تحميل رواية «كريزي لاند» PDF
بقلم رحمة نبيل
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
حابة في الرواية دي نعمل فقرة جديدة شبيهه بالادعية والفقرة دي هتكون فقرة (صحح مفاهيمك) هنعرض كل فصل مفهوم او شيء بنردده دايما وهو غلط ونعرض الصح بتاعه مع السبب وبكده نستفاد كل مرة بحاجة جديدة ونرتقي بالحديث سوا وهتكون الأخطاء الشائعة سواء في اللغة او في الدين...... 💜 ________________ " والنبي"..... "حلفتك بالنبي " ❌ " بالله عليك"..... "حبا بالله".... "حلفتك بالله" ✔️ ( لايجوز الحلف بغير الله) مبروك ❌ مبارك ✔️ (دعاء التهنئة الشائع بالبركة هو قول (مبروك) وهذه كلمة خاطئة الاستخدام لأنها على وزن (...
رواية كريزي لاند الفصل الاول 1 - بقلم رحمة نبيل
نظر ليث خلفه لعائلته التي تجهزت لتلك الرحلة والتي اصرت عليها دانة بكل تعنت حيث أصرت أن تقضي هذا الصيف في إحدى الدول الأجنبية التي تقيم عروضا فريدة من نوعها في أمريكا الجنوبية .... و بالطبع لم يستطع الفرار من أبناءه ليضطر آسفا إلى أخذهم معه بعدما ترك احفاده الصغار مع مالك ونور متمنيا من الله ألا يعود فيجد مالك قد قتلهم او حرقهم احياء......
تحدثت دانة وهي تصعد لسيارة ليث سعيدة بهذه الرحلة :
_ يلا يا ليث عشان نلحق الطيارة بسرعة
نظر لها ليث بملل وهو يزفر ويتمتم بغيظ :
_ كان لازمتها ايه نسحب جوز العجول دول معانا ما كنا نروح سوا لوحدنا
شعر ليث بزياد الذي تخطاه للتو وهو يلقي الحقائب في سيارته بعنف شديد غامزا لوالده :
_ ونهون عليك يا ليث؟؟
ابتسم ليث ببرود ليهز رأسها بايجاب دون نطق كلمة... زم زياد شفتيه بحنق يهمس :
_ قال يعني لو قولت آه هنرجع ده انا ما صدقت اخد البت ديما بعيد عن الزفت ليث اللي زي اللزقة
ضحك إياد على أخيه وهو يغلق السيارة بعدما وضع حقائبهم :
_طب خف عشان ليث على تكة وهيضرب تنك البنزين برصاصة يولع فينا بالعربية
ضحك زياد بشدة فهذا ليس بعيدا عن ليث ..... استقر زياد بجانب إياد في الإمام وفي الخلف تجلس كلا من ديما وتالا والسيارة الأخرى تحمل ليث ودانة لينطلق الجميع جهة المطار بسعادة شديدة استعدادا لتلك الرحلة التي يخططون لها من وقت طويل.....
_____________________
زفر ابريس بحنق على عدى الذي يتوقف للمرة المائة لشراء طعام
اخرجت ميسرة رأسها من السيارة بضيق شديد تصرخ بعدى :
_ يابني اتنيل اركب دي خامس استراحة تقف فيها
زفر عدى بضيق ولم يجب فهو منذ خرجوا من المنزل وهو يبرر لهم وقوفه في كل استراحة... هم يعلمون انه يجوع سريعا لذا لا داعي لكل ذلك الحديث في كل مرة يتوقف لشراء الطعام.... انتبه لسماريا بجانبه ليقول ببسمة حنونة :
_ جبتي كل اللي عايزاه؟؟
هزت سماريا رأسها بايجاب فابتسم عدى وأخرج أموال ووضعها امامه ثم خرج متجها مع سماريا للسيارة لكن توقف فجأة حينما رأى نوع حلوى مفضل له معروض بخارج الاستراحة ليبتسم باتساع متجها له بسرعة حتى يحصل منه على البعض لكن في طريقه شعر بشيء يمنعه من التقدم... نظر خلفه وجد سيف يسحبه من ثيابه تجاه السيارة بغيظ شديد.... صرخ عدى بغضب وحسرة قلب :
_ يا سيف اخر حاجة هجيبها عشان بحبه اوي يا أخي اوعى بس هجيب أربعة وارجع بسرعة
القاه سيف في السيارة بعنف وهو ينظر لسماريا بغضب لتركض سريعا بجانب عدى.... أغلق سيف الباب بعنف شديد ثم صعد بجانب تيتي التي تكتم ضحكتها عليهم بصعوبة.... أشار سيف بيده لمصعب الذي يقود سيارة العائلة الكبيرة :
_ اتنيل امشي ولا مستني يفلت مننا تآني وينزل يشتري؟؟
ضحك مصعب بشدة على أخيه لينطلق مسرعا نحو المطار وبجانبه نازيا التي كانت تحاول معرفة اكثر عن المكان الذي ستقضي به شهر عسلهم فهم تزوجوا منذ اسابيع قليلة فقط....
وفي الخلف يجلس كلا من ابريس وميسرة التي وضعت رأسها على كتف ابريس لترتاح قليلا... وبجانبهم تاج الذي يضم نونيا بحنان وهو يقرأ لها بعض الكتب باللغة العربية حتى يساعدها في تحسين نطقها قليلا .....وفي الخلف كان كلا من سماريا وعدى وسيف وتيتي......
نظر ابريس للمرآة الامامية فلمح عدى يأكل دون أن يهتم لاحد ليبتسم بيأس على ابنه فهو ظن أنه مازال غاضبا من فعلة سيف لكن يبدو أن عدى يعلم كيف يلملم جروحه سريعا........
________________
صرخ شادي من الأسفل على الجميع أن يسرعوا فقد اقترب موعد الطائرة :
_ ما تيلا منك ليه هنتأخر.... ده ايه الهم ده؟؟
نظر شادي لمنه بجانبه والتي كانت تبتسم باتساع وترقب لتلك الرحلة التي تخطط لها منذ زمن بعيد
زم شادي شفتيه بغيظ :
_ اضحكي اضحكي ما انتي مش خسرانة حاجة يا ختي .... مش فاهم مالها جمصة يعني على الاقل نبقى براحتنا مش ملتزمين بمواعيد وغيره
أنهى حديثه ليعلو صراخه مجددا :
_ ما تيلا يا زفت منك ليه جتكم البلا في صحبتكم
في الأعلى كان كريم يحمل الحقائب وتتبعه مريم التي تبدو كطفلة ذاهبة لرحلتها المدرسية الأولى ابتسم كريم على فرحتها تلك ليقابل كلا من أشرقت وسليم وهم يهبطون حاملين حقائبهم......
صاح سليم وهو يضع الحقائب أرضا بضيق :
_ ايه يا زفت يا شادي دوشتنا على الصبح
نظر له شادي بقرف من أعلى لاسفل :
_ الحق عليا مش عايز الرحلة الفقر دي تفوتنا
ضحكت منه وهي تهمس لهم :
_ معلش أصله مش طايق الرحلة أساسا
نظر لها شادي بغيظ ثم تحدث لهم :
_ أمال فين الكونتيسة ام فتحي والأستاذ ادهم؟؟
ضربه سليم على رقبته محذرا اياه بغيظ شديد :
_ تعرف يا شادي لو ضايقت هالي برخامتك دي هزعلك فاهم؟؟ بعدين حضرتك مستعجل ليه المشوار من هنا للمطار ميجيش نص ساعة وباقي لسه ساعة ونص على الطيارة...
ثم نظر سليم للعمارة يفكر :
_ انا كلمت ادهم من شوية وقالي انهم خلصوا ونازلين تلاقيهم على السلم دلوقتي
_ إيه؟ (إيه ده؟
(إيه ده بقى؟ (إيه ده بقى؟
(إيه ده بقى ده؟ (إيه ده بقى ده؟
(إيه ده بقى، ده بقى، ده بقى ده؟ (إيه ده بقى؟
(إيه ده بقى، ده بقى، ده بقى ده؟ (إيه ده بقى؟
إيه ده بقى، ده بقى، ده بقى، بقى ده بقى، ده بقى، بقى
(ده بقى، ده بقى ده؟ (إيه ده؟
(معقولة في جمال كده (إيه ده؟
(وحلاوة بالشكل ده (إيه ده بقى؟
آه يا ناري، يا ناري بداري ناري وأداري
(ما داري هو بالحب ده (إيه ده؟
كانت تلك الكلمات تصدح من ادهم الذي خرج للتو من الحمام يلف منشفته على خصره وهو يتمايل ويغني وكأنه يملك كل الوقت غير عابيء بمن يشتغل أسفل العمارة الان
أنهى غناءه وهو ينظر للمرآة يرتب هيئته ثم اكمل غناءه متجها صوب خزانة الثياب يخرج منها ثيابه التي سيرتديها أثناء سفره... وقف بحيرة لا يعلم ماذا يرتدي حتى شعر بيد تمتد من الخلف للخزانة فابتسم بحنان وهو يمسك يد هالي بحب مقبلا إياها...
نظرت هالي لظهر ادهم بتعجب لفعلته فهي كانت تريد إحضار ثياب لها لا أكثر لكن يبدو أن مزاج ادهم اليوم صباحا رومانسي على غير عادته... ابتسمت له وهو يجذبها أمامه مسندا ذقنه على كتفها :
_ ساعديني مش عارف البس ايه؟؟
ابتسمت له هالي بحنان ثم مدت يدها تلتقط بنطال من خامة الجينز وعليه تيشرت أخضر سادة وجاكت جلد اسود ومدت يدها بهم له :
_ بحب الطقم ده عليك
ابتسم ادهم بعبث وهو يغمز لها ملقيا الثياب للخلف بلا مبالاة :
_ بقولك ايه تيجي نكنسلهم ونقضي شهر العسل هنا؟؟
صدحت ضحكات هالي بشدة وهي تمد يدها وتحاوط رقبته بعشق :
_ هو فيه إيه يا باشا صاحي الصبح مزاجك قالب على أسامة منير كدة ليه؟؟؟
ضحك ادهم على حديثها مقتربا منها يحدثها بحنان :
_ والله يابنتي معرفش بس مره واحدة حسيت نفسي بحبك كده
أنهى حديثه بغمزة لتهتز الغرفة بضحكات كلا منهم
بينما في الأسفل كان شادي يزفر بضيق وهو يتحرك ذهابا وايابا يكاد يصعد الان ليكسر الشقة فوق رأس ادهم وأم فتحي تلك
ضحك كريم على ملامح شادي المغتاظ ليشعر باقتراب مريم منه وهي تهمس له ببعض الكلمات ليبتسم لها كريم بحنان وهو يربت على رأسها ويتركهم مبتعدا
لينتبه سليم لذلك فيقترب من مريم هامسا لها بحنان :
_ فيه حاجة يا ريمو محتاجة حاجة ياقلبي؟؟
ابتسمت له مريم فرغم أنها تزوجت وانسحبت من تحت مسئوليه تاركة كنفه إلا أنه لا ينفك يحطيها بكل ما يملك من حماية وحنان رافضا بتسلط أن يمحي أي وجود دوره كأخ اكبر لها حتى لو كان هذا الوجود هو زوجها الذي سلمها له بيده
هزت مريم رأسها رافضة ولم تكد تخبره بشيء حتى عاد كريم راكضا بخفة يحمل بيده حقيبة بها بعض المأكولات والعصائر لتبتسم مريم بخجل لسليم الذي هز رأسه يائسا من طفولة اخته....
أعطى كريم كلا من منه واشرقت بعض المأكولات والمشروبات أيضا ليسمع صوت شادي :
_ و أنا؟؟؟
نظر له كريم مبتسما باستفزاز :
_ وأنت ايه يا ضنايا؟؟ دي حاجات للبنات عشان الطريق
أشار شادي لبعض الأشياء بيد كريم قائلا بتذمر طفولي :
_ ما انت معاك اهو اديني حتى بسكوتة انا مفطرتش
نظر كريم لما يحمل بيده ليهز رأسه رافضا :
_ لا دول لام فتحي......
_ يا أخي ارحموا امي اسمي هالي مش طالبة تقولي هالفيتي يكفيني تحترموني وتقولوا هالي......
صدحت ضحكات ادهم تزامنا مع كلام هالي لينظر لها مشاكسا :
_ الله مش اتفقنا يكون اسمك ام فتحي مؤقتا كده لغاية ما نجيب فتحي ونخليه رسمي؟؟؟
نظرت له هالي بغيظ ولم تكد تجيبه حتى سمع الجميع صوت شادية من الأعلى وهي تتحدث ببسمة مغتاظة بشدة من رفضهم لذهابها معهم :
_ ايه ده.... ايه ده..... ايه ده؟؟ وانا اقول ايه الريحة اللي مرة واحدة هبت وانا قاعدة في الصالة دي... اتاري كل المعفنين اللي رايحين يتفسحوا من غيري واقفين تحت البيت
ضحك ادهم بصخب على حديث شادية متمتما من بين ضحكاته :
_ متبقاش شادية اما عطتنا موشح يقفلنا اليوم قبل ما نمشي
وضعت شادية يدها على خدها متمتة بحسرة بينما تمصمص شفتيها في حركة شعبية :
_ هتخسروا ايه يعني لو كنتم اخدتوني معاكم؟؟ كنت هاكل منابكم يعني؟؟؟ ده انا حتى كنت هتفرج على الأجانب وانا ساكتة.....
تحدث شادي بضيق وهو يدعوا للجميع للصعود :
_ اخلصوا الطيارة هتفوتنا ولو فضلنا نسمع في كلام شادية مش هنخلص انهاردة
نظرت له شادية بضيق متوعدة له بعد عودته ليبدأ الجميع في الصعود للسيارة في نفس وقت سماعهم لصوت ام علي من الخلف تصيح :
_ باشمهندس كريم كويس اني لحقتك انا كنت جيالك عشان تسجل ليا على البتاع اللي هو فيه فيديوهات ده اللي اسمه تيك توك يا خويا.....
أخرجت هاتفها وهي تعبث به قائلة :
_ بيقولوا إنه عليه فيديوهات تعليمية صحيح الكلام ده يا خويا؟؟؟
انفجر شادي ضاحكا عليها وهو يهز رأسه بإيجاب :
_ايوة فعلا حتى انا مسجل بدورة تعليمية فيه وبتابعها يوم بيوم مش بفوت فيديو تعليمي واحد آه والله
ابتسمت ام علي بحماس ولهفة :
_صحيح يا خويا!! ؟؟؟ طب انت متابع مع مين عليه؟؟
أجاب شادي بجدية رغم المزاح الظاهر بنبرته :
_مع الأستاذة حنين حسام ربنا يفك سجنها
أنهى شادي حديثه لينفجر ادهم ضاحكا عليه ويشاركه شادي ولم يتمكن من كبت ضحكاته اكثر
بتنظر له ام علي بعدم فهم ليوضح لها شادي من بين ضحكاته :
_ تيك توك ايه بس يا ام علي اتقي الله يا حاجة انا بهزر معاكي والبرنامج ده زبالة ملكيش دعوة بيه
نظرت ام علي له بعدم فهم مجددا لتهتف وكأنه لم يتحدث معها منذ ثواني محذار اياها :
_ ايوة يعني مش هتعملولي اكونت عليه؟؟
ركض كريم للسيارة وهو يصرخ بهم :
_ اطلع يا شادي بسرعة ابوس ايدك اطلع بينا
ضحك شادي وهو يمسك معدته مشيرا لام علي بيده :
_ هحمل التيك توك مخصوص عشانك يا ام علي.
صاح بوجع بسبب ضربة منه لكتفه ليردد لها في تذمر :
_ ايه كنت هعملها فولو بس من باب جبر الخواطر يا شيخة
لوت منه شفتيها بسخرية مرددة وهي تصعد :
_ ايوة فعلا جبر خواطر وانت احسن مين يجبر خواطر...... الستات
ضحك سليم بتشفي على ملامح شادي المغتاظة ليصعد الجميع للسيارة التي استأجروها للذهاب حتى المطار لينظر كريم لام علي قائلا ببسمة مازحة :
_ ارجعي لابو علي يا ام علي وشيلي حوار التيك توك ده من دماغك لأحسن ده مش مضمون وبكرة نقعد نلم فيديوهاتك من المنصات كلها
أنهى حديثه ليبدأ شادي القيادة حتى المطار تحت ضحكات الجميع وبسمتهم في انتظار تلك الاجازة التي تطلعوا لها كثيرا جدا منذ زواجهم فهذا يعتبر بمثابة شهر عسل لهم جميعا.........
________________
واخيرا وصل ابريس وعائلته للمطار بعد طريق سفر طويل إلي القاهرة فميسرة ولسبب ما أصرت على السفر من مطار القاهرة وفقط......
توجه ابريس مع عائلته للداخل وهو ينظر في هاتفه ليتفحص الرحلة التي حجزوا على متنها ليتفاجئ باصطدامه العنيف بأحد ما أبعد رأسه سريعا وهو يعتذر بكلمات مقتضبة لكن توقفت تلك الكلمات عن الاندفاع خارج فمه حينما لمح ذلك الذي اصطدم به ليفغر فاهه مرددا اسمه بتعجب :
_ ليث؟؟؟
نظر ليث لابريس بتعجب بسبب وجوده في القاهرة ولم يكد يتحدث بكلمة حتى سمع صوت دانة من خلفه وهي تردد بشهقة مبالغ فيها بعض الشيء :
_ لا لا لا مش معقولة.... ميسرة؟؟؟ دي الدنيا ضيقة يا جدع
سارعت ميسرة لترتمي في احضان دانة تشاركها الدهشة من تلك الصدفة التي جمعتهم :
_ شوفتي الصدف يابنتي ولا الأفلام والله...
ابتعدت ميسرة قليلا لتنظر للباقي خلف دانة لترحب بهم :
_ ما شاء الله عيالك كبروا وبقوا زي الحيطان يا دانة
ضحكت دانة بصخب لينتبه الجميع لحديث زياد الساخر الموجه لعدى الذي يضم سماريا بحماية وكأنها على وشك الخطف :
_ متخافش يا عدى يا حبيبي...... العيال عند مالك
نظر له عدى بشر لكنه بداخله مرتاح بعض الشيء لتخلصه من ليث الصغير العجوز اللزج الذي لا يوفر فرصة يغازل فيها سماريا بكل مرة يراها بل وامتد به الأمر أن يطلب منها تركه وانتظاره حتى يكبر ليتزوج هو بها..... ذلك الصغير المتحاذق... لكن ماذا يتوقع من ابن زياد الفاسد؟؟؟ عالم ذرة؟؟؟؟
_ على السادة المسافرين إلى "غينيا الفرنسية " سرعة التوجه لبوابة رقم.......
تحدث ليث وابريس في نفس الوقت مشيرين لاتجاه تلك البوابة :
_ رحلتنا ........
توقف الاثنان عن الحديث بشك ليضيق ليث ما بين حاجبيه يرمق دانة ببسمة ساخرة وكذلك فعل ابريس الذي رمق ميسرة باستخفاف :
_ والله؟؟؟ انتم متفقين بقى؟؟؟
شهقت ميسرة بفزع وكأنه تم الإمساك بها متلبسة وهي تنفي برأسها سريعا :
_ متفقين ايه! ؟؟ احنا أبدا صح يا دانة؟؟؟
وافقتها دانة سريعا تنفي تلك التهمة المجحفة بحقهم ليضحك مصعب موجها كلامه لزياد واياد :
_ حتى شهر العسل هشاركه مع أمة لا اله الا الله.... ايه العيلة اللي مش فيها خصوصيات دي؟؟؟
ابتسم له إياد ببرود وهو يسحبه من ثيابه مرددا على مسامعه :
_ اسمع ياض انت واخويا بسفالتكم دي مش عايز اسمع منكم كلمة واحدة طول الرحلة عشان تعدي على خير مش طالبة مشاكل فاهم
ابعد مصعب يد إياد ساخرا وهو يرمق زياد الذي يغازل زوجته :
_يا خويا ما تولع انا اول ما اوصل المكان اللي رايحينه محدش هيلمحني غير واحنا راجعين
تحدث سيف مقاطعا اياهم أنه سيصطحب تيتي للحمام قبل توجههم للبوابة ليترك الجميع يتحدث فيما سيحدث
دخلت تيتي للحمام سريعا لتبدأ في إصلاح ثيابها التي تدمرت أثناء رحلتهم الطويلة للقاهرة لتسمع صوت شجار بالقرب منها لترتسم بسمة واسعة على وجهها تبحث بعينها عن مصدر ذلك الصراخ حتى وقعت عينها على فتاة ترتدي فستان طويل يخفي جسدها كله ورغم ذلك يفصل منحنياتها فلا يترك للعقل شيء للتخيل وفتاة أخرى تقف امامها ببرود شديد تستمع لصراخها وكأنه غير موجه لها وبجوارهم فتاة أخرى ترمق الفتاة الصارخة بشر كقطة برية تكاد تغرز انيابها في من امامها
عند الشجار كانت تلك الفتاة تصرخ بغضب كبير في منه التي كانت ترمقها بكل برود وبجوارها هالي تتجهز للانقضاض في أي لحظة.......
ارتفع صوت صرخات الفتاة مشيرة لبقعة في ثيابها :
_ يعني إيه مكنش قصدك؟؟ لا بقى ده انتي قصداها وانا عارفة انك قصداها وده باين آوي من بصاتك ليا من وقت ما دخلت للحمام لغاية ما دلقتي العصير عليا يا متخلفة
ابتسمت منه بسمة سوداء لتهجم في ثواني على شعر الفتاة صارخة بها :
_ ولما انتي عارفة بروح اهلك اني قاصدة لازمته ايه الصداع ده ها! ؟؟؟ ؟
ابتسمت هالي بفرحة لهجوم منه ذاك بينما تيتي اقتربت من الشجار ببسمة تستمع لما يحدث مع هالي
حاولت الفتاة أن تفك شعرها من بين أصابع منه التي كانت ترمقها بغضب الدنيا كلها فهي لم تغفل عن حركاتها الرخيصة التي كانت تمارسها في الخارج مع رفيقاتها على أزواجهم... وخاصة تلك التي بيدها والتي تعمدت بكل وقاحة أن تصطدم بشادي بطريقة فجة وهي تتمسك برقبته وكأنه زوجها ويراقصها وليس مجرد اصطدام عادي.....
صرخت الفتاة بمنه وقد نجحت في نزع شعرها من بين مخالبها :
_ انتي مفكرة يابت اني هخاف منك بكلامك ده ولا ايه؟؟؟ لا فوقي يا قمر ده انا ميرنا الحديدي ولو متعرفيش من هي ميرنا الحديدي اعرفك انا....
اقتربت منه منها ببرود شديد مبتسمة بسمة اخافتها فهي نجحت وبجدارة في استخراج موني المتبجحة والقاسية من داخل منه :
_ عرفيني.......
في الخارج كان سيف يقف وهو ينفخ بضيق منتظرا خروج تيتي بملل ليلاحظ اقتراب رجل من حمام السيدات وهو يخرج هاتفه ويتصل على شخص ما دقائق وسمعه يصيح بغضب :
_ عارفة يا ام فتحي اما جبتي منه وخرجتي لاكون داخل الحمام دلوقتي ومكسره على دماغك انتي سامعة........
صمت قليلا يستمع لردها من الجانب الاخر ليغلق المكالمة بغضب شديد مجريا اتصال اخر تحت مراقبة سيف ذو الملامح الجامدة ليصل له صوته الغاضب وهو يصرخ في شاب ما :
_ شادي تعالى شوف مراتك عشان بتتخانق في الحمام
ابتسم سيف ساخرا والأن علم سبب تأخر تيتي بالداخل لابد انها تعمل على تهدئة الأجواء بالطبع..... هز رأسه ساخرا يستند على الجدار بجوار ادهم ببرود وهو يتحدث :
_ متقلقش مراتي جوا وهي هتهدي الموضوع أنا عارفها......
نظر له ادهم بعدم فهم ليبتسم سيف ببرود ويعود لمراقبة الباب وقد بدأت الصرخات تعلو ومن بينها صرخات زوجته المشجعة كعادتها في مثل هذه المواقف
فجأة وجد فتاتان تندفعان جهة الحمام سريعا واحدة منهن يبدو على ملامحها الغضب والحزم والأخرى.....حسنا تبدو أقرب لبلاهة سماريا
ولم تكن الفتاتان سوى أشرقت ومريم وخلفهم حضر كريم وسليم وشادي وهم يتسائلون عما يحدث ليشرح لهم ادهم ما يحدث فيبتسم شادي بفخر احمق:
_ شايفين بيقطعوا نفسهم عليا... اعمل ايه ياربي في جمالي مش بأيدي والله كل ما امشي في حتة البنات بترمي نفسها قدامي
فلتت ضحكة ساخرة من سيف وهو يشعر كما لو كان يستمع لمصعب الان لكن هذه النسخة تبدو مرحة اكثر من مصعب فمصعب عابث بخبث... بينما هذا يبدو اكثر مرحا
ثواني و وجد اندفاع شديد من باقي الفتيات للداخل فيبدو ان تيتي حدثتهم ليجد نازيا تتوجه للحمام كأنها متوجه لساحة حرب وخلفها سماريا تبتسم ببلاهة وكأنها على وشك الحصول على ميدالية ما وايضا نونيا ذات الملامح القلقة على اختها ليعلم سيف أن تيتي لم تعد مجرد مشجعة بل أصبحت أيضا طرف في الشجار
زفر بضيق وهو يمسح وجهه فلا يعلم هل يستطيع التدخل الان ام لا يمكنه..... فهم في حمام السيدات في النهاية.....
كانت نونيا تتمسك في تيتي التي كانت تشبه وحش مخيف تكاد تنقض على إحدي صديقات تلك الدعوة ميرنا والتي احضرتهم لنجدتها من بين ايديهم اشتعلت الأجواء وعلت الصرخات وكانت اليد العليا في ذلك الشجار بالطبع لنازيا التي كانت تحمي اخوتها بلا تردد وهي تبعد عنهم الفتيات الأخرى
في الخارج مرت دقائق حتى اندفع ادهم للحمام دون لحظة انتظار أخرى تبعه بها باقي الشباب وايضا سيف وبدأ الجميع بالفصل بين الفتيات ليسحب سيف تيتي بصعوبة وهو يأمر باقي الفتيات باتباعه وكذلك فعل سليم وهو يأمر الجميع باللحاق به بعدما أبعدهم عن بعضهم.........
نظر سيف لتيتي التي تجاوره في الطائرة ببسمة سعيدة وكأنها لم تكن تنزع شعر احداهن منذ دقائق :
_ انا مش فاهم ايه اللي خلاكي تسيبي مدرجات التشجيع وتنزلي تشاركي
نظرت له تيتي بحنق شديد وهي تتذكر حديث تلك الفتيات :
_ هما اللي استفزوني وقعدوا يقولوا كلام محدش يستحمله يا سيف الله
ابتسم سيف ساخرا وتجاهلها فتيتي ستظل تيتي مهما حدث بينما تيتي لم تصمت بل اخذت تقص عليه كل شيء منذ البداية وتعرفها على هالي ومنه
نظر ليث لدانة التي كانت تبتسم برضا بعد أن جلست هي بجانب النافذة وكأنها برحلة مدرسية :
_خلاص استريحتي يا دانة؟؟؟
ابتسمت له دانة ببرود وهي تهز رأسها بايجاب :
_ جدا مقولكش القعدة دي غسلتني من جوا ازاى
لتنظر خلفها سريعا فتجد ميسرة تجلس في المقعد الذي يليها فتبتسم وهي تمني نفسها بقضاء اجازة العمر برفقة ميسرة وعائلتها.....
جلس كلا من ادهم والثلاث شباب بمقاعدهم كلا يجاور زوجته لتتمسك مريم بيد كريم بخوف من لحظة الاقلاع ليطمئنها هو بينما شادي كان يشاكس منه :
_ حبيبي الغيور يا ناس اللي كانت هتقتل البت في ايدها جوا الحمام
نظرت له منه بشر تقترب منه محذرة اياه :
_ اسمع يا شادي يا حبيبي احنا رايحين بلد منعرفش عنها حاجة وناس كتير منعرفهش فلو عينك راحت كدة ولا كدة على اي بنت انا هخليك اعور يا شادي فاهم
رفع شادي عينه باستخفاف وهو يدفع وجهها بعيدا عنه :
_ طب اسرحي يا عسل......
ثم اخذ يتمتم بسخرية من حديثها :
_ قال عيني متروحش على حد قال... أمال انا طالع الرحلة ليه؟؟؟
بدأت الطائر بالاقلاع بهم لتستقر واخيرا في الجو وتبدأ رحلتهم ومعها يبدأ الحديث بين كل اثنين حول ما يخططون له في هذه الرحلة لتمر ساعة تأتي بعدها المضيفات وتبدأ في تقديم الوجبات للركاب
نظرت ديما للمضيفة والتي وضعت الطعام ببسمة لطيفة ثم حيتهم ورحلت لتنظر بعدها لطبق زياد فتجد به قطعة طعام زائدة عن طبقها..... انكمشت ملامح ديما بشك وهي تتساءل :
_ زياد انت تعرف البنت اللي قدمت الاكل دي! ؟؟؟
توقف زياد عن الأكل وهو يرمقها بعدم فهم :
_ليه هي عملت ايه عشان تقولي كده؟؟؟
ابتسمت ديما بسخرية وهي تشير لطبق الطعام أمامه :
_ اوعى تفكرني عبيطة يا زياد انا أخدت بالي انها عطتك طبق فيه صباع كفتة زيادة عني
نظر زياد لطبقة ببلاهة لا يفهم مغزى حديثها لتكمل هي دون الإنتباه لملامح البلاهة على وجه زياد :
_ الحركات دي انا فهماها كويس.... تحطلك مرة صباع كفتة زيادة وبعدين تجبلك عصير وفيه مكعب تلج زيادة.... هي بتبدأ بكده ياباشا
سخر زياد من تفكيرها وهو يقول ضاحكا :
_ الحمدلله محطتش ورك فرخة زيادة كان زماني متجوز منها ومخلف آتنين دلوقتي......
_______________
على الجانب الاخر كانت أم فتحي تنام مثل الجثة وادهم يحاول ان يجعلها تفيق...... لكن لا رد منها ليهزها بعنف مغتاظا منها :
_ يا زفتة يا هالي اصحي... يابنتي فوقي عشان تاكلي
انتفضت هالي سريعا وهي تنظر له بتشتت تردد :
_اكل؟؟؟ هو فين الاكل؟؟
ضحك ادهم بخفوت حتى لايزعج من حوله وهو يهمس لها :
_ طفسة.....
تجاهلته وهي تمد يدها للطعام تفتحه بلهفة لتنقلب ملامحها بضيق وهي تلمح طبقها الذي يحتوي على قطعة الدجاج غير المفضلة لديها :
_ ايه ده كتف؟؟؟ انا مش باكل كتف انا عايزة ورك
نظر لها ادهم بعدم تصديق ليهتف بسخرية :
_تحبي اخليهم يجيبوا ليكي كبدة بالمرة عارف انك بتحبيها
ابتسمت له هالي بغباء ليزجرها ادهم :
_ كلي يابت اللي قدامك وبطلي هبل هو احنا قاعدين في البيت
رمقته هالي بسخط وهي تبعد طبقها من امامها بتذمر وتغمض عينها ليزفر ادهم بضيق وينظر حوله يبحث عن شيء حتى لمح شادي الذي يفتح طبقه وكان يحتوي على " الورك" القطعة المفضلة لهالي ليهمس بحرج :
_شادي؟؟؟ واد يا شادي؟؟ انت يا زفت
انتبه له شادي ليجيب وهو على وشك الأكل :
_ عايز ايه من زفت سيبني اكل
نظر ادهم لشادي ببسمة ثم طلب منه :
_بقولك يا شادي يا حبيبي ما تديني الورك بتاعك
فزع شادي ونظر لقدمه سريعا وهو يخفي فخذه عن أعين ادهم الذي رمقه بتعجب لحالته.....
تحدث شادي بعدم فهم لطلب ادهم :
_ انت منهم ولا إيه يا ادهم بعدين يوم ما تعاكس حاجة فيا تعاكس الورك ايه الذوق الهباب ده طب حتى عاكس العضلات ولا اتغزل في شعري
صدم ادهم من تفكير شادي ليصرخ به بخفوت :
_انت ياض دماغ امك دي فيها ايه؟؟؟ عضلات ايه وشعر ايه يا اهبل انت بقولك عايز وركك
نظر له شادي بقرف مجددا وهو يهمس :
_ هو أنت اكتشفت ميولك الانحرافية بعد الجواز ولا إيه بقولك ايه يا ادهم فكك مني يا ابن الحلال انا مليش في الرجالة و....
قاطع كلامه ضربه سليم الذي يجلس خلفه والذي استمع لحديثه :
_ يا أخي بقى نضف دماغك الزبالة دي.... ادهم قصده عايزة الورك بتاع الفرخة بتاعتك
نظر له شادي بغباء للحظات ليردد بعدم فهم :
_انا معنديش فراخ....
كاد سليم ينقض عليه لينتهي من غباءه ذاك ليتحدث كريم الذي يجلس امام ادهم مشيرا لطبق شادي :
_ادي ادهم الورك اللي قدامك في اكلك يا شادي ربنا يهديك يا حبيبي......
نظر شادي للطبق أمامه بغباء ليبتسم فجأة وهو يتنفس براحة يحدق بأدهم :
_مش تقول كده يا أخي خلتني افهمك غلط
ثم امسك الطبق أمامه ليمد يده به لادهم الذي رماه بنظرات مشمئزة وهو ينتزعه من يده نزعا ويعطيه طبق هالي.........
____________
عند ابريس كان يزفر بضيق وهو يرمق عدى الذي يتناول طعامه بنهم شديد لينتهي منه في وقت قصير مشيرا لابريس على طبقه :
_هتاكل الاكل ده يا ابريس ؟؟؟؟
ابتسم ابريس ساخرا وهو يمد له طبقه لينقض عليه عدى وهو يهتف :
_ لو حد مش هياكل طبقه انا في الخدمة.....
نظرت له ميسرة بتذمر شديد وهي تمد يدها لابريس ليشاركها طبقها :
_يا ابني ارحم معدتك حرام عليك... كفاية اكل
نظر لها عدى بنزق وهو يشير للطعام :
_ وهو ده اكل بزمتك ده الطبق مفيهوش غير حتة فراخ عندها السُل وامراض الدنيا فكرتني بالفراخ بتاعة لينا في مسرحية المتزوجون وملعقتين رز ومعلقة سلطة.... ده انا لو بعمل دايت هاكل آكتر من كده
ثم امسك قطعة خضار الزينة :
_ وايه دي ها؟؟ حتة خيار عاملينها زينة مش كان من باب أولى يحطوها على السلطة ويزودوها شوية بدل ما هما مضيقنها آوي كده.....
صمت وهو يكمل اكل بنهم شديد ثم اكمل حديثه :
_ بس هنعمل ايه ادينا بنصبر نفسنا شوية لغاية ما نوصل بعدين يبقى ناكل اكلة محترمة بقى
ضحك تاج على أخيه وهو يهمس لنونيا :
_ خلصي طبقك بسرعة لأحسن عدى هيخلص ويدخل على اكلنا......
علن ضحكات الجميع على عدى الذي تجاهلهم وهو يكمل طعامه....
____________
رمق ليث دانة بحنان وهو يضمها لقلبه اكثر واكثر يهمس لها بكلمات حنونة وهي فقط تغمض عينها وتستمع إليه...... لترمقهم تالا بحالمية تهمس لاياد :
_ الا قولي يا ايدو هو انت واخوك زياد مش طالعين لعمو ليث ليه! ؟؟؟؟
نظر لها إياد بتعجب يتساءل عن قصدها لتكمل مشيرة لليث :
_يعني رغم كل اللي فيه الا انه مع خالتو دانة بيقلب واحد تاني خالص... انما انتم.........
رمقته بسخرية وهي تعود بنظرها لليث :
_مش فاهمة طالعين لمين الا ما فيه مرة بليت ريقي بكلمة حلوة
نظر لها إياد بصدمة يشعر بمرارة الظلم في حلقه لحديثها :
_انا يا تالا؟؟؟ مش انا قولتلك من شهرين يا بيبي؟؟
رمقته تالا بسخرية ليكمل هو وقد بدأ متأثرا مما يقول :
_طب بلاش دي... فاكرة من سنتين بالضبط مكنتش بقولك غير لاڤ السنين..... ولاڤ السنين راحت لاڤ السنين جات... ايه نسيتي ده كمان؟؟؟
ضحكت تالا بسخرية على حديثه :
_ آه ده وقت صدور الأغنية صح!؟؟ ؟
برر إياد ببراءة حديثه :
_ ما هي كانت تريند وقتها......
هزت تالا رأسها بيأس منه وتجاهلته كليا لتشعر بعد دقائق به يسحبها اليه وهو يهمس لها بحنان :
_ انتي قلبي يا تالا وزعلك على عيني انا اسف عارف اني ساعات بقصر معاكي
نظرت له تالا ثواني قبل أن تبتسم فهو لا يوفر فرصة لاسعادها دائما......
ومرت. ساعة أخرى والأمور هادئة بين الجميع سوى من بعض الهمسات وبعض الضحكات الهافتة... ليتغير كل ذلك في اللحظات التالية وينقلب الحال للنقيض
شعر الجميع باهتزاز مريب في الطائرة لتنطلق صرخات خافتة من إحدى النساء قبل أن تهدأ بفعل ضغطة على يدها من شاب يجاورها يبدو أنه ابنها او ما شابة
نظرت دانة حولها لتلمح بعينها ديما التي بدأت ترتجف برعب وزياد يحاول أن يطمئنها أن ما حدث ربما بفعل مطب هوائي لا أكثر.... لكن تبخرت تلك المبررات في الهواء حينما علت صافرات الانذار بتعطل محركات الطائرة ليبدأ الزعر الحقيقي في الطفو على الوجوه وتبدأ الصرخات تعلو اكثر واكثر الجميع يفكر برعب في انقاذ نفسه واحبائه
جذب ليث دانة لاحضانه بعنف وهو يشعر باهتزاز جسدها وهي تهمس برعب باسماء أولادها وعين ليث تدور يراقب أبناءه وابريس وكل من يخصه يشعر بعجز يقيده يشعر برعب لم يشعر به في حياته سابقا سوى تلك المرة عندما خُطفت دانة من بين يديه... لن ينكر لو قال أن تلك المرة خوفه اكبر فليست دانة فقط من بخطر بل هو مهدد الان بفقدان أبناءه الأربعة زياد واياد وديما وتالا.... أبناءه ومن يعيش لاجلهم الان هو مهدد بفقدهم......
كانت حالة ابريس لا تقل عن حالة ليث فهو يرى أمامه تخبط أبناءه والذعر الذي يسكن أعينهم وحيرة..... حيرة تتملكهم فلا يعلمون على اي شيء يخافون.... حياتهم تنهار أمامهم.... يدرك جيدا أنه إن مس احد أبناءه خدش واحد فستتدمر تلك العائلة كليا... انتبهت اعينه بتاج الذي كان وكأنه غائب عن الواقع وهو يناظر الجميع الهلع حوله بنظرات ضبابية وكأنه طفل صغير لا يفهم ما يحدث أمامه وحوله.......
كان كريم يضم مريم بعنف شديد يخشى بل يرتعب فكرة فقدها او فقد أحد إخوته بينما سليم كان يتولى كعادته دور الاب وهو يصرخ بهم أن يتمسك كل واحد منهم بزوجته... و بداخله يرتعب وبشده على عائلته... كان يتمسك في أشرقت وكأنها. على وشك التسلل من بين يديه...
نظر ادهم لهالي التي تتمسك به بقوة وهي تبكي محاولة كتمان شهقاتها والهدوء حتى لا تخيفه اكثر لكن اهتزاز الطائرة لم يساعد على ذلك بل بالعكس زاد من حدة الخوف المنتشرة في الأجواء....
رأت منه نظرة الرعب التي يرمق بها شادي الجميع لتمسك بيده تضغط عليها بقوة تحاول بثه طمئنينه هي لا تملكها بالأصل....
_ نرجو من السادة الركاب التزام الهدوء لحين حل المشكلة التقنية في الطائرة
كانت تلك الكلمات والتي لم تكن مسموعة للبعض بسبب الصرخات التي ملئت الأجواء تصدح في الطائرة منبه الركاب لمصيبة على وشك الحلول بهم ......
صرخ ليث بصوت عالي في أبناءه أن يتمسك كل واحد منهم بزوجته جيدا بينما صرخات دانة بجانبه تكاد تصم اذانه
فجأة لمح ابريس الذي يبدو كطفل تائة يبحث في الجميع عن أبناءه وهو يصرخ بهم أن ينتبهوا لتاج.... لم يفهم ليث لما تاج بالتحديد لكنه صرخ بأياد الذي يجاور تاج أن يمسكه جيدا و الا يتركه فيبدو أن تاج لا يمكنه السباحة عكس الباقيين
كان تاج يشعر بالاختناق كلما تخيل أن جسده على وشك السقوط في البحر والغوص في اعماقه فهو مازال يعاني من ذلك الرهاب الذي يجبره على الخوف من البحار شعر بنونيا تمسك بيده جيدا وهي تبكي وتخبره انها معه ومن الاتجاه الاخر شعر بيد أخرى تمسك به وتنظر له بنظرات تطمئنه لكن فجأة ازداد عنف الهزات ليشعر الجميع بقلوبهم تسقط في أقدامهم معلنة عن قرب اصطدام الطائرة بالأسفل ليمر امام الجميع لحظات هلع لشعورهم بقرب نهايتهم.... صرخات أم وهي تتمسك بطفلها وصوت بكاء طفل صغير لا يعلم ماذا يحدث لكنه يشعر بشحنات الخوف ورائحة الموت التي بدأت تفوح في المكان مسببه اختناق الجميع.... وهناك صرخات فتاة باكية تتمسك بوالدها واخر يتمسك بزوجته وغيرهم ممن كان على متن تلك الطائرة
وفي لحظات خفتت كل الأصوات مفسحة المجال لصوت اكبر حتى ينطلق .... صوت اصطدام عنيف في إحدى البحار او المحيطات لا يعرفون..... وفي ثواني بدأت المياة بالتسرب لداخل للطائرة ليبدأ الظلام في الانتشار تدريجيا محيطا الجميع بمخالبة.... بدأ الجميع بالتخبط حوله لا أحد منهم يرى شيء إلا القليل فقط بفعل بعض المصابيح التي ما تزال تعمل كان كلا منهم يتخبط بذراعيه بحثا عمن كان يتمسك به قبل الاصطدام كان صوت صرخات تيتي يكاد يصم اذن سيف الذي كان يحاول جذب قدمها من اسفل بعض الامتعة فقد سقطت بعض الأمتعة عليها لتعلق قدمها أسفل تلك الأشياء الثقيلة والتي كادت تتسبب في مقتلها..... بينما ابريس تمكن وبمهارة عالية من الإمساك بميسرة ومحاولة للخروج بها ليضمن امانها ثم يعود ليرى أبناءه ليسمع فجأة صوت تكسير عنيف ولم يكن سوى ليث وزياد الذي اخذ كلا منهم في محاولة تكسير الابواب للخروج قبل أن تغرق الطائرة كليا اتجه وهو ممسكا بميسرة إليهم بصعوبة شديدة بسبب الأشخاص الذي يتخبطون في بعضهم بذعر ليترك يد ميسرة لليث قائلا برعب كان واضحا في نبرة صوته :
_ خد ميسرة معاك يا ليث ارجوك وانا هساعد الباقي هنا
نظر له ليث يرفض ظهر جلي على ملامحه قبل أن يأمر زياد بأخذ كلا من ديما وميسرة ودانة للخارج ومحاولة النجاة بهم قبل غرق الطائرة كليا....
لينظر لهم جيدا متمما على ارتداء الجميع سترة النجاة ليتركهم جميعا مع زياد عائدا سريعا لمساعدة الباقيين بينما نظر زياد لهم برعب لا يعلم ماذا يفعل لكنه طلب من الثلاثة التمسك به ليخرج من الطائرة سريعا يسبح بهم لأبعد مكان ممكن وقد ساعدت سترات النجاه من تخفيف ثقلهم بالماء وتسهيل حركة زياد اكثر وهو لا يعلم ماذا يفعل هل يظل يسبح بهم دون وجهه ام ماذا بالتحديد؟؟؟
كان سليم يتمسك بأشرقت متجها لاحد المخارج التي لمحها سريعا فقد بدأ منسوب المياة بالارتفاع سريعا في الطائرة وبدأت المياة في ابتلاع الطائرة شيئا فشيء ....... تمكن سليم من الوصول للمخرج لينظر خلفه محاولا إيجاد إخوته في وسط ذلك الهرج الذي يعم الطائرة ليلمح بعينه ادهم الذي يضم إليه هالي برعب والتي يبدو وبوضوح أنها فقدت الوعي بين يديه وهناك شادي الذي يحاول النجاة بمنه وكريم الذي كان أقربهم له وهو يسحب مريم بهلع شديد ثواني وكان الجميع يجاور سليم ليخرجوا سريعا من الطائرة وقد وصلت لقاع المحيط فبدأ الجميع بالسباحة للأعلى محاولين النجاة.... ينظرون من الأسفل لسطح الماء وهم يرون أشعة الشمس تنعكس عليه مشجعة اياهم على الاستمرار وتخبرهم أنهم اوشكوا على الوصول ليدب ذلك النور القريب بأوصالهم حماس شديد ورغبة في البقاء رغبة في المقاومة ثانية.... اثنتان... ثلاثة واخيرا وصلوا لسطح المياة لتنطلق شهقات الجميع وقد استطاعوا واخيرا التنفس بحرية.....
دار ادهم بنظره ليرى الجميع ممن كانوا بالطائرة بالفعل وصلوا لسطح المياة بعدما نجوا من أمواج البحر الغادرة منتصرين عليه في إحدى جوالاته لتبدأ جوله أخرى لهم لكن ليس في القاع بل في السطح محاولين النجاة بانفسهم وذويهم......
لمح كريم شيء بعيد نسبيا عنهم لتشق صرخاته المكان بكلمة واحدة دبت في الجميع الامل :
_ يابسة.............
في الأسفل تمكن إياد من إنقاذ تالا وتاج ونونيا التي كانت تسبح بمهارة عالية وهي تتمسك بتاج وكأنه صغيرها الذي على وشك فقده
تمكن كلا من ابريس وليث من إيجاد الجميع ومساعدتهم وايضا ساعدوا بعض رواد الطائرة ممن وجدوا انهم بحاجة للمساعدة وكانت المعضلة الكبرى بتيتي والتي واجهوا صعوبة كبيرة في إخراجها من أسفل الأمتعة بعدما أصيبت إصابات بالغة جعلت سيف يفقد عقله كليا .... بدأ ليث وابريس في اخراج الجميع والاطمئنان أن كل من يخصهم بخير ليبدأوا في مساعدة كل من يقع بطريقهم سريعا...... ثم خرجوا خلف الجميع ليصعدوا للسطح فيجدوا جمع كبير من الأشخاص يتجهون صوب اتجاه معين ليلحق بهم الجميع سريعا لعلهم يجدوا مخرج من هذا
نظر ابريس خلفه لمكان سقوط الطائرة وقد بدأ يتلاشي عن انظاره حتى اختفى تماما.... استمر الجميع في السباحة حتى شعر البعض بتخدر اطرافه ومن بينهم ادهم الذي كان يسبح وهو يضع هالي على ظهره.... لكن أوشك على على الاستسلام للوجع لتخونه ذراعه للحظات كاد يسقط بها مجددا للاعماق لولا تلك اليد التي انتشلته بعنف لينظر بجانبه فيجد شاب والذي لم يكن سوى عدى يمسكه بقوة وهو يصرخ به :
_ استحمل خلاص قربنا نوصل الجزيرة بتقرب....
