعب الرجل عن علاقته بمريم ليبتسم الرجل بسمة مقيتة وهو يقول :
_ ماذا هل هي من ارسلتكم؟؟؟ ألم تكتفي بعد؟؟؟
ترك سيف يد زياد وهو يتحدث ببرود :
_ ورينا يا زياد الاستاذ ماجد المصري عمل ايه في ادم كدة؟؟؟
ابتسم زياد بخبث وشر ولم يكد يتحدث او يستوعب احد شيء حتى وجدوا كريم ينقض على الرجل يفرغ به غضبه كله وهو يصرخ بحرقة وقلبه يؤلمه لما عاشته صغيرته كاد ادهم يتقدم من كريم لكن منعه سيف بيده وهو يشير لهم بعدم التدخل ليفرغ كريم كل شحنات غضبه به.... وبالفعل استمر كريم يضرب الرجل دون توقف حتى سقط أرضا يتنفس بعنف يشعر بأنه ارتاح قليلا
ابتسم إياد بخبث وهو يشمر التيشيرت الخاص به :
_ ودلوقتي بقى خلينا نوريك نبذة سريعة عن مسلسل ادم......
وبعدها لم يُسمع شيء سوى صوت صرخات شقت سكون الليل........
بعد مرور ساعة كان الجميع يعود لمكانه وقد انتهوا من ذلك الرجل لكن عاد الجميع بشكل مختلف عما ذهبوا به فقد ذهب الشباب بناءا على أوامر ابريس وليث لكن عندما تحدثوا مع الشباب الأربعة فعلوا ذلك بملء ارادتهم لأنهم أرادوا ذلك... والان عادوا وقد اكتسب كلا منهم أصدقاء جدد.... تسطح الشباب على الشاطئ بجانب بعض البعض لينظروا لبعضهم ثواني قبل أن ينفجروا بالضحك وهم يضربون كفوفهم ببعض......
ومن بعيد قليلا كان كلا من ليث وابريس يستندون على صخرتهم المميزة.... يراقبون الشباب ببسمة مرتسمة على وجوههم وقد سعدوا كثيرا للدفع بابناءهم لبناء صداقة جديدة مع باقي الشباب
نظر ابريس لليث غامزا له بمشاكسة لنجاح خطتهم ليضحك ليث بشدة وهو يربت على كتف ابريس........
في الصباح كان الرجال مستمرين في البحث عن الطعام والماء وكل من يمكنه فعل شيء يفعله ومن يمكنه المساعدة بشيء يفعله.....
لكن الأمر كان مختلف تماما عند النساء حيث كانت ميرنا ومجموعتها مستمرين في استنفاذ اخر رمق من صبر النساء......
زفرت منه وهي تدفع الفتاة بعنف لتسقط أرضا صارخة بها :
_بت انا خلقي هنا يابت ( مشيرة لانفها) فبلاش تستفزي صبري.... بعدين جمال ايه يا ام جمال منك ليها ده انتم اخركم نفخة وتنكسروا
ثم قالت وهي تبتعد بكل كبرياء وسخرية :
_ وبلاش تتحدوني..... انا محدش يكسبني في الكلام عشان انا بهزق بس بهزق بشياكة.......
انهت حديثها لاجلس بجانب أشرقت وديما التي كانت تصفر لها وتصفق ثم رددت :
_مش عارفة هما شايفين نفسهم ليه دول؟؟؟
تحدثت ميرنا وهي تساعد صديقتها التي طرحتها منه أرضا لكى تنهض :
_بجد مش عارفة شايفين نفسنا ليه؟؟؟؟مفيش مقارنة اصلا يا حبي...
تشنجت ديما وهي تتحدث بسخرية :
_ ليه يا عنيا زيادة ايه عننا؟؟ شعر اصفر وعندنا.... رقص وربنا يطولنا في عمر سمر ايه بقى اللي زيادة عندك؟؟؟
ابتسمت ميرنا ثم نظرت لها من أعلى لاسفل :
_ بلاش تحطي نفسك في مقارنة خسرانة اساسا
انهت ميرنا حديثها ورحلت دون حتى أن تمنح ديما فرصة للرد...... غلت الدماء في عروق ديما خاصة وهي ترى نظرات تلك الفتاة التي اخذت تغمز لها وهي تقترب من إياد ظنا أنه زياد وهكذا تستفز ديما...
انتفضت تالا من مكانها وهي ترى اقتراب الفتاة من إياد الذي كان منشغل في الحديث مع ادهم..... ركضت تالا للفتاة وهي تشتغل غيظا بينما ديما تراقب ببسمة شامتة في ميرنا فهي ظنت أنها تغيظها بهذا التصرف لكن لم تعلم انها تعبث مع الوحش " تالا" التي كانت على أتم الاستعداد لقتل تلك المدعو ميرنا
ركضت تالا حيث إياد والذي اخذت ميرنا تقترب منه فالوضع كان كالتالي..... إياد يقف بعيدا مع ادهم وفي منتصف الطريق بينه وبين تالا التي تركض له كانت ميرنا.......
وصلت ميرنا حيث يقف إياد معتقدة انه زياد ثم خبطت كتفه برقة وهي تقول بصوت معسول :
_ ممكن مساعدة يا كابتن؟؟
كانت تتحدث وهي تتعمد أن تسبل عيونها رغبة في مضايقة ديما......
اشتعلت تالا بغضب شديد وازدادت في الركض وهي تلمح ما تفعله تلك العقربة بجانب زوجها لكن في طريقها ودون أن تنتبه تعرقلت في صخرة لتطلق صرخة عالية......
ركض إياد بفزع حيث تالا وهو ينادي باسمها بينما انفجرت ميرنا بالضحك على شكل تالا وهي تسقط لتردد بتشفي :
_ ايه اللي رماكي كده يا قطة؟؟؟
لكن فجأة كانت هناك قدم تمتد من الخلف دافعة أياها بعنف شديد وصوت اخر يصدح بسخرية :
_ نفس اللي رماكي يا ضنايا......
وبسبب تلك الدفعة اندفن وجه ميرنا أرضا بعنف.... بينما انتبه الجميع لذلك الشخص الذي دفع ميرنا......
صدح ذلك الصوت مجددا وهو يشير لميرنا التي ما تزال مدفونة أرضا :
_ اللي يجي حفيدة السلطانة هيام افرمه
صدم الجميع مما يرون حتى انهم ظنوا انهم بحلم... لكن هل سيحلم الجميع نفس الحلم؟؟؟؟
لم يستوعب احد شيء إلا على صرخة ليث من الخلف....... صاح بعدم تصديق :
_ سمر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
واخيرا رجعنا تاني لجزيرتنا والمجانين بتوعنا ولسه مبدأناش الجنون اللي بجد.......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!