وكأن تلك الكلمات أعادت لادهم جزء من طاقته فاستمر في السباحة وبجانبه عدى الذي سبح بالقرب منه للتأكد انه سيصل بأمان
وها هي الجزيرة بدأ تلوح لهم في الافق لتعلو صرخات فرحة مهللة تمني نفسها بالنجاه اخيرا مرت دقائق ودقائق ودقائق حتى أصبح نصف ساعة لتعلو اول صرخة فرحة بالنجاة وقد وصلوا للجزيرة واخيرا يستشعرون الرمال أسفل ايديهم بعدما كادت تذوب من بقائهم في المياة .....
بدأت الأجساد تتساقط تدريجيا واحدا تلو الاخر على الجزيرة فبمجرد شعور الشخص باليابسة أسفل يده حتى يستسلم اخيرا للتعب وكأنه كان ينتظر فرصة للانهيار
انهار الجميع أرضا بعدما وصلوا للجزير وكلا منهم يضم اليه من يخصه ويبحث بعينه حوله حتى يتأكد أن الجميع وصل.. لكن صرخة سيف المكلومة جعلت ابريس ينتفض وهو يستمع لحديثه :
_ تاج فين؟؟؟ تاج؟؟؟
بدأت صرخات سيف تعلو وهو يردد وينادي أخيه الصغير بجنون كاد يفتك باعصاب المحيطين به :
_ تاج... تاج يا تاج... تاج ؟؟
بحث ليث حوله عن إياد الذي اوصاه على تاج ليلاحظ غيابه .. تأكد ليث ان تاج الان واياد مازالوا يصارعون للبقاء وليس هم فقط بل زوجاتهم أيضا
نظر ليث لانهيار ابريس وهو يحاول طمئنته رغم رعبه لتسقط دموع ابريس برعب وهو يردد :
_ تاج عنده فوبيا البحر لما بيشوفه بيدخل في حالة هيسيترية ومش بيحس بحاجة حواليه .........
والان أدرك ليث سبب رعب ابريس على تاج بالأخص ليلحظ سريعا أجساد تسبح بالقرب من الجزيرة ليشير لهم ليث سريعا بلهفة :
_ بص هناك فيه حد لسه في البحر
وفي ثواني انطلق سيف وعدى وزياد بسرعة كبيرة ومعهم ذلك الغريب الذي هرع لمساعدة من بالبحر ليسبح الاربعة بسرعة كبيرة متجهين لهؤلاء الناجيين داعيين الله أن يكونوا تاج واياد وزوجاتهم..... وقد سمع الله لدعائهم ليروا إياد وهو يحمل تاج أعلى ظهره ويتمسك بتالا وبجانبهم نونيا التي كانت تسبح بمهارة انطلق الأربعة سريعا ليساعدوهم رغم الأمواج التي ازدادت حدتها وكأنها تنتقم منهم على هزيمتها والنجاه من بين براثتها سابقا وبالفعل اخرجوهم من البحر للجزيرة ليسقط جسد الجميع أرضا
ويسرع سليم لادهم الذي كان معهم في محاولة إنقاذ من بالبحر.......
مرت ساعات عصيبة على الجميع ليتنفسوا الصعداء اخيرا بعدما آفاق الجميع مما كانوا فيه لتبدأ الهمسات الخافتة والمتسائلة حول مصيرهم على تلك الجزيرة وماذا سيفعلون في الأيام القادمة فما يظهر أمامهم انه لا سبيل للخروج من هنا... نظر ابريس حوله لزوجته وأبناءه يطمئن انهم اخيرا معه وبخير ويطمئن قلبه انهم بجواره رغم إصابات البعض الا انه يكفيه انهم معه الان
وكذلك ليث الذي كان يضم دانة بحماية وهو يراقب أبناءه براحة شديدة....
وادهم الذي يرفض أبعاد هالي عن احضانه لثانية واحدة وبجواره إخوته كلا منهم يحاول ان يبث طمئنية واهية بزوجته خاصة كريم الذي يواجهه نوبة الهلع التي مازالت تتلبس مريم بعد كل ما حصل ومواجهتهم للموت
ليسمع الجميع صوت جهوري يتحدث من بينهم ليوضح للجميع ما سيحدث محاولا النجاة بهم :
_ بما أن الكل بقى بخير الحمدلله لازم دلوقتي نفكر في طريقة للنجاة على الجزيرة دي بعد ما تعالج الجرحى طبعا و.......
لم يكد ليث يتم كلماته حتى سمع صوت ساخر يخرج من بين الجميع معارضا له وكأنه إن صمت سيحترق :
_ ومين عيّنك وكيل علينا عشان تتأمر كده حضرتك؟؟؟
كاد إياد ينهض بغضب ليُري ذلك المتحاذق مقامه لولا نظره ليث له التي ردعته عن القيام بأي شيء... ليعود بنظره لذلك الرجل متحدثا بهدوء شديد :
_مفيش حد عيّني ولا حاجة انا بس بحاول اساعد مش اكتر انا عشت في ظروف شبه دي كتير واقدر افيد......
قاطعه الرجل مجددا وهو يطلق صوت ساخر جعل ابريس يبتسم ببرود مرددا بغموض وهو ينظر حوله للمكان والأشخاص :
_ شكلنا هنعيش ايام فلة على الجزيرة دي..............
رواية كريزي لاند الفصل الثاني 2 - بقلم رحمة نبيل
(معلومة قبل البدأ...... في الدول الأجنبية عندما يضيع بعض الأشخاص على جزيرة تتم كتابة رسالة استغاثة معروفة هناك وهي " SOS" وهي عبارة عن اختصار لثلاث كلمات Save Our Souls
(انقذوا ارواحنا)..... وعند رؤية الثلاث أحرف تلك يعلم الجميع أن هناك بعض الأشخاص الضائعين في هذا المكان ويتم انقاذهم)
_________________
توجهت جميع الانظار لذلك الرجل فكانت الانظار ما بين موافق لحديثه وما بين معترض وحانق واخر غير مهتم بالأمر..... خرج الجميع من هذا الصمت على شهقات عالية...
كان سيف يوجه نظره لذلك الرجل ببرود شديد وكأنه يدرسه لكن افاق من تأمله سريعا حينما سمع صوت شهقة بجانبه كادت تخلع قلبه معها... التفت سريعا ليرى نازيا تضم تيتي بشدة وهي تحاول تهدئتها بينما تيتي تتنفس بعنف شديد وهي تشعر كما لو أن روحها على وشك الخروج... فذلك الوجع الذي ينخر في عظام قدمها يكاد يفقدها الوعى تماما .. تحرك سيف سريعا من مكانه متجها لتيتي ساحبا اياها من أحضان نازيا بعنف وهو ينتبه لقدمها التي سائت حالتها بشكل كبير فكانت تبدو كما لو أن سيارة قد عبرت من فوقها ضم سيف تيتي بعنف يشعر بالوجع يتسلل من جسدها لاوردته هو ليتمكن منه شعور مقيت تلبسه وهو يشعر لتيتي تدفن نفسها فيه بعنف لتكتم شهقاتها....
نظر ابريس لتيتي برعب وهو يتحرك جهتها يحاول التفكير في حل ليسمع الجميع صوت بالخلف :
_ انا دكتور ممكن اشوفها لو تحب!؟؟
رفع سيف عينه لذلك الذي يقف يراقبهم ليبتعد عن تيتي بسرعة وهو يهز رأسه سريعا إشارة على موافقته ويبدو أنه من شدة خوفه قد نسى أنه أيضا طبيب..... اشفق ابريس لحالة سيف لينظر لتاج حتى ينهض ليساعد ذلك الشاب والذي لم يكن سوى ادهم الذي بادر للمساعدة فورا.....
نظر ليث حوله سريعا ليلمح بعض الجرحى فيشير لابناءه لمحاولة اسعافهم بما تعلموه في الاسعافات الأولية.... نهض سليم سريعا ليمد لهم يد العون وكل من كان يعلم شيء بدأ يساعد به....
وهناك كانت مريم ماتزال تتمسك في كريم وهي تبكي بعنف لما رأته منذ قليل وما تراه الآن من جرحى....
ومنه التي كانت تجلس جوار أشرقت تراقب شادي الذي يساعد سليم.......
كان سيف ينظر لادهم وهو يحاول رفع قدم تيتي قليلا ناسيا تماما انه يمكنه تطبيب زوجته بنفسه...
نظر ادهم لسوء وضع قدم تيتي بأسف ثم رفع عينه لسيف ليبدأ بشرح حالتها :
_ اعتقد في كسر في الرجل وهو ده اللي سبب الورم ده غير الجروح اللي بقت شبه ملوثة ومحتاجة انه يتم تطهيرها بس معرفش هنطهرها ازاى؟؟؟
نظر له سيف بعدم فهم لثواني وكأنه لا يعلم ذلك....
سمع ادهم نداء سليم له لينهض سريعا مرددا :
_ هشوف فيه إيه وهرجع تآني وبإذن الله نلاقي حل اهم حاجة محدش يحرك رجلها خالص عشان الكسر
نظر تاج لاخيه الذي كان يضم تيتي بتيه غريب على سيف :
_ سيف متخافش هتكون بخير وأكيد هنلاقي في الجزيرة دي اي حاجة تساعدنا اننا نسكن الوجع
لم يجيبه سيف لينهض تاج من مكانه بحثا عن نونيا حتى يطمئن قلبه عليها....
بعد ذهاب تاج نظر سيف لتيتي التي كانت تبكي بصمت تحاول كبت شهقاتها حتى لا تفزعه اكثر...
ابعدها سيف ببطء ثم جلس امامها واقترب منها يمسك رأسها وهو ينظر لعينها بوجع هامسا بحروف تقطر ألما كما لو كان هناك من يقطع جسده :
_ بصي في عيني يا تيتي... بصي في عيني واعرفي انه مهما كان وجعك دلوقتي مش هيوصل لوجعي وانا شايفك بتتألمي قدامي وعاجز عن اني اعمل حاجة
فلتت شهقة وجع من تيتي تبكي وجعها ووجع سيف ليكمل سيف وهو يمسح دموعه ويحاول التماسك لأجلها :
_ عشان خاطر استحملي يا تيتي والله حاسس قلبي بينزف لوجعك قلبي بيوجعني آوي... والله هعمل المستحيل واعالج رجلك حتى لو لفيت الجزيرة دي كلها عشان الاقي حاجة تساعدني
صمت قليلا يقترب منها حتى يقبل عينها بحنان شديد :
_ انتي بس استحملي عشاني يا قلبي ماشي
نظرت له تيتي ثواني ثم ألقت نفسها في احضانه وهي تهمس له بوجع :
_ رجلي بتوجعني آوي يا سيف بتوجعني آوي ....
ضمها سيف بشدة وهو يهمس لها بحنان وعشق متجاهلا تلك الغصة التي تجاهد للخروج بسبب حروفها التي سقطت على اذنه وكأنها حمم :
_ استحملي يا قلبي استحملي......
__________________
كان عدى يتنقل هنا وهناك وهو يبحث عمن يحتاج للمساعدة فقد انتشر الجميع لمساعدة الجرحى ليتوقف فجأة وهو يلمح فتاة ملقاة أرضا بعيدا عن الجميع ليتعجب عدى كثيرا من وضعها فاتجه لها سريعا مناديا :
_ آنسة؟؟ يا آنسة؟؟؟
لم تجب الفتاة عليه وكأنها صماء او شيء من هذا القبيل لدرجة جعلت عدى يظنها غير عربية ليبدأ في منادتها باللغة الإنجليزية لعلها تجيبه لكن أيضا لا رد....
استدار عدى ببطء ليصبح في مواجهة تلك الفتاة وما كاد ينطق بحرف حتى صرخ مرتعبا وهو يسقط ارضا من هيئتها واضعا يده على قلبه يتنفس بعنف.....
نظرت الفتاة لعدى بتشنج من ردة فعله على مظهرها لتبدأ الصراخ به :
_ فيه إيه يا أخ انت شوفت عفريت ولا إيه؟؟؟
رفع عدى عينه في تلك الفتاة والتي كانت هيئتها مدمرة بالكامل... فقد كانت تشبه المهرج بتلك الألوان على وجهها والتي توحي بمعركة عنيفة بين المكياج الخاص بها والمياة.... معركة حاول فيها المكياج ذو الماركة الغالية أن يثبت كفاءته في مثل تلك الظروف لكن يبدو أنه خرج من تلك المعركة خاسرا خسارة فادحة...... فأصبحت الألوان تملىء وجه الفتاة بشكل مثير للرعب وكأنها بطلة أحد افلام الرعب.......
حاول عدى تمالك نفسه لينهض مبتعدا عنها وهو يشير لوجهها :
_ أظن انك محتاجة تغسلي وشك عشان فيه علبة الوان لبست فيه
نظرت له الفتاة بسخرية فهي تعلم الأمر فقد رأت انعاكسها في المياة منذ لحظات..... فقط لينتظروا حتى تنتهي من هذه المنحة فستعود لمقاضاة شركة أدوات التجميل تلك والتي اكدوا لها على أنها ضد المياة :
_ شكرا لملاحظتك تقدر تسيبني في حالي بقى
تفاجيء عدى من وقاحتها تلك وكاد يجيب اياها لولا سماعه لصوت سماريا من الخلف وهي تتحدث بصوت ساخر حاد قلما خرج منها :
_ خير يا عروسة المولد؟؟ مالك ومال جوزي؟؟
صدم عدى من وجود سماريا لذا وسريعا حاول تدارك الأمر وهو يبتعد عن الفتاة متجها لها :
_ مفيش انا بس فكرت الانسة مصابة ولا حاجة فكنت.....
قاطعته سماريا تنوي الشجار مع تلك الفتاة :
_ فقولت تقدم يد العون مش كده؟؟
هز عدى رأسه لها لتقترب منه ضاربة كتفه بخفة مغتاظة من تلك الفتاة وهي تهمس له بتحذير :
_ جاك اوه.... بقولك ايه يا عدى انا بعديلك كتير اوي بس تقرب من جنس مؤنث انا ممكن اولع فيك سامع
انهت حديثها وهي ترحل متمتمة بتذمر شديد :
_ يا حظك الاغبر في جوزك يا سماريا
نظر لها عدى بعدم فهم وهو يردد كلمتها بجهل :
_ بتعديلي كتير اوي؟؟ على اساس اني بخونك مع الاسباجتي ولا قفشتيني مع فرخة بلدي قبل كده؟؟؟
_______________
كان ليث يجلس بجانب ليث يتحدثون فيما سيحدث بعدما انتهى الجميع من تطبيب الجرحى... وقام سيف بخلع التيشيرت الخاص به ليلف به قدم تيتي بحرص....
جلس الجميع ينظر لبعضه في ترقب لمعرفة ما سيحدث لهم..... ليبدأ ذلك الرجل الذي عارض ليث في البداية بالتحدث بعدما وقف في المنتصف :
_ احنا من الأفضل ندخل جوا الجزيرة وندور على مأوى واكل و....
قاطعه ليث ببرود شديد وهو يراقب غباء ذلك الرجل :
_ لو عايز تموت وتموتهم معاك اعمل كده....
نظر له الرجل بغيظ شديد لتدخله ومقاطعته وكأنه لم يفعل الأمر نفسه معه منذ ساعة تقريبا :
_ وايه بقى يا عبقري زمانك اللي هيتسبب في موتنا؟؟
ابتسم ابريس وهو يحمل حجارة ويلقي بها بعنف شديد لداخل الأشجار التي تقبع خلفهم لينطلق في ثواني اصوات كثيرة ومتداخله لطيور وحيوانات... فيشير ابريس ببرود لداخل الجزيرة ولسان حاله يردد ( هذا)
نظر لهم الرجل بغباء شديد ولم يفهم قصد ابريس مما فعل ليبادر إياد بالشرح وهو لا يطيق هذا الرجل من الأساس :
_ الجزيرة بمثابة غاية يعني توقع اي حاجة جوا ممكن حيوانات مفترسة وغيره
اضاف تاج على حديث إياد :
_ بالإضافة انها مغطاه يعني صعب على اي طيارة معدية من هنا انها تلمحنا انما على الشط فهو ظاهر ومكشوف لاي حد يعدي فوقنا
سخر الرجل منهم وهو ينحني حاملا حقيبة كان قد احضرها قبل غرق الطائرة بالكامل تحتوي على بعض الأشياء الضرورية وهو يواجههم صائحا :
_ انا هدخل جوا وأكيد هلاقي ملجأ ليا واكل واللي حابب يجي معايا هو الكسبان لاني كنت بعمل كامبنيج دايما وعارف ازاى اتصرف مع الطبيعة والغابات......
سخر ابريس منه فهذا الشخص يبدو غبي كليا لكن يبدو أن الجميع كان له رأي آخر فقد بدأت الهمسات تعلو بين الجميع موافقين له
تحدث ليث بصوت عالي ينبه الجميع وخاصة ذلك الرجل المتحاذق :
_ والله انا قولت اللي عندي لو حابب تدخل جوا أتفضل بس انا وعيلتي مش هنتحرك من هنا ولو انت واثق من نفسك آوي كده انك تقدر تعيش جوا يبقى all the best
همست هالي في أذن ادهم وهي ترمق ليث باعجاب :
_ بقولك يا ادهم احنا نفضل مع الراجل الكبارة اللي بيرطم بالانجلش ده.... شوفت قال all the best ازاى ؟؟
ابتعدت تنظر لليث ببسمة غبية :
_ العلام حلو برضو يا جدعان.... احنا هنفضل معاه وش مش شايف الناس معاه حلوين ازاي تبارك الله تحسه مستورد علبة شوكولاته من برة يا أخي
نظر لها ادهم بقرف وهو يبعد وجهها اكثر عنه بغيظ :
_ يا شيخة ارحمي ابويا هو ده وقته
نظرت له هالي بضيق شديد بينما كان سليم يحاول أن يفكر جيدا على اي طرف سيكون فالجميع تقريبا ذاهب مع ذلك الرجل لداخل الجزيرة بعد أن اقنعهم بوجهة نظره والقليل فقط بقى مع الرجل الاخر.....
نظر شادي لهم يسألهم بعينه عما سيفعلون لتهمس له منه بحيرة :
_ هنعمل ايه يا بوص؟؟؟؟
نظر لها شادي بغيظ شديد وانفجر فيها غاضبا :
_ اخرسي خالص يا وش الفقر كان مالنا ومال الدولي احنا؟؟ قولتلكم نروح جمصة.......
تحدثت هالي بصوت عالي مصفقة بيدها لتجذب الانتباه وهي تلحظ حيرة الجميع :
_ مش فاهمة انتم محتارين ليه؟؟ ما هي واضحة زي الشمس اهي
ثم أشارت بيدها لليث ومن معه :
_ واضح آوي ان كفتهم طبت عن التانيين
ثم قالت بهمس :
_ الحلوين عندهم على كل شكل ولون
لم يستطع كريم كبح سؤاله.... ليتساءل عن مغزى حديثها :
_ عشان كلام الراجل الكبير يعني؟؟؟؟
أخرجت هالي صوت ساخر من فمها متمتمة بغيظ :
_ كبير مين يا اعمي البصر انت؟؟
تحدث سليم بعدها وزن الأمور برأسه :
_ اعتقد فعلا ان كلام هالي صح.... الشخص ده بيقول كلام سليم... احنا محتاجين نفضل قريب من الشط... بالإضافة ان الراجل التاني ده أساسا شكله ثقيل ومش طايقة
نظرت له هالي بتعجب لحديثه ذلك لتقول ببساطة وهي تهز كتفها :
_ انا محسبتهاش كده بس تمام أنا معاك
تحدث شادي مشاكسا يحاول استفزازها كعادته :
_ أمال حسبتيها ازاى يا أم فتحي؟؟
كادت هالي تجيبه ببعض الحديث اللاذع لولا يد ادهم التي حالت ما بين ذلك ليسب شادي بغضب :
_ انت حابب تتهزق يعني؟؟ قسما بالله يا شادي اما سكت ما هيكون وركك اللي هاخده بس
أنهى حديثه وهو يسحب هالي من يدها متقدما جهة ليث لينظر شادي له بقلق مشيرا بيده علي ادهم :
_ قولتلكم الواد ده مش مظبوط والله......
كان ليث يقف يراقب الجميع وقد بدأوا ينضموا لذلك الرجل الذي علم فيما بعد أنه يدعى عمرو....
تحدث ابريس يراقب الجميع يتوجه لعمرو ذاك بلهفة وكأنه منقذهم :
_ تقريبا كله ماشي مع الاغلبية....
ابتسم ليث مربتا على كتفه :
_ كفاية انت معايا ياباشا ولا إيه؟؟
ضحك ابريس مشيرا خلفه لدانة وميسرة الذين جمعوا حولهم حميع الفتيات ويتحدثون كما لو كانوا في مطعم ما :
_ ودانة وميسرة متنساش
ضحك ليث بشده يوافقه الرأي ليقاطع حديثهم تقدم شاب منهم... ذاك الشاب الذي ساعد لإنقاذ تاج مع ابناءهم ليبتسم له ابريس فورا بينما ليث كما العادة كانت ملامحه غامضة جامدة
تحدث ادهم مشيرا خلفه لنقطة تجمع عائلته :
_ هو احنا ممكن نفضل معاكم؟؟؟
نظر ليث لابريس قليلا ليهز ابريس رأسه ثم نظر مبتسما لادهم وهو يربت على كتفه :
_ خلي البنات اللي معاكم تروح ترتاح مع البنات دي
أنهى حديثه مشيرا لميسرة ودانة والفتيات....
ابتسم ادهم بشدة لذلك لكن فجاة سمع همسة هالي وهي تنظر لليث وابريس ومن معهم من الشباب :
_ كنتي فين يا لحمة لما كنا جزارين؟؟؟
التفت ادهم بعنف لهالي وكاد يعنفها لكنها غمزت له سريعا وهي تضحك وتركض للفتيات فقد تعرفت على تيتي وذهبت لتتحدث معهم ليتنحنح ادهم ينظر بحرج لليث وابريس ويبدو انهم سمعوا حديث تلك البلهاء ام فتحي ليقول ببسمة واحترام مشيرا لام فتحي :
_ بشكركم جدا انكم وافقتوا ننضم ليكم... وبالنسبة لام فتحي فدي ست ارملة على باب الله وبنعطف عليها... فاحنا مش مسئولين عن أي حاجة بتعملها هنا
أنهى حديثه لتنطلق ضحكات ابريس بشدة بينما ليث يبتسم بسمة بسيطة مربتا على كتفه بحنان مشيرا للفتيات خلفه :
_ متخافش عندنا منها كتير اوي......
__________________
تولت تيتي مسئولية تعريف الفتيات على عائلتها فبدأت تعرف عن تيتي ومنه ومريم واشرقت لجميع نساء العائلتين.. لتبدي دانة ترحيب كبير بهم بينما ميسرة كانت شادرة عن الجميع غير منتبه لما يجري... مما جذب انتباه دانة لتحركها بتعجب من هدوئها ذاك لكن لم تكد تحركها حتى انتفضت ميسرة من مكانها راكضة بسرعة مخيفة تجاه ابريس وليث مما جعل جميع الفتيات تنتبه لها ليفغرن فاههن وهن يرون فتاة تستوطن أحضان ابريس ولم تكن اي فتاة بل كانت نفسها الفتاة التي تشاجروا معها في المرحاض "ميرنا الحديدي"
نهضت منه سريعا تستعد لجذب شعر تلك الفتاة في أي وقت وخلفها جميع الفتيات في مظهر مرعب جعل مصعب يغمض عينه وهو يتوقع انفجارا...... نظر عدى للفتيات ليجد من ضمنهم تلك الفتاة ذات الوجه الملون لكنه ترحم في اعماقه على تلك الفتاة التي سقطت بالخطأ على والده... هي حقا لم تقصد فقد تعرقلت في إحدى الصخور مما أدى لسقوطها ومن سوء حظ ابريس وحسن حظ الجميع انه كان الأقرب منها ليلتقطها معلنا بذلك عن ثوران بركان ميسرة التي نزعت الفتاة من يد ابريس بعنف شديد كان يخلع ذراع الفتاة بين يديها.......
فزع ابريس لذلك الهجوم من ميسرة ولم يكد يتحدث بكلمة واحدة حتى وجد جميع الفتيات تقفن أمامهم وكأنهم يشكلون حاجز لحمايتهم من خطر ما
زفر ليث براحة حامدا الله انها لم تسقط بين يديه هو والا كانت دانه الان تقيم عزائها.... نظر ابريس بغيظ لليث ليغمز له ليث وهو يصفر باستمتاع فالأمر بعيد عنه تماما وهو بأمان
تحدثت ميسرة وهي تشيح بيدها مبعدة تلك الفتاة عن ابريس :
_ نعم يا ضنايا اؤمري؟؟ فيه حاجة؟؟؟
نظرت ميرنا لها بتعجب من ذلك الهجوم لكن أثناء ذلك لمحت نفس الفتيات الذين ضربوها هي ورفيقاتها في الحمام لتنقلب ملامحها وهي ترد بعبث ظنا انها تنتقم منهم :
_ هو فعلا فيه حاجة.....
رفع ابريس حاجبه فلم تكن تلك نفس نبرتها وهي تحدثه منذ قليل
نظرت الفتاة بعبث للشباب وهي تمرر عينها بينهم بنظرات لعوبة بهدف الانتقام من تلك الفتيات :
_ أصل كنت جاية اشكر الاستاذ على مساعدته لينا انا وصاحباتي
وفي ثواني كانت جميع رؤوس الفتيات تتجه لابريس بشر وغيظ... لينفجر ليث بالضحك عليه شامتا به..... فجأة اختفت ضحكته وهو يستمع لباقي كلمات الفتاة :
_ لولاه هو والأستاذ اللي جنبه كان زمانا دلوقتي في خبر كان.......
نظر ابريس لليث لينفجر ضاحكا عليه وهو يرى انقلاب ملامح دانة.....
همس زياد في أذن مصعب بنبرة مشاغبة وهو يرمق الفتيات :
_ماتقول لابوك نأويهم ونكسب فيهم ثواب
نظر له مصعب وهو يبتسم لمجرد تخيل الأمر... نظر بعدها لابريس الذي يحاول الفكاك من حصار ميسرة :
_طب ما تقول انت لابوك مش هو الكبير؟؟
نظر زياد لليث الذي يبدو وكأن دانة على وشك الفتك به :
_ لا ابويا بيتحاسب دلوقتي..... ادعيله لانه محتاج دعواتنا آوي
تحدثت منه وهي تتمسك بشادي كأنه على وشك الهروب منها :
_ عارف يا شادي بصة كده ولا كده انا ه....
قاطعها شادي بنبرة حنونة :
_ من غير ما تكملي يا قلبي انا عمري ما ابص لغيرك
ابتسمت منه ليكمل شادي حديثه بهمس خبيث :
_احنا هنتخطى مرحلة البص وندخل في اللي بعدها على طول......
انتبهت مريم على نظرات الفتيات لكل الشباب ومنهم بالطبع كريم الذي لم يكن ينتبه لهم بل كان ينظر لليث وابريس ليشعر فجأة بأحد يجذبه لاسفل نظر كريم لمريم ليبتسم لها بحنان.... فسمعها تهمس له بغيظ شديد :
_ كريم البنات دول بيعاكسوك اوعى تبص ليهم لأحسن ارميك انت وهما في نص البحر
صدم كريم من حديث مريم وبشدة فتلك ليست مريم الصغيرة البريئة...... فهي تقف الان امامه وتهدده... ابتسم بخبث ليهز رأسه بايجاب ثم يرفع رأسه ليكمل متابعة ابريس وليث وقد كانت الفتيات يعرضن عليهم الانضمام لهم
انهت ميرنا حديثها والذي زاد من اشتعال كلا من ميسرة ودانة لتهمس تيتي باذن نونيا :
_هما دانة وميسرة خايفين ليه؟؟ دول عينهم على الشباب يعني المفروض احنا اللي نقلق
ابتسمت نونيا وهي تراقب تاج الذي كان يحدث سليم وادهم واياد.. لتهز كتفها مرددة :
_حسنا انا اثق بتاج واعلم أنه لن ينظر لامرأة سواى
رفعت تيتي حاجبها بسخرية وهي تقترب منها هامسة :
_وهل تظنين أن حب ميسرة ودانة ضعيف لكي لا يثقوا بعمي ليث وعمي ابريس... لا يا عزيزتي هذه تسمى الغيرة حتى وإن كنتِ تثقين في زوجك فبلا ارادة منك ستشعرين بالاشتعال بمجرد اقتراب امرأة من محيطه نونيا....
نظرت نونيا لتيتي التي انهت حديثها ورحلت بتفكر مع نفسها في حديثها هل هي حقا لا تغار على تاج؟؟؟
قاطع ليث الحديث والصراخ بين النساء :
_بس..... هما طلبوا مساعدة واحنا هنساعد تقدروا تفضلوا معانا....
أنهى كلامه ليرى ملامح الرفض على وجوه جميع النساء... لا يعرف لما هذه العداوة للفتيات بالذات... ربما لأنهم ليسوا متزوجين كفتيات عائلة ادهم...
نظر ابريس للجميع ليشير لهم بالاقتراب حتى يبدأ بالحديث :
_طب يا جماعة بما اننا سوا في الموضوع ده خلينا نفكر هنعمل ايه وهنخرج من هنا ازاى؟؟؟
ابتسم شادي بخبث مجيبا :
_ لا براحتكم انا مش مستعجل ممكن نقضي شهر هنا عادي......
ابتسم له زياد مؤيدا حديثه :
_انا مش فاهم انتم زعلانين ليه يعني خضرة وماء ووجوه حسنة هنحتاج ايه تاني
شعر زياد بضرب على ظهره وعلم من صاحبها دون أن يستدير ليهمس بغيظ :
_ايدك يا ديما..... قصدي انتي بالوجوه الحسنة ياقلبي
نظرت هالي لهم بقرف :
_استغفر الله انا مش عارفة الناس اللي عايشة حياتها دي تعاكس في خلق والله وخلاص عايشين ازاى؟؟؟
التفت لها ادهم ليخرج صوتا ساخرا من حنجرته :
_ انا عارف يا ختي عايشين إزاي؟؟؟
ابتسم شادي وهو يوجه حديثه لهالي :
_ ايه يا ام فتحي ايش حال ما كنا زملا في المجال بس مع اختلاف النوع.....
صرخت به هالي بغيظ شديد وكأنه اتهمها زورا :
_أخرس قطع لسانك... انا مش كده
صحك شادي بعنف على غضبها :
_ يا شيخة هتولعي وانتي قاعدة..... ما تحضرنا يا عم اللولي بوب
تحدثت تيتي بغيظ شديد من شادي والذي يظهر أنه يحاصر رفيقتها الجديدة :
_ ماله الواد ده بيكلمك كده ليه؟؟؟
نظر شادي لتيتي بحاجب مرفوع ليقول مشيرا لها :
_ مين الأخت دي يا ام فتحي؟؟
ضم سيف تيتي بحماية وهو يوجه نظرات محذرة لشادي :
_ الأخت دي لو صباعك اترفع عليها تاني هتزعل صدقني
ضحك شادي بسخرية شديدة من حديث سيف ليتدخل سليم صارخا بشادي ومحذرا اياه :
_ شادي أخرس شوية وبطل هزارك البايخ
لم يبالي شادي لحديثه بل ظلت نظراته معلقة بسيف في تحدي وهو يقول ببسمة ساخرة :
_ استنى بس يا سليم نشوف الكابتن هيزعلني إزاي
نهض سيف لينهض شادي بدوره مواجها له بملامح باردة بينما تاج وقف بينهم يحاول الفصل قبل حدوث اي شجار
نظرت سماريا لعدى تخبره أن ينهض ليفض ذلك الشجار ليشير لها عدى بعدم اهتمام :
_ انا دلوقتي جعان فلو قومت هضربهم هما الاتنين ومش بعيد أعملهم سيخين شاورما.... بدل ما كل واحد فرحان بصوته كده
نظر سيف بشر لعدى الذي يتمدد أرضا بتعب ليضربه بقدمه مغتاظا :
_ احترم نفسك وأنت بتكلمني انا اخوك الكبير
تحدث إياد وهو يرمق سيف والجميع مشيرا لهم :
_ وانا أكبر واحد فيكم هنا وبقولكم بطلوا دوشة شوية
كان كريم مكتفي بالمشاهدة من بعيد فهو كعادته لا يجب التدخل في أي شجار بل يكتفي بالمشاهدة واذا احتاج الأمر للتدخل... يفعل سريعا
تحدثت أشرقت بملل مما يحدث :
_يا سليم قوم سكت شادي مش ناقصين مشاكل
تحدث سليم وهو يشير لهالي وشادي :
_ شايفة الاتنين دول؟؟؟ نهايتنا كلنا على اديهم..... جوز الاغبية دول
نهض سليم ليحجز بين شادي وسيف الذي جذبه ادهم بعيدا عن شادي.........لكن سيف كان يرفض التحرك ومازال يصرخ في شادي وشادي لم يصمت بل اخذ برد عليه بالمثل ليعلو الصراخ بين الجميع وتعلو الأصوات.......
واخيرا ارتفع صوت ليث صارخا في الجميع وقد اكتفى من هذا العرض ليظهر صوته البارد المخيف كعادته وهو يهددهم :
_انا لو سمعت كلمة واحدة من اي حد مهما كان هعلقه على أقرب شجرة
كاد سيف يتحدث ليصرخ به ابريس بعنف :
_ سمعت قال ايه يا سيف .....
عم صمت مخيف في الأجواء لم يقطعه سوى بسمة ليث وهو يرمق الجميع مشيرا حوله للجزيرة :
_ من هنا ورايح كلامي يتسمع.... انا الكبير هنا وكلمتي هي....
لم يكمل كلامه بسبب ضحكة ابريس التي رنت في الأجواء ليرمقه ليث ببرود شديد..... توقف ابريس عن الضحك ليقول ساخرا من ليث الذي يرفع له حاجبه :
_ اوك اسمع يا ليث يا حبيبي..... علميا انت الكبير فعلا
صمت قليلا ليعود بظهره للصخرة خلفه وهو يبتسم بخبث :
_ بس عمليا بقى انا الكبير..... تقدر قولي يا جدو
لم يفهم ادهم او أيا من الآخرين مقصد ابريس سوى دانة وعائلتها فقط ليضحك ليث بعنف على حديث ابريس فيكمل ابريس مشيرا لنونيا :
_ شايف نونيا دي.... أصغر واحدة فينا عمرها أضعاف مضاعفة من عمركم كلكم على بعض
ابتسمت نونيا ببراءة وهي تنظر لتاج هامسة :
_ اذا تاج انا اكبر منك؟؟
ابتسم تاج يكبت ضحكته من براءة صغيرته ليهز رأسه بايحاب مجيبا بهمس :
_ نعم صغيرتي لكن لا تخبري أحد بذلك حسنا؟؟
هزت نونيا رأسها بفرحة كبير لهذه المعلومة التي انتبهت لها للتو... لتعود للسؤال مجددا :
_ تاج هذا يعني انني اكبر من سيف أيضا؟؟
نظر لها تاج بتعجب لما تسأل عن سيف بالذات لتصله الإجابة في باقي حديثها حينما قالت ببسمة متسعة غريبة :
_ هذا يعني انني يمكنني الصراخ به كما يحلو لي وايضا ضربه صحيح؟؟
فتح تاج عينه بصدمة لحديثها... هل لهذه الدرجة سيف مزعج رغم كل بروده ذاك وقلة حديثه ؟؟
تحدث تاج وهو يضمها بحنان :
_ حسنا صغيرتي أنتِ من المفترض أنكِ اكبر من سيف لكن لا يمكنك ضربه؛ لأنه وقتها سيضربني ويضربك أنتِ أيضا.....
تحدث ابريس مفكرا مع ليث وهو يرمق الشباب :
_ دلرقتي عايزين نفكر في الخطوات اللي هنعملها وهنبدأ بايه؟؟؟؟
تحدث تاج وهو ينظر حوله للفتيات :
_ تمام بس الاول خلينا نلاقي مكان للبنات وبعدين نعمل اللي تحبوه
ابتسمت هالي وهي تغمز لادهم مشيرة لتاج :
_ شايف الرقة والحنان اهو انا بقى عايزة رقة كده؟؟؟
نظر ادهم لتاج ببرود ثم نظر بعدها لهالي:
_ ربنا يعترك فيها يا قلبي
تحدث إياد وهو يشير للشجر :
_ احنا ممكن نكسر خشب ونعمل خيم وكمان انا وزياد نقدر نجيب ماية بطرق كتير
تحدث عدى والذي كان يجلس أرضا بتعب :
_ والوكل(الاكل).... ايه اخبار الوكل ؟؟؟
تحدث إياد ببساطة وكأن الأمر عادي :
_ بالنسبة للأكل هنتصرف مفيش مشاكل هندور كويس وأكيد هنلاقي ولو غلبنا.... هناكل اي حاجة ان شاء الله تعابين
انكمشت ملامح الجميع باشمئزاز بينما ردد عدى بعدم اهتمام :
_ تعابين.. عقارب... فران... اي حاجة المهم اكل بدل ما حد يلاقي دراع ناقص منه انا حذرتكم
همست منه لشادي وهي تكاد تتقيء :
_ هما بيتكلموا بجد!! ؟؟
ابتسم شادي يهز رأسه بايجاب بينما تحدثت تالا وهي تشير للبحر خلفهم :
_ او ممكن بكل بساطة تصطاد سمك
هز زياد رأسه مؤيدا رأيها... ليتحدث عدى الذي تسطح كليا على الأرض بتيه :
_ لا انا عايز جمبري
ابتسمت تيتي بسخرية على حديثه :
_ مش حابب طحينة معاه؟؟
هز عدى رأسه بايجاب :
_ ياريت مش همانع.....
ضربته ميسرة في كتفه بغيظ من تصرفاته :
_ يابني ارحمنا شوية بقى ايش حال انك قبل ما تيجي طافح لوحدك قدنا كلنا....
رفع عدى نظره لميسرة وهو يندب حظه :
_ طبعا تلاقيكي فرحانة فيا يا ميسرة ولا كأني باكل منابك....
تحدثت ميسرة بسخرية لاذعة وهي تتجه لابريس :
_ ما انت فعلا بتاكل منابي
تحدثت سماريا بتصحيح لحديث ميسرة :
_ منابنا.......
تحدث تاج يرمق الجميع حولهم :
_ مش هننشر غسيلنا قدام الكل.... ابننا وبلاش نفضحه
ضحك ابريس وهو ينهض ينفض ثيابه ثم أشار للشباب :
_ تعالوا معايا ندور على حاجات للخيم ونجيب اكل كمان.... وحد يصحى الزفت عدى ده خليه يحصلنا
انهى حديثه لينسحب ابريس ومعه سيف وتاج وزياد وادهم وسليم
ليبقى ليث واياد وشادي وكريم ومعهم النساء والطبع عدى.......
نظر شادي لميرنا ببسمة خبيثة :
_ والحلو بقى منين؟؟؟
نظرت له ميرنا بنظرة لعوبة ثم حولت انظارها لمنه التي كانت ترمقها بتحذير لكن لم تهتم ميرنا بذاك التحذير......
تحدثت ميرنا مشيرة الأربعة فتيات معها بتكبر شديد :
_ احنا من القاهرة اكيد سمعت عننا فرقة الفراشات أشهر الفرق لرقص الباليه....
تمتمت تالا بسخرية وهي تنظر لهم من أعلى لاسفل :
_ فرقة الفراشات؟؟؟ قولي فرقة الحشرات... الديناصورات... انما فراشات دي مش ماشية خالص
همست لها ديما بتحذير :
_ خلي بالك البت ام شعر احمر دي هتاكل إياد بعينها
انتبهت تالا لنظرات تلك الفتاة على زوجها لتهمس بضيق :
_ شكلهم مش هيعدوا اليومين دول على خير
ابتسمت نازيا بخبث وهي ترمق الجميع حولها وتلك الأجواء المشحونة :
_ يبدو أن الجزيرة ستحتوي جثث كثيرة في الفترة القادمة......
_______________
سار ابريس ومعه الشباب يبحثون عن أي شيء يمكن أن يفيدهم في نجاتهم...... بدأ كلا من تاج وسليم في جمع كل ما يقابلهم من حطب وبالمقابل كان ادهم يبحث مع سيف على اي طعام وابريس وزياد ومستمرين بمحاولة تقطيع بعض الأخشاب الكبيرة لبناء مأوى.... لكن فجأة توقف الجميع عن الحركة بسبب سماعهم لصوت قريب منهم..... صوت يشبه تكسير احطاب....
نظر الجميع لبعضهم البعض ليشير ابريس لهم بالصمت وينحني ليمسك إحدى الأخشاب ويتجهز... اقترب الصوت اكثر وأكثر منهم ليتخذ الجميع وضع الدفاع حتى..........
_______________
اقتربت هالي من الشاطيء لتجد ديما قد رسمت حروف انجليزية كبيرة على الشاطيء والتي كانت
(SOS )
لتتعجب هالي الأمر وتبدأ في تهجئة الحروف لتخرج من فمها كلمة :
_ سوس؟؟؟ كاتبة سوس؟؟؟
انتبهت دينا لهالي لتنهض وهي تشير لما قامت بها بفرحة شديدة :
_بصي عملت ايه....
نظرت هالي للحروف مجددا بعدن فهم :
_ سوس؟؟... مش فاهمة قصدك
ولا يكونش قصدك السوس اللي في الجبنه القديمة ولا إيه؟؟؟ انتي تعرفي ادهم؟؟؟
نظرت لها ديما بعدم فهم ما علاقة ادهم بالذي كتبته.... بينما كانت هالي تفكر في علاقة ادهم ( الجبنة القديمة) بما تفعله ديما هنا
رغم عدم معرفتها لقصد هالي بدأت ديما تشرح مقصدها لهالي :
_ دي رسالة استغاثة يابنتي عشان لو طيارة معدية من فوق تشوفها وتعرف ان فيه ناس تايهه هنا
نظرت هالي بتشنج لما فعلته ديما ثم قالت مشيرة للاحرف مجددا :
_ بقى الحروف دي هي اللي هتخلي الطيارات يعرفوا اننا هنا؟؟
هزت ديما رأسها بإيجاب لتبدأ هالي بمسح تلك الأحرف وهي تزفر بضيق متمتمة :
_ ربنا يشفيكي يارب
ثم سحبت منها العصا بعنف وهي تخط كلمات أخرى غير ما خطتها ديما حتى انتهت لتبتعد وهي تنظر لما فعلته ببسمة :
_ ايه رأيك بقى؟؟؟
نظرت ديما لما كتبته هالي لتقرأه ببطء شديد وبعدم استيعاب :
_ (الحقونا الله يستركم)... ايه ده؟؟
ابتسمت هالي بفخر وكأنها قامت باختراع عظيم :
_ رسالة استغاثة....
دينا وهي تشير بغباء لما خطته هالي :
_ رسالة استغاثة؟؟ رسالة استغاثة ايه يا بنتي هو آنتي تايهه في جزيرة البجع ولا اي؟؟؟ هو ايه اللي الحقونا الله يستركم دي؟؟؟ انتي بتشحتي على باب السيدة ولا إيه؟؟؟؟
نظرت لها هالي بتذمر وكادت تجيب لولا رؤيتها لشيء خلق دينا جعلها تفتح فمها بغباء شديد وهي تهمس :
_ هو فيه إيه ؟؟؟؟
_____________
كان ينام بعمق بعد يوم طويل مرهق قضاه في العمل وبعدما انتهى عاد ليجد منزله يبدو كما لو ان صاروخ ضربه والفضل في ذلك يعود لاحفاده بالطبع......
كان مالك يحاول أن ينام ولو لدقيقة دون ضوضاء لاعنا في سره دانة وليث واولادهم واحفاده على حد سواء... ولم بجد يغمض له جفن حتى استمع لرنين هاتفه... حاول تجاهله ليستمر في الرنين مرارا وتكرارا ليضطر إلى للإجابة وهو يتأفف بضيق ويظهر على صوته النعاس :
_ الو...... ايوة انا أتفضل
انتفض مالك من مكانه بسرعة مما جعل نور تستيقظ بفزع وهي تنظر له بعظم فهم لينهض مالك من فراشه وهو يردد في الهاتف :
_ ازاى ده متأكد؟؟؟ طب حد عرف حاجه عنهم! ؟؟ طب تمام استمروا في البحث وانا جاي ليكم... تمام تمام
أنهى مكالمته وهو يتجه للخزانة الخاصة به يرتدي ثيابه بسهرة ليستمع لسؤال نور خلفه وهي تتساءل برعب عما حدث ليستدير لها مجيبا بخوف شديد :
_ الطيارة اللي كان عليها ليث وعياله وقعت ومش لاقين حد من الركاب ...........
وما تلك سوى البداية
رواية كريزي لاند الفصل الثالث 3 - بقلم رحمة نبيل
كان صوت تكسير الاحطاب الصغيرة قريب جدا لابريس ومن معه لذا تجهز الجميع وحمل ابريس عصا كبيرة بعض الشيء وهو يتوجه جهة الصوت بحذر شديد مشيرا لمن خلقه بالتزام الهدوء وعدم اصدار أي صوت.......
همس أدهم لسيف بريبة من تحرك ابريس جهة الصوت بدلا من الإبتعاد عنه :
_ هو بيقرب ليه؟؟؟ مش المفروض في المواقف دي بنبعد عن الصوت؟؟ افرض كان حيوان مفترس ولا حاجة؟؟؟
ابتسم سيف وهو يقترب من والده مجيبا على ادهم :
_ آه لو تعرف اللي قدامك ده شاف ايه.... هتعرف وقتها ان حيوان مفترس اهون شيء شافه
لم يبدو على ادهم انه فهم حديث سيف ورغم ذلك تبعهم حيث الصوت وهو يرمق سليم بتعجب بينما سليم يهز كتفه بعدم معرفة.....
أصبح ابريس على بُعد خطوات صغيرة من مصدر الصوت والذي كان يقبع خلف شجرة وارفة الأوراق فكانت أوراقها عملاقة متدلية للأرض مشكلة مظلة لمن اسفلها... واخيرا أصبح ابريس امام الأوراق التي تخفي خلفها صاحب الصوت ليمد يده ببطء وحذر شديد ممسكا بأوراق الشجرة.......
ثانية، اثنتان،ثلاثة... وكانت ورقة الشجرة تُنتزع من مكانها نزعا بسبب قوة جذب ابريس لها وحوله الجميع يترقبون لعله حيوان صالح للأكل او ما شابه
لكن بمجرد نزع الورقة حتى تسمر الجميع ينظرون بصدمة لذلك الواقف..... كانت ملامح سليم وادهم متعجبة للأمر بينما ابتسم تاج بسخرية وسيف كان يقلب عينه بملل... وهناك زياد كان يبتسم بخبث وهو يغمز لذلك الواقف محركا بشفتيه :
_ والعة معاك
زم مصعب والذي كان يحاول أن ينفرد بزوجته لثواني بعيدا عن ذلك الجمهور الذي ينافس جمهور مباريات كرة القدم ليهمس مصعب بتذمر شديد بعدما تم الإمساك به للمرة التي لا يعلم عددها... لحظة وهل فلح أن يختلي بزوجته ولو مرة واحدة بعيدا عن أعين كريمة التي كانت له بالمرصاد دائما وكأنها نصبت نفسها في وظيفة " مراقبة مصعب" :
_ والعة ايه بقى يا فقر اهي هتولع فينا كلنا؟؟؟
زفر مصعب بضيق لينظر نحو ابريس الذي يرمقه بجمود ثم القى العصا عليه بحده وغيظ شديد وهو يتركه ويرحل ساببا اياه و اليوم الذي انجبته به ميسرة
نظر مصعب لظهر والده وهو يبتسم :
_ ليه بس يا حاج كده ده انا بحبك يا أخي؟؟؟
تحدث ابريس بسخرية وهو يبتعد عنهم :
_مش عارف هتحب مين ولا مين؟؟؟ كفاية عليك حب اللي معاك يا خويا
نظر مصعب لنازيا التي رمقته بنظرات تكاد تحرقه لوضعها في هذا الموقف المشين لتزفر بضيق وهي تتركه راحلة بغضب شديد ليرمق مصعب الجميع بتذمر :
_ يعني الجزيرة ضاقت بيكم عشان تيجوا هنا؟؟؟
صرخ به زياد وهو يبد كمن لا يحتمل هذا التسيب :
_ واحنا هنعرف منين يا خويا انك هنا؟؟؟
أنهى حديثه وهو يقترب من مصعب هامسا :
_ الجو حلو هنا ياض؟؟
ابتسم مصعب بشدة وهو يجيبه :
_ هواه بحري يا جدع
تحدث سيف وهو يتركه مبتعدا مع تاج :
_ انتم الاتنين مش هتسريحوا غير لما الجزيرة تولع بينا .....
لم يتحدث تاج بكلمة كعادته ليرحل مع سيف خلف ابريس ليتبقى كلا من ادهم وسليم برفقة زياد الذي نظر لمصعب بقرف :
_ يا أخي مش هتبطل بقى قلة أدبك دي؟؟
نظر له ادهم وسليم جيدا وكاد ادهم يؤيده ناصحا اياه لكن توقف حينما سمع كلمة زياد التالية :
_ قولنا ميت مرة اختار ابعد نقطة عن المناطق الزحمة عجبك منظرك ده يعني؟؟؟ بعدين تستاهل الصراحة
رفع مصعب حاجبه باستنكار ليكمل زياد وهو ينظر حوله :
_ يعني جاي في مكان حلو ورومانسي زي ده من غير اخوك يبقى تستاهل.......
نظر سليم لادهم ليتحدث بسخرية لاذعة :
_ مش بيفكروك بحد؟؟؟؟
ضحك ادهم بشدة وهو يهز رأسه مجيبا :
_ شادي
نظر زياد ومصعب لبعضهم البعض بتعجب ليتحدث ادهم :
_ لا متاخدوش في بالكم بس فكرتونا بواحد صاحبنا كده
ابتسم مصعب بفخر وهو يغمز لهم فاردا ذراعيه :
_ مصعب every where..... لازم في كل مكان يكون فيه نسخة من مصعب...
ضرب زياد يديه بسخرية وهو يجيبه :
_ قصدك زياد every where... متنساش اني القديم يا بابا
ضحك ادهم بعدم تصديق على ماذا يتنافسون بالتحديد؟
____________________
انتبهت ديما لهمسة هالي المتعجبة لتنظر خلفها.... لتفهم سبب صدمة هالي والتي لم تكن سوى لرؤيتها ميسرة تتحدث في القلادة مع احد ما......
عند ميسرة ودانة كان الشجار مازال محتد مع ميرنا ومجموعتها والتي بدأت تستفز في السيدات اكثر واكثر انتقاما منهم على ما فعلوه معها في المطار
زفرت ميسرة بضيق شديد وهي تصرخ بميرنا :
_ بت قسما بالله اما انصرفتي من خلقتي حالا لاكون قايمة مخليه جسمك كله قطع انتي سامعة؟؟؟
نظرت لها ميرنا ببرود لكن انتفضت على حديث دانة التي صرخت بها وقد فاض بها الكيل :
_ مسمعتيش قالت ايه اتفضلي غوري ومتجيش تقعدي معانا تآني غير لما تتعلمي ازاى تحترمي وجودنا وتحترمي اللي موجودين......
نظرت ميسرة لدانة بسخرية وهي تردد كلمتها :
_اتفضلي غوري؟؟؟ انتي بتهزقيها بأدب يعني ولا ايه؟؟
نهضت ميرنا ومن معها وهي تنظر لهم بتعالي لتتحرك مبتعدة عنهم متمتمة بضيق شديد لما يفعلونه........
بمجرد أن نهضت ميرنا.... نظرت دانة للجميع وهي تصيح بهم :
_ وانتم كل واحدة تحجز على جوزها مش ناقصين قرف.... ولا واحدة ترجع من غيره خلينا نعدي الرحلة دي على خير....
كادت أشرقت تجيب دانة لولا ملاحظتها أن هناك نور يصدر من قلادة ميسرة... في البداية ظنته انعكاس للشمس لا أكثر لكن ازدياد ذلك الضوء محى تلك الفكرة على الفور خاصا وهي ترى تحرك القلادة بشكل مريب ليبرز فجأة وجه أحدهم وهو يتحدث
لتصرخ الفتيات بفزع شديد وهم يعودون للخلف من هول المفاجأة.....
نظرت لهم دانة بتعجب لتنتبه لقلادة ميسرة التي نظرت للقلادة فوجدت احمس يحدثها :
_مرحبا ميسرة أين ابريس؟؟؟
سخرت منه ميسرة ومن حديثه وهي تجيبه :
_ انا بخير يا احمس شكرا على سؤالك
ابتسم احمس ببرود وهو يردد حديثه مجددا :
_ حسنا جيد انكِ بخير والان أين ابريس؟؟ ومن هؤلاء حولك؟؟؟
لم تفهم ميسرة حديثه حتى شعرت بظل فوقها لترفع رأسها فتجد جميع الفتيات ينظرن إليها فاغرين افواههن بصدمة كبيرة عدا دانة وتالا وديما والذين يعلمون جيدا ما يحدث.......
نظرت ميسرة للفتيات وهي تبتسم بغباء :
_ آه قصدك دول؟؟؟دول حفيداتك يا احمس
همست مريم لمنه بريبة من حديث ميسرة :
_ منه هي مش احمس دي شتيمة؟؟؟
نظرت لها منه وهي تهز رأسها بعدم فهم بينما اقتربت هالي بوجهها اكثر من القلادة وهي تبتسم بغباء :
_ والله..... هو ده جدو بركات ؟؟؟
تحدثت مريم مجددا ولكن هذه المرة لأشرقت :
_ أشرقت هو ايه اللي جاب جدو لبركات؟؟؟ هو مش ده لاعب وده لاعب تآني خالص؟؟ ولا هما اخوات ولا إيه؟؟؟
تحدثت أشرقت وهي تركز مع تلك القلادة :
_ مش وقته فقرة الأسئلة دي يا مريم استني شوية
تحدث احمس يرمق هالي بعدم فهم مرددا خلفها :
_ جدو بركات؟؟؟ جدو بركات مين؟؟؟
تحدثت هالي بلهفة وهي تشعر يقرب هبوط دموعها :
_ يااااه يا جدو واخيرا شوفتك.... ده عمي حكالي عنك كتير الله يرحمك كنت راجل طيب آوي... بس هو انت ازاى حطوك في السلسلة دي؟؟
ثم رفعت عينها لميسرة وهي تهمس لها بشك :
_ هو السلسلة دي بتورينا الأموات؟؟ يعني ينفع اشوف ستي ام امي أصل عمي قالي انها كانت سايبة ليا خاتم ومعرفش.....
قاطعها صراخ احمس بغضب شديد وهو ينظر لميسرة :
_ اصمتي.....اللعنة على فتيات هذا العصر........ لم أرى حتى الآن فتاة واحدة عاقلة.
نظرت هالي لميسرة الصامتة بملل وكأنها معتادة على صراخه لتهمس بعدم فهم :
_ هو بيقول ايه مش فاهمة؟؟ الاه.... يكونش هو من ناحية جدي أليخاندرو عشان كده بيتكلم إيطالي
ضحك احمس بعدم تصديق على حديثها ذاك ليجد فجأة وجه وضع أمامه وهو يصرخ بوجهه :
_ لتبحث في كتبك يا احمس وجد لنا طريقة للخروج من هذه الجزيرة والا فلتودع ابنتك فسوف آكلها صدقني
نظر احمس بفزع لعدى الذي أخذ القلادة من ميسرة ليصرخ به بهذه الطريق
همست هالي بينها وبين نفسها :
_ الاه... والواد الطفس ده برضو بيتكلم إيطالي؟يكونش دول قرايب ماما من بعيد؟؟
تحدث احمس وهو يرمق الجميع حوله :
_ ميسرة ما الذي يحدث معكم؟؟؟ واين انتم؟؟؟ واين ابريس؟؟؟
______________________
زفر ليث وهو يقف على الشاطئ يراقب الشباب والذين أخذوا على عاتقهم محاولة صيد اي أسماك حتى يسدوا جوعهم.....
زفر شادي وهو يلقي تلك العصا بالأرض بضيق شديد :
_ انا زهقت مفيش ولا سمكة راضية تقرب حتى لو من باب الفضول
ضحك كريم بشدة عليه وهو مستمر في محاولة اصطياد ولو سمكة واحدة بينما إياد كان قد اصطاد بالفعل اثنتين....
تقدم ليث من البحر بملل شديد وهو يجذب عصا شادي من الأرض يتغلغل للداخل أكثر وأكثر حتى أصبحت المياة تتجاوز خصره تقريبا ليقف هناك دقائق والجميع يراقب بفضول.... كان ليث ثابت لا يتحرك وكأنه تمثال خشبي واستمر الوضع هكذا وعيون ليث مثبته بالبحر اسفله.... ثواني وكانت يد ليث تتحرك بسرعة كبيرة جدا وهي توجه ضربات متتالية يكاد لا يفصل بينهم ثانية للبحر اسفله... ليخرج بعدها العصا وقد امتلئت بالأسماك ليحملها ويخرج بها ويضعها بيد شادي ببرود شديد ثم يتوجه للشاطئ مجددا ويجلس مكانه بصمت مهيب وكأنه لم يتحرك من الأساس لدرجة جعلت الجميع يظنون انهم كانوا يتخيلون لا أكثر.... لولا تلك العصا المليئة بالأسماك بين يدي شادي......
تحدث شادي وهو ينظر للعصا بعدم فهم :
_ هو ليث ده بيشتغل ايه بالضبط؟؟؟
ضحك إياد بشدة وهو يغرز عصاه في إحدى السمكات :
_صياد
هز شادي رأسه باقتناع لهذه الإجابة المرضية...
نعم فهو يبدو صياد ومحترف......
خرج من تفكيره وهو ينظر للجميع وقد عادوا للصيد مجددا ليهز كتفه ببسمة ويخرج من البحر وهو محمل بالعصا المليئة بالاسماك مبتسم بفخر وكأنه هو من حصل عليهم وليس ليث.....
خطا شادي خارج المياة وهو يكاد يتجه أسفل الشجرة التي تجلس عندها النساء ليسمع صوت ليث وهو يتحدث بنبرته المرعبة تلك :
_ على فين يا حبيبي؟؟؟
نظر له شادي بعدم فهم ليجد ليث ينهض متجها له وهو يتحدث ببسمة ثلجية :
_ سمعت المثل الصيني اللي بيقولك " لا تعطيني سمكة بل علمني كيف اصطاد"
هز شادي رأسه نافيا وهو يقول ببسمة غبية :
_ ايوة بس انا عايزك تعطيني السمكة ومش عايز اتعلم كيف اصطاد.....
ابتسم ليث وهو ينزع العصا منه ويعطيه أخرى فارغة :
_ ونكسر كلام الصينين ؟؟؟
نظر شادي للعصا بيده وهو يكاد يبكي :
_ يا عم ما ينكسر هو كده كده هينكسر .... هو يعني كان فيه حاجة صيني عمرت قبل كده
ابتسم ليث يشير للبحر بصمت ليزفر شادي بضيق ويسير جهة البحر وهو يتمتم بضيق شديد وصل لليث الذي ابتسم بيأس فيبدوا أنه سيعاني معهم كثيرا......
______________________
نظرت ميسرة لعدى بغيظ وهي تنتزع منه القلادة :
_ هفهمك يا احمس بس.......
لم تكمل حديثها بسبب حديث هالي التي صرخت بفرحة شديدة وكأنها اكتشفت شيء ما :
_ هو احنا ليه منخليش جدو بركات يجي ياخدنا؟؟ اقصد يعني ينقذنا من هنا
نظرت لها ميسرة لا تعلم كيف تخبرها بالأمر وأن احمس لا يمكنه المجيء لهنا حتى هم لا يمكنهم الذهاب إليه لأن مكان انتقالهم الوحيد هو من خلال المقبرة في قريتهم :
_ أصل جدو بركات مشغول شوية وبعدين مش هيعرف يجي يا حبيبتي
لوت هالي شفتيها لا تفهم سبب الاعتراض :
_ طب مش مشكلة ممكن يروح لأهلي ويبلغهم وهما جنبه يعني مش بعيد
نظر احمس لميسرة بعدم فهم ليبادر بالسؤال :
_قريبين مني فين؟؟ هي بتقول ايه؟؟؟
نظرت ميسرة لهالي تتساءل هي الأخرى عن معنى حديثها حتى استمعت لكلماتها :
_ هو مش في القرية الفرعونية ولا إيه؟؟ ولا يكونش في مدينة الإنتاج الاعلامي؟؟؟
بص لو انت في القرية الفرعونية فهتخرح وتمشي على طول لغاي.....
قاطع استرسالها صيحة أشرقت المتبرمة :
_ هالي اسكتي شوية خليهم يتكلموا انتي مش عاطية حد فرصة يتكلم ارجوكي اهدي شوية....
انتبه احمس لاشرقت لتصدر منه شهقة مصدومة وهو يردد :
_ يا اللهي فتاة طبيعية؟؟؟؟ ما هذا الذي أراه بعيني؟؟ لا أصدق حقا.... هل اقتربت نهاية العالم عندكم ميسرة ام ماذا؟؟؟
_ هاهاها لطيف آوي جدو احمس ده
انتبه احمس لذلك الصوت ليوليه انتباهه كله وهو يرمقها بسخرية :
_ انظروا من هنا؟؟؟ إنها زوجة الوحش.....
ابتسم بسخرية مكملا حديثه :
_ وياترى بقى الوحش سايبك كده لوحدك مش خايف حد ياكلك؟؟
ابتسمت دانة بسمة مستفزة مشيرة لاحمس :
_ وانا اقول المصريين دمهم خفيف ليه؟؟ اتاريها وراثة بقى
ضحك احمس في استمتاع على استفزاز دانة... ما كادت دانة تتحدث حتى وجدت عدى يتدخل فى الحديث قائلا :
_ انت بتهزروا؟؟؟؟ .... انا بعاني هنا
زفرت ميسرة بغيظ من حديث ابنها :
_ عدى اهدى شوية عشان نعرف نشوف حل
تحدثت هالي ببساطة ميشرة لاحمس :
_ ما هو لو جدو بركات يسمع كلامي ويخطف رجله لوسط البلد يقول لشاكر وهو هيتصرف وخليه يقوله بإمارة حرنكش وهو هيعرف
نظرت مريم لهالي بضيق :
_ متقوليش كده على شاكر انتي عارفة انه مش بيحب الاسم ده
تحدثت أشرقت بسخرية وهي ترمق هالي ومريم :
_ يعني هي اول مرة يعني ولا ايه؟؟؟؟
اقتربت سماريا من القلادة وهي تنظر لاحمس بحماس :
_ احمس لن تصدق هذا نحن محبوسون على جزيرة
تشنج احمس من فرحة ابنته لما يحدث وكأنها في رحلة ليجد تيتي تقفز أمامه وهي تهتف بفرحة :
_ احمس لو سمحت نادي بابا بسرعة عايزة اقوله حاجة
انطلق له عدى وهو يجذب القلادة منهم :
_ اوعوا كده بطلوا هبل شوية... خليك معايا يا احمس انا......
توقف عدى عن الحديث وهو يرى احمس وقد أغلق القلادة كليا دون أن يجيبهم.... لينظر الجميع لميسرة باستنكار لتقول ببسمة مغتاظة منهم ومن أفعالهم :
_ ده أقل واجب يتعمل معاكم..... انا لو مكانه هخرج من القلادة دي اخنقكم
زفرت هالي بضيق تنظر لهم :
_ عاجبكم كده كنت خلاص هقنعه يروح وسط البلد
صمتت قليلا ثم نظرت لميسرة وهي تقول ببسمة غبية :
_ هي السلسلة دي فيها رصيد ولا خلاص خلصتي؟؟؟؟؟
_____________________
عاد ابريس ومعه الشباب وقد استطاعوا إحضار بعض الأشياء الضرورية..... توقف ابريس فجأة ومن معه وهو يراقب ما يحدث ببسمة مستمتعة
كان ليث يجلس براحة غريبة وهو يستند على الصخرة خلفه ويراقب صراع الجميع لاشعال النار
تحدث زياد بتذمر وهو ينظر لأبيه بضيق :
_ مش لو كنت سيبتني اشرب سجاير مع العيال في المدرسة كان زماني دلوقتي معايا ولاعة وريحت دماغنا؟؟
ابتسم ليث وهو يشير لهم ببرود حتى يكملوا ما كانوا يفعلون.... ليكمل الجميع بحنق شديد.
تقدم ابريس ومن معه منهم ليتحدث ابريس موجها كلماته للشباب خلفه :
_ يلا ابدأوا جهزوا الخيم للبنات وبعدين ارجعوا ساعدوا في الأكل
تذمر الجميع وخرجت منهم صيحات مستنكرة ليتجاهلهم ابريس ويتقدم نحو ليث ويجلس بجانبه وهو يعود بظهره للخلف ببسمة مستمتعة ليشير لهم عدى والذي كان منهمك في محاولة أشغال نيران :
_ تحسوهم ساديين.... مستمتعين بالعذاب مش فاهم ايه الناس دي بجد؟؟؟
تحرك ادهم سريعا نحو هالي والتي جذبها بعيدا عن الجميع قليلا ليحدثها بينما هي كانت تنظر له بتعجب..... ليتوقف قليلا وهو ينظر لها نظرة لم تفهمها هالي أبدا :
_ ممكن افهم ايه اللي عملتيه؟؟؟
نظرت له هالي بتعجب لتشير حيث كانت تتحدث مع النساء للتو :
_ عملت ايه؟؟؟ انا كنت قاعدة في امان الله هناك و...
قاطعها ادهم بحدة وعنف وهو يصرخ بها :
_ هالفيتي متستهبليش....
صدمت هالي من غصبه ذلك الذي كان واضحا على ملامحه وايضا في حديثه حيث أنه لا يناديها ب"هالفيتي" أبدا الا حينما يكون غاضبا منها وبشدة :
_ فيه إيه يا ادهم انا عملت ايه؟؟ وليه متعصب كده مش فاهمة حاجة...
مسح ادهم وجهه بعنف يبتعد عنها وهو لا يستطيع نسيان حديثها الذي قالته منذ ساعات حينما كانت تغازل ليث وهو تحكم بصعوبة في اعصابه حتى لا يجذب الانتباه والان حينما رآها تتضاحك مع الفتيات وسمع اسم كريم جُن بالكامل وظن انها تغازله بذلك اللقب المقيت مجددا " لولي بوب".. لم يعلم انها كانت تستفز مريم به
خرج من أفكاره السوداوية التي رسمها له الشيطان ببراعة شديدة على كفها الذي فردته على ظهره في حنان وهي تهمس له بنبرة مرتعشة :
_ ادهم؟؟؟ مالك يا ادهم انا زعلتك في حاجة؟؟؟
ليبدأ البكاء يختلط بحديثها وهي تضع رأسها على ظهره هامسة :
_ انا اسفة والله مش عارفة زعلتك في ايه بس حقك عليا يا ادهم انا اسفه.....
ابتلع ادهم ريقه وهو يبعدها قليلا عنه ويستدير إليها متحدثا :
_ خلاص يا هالي انا بس كنت متعصب... مش مشكلة يلا نرجع...
وكاد يذهب لولا يد هالي التي أمسكت يده وهي تجذبه اليها باصرار :
_ لا مش هتمشي قبل ما تقولي فيه إيه يا ادهم؟؟؟ احكي يا ادهم ليا اللي بتفكر فيه.... انا ام فتحي يا ادهم مش هتحكي لام فتحي اللي كنت كل حاجة بتحكيها ليها
سقطت دموعها برعب من فكرة أن ادهم بدأ يبتعد عنها وقد لاحظ ادهم تفكيرها ذاك ليجذبها إلى صدره سريعا يوأد تلك الافكار في مهدها وكأنها لم تكن قط.
ليبدأ في تربيت ظهرها بحنان وهو يفضي إليها بما في قلبه علّه يرتاح من هذا الثقل :
_ مش احنا اتفقنا إن نبطل حوار المعاكسات والهزار بالطريقة دي؟؟؟؟
اهتزت هالي في أحضانه ثواني لتتمسك به اكثر وهي تخفي وجهها به فيكمل هو حديثه :
_ ليه بقى من وقت ما وصلنا بتتكلمي بالشكل ده وكأن ام فتحي رجعت فجأة تآني بعد ما كنا ودعناها؟؟ انتي عارفة انتي بتوجعي قلبي قد ايه بكلامك عن أي حد تاني؟؟
بكت هالي اكثر وهي تزداد تمسكا في ادهم :
_ انا اسفة يا ادهم اسفة... والله مش قصدي انا بس كنت بهزر عشان اخفف الجو و....
صمت تبتلع ريقها لتشعر بادهم يحثها على الحديث :
_ و ايه؟؟؟؟
اكملت هالي حديثها بدموع كثيفة على خدها وقد ظهر في نبرتها الغيظ والغيرة :
_ و البنات اللي هنا كلهم حلوين... حلوين اوي كمان وانا... انا...
توقفت عن الحديث بسبب شهقاتها فأخيرا افضت له بخوفها منذ وطئت قدمها تلك الجزيرة ورأت الفتيات وهي تشعر بأنها اقل واحدة فيهم من حيث المظهر وأن كفتها هي الاقل وزنا... شعور مقيت بعدم الثقة في النفس هذا الشعور الذي ما ينفك يتسرب إليها بكل خبث.... خرجت من أفكارها على ادهم الذي ابعدها عنه بصدمة لايصدق أنها فكرت بهذا الشكل فيه وأنه من الممكن أن ينظر لغيرها... ابتسم بعدم تصديق :
_ انتي بتتكلمي بجد؟؟؟ من كل عقلك بتقولي كده؟؟؟ هالي انتي نسيتي احنا مرينا بايه؟؟ ولا عيشنا ايه عشان نوصل للحظة دي!؟؟؟ ازاى تقولي كده وانتي اكتر واحدة عارفة مين هالي عند ادهم... مين ام فتحي عندي
توقف عن الحديث ليشعر بها تقترب منه وهي تضم وجهه بحب متحدثة من بين دموعها بكل حنان :
_ انا اسفة يا ادهم عارفة اني كل شوية ب...
لم يدعها ادهم تكمل حديثها وهو يجذبها اليه بعنف يتحدث إليها :
_ اوعي اسمعك في مرة تقولي كده تاني فاهمة
ابتسمت هالي لتضمه اكثر بعشق وحنان هامسة :
_ وانت إياك في مرة تشكك في حبي ليك..... يمكن العين بتشوف كتير اوي بس القلب من وقت ما شافك بقى أعمى يا ادهم واكتفى بيك عن رجال الدنيا كلهم...
____________
كان الجميع يجلس حول النيران بعد أن نهض ليث واشعلها بنفسه وقد اكتفي من لعبهم ذاك وبدأ الجميع يعد الطعام قبل أن يأكلهم عدى جميعا كما هدد منذ لحظات.....
انضم ادهم وهالي للجميع وهم يبتسمون بمرح شديد وجلسوا بجانبهم واخذوا يتبادلون الحوار لتنهض منه وهي تهمس في اذن شادي بشيء وتتجه بعيدا عنهم تحت أعين شادي.... لتلحظها مريم التي نهضت خلفها سريعا في نفس الوقت الذي استدار فيه شادي ليجيب على سليم......
بينما كريم كان مندمج في إعداد الطعام مع زياد وتاج ومصعب... وسيف كان فقط يضم تيتي وهو يضع لها بعض الأعشاب المهدئة التي وجدها أثناء بحثه بمساعدة تاح بالطبع والذي كان قد قرأ سابقا عن الأعشاب المعالجة ......
انتهى الجميع مما يفعلونه ليضعوا السمك على النار منتظرين انتهاء طهية.... عاد كريم لمكانه ليتعجب عدم وجود مريم فنظر حوله باحثا عنها ثم سأل أشرقت التي كانت تحاور دانة وميسرة :
_ أشرقت مشوفتيش مريم؟؟؟؟
نظرت له أشرقت لثواني قبل أن تجيب :
_ آه شوفتها كانت ماشية تقريبا مع منه
هز كريم رأسه وهو ينظر للجهة التي أشارت لها أشرقت لتمر دقائق وهو ينتظر مريم حتى لمح من بعيد طيف غير واضح بسبب غروب الشمس الكلي.... ثواني واتضح ذلك الظل والذي لم يكن سوى منه ليتحدث إليها :
_ منه فين مريم مش كانت معاكي؟؟؟
نظرت له منه والتي جلست للتو بتعجب شديد وهي تردد :
_مريم؟؟؟ لا مريم مكانتش معايا خالص انا كنت لوحدي.....
توقف قلب كريم برعب شديد بينما سليم انتبه لما يحدث وهو يردد متساءلا عن مكان اخته... نهض كريم بسرعة وهو ينفض ثيابه ويدور حول نفسه بجنون يتحدث بعدم فهم :
_ مريم.........
كانت مريم قد انتهت للتو من ضبط ملابسها فهي لحقت بمنه للداخل الجزيرة حتى تعدل من هيئتها التي تدمرت.... انتهت مريم لتبحث حولها عن منه التي كانت تسير خلفها... لكن لم تجد شيء استمرت في البحث حولها وقد بدأت ضربات قلبها تزداد اخذت تتحرك كالمجنونه لتعلم أين تذهب وقد انتشر الظلام في المكان..... حتى سمعت صوت خطوات على بعد صغير منها... لتهرول سريعا وكأنها وجدت منقذ لها من متاهتها تلك... اخذت تقترب من ذلك الصوت بلهفة شديدة وهي تتنفس بعنف حتى وجدت ضوء صغير جهة الصوت فازدادت توغلا للغاية واخيرا أصبحت على بعض خطوات من ذلك الضوء لتسمع همهمات غريبة فتقترب منها بحذر شديد حتى تيبست قدمها في الأرض وهي ترى رجل وامرأة في وضع مخل وقد انتبهوا لها لتعود للخلف برعب وقد صدمت مما رأت للتو لكن أثناء عودتها تعرقلت في شيء خلفها لتسقط بعنف فتخرج تأوهات من فمها لتنظر اسفلها وهي تتوجع... فجأة شعرت بشيء يقطع عليها الضوء لترفع وجهها فتجد الرجل ينظر اليها نظرات جعلت قلبها يغوص في صدرها مطلقة صرخة عالية :
_ كـــــــــــــــــريـــــــــــــــم
______________
أغلق مالك الهاتف وهو يلقيه بعنف على الاريكة ولم يتوصل بعد لشيء فهو منذ علم بالخبر وهو يحاول طب جهده للتوصل حيث لمكانهم لكن لا شيء.......
تحدثت نور ببكاء وخوف وهي ترتمي في أحضان عبدالرحمن :
_ اتصرف يا مالك ورجعلي عيالي بالله عليك
نظر لها مالك بعجز ماذا في يده ليقدمه حتى يفعل فحتى الان لم يتم حتى العثور على المكان الذي سقطت به الطائرة..... يحمد الله أن الأطفال نائمون فهو لا ينقصه اي توتر زائد الان.
فجأة سمع رنين الجرس لينهض مازن سريعا يفتح الباب ليتفاجيء مالك من اندفاع جاسر وعائلته جميعا للمنزل وكريمة تردد برعب :
_ مالك عرفت حاجة عنهم؟؟؟
نظر مالك لهم بتعجب وهو يتحدث :
_ فيه ايه يا كريمة؟؟ انتم الخبر وصل ليكم بسرعة كده؟؟؟
تحدث جاسر وهو يضم نسرين إليه والتي كانت تبكي هي وطمطم طوال الطريق منذ علموا بالخبر :
_ فيه واحد صاحبي من المطار اتصل بيا وقالي على الخبر ومن وقتها وزي ما انت شايف كده محدش عارف يهدى قولنا نيجي نشوفكم يمكن تكونوا وصلتوا لحل....
لم يفهم مالك حديثه ليشير لهم بالهدوء :
_ طب اهدي وفهمني وايه علاقة صاحبك بليث وعيلته عشان يكلمك انت؟؟
صمت مالك قليلا يحلل حديث جاسر لي عقله ثم انتبه لعدم وجود ابريس وعائلته ليقول بغموض :
_ الا اذا.......
قاطعته كريمة وهي على وشك الانهيار :
_ ابريس وعيلته كانوا على نفس الطيارة مع ليث......
نكتفي بهذا القدر اليوم
طبعا بعتذر لو الفصل قصير بس حقيقي كنت مجهزة أحداث كتير اوي اوي والوقت مساعدنيش بسبب بهدلة البيت والشغلة هنا ( طبعا عارفين بهدلة العيد)
اشوفكم على خير الحد الجاي ( اللي بعد العيد) هنرجع نكمل الرواية احنا بس هناخد الاربع ده اجازة من الرواية وكل عام وانتم بالف خير يارب وينعاد عليكم وعلى احبابكم بالخير واليمن والبركات....
اضحى مبارك عليكم وعلى كل احبابكم
توقعاتكم للي جاي.... عايزة اعرف توقعاتكم؟؟؟
رواية كريزي لاند الفصل الرابع 4 - بقلم رحمة نبيل
في الحقيقة توقع مالك هذا بمجرد رؤيته الرعب المتجسد على وجوه الجميع..... صمت قليلا يحاول الوصول لحلٍ ما لكن فجأة تذكر شيء ليرمق جميلة(زوجة أسد) متحدثا بريبة :
_ اوعى يكون حد بلغ سمر بحاجة؟؟؟
هزت جميلة رأسها بنفى سريعا فهم ليسوا بالسذاجة التي تدفعهم لاخبار سمر بشيء كهذا فبعيدا عن مكانة دانة لدى سمر.... فإن تصرفات سمر في هذا الموقف لن تساعد أبدا... لذا لم يخبرها احد او يخبر سراج اي شيء حتى يصلوا لأي خيط يرشدهم لهم.
تحدثت كريمة وهي تنظر لجاسر بضيق ودموعها تجري على خدها :
_ ما تتصل يا جاسر بزميلك ده اللي قولت عليه حاول توصل لحاجة
ضم صلاح كريمة إليه يحاول طمئنتها.... هز جاسر رأسه بقلة حيلة :
_ كلمته ومفيش أي اخبار عنهم بيحاولوا يمشطوا البحر يمكن يلاقوا حاجة بس الواضح أن الطيارة انحرفت عن مسارها لأنهم بحثوا في المنطقة اللي كانت مفروض تمر بيها ومش لقوا حاجة ولا اي أثر لاي حطام حتى، كٱنهم اختفوا.....
نهض عبدالرحمن وقد اكتفى من هذا الحديث... توأمته وعائلتها الآن يصارعون الموت وهو يجلس دون أن يفعل شيء... وبلا مقدمات كان عبدالرحمن يندفع للخارج تحت صراخ نور به أن يتوقف لكنه ولأول مرة لا يستمع لحديث والدته بل ركض للخارج سريعا.
تنهد مالك وهو يجلس بتعب لأول مرة يشعر بهذا العجز ماذا في يده ليفعل؟؟ تحدث مع جميع معارفه ولا احد يفيده بشيء كما قال جاسر يبدو كما لو انهم اختفوا تماما......
______________
نظر الجميع لحال كريم الذي كان على حافة الجنون وهو يدور حول نفسه صارخا باسم مريم... لم يكن يعي ما يحدث.. زوجته كانت منذ قليل جواره والأن اختفت تماما... زوجته التي تخاف كل شيء واي شيء... زوجته التي تبدو كما الأطفال في كل شيء... وحيدة الآن في مكان لا يعلمه أحد وخائفة.
عند هذه النقطة لم يقف كريم ثانية أخرى... وانطلق يتوغل داخل الأشجار باحثا عنها وهو يصرخ باسمها ليلحق به جميع الرجال بعدما حذر ابريس النساء من اللحاق بهم....
انتشر الجميع داخل الأشجار وهم يصرخون باسم مريم علّها تستمع لهم وتجيب لكن..... لاشيء.
كانت حالة سليم لا تقل عن حالة كريم فهذه التي يبحثون عنها هي اخته الصغيرة، بل ابنته إن صح القول والأن هي بعيدة عنه في مكان ما هنا لا يعرفه
_ مــــــــــــــريــــــــــم
كانت مريم تبكي بفزع وهي ترى ملامح ذلك الشاب والتي كانت تُظهر وبوضوح أنه ليس مصريا بل يبدو من أحد الجنسيات الاوروبية.... عادت مريم للخلف وهي تزحف أرضا مرتعبة من نظراته التي وجهها لها.
لكن أثناء زحفها شعرت بشيء يخترق يدها لتصرخ بوجع وهي ترى إحدى الأخشاب قد اخترقت جلدها بكت بعنف تخاف نزعها او بالأحرى ليست لديها الشجاعة لنزعها... بكت وهي تناجي ربها أن يأتي من ينفذها سواء كان كريم اوسليم.
وكأن الله استمع دعائها فقد استمعت لاصوات تصرخ باسمها ومن ضمن تلك الأصوات كان صراخ كريم هو الاقوى.. بكت بعنف وهي تحاول إخراج كلماتها من بين الشهقات لكن وقبل أن تفتح فمها بكلمة واحدة شعرت بيد تنتشلها بعنف من الأرض وتضرب ظهرها في أحد الأشجار مانعة إياها من الحديث بواسطة يد وضعت على فمها.... ارتعشت أوصال مريم وهي ترى تلك العيون التي تحدق بها بنبرة خبيثة...
اقترب ذلك الشاب من مريم بطريقة فجة حتى بدا كما لو كان يلتصق بها ثم اقترب بوجهه منها وأخذ يهمس لها بكلمات لم تفهم مريم منها شيئا فقد كانت لغته غريبة على مسامعها.... بالإضافة أنها لم تكن في موقف يسمح لها بمحاولة فهم حديثه... بدأت تشعر بلمساته على جسدها لتستوعب الآن أنه لا يحاول منعها من الحديث والصراخ فقط بل أيضا ينتهك جسدها وبأبشع الطرق... سقطت دموعها وهي تحاول ابعاده عنها وتبكي بشدة محاولة اصدار ولو صوت واحد..... صوت واحد فقط يا مريم وتنجين من هذا..... فقط واحد، لكن حتى هذا الواحد كان صعبا عليها حيث أن ذلك الشاب لم يكتفي بمنعها من الحديث بل انحنى صوبها بطريقة مرعبة وكاد يقبلها لولا ذلك الصوت الذي بدا كما لو أنه يهز الأرض من تحت أقدامهم... صوت كريم صارخا بهم......
ابتسم الشاب بعبث مبتعدا عن مريم وقد ارتسمت ابشع الابتسامات على وجهه وهو يداعب خد مريم محدثا اياها بالإنجليزية هذه المرة :
_ اووه يا صغيرة ألم تخبريني أنكِ ستأتين إلى دون أن يشعر بكِ أحد وأن لا أحد سيتعبك لهنا؟؟ انظري كيف خربوا هؤلاء الحمقى لحظاتنا المسروقة جميلتي؟؟
اختناق.... وجع..... وكسرة.... هو كل ما شعرت به مريم في تلك اللحظة بعد سماعها لكلمات ذلك الرجل والتي ترميها بتهمة واضحة للجميع.... أنها حاولت اغوائه..
وللحظ السيء كانت الفتاة التي جاءت مع الشاب قد هربت...لتقع مريم في فخ ذلك الملعون ويظهر للجميع وبوضوح أنها كانت قادمة إليه بإتفاق بينهم..
نظر الجميع لبعضهم البعض.... تتبايبن ملامحهم فالبعض لايعلم صحة حديث هذا الشاب بسبب عدم معرفتهم بالفتاة جيدا والبعض الاخر يستنكر الامر فهذه مريم بحق الله... مريم الطفلة التي لا تفقهه شيء والبعض الاخر كان غضبهم قد وصل لمداه وأصبح كما البركان الذي على وشك الثوران....
في ثواني كان سليم يندفع بغضب أعمى لذلك الشاب طارحا إياه أرضا بعنف شديد ثم لم يتوانى عن تسديد اللكمات له بكل ......
بينما كريم كان في عالم آخر يرمق مريم المنهارة بنظرات جامدة لا تفهم منها شيء لم يتحرك انش واحد أو حتى يتحدث بكلمة واحدة..... كلمة واحدة فقط يحتوي بها خوف مريم.
لم يفق كريم من شروده سوى على صراخ ادهم وشادي بسليم أن يترك الشاب قبل أن يموت أسفل يده... بينما سليم كان وكأنه قد تحول كليا فلم يكن يستمع لاحد او ينتبه لشيء سوى لدموع وشهقات صغيرته التي ولأول مرة يرى هذا الانكسار بعيونها.
وبصعوبة استطاع ابريس سحب سليم من على الشاب وهو يصرخ به أن يهدأ بينما الباقي اكتفى بالمشاهدة دون تدخل.
واخيرا صدرت من كريم حركة تدل على أنه حي... حيث تحرك من مكانه بهدوء مريب جدا واتجه لمريم ثم امسك بيدها وسحبها بكل برود وهدوء من بين الجميع ولم ينسى أن يرمي بنظرة لذلك الملقى أرضا قبل أن يرحل.........
________________
دخل مالك وخلفه ذاك الجيش كما يسميه فكانت عائلته ومعها عائلة ابريس جميعا وقد اتجهوا للمطار حيث تجمع أهالي الضحايا لمحاولة الوصول لأي طرف يرشدهم لذويهم..... تأفف مالك بضيق وهو يراقب الجميع يندفعون خلفه والأمر لا يتحمل اي ضغط.. يكفيه أصوات الصراخ التي تنطلق من افواه الاهالي هنا وبعض أصوات البكاء.
ترك مالك الجميع وابتعد عنهم وهو يتجه صوب أحد الرجال والذي يبدو عليه انه ذو سلطة في المطار هنا وكان يقف معه رجل اخر يتحدث إليه بجدية كبيرة على ملامحه وعندما اقترب مالك اكثر اتضح له ان ذاك الرجل الاخر أحد أهالي الضحايا......
كان شاكر يحاول معرفة شيء قد يوصلهم لأولاده لكن لا شيء... بدأ يفقد اعصابه التي جاهد للتحكم بها وهو يتسمع لبكاء وانهيار النساء خلفه.. حقا أوشك على الوصول لحافة فقدانه للسيطرة على نفسه.
قاطع تفكير شاكر صوت رخيم من خلفه يتحدث بهدوء قد يبدو للوهلة الأولى مخيف :
_ وصلتوا لحاجة؟؟
توقف شاكر عن الحديث واستدار هو والرجل معه لذلك الصوت ليكمل مالك حديثه :
_ محدش وصل لمكان الطيارة او على الاقل لاقرب مكان لسقوطها؟؟؟
نظر الرجل لهم وقد فاض به الكيل فمنذ وقوع تلك الكارثة وهو لا ينفك يبرر لجميع أهالي الضحايا حتى كاد يصرخ بهم أن يذهبوا للجحيم جميعا... ولتذهب وظيفته تلك معهم للجحيم أيضا.....
_ ها؟؟؟
خرج من أفكاره تلك على همسة ذلك الرجل الذي جاء للتو والتي لا تنذر ملامحه بالخير أبدا...
تنهد ذلك المسئول بتعب شديد ثم بدأ يعيد كلامه الذي يقوله منذ الصباح للجميع.
تحدثت نور وهي تنظر لكريمة التي كانت تبكي بشدة وكأن أولادها الصغار هم من كانوا بالطائرة :
_ كريمة ارحمينا شوية مش كده تعبتي اعصابنا... انا مش مستحملة ارجوكي.......
زفرت نور بضيق هي تعلم مقدار وجع كريم ومن يعلم هذا الوجع بمقدارها وهي لا تعلم ماذا حدث لابنتها وزوجها واحفادها..... لكن ما يطمئن قلبها هو انها تعلم جيدا من هو ليث ومن هم احفادها تثق بالله وتثق بهم..... بالنظر لحالة كريمة فهي تشكر الله لعدم معرفة سمر حتى الآن تتوقع جيدا ردة فعلها وتتمنى ألا تأتي هذه اللحظة فهي متأكدة أن سمر وقتها يمكن أن تهدم هذا المكان فوق رؤوس الجميع.
كان عوض يضم رأس والدته اليه وهو بداخله يبكي ويصرخ خوفا ليس على شادي فقط بل على أولاده الثمانية فجميعهم بلا استثناء أصبحوا لديه بمكانه شادي بلا فرق.....
تحدثت شادية ببكاء وهي تشعر بالذنب لما حدث لهم :
_ يا رتني ما سيبتهم يمشوا يا رتني.....
زفر عوض بضيق يحاول أن يهدأ الجميع وهو بداخله يحترق قلقا ورعبا على أبناءه :
_ وحدي الله يا أمي بإذن الله هيكونوا بخير متقلقيش وأن شاء الله نوصلهم انتي بس اذكري الله يا غالية... خير إن شاء الله... عيالي هيرجعوا ليا وهيكونوا بخير انا واثق في كرم ربنا ولطفه بينا....
______________
كانت مريم لاتعي بشيء سوى أن كريم سحبها من بين الجميع بلا كلمة واحدة حتى.... يطمئن قلبها أنه لا يصدق حديث ذلك الرجل... كلمة واحدة فقط هل هذا صعب؟؟؟؟
ابتعد كريم عن الجميع بمريم واقترب من شجرة ما ثم جلس ومد يده لمريم التي كانت لا تفهم تصرفاته أبدا لا تعي أفعاله لكن رغم ذلك مدت يدها له ليسحبها كريم بلطف شديد فتجلس بين قدميه أرضا ويضم هو ظهرها لصدره بحنان شديد ثم دفع رأسها لتستند على صدرة برقة وبعدها أخذ يربت عليها بحنان دون كلمة واحدة فقط يربت عليها وهو يضمها دون أن ينطق بكلمة واحدة.......
كانت مريم تستند برأسها على صدره لا تعلم ماذا تفعل؟؟ فما يحدث غريب.... يبدو كريم كما لو أنه في عالم آخر وحده بعيدا عما يحدث حوله.....
واخيرا خرج صوته خافتا هامسا لها بحنان اب لابنته وليس زوج لزوجته :
_ ابكي يا ريمو......
رفعت مريم عينها لكريم ترمقه لثواني دون ردة فعل حتى بدأ كريم يلحظ تجمع دموعها لتمر ثانية أخرى قبل أن تنفجر مريم باكية وتنهار متذكرة كل ما مرت به وكريم فقط يضمها إليه اكثر ينتظر انتهاء لحظات انهيارها فهو اكثر من يعلم مريم كانت ستستمر في التحمل ولن تبكي وستخفي كل شيء بداخلها مخبره الجميع انها أصبحت بخير ولكن هو أكثر من يعرفها أوليس هو الوحيد الذي عاش لحظات ضعفها وانهيارها بداية من حادثة الجامعة قديما مرورا بحادثة إسلام خطيبها؟؟؟ والان هذا.... لا أحد يعلم مريم بقدره كانت ستنظر للجميع ببسمة مخبرة إياهم انها بخير رغم صراخ روحها بداخلها ألا يصدقونها... لكن هي ستسمر بردع روحها معنفة إياها ألا تظهر وجعها حتى لا تجعل الجميع يشفق عليها او تؤلم أحد لأجلها...... تلك الصغيرة ورغم هشاشتها إلا أنها أقوى منهم جميعا.
كانت مريم تزداد تشبثا بكريم وهي تكتم صراخها بثيابه تتذكر لمساته وهمساته تتذكر تلك اللحظات التي سمعت عنها كثيرا في حكاوي الفتيات اللواتي تعرضن للانتهاك لم تكن تظن انها بتلك المرارة... كما لا تعلم مذاق اكلة الا عندما تتذوقها، كذلك لا تعلم شعور أحد إلا عندما تعيشه بكل تفاصيله
ضمها كريم اكثر يهمس لها بكل حنان أنه معها ولن يتركها وأنه بجانبها طوال الوقت.... استمر الاثنان في هذا الوضع حتى هدأت شهقات مريم تماما واصبحت كتنهيدات طفل صغير أثناء نومه.
ابعدها كريم عنه قليلا ثم مسح دموعها وقبل عينها برقة شديدة وهو يتحدث إليها :
_ احسن؟؟؟
نظرت له مريم بعشق تشكر الله على هذا الرجل الذي يستطيع بكلمة واحدة أن يحتوي ابشع نوبات هلعها... ذلك الرجل الذي وبنظرة واحدة يتفهم وجعها... هزت مريم رأسها وهي تعود لتدفنها مجددا بصدر كريم :
_ خليك جنبي بس يا كريم عشان خايفة
ضمها كريم إليه بشدة وهو يربت على رأسها ثم همس لها بحنان :
_ دايما جنبك يا ريمو... هو كريم ينفع يبعد عن مريم؟؟
هزت مريم برأسها رافضة تلك الفكرة ثم بدأت تتحدث بنشيج كطفلة تشتكي لوالدها من أحد الصبية :
_هو كان مع بنت هناك وانا مكنتش اعرف بس سمعت صوت ومشيت وراه وفكرته منه بس لقيته مع بنت ب....
صمتت فجأة تستوعب ما كانت على وشك قوله ولولا الظلام لانتبه كريم لاحمرار وجنتها الشديد.... وهل يحتاج للضوء حتى يعلم بما تشعر؟؟؟ مد كريم يده يداعب وجنة مريم بحنان وهو يشجعها لتكمل :
_ وبعدين يا ريمو؟؟؟
ابتسمت مريم له بامتنان لعدم احراجها ثم اكملت :
_بعدين هو لما شافني ولاحظ اني شوفتهم قام قرب ناحيتي وانا خوفت ورجعت لورا لكن اتشنكلت (تعرقلت) في طوبة ووقعت وهو قرب آوي مني وكان بيبصلي بصات وحشة آوي
صمتت تتنفس بعنف وهي تتذكر تلك اللحظات ثم فتحت عيونها وهي تبكي مجددا :
_ بصيت للبنت اللي كانت معاه عشان تلحقني بس هي جريت بسرعة وسابتني معاه لوحدي يا كريم
ضمها كريم اليه بشدة يحاول أن ينسيها ذلك الأمر :
_ خلاص يا ريمو كفاية ياقلبي متكمليش
ضمته مريم نفسها اليه وهي تتنفس براحة أنه لم يجبرها على الاكمال :
_ كنت مرعوبة تصدق اللي قاله يا كريم خوفت آوي وحسيت جسمي كله اتشل من الصدمة وانا شايفة الكل موجود... خوفت تصدقوا اللي قاله
انهت حديثها وهي تنهار مجددا ليبعدها كريم عنه معاتبا اياها :
_ انتي اتجنيتي يا مريم؟؟؟ازاى تفكري في كده!؟؟ ده انا اللي مربيكي وعارف كويس مين هي مريم ازاى تفكري إن ممكن حد يفكر فيكي كده؟؟؟
بكت مريم بشدة وهي تفضي إليه بخوفها :
_ بس الناس اللي احنا معاهم ميعرفوش كل ده يا كريم... محدش يعرفني... خايفة يصدقوا اني وحشة و...
قاطعها كريم بعنف رافضا تلك الفكرة وأن تحاسب هي نفسها على خطأ لم ترتكبه :
_اللي يصدق يصدق محدش ليه عندنا حاجة كفاية اننا احنا عارفينك يا مريم ومصدقينك ومحدش ليه إنه يكلمك بنص كلمة سامعة اوعي تحطي وشك في الأرض انتي مش غلطانة عشان تتكسفي من حد يا مريم
هزت مريم رأسها وهي ترتمي مجددا في احضانه تتلمس الأمان والدفء تغمض عينها بوجع تحاول محو تلك اللحظات من ذاكرتها........
__________________
وعند الجميع كانت نظرات سليم تحرق ذلك الرجل الذي بدأ يستعيد وعية....
وقبل أن يعي أحد شيء كان عمرو ومن معه
_الذين اختاروا أن يعسكروا داخل الجزيرة_ قد جاءوا سريعا على صوت الصرخات الذي كاد أن يصم آذانهم ليصدموا كليا من مظهر ذلك الشاب وهو ينهض بتعب شديد يستند على الشجرة ذاتها التي كان يحاصر مريم عندها.......
استنكر عمرو ما يحدث لينظر لليث ومن معه ويبدأ الصراخ بهم :
_ ايه اللي عملتوه ده؟؟؟ انتم اتجنيتوا؟؟؟
نظر سيف للشاب ليقول ساخرا :
_ كلم..... بابا جه يا عسل
اتجه بعض الرجال من جهة عمرو ليساعدوا ذلك الشاب على التحرك..... كاد سليم يثور عليهم ويأخذه ليكمل ضرب لكن يد ابريس امسكته وهو ينظر لابناءه نظره يعلمونها جيدا :
_ أتفضل خده عندك اهو.... ده بس كان مجرد سوء تفاهم بين الشباب.... احنا مش عايزين مشاكل.
نظر له عمرو ساخرا من حديثه ثم أخذوا الشاب وتحركوا خطوة قبل أن يقف عمرو مجددا موجها كلامه لهم بتحذير شديد اللهجة وكٱنه هو من يتحكم بالأمور هنا :
_ هعديها المرة دي عشان معملش مشاكل بس المرة الجاية...........
لم يكمل كلامه بسبب تقدم سليم منه مربتا على كتفه ببسمة ساخرة ثم تحدث بنبرة مخيفة بعض الشيء :
_ بقولك ايه؟؟ ما تاخد شوية الكلاب بتوعك دول وتروح للجزء اللي اخدته من جزيرة ابوك واتقي شري عشان مخرجش غلبي في خلقة اهلك المطبقة دي...
سحب عمرو نفسه من أسفل يد سليم بصعوبة بسبب ضغطة سليم على كتفه بعنف شديد جعله يكتم تأوهه......
تحرك عمرو سريعا هو ومن معه فهو لا يطمئن لهؤلاء المجموعة أبدا... يبدون كما لو انهم قطاع طرق بهيئاتهم تلك واصواتهم المخيفة.
نظر ادهم لابريس وليث ثم تحدث بهدوء يخفي خلفه الكثير فهو لم يتدخل لعلمه بأن سليم سيتولى الأمر :
_اللي حصل حصل مع اختنا وحقنا احنا اللي هناخده ولو حضرتك مش حابب مشاكل انا هاخد اخواتي ونشوف مكان......
لم يكمل بسبب حديث ليث الذي قاطعه وكانت هناك بسمة خبيثة ترتسم على وجهه :
_ ومين منعك تاخد حقك.... هتاخده بس كله بالعقل
لم يفهم ادهم حديث ليث لكن تلك البسمة التي ارتسمت على وجوه الجميع أخبرته أن هناك شيء يُحاك بينهم... او ربما رسالة خفية لا يفهمها إلا هم......
_____________________
عاد كلا من كريم ومريم للجميع بعدما هدأت مريم لكن بركان كريم لم يهدأ بعد..... تجهز الجميع للنوم فقد قام الرجال بصنع خيم بسيطة جدا للنساء خوفا عليهم من المخاطر الخارجية... بينما هم ينامون في الخارج لمراقبة الأمور
استقر الجميع كلا بمكانه وبدأ النعاس يداعب الاجفان ليغفو الجميع......او هكذا يبدو حيث أنه بمجرد أن عم الهدوء في الارجاء بدأت أصوات خطوات خافتة تتحرك كمن يحاول السرقة...... تحركت تلك الخطوات لداخل الجزيرة، وصاحبها كانت اعينه تبرق بالغضب فهو لم ولن يستطيع النوم براحة إلا عندما يخرج غضبه فيمن كان سبب بكاء صغيرته....... اقترب كريم من الأشجار متجها صوب مكان نوم جماعة عمرو ذاك ليقتص لنفسه وزوجته من ذلك الوضيع.... لكن فجأة سمع همس خافت خلفه وهو يقول :
_ خلي بالك يا كريم رجلك بتعمل صوت
وتبع ذلك الصوت صوت آخر يهمس أيضا بنفس النبرة :
_ خف رجلك يا خويا مش ناقصين الكل يصحى
تبعهم صوت اخر ساخر مجييا عليهم :
_هما هيصحو من صوتكم انتم الاتنين.
توقف كريم فجأة ليصطدم به الجميع وتنطلق من افواههم أصوات مستنكرة لفعلته :
_ ايه يا كريم يا أخي مناخيري اتكسرت
نظر كريم لهم بعدم تصديق ثم همس لهم بضيق :
_ بتعملوا ايه يا ادهم هنا؟؟ جايين ورايا ليه؟؟
نظر ادهم للاثنان الآخرين وهو يتحدث بعدم فهم :
_ جايين معاك... من امتى كان حد فينا بيعمل حاجة لوحده؟؟
زفر كريم بحنق وهو يشير لهم :
_ ادهم دي مراتي وانا االي هاخد حقها و.....
قاطعه سليم وهو يسبقه جاذبا إياه بضيق :
_ودي اختي واسكت بقى خلينا نخلص ورايا.....
سار كريم مجبرا خلفهم فهو يعلم أنهم لن يتركوه أبدا لذا ليختصر كل الحديث ويسير معهم بهدوء.
وصل الاربعة قبيل منطقة تعسكر مجموعة عمرو ليختبئوا خلف إحدى الأشجار يفكرون في وسيلة للدخول وسحب ذلك الرجل من بينهم دون افتعال مشاكل.....
تحدث ادهم يحاول إيجاد وسيلة للدخول :
_ هنوصله ازاى دلوقتي؟؟؟
اجابه سليم باندفاع شديد وغضب :
_ هندخل نسحبه زي الفرخة الدايخة من جوه، و شادي هيعمل صوت عشان يمشوا ناحيته ويضربوا فيه لغاية ما نخلص المهمة.
نظر لهم شادي بتهكم وهو يضرب رأس سليم بغيظ :
_ مش حابب اقلع التيشيرت واعملهم اغراء بالمرة ولا اتحزم وارقصلهم.....ما هو كبش ابوك هو... قال يعمل صوت ويضربوه قال....
_ يا جدعان نسحب امه من جوا انتم بتعملوا ايه؟؟؟ لا اله الا الله
انتبه الأربعة لذلك الصوت والذي لم يكن صوت أحدهم أبدا بل كان صوت من الخلف... استدار الأربعة سريعا لذلك الصوت والذي لم يكن سوى صوت زياد ومعه إياد برفقته......
نظر الأربعة شباب لبعضهم البعض ليتقدم منهم إياد يدفع بجسده بينهم وهو يطل برأسه يتساءل بحماس :
_ها مين اللي هيضربه الأول فينا؟؟؟؟؟ انا بحب اضرب على نضافة فسيبوه ليا وبعدين يبقى براحتكم إنتم
تحدث تاج من الخلف وهو يقترب منهم :
_ لا معلش سيبني انا اضربه الأول عشان مش بحب وانا بضرب يكون وشه بايظ دم.....
ابتسم سيف ببرود وهو يهز كتفيه بعدم اهتمام :
_ عادي معنديش مشكلة اضربه في الاخر......بس المهم اضربه
نظر زياد لسليم وهو يكتف يده بحنق :
_ انتم بتقولوا ايه يا جماعة ما البيه ضرب الواد علقة موت فهو already مبقاش فيه حتة نضرب فيها
اقترب الجميع من دائرة تجمعهم تحت نظرات كريم الذي لا يستوعب ما يحدث فهو كان سيقوم بالأمر وحده والان أصبح الوضع كما لو انهم في يقسمون الأدوار لفيلم ما.......
تحدث سيف مشيرا للجميع بتحذير :
_ اللي هيتغابى في ضربه هو الحر.... مش واحد يفضل يشلفط في خلقته والباقي ميلقيش مكان يضرب.......
تحدث شادي بحماس للفكرة وهو ينظر لهم :
_ احنا نعلقه على اي شجرة ونضربه سوا وبكده اللي يلحق يلحق و اللي ميلحقش هو الخسران
أشار تاج لشادي وهو يبتسم بهدوء :
_ البتاع ده بيقول كلام صح.
ابتسم مصعب وهو يغمز لشادي واضعا يده على صدره مردفا :
_ باشا....... سيبولي انا بقى الورك.
وسريعا نظر شادي لفخذه برعب ثم نظر لادهم الذي كتم ضحكته بصعوبة هامسا :
_ قصده ورك الراجل يا شادي يا حبيبي مش فاهم انت بقى عندك فوبيا من الأوراك ولا إيه؟؟؟
تمتم شادي بضيق وهو ينظر لهم :
_ الواحد بقى في غابة يا أخي مبقتش اطمن على وركي معاكم
ضحك مصعب بهدوء وهو يردد :
_ مصعب ابو ورك.......
سمع الجميع صوت خطوات خلفهم فانتفضوا سريعا ليطمئنهم سيف قائلا :
_ متقلقوش ده عدى عادي......
وبالفعل كان عدى الذي اقترب منهم وهو يحمل بعض الفاكهة التي قطفها سيف سابقا يأكلها بشهية واسعة يقول وفمه مليء بالطعام :
_ انا هاخد الكتف بيكون فيه قرقوشة من فوق كده انما ايه عجب
زفر سيف بغيظ من أخيه وجذبه إليهم من ثيابه ليجتمع الجميع في دائرة واسعة تتمثل في أبناء ابريس الأربعة والتؤام إياد وزياد وعصابة الحى يبدو الأمر كما لو أنهم على وشك خوض معركة ...... وهذا ما سيحدث بالفعل
بدأ سيف الحديث لكن اوقفه إياد وهو يبتسم بسماجة :
_ تؤتؤتؤ انا الكبير يا سيف يا حبيبي يبقى انا اللي هقسم الواد علينا... هندي الورك لشادي من باب جلد الذات عشان يبقى يشك في نية مصعب تآني
ابتسم مصعب وهو يرمش سريعا ملوحا بيده :
_ يا دكري.....
تمتم إياد بضيق :
_ مع ان نيته زي الزفت هو واخويا بس اشطا... نكمل شادي هياخد الورك وعدى الكتف من باب جبر الخواطر انا وسيف هناخد الوش وادهم هياخد الصدر
تحدث ادهم معترضا على هذا :
_ لا الصدر بيكون ناشف شوفلي حتة تكون احلى من كدة
رفع عدى يده مضيفا :
_ انا ممكن اخد الصدر برضو معنديش مشاكل
ضربه زياد بغيظ وهو ينظر للجميع بحنق :
_ هو اكل؟؟ انت اهبل يا عدى؟؟؟؟
زفر إياد من الجميع لذا ابتعد عنهم وهو يقول بنزق :
_ بقولكم ايه انتم متعبين كل واحد ياخد الحتة اللي يلحقها بلاش قرف.....
تحدث تاج قبل البدء في الأمر :
_ طب هنعرفه ازاى طيب انا مشوفتش شكله كويس
ابتسم سليم وهو يغمز له :
_ لا منا علمته عشان ميتوهش مننا.....
ارتص الشباب العشرة خلف إحدى الأشجار وأمام معسكر عمرو في انتظار إشارة سيف الذي ابتسم بخبث وهو يتحدث بهمسة :
_ دلوقتي يا شباب.......
وفي ثواني ودون أن يشعر أحد كان الشباب جميعهم يدخلون للمخيم سريعا ينتقلون بين الجميع الذين ينامون أرضا....... فجأة لمح زياد فتاة جميلة تنام أرضا فاخذ ينادي مصعب بهمس :
_ واد يا مصعب.... انت يا زفت.... خد ياض لقيت حاجة حلوة هتعجبك
ترك مصعب البحث واتجه لزياد سريعا وهو ينظر أرضا للفتاة التي تنام بلا حول ولا قوة ذات ملامح اوربيه خالصة.....لينظر حوله للجميع باصقا في الهواء بغيظ :
_ بقى حد يرمي النعمة على الأرض كده.....
ثم انحنى وفي نيته حملها :
_ شيل معايا يابني النعمة دي...
كاد زياد ينحني معه لولا صوت تاج الذي كان يقف خلفهم يهمس بغيظ :
_ سيب حاجة الناس يا خويا منك ليه وامشوا
نظر مصعب لزياد بتذمر شديد ليشعروا بشخص اخر بجانبهم يهمس :
_ ايوة سيبوا النعمة للي يقدرها.....
نظر الثلاثة لذلك الصوت والذي لم يكن سوى شادي الذي كاد يحملها ليزمجر تاج بهم وهو يشير لهم بالابتعاد :
_قولت امشوا من هنا مش ناقصين بلاوي منك ليه بدل والله اروح اصحي بابا وعمي ليث
نظر الثلاثة لبعضهم بتذمر شديد ثم رحلوا ليتمتم زياد بضيق :
_فيه إيه ده انا كنت هبوس النعمة واركنها جنب الحيط
رد عليه مصعب بضيق شديد :
_ عيل مش وش نعمة بقى بزمتك ينفع القمر ده ينام على الأرض كده......ايه مفيش قلب خالص؟؟؟؟
تحدث شادي وهو يكاد يعود لها :
_ لا مش قادر... قلبي مش مطاوعني اسيبها كده يا حبة عيني.... كده تاخد برد
امسكه تاج يدفعه أمامه وهو يقول ببسمة باردة :
_ قدامي يا حنين ولو تعبت يبقى اكشف عليها يا خويا
تحدث شادي بحنق :
_واشمعنا انت تكشف عليها ما اكشف عليها انا
تحدث تاج وهو يدفعه بتعجب :
_ليه انت دكتور برضو! ؟؟؟
ابتسم شادي بغباء وهو يجيب :
_لا انا خريج تجارة .....
زفر تاج بحنق منه ومن تصرفات هؤلاء الثلاثة ليسمع صوت زياد وهو يعود :
_انا بعرف اعمل تنفس اصطناعي و....
قاطعة تاج ببسمة باردة وهو يدفعه ايضا:
_لما تغرق حاضر هنجيبك تعملها تنفس اصطناعي وبعدها على طول اعملك انا بعد ما ديما تخنقك
ابتلع زياد ريقه عند ذكر ديما ليبتسم بتوتر وهو يتحرك معهم متجها حيث الشباب وقد وجدوا ذلك الشاب المطلوب اخيرا ليأخذوه ويخرجوا سريعا دون اصدار صوت متجهين به صوب الغابة بعيدا عن الجميع........
كان الشاب يتأوه بصوت مكتوم بسبب ضربة ادهم له في رأسه واخيرا توقف الشباب في منطقة في منتصف الغابة ليلقوا الشاب أرضا بعنف.... ويلتفوا حوله في دائرة مسببين له الرعب والهلع من مناظرهم وكلا منهم ينافس الاخر في قوته البدنية.....
ابتلع الرجل ريقه وحاول الثبات ليتحدث بلغته بسبب التوتر :
_ ماذا تريدون مني؟؟ انا لم أفعل شيئا
نظر الجميع سريعا لمصعب منتظرين أن يترجم لهم لكن مصعب لم يبدي اي ردة فعل ليشعر بضربة عدى على كتفه فتأوه بغيظ :
_ايه يا غبي ايدك تقيلة
تحدث عدى بغيظ من احيه المستفز :
_ ترجم الزفت ده بيقول ايه يا زفت انت
ابتسم مصعب بتكبر وشماتة :
_من اول الرحلة عمالين تقفشوا فيا وتشمتوا فيا واول ما تحتاجوا ليا تيجوا زي الكلاب يا كلاب... مش هترجم غير لما اخد حقي مقدما و هاخد على الساعة الفين جنيه
نظر له سيف نظرة مرعبة ليبتلع مصعب ريقه ويتحدث سريعا يترجم ماقاله الرجل :
_ بيقول انتم عايزين ايه؟؟ هو معملش حاجة
تحدث زياد بجدية مطلقة :
_ قوله وحيات امك؟؟
نظر له مصعب بعدم فهم ليشير له زياد بتحذير :
_ قوله زي ما قولتلك كده
ترجم مصعب ما قاله زياد ليتعجب الرجل بشدة :
_ وما دخل والدتي في حديثنا؟؟؟
تحدث مصعب بسخرية منه :
_حسنا أليست هي ما احضرتك لهذا العالم... يا قذر
أنهى حديثه وهو يضربه بقدمه مغتاظا منه
نظر الجميع لبعضهم البعض ثواني ثم انطلق إياد وسيف وقد احضروا بعض الاغصان اللينة والتي يسهل تشكيلها في ايديهم وقاموا بربط قدم ذلك الرجل وبعدها القوا طرف الغصن على أحد الفروع وفي ثواني كانوا يجذبون هذا الطرف بقوة مما تسبب في رفع جسد ذلك الرجل ليصبح جسده متعلقا رأسا على عقب فيلتف الجميع حوله ويبدأوا في التشاور حول ما سيفعلوه به
تحدث تاج بتفكير يحاول اقتراح طريقة جيدة للتعذيب :
_ احنا ممكن ناخده نرميه في البحر للسمك يخلص عليه
اعترض سليم على الفكرة :
_ اللي خلاه يوصل للجزيرة فده معناه انه بيقدر يعوم..... احنا ممكن نشوف اي أفعى هنا ونرميها عليه وهي تتصرف معاه شوفت الطريقة دي في فيلم
نظر لهم زياد ليقول مشاركا بفكرة :
_ او نستخدم معاه اسلوب الاستاذ ماجد المصري في مسلسل ادم.
ثم رفع نظره للرجل متحدثا اليه :
_you know مسلسل ادم
هز الرجل رأسه بتعب مجيبا بالنفى :
_No......
نظر له زياد يصدمة ليقترب منه ويبدأ في صفعه :
_ ازاى متعرفش مسلسل ادم يا كلب أنت؟؟؟ دي مصر كلها باتت متنكد عليها في الحلقة الأخيرة يا حيوان يا عديم الدم ......
تحدث سيف وهو يبعد زياد عنه :
_ معلش يا زياد يمكن مش متابع.... اسأله يا مصعب ايه علاقته بمريم؟؟؟
واخيرا صدرت حركة من كريم حيث اهتز جسده لذكر زوجته فشعر بعدى بجانبه يضغط على كتفه يدعمه..... سأل مصعب الرجل عن علاقته بمريم ليبتسم الرجل بسمة مقيتة وهو يقول :
_ ماذا هل هي من ارسلتكم؟؟؟ ألم تكتفي بعد؟؟؟
ترك سيف يد زياد وهو يتحدث ببرود :
_ ورينا يا زياد الاستاذ ماجد المصري عمل ايه في ادم كدة؟؟؟
ابتسم زياد بخبث وشر ولم يكد يتحدث او يستوعب احد شيء حتى وجدوا كريم ينقض على الرجل يفرغ به غضبه كله وهو يصرخ بحرقة وقلبه يؤلمه لما عاشته صغيرته كاد ادهم يتقدم من كريم لكن منعه سيف بيده وهو يشير لهم بعدم التدخل ليفرغ كريم كل شحنات غضبه به.... وبالفعل استمر كريم يضرب الرجل دون توقف حتى سقط أرضا يتنفس بعنف يشعر بأنه ارتاح قليلا
ابتسم إياد بخبث وهو يشمر التيشيرت الخاص به :
_ ودلوقتي بقى خلينا نوريك نبذة سريعة عن مسلسل ادم......
وبعدها لم يُسمع شيء سوى صوت صرخات شقت سكون الليل........
بعد مرور ساعة كان الجميع يعود لمكانه وقد انتهوا من ذلك الرجل لكن عاد الجميع بشكل مختلف عما ذهبوا به فقد ذهب الشباب بناءا على أوامر ابريس وليث لكن عندما تحدثوا مع الشباب الأربعة فعلوا ذلك بملء ارادتهم لأنهم أرادوا ذلك... والان عادوا وقد اكتسب كلا منهم أصدقاء جدد.... تسطح الشباب على الشاطئ بجانب بعض البعض لينظروا لبعضهم ثواني قبل أن ينفجروا بالضحك وهم يضربون كفوفهم ببعض......
ومن بعيد قليلا كان كلا من ليث وابريس يستندون على صخرتهم المميزة.... يراقبون الشباب ببسمة مرتسمة على وجوههم وقد سعدوا كثيرا للدفع بابناءهم لبناء صداقة جديدة مع باقي الشباب
نظر ابريس لليث غامزا له بمشاكسة لنجاح خطتهم ليضحك ليث بشدة وهو يربت على كتف ابريس........
في الصباح كان الرجال مستمرين في البحث عن الطعام والماء وكل من يمكنه فعل شيء يفعله ومن يمكنه المساعدة بشيء يفعله.....
لكن الأمر كان مختلف تماما عند النساء حيث كانت ميرنا ومجموعتها مستمرين في استنفاذ اخر رمق من صبر النساء......
زفرت منه وهي تدفع الفتاة بعنف لتسقط أرضا صارخة بها :
_بت انا خلقي هنا يابت ( مشيرة لانفها) فبلاش تستفزي صبري.... بعدين جمال ايه يا ام جمال منك ليها ده انتم اخركم نفخة وتنكسروا
ثم قالت وهي تبتعد بكل كبرياء وسخرية :
_ وبلاش تتحدوني..... انا محدش يكسبني في الكلام عشان انا بهزق بس بهزق بشياكة.......
انهت حديثها لاجلس بجانب أشرقت وديما التي كانت تصفر لها وتصفق ثم رددت :
_مش عارفة هما شايفين نفسهم ليه دول؟؟؟
تحدثت ميرنا وهي تساعد صديقتها التي طرحتها منه أرضا لكى تنهض :
_بجد مش عارفة شايفين نفسنا ليه؟؟؟؟مفيش مقارنة اصلا يا حبي...
تشنجت ديما وهي تتحدث بسخرية :
_ ليه يا عنيا زيادة ايه عننا؟؟ شعر اصفر وعندنا.... رقص وربنا يطولنا في عمر سمر ايه بقى اللي زيادة عندك؟؟؟
ابتسمت ميرنا ثم نظرت لها من أعلى لاسفل :
_ بلاش تحطي نفسك في مقارنة خسرانة اساسا
انهت ميرنا حديثها ورحلت دون حتى أن تمنح ديما فرصة للرد...... غلت الدماء في عروق ديما خاصة وهي ترى نظرات تلك الفتاة التي اخذت تغمز لها وهي تقترب من إياد ظنا أنه زياد وهكذا تستفز ديما...
انتفضت تالا من مكانها وهي ترى اقتراب الفتاة من إياد الذي كان منشغل في الحديث مع ادهم..... ركضت تالا للفتاة وهي تشتغل غيظا بينما ديما تراقب ببسمة شامتة في ميرنا فهي ظنت أنها تغيظها بهذا التصرف لكن لم تعلم انها تعبث مع الوحش " تالا" التي كانت على أتم الاستعداد لقتل تلك المدعو ميرنا
ركضت تالا حيث إياد والذي اخذت ميرنا تقترب منه فالوضع كان كالتالي..... إياد يقف بعيدا مع ادهم وفي منتصف الطريق بينه وبين تالا التي تركض له كانت ميرنا.......
وصلت ميرنا حيث يقف إياد معتقدة انه زياد ثم خبطت كتفه برقة وهي تقول بصوت معسول :
_ ممكن مساعدة يا كابتن؟؟
كانت تتحدث وهي تتعمد أن تسبل عيونها رغبة في مضايقة ديما......
اشتعلت تالا بغضب شديد وازدادت في الركض وهي تلمح ما تفعله تلك العقربة بجانب زوجها لكن في طريقها ودون أن تنتبه تعرقلت في صخرة لتطلق صرخة عالية......
ركض إياد بفزع حيث تالا وهو ينادي باسمها بينما انفجرت ميرنا بالضحك على شكل تالا وهي تسقط لتردد بتشفي :
_ ايه اللي رماكي كده يا قطة؟؟؟
لكن فجأة كانت هناك قدم تمتد من الخلف دافعة أياها بعنف شديد وصوت اخر يصدح بسخرية :
_ نفس اللي رماكي يا ضنايا......
وبسبب تلك الدفعة اندفن وجه ميرنا أرضا بعنف.... بينما انتبه الجميع لذلك الشخص الذي دفع ميرنا......
صدح ذلك الصوت مجددا وهو يشير لميرنا التي ما تزال مدفونة أرضا :
_ اللي يجي حفيدة السلطانة هيام افرمه
صدم الجميع مما يرون حتى انهم ظنوا انهم بحلم... لكن هل سيحلم الجميع نفس الحلم؟؟؟؟
لم يستوعب احد شيء إلا على صرخة ليث من الخلف....... صاح بعدم تصديق :
_ سمر؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
واخيرا رجعنا تاني لجزيرتنا والمجانين بتوعنا ولسه مبدأناش الجنون اللي بجد.......
رواية كريزي لاند الفصل الخامس 5 - بقلم رحمة نبيل
علت الدهشة وجوه الجميع فما يروه الآن أمامهم شيء مستحيل... كيف يمكن لسمر أن تصل لهنا وهم تركوها بالمنزل؟؟
ولم يكد الجميع يستوعب صدمة وجود سمر حتى وجدوا سراج يخرج من الجزيرة وهو يزفر بضيق يحمل بيده بعض الفاكهة ويتحدث بتذمر رامقا سمر بغيظ :
_ اتفضلي يا ختي اياكش نخلص
تحدثت دانة بعدم فهم لا تعلم هل ما تراه امامها حقيقة ام ماذا :
_ سراج انت كمان؟؟؟
ابتسم سراج بسخرية وهو يرمق الجميع المصدوم :
_ أمال اسيب يعني سمر تيجي لوحدها
تحدثت سمر بتذمر وحنق وهي تأخذ الفاكهة من يده :
_ اتأخرت كده ليه؟؟؟
سخر منها سراج أليست هي من الزمته بجمع فاكهة لأجلها :
_ معلش اصل ملقتش ركنة فاضطريت أركن صف تآني.....
هزت سمر رأسها بعدم اهتمام وهي تأكل ليقطع ليث هذه اللحظات يبادر بالسؤال :
_ معلش بس احنا برضو مفهمناش انتم هنا بتعملوا ايه؟؟؟
لم يكد أحد يجيب حتى سمع الجميع صرخات تعلو من داخل الجزيرة بشكل مرعب ليركض الجميع سريعا بينما تيتي كادت تبكي وهي تنادي سيف لحملها فهي مازالت لا تستطيع السير بعد على قدمها :
_ سيف بسرعة شيلني خلينا نشوف فيه إيه؟؟؟
انحنى سيف قليلا لحملها متجها بها صوب أصوات الصراخ......
وصل الجميع لمكان التجمع ومصدر الصرخات ليتبين لهم الان سبب تلك الصرخات.
نظر الجميع للأعلى حيث ذلك الشاب مازال معلقا بلا حول ولا قوة وكانت ملامحه مختفية من كثرة الضرب الذي تلقاه.
ضرب إياد كف بكف بعدم تصديق لهذه الوحشة التي يشهدها بعينه :
_ لا حول ولا قوة الا بالله.... مين اللي عمل فيه كده؟؟؟
تحدث زياد مضيفا على حديث أخيه :
_ يا ستير ياربي ده شكله بايظ خالص.....
ابتسم سليم بتشفي ليتحدث بنبرة جادة :
_ لا ولا بايظ ولا حاجة ده هو بس استوى زيادة حبتين
ثم أشار لعمرو متحدثا ببسمة ثلجية :
_ اقطفه بقى قبل ما يستوي آوي ويبوظ
نظر له عمرو بشر ليلوح بيده صارخا بهم :
_ انتم بتهزروا؟؟؟ انتم مش شايفين هو عامل ازاى؟؟
تحدث ادهم وهو ينظر للشاب بتعجب مصطنع :
_ ماله ما هو زي الفل اهو.... ده حتى هو في طور التحول، متقلقش الحالة دي معروفة عند الدود بيجي عليهم فترة كده بيتعلقوا في شجرة عشان يتحولوا لفراشات... دلوقتي هتلاقيه حاوط نفسه بغشاء رقيق وكام يوم وهيبدأ يرفرف لفوق
ثم همس ببسمة عابثة :
_ لفوق آوي... عند ربنا
ابتسم مصعب وهو يضرب كتفه بكتف زياد مازحا وهو يغمز له مشيرا لفرقة الفتيات :
_ طب ما نسأل اهل الخبرة.... مش الحلوين فراشات برضو ولا إيه ؟؟؟
لم يكمل غزله لسماعه صوت همس مخيف بجانب اذنه :
_ طب خلي بالك لأحسن النار تولع فيك انت والفراشات
ابتلع مصعب ريقه وهو يلتفت لنازيا مبتسما لها بغباء :
_ ما تنحرق الفراشات بجاز انا اللي يهمني هو آنتي يا قطتي..... قال فراشات قال
ابتسمت نازيا بسخرية غامزة له وهي ترحل :
_ طب حاسب لأحسن القطط لما بتحس بغدر بتخربش يا روحي
تحدث عمرو بغضب مشيرا للرجل المعلق :
_ اقدر افهم ايه اللي حصل ده؟؟؟
أجاب سيف وهو ما يزال يحمل تيتي بين يديه :
_ انا علمي علمك... انا بس كنت جاي افسح المدام شوية لأنها زهقت مش اكتر؟؟؟
اشتعل فتيل غضب الرجل من تجاهل الجميع للحقيقة الواضحة ومحاولتهم تجاهل ما يرونه بأعينهم :
_مش امبارح احنا حلينا سوء التفاهم اقدر افهم بقى ليه عملتوا فيه كده؟؟؟
شهق جميع الشباب سويا وفي وقت واحد وهم ينظرون لبعضهم البعض بصدمة كبيرة ليردف زياد وهو لا يصدق ما يتعرضون له من ظلم الان :
_ قصد حضرتك اننا احنا اللي شلفطنا خلقته بالشكل ده؟؟؟
اكمل تاج حديثه بهدوء وسلام نفسي :
_ يا أخي بلاش سوء الظن ده لانه بيفسد الود
تحدث عدى وهو يرمق باسف :
_ اتقي الله يا أخي اتقي الله... احنا هنعمل كده في خلقته!؟؟؟ طب ازاى طيب واحنا أساسا جينا على صوتكم.
ابتسم عمرو ساخرا وفجأة سمع الجميع صوت تأوه خلفهم لينظر الجميع للأعلى بترقب فوجدوا ذلك الرجل يحاول التحرر من قيده وهو يصرخ ويتخبط برعب خاصة حينما لمح الشباب الذين ضربوه سابقا ليفقد ثوابه ويبدأ بالهزيان بلغته :
_لا لا ابعدوهم عني ابعدوا هؤلاء عني...
لم يفهم الجميع شيء من حديثه لتستغل دانة هذه الفرصة وهي ترسم وبمهارة ملامح الأسف على وجهها مردفة :
_ يا ضنايا يابني وانت لسه عايش ازاى؟؟؟
نظر الجميع لدانة سريعا منتظرين ترجمتها ليبتسم ليث بخبث يعلم تمام المعرفة زوجته ويثق في قدرتها الكبيرة على الترجمة.....
تحدث مصعب يجاري دانة في حديثها :
_ آه والله قطع قلبي تقطيع كده ربنا يكون في عونك يابني ده انت جبل
تحدثت دانة تهز رأسها بأسف وهي ترمق الجميع :
_ الاستاذ بيقول انه جاع بليل فقام يدور على حاجة يسد بيها جوعه قام يا كبدي لقى حيوان غريب بيجري وراه وللأسف قدر يمسكه وعمل فيه زي ما انتم شايفين كده وبعدين هرب منه بصعوبة وطلع الشجرة دي وحاول يتمسك بيها بس للاسف الفروع مسكت فيه ومش قادر ينزل منها
نظر لها الجميع بهلع... ليتحدث عمرو بشك :
_كل ده في الكلمتين اللي قالهم؟؟؟
نظرت له دانة بحاجب مرفوع :
_ قصدك ايه ياجدع انت؟؟؟ انت بتشكك في مقدرتي وموهبتي؟؟؟ انت عارف انا بشتغل من امتى في مجال الترجمة؟؟؟
تحدث مصعب يساند دانة :
_ دانة عندها حق هو ده اللي قاله فعلا بعدين ده اختلاف لغات فأكيد كل شيء هيختلف
هز عمرو رأسه بإيجاب يعتذر من دانة التي لوت فمها بحنق منه ذلك المتحاذق كيف يشكك بها وبترجمتها؟؟ الشيء الذي لم يفعله أحد في حياتها حتى عائلتها لم تشكك يوما في حديثها رغم كل ما فعلته
تمتمت بضيق شديد وهي ترميه بنظرات حانقة :
_الواحد يضيع عمره وهو بيدرس لغات عشان واحد زي ده يجي يشكك فيه....
اقترب ليث من دانة يهمس لها ببسمة باردة :
_خلاص يا دانة ترجمتك مش صح يعني عشان كل القمص ده
نظرت له دانة بشر وهي تبتسم ساخرة مرددة في في نفسها :
_الله يرحم لما كنت بتحفى كده عشان اترجم لك أوراق شغلك
بدأ الرجال الذين مع عمرو في إنزال الرجل لتعلو صرخات الرجل من الوجع بسبب تحريكهم له :
_ ابعدوا هؤلاء الأشخاص عني ارجوكم لا اريد رؤيتهم
ركض من زياد ومصعب لمساعدته... ليتحرك الرجل بعنف محاولا الافلات منهم وهو يسبهم ليتحدث زياد :
_انا حاسس انه بيشتمنا رغم اني مش فاهمه بس شعور كده.....
ضحك مصعب وهو يمسك الرجل جيدا ويهز رأسه بايجاب ليكمل زياد :
_بيشتمنا صح؟؟؟ قوله الست الوالدة تعمل في ملهى ليلي
علت ضحكات مصعب بشدة وهو يهمس بالكلمات تلك للشاب ليجييه الشاب بشيء جعله يسقط أرضا غير قادرا على التحرك لينظر له الجميع بتعجب فيتساءل زياد عن سبب ضحكه ليجيب مصعب بانفاس مقطوعة من الضحك :
_بيقولك.....بيقولك عرفت منين؟؟؟
نظر زياد للشاب ببلاهة....حاول الشاب أبعاد زياد عنه وهو يصرخ بالجميع :
_ارجوكم ابعدوا هؤلاء المجرمين عني
تحدثت دانة هذه المرة بتأثر :
_يا ضنايا يابني حد يجبله امه يا جدعان عشان هو محتاجها دلوقتي
ضحك سيف بشدة على دانة ثم نظر لتيتي بتعجب فهي هادئة على غير العادة ليتفاجئ بوجهها المتعرق بشدة وقد بدأت تتأوه وهي مغمضة العين.....
نظر سيف حوله للجميع وهو ينسحب بتيتي بهدوء حتى لا يقلق أحد عليها......
اقترب رجال عمرو من الرجل ليحملوه حتى مكان المعسكر الخاص بهم..... ألقى عمرو نظرة لليث وجماعته كانت تنم عن شكه بهم وأنه لم يقتنع بعد بذلك السبب الذي قالته دانة...... وما كاد يلتفت حتى وجد سمر تقف أمامه ليصرخ برعب وهو يعود للخلف مرتعبا من تلك السيدة لا ينسى ما فعلته به هذا الصباح لتبتسم له سمر وهي تغمز له :
_ ابو ضحكة جنان أحوالك يا راجل؟؟؟
حاول عمرو التماسك امام الجميع يبتعد بسرعة عنهم وهو يهرول.
نظر ليث لسمر بشك وهو يتحدث مبتسما ببرود :
_ عملتي ايه ياسمر؟؟؟
انتبهت له سمر ولسؤاله لتجيبه وهي تهز كتفها بعدم اهتمام :
_ تقدر تقول اختلاف في وجهات النظر.....
______________________
كان عمرو يتحرك مع جماعته نحو مكان بقائهم ليتذكر ما حدث في الصباح حينما استيقظ ووجد تلك السيدة تتقدم منهم........
وقفت سمر والتي كانت ترتدي ثياب صيفية مليئة بالزهور وفوق رأسها توجد قبعة ضخمة جدا تكاد تبتلع رأسها وايضا نظارة ملونة كبيرة كانت تضعها على عينها وكان معها سراج في مكان بقاء عمرو ومن معه تحاول للبحث بعينها عن ليث وأسرته هي متأكدة أنها لمحتهم وهم يسبحون للخارج وقت غرق الطائرة لكن الآن لا تستطيع رؤية احد......
اقترب عمرو من هؤلاء الأشخاص الذين يراهم لأول مرة :
_ مين انتم وبتعملوا ايه هنا؟؟؟
استمرت سمر بالنظر للخلف تحاول أن تبحث بعينها عن أي وجه مألوف لها لكن لم تجد أحد تعرفه لتزفر بضيق..... تحدث عمرو مجددا إليهم وقد بدأ يرتاب منهم :
_ مش بتردوا ليه انتم مين؟؟؟
نظرت سمر له بحنق شديد وهي تجيب على ذلك المزعج :
_ فيه إيه هو احنا هناكلك؟؟؟ احنا بس كنا بندور على عيلتنا و.....
لم تكمل كلامها لمقاطعة عمرو لها ساخرا :
_ يا حبايبي وانتم بقى تايهين من ماما وبابا ؟؟؟
أنهى حديثه لينفجر ضاحكا.......نظرت له سمر بحاجب مرفوع لا تفهم سر هذه السماجة، لكن سراج لم يصمت مثلها بل تقدم من عمرو وهو يربت على كتفه بتحذير :
_ حاول متهزرش كتير عشان دمك تقيل آوي........
احتقن وجه عمرو بغيظ شديد من استهزاء سراج له وبأرضه :
_ لما تكلمني تكلمني باحترام انت واقف هنا في ارضي
نظرت له سمر بتعجب ثم اخذت تبحث بعينها حول المكان لتردد بعدم فهم :
_ الاه؟؟؟؟ مش شايفة يعني لوحة اعلانات مكتوب عليها هذه الأرض ملك لابو ضحكة جنان وأولاده
ثم ابعدت قدمها وهي تنظر أرضا ودفعت سراج للخلف قليلا :
_ رجلك كده يا سراج ليكون التيكت تحتها
ابعد سراج قدمه وهو يبتسم على أفعالها... حسنا هذا الرجل يستحق أن يترك سمر لتتولى أمره... اخفضت سمر رأسها قليلا تبحث في الأرض ثم نهضت وقالت بفم مفتوح بتعجب :
_ ايه ده؟؟ مفيش حاجة
أحمر وجه عمرو بشدة يستمع لحديث تلك السيدة والتي بدأ حديثها يغضبه وبشدة :
_ اسمعي ياست انتي ملكيش اهل عندي واتفضلي امشي من هنا
تشنجت سمر بعدم فهم لحديث ذاك الغبى امامها :
_ هو ايه اللي ملكيش اهل عندي؟؟؟ هو أنا جاية اخد منك التموين واختلفنا على كيس سكر فبتقولي ملكيش تموين عندي ؟؟؟
صرخ عمرو بسمر وقد وصل لحافة غضبه يكفيه انهم لم يجدوا طعام منذ جاءوا، سوى القليل فقط والماء يكاد يكون وجودها في معسكره معدم تماما :
_ بقولك ايه يا ستي انتي خدي الحاج اللي معاكي و امشي من هنا بدل ما اطلع جنوني عليكي
وفي ثانية كانت صفعة سمر تصطدم بوجهه بعنف شديد... لتنزع قبعتها الضخمة ونظارتها وتعطيهم لسراج :
_ امسك دول خسارة في أهله يبوظوا بسببه ..... وانت بقى اما كانش اهلك ربوك...... فمرحبا بك في دروس سمر للتربية السليمة... معانا هتتربى وتتعلم الأدب وكل ده for free ياروح الست الوالدة.....
وفورا هبطت سمر فوق عمرو بالحذاء الخاص بها لتعلو صرخاته تحت نظرات سراج المستمتعة وهو يربع يديه عند صدره ويصفر بحماس مشجعا سمر..... بينما عمرو كان يصرخ بها أن تبتعد عنه :
_ يا ست انتي مش عايز اتغابى عليكي بسبب سنك وانتي قد جدتي
صدرت شهقة من سراج وهو يترحم في أعماقه على هذا الرجل... بينما سمر توقفت عن الضرب وهي ترمقه بشر هامسه له بنبرة مرعبة :
_ هتوحشني يا ابو ضحكة جنان........
خرج عمرو من افكاره بسبب دفع أحد له في كتفه ليتألم فجسده مازال يأن وجعا بسبب ضربات تلك العجوز ......
نظر عمرو لذلك الرجل الذي كان يقف وخلفه يقف جميع من ذهبوا معه :
_ فيه إيه؟؟ واقفين كده ليه؟؟؟؟
ابتسم الرجل ساخرا من عمرو ثم اخذ يردد عليه حديثه الذي قاله سابقا :
_ ما تخافوش انا فاهم كل حاجة..... ده انا كنت بعمل كامب آكتر ما بتنفس.
صمت الرجل برمقه بشر شديد وقد بدأ الجميع يفقد اعصابه لقلة الطعام والماء :
_ فين بقى كل اللي قولت عليه؟؟؟ الكل هنا يا اما هيموت من الجوع او العطش او هيموت من البرد طول الليل
نظر له عمرو بشر ثم رمق الجميع يشعر ببدأ انقلاب عليه سيكون هو الخاسر الوحيد به ليتبلع ريقه :
_ ايوة منا كنت عايز اجمعكم عشان نتكلم في الموضوع ده.....
صمت يراقب ملامحهم جيدا ثم نطق بجملته التالية :
_ الناس التانية عندها اكل و ماية كتير..... ما اظنش هيحصل حاجة لو اخدنا منهم شوية
نظر الرجل للجميع ثم بادر بالسؤال :
_ طب ولو رفضوا؟؟؟
ابتسم عمرو بخبث شديد :
_ واحنا أساسا مكناش هنطلب منهم..........
_________________
ابتعد سيف بتيتي عن الجميع حتى وصل لمنطقة تحتوي على أشجار بشكل كثيف جدا تمنع وصول ولو حتى شعاع صغير من الشمس إليهم......
اجلس سيف تيتي على الأرض بحنان شديد منتبها لحالة اللاوعى التي بها......
ابتلع ريقه مقتربا من رأسها ليلحظ ارتفاع درجة حرارتها بشكل مخيف ليمد يده سريعا ويحضر تلك العشبة المسكنة التي حصل عليها من تاج سابقا ويبدأ في اعطائها لها......
نهض سيف وترك تيتي متحركا في الاتجاه المضاد لها ليغيب دقائق معدودة ثم عاد إليها سريعا حاملا اياها بين زراعيه بكل حنان يمتلكه وتحرك بها حيث كان منذ ثواني.... فتحت تيتي عينها بضعف وهي تضم نفسها لصدره تتشبث في رقبته وانفاسها الساخنة تكاد تذيب جلد سيف من سخونتها........
_ إلى أين نحن ذاهبون ؟؟؟
كانت هذه همسة تيتي الخافتة بجانب اذن سيف ليجذبها سيف اكثر اليه وهو يقبل رأسها بحنان :
_ نحتاج لخفض حرارتك تيتي
لم تفهم تيتي مقصده او ما يرنو إليه إلا عندما سمعت صوت عالي جدا.... صوت يشبه جريان المياة لكن بشكل أعنف.... رفعت رأسها بتعب شديد لترى أمامها منظر خطف أنفاسها فكان هناك شلال كبير يتوسط المكان وفي اسفله تقبع حديقة جميلة جدا مليئة بالزهور، شعرت كما لو أنها تنظر إلى لوحة مرسومة بأيادي فنان ماهر.... خرجت من شرودها على شعورها بجلد أسفل يدها لتستوعب انها لم تشعر بأن سيف انزلها للارض ثم خلع ثيابه العلوية وحملها مجددا إليه...
بدأ سيف يتجه للشلال ببطء وهو يحمل جوهرته الثمينة بين يديه يبتسم لها بحنان بينما هي نست تماما ما كانت تحدق إليه ولم ترى سوى عينيه التي ترمقها بعشق كبير لتشهق فجأة وهي تشعر بأصطدام ذرات الماء بجسدها لتنتفض بين ذراعى سيف الذي ضمها اكثر وتوغل بها أكثر لداخل الشلال....
بعد دقائق نظرت تيتي لسيف بتذمر وقد بدأت تعود لوعيها قليلا :
_ يعني نزلتني انا بهدومي وغرقتها وانتي خلعت التيشيرت بتاعك
ضحك سيف بسعادة لعودة صغيرته المشاكسة ليقترب منها مقبلا خدها بحنان شديد مستشعرا انخفاض حرارتها الملحوظ وهو يردف بلطف :
_ عشان حبيبتي لما تخرج من الماية تلاقي حاجة نشفة تلبسها لان لبسك هيكون لازق فيكي ومينفعش تمشي بيه
تحدثت تيتي بحنق وهي تنظر له :
_ طب ما كنت قلعت لبسي زيك و
قاطعها سيف وهو يحملها ويخرج بها فيبدو انها أصبحت بخير الان :
_ مينفعش لان مش انا بس اللي عارف المكان ده كلهم عارفينه لأننا اكتشفناه اول ما جينا هنا... فممكن حد يجي هنا في أي وقت...
وضع سيف تيتي أرضا ثم نظر حوله جيدا وبدأ يبدل لها ثيابها بالتيشرت الخاص به والذي كان يبدو واضحا أنه لا ينسابها أبدا... نظرت تيتي للبنطال الذي ترتديه لتقول بسخرية :
_ طب كنت كملت جميلك وسيبتلي البنطلون برضو
ضحك سيف بصخب ليردد عليها بغمزة:
_ معلش المرة الجاية.......
لم يكد يكمل حديثه حتى سمع صوت يقترب منهم وهو يتحدث :
_ عايز اقولك أن الڤيو هنا حاجة اخر آلاجة..... عشان تعرفي بس اني مش باخدك لاي مكان والسلام
وتبع ذلك صوت اخر يجيب عليه بضيق :
_ مينفعش كده على فكرة افرض حد قفشنا زي ما حصل مع مصعب
ضحك الشخص الأول وهو يردف بغرور :
_ مصعب ده عيل اهبل مش بيعرف ينقي الوقت الصح والمكان الصح.... انما انا خبرة ياماما.
انهى حديثه وقد وصل اخيرا للشلال ليجد سيف يقف أمام الشلال وهو يخفي خلفه جسد تيتي ليقول سيف ببسمة ساخرة :
_ مراحب بالخبرة
عقب حديث سيف صوت ضحكات عالية أخرى تأتي جهتهم وصوت يقول :
_ وبس ياستي قومت انا بقى اكتشفت المكان ده لوحدي وقولت لازم ولابد اخد موني حبيبة قلبي تتفرج عليه واهو نقضي وقت بعيد عن الاستاد اللي احنا مقيمين فيه.....
ابتسم سيف بسخرية وهو يرى شادي يدخل عليه مع منه وهو يبتسم لتمنحي ابتسامة شادي وهو يرى كلا من سيف وزياد وزوجاتهم....
ابتسمت منه بسخرية وهي ترمق شادي :
_ فعلا المكان اكتشاف يا شادي يا حبيبي... والظاهر انه مش اكتشاف ليك لوحدك
قاطع حديثهم صوت مصعب من خلفهم وهو يصرخ بغيظ شديد :
_ طب والله ده ظلم... هو كل ما اروح مكان ألاقي فيه حد.... حتى الشلال؟؟؟؟ في إيه يا جدعان مش كده
نظر زياد لهم بإزدراء وهو يشير لهم :
_ واد انت وهو كل واحد ياخد مراته ويسرح انا عايز ابلبط شوية
ضحكت تيتي بشدة عليه ليرمقه سيف بشر وهو يضع يده على اذن تيتي :
_ يا أخي ام قلة أدبك دي ما تحترم نفسك شوية هتفتح عيون البنات
تحدثت تيتي بضحك وهي تشير ليد سيف :
_ انا سامعة كل حاجة يا سيف وبعدين انا عيوني مفتحة لوحدها
ضحكت نازيا بشدة وهي تنظر للجميع ولم تكد تتحدث حتى سمع الجميع صوت هادئ :
_ هيا يا صغيرتي كدنا نصل
نظر سيف بصدمة لمدخل المكان وهو يهمس بخيبة امل :
_ حتى انت يا تاج؟؟؟؟
صدم تاج مما يرى أمامه ليتحدث بعدم فهم :
_ حتى انا ايه؟؟؟؟
دخل في ذلك الوقت إياد وديما ليجد تقريبا الجميع موجود .... سمع الجميع صوت ضحكات إياد وهو يردف :
_ فكرتوني بالمخزن.... الله يرحمك يا سيد شاف بلاوي يا جدع
تحدث مصعب بضيق مما يحدث وقد أفسد هؤلاء الحمقى لحظاته الثمينة :
_ كده مش هينفع يا شباب ... احنا لازم نعمل جدول
__________________
كان الجميع يجلس أمام سمر وسراج في انتظار تفسير لوجودهم هنا فالأمر حتى الآن لم يستوعبه أحد........
تحدثت سمر وهي تضع القبعة أعلى رأسها باسترخاء وتعود بظهرها للخلف براحة شديد :
_ هات يا سراج الفاكهة بتاعتي
قلب سراج عينيه بملل من تصرفاتها فها هي قد بدأت باستفزاز الجميع وخاصة ليث.... استدار سراج بجانبه لإحضار الفاكهة التي قطفها لأجلها لكن لم يجد سوى موزة واحدة فقط.
ضيق سراج ما بين حاجبيه بتعجب يبحث جيدا حوله لكن لا أثر للفاكهة هو متأكد من وضعها بجانبه لكن لم يجد شيء أبدا......
نظرت ميسرة بجانبها وهي تبتسم ببرود تعلم جيدا من هو السبب وراء اختفاء الفاكهة....
كان عدى يجلس بهدوء بجانب ابريس وهو ينظر للجميع بهدوء شديد وبراءة شديدة ليسمع صراخ ميسرة باسمه :
_ عــــــــــــــــــدى
نظر عدى لوالدته بتعجب من صراخها لتتحدث ميسرة مشيرة للمكان الذي كانت به الفاكهة :
_ فين الفاكهة يا عدى؟؟؟
شهق عدى بصدمة يردد حديث ميسرة بتعجب :
_ فاكهة؟؟؟ هو حد جاب فاكهة وانا مدوقتش منها؟؟؟
نظرت له ميسرة بسخرية تعلم انه يكذب :
_ انا مش هتكلم انا هسيبك منك لسمر عشان انا جبت اخري منك
لم يجيب عدى عليها حيث كان مشغولا بالبحث عن الفاكهة حوله فهو صدقا لم يقرب اي طعام منذ الصباح حتى أنه كان منذ قليل يشعر بالخمول والتعب لكن عند ذكر الفاكهة انتعش جسده باحثا عنها.........
تحدث ليث ببرود وقد بدأ يغتاظ من أفعال سمر :
_ انطقي يا سمر جيتي هنا ازاى وليه؟؟
لوت سمر شفتيها ببسمة ساخرة تجيب على ليث :
_ مش ملاحظ انك بتحاول تمارس دورك كضابط على ما تفرج عليا؟؟؟
رفع ليث حاجبه يبتسم بعدم تصديق :
_ ضابط ايه؟؟؟ على ما تفرج ؟؟؟
ثم نظر لسراح الذي يجاور سمر وهو يتسطح ببرود أمامهم مغمضا عينه كمن على وشك النوم وكأنها لا تخصه :
_ سراج اتكلم انت عشان لو كملت كلامي مع سمر هتخلص بمصيبة.....
لم يجيب سراج عليه بل اكمل نومه بهدوء شديد لتتحدث سمر وهي تضع نظراتها على عينها وتعود بظهرها للخلف :
_ ممكن يا جماعة شوية هدوء عشان دماغي مصدعة
نظر لهم ليث يشعر ببوادر غضبه الذي بدأ يرتفع مهددا بالانفجار، فها هي سمر مجددا تنجح في إشعال غضبه الذي قلما يشتعل.......
وعلى بعد منهم كان عدى يسير وهو يشتم رائحة موز وايضا كانت رائحة جوز الهند تعم المكان بطريقة جعلت من السهل تتبعها...... توقف عدى عند صخرة كبيرة وقد بدت الرائحة قوية جدا عند هذه البقعة خاصة رائحة جوز الهند.... التف عدى سريعا حول الصخرة وهو يصرخ :
_ ها قفشتك.........
لكن توقف فورا وهو يرى ذلك اللص ليهمس :
_ انتي؟؟؟؟؟؟
عند ليث والجميع زفرت سمر بضيق من حديث ليث لذا قررت أن تقص عليهم ما حدث حتى تتخلص منهم.....
في المنزل عند سمر وسراج.... هبطت سمر الدرج سريعا وهي تنادي سراج.... هبط سراج خلفها وهو يحمل حقيبته بملل لا يصدق حقا كيف اقتنع بحديثها وقام بحجز تذاكر ليلحق بليث وعائلته... فسمر لم تستسلم أبدا ولم تنس لهم انهم رفضوا ذهابها معهم لتقرر أن تذهب حتى لو اضطرت للذهاب خلفهم.
انطلق كلا من سمر وسراج للمطار وهناك أنهى سراج كل الإجراءات المتعلقة بالسفر وترك سمر لينهي بعض الأشياء الخاصة بسفرهم...... لكن سمر وكالعادة لم تستقر في مكانها وأخذت تتحرك هنا وهناك في المطار حتى رأت عائلة ليث وابريس لتشعر بالحزن واحساس الظلم يتسرب لنفسها :
_ يعني متفقين ومحدش رضي ياخدني معاه ليه كده؟؟؟ هو أنا بعمل حاجة يعني؟؟؟ ابو الظلم يا أخي
عاد سراج واصطحب سمر وصعد بها للطائر التي حرص على أن يحجز بها مقاعد بعيدة تماما عن مقاعد ليث وعائلته كما طلبت سمر ولكن ظلوا تحت أعين سمر رغم ذلك ... وبدأت الرحلة لتستمر سمر في مراقبة الجميع بأعين صقر محاولة عدم الظهور أمامهم..... لتبدأ الطائرة في الاهتزاز معلنة سقوطها
_ وطبعا عشان انا عندي فوبيا من الماية اغمى عليا ومحستش بنفسي غير بعدها بساعات وسراج جنبي وبيحاول يفوقني.... حبيبي كان خايف عليا حتى دموعه كانت بتتلألأ في عينيه
تحدث سراج وهو يضع يده على عينه محاولا النوم :
_ لا انا بس كنت خايف يحصلك حاجة وانتي اللي عارفة مكان مفتاح البيت......
تجاهلته سمر وكأنه لم يتحدث لتكمل :
_ طبعا مقدرش اوصفلكم كمية الكلام اللي امطرني بيها سراج بعد ما فوقت وانه كان هيموت من الخوف عليا
قاطعها سراج وهو مازال على نفس وضعه ببرود :
_ محصلش
ومجددا لم تعيره سمر اي اهتمام وهي تكمل :
_ وبس بدأ سراج يطمن عليا و قعدت بقيت اليوم تعبانة ومش واعية بحاجة وسراج يا حبة عيني كان شايلني من على الأرض شيل
تحدث سراج وهو يفتح عين واحدة :
_ كدابة يا سمر انا اساسا مكنتش قادر اشيل نفسي
نظرت له سمر واخيرا لتهتف بغيظ شديد وهي تضربه على كتفه :
_ فيه إيه يا سراج ما تطلقني وضربني بالنار احسن يا أخي
همس سراج وهو يعتدل للجانب الاخر متمتما بصوت منخفض :
_ الله انا بس بصحح كلامك
ضحك ليث بشدة عليهم لكن قاطع جلستهم تلك اهتزاز القلادة بعنف ميسرة مجددا لتتذكر ميسرة رغبة احمس في التواصل مع ابريس لتقول ببسمة غبية :
_ آه صحيح احمس كان عايزك
رفع ابريس حاجبه بتعجب ليسحب منها القلادة
نظرت سمر القلادة لتنفخ باستخفاف :
_ انتم لسه بتكلموا ميتين؟؟؟؟؟؟
في ذلك الوقت ظهر ست وبجانبه بيك الذين تعجبوا من وجود الجميع حول ابريس ليبتسم ست مرحبا باخيه لكن قاطع ذلك جذب سمر للقلادة وهي تنظر له ببسمة :
_ هات بس القلادة دي..... يا أخي الواحد كل ما يشوفكم بيهون على نفسه إنه لسه شباب والله..
كنت زعلانة ان عيد ميلادي الخمسين كمان تلات شهور بس شوفتكم وانتم أساسا ميتين من الالاف السنين هونت عليا
صدرت ضحكة صاخبة من سراج على حديث سمر وهو يردد :
_ خمسين سنة؟؟؟؟
نظرت له سمر بشر ليبتسم لهت سراج وهو يغمز لها....
تحدث ست وهو ينظر لسمر والذي لم يفهم شيء من حديثها :
_ حسنا انا لا أفهم من حديثك شيء لذا هلا تكرمتي واعدتي القلادة لاخي سيدتي؟؟؟
رفعت سمر عينها لابريس لتسأل بحاجب مرفوع :
_ هو بيرمي عليا تعويذة صح؟؟؟
ضحك ابريس وهو يجذب القلادة منها متحدثا لاخيه :
_ لا بأس يا أخي دعك من سمر الآن.... أخبرتني ميسرة أن احمس كان يرغب بالتحدث معي... هل حدث شيء ما؟؟
تحدث ست متجاهلا وجه سمر الذي كاد يخترق القلادة :
_ نعم صحيح كنت أريدك أن تأتي قريبا انت والفرسان فهناك احتفال سنوي سيبدأ ونود أن تحضروه معنا يا أخي
زفر ابريس بعجز لا يعلم ماذا يفعل... في نفس وقت ظهور احمس في القلادة صاحت سمر بضحكة :
_ الحقوا الحكيم العيل اهو
رفع احمس حاجبه وهو يضحك ببرود :
_ هتهينوني آكتر من كده ايه؟؟ يعني الصراحة عندي فضول اشوف اخركم في قلة القيمة فين؟؟؟؟
كتم ابريس ضحكته وكاد يتحدث ليهدئه لولا سماعه لصراخ عالي جدا وجملة جمدت الجميع بارضه
_ هالي بتغرّق سماريا.......سماريا بتغرق
لم يستوعب ابريس شيء سوى بصراخ احمس الذي صم آذان الجميع :
_ واللعنة عليكم ما بها ابنتي؟؟؟ ابريس انقذ ابنتي
ودون ثانية اضافية كان سراج ينطلق من بين الجميع بسرعة كبيرة جدا صوب البحر والذي كانت به سماريا التي تغرق وفتاة أخرى يبدو أنها تحاول اغراقها
بعيدا كان عدى ينظر لتلك الفتاة التي رآها اول مرة بوجه ملطخ بأدوات الزينة والتي تكون إحدى فتيات فرقة الرقص.... نظر لها عدى بغيظ شديد :
_ الجزيرة دي عليها حرامي اكل واحد واللي هو أنا سامعة؟؟؟؟ مش هندحل على شغل بعض ياختي وبعدين.......
قطع حديثه صرخة اخترقت قلبه قبل اذنه لتجمده وهو يستمع لجملة ( سماريا بتغرق) ودون منح عقله فرصة لترجمة الكلام كان يركض كالمجنون للبحر حيث الجميع ويلقي نفسه بعنف تزامنا مع إلقاء سراج لنفسه.... بدأ عدى يسبح جهة هالي التي تدفع بسماريا.... كان يراقب زوجته وهي تحاول النجاة ولا تستطيع.. واخيرا وصل عندها وبلا شعور دفع هالي لتسقط بعنف في الماء......
كان ادهم يجلس مع سليم وهو يتحدث معه حول مصيرهم ليجد مريم تقترب منه وهي تبكي بعنف لا تستطيع التحدث من بين شهقاتها :
_ هالي..... هالي.... في البحر... هالي... البنت بتغرق وكله.....
لم ينتظر ادهم لفهم قصد مريم حيث ركض سريعا يلحق به سليم والذي شعر بالخطر فيبدو أن هالي تغرق.
وصل ادهم للبحر ليرى مظهر جعل اعينه تكاد تخرج شرارا حيث رأى عدى وهو يدفع زوجته بعنف.... دون لحظة تفكير أخرى كان ادهم يقفز في البحر يسبح سريعا جهة هالي التي وبسبب الدفعة سقطت ولم استطع التمسك بشيء لتعتدل فكادت تغرق هي الأخرى........
امسك عدى بسماريا وكذلك فعل سراج الذي امسك هالي جيدا بعدما كادت تختنق أسفل الماء... ورغم صعوبة الأمر الا أنهم انقذوهن بالفعل فالامواج كانت شديدة في هذه المنطقة
خرج عدى من الماء وهو يحمل زوجته التي كانت لا تشعر بشيء تقريبا وكأنها غادرت الحياة ليركض سليم جهة عدى يحاول مساعدة زوجته..... وادهم كان قد وصل لسراج ليختطف هالي من يده برعب شديد وهو يتفحصها لتمسك هالي بثيابه وهي تنفجر باكية.....
خرج الجميع من البحر ليجدوا سليم يعالج سماريا التي يكاد عدى يبكي بجانبها.... انزل ادهم هالي برفق وهو يحاول فحص جسدها إن كانت قد تم اصابتها
عاد الشياب مع زوجاتهم واخيرا للشط بعدما اتفقوا على الجدول الذي اقترحه مصعب ليصدموا جميعا بتجمع الجميع عند الشاطيء اقتربوا ليروا ما حدث
ترك عدى سماريا واتجه بعنف جهة هالي مما جعل هالي تصرخ بخوف مختبئة خلف ادهم الذي كان يقف امامها بحماية....
صرخ ابريس بعدى أن يتوقف
تقدم ليث منهم صارخا بهم لتختئ هالي اكثر وهي تبكي بعنف... لم يستطع ليث التحمل اكثر فقد كادت تقتل إحدى أفراد عائلته :
_ انا سمحت ليكم تبقوا معانا واعتبرتكم من العيلة.... بس الظاهر اصلكم غلب عليكم
تحدث ابريس بجدية وهو يقترب من ليث لا يرغب في أن تسوء الأمور هو كفيل بالرد على كل من سولت له نفسه بالاقتراب من أحد أفراد عائلته لكن على الاقل ليس الآن على الاقل بعدما يطمئن على ابنته :
_ ليث مش وقته ارجوك نطمن بس على سماريا و...
توقف عن الحديث وهو يستمع لصوت صفعة هزت الارجاء تبعها صراخ ليث :
_ دلوقتي وحالا تمشوا من هنا...... حالا
رواية كريزي لاند الفصل السادس 6 - بقلم رحمة نبيل
نهضت سماريا وهي تنفض ثيابها من الرمال بملل شديد متحدثة لتيتي بخفوت :
_ تيتي سأذهب للسير قليلا فقد مللت.....
غمزت لها تيتي بمشاكسة :
_ آه تسيري؟؟؟ هكذا اذا؟؟ وهل سيرافقك عدى ام ستكوني وحدك؟؟؟
ابتسمت لها سماريا وهي ترفع رأسها لأعلى بعدم اهتمام لحديثها والذي تطمح من خلفه إلى اغاظتها :
_ حسنا سأتظاهر أني لم استمع إليكِ... عزيزتي ليس الجميع مثلك وسيف.
ألقت بحديثها في وجه تيتي ورحلت تاركة خلفها تيتي تفتح فمها وعينها ببلاهة شديدة لا تصدق أن سماريا هي من تقول هذا.....
تحركت سماريا بعيدا تبحث بعينها عن عدى لكن فجأة لمحت واحدة من فتيات الفرقة تخرج من البحر وهي تحاول تجفيف نفسها.... ابتسمت الفتاة لسماريا وهي ترمقها بنظرة استعلاء :
_ فيه إيه يا صغننة عايزة تنزلي تعومي ؟؟
رمقتها سماريا بنظرة ازدراء لما ترتدي ولحديثها المقزز بحق.... ثم كادت ترحل مكملة البحث عن عدى لكن توقفت عندما استمعت لحديث تلك الفتاة :
_ انتي زعلتي ولا ايه؟؟؟ انا كنت بهزر معاكي.... تعالي لو عايزة اعلمك السباحة هعلمك
نظرت لها سماريا بتردد ثم همست وهي تكاد ترحل :
_ شكرا مش عايزة....
أمسكت الفتاة بيدها سريعا وهي تجذبها جهة البحر تتحدث بحماس شديد :
_ تعالى بس ده انا اكتشفت حتة مكان روووعة مليان سمك ملون جميل
نظرت لها سماريا لثواني تشعر كنا لو أن الفتاة تحدث طفلة وليست فتاة كبيرة لذا سحبت يدها بعنف منها وهي تتحرك مبتعدة عنها :
_ ناقص تقولي هجبلك مصاصة كمان....
نظرت الفتاة لسماريا وهي ترحل ببسمة ساخرة فهي فقط كانت تود الاستمتاع وهي تراها تحارب الأمواج امامها لا أكثر ثم تنقذها بعدها ولكن بعدما تنهي استمتاع بصراخها لا تنسى ما فعلوه به اول مرة ... حسنا لا بأس فلترى مصدر اخر للمتعة بعيدا عن تلك الصغيرة... رحلت تلك الفتاة لكن قبل أن ترحل ألقت على مسامع سماريا كلمة جعلتها تتوقف :
_ من وقت ما جينا هنا وانتي أساسا باين عليكي غبية وخوافة وزي الأطفال
انهت حديثها اللاذع تاركة سماريا متجمدة في أرضها تترد الكلمات على مسامعها تاركة في نفسها ألم مزعج...... هي طفلة؟؟؟ جبانة؟؟ نعم لما التعجب سماريا ألم تعلمي أنكِ لطالما كنتِ كذلك... ابتلعت ريقها ترمق البحر بنظرات غامضة... هي تستطيع السباحة فلطالما شاركت في مسابقات خاصة بالسباحة.. اذا لما رفضت الذهاب مع الفتاة.... تنفست سماريا بعمق تتحرك بقدمها ببطء شديد ناحية المياه تنظر أسفل قدمها تحاول اقناع نفسها أنها ليست جبانة كما ادعت تلك الفتاة... استمرت سماريا في التعمق اكثر واكثر دون أن تشعر وبمجرد وصول المياه لركبتها بدأت تسبح بمهارة عالية وكأنها تعانق المياه لعلها تخفف عنها وجعها وشعورها الدائم بالصغر أمام الجميع وتثبت لنفسها أنها ليست غبية كما يصفها الجميع ......
على بُعد صغير منها كانت هالي تجلس مع أشرقت تتذمر من اوامرها التي لا تنفك توجهها لها وكأنها ليست سوى فتاة صغيرة تستمر في افتعال المشاكل...
لوت هالي شفتيها بضيق شديد من حديث أشرقت :
_ خلاص يا أشرقت يا حبيبتي فهمت والله مش هتنيل ااااااا......
صمتت هللي عن الحديث وهي تلاحظ سماريا التي بدأت تتعمق في السباحة لمنطقة بعيدة عن الشاطئ :
_ هي البت دي مالها؟؟؟
انتبهت لها أشرقت ونظرت حيث تنظر هالي فوجدت سماريا مستمرة في التعمق نظرت لهالي وهي تهمس بعظم فهم لما تراه :
_ هي بتعمل ايه؟؟؟
لكن للأسف لم تكن هالي موجودة لتجيب على سؤالها حيث أسرعت هالي بالركض حينما لمحت موجة عالية تسحب سماريا للداخل فلم تتوقف لثانية او تفكر حتى في الصراخ بأحد أن ينقذها... لم يأت ببالها أن تصرخ مستنجدة بأحد.
ألقت هالي نفسها بالمياة تحاول الوصول بسرعة لسماريا لكن الأمواج كانت أقوى منها وبشدة لكن من حسن حظها تمكنت واخيرا من الوصول لسماريا لتحاول سحبها خارج منطقة الأمواج والتي تستمر بسحب سماريا لكن الأمواج كانت أقوى منهم... عافرت هالي وبشدة في جذب سماريا والتي كانت الأمواج قد بدأت بالفعل في ابتلاعها......
على الشاطئ من الخارج كانت الفتاة والتي تدعى روز تراقب من بعيد ما يحدث بقلب يكاد يقف رعبا هي لم تقصد ذلك بل فقط أرادت ازعاجها لا أكثر لم تفكر بأن الأمر قد يصل لهذه الدرجة أبدا...... وهناك أيضا اشرقت التي ركضت بفزع تبحث عن من ينجدهم....
انتبهت ميرنا لما يحدث بالبحر لتبتسم باستمتاع مقررة المشاهدة فقط لكن أثناء مشاهدتها تلك خطرت ببالها فكرة ما لتبتسم بخبث شديد ثم وفي ثواني أطلقت صرخة مفزوعة وهي تقفز على الشاطئ كالمحنون تصيح :
_ هالي بتغرّق سماريا..... سماريا بتغرق
_____________________
دخل عبدالرحمن للمنزل بعد يوم طويل قضاه في الخارج محاولا الوصول لأي خيط قد يدلهم على الجميع لكن لم يصل لشيء.....
تقدم عبدالرحمن ليجد عائلته وعائلة ابريس و بعض الأشخاص الآخرين لم يتعرف عليهم.
نهضت نور سريعا متجهه صوبه تضمه بقوة وهي تبكي بخوف يكفيها خوفها على عائلة ابنتها... فقد قلقت كثيرا أن يؤذي عبدالرحمن نفسه بأى فعل متهور منه في محاولة إيجاد اخته
ابتسم بحزن وهو يضم والدته إليه اكثر هامسا لها أنه بخير وألا تقلق.... ابتعدت نور عنه، ليتحرك لوالده يسأله بعينه عن أى مستجدات لكن من ملامح والده علم أن شيئا لم يحدث.... وجه عبدالرحمن نظره للافراد الجديدة في هذه الجلسة ليعرفه مالك عليهم :
_ دول عيلة ناس كانوا على الطيارة برضو اتعرفنا عليهم في المطار... وجينا سوا يمكن اللي مقدرش كل واحد فينا يعمله لوحده، نعمله كلنا سوا.....
هز عبدالرحمن رأسه ببسمة صغيرة وهو يرحب بالجميع ثم تحدث :
_ طب هنعمل ايه يا بابا دلوقتي هنفضل قاعدين كده...
أعاد مالك رأسه للخلف بتعب شديد فهو منذ أيام لم ينل ثانية واحد يريح فيها رأسه مما يحدث حوله خاصة مع وجود الأطفال يشعر أنه سيجن :
_ أنا بعت طيارات تمشط آخر مكان ظهر على الردار لعل وعسى توصل لحاجة
تحدث حسام بتفكير وقد تذكر شيء ما فجأة :
_ احنا محتاجين أجهزة رادار عالية الدقة غير اللي موجودة دي... فيه أجهزة ردراد بيكون نطاق البحث بتاعها أوسع بكتير واعمق تقدر في ساعات قليلة تكتشف حاجات الطيارات العادية بتكتشفها في أيام
تحدث مراد بأمل شديد وقد بدأت عجلة البحث تتحرك بعد تعطلها لفترة :
_ و دي نجيبها منين يا حسام ؟؟؟
نظر لهم جاسر بغموض ثم تنفس بعمق ولم يكد يتحدث حتى سمع الجميع صوت مالك وهو يقول :
_ المافيا الايطالية.......
فتح الجميع افواههم بصدمة كبيرة.... مافيا؟؟؟ وهل سيذهبون للمافيا مخبرين اياهم أن يمنحوهم بعض من أجهزتهم المتطورة...... ياللسخرية مالك وعبدالرحمن وليث وسراج أربعة قضوا حياتهم تقريبا في بناء عداوات مع جميع أفراد المافيا والأن مطالب منهم التنازل والبحث عمن يمكنه مساعدتهم لإنقاذ عائلتهم.........
نظر شاكر لعائلته نظرة غامضة فهز له عوض رأسه بنعم، ليتنهد شاكر ملقيا حديثه دفعة واحدة :
_أعرف حد في المافيا يقدر يساعدنا........
نظر له مالك متعجبا فعلى حسب ما علمه عنه في الساعات السابقة هي أن شاكر شرطي إذن كيف له أن يعرف أحد أعضاء المافيا.......
كاد شاكر يتحدث مشبعا فضول الجميع حول ما قاله منذ دقائق لكن فجأة سمع الجميع صوت الباب يفتح بعنف شديد وجميلة تندفع ببكاء وهي تحمل ورقة بيدها :
_ سمر وسراج كانوا على نفس الطيارة يا مالك .....
_______________________
صدح صوت الصفعة ليصم آذان الجميع ويعقبها صراخ ليث بهن :
_ ودلوقتي تمشوا من هنا حالا....... حالااااااا
رفعت روز عينها لتيتي ترمقها بشر لا تصدق أن تلك الغبية قد تجرأت ورفعت يدها عليها بهذه البساطة بل و أمام الجميع أيضا :
_ انتي اتجنيتي؟؟؟ ازاى تتجرأي وتمدي ايدك عليا؟؟؟
صرخت بها تيتي فهي قد رأتها وهي تقف مع سماريا على الشاطئ لم تعلم ماذا قالت لها لكن اكيد لها يد بما حدث :
_ ده انتي مشوفتيش جنان لسه
تقدمت ميرنا من روز بسرعة تحاول مساعدتها بعدما تلقت تلك الصفعة من تيتي وهي تصرخ بليث :
_هو انتم بتعملوا كده ليه عملنا ايه..... شوفوا مين اللي كان بيغرقها مش تيجوا تستقوا علينا عشان ملناش حد يعني !!!
انحنى ليث ببطء مثير للاعصاب وهو يهمس بنبرة تذيب الجلود خوفا :
_متفتكريش اني اهبل أو أعمى... انا شوفت كل اللي حصل من اول كلام الآنسة دي مع سماريا لغاية القلم اللي علم على وشها ... ولو مقومتوش دلوقتي هتخلوني اخالف مبادئي وامد ايدي على ست بس مش هيكون كف. .... هيكون حاجة اتمنى متشوفيهاش مني
صمت يرى تأثير كلامه على ملامحها الشاحبة :
_ ودلوقتي اتحركي وخدي اللي معاكي وملمحش طيفك قريب من هنا تاني سامعة؟؟
نظرت ميرنا للفتيات حولها تبتلع ريقها لكن فجأة انتفضت وهي تستمع لصرخة ليث التي جعلت جميع الرجال يهتزون في وقفتهم فما بالك بها هي :
_ قولت امشوا من وشي..........
سحبت ميرنا روز سريعا وهي تتحرك بتخبط مرتعبة من نظرات ليث.... لا تصدق أن هناك انسان مرعب بهذا القدر، تحركت جميع الفتيات بعيدا مع روز وميرنا وهن ترتعشن خوفا من تلك النظرات الموجهة لهن.....
تحدثت روز وهي ترتعش مما تعرضت له :
_ هنعمل ايه ونروح فين؟؟؟؟
نظرت لها ميرنا بشر ثم دفعتها بعيدا عنها بغضب مشيرة باصبعها لها :
_ اخرسي.... انتي بس تخرسي عشان مش طايقة اسمع صوتك فاهمة!؟؟ اللي احنا فيه ده بسببك
فغرت روز فمها من حديث ميرنا لتبتسم بعدم تصديق ملوحة بيدها وهي تشير لنفسها :
_ انا؟؟؟؟ بسببي انا؟؟؟؟ وهو انا اللي قعدت اتنطط على الشط زي المجنونة واقول هالي بتغرق سماريا
ولا انا اللي استمريت في استنفاذ اخر رصيد صبرهم باني أقرب من رجالتهم....... لو حد هنلومه هنا فهو انتي...
فتحت ميرنا فمها بنية الصراخ بها لكن توقفت على حديث فتاة أخرى وهي تصرخ متوسطة اياهم :
_ اسكتوا اسكتوا خالص انتم الاتنين وخلينا نفكر هنعمل ايه في المصيبة دي؟؟؟؟
نظرت الفتيات لبعضهن البعض حتى تحدثت ميرنا ببسمة تاركة اياهم متجهة لداخل الجزيرة :
_ لو مكناش معاهم.... هنبقى عليهم....
انهت حديثها تتحرك لداخل الجزيرة وخلفها باقي الفتيات مقررات الانضمام لعمرو ومن معهم.... بمجرد دخول الفتيات لعمق الجزيرة قليلا لاحظن وجود أحد يقف عند أحد الأشجار........
كانت نازيا تستند على الشجرة وهي تبتسم ببرود شديد مكتفة يديها لصدرها في انتظار ظهور الفتيات فهي فعليا لم تنتهي منهن بعد... واخيرا رأت طيفهن يقترب من مكانها
توقف ميرنا ومن معها ينظرون بتعجب لبعضهم متسائلات عن سبب وقوف نازيا هنا....
اعتدلت نازيا في وقفتها وهي تتحرك ببطء مرهق للاعصاب مقتربة من الفتيات :
_ من اول يوم وانا ساكتة ليكم... مش بتدخل طالما انتم بعاد عن جوزي وقولت كل واحدة مسئولة عن جوزها وعن نفسها ....... لكن وصلت بيكم إن خيالكم المريض يسول ليكم تأذوا واحدة من اخواتي واسيبكم تمشوا عادي كده......... يبقى بتحلموا
انهت حديثها وهي تقف قبالتهم تماما ترمقهم ببسمة مخيفة وهي تهمس لهم :
_ اوعوا تفكروا إن الكف اللي تيتي ضربت بيه صاحبتكم طفى ناري؟؟؟ ولا حتى تهزيق ليث ليكم؟؟؟
انهت حديثها تنحنى أرضا مخرجة من حذائها سكين صغير منحوت من الصخر وهي تقلبه في يدها تقول ببسمة مخيفة :
_ انا بقى هسيبلكم ذكرى حلوى نفتكر بيها بعض.
ها مين حابب نبدأ بيه الحفلة؟؟؟؟؟؟
___________________
نظر ليث للجميع بعد رحيل الفتيات بنظرات جامدة :
_ احنا منعرفش حد فيكم......
كان كلامه موجه لعائلة ادهم ليكمل حديثه ببسمة :
_ بس انا مش اهبل عشان معرفش مين اللي كويس ومين اللي مش كويس يابني...... انا عارف كويس إن الموضوع كان مرهق للجميع بس اهو خلص وطبعا بعتذر بالنيابة عن الكل للخوف اللي سببناه لزوجتك وأرجو تتقبل اعتذاري
تشبثت هالي بأدهم اكثر وهي تحاول كتم دموعها بينما ادهم كان يضمنا إليه أكثر وأكثر يعلم جيدا حزنها
اقترب ابريس ببطء من هالي التي كانت تبكي بعنف في أحضان ادهم خوفا منهم.... نظر ابريس لادهم يستأذن منه، ليبعد ادهم هالي عن احضانه بصعوبة شديدة لرفضها ذلك... لكنه واخيرا ابعدها ليظهر للجميع وجهه هالي الذي كان مليء بالدموع وقد قاربت على الانهيار.
نظر ابريس لعدى الذي كان يضم سماريا وهو ينظر أرضا بخجل منهم، تنهد ابريس بهدوء ليحدث هالي بحنان ابوي خالص استشعرته هي في حديثه :
_ حقك عليا انا يا هالي، متزعليش من عدى هو لما يتعلق الأمر بسماريا مش بيشوف قدامه بيكون زي الطور الهايج بالضبط
رفع عدى وجهه لوالده بتذمر ليزجره ابريس بنظره فيخفض نظره مجددا... أعاد ابريس نظره لهالي التي هدأت قليلا :
_ انتي انقذتي بنتي وامانة اخويا ليا..... ولولا كرم ربنا وبعده انتي كان زمان سماريا دلوقتي.....
قطع كلامه وهو يحاول إبعاد تلك الفكرة من رأسه فكيف كان سيكمل حياته بعد فقده إحدى بناته وأمانة احمس له.. فكرة جعلت قلبه يخفق رعبا :
_ من اليوم الأول واحنا اعتبرناكم ضيوف معانا بس من انهاردة انتم عيلة، وزي ما عيلة ليث بقت ضمن عيلتي.... انتم كمان بقيتوا من العيلة وأكثر وكلكم دلوقتي عندي زي أولادي.
ابتسم مصعب وهو يقترب من شادي مربتا على كتفه هامسا له بتأثر :
_ خلاص بقى يا جدع مكانش عيش واوراك اللي بينا
دفع شادي مصعب بعنف بعيدا عنه وهو يسبه في سره فكلما قارب على نسيان ما حدث يأتي ذلك المصعب مذكرا إياه......
رفعت هالي نظرها لابريس ببسمة مترددة ثم نظرت لادهم الذي ابتسم لها.
نظرت مجددا لابريس وهي تهز رأسها ببسمة تتحدث من بين شهقاتها :
_ خلاص مش زعلانة والله وحمدلله على سلامة سماريا... بس تخلي ميسرة تسمحلي اكلم جدو بركات عشان هي مش راضية
كرمش ابريس ملامحه بعدم فهم من هذا "جدو بركات" ، نظر لسماريا بتعجب لتهمس له سماريا وهي تكتم ضحكتها :
_ احمس......
انفجر ابريس بالضحك يتخيل احمس وهو جدو بركات كما تقول هالي.
ترك عدى سماريا ونهض متجها لهم وتوقف أمامهم بخجل... ليس خجل من اعترافه بذنبه بل خجلا من فعلته :
_ انا اسف حقك عليا والله ما شوفتش قدامي
كلمة سماريا بتغرق لغت عقلي خالص... محستش بنفسي ولا افعالي
نظرت له هالي تتصنع الغضب ليلوي عدى فمه بتذمر :
_ خلاص قولت اسف... و ياستي هديكي تفاحة من اللي مخبيهم كأعتذار وخلي بالك دي حاجة كبيرة آوي مش بعملها لأي حد.......
وفجأة شعر بضربة عنيفة على كتفه ليصرخ بألم مستمعا لصوت سمر التي رمقته بشر :
_ يعني انت ياض اللي اخدت الفاكهة بتاعتي؟؟؟
نظر لها عدى بضيق وحنق شديد معترضا على هذا الظلم :
_ والله مش انا دي واحدة طفسة من بنات الفرقة... التفاح ده انا سرقه من اللي جبناه احنا..... مش فاهم ايه الظلم ده؟؟؟ كل حاجة عدى عدى؟؟ اي اكل يختفي يبقى عدى وكأن محدش بياكل غيري... ايه عايشين على البناء الضوئي انتم؟؟؟
رفعت ميسرة حاجبيها بسخرية منه ومن حديثه ليكمل عدى بغيظ شديد :
_ لولا اللي حصل لسماريا انا كنت مسكت البت دي و......
صمت يكمل بازدراء شديد يتذكر الفاكهة التي سرقتها منهم :
_ هي ازاى تاكل اكل مسروق؟؟؟؟ ازاى حد يقدر ياكل حاجة مش بتاعته؟؟؟؟ مش فاهم انا ايه الوقاحة دي؟؟؟؟؟؟؟
فلتت ضحكة عالية من دانة وهي تضرب كف بأخر لتقول قبل أن ترحل :
_ لص يتحدث عن الأمانة ........
رحل ليث خلف دانة وهو يضحك ثم ألتفت غامزا للجميع :
_ اجهزوا عشان عندنا يوم طويل يا شباب....
صاح شادي باعتراض يعلم مقصد ليث فهو سيأخذهم لإحضار طعام وشراب للجميع وسوف يستمر بتعذيبهم على مدار اليوم
تحدثت سمر بصوت عالي لليث قبل رحيله :
_ استنى هنا قبل ما تمشي احنا عايزين مكان خاص بعيد كده
اقتربت منه من سمر وهي تغمز لها بوقاحة مازحة :
_ ايه هتعملي ايه هناك؟؟؟
نظرت سمر لهم مبتسمة بخبث تهمس لها :
_ هنعمل تمارين الصباح...........
__________________________________
كان الجميع الان جالس في منزل شاكر يراقبون الجهاز الخاص بكريم والذي من حظهم أنه تركه بمنزلهم......
نظر عمر لمالك بخوف شديد من ملامحه فالان ازداد خوف الجميع بزيادة فردين اخرين... اغمض عينه يتذكر ثورة مالك عند معرفته بما حدث وبذهاب سمر وسراج أيضا
كان مالك يحمل الرسالة بيده وهو يضغط عليها بعنف ويضغط على أسنانه أيضا بغضب شديد :
_ سمررررر.......
ألقى مالك الرسالة بعنف شديد وهو يصرخ بصوت عالي :
_ لامتى هتفضل تتصرف بتهور كده؟؟؟ وسراج دايما ينفذلها أمورها
تحدثت نور مدافعة عن اختها وهي تبكي فالان أصبحت ابنتها وعائلتها واختها واخيها ( سراج) و ميسرة وعائلتها :
_ مالك اهدى.....هي مكانتش تعرف إن كل ده هيحصل هي بس حبت تخرج وتتفسح بعدين بتلوم سراج ليه مش فاهمة... هو انت لو مكانه وكنت طلبت انا منك نسافر وراهم كنت هترفض! ؟؟؟؟
نظر مالك لنور بحدة شديدة يعلم في قرارة نفسه بصحة حديثها هو لم يكن ليرفض شيء يظن أنه سيسعدها كما فعل سراج لسمر ولكن بحق الله هؤلاء عائلته الذين لايعلم عنهم شيء والان ازدادو فردين ماذا يفعل؟؟؟؟
بكت نور في أحضان عمر الذي ضمها يحاول التخفيف عنها وهو من يرتجف جسده خوفا على عائلة اخته واخته الأخرى... مسح مالك وجهه بعنف شديد يهمس بحنق لنور :
_خلاص يا نور متعيطيش انا اسف
ثم اتجه لها ودفع عمر بعيدا عنها بحنق :
_ ابعد كده خلينا اراضيها
وها هو حصن اخر من حصون الشيطان يتهدم أمام دموع رفيقة حياته و ابنته وصديقته... ضمها مالك بحنان يعاملها كطفلة صغيرة رغم مرور كل تلك الأعوام عليهم :
_خلاص بقى يا نور حقك عليا..... بعدين انتي بتعيطي ليه مش فاهم... اوعي يكون عشان خايفة على سمر من الطيارة اللي وقعت؟؟؟ ده انتي تخافي على الطيارة من سمر، بعدين سراج معاها متقلقيش.
ضربته نور بخفة حانقة منه على سخريته من اختها
ابتسم لها مقبلا أعلى رأسها بحب ثم رفع عينه لشاكر يخبره بقراره النهائي :
_ شوف الشخص اللي هتكلمه وانا معاك....
وها هو يجلس مع الجميع في انتظار ذلك الشخص.... سخر مالك من وضعهم هم من عاشوا حياة طويلة فقط يصطادون زعماء المافيا كما الذباب والآن يجلسون في ترقب لمساعدة أحدهم وليس اي أحد بل اكبرهم "أليخاندرو فوستريكي" .... ياللسخرية!!
هو باستطاعته الحصول على تلك الأجهزة بسهولة لكن سيستدعي الأمر سفره بنفسه وقد يأخذ وقت أطول، مما يقلل فرصتهم في إيجاد عائلته وهو شيء لا يمكنه تقبله حتى لو ازاح عمله جانبا ووضع يده في يد مافيا لانقاذهم..... سيفعل.
انتفض شاكر بسعادة واخيرا استطاع أن يفتح جهاز ابنه، ذلك الغبي ارهقه كيف يؤمن نفسه بهذه الطريقة المرهقة وكأنه يحمل أسرار حربية على جهازه المحمول..... أخذ شاكر ينقر على الجهاز أمامه بتركيز شديد جدا لتمر دقائق تحت ترقب الجميع من الثلاث عائلات..... ليصدح فجأة صوت رخيم في المكان :
_مرحبا..........
نظر شاكر حوله للجميع ولم تتمكن كلا من شادية وكريمة على مقاومة فضولهن لذا نهضت كلا منهما لتقف خلف شاكر يرمقون الجهاز بتركيز لتتحدث شادية سريعا ودون تفكير :
_الاه؟؟؟؟ مش ده جد البت هالي ؟؟؟؟
همست كريمة لشادية بعدم فهم :
_ده جد لواحدة كبيرة متجوزة ؟؟؟ ده صلاح لسه مشافش اول احفاده ومبقاش فيه غير كام شعراية سمرة في راسه.... وكنا هنروح نركب له طقم أسنان واحنا راجعين
ثم رفعت رأسها لصلاح تقول ببسمة :
_لا مؤاخذة يا ابو صلاح
نظر لها صلاح ببلاهة ينظر لرأسه في الهاتف بصدمة يبحث عن الشعر الأبيض الذي تذكره كريمة فهو بالفعل يملك البعض منه بفعل الزمن الذي أبى إلا أن يترك له ذكرى لكن ليس بالمقدار الذي تتحدث عنه كريمة.
انتبه أليخاندرو والذي كان يحدثهم في مكالمة فيديو فهو ترك باب للتواصل مع كريم لوقت الطوارئ وايضا للأطمئنان على حفيدته بشكل دائم من كريم فجهاز كريم مؤمن جيدا وأكثر الأجهزة التي يمكنه التحدث منها لحفيدته دون قلق من اي اختراق... نظر إلى تلك السيدة المزعجة_ شادية _ ليرفع يده مبتسما ببرود لها :
_ ها قد التقينا مجددا أيتها المتصابية
كتم شاكر ضحكته فهم ليسوا في موقف يسمح لهم بذلك فلو كان موقف اخر لانفجر ضاحكا الان على شادية، لكن هذا ما لم يتمكن سامر من فعله ليهمس :
_ الراجل ده لسانه طويل آوي عامل زي النسوان اللي بتقعد تلقح على الناس ...
نظر شاكر للجهاز متجاهلا الجميع حوله ليتحدث بجدية شديدة لاليخاندرو :
_ مرحبا سيد أليخاندرو..........
_____________________
نظر أليخاندرو للرجل بجانبه بجدية شديدة وملامحه تنذر بالخطر وهو يتحدث بنبرة غامضة :
_ مَن الموجود من التسعة هنا؟؟؟؟
تحدث الرجل باحترام شديد وهدوء وملامح جامدة دون أي شيء يدل على أنه انسان طبيعي :
_ سيدي.... سيد فبريانو هو من عاد فقط من مهمته حتى الآن
ابتسم أليخاندرو بسمة ساخرة... بالطبع فبريانو هو من عاد فهو لا يعمل على حل مشكلته كما الجميع بل ينتزع المشكلة من جذورها ويتخلص منها غير سامحا لعقله بالتفكير فقط يخرج مسدسه وينهي الأمر ببساطة... هذا في أحسن الأحوال عندما لا يكون لديه وقت للتعذيب كما أن البعض من احفاده ينهون مهماتهم ثم يستقرون قليلا حيث هم ليستمتعوا إلا فبريانو فهو ينهي مهمته ثم يعود سريعا مطالبا بواحدة أخرى وكأنه طفل ينهي حلواه سريعا ثم يبكي للحصول على أخرى حتى ادمنها .....
هز أليخاندرو رأسه رافضا الأمر فهو لايضمن فبريانو ذلك الدموي، أصبحت حياته كلها دماء وأصبح مرعب حتى اكثر من انطونيو......
فجأة فُتح المكتب وتقدم هو بخطواته الهادئة الرزينة متجها لجده ببسمة باردة لا تفارق محياه :
_ مرحبا جدي
ابتسم أليخاندرو براحة وهو يلمح اكبر احفاده أمامه ليشعر وكأن أحدهم ألقى له للتو طوق النجاة :
_ انطونيو؟؟ متى عدت من مهمتك؟؟؟
جلس انطونيو على المقعد بهدوء شديد مجييا جده وهو يضع حقيبه امامه على مكتبه :
_للتو فعلت......
نظر أليخاندرو للحقيبة أمامه ببسمة فخورة باحفاده ليهمس بعدها وهو ينظر لعين انطونيو :
_اذا تجهز....فلديك رحلة لمصر.
___________________
_ استوب بس انتي وهي استوب......
توقفت جميع الفتيات عن الرقص ييتلعن ريقهن خوفا أن تكون هي من عليها الدور في تلقي تقريع سمر بشأن تجاوزها لاصول الرقص وقيامها بجريمة شنعاء في حق فن عريق كالرقص.
تحركت سمر بينهن والجميع ينظر لها بترقب لتقف سريعا أمام مريم التي كانت تنظر للأعلى تتصنع عدم الانتباه لسمر التي ابتسمت بسخرية :
_ الأخت رئيسية جمهورية بنها......انا نبهت عليكي كام مرة تمشي مع خطواتي؟؟؟؟؟
أنزلت مريم رأسها لسمر وهي تنظر أرضا بحنق شديد :
_ يوووه هو مفيش غيري كل شوية تهزقيني انا زهقت
فتحت سمر عينها تحدجها بغضب :
_ انتي كمان هتعترضي يعني فاشلة وكمان بجحة
نظرت لها مريم بحنق وهي تذم شفتيها :
_ انا مش فاشلة يا سمر انتي اللي بتقولي حاجات صعبة
سخرت سمر من تمسكها بكلمة فاشلة :
_ يعني هي فاشلة اللي جرحتك وبجحة هي اللي عادي.... انا مش فاهمة جوزك مستحملك ازاي يابت انتي؟؟ متجوز هبلة.... لا لا لا انتي لازمك إعادة تأهيل ووو.......
توقفت عن الحديث وهي تلمح أدهم يسحب هالي من بينهم ويرحل اترفع طرف شفتيها في تشنج توقفه :
_ فيه إيه يا أبا فيه إيه؟؟؟؟ داخل ساحب البنت كده من نصنا عادي ايه مفيش ريحة الدم أبدا؟؟؟ ده انت عملت اللي عجز عنه الجميع
نظر أدهم لسمر بعدم فهم ليجدها تسحب هالي من يده بعنف صارخة به :
_ يلا يا حبيبي روح اسرح بعيد.... أما بجح بصحيح
نظر ادهم ليد هالي التي سحبت من يده بتعجب شديد لا يفهم ما تفعله تلك السيدة :
_ دي مراتي والله
ابتسمت سمر ساخرة منه ومن حديثه :
_ وايه يعني مراتك ما كل اللي هنا مراتات لرجالة برضو، شوفت حد تجرأ وجه ياخد مراته من.....
لم تكمل حديثها حيث رأت بعينها ليث يأخذ دانة من بينهم بكل برود عُرف به لتتحرك أعين سمر وادهم معه حتى تخطاهم ليث وذهب بدانة بعيدا
لينظر ادهم لسمر بحاجب مرفوع لتتحدث هي متداركة ما حدث :
_ ما عدا ليث ومالك عشان دول مش بقدر عليهم
ثم همست بصوت منخفض لم يسمعه أحد أبدا :
_ وكمان بخاف من بصاتهم .......احم كنا بنقول ايه؟؟؟ آه محدش......
وايضا لم تكمل حديثها بسبب مجيء ابريس وايضا اخذ ميسرة معه لتتحدث سمر بصوت عالي حانق :
_ لا بقى دي بقت مهزله هو ايه ملكوش حاكم على ام الجزيرة دي ولا ايه؟؟؟؟ جرا ايه يا جزيرة مفكيش حد يحكمك.
_ يلا يا جماعة الاكل جهز
وكانت هذه الكلمات كافية لتفريق أعضاء الدرس الخاص بسمر فركضت جميع الفتيات سريعا لتنظر لهم سمر بحنق :
_ محتاجين تقويم سلوك يا طفسين.....
ضحك ادهم وهو يسحب هالي مجددا راحلا بها :
_ أظن بقى دلوقتي اقدر اخدها........
أنهى حديثه وهو يسحب هالي مبتعدا قبل أن تتحدث سمر بكلمة لتهتف سمر وهي تنظر للجميع بعيون غامضة :
_ ماشي يا انا يا انتم على الجزيرة دي
توقف ادهم بعيدا عن الجميع قليلا وهو يمسك وجه هالي بحنان هامسا لها يود أن يطمئن قلبه أنها أصبحت بخير تماما :
_ حبيبتي انتي كويسة دلوقتي؟؟؟
ابتسمت له هالي تعلم أنه قلق عليها لتبادر سريعا وتلقي نفسها في احضانه بحب شديد وهي تهمس له :
_ انا كويسة لأنك جنبي يا ادهم
ضمها ادهم بشدة يهمس لها بحب شديد :
_ كنت هموت من الرعب وانا شايفك بتعافري في الماية قلبي وقف... حسيت إن حد ماسك رقبتي وخانقني......
ابتسمت له هالي وهي تضمه أكثر تشكر الله على منحها هذه الفرصة لتكون بجانب رفيق الطفولة وحب المراهقة ومعشوق شبابها.... رفيق كل الأوقات
فجأة ودون سابق إنذار انتفض الاثنان على صوت بجانبهم :
_ الف لا بأس يا ضنايا... واحدة بنادول إكسترا وهتكون زي الفل...
نظر الاثنان للصوت ليجدوا سمر تقف تنظر لهم بحنق وقبل أن يتساءل ادهم عن سبب وجودها كانت سمر تسحب هالي قائلة :
_ يلا عشان الاكل......
نظر ادهم لاثرهم وهو يضحك بعدم تصديق لما تفعل ليلحق بهم سريعا يجلس بجوار زوجته وهو يبتسم لسمر بسمة باردة جعلتها تبادله اياها وهي تشير له على عينها بأنها تراقبه هامسة له :
_ حطيتك في دماغي ياض..... خد بالك بقى
ضحك زياد بشدة على سمر وهو يمد يده ليأخذ إحدى الأسماك التي اصطادها الشباب ثم قاموا بطهيها بأومر من ليث في نفس الوقت الذي أخذ ابريس نصف الشباب للحصول على المياه... كل هذا أثناء رقص الفتيات.
كان عدى يأكل بسرعة كبيرة وبجوع أكبر يشعر كما لو أنه لم يأكل منذ عقود وليس فقط ساعات ليسمع صوت ميسرة تحدثه بملل :
_ معلش يا عدى لو مش هزعجك ممكن ناكل معاك؟؟؟
نظر عدى لها بفم مليء بالطعام يحدجها بنظرات حانقة :
_ جرا ايه يا جدعان اسيب لكم الاكل عشان ترتاحوا يعني؟؟
ابتسمت ميسرة تهز رأسها بايجاب ليكمل عدى طعامه وهو يهمس بحنق :
_ مش هنولهالك يا ميسرة....
اقتربت منه سماريا وهي تعطيه بعضا من سمكتها هامسة له بلطف شديد تحاول مراضاته فهو ما يزال غاضبا منها منذ علم بسبب نزولها للبحر ورغم أنه يود الان الذهاب وخنق تلك الفتاة إلا أنه حانق وبشدة على زوجته وعلى تعريضها حياتها للخطر بسبب بضع كلمات من فتاة كتلك.
تجاهل عدى يد سماريا الممدودة لينهض من مكانه وقد شعر فجأة أنه لا يود الاكل اكثر بعد أن كان جائعا ففعلة سماريا ذكرته انه كاد يفقد زوجته منذ ساعات قليلة :
_ اهو يا ميسرة نولتيها
أنهى حديثه وهو يرحل سريعا مبتعدا عنهم لتنظر له ميسرة بتفاجئ هل حديثها هو من فعل هذا به هي كانت تمزح مثلما تفعل دائما... كادت تنهض خلفه لتلحق به مخبرة إياه انها كانت تمزح فقط معه وإن أراد يمكنه أخذ قطعتها أيضا فقط لا ترى تلك النظرة على وجهه مجددا لكن وقبل أن تنهض لاحقة به امسك ابريس يدها مانعا إياها بهدوء مشيرا بعينه لسماريا التي كانت تبكي ثم نهضت بهدوء تلحق بزوجها..... لا أحد يعلم ما حدث بين عدى وسماريا لكن مؤكد أن عدى غاضب منها وبشدة للدرجة التي تجعله يترك طعامه وينهض وهذا ما يفعله عدى في أشد لحظاته حزنا و ألما فهو دائما يقول
( لا علاقة للحزن بالطعام... أحزن كما تريد لكن لا تدخل الطعام في مشاكلك فهو بالعكس يربت على قلبك مراضيا إياك) ... لكن يبدو أن هذه المرة ليس حزنا عاديا البتة وكيف يكون وهو متعلق بروحه التي وهبها له الله وتعاهد منذ ذلك الوقت أن تكون هي حياته بأكملها.
تحدث ابريس بهدوء مشيرا لميسرة أن تهدأ :
_ سيبيهم هما هيحلوا مشاكلهم بنفسهم........
__________________________
_ امممممم يعني هما فعلا يعرفوا مكان الماية فين؟؟؟
كذلك تحدث عمرو ردا على حديث ميرنا والفتيات بعدما تحسنوا قليلا من الضرب الذي تلقوه على يد تلك السفاحة المدعوة بنازيا فلولا رأفتها بهم كما قالت لكانت شوهت وجوههم بالكامل لكن ذلك لم يمنعها من اعطائهم درسا......
هزت روز رأسها بايجاب تمسك ذراعها بألم شديد :
_ ايوة هما كل شوية اللي اسمه ابريس ده كان بياخدهم ويختفي بيهم لساعات وبعدين يرجعوا بمايه وفاكهة كتير اوي... وليث ده كان هو الباقي بيصطادوا كميات سمك كبيرة آوي
ابتسم عمرو بخبث وهو يرمق من حوله :
_ سمعتم يا جماعة......ادينا لينا اكل ومايه اهو
ثم ابتسم بخبث مكملا بنبرة قذرة :
_ وببلاش كمان
_________________________
خرج من الطائرة الخاصة به بعدما حطت في أرض المطار ليتحرك بهيئته الغامضة والمخيفة للخارج بكل هدوء وخلفه بعض الرجال يحملون حقائب عدة....
تحرك انطونيو حتى السيارة التي كانت تنتظره في الخارج ليجد أحد رجالهم الذين يعملون في مصر ينتظره بجانب السيارة ليتحدث إليه انطونيو دون النظر إليه او حتى التوقف لثانية :
_ خذني لمنزل هالي بسرعة
كانت هذه الكلمات هي فقط ما نطق حتى وصل الحارة التي تعيش بها هالي ومعه بعض الرجال الذين يحملون العديد والعديد من أجهزة الرصد عالية الدقة
... فهو عندما علم من جده ما حدث لابنة خالته وعائلتها اسرع ببعض رجاله للسفر دون التأخير ثانية واحدة.... توقفت السيارة في الحارة ليهبط منها سريعا متجها للأعلى وخلفه الرجال.......
وصل انطونيو أمام الشقة التي اخبره عنها شاكر في مكالمتهم القصيرة عند وصوله لمصر ليدخل إليها سريعا وخلفه رجاله....... توقف بمجرد دخوله للشقة ليجد عدد كبير جدا من الأشخاص يجلس هناك وكأنهم في انتظاره......وهذا ما كان بالفعل فالجميع كان في انتظاره.
أشار انطونيو للرجال بوضع الحقائب أرضا ثم أمرهم بالرحيل لينفذ الجميع اوامره.... خلع انطونيو نظارته ناظرا للجميع ببرود شديد ولم يتشدق بكلمة واحدة يمرر نظره بين الوجوه حتى توقف عند أحد الوجوه الباردة برود صقيعي مخيف ليبتسم بسمة جانبية هامسا بسخرية :
_ خيرا فعلت يا جدي بأرسالك لي... فلو كان فبريانو هو من جاء كان ليرتكب مذبحة هنا ويعود أما قاتلا او مقتولا.....
أنهى حديثه ليتقدم بخطوات مسموعة بسبب الهدوء المحيط بالجميع حتى توقف أمام مالك ليقول ببسمة خبيثة :
_ الشيطان هنا؟؟؟؟ لمن أدين بهذا الشرف العظيم؟؟؟
ابتسم مالك باستهزاء فهو رغم عدم تضارب طرقه مع أليخاندرو او أيا من احفاده إلا أنه سمع الكثير والكثير عنهم... ويبدو أنهم أيضا كانوا مهتمين به والدليل على ذلك هو معرفة ذلك الشاب لشكل مالك الحقيقي..... هز مالك رأسه ببرود ينهض ليصبح قبالة انطونيو الذي يضاهيه طولا :
_ للقدر يا عزيزي.... فالقدر هو من جمعني بك تحت سقف واحد دون أن يكون أحدنا موجها سلاحه لرأس الاخر
ابتسم انطونيو بجذل مقتربا منه هامسا ببرود ينافس برود مالك :
_ اذا شكرا للقدر.......
كانت الأجواء مشحونة بين الجميع بدرجة كبيرة فمالك وانطونيو ينظرون لبعضهم البعض بنظرات غامضة جدا لم يستطع أحد فهمها...... ربما لو كان ليث هنا كان ليفهمها فمن يفهم عقل مالك اكثر من مالك ونور أيضا التي مدت يدها تجذب مالك ليجلس مجددا ثم أشارت لانطونيو :
_ تفضل ارجوك لا نريد أن نضيع وقت
ابتسم انطونيو وهو يرمق نور ثم انحنى في حركة تكاد لا ترى وهو يهمس لها ببسمة هادئة بعد أن رفع نظره لمالك :
_ ابنة الشيطان هنا أيضا...... حقا ستكون رحلة ممتعة.
__________________________
اقتربت سماريا من المكان حيث يجلس عدى بعيدا لتجلس جانبه بهدوء شديد... رمقها عدى بنظرة خاطفة ثم أعاد نظره للبحر مجددا دون حتى أن ينبث بكلمة واحدة لها........
اقتربت سماريا منه أكثر وعلى عكس توقعها لم يبتعد عنها لذا تجرأت اكثر والقت رأسها على كتفه بهدوء دون أن تتحدث بشيء... مرت دقائق وهم بهذا الوضع حتى شعر عدى بشيء يهبط على ثيابه لينظر سريعا لسماريا فوجدها تبكي بعنف لكن تكتم شهقاتها
كانت سماريا تبكي ندمت لما فعلته وبسبب أنها انساقت خلف حديث تلك الفتاة.. هي المذنبة الأولى في ذلك الفتاة لم تفعل شيء هي من فعلت كل شيء فلو كانت تثق بنفسها فقط كانت لتتفادى كل ذلك... ازدادت شهقاتها لتعلو اكثر فتشعر بعدى يرفع يده ضامما إياها إليه لتلقي جسدها كله في احضانه وهي تبكي أكثر وتهتف من بين شهقاتها :
_انا اسفة... انا الغلطانةيا عدى انا اسفة... انا الغبية هي عندها حق فعلا انا غبية آوي
انهت حديثها وهي تزداد في البكاء ليعتدل عدى يضمها إليه بشدة مربتا على ظهرها كان يود لومها يود أن يخبرها عن ذلك الشعور الخانق الذي شعر به حينما رآها تكاد تضيع من بين يديه يود ان يخبرها عن انهياره الذي أصابه بمجرد أن شعر بها كالجثة بين يديه.... يخبرها عن ذلك الألم الذي شعره حينما رآها تغرق، نفس الألم الذي شعر به حينما كانت الطائرة تسقط.... كان يود أخبارها بالكثير والكثير.... لكن حتى ذلك الكثير اختفى أمام دموعها تلك... بحق الله كيف يمكنه أن يغضب منها... اول امرأة يقع في حبها واول من فكر بالزواج بها حينما رآها، اول من عشقها... من يستطيع التخلي عن كل شيء لأجلها فكيف يمكنه لومها او الصراخ بها..... نسى لومه ونسى كل شيء ولم يتذكر سوى أنها الان سالمة بين يديه حمد الله بسره ليضمها إليه اكثر هامسا لها بكلمات تهدئها ويراضيها وكأنها ليست المخطئة هنا... لكن بالنهاية تظل هي حبيبته الوحيد التي من أجلها مستعد للتخلي عن غضبه واي شيء في سبيل بسمة واحدة منها...........
بعد دقائق عاد عدى وسماريا ليجدوا الجميع يجلس وهم يتحدثون في أمور عدة ويتناولون بعض الفاكهة ليندفع لهم سريعا خاطفا طبق الفاكهة من بينهم :
_ انا متعشتش فهاخد الطبق ده انا وسماريا
ابتسمت ميسرة بسعادة لعودة ابنها كما عهدته تماما لتعود هي أيضا لمشاكسته :
_ده على أساس انك ما اكلتش ده انت قبل ما تغضب كنت واكل قد فردين
فرد عدى يده على هيئة خمسة في وجه ميسرة ليضحك الجميع عليهم.... تحدثت سمر وهي تسترخى كعادتها بكل برود مشيرة اطبق أمامها :
_سراج هاتلي جوزة الهند دي
نظر لها سراج ببسمة ليمد يده يحضر لها جوزة الهند لكن فجأة توقف حينما شعر بقبضة ليث تحتجز يده ليرمقه سراج بتعجب :
_فيه إيه يا ليث يا حبيبي انت عينك على جوزة الهند ولا إيه؟؟؟
تحدثت سمر بعناد شديد وهي ترمق ليث بغضب :
_اوعى تسيبها ليه بدل ما اخدها اكسرها على دماغه انا بقولك اهو......
تجاهل ليث حديثها ليركز على يد سراج مشيرا إليها :
_ ايه دي يا سراج يا حبيبي؟؟؟
نظر سراج ليده بتعجب مجيبا ليث :
_ ايدي....
ابتسم ليث وهو ينظر له بغيظ شديد يضغط على أسنانه :
_ وايدك دي فيها ايه يا غالي؟؟؟؟؟
أخرجت سمر صوت ساخر من حنجرتها وهي تمد يدها تأخذ جوزة الهند سريعا وهي تحتضنها :
_ ايه يا ليث يا ضنايا عايز جوزة الهند للدرجة دي؟؟ ماهو موجودة من بدري ولا هي عشان سمر عايزاها يبقى احلوت في نظرك
انتبه سراج لنظرات ليث على يده وتحديدا الساعة التي يرتديها ليقول بعدم فهم :
_ ايه يا ليث عجباك الساعة ولا إيه؟؟؟ ما انت عندك زيها
ابتسم ليث ماحدثا بغيظ شديد يكاد ينفجر من غباء سراج المفاجئ :
_ما هو عشان انا عندي زيها بقولك ايه دي؟؟؟
نظر سراج للساعة الخاصه به لثواني بعدم فهم، فهي تبدو كساعة عادية ببوصلة تحديد اتجاهات لكن في الحقيقة هي ليست كذلك.... فتح سراج عينه بصدمه كبيرة وهو يرفع نظرة سريعا لليث وهو يهمس :
_ مستحيل...........
رواية كريزي لاند الفصل السابع 7 - بقلم رحمة نبيل
اشتعل المكان بسبب النظرات المتبادلة بين انطونيو ومالك خاصة مع بسمات انطونيو التي يحاول بها استفزاز مالك..... لكن وإن كان مالك يبرع في شيء غير القتال فهو ممارسة برود الأعصاب... لذا وبكل هدوء عاد مالك بظهره للخلف واضعا قدم على الأخرى وهو يستند على ذراعه يردف بهدوء شديد :
_ والآن اعطني ما جئت لأجله وأرحل بهدوء
نظر له انطونيو نظرات لا تدل على انفعالاته مبتسما بسخرية لاذعة.... انحنى انطونيو قليلا مستندا بمرفقيه على ركبته يتشدق بهدوء ثليجي :
_ حسنا استمع لهذا لأنني لن أكرر حديثي مجددا....
ابتسم مالك ساخرا من حديثه ذاك وهو ينظر له باستخفاف :
_وكأنني أود أن استمع لصوتك حتى أرغب أن تكرر حديثك..... ثم انني لم أكن أعلم أن أليخاندرو لم يحسن تربية احفاده.... خذلتني يا رجل
ابتسم انطونيو... حسنا لقد نجح فعلا في استفزازه مثلما لم يفعل غيره ذلك..... يعترف الان وبكل ثقة أن هذا الذي يجلس أمامه بكل هيبة يستحق وبجدارة لقب شيطان....... لكن بالنهاية هو انطونيو :
_ بلى بالفعل احسن جدي تربيتنا فأضحينا كما ترى افضل رجال المافيا والعصابات في العالم........ لذا لا علاقة لجدي بسوء تصرفاتنا احيانا فنحن من نحب الانحراف عن الصراط
أنهى انطونيو حديثه يغمز لمالك الذي اطلق ضحكة ساخرة منه والنظرات بينهم تنبأ بقرب حدوث إعصار
لذا كان تدخل شاكر سريعا يفصل تلك الحرب الباردة المراهقة للاعصاب.....
تحدثت شادية وهي تبتسم بخبث بصوت خافت وصل لكريمة التي تجاورها :
_ معنى كدة ان جدو محترم..... وانا بحب النوع المحترم ده... بعدين هحتاج ايه اكتر من زعيم مافيا تبارك الله و قاتل وعنده اخلاق.
اقتربت منها كريمة تتحدث وهي تكتم ضحكتها :
_ وهو الصراحة قمر يعني
التفتت لها شادية تتحدث ببسمة غامزة لكريمة :
_مش بختار اي حد.....
تحدث شاكر رغبة في فك هذا الشباك العنيف... حقا كيف لم يتوقع حدوث هذا الصدام بينهم.... زفر بضيق يرمق الجميع بجدية كبيرة جعلتهم ينتبهون لحديثه :
_والان رجاءا دعونا نفكر في أسرع طريق للوصول لهم فجميع من هنا يرغب في عودة عائلته سالمة والسبيل الوحيد لذلك هو أن نضع خلافاتنا جانبا ونتحد وبعدها يمكنكم قتل بعضكم البعض إن أردتم
ابتسم مالك ببرود شديد هامسا بنبرة مرعبة كعادتة :
_ قتله؟؟؟؟ امممم تبدو هذه فكرة جيدة........
__________
عم الصمت المكان ولا أحد يفهم بالتحديد ما يحدث بين ليث و سراج سوى إياد وزياد الذين التمعت أعينهم بترقب شديد.....
_ هي سمر خرطت عليك ولا إيه؟؟؟
توقفت يد سمر التي كانت على وشك شرب جوز الهند في الهواء وهي تستمع لحديث ليث... لتنزل يدها رامقة إياه بحنق :
_ الله الله..... طب وليه الغلط بس ما انت كنت ساكتة وفي حالي يا ابن الحلال ليه تجر شكلي كده بس؟؟؟
انهت حديثها وهي تنظر ليد سراج بدقة ثم دققت النظر اكثر بساعته وهي تقول :
_ ألحق فيه بوصلة اهي
تحدث سراج وهو ينظر لساعته يفكر كيف وصل به الحال لينسى شيء مهم كهذا... تنحنح سليم وهو يتحدث بعدم فهم نيابة عن الجميع :
_ معلش اسف لو هقطع لحظات الغموض والتشويق دي بس احنا مش فاهمين....
هز الجميع رؤوسهم سريعا مؤيدين حديث سليم ليشرع ليث يشرح لهم وهو يرمق سراج بحنق ساحبا الساعة من يده :
_ الساعة دي فيه منها اربعة بس..... واحدة معايا وواحدة مع عبده....
تحدثت هالي مقاطعة ليث ببسمة غبية :
_ س / كم هو عمر عبده
ابتسم ليث على تلك الفتاة وهو يهز رأسه بيأس مجاريا اياها :
_ ج / نفس عمر دانة.... لأنه اخوها التوأم
نظرت هالي لدانة تفكر بصوت عالي وصل لادهم واضحا :
_ على كدة هو مز ما شاء الله و.....
لم تكمل بسبب حديث ادهم المحذر الذي يرمقها بتحذير :
_ هالي.....
صمتت هالي بضيق :
_ خرست....كملوا اسفة للمقاطعة
اكمل ليث يشرح الأمر لهم جيدا بأبسط الطرق :
_ زي ما قولت الساعة فيه منها ٤ بس واحدة معايا وواحدة مع عبده وواحدة مع مالك
كادت هالي تفتح فمها لولا يد ادهم الذي غطت فمها سريعا ليعطي الفرصة لليث بإكمال حديثه :
_ وواحدة مع الاستاذ سراج..... والساعات دي مرتبطة ببعض... بمعنى ممكن من خلالها نبعت إشارة لباقي الساعات والإشارة دي بتدل على أن صاحب الساعة في خطر لو تعرض لهجوم... فالساعة تلقائي بتعمل ضوء احمر في باقي الساعات اللي مرتبطة ليها و كمان بتظهر مكان الشخص اللي في خطر عشان نلحق نروح ونساعده.
استدارت جميع الرؤوس سريعا لسراج يرمقونه بحاجب مرفوع ليتحدث سراج بتذمر شديد:
_ في ايه؟؟؟ نسيت... ايه محدش فيكم بينسى ولا إيه؟؟؟؟
مسح ليث وجهه بضيق متجاهلا حديث سراج ليبدأ في محاولة الضغط على الزر لارسال إشارة لكلا من عبده ومالك ليسمع صوت سمر تقاطع تركيزه :
_ طب ما حضرتك معاك ساعة ليه متصرفتش من بدري؟؟؟؟
رفع ليث نظره لسمر يرمقها بحدة وقد شعر بأنها حاصرته ليتنحنح مردفا بخفوت :
_ نسيتها في البيت
ضحكت سمر بصخب وهي تقول ساخرة بنفس طريقته :
_ ايه هي دانة خرطت عليك؟؟؟ لا مؤاخذة يا دانة
لوحت دانة بيدها وهي تبتسم :
_ خدي راحتك
زفر ليث بضيق وهو لا يتمكن من فعل شيء بالساعة فيبدو أنها تضررت بفعل مياه البحر ليلقيها بغيظ شديد :
_ شكلها باظت.....
نظرت مريم للساعة قليلا ثم رفعتها وهي تمد يدها بها لكريم متساءله :
_ تعرف تصلحها ياكريم....
امسك كريم الساعة وهو ينظر إليها قليلا ثم اردف وهو ينظر للجمع المرتقب :
_ هحاول بس موعدكمش.......
هز ليث رأسه بايجاب... يكفيه محاولته ليتمسكوا بأقل أمل......مد يده لكريم مجددا وهو يتحدث بهدوء :
_ ممكن الساعة تاني معلش؟؟ هشوف حاجة.
هز كريم يده يعطي الساعة لليث الذي بدأ ينظر جيدا للساعة ثم رفع نظره للجميع متساءلا :
_ حد يقدر يقولي احنا عومنا قد ايه بالضبط؟؟؟
نظر له الجميع متعجبا من سؤاله لكن بدأوا في اعطاءه إجابات مختلفه فالبعض اجاب انها كانت ساعات والبعض الاخر ظن انها ايام... فكل شخص تحدث حسب شعوره..... فالجميع عانى الكثير حتى يصل لليابسة لذا شعر البعض منهم انهم قضوا أياما بل شهورا في البحر..... وبعد مناقشة طويلة استمرت لساعة استقر ليث على الإجابة المكررة وهي انهم استغرقوا حوالي ساعتين ونصف في السباحة :
_ اخر حاجة فاكرها اننا كان باقي العلى وصولنا حوالي ساعة ونص...... ولو حسبنا وقت السباحة بالنسبة لشخص متوسط السرعة فينا هنلاقي اننا بعدنا تقريبا ١٥ كيلو عن مكان سقوط الطيارة وبما اننا كنا بنعوم في طريق مستقيم فالارجح دلوقتي اننا على واحدة من جزر السلام الثلاث..
أنهى حديثه ليجد الجميع ينظر له ببلاهة منقطعة النظير هدا تاج التي تحولت ملامحه بدرجة كبيرة دليل على معرفته هذه الجزر التي يتحدث عنها ليث.
تحدث سراج وهو ينظر لليث بغموض :
_ قصدك اننا ممكن نكون في.......
لم يكمل سراج حديثه ليصمت وهو يتبادل النظرات مع ليث الذي نهض سريعا وهو يقول لسراج ببسمة وقد بدأت الخيوط تتجمع أمامه :
_ هنعرف دلوقتي احنا فين؟؟؟؟
_________________
كان الجميع يجلس في هدوء مخيف... فلا شيء يُسمع صوت تنفسهم...... مال عمر على مازن يسأله بخفوت شديد :
_ هو احنا مستنين ايه؟؟؟
هز مازن كتفيه بعدم فهم يحدق بمالك الذي يراقب انطونيو بعيون كالصقر..... بينما انطونيو يتصفح هاتفه بكل برود جنى صدح رنينه منهيا هذا الصمت المرهق للجميع... لينظر انطونيو لهاتفه ببسمة ساخرة..... ينهض بعيدا عن الجميع يجيب بكل هدوء يملكه :
_ ماذا؟؟؟؟
جاء صوت من الجهة الأخرى يتحدث ببرود يضاهي برود انطونيو :
_ أين أنت الآن؟؟؟
نظر انطونيو خلفه ليجيب بسخرية :
_ لما تسأل؟؟؟
أجاب الاخر بصوت ظهر به الخبث :
_ لأنني الأن أمام البناية الخاصة بابنة عمتنا العزيزة يا ابن العم......
أبعد انطونيو الهاتف عن اذنه وهو يسب بغضب شديد ثم وفجأة على صوته ينهر ذلك المتحدث :
_ هل جننت فبريانو؟؟؟؟؟ اللعنة عليك يا رجل.
أنهى كلماته ليغلق المكالمة متجها للاسفل بسرعة وهو يسب فبريانو بكل ما يعلم من سباب والذي لم يكن قليلا أبدا......
كان يقف أسفل البناية مستندا على سيارة رياضية استأجرها... يضع يديه بجيبه بكل برود يرمق من حوله بعدم اهتمام ينتظر وصول ابن عمه الموقر... يتذكر وقت معرفته بما حدث وإرسال جده لانطونيو ليتحرك ودون إخبار أحد مستقبلا إحدى طائرتهم الخاصة متجها لانطونيو... فهو لا يحب الجلوس في المنزل أبدا... لذا سارع في الحضور علهّ يجد بعض التسلية هنا.
تحرك انطونيو لخارج البناية وهو يتجه صوب فبريانو بملامح مرعبة صارخا به بمجرد وصوله أمامه :
_ اللعنة عليك يا رجل... ما الذي تفعله هنا؟؟؟
هز فبريانو كتفه بعدم اهتمام لصراخ انطونيو والذي جذب الانظار حوله يحدقون بهم بغرابة شديدة ليتحدث ببرود شديد وبسمة مخيفة تزين شفتيه :
_ استمتع......
امسكه انطونيو بحدة صارخا به :
_ فبريانووو
تحدث فبريانو وهو ينظر له بملل متجاوزا اياه جهة البناية :
_ هيا يا رجل لم أعهدك مملا هكذا.... ام هناك ما لا يجب أن أراه
صمت انطونيو وهو مازال يرميه بنظرات مرعبة ليتحرك فبريانو صوب البناية وهو يهتف باستمتاع :
_ حسنا.....لاكتشف بنفسي....
_______________
كان الجميع يتحرك خلف ليث وسراج وهم لا يفهمون شيئا مما يحدث....
وكعادتها لم تتمكن سمر من الصمت طويلا لذا بادرت تصيح بملل وهي تجلس على أحد الفروع الممتدة في الأرض اسفلهم :
_ خلاص مش قادرة اتحرك ومش هتحرك من هنا خطوة واحدة غير لما اعرف احنا رايحين فين....
زفر ليث بضيق فهذه المرة الثالثة التي تقوم فيها سمر بهذا... نظر ليث لسراج الذي مسح وجهه بضيق يقترب من سمر وهو يحاول أن يجعلها تكمل معهم....
بينما عدى استغل توقف الجميع ليتحرك جهة شجرة مثمرة رآها أثناء سيرهم..
جلست هالي أرضا وهي تمسك قدمها بتعب تكاد تنوح بجانب سمر... فهم يسيرون منذ ساعات لا تعلم عددها حتى.....
انزل سيف تيتي أرضا ببطء شديد ينحني لها وهو يخرج بعضا من الأعشاب المسكنة ليضعها لها حتى تصمد اكثر....
راقب ليث عائلته بشفقة... لكن ماذا يفعل هو اخبرهم أن ينتظروه خارجا لكنهم هم من رفضوا واصروا على الذهاب معه...... حسنا فليتحموا نتيجة قراراتهم :
_ هنقعد نستريح شوية وبعدين نكمل...
تحدثت مريم وهي تنظر للجميع الذي سقط أرضا من التعب عدا زياد واياد تقريبا والذين يبدو انهم معتادون على ذلك :
_ هو احنا باقي لينا كتير ونوصل للمكان اللي حضرتك عايز تروحه؟؟؟؟
ابتسم ليث لتلك الفتاة والتي يشفق عليها لسقوطها بين مجموعة الحمقى هؤلاء... الوحيدة الهادئة بهم رغم غبائها المشابه لسماريا بعض شيء لكنها تشبه حقا الأطفال في لطفهم :
_ باقي تقريبا زي نص الطريق اللي مشيناه
علّت الهمهمات المستنكرة من بين الجميع ليبتسم لهم ليث ببرود وهو يستند رأسه على كتف دانة مردفا باسترخاء شديد وهو يغمض عينه :
_ مسمعش كلمة.... انتم اللي اصريتوا تيجوا استحملوا بقى...
_ اهو عدى جبلكم اكل اهو
كان هذا صوت ابريس الذي لمح للتو ابنه يتقدم وهو يحمل العديد والعديد من أصناف الفاكهة تكاد تخفي وجهه لتنمحي بسمة عدى وهو يسمع حديث والده متحدثا بعدم فهم :
_ اكل ايه؟؟؟؟
ابتسم ابريس يكتم ضحكته على ملامح ابنه الذي كان مصدوم وبشدة :
_ الاكل اللي في ايدك ده..... مش انت روحت تجبلنا اكل؟؟؟ يلا يا جماعة روحوا خدوا الاكل من عدى...
لم يكد عدى يعترض على حديث والده يخبره أن هذا الاكل احضره هو ليتناوله أو " ينأنأه" كما يقول دائما...... حتى وجد الجميع يهجم عليه وهو يصرخ بهم أن يبتعدوا والجميع يختطف منه الفاكهة وضحكات ابريس تعلو المكان... وليث يغمض عينه وهو يضم دانة مبتسما على ما وصل لمسامعه يكاد يتخيل وجه عدى الآن
_ سراج هاتلي جوزة الهند دي.... وصباع الموز اللي اخده الواد تاج ده... هاته برضو.... ايه اللي هناك ده تفاح ده ولا ايه؟؟؟ هاته برضو..... بص الواد زياد اخد كمثراية باين كده.... خدها منه بسرعة.
لم يتمكن ليث من كتم ضحكته مما يسمع لذا فتح عينه يضحك بشدة وهو يراقب ما يحدث وتلك المعركة الممتعة ليغمز له ابريس الذي اشعل فتيل تلك الحرب... بادله ليث الغمزة وهو يشير باصبعه علامة أحسنت.
ومعركة كتلك بالتأكيد لن يخسرها عدى... ليخرج منها وقد فاز ببعض الفاكهة ليشير بيده لسماريا فتقترب منه ببسمة ليمد يده لها بالفاكهة كلها وهو يبتسم بحنان... ثم نظر للجميع الذين اتجه كل واحد منهم لزوجته وقد اخذ القليل فقط من الفاكهة التي تكفيهم... تحدث عدى بنظرات مشمئزة منهم :
_ شوية همج
تحدث تاج بهدوء وهو يراقب نونيا التي كانت تستمع بتتاولها لإحدى ثمرات جوز الهند :
_ سامح فيهم يا عدى يا حبيبي عشان منلقيش جثثنا كلنا مفروشة في الأرض قدامك دلوقتي.
تجاهله عدى وهو يكمل طعامه بينما ليث ينظر لهم وهو يتنهد بتعب يدعو أن يكون ذلك بداية طريق نجاتهم....
______________
_ آه..... كل هؤلاء هنا وتبخل على بالمجيء يالك من قاسي القلب انطونيو
ذلك ما تشدق به فبريانو بمجرد دخوله لشقة شاكر يرى عدد كبير من الأشخاص يجلس بالداخل.
تحرك انطونيو يدفع فبريانو للداخل بضيق شديد من مجيئه :
_ فقط لا اريد أيا من أفعالك هنا فبريانو
تحرك فبريانو مع انطونيو بسخرية أكن فجأة توقف وهو يرى ذاك الرجل الذي يتوسط أحد المقاعد بهيبة كبيرة غير عابئا بهم ليهمس بنبرة مخيفة :
_ الشيطان هنا؟؟؟
وصل له همس انطونيو من الخلف وهو يضغط على ذراعه محذرا :
_ نريد فقط سلامة ابنة عمتك فبريانو.... لا نريد مذبحة... فهمت ؟؟؟
هز فبريانو رأسه ببسمة باردة بعض الشيء وهو يتجه بخطوات بطيئة حتى أحد المقاعد الفارغة ليجلس عليها بكل هدوء تبعه انطونيو الذي بمجرد جلوسه امسك جهازه المحمول لمتابعة الطائرات.....
بينما مالك كان يتحدث بصوت منخفض مع نور غير عابئا بأحد....
اقتربت كريمة من صلاح تهمس وهي تستشعر الشرارات المنتشرة في المكان :
_ حاسة المكان هيولع بينا
فجأة صدح صوت انطونيو وهو يصيح بلهفة :
_ وجدتها......
انتفض الجميع بلهفة متجهين بانظارهم له ليبادر مالك بالسؤال :
_ تقصد الطائرة؟؟؟
هز انطونيو رأسه بايجاب يتابع بعينه حركة البحث :
_ نعم عثرت الطائرات على حطام طائرة بنفس المواصفات التي عرفناها وهي غارقة على بعد كيلومترات من جزر السلام الثلاث.....
تحدث مالك يفكر في شيء ومن داخله يدعو الله ألا يكون قد غرق أحدهم :
_ ثم؟؟؟
هز انطونيو رأسه بعدم معرفة مجيبا :
_ مازالوا مستمرين في البحث محاولين تقفي أي أثر لهم عسانا نصل لهم هما قريب
هز مالك رأسه... بينما انطونيو كان يتعجب هدوء فبريانو المخيف لكنه تجاهل الأمر
لاحظت كريمة نظرات فبريانو لتتحدث بخوف :
_ يا ستار يا رب ايه البصات دي؟؟؟الله يكون في عونها اللي هتلبس في خلقتك العمر كله.
استدار لها فبريانو بحوطة مفاجئة لتبلع ريقها وهي تتحدث بنبرة توشك على البكاء وهي تلتصق بصلاح مرتعبة :
_ ده سمعني... يا صلااااح
زفر صلاح بضيق وهو ينظر إليها :
_ افضلي انتي اعملي مصايب وفي الاخر تعالي ارميها لصلاح.
كان فبريانو لا يرفع نظره من على مالك والذي لاحظ نظراته ليرميه بنظرات حارقة.
______________
توقف ليث فجأة في طريقة ليصطدم به كل من كان خلفه ويسقط البعض منهم.... كادت سمر تصرخ به لولا أشارته لهم بالصمت وهو يضع يده على فمه محذرا إياهم من التحدث يتحرك للخلف بهدوء وكذلك يفعل الجميع...... نظر ابريس لابناءه نظرة يعلمونها جيدا ليتجهز اربعتهم.
ساد الصمت في المكان بشكل مرعب والجميع ينظر لبعضهم البعض.... بينما الفرسان الأربعة كلا منهم يرسل باشارت لآخر... ليبدأ تاج في الإشارة للفتيات بالعودة للخلف.. كادت سمر تتحدث معترضة لعدم فهمها شيء لكن رمقها سراج بنظرة الجمت حديثها لتعود للخلف ومعهم الجميع لا يفهمون شيء..... ثواني وكان صوت زئير يقترب منهم.
ليرتعب الجميع وتعلو شحنات الخوف في المكان.... أشار لهم ليث بالهدوء ثم أشار لابريس أن يتولى الأمر..... ليجيبه ابريس بالإيجاب مشيرا لابناءه بالتقدم متحدثا ببسمة ونظرات غامضة :
_ أظن اننا واجهنا ما هو أخطر من حيوان مفترس
ابتسم مصعب بسخرية وهو يجيب :
_ آه لأيام اشتقنا بها لمواجهة كتلك.....
تحركت نازيا جهتهم بهدوء شديد لينظر لها ابريس فتبتسم بشر وهي تخرج خنجرها :
_ هيا يا عمي دعني استمتع معكم فأنا منذ وقت طويل لم استمتع....
رمقها مصعب بحاجب مرفوع ساخرا منها لتهتف هي ببسمة ماكرة :
_ حسنا عدا الفراشات.... ولم يكن الأمر ممتعا لعلمك بل مقيتا إن أردت التعبير الصحيح.
ضحك مصعب بخفوت وهو يضمها أسفل يده هامسا بحماس :
_ إذن محاربتي الشرسة هل أنتِ مستعدة....
ابتسمت نازيا غامزة له....
وعند ليث والباقين الذين دفعهم ليث للاختباء في الأشجار و قام بتوزيع الرجال عليهم حتى يؤمن الجميع.....
صمت مخيف عم المكان والصوت يقترب والعيون تترقب.... ثانية.... اثنتان.... ثلاثة وكان هناك أسدين يخرجون من الأشجار بعنف شديد.
كادت مريم تصرخ لولا يد كريم التي منعتها جاذبا رأسها لصدره يحاول منعها من رؤية ما سيحدث بينما تيتي وسماريا كن متحمسات وبشدة ونونيا فقط تراقب تاج بتوتر....
أشار ابريس لابناءه بيده والجميع متأهب ثواني وكانت إشارة الهجوم تخرج من ابريس ليهجم الاربع شباب والبعض منهم يحمل أغصان حادة.... واشتعل القتال بين الخمسة رجال والأسود......
كان الجميع يراقب بحماس شديد وعدم تصديق لما يحدث أمام أعينهم.... لاحظت ميسرة قرب تمكن أحد الأسود من عدى لتتحرك سريعا وهي تنحني أرضا تحمل حجر ضخم متجهة لذلك الأسد لتلقيه له بعنف شديد فيستدير لها... ودون ملاحظته كان كلا من إياد وزياد اللذان اتفق معهما ليث عما يفعلان.... يقفزان من فوق الشجرة وهم يحملون بعض الأخشاب المدببة ليغرز كلا منهما واحدة في الأسد.......
خار الاسدان أرضا بعدما تم طعنهما من قبل إياد وزياد اللذان استغلا انشغالهما....
لم يعطي ليث فرصة لأحد بمحاولة فهم ما يحدث ليشير لهم بالتحرك مكملين الطريق.... فوجود الاسدين يعني انهم اقتربوا كثيرا....
تحرك الجميع مع ليث ليسيروا لساعة اضافية وكادت قواهم تخور لولا تلك الكلمة التي خرجت من ليث بثة فيهم الأمل من جديد :
_ وصلنا....
____________
ساعات أخرى تنقضي عليهم وهم ينتظرون أي شيء يدلهم على وجود ذويهم في أي مكان قريب من مكان سقوط الطائرة الذي اكتشفوه.... لكن لا شيء.... علت شحنات التوتر في الجو خاصة مع نظرات كلا من مالك وانطونيو......وفبريانو الذي لم يرفع عينه عن مالك.....
سخر مالك من نظرات فبريانو :
_ ماذا ايعجبك ما ترى؟؟؟؟
ابتسم فبريانو يضع قدم على أخرى مقررا استفزاز مالك... وما الذي يستفز الشيطان اكثر من ابنة الشيطان :
_ لا انا فقط كنت شارد...... افكر أن زوجتك أجمل مما تخيلت يارجل... لا أصدق حتى الآن بأنها أصبحت جدة فهي تبدو...........
لم يكمل حديثه بسبب انتفاضة مالك الذي انقض عليه يجذبه من مقعده بعنف شديد يكاد يقتله بين يديه وهو يهمس بشر :
_ حسنا يمكنني تحمل أي شيء منكما.... أي شيء... إلا أن تقترب من زوجتي ولو حتى بكلمة.
كان يتحدث وهو يضيق الخناق على رقبته وفبريانو يبتسم بسمة مستفزة وهو يمد يده لحمل سلاحه وقد اتت فرصته للاستمتاع....
_ وجدتهم.....
كانت تلك صرخة انطونيو الذي حاول تهدئة الأجواء فهو أكثر من يعلم فبريانو... لن يهدأ له بال حتى يخرج من هنا... قاتلا او مقتولا..... لكن أثناء محاوله الأبعاد بينهم هو وشاكر ومازن.... لمح بعينه إشارة من قائد أحد الطائرات وهو يخبره أن الجهاز التقط حركة على إحدى جزر السلام الثلاث.... وتحديدا
" جزيرة الشيطان"
________________
توقف الجميع ينظر للمبنى المهدم أمامهم ليتحرك ليث سريعا وخلفه زياد واياد وسراج وابريس.....
بينما الباقي يقف في الخارج لا يعلم ما يحدث... ثواني وخرج ليث ومعه أولاده وسراج وهم يحملون بعض الأسلحة وابريس الذي كان يحمل خمس سيوف.
فتح الجميع فمه ببلاهة وهم لا يفهمون ما يحدث أمامهم...... أعطى ابريس أبناءه الأربعة كلا منهم سيف لتتذمر نازيا بشدة مما يحدث :
_ هذا ليس عدلا عمي... أين خاصتي؟؟؟
ابتسم ابريس يلقي لها بخنجر صغير يبدو غريب الشكل لكن يفي بالغرض :
_ اعلم انك تفضليها
ابتسمت نازيا وهي تقلب الخنجر في يدها ببسمة ثم هزت رأسها لابريس.... كادت تيتي تتحدث ليشير لها سيف :
_ لا يا تيتي لن تأخذي واحد....
ذمت شفتيها بضيق بينما تحركت ميسرة لابريس ببسمة ليتحدث ابريس مشيرا لسيف :
_ الأمر نفسه ينطبق عليكِ ميسرة
تحدثت هالي وهي تنظر لهم بفم مفتوح تتحدث تظن أنهم أتوا بهذه الأسلحة من مصر لتتحدث بحسرة :
_ مسدسات وسيوف عادي كده.......ده احنا سحبوا مننا قصافة الاضافر على باب المطار... والراجل ده ( مشيرة لشادي) رفضوا يدخل بمكنة حلاقة حتى... وانتم داخلين بسيوف واسلحة....... دي بقت كوسة بقى
ضحك ليث بشدة وهو يغمز لها متحركا يشير لابناءه بإغلاق المبنى :
_ معلش المرة الجاية هخليهم يسمحوا ليكي تدخلي القصافة بتاعتك
رفعت منه يدها ببسمة غبية :
_ والمبرد بتاعي لو سمحت
تحدثت هالي بضيق :
_ يا ستي يبقوا يدخلونا بالقصافة وهديكي تعملي بالمبرد اللي فيها
ضحك ابريس يتحرك مبتعدا عن ذلك المبنى مع أبناءه عائدين لمكانهم ليتحدث ليث وهو يشرح لهم :
_ الأسلحة دي موجودة في مخزن تحت المبنى اللي كنا لسه عنده لأن الجزيرة دي تعتبر اكبر مستودع أسلحة لرجال المافيا....
_ جدو
نظر ليث لهالي بتعجب لتتحدث بفخر شديد :
_ يبقى جدو يعرف الجزيرة دي... أصله مافيا باين... صح يا كريم؟؟؟
تحدث كريم ساخرا :
_ وايه الفخر ده؟؟؟ ولا كأن جدك احمد زويل
لم يتحدث ليث وهو يعتقد أنها تمزح لا أكثر ليتساءل ابريس :
_ كده انت عرفت احنا فين يا ليث؟؟؟ انت قولت هتأكد من حاجة...... اتأكدت؟؟؟
هز ليث رأسه ثم تحدث وهو يتنهد بتعب :
_احنا على أصغر جزء السلام الثلاث... وجود الأسلحة دي دليل على كدة
لم يبدو على أحد أنه فهم حديثه ليكمل ليث :
_ ببساطة احنا في جزيرة الشيطان.....
أنهى ليث كلماته تلك يفكر في تلك المصيبة التي وقع بها مع هؤلاء المجانين... لايكفيه أبناءه وزوجته وزوجات أبناءه... بل أيضا هناك عائلة ابريس وتلك العائلة الجديدة والتي من تصرفاتهم يظهر عليهم انهم لايقلون عنهم في الجنون
صاحت هالي ببسمة غبية :
_ الله؟؟؟ جزيرة الشيطان؟؟ مش ده فيلم الاستاذ عادل ايمان والست يسرا
تشنج ادهم يردد كلمتها بغباء :
_ عادل ايمان لو سمعك هيديكي رصاصة في نص نفوخك يريح البشرية منك
ضحك شادي عليها بشدة لترمقه بغيظ فيضربه سليم محذرا اياه أن يضايق هالي كما يفعل دائما
تحدثت مريم ببسمة تجاريها في ذلك الغباء بينما ليث ينظر لهم ببرود شديد يغمض عينه يحاول تمالك نفسه :
_ الله يعني ممكن نلاقي دهب هنا زي الفيلم يا كريم؟؟
نظر لها كريم لا يصدق غباء زوجته التي تجاري تلك الحمقاء هالي
زفر إياد بضيق يصيح :
_ جزيرة شيطان ايه وعادل امام ايه؟؟ انتم بتهزروا؟؟؟
نظر له الجميع بتعجب ليكمل إياد وهو ينظر لليث :
_ دي جزيرة الشيطان صح؟؟ يعني بتاعة مالك اكيد
زفر زياد بضيق يهتف بتبرم :
_ اهو كل واحد معاه قرش محيرة يجيب جزيرة ويسميها على اسمه هتفتحوا علينا فتحة... ده انا جايب شقة في اسكندرية وكل ما ديما تفتح بقها بكلمة بذلها بيها
ثم نظر لديما التي ترمقه بسخرية :
_ اهي هتيجي دلوقتي تقولي عايزة جزيرة اشمعنا نور ودانة... بتجيبولنا الكلام انتم
تحدث إياد ينظر حوله باعجاب :
_ لا بس مالك ده ذوق ياض شايف الجزيرة شرحة وبرحة ازاى مش زي قرص المشبك اللي ابوك مشتريه لأمك
نظرت دانة بغيظ وغضب لليث تتخصر :
_ جرا ايه يا ليث يا مليونير بقى بتضحك عليا بجزيرة اوضتين وحمام، ومالك جايب لنور جزيرة قد القاهرة والمحافظات المجاورة
ضحك ليث لا يصدق ما يحدث الان هل هم جادون حقا؟؟؟
نظرت ميسرة لابريس بسخرية :
_ يا ختي احمدي ربك فيه ناس محدش عبرها ولا حتى بحمام عام
رفع ابريس حاجبه لميسرة كأنه يقول لها حقا؟؟
تحدثت هالي بعدم فهم من هذا مالك وكيف اشترى جزيرة كبيرة كتلك :
_ يعني الجزيرة دي مش بتاعة الاستاذ عادل ايمان وبتاعة قريبكم ده اسمه ايه؟؟
ابتسمت سماريا تنظر حولها بغباء :
_ ايوة أصل عمو مالك معروف بالشيطان وكده فتلاقيه اشتراها وسماها على اسمه،،،بس تعرفوا مش حلوة الحركة دي منه يعني مثلا عمو ليث خلى اسم الجزيرة بتاعته جنية بلاك كان المفروض عمو مالك يسميها بنت الشيطان احسن الحاجات البسيطة دي بتفرق معانا احنا كبنات
اطلق مصعب صوت ساخر من حنجرته مرددا :
_ حاجات بسيطة؟؟؟ مشتري جزيرة وتقولي حاجات بسيطة!؟؟؟ ولما نحب نكلف نفسنا نعمل ايه ان شاء الله نحتل دولة عشان نبقى عملنا حاجة تستاهل
نظر ابريس لليث بملل وكأنه يخبره انه لم يعد يحمل هذا الغباء حقا بينما سليم يرمق الجميع لا يصدق ما يتحدثون عنه
أخذ الجميع يتحدث ويتناقش حول مالك والجزيرة ليهمس ليث بسخرية :
_ الراجل قاعد مع نور في امان الله والاساتذة كتبوا جزيرة باسمه من غير ما يعرف
زفر ابريس بضيق من هذا النقاش العقيم ليصرخ فجأة في الجميع بنفاذ صبر :
_ بـــــــــــــــــــــــــــس
تحدث سراج ساخرا :
_ مكانش العشم يا مالك تجيب جزيرة من ورايا
نظر له ليث بصدمة :
_حتى انت؟؟؟ ايش حال ما انت عارف اللي فيها
ضحك سراج بشدة وهو يشير بيده :
_معلش بس حبيت أشارك
تحدثت ميسرة وقد بدأت تفهم الأمر :
_ يعني الجزيرة دي مش بتاعت مالك
ابتسم لهم ليث بسخرية :
_ لا مش بتاعة مالك ولا حاجة.... دي اسمها جزيرة الشيطان لأنها المعروف عنها أنها مسكونة من أشباح وخرافات....
نظر الجميع لبعضه بتوجس وهم يبتلعون ريقهم برعب ليقلب ليث عيونه منهم مشيرا لهم بلحاقه :
_ ورايا خلينا نرجع..... وانت يا كريم حاول تصلح الساعة بأقرب وقت...
هز كريم رأسه بإيجاب ليعود الجميع حيث كانوا... بعد ساعات طويلة من السير
ارتمت الفتيات أرضا بتعب شديد وكاد الشباب يلحقون بهم لولا حديث ليث الذي اوقفهم :
_ انتم هتعملوا ايه؟؟؟
تحدث ادهم مشيرا للارض بعدم فهم :
_ هنستريح.....
ابتسم ليث وهو يهز رأسه رافضا ليتحدث ادهم :
_ لا ايه؟؟؟ مش هنستريح؟؟؟
ابتسم ليث مجددا يهز رأسه بإيجاب متحركا لداخل الجزيرة مجددا :
_احنا بس خرجنا عشان نأمن البنات ونرجع تآني ندور على أي وسيلة تساعدنا نخرج بما اني عرفت احنا فين فسهل نتصرف
تحدث تاج بتساءل :
_ طب هو حضرتك معرفتش احنا فين من الأول ازاى... اقصد يعني طالما حضرتك عارف الجزيرة أساسا
تحدث ليث وهو يوضح لهم الامر :
_انا فعلا عارف الجزيرة كويس لاني عملت مهمات كتير مع مالك فيها.... بس عارفها من ورا..... احنا هنا في أول الجزيرة واللي انا عمري أساسا ما فكرت هي عاملة ازاى... لاني كل مرة كنت باجي ليها من ورا بطيارة عشان كده... وكمان كل الجزر طبيعي شبه بعض خصوصا الثلاث جزر دول....
هز تاج رأسه بفهم ليتحدث ليث للشباب ببسمة :
_ تمام كده؟؟؟ حد عنده سؤال تاني؟؟؟
رفع عدى يده ليتحدث ليث وهو يتركهم ويرحل :
_ هنجيب اكل واحنا راجعين يا عدى يا حبيبي
ابتسم عدى باتساع وهو يسير خلفه :
_حيث كده اجي معاكم يمكن تحتاجوني ولا حاجة
_ هنحتاج كل شخص معانا يا عدى وكل واحد بيعرف حاجة هيفيدنا برضو
تحدث كريم يهز كتفيه بقلة حيلة :
_ كان نفسي اساعد بس انا مش بفهم في حاطة غير التكنولوجيا والجزيرة هنا مش فيها لا كهربا ولا تكنولوجيا..... يعني انا زي السمكة اللي خرجت من الماية
_ هنحتاج السمك برضو
رفع شادي يده ببسمة :
_ باشا انا خريج تجارة ومليش لازم أساسا فأنا هقعد هنا ااااا.....
لم يكمل بسبب جذب ليث له وهو يتحرك به داخل الجزيرة... لينظر ابريس لهم بحيرة شديدة حتى ابتسم فجأة وقد وقع نظره على أشرقت :
_ بما انك الوحيدة العاقلة اللي هنا... فأنتي المسئولة عنهم يا أشرقت....
هزت أشرقت رأسها ببسمة واسعة ليرحل ابريس خلف الجميع....
جلست السيدات يتحدثن كما هي العادة بين نصائح سمر وضحكات دانة ومغامرات ميسرة
_ برضو مش هتخليني اشوف جدو بركات.... طب على فكرة عمو ابريس قالي هخليكي تشوفيه
ضربت ميسرة كف بكف وهي تهتف بحنق :
_ يابنتي جدو بركات ايه بس... ده ابو سماريا
نظرت هالي لسماريا بصدمة :
_ يعني انتي بنت جدو بركات؟؟؟؟ معنى كده انك عمتي؟؟؟
تشنجت تعابير وجه سماريا تحاول فهم ما يحدث :
_ مين جدو بركات؟؟؟؟؟
صدحت ضحكات ميسرة تهتف :
_ احمس
_ هو هيبقى احمس فعلا.....
استدارت الفتيات بسرعة على ذلك الصوت الغريب الذي صدح بنبرة غير مطمئنة بالمرة لتكون نازيا اول من ينهض وهي تهتف ناظرة لاحد الأشخاص :
_ الله... الفراشات رجعت ترفرف اهي... الظاهر عايزين يتقص اجنحتهم تماما
ضحك عمرو بصخب وهو يشير للرجال معه بامساك الفتيات ليهتف بعدها بنبرة مقيتة :
_ هنشوف الموضوع ده بعدين...... خلينا دلوقتي في المهم... فين الاكل والماية اللي معاكم؟؟؟؟؟
_________________
صعد مالك لطائرته الخاصة بعدما علم بالتحديد أين هم...... يدعو الله أن يكون ظنه صحيحا ويكونوا هم من على الجزيرة... فجأة شعر بأحد يصعد للطائرة بالخلف ليرفع حاجبه بسخرية فتحدث فبريانو :
_ هيا لا تظن انني سأدعك تذهب وحدك... أين المتعة في ذلك؟؟؟
_ نعم بالضبط فالمتعة في الرحلة تكمن في الرفقة يا رجل
كان ذلك صوت انطونيو الذي صعد للتو بجانب فبريانو ثم صعد بجانبه جاسر وهو يتحدث ببسمة باردة :
_فرد من كل عائلة... قمة العدل
زفر مالك بضيق شديد يتحرك فهو لا قبل له بمجادلتهم الان... فما عليه سوى الذهاب والتأكد انهم هم من هناك... ثم وقتها يعطي إشارة لمازن والذي تجهز هو وشاكر بالطائرات الخاصة بكلا من انطونيو وفبريانو.........
انطلق مالك ومن معه في رحلة لا يعلمون نهايتها ولا يعلمون ماذا سيحدث بها..... كل ما يعلمونه هو انهم سيفعلون المستحيل لأجل من يخصونهم........
وهنا يمكننا القول بأن بداية رحلة مالك هي بداية لنهاية رحلتنا معا... لذا اربطوا الأحزمة فقد اوشكنا على محطة النهاية.......
رواية كريزي لاند الفصل الثامن 8 - بقلم رحمة نبيل
نظرت هالي وباقي الفتيات لمالك بلهفة وتحدثت هالي مقترحة :
_ بما انك صاحب الجزيرة .... فأنا كان عندي اقتراح يعني لو مفيهاش ازعاج.... ممكن تعمل كولدير ماية ساقعة هنا... احسن الواحد بيتمرمط على بق الماية والله
_ آه بالله عليك يا مالك وكمان ابقى ازرع كام شجرة تفاح كده... لأحسن معدتي نشفت من جوز الهند والموز.
كان هذا عدى الذي تحدث ببعض اقتراحاته ليطور مالك جزيرته التيةلا يعلم عنها شيء .....
تحدث زياد وهو يرمق مالك بعتاب :
_مكانش العشم يا مالك.... يا جدي... يا كبير... يا قدوتي.....
نظر له مالك بحاجب مرفوع ليكمل زياد :
_ يعني تشوفني دايخ بالبت ديما ومش عارف اشوف مكان اعيش فيه يومين بعيد عن سمر.... وبتذل لابويا عشان اروح الجزيرة بتاعة وفي الاخر يرفض..... وإنت ما شاء الله عندك جزيرة قد جزيرة ليث ميت مرة.....
نظرت سمر من أعلى لاسفل بسخرية :
_ اكيد خايف نديله عين هو ونور.....
قهقه مالك بصخب وهو يتجرع بعض قطرات الماء :
_بغض النظر عن كل الهري اللي قولتوه ده.... بس فكركم لو عندي جزيرة بجد حد هيعرف عنها..... ده اذا كان المزرعة وبروحها بليل وانا بتسحب زي الحرمية..... بالكم الجزيرة؟؟؟؟ مش بعيد اخدها سباحة عشان محدش يحس.
نظرت دانة لمالك وهي تقترب وتلقي نفسها بين احضانه تضم نفسها إليه بحب شديد :
_ انت وحشتني اوي يا مالك...
ابتسم مالك بحنان لجنيته الصغيرة شبيهه حبيبته.... ضمها مالك بحنان شديد ولطف وهو يقبل رأسها مربتا على ظهرها :
_ عيون مالك... انتي طول الوقت وحشاني يا قلبي.
تنحنح ليث ليبتسم مالك بسخرية وهو يزيد من ضم دانة إليه... ليزم ليث شفتيه بضيق... هو لا يغار من مالك بالطبع... لكن لا يحب أن تخرج كلمات غزل من اي أحد لزوجته حتى لو كان والدها..... يود أن يتفرد هو بهذه الميزة... أن يُسمعها هو... وهو فقط أجمل واعذب الحديث....
خرج من أفكاره ليرى مالك يهمس لدانة ببعض الكلمات ليبتسم بحنان عليهم وهو يرمق مقدار راحتها في أحضان والدها....... من قال أن الوالد سند وظهر فقط...... فالوالد احتواء ولطف.
نظر زياد لليث ببسمة ليرفع ليث حاجبيه بعدم فهم ليجد فجأة زياد واياد يقفزون عليه بعنف... ليسقط ليث بهم من على الجزع الذي كان يتوسطه وهو يصرخ بهم :
_يا شوية تيران كسرتوا ضهري.....
ضحك إياد وزياد بشدة ليضموا والدهم بعنف ويتحدث إياد بهمس :
_فجأة كده يا أخي حسينا اننا عايزين نضمك... بقالنا قد ايه مضمنكش؟؟؟
ابتسم ليث بحنان ثم قال ممازحا وهو مازال ممدا على الأرض :
_ مش اي حاجة تشوفوها تقلدوها... احجامكم دي غير مناسبة بالمرة ....
ضحك زياد بعنف وهو يضم ليث بشده... يمتن وكثيرا لذلك الوالد والذي لم يبخل عليهم من صغرهم بشيء.... مد ليث يده يحتويهم بحب شديد وهو يقبل رؤوسهم..... صغاره الذين اضحوا اليوم رجالا ورغم ذلك لا يخجل أن يدللهم كأنهم أطفال صغار .....
نظر تاج لابريس بعيون بريئة يبتسم له... ومصعب يحرك حاجبيه بمشاكسة ليشير ابريس لهم قائلا :
_تعالوا بس بهدوء انتم أربعة ومش هستحمل....
ضحك الأربعة ليركضوا نحو ابريس يضموه بشده ليربت عليهم ابريس بحب ولطف وهو يرمق ميسرة بحب شديد لتبتسم له.....
نظر ليث للاربعة شباب الذي يراقبون الجميع ببسمة ليشير لهم بالاقتراب....
نظر سليم والجميع لبعض بتعجب ليتحدث ليث بضحك :
_طب اتقسموا... تلاتة عندي وواحد عند ابريس....
ضحك الجميع ليذهب ادهم لابريس والباقي لليث....
ابتسم مالك على عائلته التي كلما ذهبت لمكان عادت بأفراد جدد.....
رحلة ليث ودانة الأقصر.... عادوا منها وقد افتتحوا فرع جديد لعائلتهم هناك.... ونمت علاقة وطيدة بين العائلتين والان هؤلاء الشباب والذين يظهر عليهم الطيبة واللطف.....
خرج مالك من أفكاره وهو يرى سمر تفتح يدها بحنان متحدثة :
_تعالوا يابنات كلكم بقى لماما سمر......
ضحك الجميع واندفعوا لاحضان سمر بسرعة لتضمهم سمر وهي تقول بمزاح :
_ والله مالناش غير بعض
نظر فبريانو لمالك وهو يغمز له يفتح ذراعيه لمالك مشاكسا ... ليضحك مالك بصخب عليه وهو يهز رأسه بيأس.... من كان يظن أن يأتي يوم ويجلس هكذا مع عدو له بل ويتضاحك معه ....
القى انطونيو رأسه على قدم فبريانو يغمض عينه بارهاق شديد... فهو عاد من مهمة استغرقت منه اسبوع كامل... ليأتي منها مباشرة لهنا..
ابتسم له فبريانو وهو يهمس له بضحكة خافتة :
_واتضح في النهاية أننا لا نملك سوا بعضنا البعض انطونيو
فتح انطونيو عيونه وهو يرمق فبريانو ببسمة :
_ وهذا يكفي يا أخي.... أنتم الثمانية تمثلون لي الحياة ولا احتاج فيها لسواكم.....
ابتسم له فبريانو بشدة ليلحظ عيون هالي التي ترمقهم ببسمة ليبتسم لها فبريانو بحنان شديد ثم همس :
_ ولا تنسى اميرتنا الصغيرة
رفع انطونيو رأسه قليلا ينظر لهالي ببسمة ثم قال :
_نعم واميرتنا أيضا...... الأميرة والفرسان التسعة.
قد تكون هذه نهاية مثالية لحكايتنا.... لكن لم ننتهي بعد.....
رواية كريزي لاند الفصل التاسع 9 - بقلم رحمة نبيل
& تذكير سريع بالشخصيات اللي هتظهر في بارت انهاردة &
_ عيلة مالك _
مازن ( صاحب مالك الدكتور) ومراته سارة
أسد ( شقيق مالك التوأم) ومراته جميلة (السلطانة هيام)
عبدالرحمن ( شقيق دانة وابن مالك)
عمر ( شقيق سمر واخو نور في الرضاعة)
خالد ( ابن أسد صاحب الأخلاق الحميدة)
_ عيلة ابريس _
صلاح ( المغلوب على أمره) ومراته كريمة
مراد ( اخ صلاح)
سامر ( ابن نيرة وحسام)
احمد ( ابن جاسر)
حسام ( شقيق جاسر) مراته نيرة
_ عيلة أدهم _
عوض ( ابو شادي)
عبدالرحيم ( ابو منه)
ام علي ( رائدة في السوشيال ميديا)
ام أشرقت ( احسن مين يعمل ام علي _ الحلويات _ عشان ابو علي بيقفش)
___________
استيقظ الجميع بفزع على صوت عالي كاد يصم اذانهم.....صوت أقرب لصوت المروحية التي كان يقودها مالك لكن لربما كان هذا الصوت أقل حدة من صوت المروحية.....
فتح الجميع أعينهم ينظرون لأعلى بتعجب ليجدوا أن هناك طائر كبيرة مثل تلك التي سقطت بهم، تتجه نحوهم.
اعتدل مالك في نومته وهو يضم إليه دانة بحنان مربتا على رأسها وكاد يناديها لتستيقظ لولا يد ليث التي منعته وهو ينحني مقابلا لهم هامسا بحنان :
_ سيبها نايمة يا مالك.. شكلها تعبان اوي
ابتسم له مالك ثم نظر مجددا لدانة ليتفاجئ بليث وهو يحملها برفق شديد يضمها إلى صدره بحنان مقبلا رأسها وهو يرمقها ببسمة.....
نظر زياد بتشنج لديما التي كانت تمسح دموعها من ذلك المشهد الذي تشاهده... ليلوي فمه بضيق يمصمص شفتيه في حركة شعبية :
_ اهو انتم كده... كل النسوان كده... ابقى قايد صوابعي العشرة شمع وبرضو تبصوا لبرة
استدارت له ديما تتحدث بحنق :
_ نبص لبرة؟؟؟ بعدين ايه قايد صوابعك العشرة شمع دي؟؟؟ يا زياد يا حبيبي ده إنت السنة دي مخرجتنيش غير خروجة واحدة بس.... ووقت ما خرجناها... الطيارة وقعت بينا
انهت حديثها ترميه بنظرات مشتعلة وهي تتركة راحلة لينظر في اثرها بصدمة تلك الناكرة للجميل.
صاح زياد وهو يلوح بيده :
_ طب على فكرة بقى إنتِ واحدة ظالمة ومفترية.... نسيتي الخروجة بتاعت عصير القصب والكشري.
توقفت ديما فجأة وهي تستدير له بعنف مما جعل زياد يتراجع سريعا في وقفته... اقتربت منه ديما مجددا وهي تهمس له بشر :
_ وفاكر كملنا باقي الخروجة فين ؟؟
كاد يفتح فمه لتقاطعه وهي تصرخ :
_ في المستشفى يا زياد كنت بعمل غسيل معدة
_ انتي اللي فرفورة اكلتي معلقتين كشري وفيصتي مني.... ما انا اكلت تلات علب بالكمالة بتاعتهم ومحصليش حاجة مش فاهم يعني...
لم يكمل حديثه بسبب رؤيته للدموع تلتمع في عينها وقد أحمر وجهها بسبب كتمها لانفعالاتها... فزع زياد مما يرى ليسارع بجذبها لاحضانه وهو يشعر بالغضب من نفسه لجعلها تبكي...
_ ديما حياتي مالك؟؟؟ بتعيطي ليه طيب؟؟ انا اسف حقك على قلبي يا ديما والله نخرج من هنا واخدك اي مكان تحبيه لو هلف بيكي الدنيا دي كلها
ازدادت غصة البكاء عند ديما لتنفجر في البكاء وهي تدفن وجهها في صدر زياد... فزع زياد أكثر لبكائها وشهقاتها ليزيد من ضمها :
_ فيه إيه يا ديما؟؟ كل ده عشان الخروجات؟؟ مش انا كنت دايما بقولك تعالي نخرج وانتي بترفضي وتقولي نقعد سوا في بيتنا احسن؟؟؟
هزت ديما رأسها بايجاب وهي مازالت تبكي ليكمل زياد :
_ طب ايه ليه بتعيطي كده طيب؟؟؟
ابعدها عنه ببطء وهو ينظر لها جيدا :
_ فيه حاجة بتوجعك يا ديما؟؟ تعبانة؟؟؟
هزت ديما رأسها برفض لتعود مجددا لاحضانه وهي تبكي اكثر :
_ انا بحبك يا زياد
نظر لها زياد بصدمة يردد :
_ وانتي بتعيطي عشان بتحبيني ولا إيه؟؟ هو أنا ماشي معاكي وقولتلك مش هينفع نكمل سوا؟؟ ديما حياتي فوقي كده احنا متجوزين وعندنا ليث صغنن يا حبيبتي
رفعت ديما عيونها له والتي كانت حمراء من كثرة البكاء تردف بشهقات وهي تنظر له :
_ انا بحبك اوي يا زياد
ضيق زياد عيونه بشك وهو يقترب منها :
_ ديما انتي أخدتي أي عشبة من الجزيرة دي؟؟ تكوني أخدتي عشبة مخدرة يا حزينة واحنا على جزيرة بتاعتة مافيا يعني هتلاقي بلاوي هنا
هزت ديما رأسها برفض وهي تمسح دموعها ليفكر زياد مجددا ثم اقترب منها يهمس وقلبه يكاد يخرج من كثرة خفقاته :
_ ديما انتي حامل؟؟؟
رفعت ديما عينها له بصدمة لتسمعه يكمل حديثه وقد بدأت عيونه تلتمع بفرح شديد :
_ انتي حامل يا ديما؟؟؟ أصل حملك في ليث كان جاي معاكي بقلة أدب... فده يا اما حمل....يا اما هرمونات.
نظرت له ديما بصدمة لحديثه... هي لم تفكر في هذا سابقا... رفعت عينها له ترمقه بعدم تصديق....هل يعقل أن تكون حامل مجددا؟؟ مدت يدها تتحس بطنها بحنان تتمنى لو كان حديث زياد صحيح....
_________
بعد أن استقرت الطائرة بصعوبة على أرض الجزيرة بدأ الجميع يركض لها في فرحة وهم يهللون بعدم تصديق وكأن الأمر كان كابوسا انتهى واخيرا.
_ يا مريم انا معاكي متخافيش يا قلبي..
هزت مريم رأسها برفض وهي تبكي بخوف شديد :
_ لا يا كريم استنى متركبش... هتقع بينا تآني
استغفر كريم ربه في نفسه وهو يقترب منها يهمس بحنان شديد مربتا على رأسها :
_ ريمو حبيبتي انا جنبك ومعاكي.... خلاص كل ده كان كابوس وحش انسيه... بلاش تصنعي لنفسك فوبيا يا روحي... هنروح نركب الطيارة ونرجع بيتنا تآني لشاكر وهاجر وشادية وعوض وماما وكله يا قلبي مش هما وحشوكي! ؟؟؟؟
هزت مريم رأسها بايجاب وهي تمسح دموعها لتشعر بكريم بجذبها بحنان لاحضانه :
_ يبقى نركب الطيارة عشان نرجع ليهم بسرعة.... بعدين يا مريم يا قلبي لو مقدر لينا نموت... هنموت حتى لو في بيوتنا.. سبيها على الله.
ابتسمت مريم وهي تهز رأسها في احضانه ليأخذها متجها نحو الطائرة وقبل أن يدخل وجد يد تدفعه جانبا وهي تصرخ :
_ انا اللي هركب جنب الشباك....
نظر كريم بصدمة لسماريا التي كانت تركض وخلفها عدى يصرخ بها أن تتوقف... هز رأسه بيأس ولم يكد يصعد حتى شعر مجددا بيد تدفعه وتلك المرة كانت هالي التي صرخت بأدهم الذي يركض خلفها وهو يقهقه عليها :
_ بسرعة يا أدهم قبل ما الكل يحجز جنب الشباك
نظر كريم لهم وهم يصعدون للطائرة بعدم فهم ليهمس بحنق شديد وهو يلحق بهم :
_ طالعين رحلة القناطر ولا إيه؟؟؟
________
كان سيف قد اتخذ مكانه بالطائرة وهو يضم تيتي إليه بحنان شديد يرمقها نائمة بهدوء عكس طبيعتها النارية مثل شعرها... ابتسم وهو يخفي خصلات شعرها الهاربة من حجابها ليهمس وهو يستند برأسه على المقعد مقابل رأسها :
_ خلاص يا تيتي قربنا نوصل يا قلبي استحملي شوية عشان خاطري.....
ابعد نظره بصعوبة عن وجهها المحبب إلى قلبه ورمق قدمها ليعتدل في جلسته ويرفع قدمها واضعا إياها على قدمه يبعد الأعشاب عنها وهو يرمقها بحزن فقد سائت حالتها وبشدة... يخشى حدوث مضاعفات لتأخر العلاج لكن يأمل أن تكون تلك الأعشاب قد استطاعت تقليل هذ المضاعفات.... ابعد قدمها بحنان مقتربا منها وهو يقبل وجنتها بحنان شديد ثم ابتعد عنها ليستمع فجأة لصوت خلفه :
_ لا ملحقتكش... معلش عيد البوسة من الأول
استدار سيف بتعجب من ذلك الأمر ليرى سمر ترمقه بحنق وكأنه قد كسر لعبتها المفضلة.... رفع حاجبه بتعجب منها ليجدها تشير له بإعادة فعلته حتى تتمكن من قطع لحظاته.... زفر سيف بحنق ثم ابتسم فجأة مشيرا لها إلى نقطة خلفها :
_ الاه؟؟؟؟ ده الواد مصعب شكله هيعملها ولا إيه ؟؟؟
نظر له سمر بعظم فهم لتسدير وترى مصعب يضم نازيا يهمس لها بشيء وهي تبتسم له... لتهتف سمر بسرعة وهي تركض لهم :
_ امسك متحرش....
استدار مصعب سريعا وهو ينظر حوله لذلك الصوت ليجد سمر تقفز أمامهم ففزع للخلف وهو يضع يده على صدره بفزع :
_ يا ستار يارب... ايه يا سمر الهزار ده؟؟؟
اقتربت منه سمر تنظر في عينه بشر :
_ إنت بتعمل ايه؟؟؟
نظر مصعب ليده التي تمسك يد نازيا ليتركها سريعا وهو ينظر لسمر بتوتر :
_ ده نازيا بس كانت ايدها منملة فكنت بفكها شوية
ابتسمت سمر ساخر وهي تشير لوجهها :
_ فكرك ياض شوية التجاعيد.... الصغنين دول عدوا كده وخلاص...لا ياباشا فوق كده ده انت افهمها وهي طايرة من نظرة العين.... وانت نظرة عينك بتقولي انك كنت ناوي على قلة أدب
ابتسم مصعب يهز رأسه بإيجاب :
_ايوة فعلا نظرتك مخيبتش....
ضربته سمر بعنف على كتفه :
_ومستغرب الطيارة وقعت بينا ليه؟؟؟ ما هو من قلة أدبك
فرك مصعب كتفه بوجع :
_ايه يا سمر دي مراتي.... قلة أدب ايه دي؟؟؟
كادت سمر ترد عليه لولا أنها لمحت ادهم يمسك بيد هالي لتنطلق له سريعا تضرب يدها بقدمها بقلة حيلة :
_ الاحق على مين ولا مين ياربي؟؟؟
_________
ضمها بحنان شديد وهو يهمس لها بحب... لترتسم بسمة على شفتيها وهي تهمس له :
_ دلوقتي تيجي سمر تقفشنا وتفضحنا في الطيارة...
علت ضحكاته ليختطف قلبها للمرة التي لا تعلم عددها وهو يقترب منها غامزا :
_سمر دلوقتي مشغولة مع الجيل الصغير ولغاية ما توصل عندنا اكون قولتلك اللي في قلبي.
ابتسمت ميسرة وهي تنظر لعيون ابريس بعشق :
_ رحلة جديدة بتتكتب في كتاب حكايتنا يا جدو..
ابتسم لها ابريس يقترب مقبلا جبينها بحنان شديد :
_ وجدو بيعشقك يا ميسرة...... كل لحظة وكل ثانية بشكر ربنا اننا خرجنا كلنا من اللي حصل بخير من غير ما نفقد حد.....
ابتسم له ميسرة تهز رأسها ثم أمسكت يدها تقبلها بحنان :
_ بعد ربنا يا ابريس إنت سبب إننا نعدي المحنة دي... مجرد وجودك جنبي بيقويني.... حنانك ده نقطة ضعفي... حسيتك اب للكل حتى ليا
ابتسم ابريس وكاد يجيب لولا عدى الذي دفع برأسه بينهم وهو يوجه حديثه لميسرة :
_ ميسرة كان فيه جوز هند وموز جبناه الصبح.... هو راح فين؟؟؟؟
عض ابريس شفتيه بغضب شديد وهو يستدير لعدى يدفعه بعيدا عنهم بغضب :
_ إنت ياض جنسك ايه عايز افهم؟؟
_ ذكر... ايه هي اللحية مش عاملة شغل؟؟؟
صدم ابريس من حديثه فهو كان يستخدم تلك الكلمة كما كان يسمع على سبيل السخرية ولم يكن ينتظر اجابته.....
_ ها متعرفيش فين الموز؟؟
_. يالله يا ولي الصابرين.... يا بني إنت عمرك ما هتبطل عادتك دي؟؟
نظر عدى بعدم فهم لابريس :
_ عادة ايه يابابا هو أنا بشم بودرة؟؟ انا باكل عادي دي غريزة بقاء....
اخرج ابريس صوتا ساخرا من حنجرته وهو يرد :
_ غريزة بقاء؟؟؟ دي بقت هدف حياة مش غريزة بقاء... إنت عايش عشان تاكل يابني مش بتاكل عشان تعيش.......
_ وهو ده وحش؟؟؟
كاد ابريس يصرخ به لولا يد ميسرة التي ربتت على يده ليهدأ ثم أشار لعدى بالرحيل دون كلمة واحدة ليتحدث عدى وهو ينظر له بعدم فهم لاشارته :
_ طب و جوزة الهند طيب؟؟؟
صرخ به ابريس وقد فاض به :
_ اختفي من وشي يا عدى لأحسن اسيبك هنا لوحدك انت سامع...
أشار له عدى بيده ليهدأ ثم تحرك للخلف بظهره وهو يشير لوالده بالهدوء :
_ خلاص خلاص اهدى أعصابك مش فاهم إنت متعصب ليه؟؟؟؟ مكانش صباع موز وجوزة هند اللي يعملوا فينا كده......
زفر ابريس بضيق شديد من ابنه ثم عاد ينظر لميسرة التي تضحك :
_ كنتِ بتتوحمي على ايه فيه ده؟؟؟ مش طب....
_ طب صباع موز حتى..... مكلتش من الصبح يا ناس
استدار ابريس بعنف لابنه وهو ينحني وكأنه على وشك خلع حذائه ليركض عدى سريعا وهو ينظر للخلف لكن فجأة تعرقل في شيء ليسقط بعنف أرضا...... اغمض عدى عينه يتحضر للوجع الذي سيواجهه بعد السقوط..... لكن لاشيء ابتسم بغباء وهو ينهض سريعا مبتسما يعدل من ثيابه :
_ الحمدلله قدر ولطف...
_ فيه واحد اتفرش تحت هنا ......
نظر عدى حوله بتعجب لذلك الصوت حتى شعر بضربة خفيفة في قدمه لينظر للأسف بتعجب فوجد تاج ساقط أرضا ويبدو أنه سقط عليه :
_ تاج؟؟؟ بتعمل ايه تحت عندك؟؟؟
نظر له تاج بحنق وهو يحاول أن ينهض :
_ كنت بعمل تان يا حبيبي....
نهض تاج وهو يمسك ظهره بوجع شديد ليجد نونيا تقترب منه بفزع :
_ تاج انت بخير؟؟؟
ابتسم لها تاج يستند عليه بخفة :
_ نعم فقط خذيني بعيدا عن هذا الأحمق....
فتح عدى فمه بصدمة :
_ أنا أحمق يا تاج؟؟ وانت من امتى بقيت بتشتم؟؟؟
___________
عاد مالك بظهره للخلف وهو يغلق عينه بتعب شديد... يتمنى فقط لو ينال دقائق قليلة من الراحة... لا يطمع لأكثر من هذا،فقط....
لم يكمل افكار وهو يشعر بأحد يجلس بجانبه... فتح عين واحدة وهو ينظر لفبريانو الذي جلس بجانبه بكل برود وهو يغلق حزام الأمان ويعود بظهره للخلف يستند برأسه على يده وهو يتنهد براحة :
_ آه يا رجل كم اشتاق للمنزل...
ابتسم مالك بسخرية ثم نظر من النافذة بجواره ليسمع فبريانو وهو يهمس له :
_ هييه شيطان... ما رأيك بأن نتواجه أيضا في ساحة العمل.... لاخبرك الحقيقة أعجبني كثيرا أن هناك من يضاهيني... فكما تعلم الجميع الان أصبح مملا جدا.... أعني جميع المهام الآن تنتهي سريعا بسبب ضعف الجميع
ألتفت له ابريس يرمقه بحاجب مرفوع :
_ يالك من ثرثار كالنساء....
_ حقا؟؟؟ وأنت متذمر كما النساء.. لكن هل وجدتني اشتكي ؟؟؟
نظر له مالك ببرود قليلا ثم قال :
_ لا لم تشتكي..... ذها اتعجبه فكل النساء تستمر بالشكوى دائما ودون سبب
أنهى مالك حديثه ببسمة باردة ترتسم على شفتيه بشكل مخيف...... كاد فبريانو يجيبه بحديث لاذع.... فليس هو من يصمت او يخشى أحد...
ولم يكد يلتفت لمالك حتى وجد من يسحب حزامه ويفكه ثم ينتزعه من مقعده ويقوده بعيدا عن مالك :
_ دعنا نصل بسلام للارض وعندها سادعك تقتله كما تشاء
نظر فبريانو لانطونيو وهو يبتسم :
_ هذا الرجل حقا ممتع.....
أنهى حديثه وهو يضحك ضحكته المعروفة والمخيفة بحق..... فبريانو ذلك المختل كما يقول جده..... ليس بالسهل أبدا دموي مرعب مختل... لكن هناك جانب اخر في شخصيته لم يظهر بعد.... ولن يظهر الآن قط... فهو يرى أن لا أحد يستحق أن يرى هذا الجانب به.........
___________
نامت مريم بهدوء شديد كما الأطفال في أحضان كريم للذي كان يربت على رأسها بحنان مقبلا جبهتها... من كان يتخيل أن يكون أول مكان يذهب إليه بعد زواجه بصغيرته الحبيبة... هو جزيرة في وسط المحيط.... بعيدا عن الجميع بلا مأوى ولا طعام او شراب.... لكن حمدلله انهم وجدوا رفقة تعينهم على العيش في ذلك المكان.... كانت رحلة صعبة بحق لكن خرجوا منها بشيء ثمين للغاية... خرجوا منها بعائلة.
_ على السادة الركاب ربط الأحزمة للإقلاع.....
صدح الصوت في الطائرة مجددا وللمرة الثانية لكن تلك المرة ليست كالاولى.... فالان أصبحت الوجوه الغريبة مألوفة........ كانوا مجرد أوجه لبعضهم البعض... الآن والان فقط... أصبح لكل وجه ذكرى محفورة في العقول....
استند ليث برأسة على المقعد خلفه فهو للتو كان قد انتهى من ربط ذلك المدعو عمرو وبعض من معاونيه في أحد الكبائن..... شعر فجأة برأس توضع على قدمه لينظر للأسفل فوحد دانة ترمقه ببسمة وهي تداعب لحيته... لتخرج من فمها سؤال مفاجئ :
_لسه بتحبني يا ليث؟؟؟
نظر ليث في عينها بتعجب :
_ لسه بحبك؟؟؟ أصل ده لو سؤال فأسألي قلبي إللي مش بيسكت كل ما يلمحك.....
ابتسمت له دانة بعشق ليمد ليث يده وهو يتحسس وجنتها بعشق :
_ جنيتي الجميلة لكم أنا مغرم بكِ....
ابتسمت دانة وهي تغمض عينها براحة شديدة وكأن احضانه يمكنها حمايتها من اي شيء... هذا الأمان بين ذراعيه يجعلها تكاد تلتصق به طوال العمر حتى لا تفقده......
___________
كانت سمر تجلس وهي تتنفس بهدوء وهي تشعر بتعب في جميع أجزاء جسدها :
_ قطعوا نفسي.... مش معقول كده... مكنتش بلاحق على واحد ألاقي التاني... وزعلانين إن الطيارة وقعت... ده أقل واجب... دي كانت المفروض تولع..
نظر لها سراج يتنهد بيأس... فها هي تملك أولاد وأحفاد بل وأحفاد أحفاد.... ومازالت تقفز هنا وهناك وكأن لا شيء تغير وكأن الزمن توقف عندما كانت فتاة....
_ سراج إنت بتنفخ في وشي؟؟؟
نظر لها سراج بحاحب مرفوع يتحدث بسخرية :
_ ايه ده يا سمر ما شاء الله إنتِ اترقيتي من مرحلة النكد على غيرك للنكد على نفسك....
مد سراج يده يجذب رأسها له وهو يمازحها :
_ لا بقولك ايه... انا واخدك فرفوشة وماضي على كده..... أى نكد كده ولا كده هرجعك لاخوكي.. واشوف بنوتة صغيرة تدلعني
ابتسمت سمر وهي تتشنج بسخرية تمد يدها بالمثل تجذبه :
_ ده سوء استخدام يا ضنايا..... بعدين يا حسرة هي البنوتة هتاخد فيك ايه...
رفع سراج حاجبه بتساؤل ساخر لتكمل هي :
_ بتبص كده ليه؟؟؟ اوعى تكون مفكر إني لو سبتك هسيبك سليم كده؟؟ ده انا هخليك قطع يا سراج سامع
رنت قهقهات سراج في الطائرة كلها... ليجد فجأة زياد يقف أمامهم وهو يبتسم بخبث :
_ بتعملوا ايه؟؟؟ مش في الطيارة كده يا سراج
ابتسم سراج ساخرا... آه لو يعلم ماذا كانوا يفعلون....
تحدث سمر وهي ترمق زياد بحاجب مرفوع :
_ ايه يا زياد يا حبيبي..... هو اللي بعلمه ليك هتعمله فيا...
_ تربيتك يا مس سمر...
ابتسمت سمر بسخرية ولم تكد تتحدث حنى وجدت جميع الشباب يحتشدون عند مقعدها وهم ينظرون لها ببسمة سمجة...... رفعت سمر حاجبها بتساؤل
ليتحدث مصعب ببسمة باردة :
_احنا هنبات جنب الكرسي بتاعك هنا.....
ضحك سراج بصخب وهو يرى ما يحدث ليردد بهمس :
_ عاد لينتقم...... هيطلعوا عليكي القديم والجديد.
___________
_ تمام كده كل حاجة جاهزة؟؟؟؟
كان هذا صوت شاكر الذي بمجرد عودته من المطار بعدما أعطى الطائرة احداثيات المكان.... أخذ يجهز حفلة صغيرة لاستقبال الجميع.... بعدما أصر أن تكون في منزله.....فقد تشاجر الجميع بين أن تكون في منزله هو أم منزل مالك.... وبعد حيرة طويلة استقر الجميع أن تكون في منزل شاكر..... حسنا ليس بالتحديد فقد قاموا بعمل قرعة لذلك.. وقد فاز شاكر الذي فتح قهوة عوض وقام بتفريغ جميع المقاعد بها ليبدأ الجميع بتجهيز المكان لهم.......
_ وبس يا ستي هو ده كل الحوار... في الاخر اتجوزت أنا صلاح وانقذته من شبح العنوسة
انطلقت ضحكات هاجر وهي تستمع لحديث كريمة بينما صلاح كان يبتسم بيأس على زوجته وهو يعلق بعض الاضواء في القهوة بمساعدة مراد وخالد (ابن أسد)
تحرك عمر سريعا هو وعبدالرحمن جهة السيارات يتسابقون على من يحضر الحلوة اولا....
صعد عبدالرحمن للسيارة سريعا وهو يتحرك بها سريعا مشيرا لعمر من النافذةوعو يودعه بضحكة عالية...... ابتسم عمر ولحق به وهو يصيح به أن ينتظره......
تحدث عوض مشيرا لعبدالرحيم (والد منه) الذي كان يجلس أمام القهوة على أحد المقاعد يتناول بعض البسكوت على كوب من الشاي بالحليب :
_عبدالرحيم خلص الشاي بلبن ده وتعالى ساعدني جوا القهوة....
ابتلع عبدالرحيم ما بفمه وهو يشير له بحسنا :
_ طب هاتلي بسكوت تآني عشان باقي بق والبسكوت خلص.....
نظر له عوض بحاجب مرفوع ساخرا.... لينظر له عبدالرحيم بعدم فهم..... ليتجه له عوض وهو يجذبه بحنق.......
كان مازن يجلس على أحد المقاعد وهو يفرك قدمه بتعب بينما أسد بجواره كان يحتسي مشروب ببرود شديد وهو يرمق جميلة التي وكأنها وجدت فرصتها فكانت تتحرك بين الجميع تأخذ هذه وتلك لتزينيها... سخر وهو يهمس لنفسه :
_ الا ما حطت لحسة روج ليا.....
ضحك مازن بشدة ينظر لسارة التي تساعد النساء في عمل الطعام وكأنه زفاف او ما شابه وليس عودة ناجيين من سقوط طائرة... حسنا ولهذا تختلف عائلته عن الباقيين...
كان سامر وأحمد مستمرين في مساعدة شاكر لانهاء تنظيم الورشة وقد احضر سامر جيتار جديد فهو بالطبع لن يفوت مناسبة كتلك دون أن يشارك الجميع بصوته البشع.......
سمع الجميع صوت زغاريد تأتي من الشارع... انتبه الجميع لها ليجدوا ام علي تقترب برفقة ام أشرقت وهما تحملان عدة أواني.....
ابتسمت ام أشرقت وهي تتقدم من النساء تمد يدها بصينية قائلة بفرحة شديدة :
_ خدي يا هاجر حطي أم علي دي في التلاجة الشباب بيحبوها آوي
انتبهت لها ام علي وهي تضرب على صدرها بفزع :
_ بتقولي ايه ياختي؟؟تلاجة ايه ده؟؟؟ بعدين ايه يحبوني دي؟؟؟ ده لو ابو علي سمعك هيطين عيشتي...
ضحكت هاجر وهي تأخذ الحلوى من يد ام أشرقت :
_ معجبين بيكِ يا ام علي.... خلي ابو علي يتعود بقى دي مراته بقت مشهورة..
ابتسمت ام علي وهي تنظر لها بفخر :
_ بجد يا ختي إنتِ متبعاني ولا إيه.... شوفتي اخر فيديو ليا يوتيوب اللي هو سر( شهقة الملوخية لام علي الشقية)
صدحت ضحكات كريمة وهي تسقط أرضا :
_ لا لا... لازم اخد لينك قناتها والله.
نظرت ام علي لكريمة وهي تبتسم لها مخرجة هاتفها :
_ خدي اسم القناة اهو ( طبختك مع مرات ابو علي)
نظرت لها نيرة بعدم فهم لتستفر عن قصدها :
_ اشمعنا يعني مرات ابو علي؟؟؟؟؟
_ يوووه أمال اكتب اسمي كده؟؟ ده كان أبو علي يقتلني..... طب ده مرة شاف تعليق لواحد بيقولي تسلم ايدك يا ام علي وعينك ما تشوف إلا النور نكد عليا شهر كامل.... وانا احلفله اني مش كاتبة القناة باسمي وهو مش مصدق
نظرت جميع النساء لبعضهن البعض بدهشة ثواني وكانت الضحكات تصدح بشدة لتردد نيرة من بين ضحكاتها :
_ اكيد الواد ده مخابرات يا ام علي.... أصل إزاي يعني يعرف إن اسمك ام علي وانتي مسجلة القناة باسم مرات ابو علي... اكيد اكيد مخابرات.
نظرت لها ام علي بفزع لحديثها لكن ثواني حتى استوعبت شيء :
_ انتي بتتريقي؟؟؟
ضحكت نيرة بشدة على طيبة تلك السيدة التي لم ترى في حياتها أبدا من بمثل طيبتها لتقترب منها وهي تربت عليها ببسمة وحب :
_ يا ستي بهزر معاكي... يلا بقى على التلاجة لغاية ما الناس تيجي........
____________
محدش جاب البيبس ليه؟؟؟؟؟
كانت هذه كلمات حسام الذي كان يعاين المكان بعد الانتهاء تماما من التجهيزات في انتظار عودة الجميع .....
_ انا جبتها.......
التفت الجميع نحو ذلك الصوت الذي جاء من خلفهم لينظر له الجميع بجهل... لا يعلمون من هذا؟؟؟؟
اقترب منهم ذلك الرجل والذي يبدو في عمر ليث وابريس يلحق به رجل اخر يبدو أصغر منه بقليل يحملون العديد من صناديق المشروبات الغازية المرتصة فوق بعضها البعض....
وضع الرجال الصناديق أرضا وهم يتنفسون بحدة ثم نظروا للجميع أمامهم ببسمة بشوشة واسعة....
بينما الجميع مازالوا يجهلون هويتهم..... فكان أحد الشباب طويل الجسد ذو لحية منمقة وهناك غمزة تزين وجنته وبشرته بيضاء بعض الشيء.... والآخر يبدو أقرب ما يكون لاجنبي ببشرته البيضاء وعيونه الزرقاء.... وشعره الأشقر.....
تسائل شاكر وهو يرمقهم بتعجب :
_ مين حضراتكم؟؟ احنا نعرفكم؟؟؟
_ دول أولادي.... مؤمن ومصطفى
التفت الجميع بتعجب للخلف حيث ذلك الصوت.... ليخرج من فم عوض شهقة عالية وهو يهتف :
_ حمزة؟؟؟؟؟؟؟؟
ابتسم حمزة بسمته البشوشة وهو يحرك حاجبيه :
_ انا قولت اسأل أنا طالما محدش سأل....... وحشتك مش كده؟؟؟؟؟؟
_________
عارفة فيه أسئلة كتير في دماغكم زي ازاى حمزة عنده عيال وازاي حمزة يعرفهم....
كل الأسئلة دي هجاوب عنها في الخاتمة واللي هتكون مليانة أحداث بإذن الله هتعجبك
يمكن فصل انهاردة قصير بس والله غصب عني بسبب الضغط الفترة دي ❤️
اتمنى تكون الاحداث عجبتكم
انتظروني في الخاتمة بإذن الله يوم الثلاثاء القادم لان هيكون فيها أحداث كثير آوي لان قصتنا منتهتش لسه.... باقي فصل هنعيشه بكل أحداثه ....فعشان كده البارت هيتأخر شوية ليوم الثلاثاء الساعة ٩ مساءا....
وحتى ذلك الحين اقول لكم......
دمتم مبتسمين
رحمة نبيل ❤️
رواية كريزي لاند الفصل العاشر 10 - بقلم رحمة نبيل
_ يا ابني اتقي الله مانجة ايه اللي أكلها يا معفن اذا كان أنا اللي جايبها....
كانت تلك الكلمات تصدح في أحد السيارات التي تسير على أحد الطرق السريعة حاملة بداخلة عائلة صغيرة تتكون من أب وام وشابان... وكانت تلك الكلمات تنطلق من أحد الشابين والذي يبدو الأكبر بينهما...
زفر حمزة بضيق من تصرفات ابنه الصغير ( مصطفى) ذلك المدلل العنيد يصر على أن مؤمن (بكره) هو من أكل ثمرة المانجة الخاصة به.
رمق حمزة مليكة وهو يبتسم بسخرية ويتحدث بتلميح لابنيه :
_ عيالك معفنين يا مليكة... ياريت تربيهم بدل ما هما هيعرونا كده
قهقهت مليكة بصخب وهي تنظر لمصطفى الذي يلوي فمه يتذمر على تلميح والده ثم نظرت بعدها لمصطفى والذي تتنافى ملامحه مع طباعه الخشنة فهو يشبهها بشكل كبير فيملك بشرة بيضاء وعيون ملونه كخاصتها هذا غير شعره الأشقر.... مظهر غربي بطباع شرقية... بينما مصطفى اكتسب من والده مرحه ومظهره فهو أخذ غمازات والده ونفس لون البشرة والرموش الطويلة التي يتميز بها حمزة وايضا شكل الوجه.....
_ اربيهم بعد ما بقوا رجالة وعندهم اولاد يا حمزة؟؟ خلاص اللي اتربى اتربى..
انهت حديثها ترمقهم بسخرية لينتفض مؤمن وينظر خلفه يتذمر لوالدته :
_ حتى إنتِ يا ليكا؟؟
فجأة وجد ضربه توجه لقربته من الخلف وحمزة يزجره بعنف :
_ يعني بتدلع؟؟ ودلع معفن كمان؟؟ يا بجاحتك
نظر مؤمن لمصطفى وهو يشير بعينه لأحد ادراج السيارة :
_ معلش يا مصطفى يا حبيبي افتح الدرج ده هتلاقي ورقة هاتها...
نظر له مصطفى بتعجب وهو يرفع حاجبه ليصر عليه مؤمن بذلك وهو ينظر كل ثانية للطريق أمامه فهو من كان يقود السيارة....
اخرج مصطفى من الدرج أحد الأوراق وهو يشير لمؤمن بها ليومئ له مؤمن بنعم ثم اضاف :
_ ايوة هي دي.. معلش هتعبك معايا ارفعها بقى في وش الحاج وخليه يشوف اسم امي في شهادة الميلاد كده؟؟؟ لأحسن مش مصدق إني ابنه ودي امي
ضحكت مليكة على تصرفات بكرها ذلك المشاغب دائما ما يستمتع باغاظة حمزة.... وللحق حمزة ليس بالهين أبدا فهو لطالما كان خصم شرس لمؤمن بينما مصطفى ذلك الصغير الحنون واللطيف أخذ الكثير والكثير من والده؛ حنانه ولطفه ومرحه......
أما مؤمن فقد أخذ من والده شراسته وغضبه بالإضافة لحنانه.... شردت برأسها بعيدا لذلك اليوم الذي بدأ فيه كل شيء...
كانت تجلس في غرفة الأطفال التي انشأها حمزة لها والتي اضحت تقضي بها كل اوقات فراغها وحدها تبكي حالها تبكي حال حمزة... الذي كلما رأى طفل صغير ودون ارادته تلتمع عيونه بحب شديد تشعر بالنقص تشعر أنها تظلمه معها... سقطت دموعها وهي تحاول أن تبعد هذه الأفكار عن رأسها فلو علم بها حمزة لغضب منها وبشدة....
لكن وهل لنا على مشاعرنا حكم؟؟ فدون ارادة بدأت شهقاتها تعلو حتى ملئت الغرفة كلها وهي تنظر لكل شيء حولها تتخيل طفلها يركض هناك وهناك يلعب بهذا وذاك.....
دخل حمزة لشقته سريعا وقد عاد مبكرا وهو يحمل لمليكة كل ما تحب وقد قرر أن يسعدها اليوم بكل ما يملك فهو لا يغفل عن حزنها في الأيام السابقة لكن بمجرد دخوله تحطمت أحلامه وهو يستمع لشهقاتها... حسنا هذا كثير يقسم أنه حاول التحمل حاول أن يدعي أنه بخير لكن صوت بكائها ذلك يحطمه .... يقسم لها أنه ليس بحزين يكفيه قربها لكن هي لا تفهم ذلك ... ألقى ما بيده أرضا وخرج من الشقة سريعا يركض للأعلى حتى وصل للسطح توقف ثواني قبل أن ينهار أرضا باكيا..... يبكي حزنها... يبكي عجزه... عجزه عن اسعاد زوجته عجزه عن أبعاد حزنها... يقسم أنه لا يريد بهذه الحياة سواها لما لا تفهم ذلك.... هل يذهب ويصفعها صارخا بها أنه لا يريد أطفال أبدا... يريدها هي فقط.....
أخذ يبكي بعنف وهو ينظر للسماء يتضرع لربه أن يتوقف قلبه عن الوجع... يكفي وجعا.....
انتظر حمزة بالأعلى قليلا حتى هدأ ثم مسح دموعه وتحرك للأسفل حتى وصل لشقته ودخل بهدوء وحمل ما جاء به وهو يتنفس ليهدأ نفسه.... رسم أجمل بسمة على فمه ثم تحرك لغرفة الأطفال وهو يفتح الباب ببسمة حنونة :
_ مليكة قلبي بتعمل ايه؟؟؟
فزعت مليكة من صوت حمزة لتنتفض سريعا تحاول أن تمسح دموعها ثم نظرت له ببسمة وهي تهز رأسها بمعنى لا شيء.... ابتسم لها حمزة ثم تحرك جهتها وهو يقول بنبرة ظهرت وكأن بها غصة بكاء تجاهد للخروج :
_ بصي جبتلك القطر اللي كان نفسك فيه وجبتلك معاه الجاتوه اللي بتحبيه....
رفعت مليكة نظرها له... تشعر بالذنب تجاهه هو لم يبخل بأي شيء لاسعادها بينما هي لا تستطيع حتى منحه اقل حقوقه وهي أن يصيح أب... ودون شعور سقطت دموعها لتعلو شهقاتها مجددا... ترك حمزة كل ما بيده وركض لها سريعا وهو يتلقفها بين احضانه بحنان شديد وكأنها طفلته الصغيرة.... ربت على شعرها وهو يقبل رأسها هامسا بغصة :
_ مليكة ابوس ايدك كفاية كده انا حاسس اني عاجز... طول الوقت بتعيطي وانا...
صمت ولم يتمكن من إكمال كلمته بسبب شهقته التي خرجت دون ارادته... ولأول مرة يبكي امامها... رمز قوتها وسندها يبكي امامها بعجز، نظرت له بفزع وهي تبتعد عنه وتمسك وجهه بين يديها ليزداد بكاءه وهو يرتمي في احضانها يهتف من بين شهقاته :
_ أرجوكِ يا مليكة حبا بالله متحملنيش فوق طاقتي انا بحس إني بتخنق وانا شايفك بتعيطي كل يوم... قوليلي اعمل ايه طيب والله وهعمله؟؟؟
بكت مليكة وهي تضمه إليها أكثر تشعر بفداحة تصرفها... ها هي تكسر زوجها بما تفعله دائما... بحزنها الذي لا تبذل حتى أدنى مجهود باخفائه..... ويبدو أنه حقا قد اكتفى وقد وصل لآخر ذرة في تحمله
استمر الوضع قليلا حتى هدأ حمزة
ابتسم وهو يجذبها لتنهض ثم جلس على الارجوحة التي صنعها لها وجذبها في احضانه بحنان شديد وأخذ يحرك الارجوحة بهم بخفة وهو يبتسم ثم قال ممازحا :
_ شوفتي انا مكتفي بيكِ إزاي؟؟ ومعتبرك بنتي بس إنتِ مش بتعتبريني ابنك..... أم قاسية.
نظرت مليكة لوجهه ثواني قبل أن تلقي برأسها في احضانه وهي تضمه بعنف تبكي :
_ حمزة انا بحبك اوي يا حمزة بحبك اوي..
ابتسم حمزة وهو يربت على ظهرها :
_ وهو حبي بيخليكي تعيطي؟؟
نظرت له بحب ليبتسم هو ثم يقبل خدها بحنان ولطف كبير وهمس لها في اذنها :
_ عشانك اعمل أي حاجة يا مليكتي اي حاجة....
ضمته مليكة بشدة وهي تهتف بصدق وحب :
_ وانا عشانك اضحي بأي حاجة يا حمزة... مش هعيط تآني وهسيبها على الله ومش هزعل تآني ولا هزعلك وعد مني....
ابتسم حمزة وهو يضمها بحنان شديد ثم تشدق بعشق :
_ لا عيطي يا مليكة ومتكتميش جواكي حاجة... بس تعيطي هنا في حضني عشان اعرف اضمك واقولك (اني دايما جنبك ولغاية اخر نفس في عمري)
_________
في اليوم التالي كان حمزة ينام على فراشه بهدوء لكن استيقظ فجأة بفزع وهو يستمع لبكاء مليكة نهض من فراشه وركض سريعا جهة الحمام وهو يطرق عليه بقلق :
_ مليكة... مليكة مالك؟؟ افتحي الباب يا مليكة....مليكة انتي وعدتيني امبارح افتحي الباب...
ارجوكي افتحي الباب نتكلم ارجوكي....
فجأة فتح الباب وظهر من خلفه وجه مليكة الذي كان ممتلء بالدموع... نظر لها حمزة بحزن ثم فتح احضانه لها وهو يدعوها للاقتراب منه... ركضت له مليكة وهي تبكي لترتمي في احضانه بعنف وهي تتحدث من بين شهقاتها :
_ لاخر مرة يا حمزة.... وعدت نفسي إنها هتكون اخر مرة وبعدها هسيبها لله ولو مطلعش حمل مش هزعل بس....
انتبه حمزة للجهاز بيدها... ذلك الجهاز الذي بدأ يمقته وبشدة فكل مرة يراه تكون رؤيته مقترنة ببكاء مليكة الروح... هتف وهو يربت عليها كطفلة صغيره :
_ وبتعيطي ليه دلوقتي طيب؟؟؟ مش قولتي انك مش هتعيطي؟؟
_ بعيط لاني مش مصدقة.... انا حامل يا حمزة.. حامل.
تيبست يد حمزة حولها وهو يحاول أن يستوعب تلك الكلمة التي اخترقت مسامعه للتو... هل قالت حامل؟؟
هي.. هي بالأمس فقط كانت تبكي، كانت تناجي ربها والآن.... الآن استجاب الله لدعائها ومناجاته.....
بكى حمزة وهو يضم مليكة بعنف لا يصدق ما يسمعه هل هل سيصبح أبا؟؟؟؟؟ هل سيأتي له طفل يملء حياته ضحكا ولعب.... ضحك حمزة من بين دموعه...
ليبتعد عنها سريعا ثم سجد شكرا لله وهو يبكي ودموعه قد بللت الأرضية وجواره مليكة التي لا تصدق حتى الآن.. هي قررت أنها وللمرة الأخيرة ستجري اختبار الحمل وأيا كانت النتيجة سترضى بها وتتوقف عن أي محاولات..... لكن وكأن الله سمع انين روحها ودعائها وقد استجاب لها.......
وهكذا جاء مؤمن لينير حياتها وقد كان يشبهها وبشدة لدرجة جعلت حمزة يبني حوله اسوار عالية مانعا أي أحد من الاقتراب منه مصرحا أنه ابنه وحده وهو فقط من يحق له حمله وتقبيله..... لتشكر مليكة ربها أنها لم تنجب فتاة وإلا لكانت عانت الكثير من غيرة وتملك والدها... وحينما اصبح مؤمن في عمر الخامسة استقبلت عائلة حمزة الصغيرة... ضيف جديد واسموه مصطفى ذلك اللطيف الصغير... صاحب أجمل بسمة وكيف لا وهي نسخة طبق الأصل من بسمة والده........
خرجت مليكة من شرودها على صوت حمزة الحنون وهو يخبرها انهم وصلوا...... ابتسمت له وهبطت خلفه وقد جاءوا لزيارة أقارب حمزة وجيرانه القدامى لتسمع صوت أحدهم وهو يتسائل عن هوية أبنائها.......
اقترب حمزة وهو يضم كتف مليكة بحنان :
_ دول أولادي.....مؤمن ومصطفى......
__________________
بدأت المضيفات في تقديم للوجبات للجميع... فبعد أن اقلعت الطائرة جلس كل شخص مكانه وهو يتحدث مع رفيقه..... وها هو وقت الطعام قد حان واخيرا بعد أن بدأ عدى يفقد اعصابه....
نظر عدى للطعام أمامه ببسمة وهو ينقض عليه سريعا بجوع شديد بينما ميسرة ترمقه بنظرات حانقة.....
_ يا بني ارحم نفسك يقولوا عليك مفجوع..
توقف عدى عن الأكل ونظر لميسرة خلفه بتعجب :
_ ما انا مفجوع فعلا... وكله عارف كده.
كادت ميسرة ترد عليه بعنف لولا ابريس الذي جذبها مكانها مجددا فقد كان عدى يحتل المقعد الذي أمامهم...
_ سيبيه يا ميسرة ابنك وانتي عارفاه يعني لو عملتي ايه هيفضل زي ما هو....
نظرت له ميسرة بتذمر ثم عادت لمقعدها وهي تكمل طعامها.....
رفع عدى نظره للجميع ثم قال بصوت عالي :
_ طب يا جماعة عشان الوافدين الجداد بس... أي حد مش هياكل اكله انا موجود متتكسفوش... واه انت مفجوع
قال آخر جملة وهو ينظر ببسمة لميسرة التي كانت ترمقه شذرا....
نظرت منه لشادي بتعجب وهي تأكل :
_ شادي مش بتاكل ليه؟؟؟ مالك؟؟
نظر لها شادي ثواني ثم هز رأسه بلا شيء وبعدها نظر حوله يبحث عن شيء حتى رأى إحدى المضيفات تقف بعيدا فناداها سريعا تحت نظرات منه المترقبة والتي تبدو كأسد يراقب فريسته.... اقتربت المضيفة منهم ببسمة وهي تتسائل إن كانوا يحتاجون لشيء اخر......
ليجيب عليها شادي مشيرا لطبق طعامه :
_ ايوة من فضلك يعني.. احم ممكن تغيري الورك ده وهاتيلي اي حاجة غيره إن شاء الله جناح ...
نظرت المضيفة له بتعجب وكادت تتحدث لولا أن هناك يد اخطفت ذلك الورك من أمامه وصوت عدى يصدح :
_ معقولة يا شادي يا حبيبي مكسوف مني؟؟ ما انا لسه قايل محدش يتكسف... بص انا هاخد الورش النوتي ده واكله وانقذك منه... لأحسن مصعب مش هيرحمك تريقه... وانت خد الجناح ده لسه سرقة من تيتي بس ميغلاش عليك....
نظر له شادي وهو يراه يختطف قطعة الدجاج الخاصة به ليفتح فمه باعتراض ولم يكد يتحدث حتى قاطعه عدى مشيرا له بيده ألا يتحدث :
_ ولا كلمة خلاص سبق السيف العسل....
_ العذل.....
صحح تاج كلمة أخيه بسخرية ليجيبه عدى وهو يبتسم بهيام وكأنه يتحدث عن حبيبته :
_ لا العسل..... ويا سلام بقى لو فطيرة بالسمنة البلدي كده وشوية طحينة يترشوا عليها كده بحنان... والعسل ينزل عليها بخفة كده وكأنه شلال نازل على أرض مليانة خضرا و......
خرج عدى من هيامه على ضربة سماريا له وهي تكتف يدها بازدراء :
_ ما بك عدى أفق انت تتحدث عن طعام.... يا رجل أنت حتى لا تتغزل بي كما تفعل الآن.....
ضحك عدى بشدة وهو يرمق نظرات الجميع ثم أقرب من سماريا وهمس لها بعشق :
_ حسنا جميلتي الطعام هو أكثر شيء أحبه في حياتي.... بينما أنت هي حياتي نفسها سماريا لذا يمكنني التخلي عن أكثر شيء احبه... لكن هل يمكنني التخلي عن حياتي؟؟؟؟؟
نظرت له سماريا ببسمة عاشقة ليغمز لها ثم همس لها بكلمة جعلتها تحمر بشدة وهي ترمقه بصدمة لا تصدق أنه قال لها ذلك لتعلو قهقهات عدى عليها واقترب مجددا وهمس لها بشيء اخر ولم يكد يبتعد حتى وجد سمر تشرف عليهم من الأعلى نظر لها بصدمة لتتحدث بضيق :
_ ما تقل أدبك بالعربي يا خويا... يعني هو لما تقل أدبك بالفرعوني هتكون رومانسي اكتر؟؟؟
نظرت بعدها لابريس وهي تشير له :
_ تعالى يا ابريس ترجملي كلام ابنك اللي مترباش ده... وانت( تشير لعدى) عيد كل الكلام تآني خليني اشوف قلة الادب دي
ابتسم عدى بسخرية ثم ابعد الطعام قليلا عنه ومسح يده وفمه وهو ينهض ويواجهه سمر رغم فرق الطول بينهم فقد كانت سمر اقصر منه بكثير.....
انحنى عدى جهة سمر وهو يهمس بلغته ووقاحة لم يعهدها أحد به :
_ كنت أخبرها أنني يمكنني التخلي عن الطعام للأبد مقابل قبلة واحدة منها... والمرة الثانية اخبرتها أنني للمرة الأولى اكون ساخطا على الطعام لأنه لطخني و منعني من ت..........
قاطع حديثه يد سماريا التي صرخت وهي تضعها على فمه وتكاد تبكي :
_ يا الله توقف ارجوك الجميع سمعك يا احمق... عمي ابريس بالخلف يفهمك يا غبي.....
نظر لها عدى وضحك بشدة على ملامح سماريا التي هبطت دموعها من الخجل ونظرات الجميع ليضمها هو بحنان شديد تحت نظرات سمر الحانقة وهي تشير له :
_ شوفوا بيغظني إزاي؟؟ عاد نفس الكلام وبلغة الأموات بتاعة ابوه...عايز يغظيني اللي ابوه ميت وأمه هبلة ده
همس عدى لسماريا في اذنها بلطف :
_ ما بها صغيرتي؟؟ لما تبكين هكذا؟؟؟هي لم تفهم شيء ولا أحد هنا يفهم شيء سوى عائلتي وهم يعلمون انني افقد أخلاقي برفقتك إذا لما البكاء؟؟ وايضا لا أحد استمع لي حتى ابريس... أنا لن اخجلك أبدا... أردت فقط إغاظة سمر لذا فعلت هذا ولم يسمعني غيرها وهي لم تفهمني....
اخفت سماريا وجهها في صدره وهي تضم نفسها له لتصوخ سمر :
_ ما هو الطيارة موقعتش من شوية... يا شوية سفلة
ثم عادت لمقعدها بغيظ شديد لتلمح زياد وهو يهمس لديما بشيء... اتجهت له ودفعت وجهه بحدة وهي تكمل طريقها مجددا :
_ عوضي عليك يارب في الرحلة النتنة دي اللي مجاتش عليا غير بالضغط...... ده أسد ارحم منكم.
صفر مصعب لاخيه وهو يصفق بفرح مشيرا لاخيه بفخر :
_ اخويا ده.... ايوة والله هو اخويا اللي شلّ سمر هناك اهي....
ثم استدار اعدى وتحدث ببسمة وغمز له :
_ هندخل على شغل بعض ولا إيه؟؟؟ اديني دفترك بقى واروح انا اجوز الناس وتمسك إنت فرع السفالة في العيلة.....
ضحك عدى وهو يجلس مجددا بجوار سماريا :
_ شكرا لك.... يعجبني وضعي هكذا.... انا فقط كنت استفز سمر لا أكثر لكنني لا قبل لي بالاستمرار في هذا الأمر...... هذا مخجل حقا لا أعلم كيف تفعل شيء كهذا أمام الجميع...
_ دي خبرات بقى ومع الوقت بيجيلك تناحة....
ابتسمت سماريا وهي تنظر لعدى بحب ثم ضمته بقوة :
_ جيد أنك لست مثله عدى.....
لوى مصعب فمه بسخرية :
_ ليه ياختي بعض؟؟؟ ما هي نازيا اهي وزي الفل لسة سليمة.......
تحدثت نازيا وهي تتناول طعامها ببرود :
_ نعم يا سماريا هو لا يعض.... من الأجدر أن تخشي سيف وليس مصعب....
نظر لها مصعب بتذمر :
_ طب على فكرة انا برضو بخوف..... ساعات يعني مش دايما
___________
بالحديث عن سيف استدار ابريس سريعا لسيف والذي لا يتحدث منذ بداية الرحلة
عند سيف كان فقط يضم تيتي بعشق شديد وهو مستمر بالهمس لها أنه جوارها وانها ستكون بخير فقط عليها أن تبقى معه... كان يتحدث في مواضيع كثيرة ومختلفة...
رفعت تيتي نظرها لسيف وقد أصبح الإرهاق بادي وبشدة على وجهها لتهمس بحب :
_ أنا بخير لا تقلق ارجوك أرى رعبا في عينيك سيف وهذا ما لم اره سابقا.....
اقترب سيف منها وعيونه تلمع بالدموع على مظهرها هذا وعلى تأوهاتها التي تطلقها من وقت لآخر :
_ هذا لأن الأمر لم يتعلق بكِ سابقا تيتي.....
تنفس ليهدأ قلبه ويبتلع تلك الغصة التي لو خرجت منه لانهار باكيا في احضانها... وجعها ذلك يقتله... نظراتها وعجزه أمام علاجها يؤلم قلبه وبشده :
_ لم أعرف الضعف او الخوف سوى في حبك تيتي
نظرت له تيتي بحزن وهي تمسد على وجنته بحنان شديد :
_ أتظن أن هذا يسعدني سيف؟؟؟
ابتسم لها سيف بسمة صغيرة وهو يقترب مقبلا خدها بحنان كطفلة صغيرة هامسا في اذنها :
_ لكنه يسعدني أنا تيتي.... إن كنت سأضعف يوما أود أن أضعف أمام عينيك أنتِ... وإن كنت سأبكي أريد أن ابكي بين ذراعيكِ.....وإن كان هذا القلب سينبض يوما بخوف فلا أجد أغلى منكِ حتى يفعل ذلك لأجله...... أنتِ سكنايّ تيتي.
هبطت دموع تيتي دون شعور من حديثه واغمضت عينها وهي تستمع له ليتقرب هو منها ويقبل جبينها بحنان ثم ضمها إلى صدره وهو يخرج من صدره زفير قلق ومتعب لأجلها ..... فلم تكن تنهِيده كانت بكاء قلب....
ومن بعيد كان ابريس يرمقه ببسمة ثم عاد بنظره لميسرة التي سقطت في النوم جواره فجذب رأسها لتستند على كتفه واغمض هو الآخر عينه بتعب شديد وإرهاق.........
___________
ابتسم إياد لتالا التي كانت تمسك يده وتضع عليها يدها وكأنها تقيس وتقارن حجم الأيدي.. ضحك يخفوت وهو يقترب سريعا مقبلا اياها من رأسها فهو للحق لم يتمكن من التماسك أمام لطفها هذا.... رفعت تالا نظرها له وهي تقول ببسمة :
_ شوفت مفيش فرق كبير بين ايدي وايدك...
نظر إياد ليدها التي تتوسط يده وكأنها يد طفل ناعمة رقيقة وصغيرة مقارنة بيده الكبيرة نسبيا لتلائم رجل وخشنة بعض الشيء من عمله وعروقه ظاهره بها بشكل كبير....
_ امممم مفيش فرق أبدا حتى نفس القشف...
فزعت ديما وهي تنتزع يده برعب وتنظر لها :
_ قشف ايه إنت مقشف؟؟؟
صدحت ضحكات إياد الصاخبة في المكان وهو يجذبها أسفل ذراعه بمزاح :
_ يعني إنتِ سبتي أني بقول على ايدك مقشفة ومسكتي في أيدي انا.....
ضحكت تالا وهي تتمسك بيده التي تضمها ثم نظرت لعيه تغمز له بحب :
_ لا عشان واثقة في نفسي
_ يا واد يا واثق إنت..... ولا ياستي مش مقفش بحط فازلين على طول
نظرت له تالا ثواني قبل أن تنفجر بالضحك عليه... رغم شخصية إياد وعمله إلا أنه أبدا لم يكن متبلدا او قاسيا او حتى باردا مع احباءه بل كان دائما لطيفا متفهما ومرحا لكم تعشق هذا الرجل!!!!
_________
نظر عوض لحمزة بصدمة ليسمع خلفه صوت والدته التي خرجت للتو من القهوة على صوته وهي تقول بمزاح وبسمة :
_ جبت البيبس يا حمزة؟؟؟
انتبه لها حمزة ليهز رأسه ببسمة... ليتحدث عوض وهو ينظر لشادية :
_ انتي اللي كلمتي حمزة يا أمي؟؟؟
هزت شادية رأسها وهي تتجه لمليكة تضمها بترحيب كبير :
_ حمزة كان متصل يسأل عليكم وانا رديت وعرف مني اللي حصل فقال لازم يجي ويرحب بيهم معايا فأنا قولتله يجيب وهو جاي البيبس لإن انتم نسيتوا تجيبوا......
رمقها عوض بحنق شديد ثم نظر لحمزة واقترب منه سريعا وهو يعانقه ويرحب به باحترام شديد مبتسما له بحب فحمزة كان جار والده قديما قبل أن ينتقلوا لهذا الحي.......
_ منور يا حمزة والله ليك وحشة...
ضحك حمزة وهو يضمه بحنان شديد :
_ وانتم آكتر والله يا عوض والشباب كلهم وحشوني آوي.... والحمدالله رجعوا بخير وسلامة
ابتعد عنه وهو ينظر لمليكة أن تدخل مع النساء لتعز مليكة رأسها بإيجاب ثم ألقت بتحية سريعة على الجميع في الخارج ودخلت رفقة شادية للداخل حيث النساء لتجلس جوار نور التي كانت تزين الكعك... ابتسمت لها مليكة وهي تقول بلطف :
_ اساعدك في حاجة؟؟؟
التفتت نور بتعجب لها وهي ترى سيدة منتقبة امامها... رفعت مليكة نقابها سريعا وهي تقول ببسمة :
_انا ابقى مليكة ابقى من قرايب عوض....
ابتسمت لها نور وهي تبدلها التحية :
_ وانا نور لسه متعرفش على عيلة عوض في الظروف اللي حصلت
ابتسمت لها مليكة وهزت رأسها ثم نظرت للكعك وقالت:
_ ها اساعدك؟؟؟
ضحكت نور وهي تمد يدها لها بقوالب التزيين :
_ ياريت
_____________
كانت أشرقت تتمسك بذراع سليم وهي تبتسم بحنان لصوته وهو يغني لها بلطف شديد.... مربتا على حجابها وكأنها طفلة صغيرة رفضت النوم دون سماعها لقصة من والدها.... ابتسم لها سليم وهو يكمل غناء...
استمع كريم والذي يجلس خلف سليم لغناء سليم ليشرد قليلا في ذكرى بعيدة على قدر حلاوتها كانت مرارتها.... تنهد تنهيدة مرتاحة لتنظر له مريم بتعجب :
_ فيه حاجة يا كيمو؟؟؟
انتبه لها كريم ليبتسم وهو يمسك يدها بحنان ثم قال وكأنه يعيش تلك اللحظات مجددا :
_ فاكرة يا ريمو لما اتصلتي بيا من غريب وغنتيلي؟؟؟
شردت مريم قليلا تحاول تذكر ما يتحدث عنه كريم.... عن أي رقم يتحدث وأي غناء و......
شهقت فجأة وقد أدركت مقصد كريم تتذكر ذلك التحدي السخيف الخاص بشادية لتخجل بشدة وهي تتذكر ما فعلته وقتها
رفعت عينها له بخجل شديد وهي تبتسم له :
_ لسه فاكر؟؟؟ بعدين انت عرفتني إزاي؟؟؟
ضحك كريم بخفوت وهو يضربها باصبعه بخفه في انفها..... ثم اقترب منها وهمس :
_ وهو ده صعب يعني اني اعرف صوتك اللي مكنتش بعرف انام غير لما اسمعه حتى لو من تسجيلاتك وانتي طفلة؟؟ بعدين انسى ايه بس؟؟
تنهد تنهيدة حارة وهو يغمض عينه ويعود برأسه للمقعد :
_ انتي متعرفيش وقتها كنت عامل ازاي..... انتي لو شوفتيني وقتها كنتي هتعرفي قد ايه كنتي قاسية...انتي نهيتي المكالمة وسبتيني وانا شوية شوية هنهار وأفضل اصرخ اني بحبك واخوكي وقتها كان قتلني....
دمعت عيون مريم بعشق ثم همست بخفوت :
_ الكلمة اللي قولتها وقتها لما.....
صمتت تبتلع ريقها ليكمل هو بعدما فتح عينه واقترب منها وهمس لها بعشق :
_قصدك بحبك؟؟ ده أقل واجب ده انتي لولا قفلتي السكة في وشي كنت قولتلك كلام يخليكي يغمى عليكي زي ما بيحصل فيكي دلوقتي
أنهى حديثه وضحكاته تتعالى في المكان كله ليستمع له سليم ويبتسم يهز رأسه بيأس من صديقه والذي حولته اخته لمجنون مريم... وهل يلومه؟؟؟ أوليس هو مثله مجنون تلك الفتاة التي تتشبث به وكأنه سيتبخر من بين يديه..... رفع يد أشرقت وقبلها بحنان لتنظر له ببسمة.....
___________
_ وبس يا سيدي اكتشفت بقى ان كرستيانو ده مش هو الكبير طلع الطونيو هو الكبير.. مع إن كرستيانو هو اللي تحسه كبير و مرعب كده رغم إنه الصراحة طيب معايا آوي بس شوفت........ اممممممم
توقفت عن الحديث ببسب يد ادهم التي وضعت على فمها لتصمت :
_ بس بقى بس يخربيت رغيك... بعدين الطونيو مين يا ام الطونيو دي ده انتي عايزة لطمة ترجعلك عقلك ده.......
ابعدت هالي يده عن فمها تتحدث بحنق :
_ ايه هتكتم نفسي وتقتلني....... بعدين مش بحكيلك عن عيلتي اللي لسه بكتشفها طب تعرف إن اكتشفت إن عند ابن خال اسمه... امممم اسمه ايه استنى افتكر اسمه....
صمتت تحاول تذكر اسمه وهي تتمتم :
_ مش فاكرة كان اسمه بيضحك والله بس مش فاكراه... هو اسمه تحسه تهزيق او شتيمة كده
ضحك عليها ادهم بيأس... ام فتحي ستظل ام فتحي.
جذب رأسها ووضعها على صدره وهو يغمض عينه هامسا بحنان :
_ نامي يا ا م فتحي نامي خلي الرحلة تعدي على خير....
نظرت له ام فتحي بحنان ثم قبلته من خده سريعا وعادت لتتوسط صدره براحة وحب..... ومرت دقائق وهم على هذا الوضع حتى انتفضت فجأة وهي تصرخ بتذكر وبسمة غبية :
_ افتكرت يا ادهم افتكرت
لكن لم تجد ادهم على مقعده فهو عندما انتفضت وصرخت تراجع للخلف وهو ينتفض طرد فعل طبيعي من جسده ليسقط أرضا وهو يرمقها بغضب شديد... لكن اكملت ببسمة وضحكة عالية :
_ افتكرت اسمه والله....
ثم ابتسمت وهي تنظر له وهو مازال مسطح أرضا قالت الاسم وهي تقهقه بصوت عالي :
_ اسمه موكوس......
كرمش ادهم حاجبيه بتفكير فيما سمعه بالطبع أخطأ نعم هو أخطأ لكن هي لم تصمت بل أعادت على مسامعه نفس الكلمة وهي تصرخ بها :
_ اسمه موكوس وده مش فاكرة الحفيد الكام بس هو كان قمر عموما
تحدث كريم والذي كانت يستمع لها كما جميع رواد الطائرة..... تحدث يصحح حديثها :
_ ماركوس؟؟؟
_ ايوة موكوس...الله ينور عليك....ده انا يوم ما سمعت اسمه كنت هموت من الضحك والله مش فاهمة مين اللي يسمي ابنه موكوس ده بيذله ده ولا ايه؟؟؟
تحدث ادهم وهو ينهض بغيظ شديد :
_ انا.... انا اللي موكوس على عيني عشان اتجوزتك
نظر انطونيو لفبريانو الذي يغلق عينه بهدوء شديد :
_ فبريانو عن أي ماركوس يتحدثون؟؟ هل يتحدثون عن ماركوس خاصتنا؟؟ ولما تناديه هالفيتي بموكوس؟؟؟
همهم فبريانو بهدوء شديد وهو يفتح عين واحدة :
_ لا تهتم هي تنادينا بطريقتها الخاصة الطونيو...
كرمش انطونيو وجهه بتعجب وهو يردد اسمه بضيق شديد ليتحدث فبريانو وهو يضحك :
_ حسنا لا تغضب هكذا على الاقل مازال اسمك يحتفظ ببعض حروفه صحيحة..... انظر اليّ إنها تناديني كرستيانو.
نظر له انطونيو لدقائق قبل أن ينفجر ضحكا عليه ثم نظر لهالي لا يصدق تلك الكتلة من اللطافة يرغب بخطفها بعيدا عن زوجها واخذها معه للمنزل ويخفيها عن الجميع حتى لا يتتعرض لشيء يطرحها لربما تكسب منزلهم بعض الحياة........ لكن عندما يرى حب زوجها لها وحبها هي له وهذه العائلة التي معها يسعد كثيرا أنها حصلت على دفء كبير وعائلة تحبها... اخته الصغيرة الجميلة والتي كان فقط يسمع عنها من جده ها هي أمامه وقد أصبحت فتاة كبيرة وزوجة أيضا وقريبا ام..... ابتسم يفكر لولا أنه لا يراها إلا أخته الصغيرة او حتى طفلته لكان خطفها من زوجها وتزوجها هو.... لكن هي في قلبه اخت فقط للأسف..... حسنا لينتظر قليلا لربما يجد من يحبها ووقتها يخطفها أيضا ويخفيها عن الأعين.... ابتسم لتلك الفكرة وقد راقته كثيرا... نعم عندما تقع عينه على من تروق له سوف يأخذها ويخفيها في منزله......
اكملت هالي وهي تجلس بجانب ادهم بعدما عاد لمقعده :
_ أساسا أساسا كلهم اسمهم مضحك طب ده فيه واحد كمان اسمه بارسيلو متعرفش ده مسحوق غسيل ولا ايه؟؟؟ ......فيه واحد بقى اسمه ادم ده تقريبا مش تبعهم او انكتب غلط معرفش... ممكن يكون الراجل بتاع السجل المدني في إيطاليا كتبه بالغلط أصل مفيش تفسير لوجود الاسم ده في وسط أسماء الأدوية دي غير أنه غلط
جذب ادهم رأسها في احضانه بعنف وهو يكتم فمها بغيظ :
_ اششش نامي ابوس ايدك نامي يا شيخة حرام عليكي هدتيني
صدحت ضحكات هالي بشدة وهي تصمت فيكفي اليوم على ادهم وعندما تعود لمنزلهم يمكنها الاكمال عليه.........
__________
نظر زياد حوله للجميع ثم نادى مصعب :
_ بسسس بسسس واد يا مصعب انت ياض
ابتعد مصعب عن نازيا وهو يرمق زياد بغيظ :
_ نعم يا حبيبي اؤمر...
تحدث زياد وهو ينظر حوله بتعجب مجددا :
_ مش ملاحظ إن ماشاء الله الضحكات بتتعالى والقهقهات منتشرة في الطيارة وسمر ما اخدتش رد فعل؟؟؟ ده انا خايف ابتسم تطلعلي من تحت الكرسي
ضيق مصعب ما بين حاجبيه بتعجب بالفعل فسمر لم يسمع لها أحد صوتا منذ غادرته هل يمكن أن تكون الان تجهز لطريقة تشعل بها الطائرة وهم داخلها حتى تتخلص منهم جميعا .....
مد مصعب رأسه ليرى ماذا تفعل سمر لكن لم يرى شيء فنادى شادي وأخبره أن يرى ما يحدث مع سمر :
_ آه عايزني اروح عشان تمسك فيها وتحلف ما انا راجع تآني لمراتي لا يا عم مش لاعب معاكم.....
تحدث زياد بغيظ وهو يلقى زجاجة مياه على شادي :
_ قوم ياض شوفها بدل ما انا قاعد مرعوب وخايف في أي وقت تطب عليا..... مش يمكن تكون نامت؟؟؟
نهض شادي ببطء شديد وتحرك جهة مقعد سمر ليجدها تنام بهدوء شديد وهي تضع سماعة الأذن
.. سمع صوت سراج جانبه وهو يتحدث ومازال يغلق عينه :
_متخافش هي نامت ومش هتسمع حاجة قول للعيال تهيص بقى
أنهى حديثه وهو يعدل من وضعية رأسه مبتسما يتذكر حينما اخذ من جاسر هاتفه وسماعة اذنه واعطاهم لها واقنعها بصعوبة أن تنام... ضحك بخفوت وهو يفتح عينه ويرمقها بحنان ثم اغمضها مجددا ونام بهدوء شديد............
صرخ شادي بفرحة وهو يقف في المنتصف :
_سمر نامت يا رجالة
تعالت التهليلات والضحكات في الطائرة بين الجميع
______________
وصلت الطائرة واخيرا ارض الوطن تحت صرخات السعادة التي انطلقت من أفواه الجميع والتهليل الذي ملء ارجاء المطار...
خرج سيف سريعا وهو يحمل تيتي واتجه بها للاسعاف المخصص في المطار ليبدأ في علاجها بنفسه سريعا ومعه تاج وسليم الذي انطلق للمساعدة.....
بينما نظر مالك لفبريانو وانطونيو الذين كانوا يودعون هالي للرحيل فهم كعادتهم ينتهون مما اتو لأجله ثم يرحلون سريعا.....
بكت هالي بشدة لرحيلهم ليضمها ادهم ويحاول أن يراضيها ويعدها إن سنحت له الفرصة أن يأخذها لزيارتهم ورؤية جدها........
كانت حالة ديما صعبة جدا فقد استمرت بالتقئ بشدة وبجانبها زياد الذي كان يرمقها بخوف وقلق رغم تلك الفرحة الخفية داخله والتي تنبئه انها لربما تكن حامل ويحصل على طفل جديد.....
مرت ساعة أخرى كان انتهى فيها الجميع من كل الإجراءات وخرجوا من المطار بعدما تم علاج هالي واصبحت حالة ديما افضل بكثير..... وتحرك الجميع نحو منزل عوض حيث أبلغهم مالك بذلك.........
___________
_ لا لا عايزين اقتراحات احسن.....
كان ذلك صوت كريمة الذي صدح في القهوة حيث يجلس الجميع بعدما انتهوا من ترتيب كل شيء في انتظار وصول العائلة بسلام من المطار فقد اخبرهم جاسر انهم يحتاجون فقط لساعة....
رفعت شادية يدها بحماس وهي تبتسم بشدة قائلة :
_ عرفت احنا نولع في القهوة وهما لما يجوا هيلاقوها بتولع فيجروا عليها واحنا كلنا نخرج ونفاجئهم
أشارت لها كريمة بمعنى احسنتِ:
_ عجبتني آوي دي.....
ضربها صلاح بخفة وهو يزجرها :
_ نولع في ايه انتي اتهبلتي يا كريمة؟؟ يا جماعة ما نطفي النور عادي وحد يكون مستنيهم في العمارة ويجيبهم هنا
_ انا مش فاهمة هو عيد ميلاد يا جماعة لا اله إلا الله ما نتنيل نقولهم يجوا على هنا مش فاهمة فيه إيه....
كان هذا صوت نيرة الذي خرج مستنكرا لكل ذلك الحديث....
نظرت شادية لشاكر الذي يجلس بهدوء شديد دون ردة فعل :
_ جرا ايه يا حرنكش يا أخي ما تشاركنا في الموضوع يعني لا طعم ولا فايدة؟؟؟
نظرت لها كريمة بتعجب ثم نظرت لشاكر وبعدها عادت لشادية وسألتها :
_ هو اسمه حرنكش؟؟؟
هزت شادية رأسها بايجاب وهي تخبرها أن اسمه بالفعل حرنكش لتمتم كريمة بصوت منخفض متسائلة :
_ وهو إزاي قبلوه في كلية شرطة باسمه ده أصل فهمت انه ظابط يعني فمستغربة يعني اسمه سيادة الظابط حرنكش؟؟؟؟؟؟
انفجرت هاجر بالضحك وهي تراقب غضب زوجها الذي كاد يحرق شادية بعينه حية.....
ضحكت شادية بشدة وهي تشير له :
_ ايوة هو ظابط فعلا
تمتمت كريمة بعدم فهم وهي تشير لسامر الذي أخذ يعزف على الجيتار بصوت منخفض مع احمد :
_ واحنا برضو عندنا الاتنين الحيلة دول هما اللي في شرطة الاستاذ بسكوتة والأستاذ ابن جاسر..... شرف العيلة
ثم أشارت بعدها لنور قائلة بضحك :
_ والبيت ده بقى كله ظباط ما شاء الله ماسكين الداخلية والخارجية لحسابهم
_ ممكن نسيب السجل المدني اللي انتم قاعدين فيهم ده ونفكر في حل حلو عشان نفاجئهم....
كان ذلك صوت مراد الحانق على الجميع الذي يترك الموضوع الأساسي ويشرد في موضوع فرعي.....
تحدث مازن بعد صمت طويل يستمع به للاقتراحات... لكنه قرر التدخل بعدما شعر بقلبه يكاد يتوقف من غباء هؤلاء الناس :
_ احنا محدش هيتحرك من هنا أبدا ونستنى اول ما نسمع صوت عربيات برة هنطلع الاستاذ بسكوتة بالجيتار بتاعة
وضع سامر يده على رأسه وهو ينهض ويحيي الجماهير ثم جلس مجددا.... ليكمل مازن حديثه مشيرا لنيرة :
_ ونطلع الاستاذ أشرف بالدف بتاعها ونفاجئهم ونغني ونطفي الشمع وكل واحد يروح بيته ينام في ام دي ليلة سودة على دماغكم كلكم....
أنهى حديثه ببسمة باردة لتتحدث شادية مشيرة له :
_الراجل ده بيقول كلام صح فعلا احنا نعملهم زفة بس نغني ايه.....
تحدثت كريمة وهي تأكل بعض الفاكهه ببرود :
_هو مش نصهم المفروض لسه متجوز وراجع من شهر عسل اتقلب على دماغ ابوهم عشان مرضوش ياخدوني معاهم....
هز الجميع رأسه بإيجاب لتجيب كريمة وهي تتراجع بظهرها للخلف ببسمة :
_ نغنيلهم يا نجف بنور يا سيد العرسان
أشار أسد لكريمة وشادية ونيرة بحنق :
_ هو مفيش حد يقترح غيركم انتم التلاتة ولا إيه ؟؟؟
لم يكد أحد يتحدث حتى استمعوا لصوت سيارات بالخارج لتنهض نور سريعا وهي تصرخ بفرحة :
_ مالك.....
ثم ركضت للخارج سريعا بفرحة شديدة لتشير نيرة لخروج نور بخنق شديد :
_ كنتم ربطتوا الست دي اهي بوظت المفاجأة ....
ضربت كريمة كف بكف بضيق :
_اقول ايه عليكي ايه؟؟؟ وانتي ست كبيرة كده.
خرجت نور سريعا بخطوات بطيئة بعض الشيء لترى الجميع يترجل من سيارته فتصرخ بصوت مالك بفرحة كبيرة... هبط مالك من السيارة سريعا وهو يقترب منها ثم تلقفها في احضانه بحنان تلك الجدة الصغيرة الجميلة.......
نظرت لهم دانة بحنق شديد :
_ على فكرة مالك كان معاكي وجه ياخدني انا اللي كنت ضايعة يا اما......
اقترب منها عبده سريعا وهو يركض لها بفرحة ثم جذبها لاحضانه بقوة وهو يهمس لها بحب :
_ وحشتيني يا دندون كنت هموت لما عرفت ان الطيارة وقعت قلبي وقف... حمدلله على سلامتك ياقلبي
وهل هناك أقرب لنا من نصفنا الاخر الذي شاركنا كل شيء في الحياة حتى أنه شاركنا نفس الرحم وكان الرفيق الوحيد طوال تسعة أشهر كاملة.... ضمته دانة بحب فهذا عبدالرحمن أخيها وحاميها الأول منذ طفولتها.... ابتسم لهم ليث بحنان ليشعر بشخص يجذبه بعنف لاحضانه وصوت مختنق بالبكاء :
_ الن تكف عن إثارة خوفي حتى بعدما أصبحت جد ؟؟؟
ابتسم ليث بحنان لادم أخيه الحبيب حقا عانى معه الكثير ضمه وهو يهمس له بحب :
_ فقط احب أن أرى مكانتي عندك ادم...
_ كبيرة... كبيرة اكثر مما تتخيل يا أخي.....
ابتعدت دانة عن عبدالرحمن ثم أشارت للجميع خلفها لتقول بمزاح فهي تعلم تمام العلم كيف هي العلاقة بين أخيها وابنائها منذ الصغر :
_ مش هترحب بعيال اختك يا عبده
فتح زياد ذراعيه بمشاكسة وهو يحرك حاجبه قائلا ببسمة :
_خالو حبيبي.....
رمقه عبده من أعلى لاسفل بحنق ثم تجاهله وكاد يرحل لولا أن إياد وزياد هجموا عليه سريعا وهم يضموه بعنف واياد يهمس له :
_ والله ابدا لازم نحضنك ونعيط زي بقيت الناس
_يا أخي أنا مش عايز اعيط... انا أساسا كنت مرتاح من وشكم ابعد ياض انت وهو كسرتوا عضمي جاتكم البلا
تحرك الجميع للخارج سريعا لاستقبال الغائبين ففتح شادي ذراعيه ببسمة حنونة وهو يقترب من عوض :
_ اللي واحشني.....
ثواني وكان ينقض عليه تقبيلا بينما عوض يضحك بشدة عليه وهو يضم وحيده الصغير الحبيب ومنه كانت تبكي في أحضان عبدالرحيم بشوق لا تصدق أنها عادت لعائلتها مجددا......
صاحت هاجر بصوت عالي وملهوف باسم ابنها الحبيب وهي تتجه له :
_كريم يا حبيبي
انتبهت كريمة لذلك الاسم لتنظر لصاحبه فتجد شاب وسيم ينطلق لهاجر ويعانقها بحب لتشير له :
_الواد ده ذكي على فكرة
شمعت صوت ام علي خلفها وهي تقول ببسمة وفخر :
_ أمال ده الجينيس بتاع الحارة المهندس كريم.... بس انتي عرفتي منين؟؟ هو عملك انتي كمان اكونت على الانستا ؟؟؟
نظرت لها كريمة ببسمة وهي تجيب :
_لا عشان اسمه شبه اسمي مش اكتر يعني ده حامل وسام الذكاء......
_ دفعها صلاح بحنق وهو يتجاوزها للترحيب بابريس :
_ مش عارف الثقة اللي عندك دي جاية منين بجد؟
ده انتي دخلت هندسة بالصدفة......
نظرت له كريمة بحنق وهو يرحل ثم لحقت به بغيظ
كانت أشرقت تتوسط أحضان والدتها وهي تبكي بشدة فقد ظنت أنها لن تعود... و والدتها ستظل وحيدة بعدها.... وهناك كان سليم ومريم يتوسطا أحضان والدتهم بحنان شديد والجميع يرحب بذويهم عدا ادهم الذي جذب هالي جانبا ثم نظر لها بحب وهو يفتح ذراعيه ويقول :
_تعالي يا ام فتحي أرحب برجوعك بخير يا غالية .....
ابتسمت هالي من بين دموعها فرغم كل هؤلاء حولها يظل هو عائلتها وسكنها الوحيد.... انطلقت لاحضانه وهي تهمس بحب :
_ربنا يديمك ليا دايما يا ادهم........
ضم احمد سيف بحب شديد وهو يخبره كم اشتاق له رغم أن فترة غيابه لم تكن قصير أبدا لكنه حقا اشتاق له وللجميع........
بمجرد نزول سمر من السيارة حتى ركضت سريعا لاسد وهي تصرخ :
_استنى عندك انت بتعمل؟؟؟
توقفت يد أسد التي كانت تحمل ملعقة حلوى على وشك وضعها في فم زوجته لكن سمع فجأة صراخ سمر :
_بوكلها جاتوه......
ابتسمت سمر بسمة جانبية وهي تقترب منه ثم نظرت للطبق بيده وقالت بحاجب مرفوع :
_جاتوه؟؟؟ وكمان بالفراولة؟؟ وايه دي كريزة؟؟؟ ده انت متحرش بقى وبتلمح لقلة ادب؟؟؟
نظر أسد للطبق في يده بتعجب :
_ ايه وحش الكريز خديه لو عايزة....
ضحكت سمر باستخفاف :
_اوعك تكون فاكرني مش عارفة يعني إيه كريز لا اصحى ده انا صايعة قديمة يابابا.... ده مفيش رواية ألا واتهرست فيها حكاية الكريز دي
ثم غمزت له وهي تقول :
_ قلة أدبك وتلميحاتك دي متمشيش عليا.
انهت حديثها وهي تتبعد :
_ سمر رجعت يا بشر واللي هلمحه يقل أدبه هعلقه
تحدث عوض وهو يشير للجميع بالدخول :
_يلا يا جماعة عشان الاكل جاهز يلا كله على القهوة يلا.......
دخل الجميع خلفه للقهوة فوجدوا طاولتين متوازيتن واحدة للنساء واخرى للرجال فتحدثت شادية وهي تشير للنساء ببدأ وضع الطعام :
_ يلا يا جماعة حطوا الاكل للرجالة الأول وبعدين نقعد ناكل احنا
كان أول الجالسين عدى والذي ركض وجلس جوار مالك فهو يعلم أن الجميع سيضع افخم الاطعمة أمام مالك لذا اختار مكانه بذكاء شديد.....
دخل زياد ومعه إياد وهم يتحدثون في بعض الأمور حتى سمعا أصوات محببه بقلوبهما......
انتبه زياد لصوت صغيره وهو ينطلق له بفرحة صارخا باسمه وهو يبكي بشدة.... انحنى زياد سريعا أرضا وهو يلتقفه ويغرقه قبلات يضمه بعنف لقلبه هو كان للتو يسأل عنه لتخبره نور انهم نائمون في الداخل لكن يبدو انهم استيقظوا على أصواتهم.......
ركض إياد وضم صغيرته الحبيبة بحب شديد وهو يقبلها بحنان ويهمس لها ألا تبكي فالجميع بخير...
رفع زياد ابنه ودخل به ليقابل شادي الذي كان يساعد في تجهيز الطاولة ليرمقه بتعجب :
_ ده ابنك؟؟؟
هز زياد رأسه ببسمة واسعه وهو يمسح على شعر ابنه بحنان شديد لينظر شادي لليث قائلا :
_شبه والدك آوي كأنه ابنه هو مش انت
ضحك زياد بعنف ليتحدث ليث الصغير ببسمة فخورة بجده :
_ وكمان اسمي ليث زي جدو
ابتسم شادي بحنان على ذلك الطفل الصغير البرئ لكن انمحت بسمته وهو يستمع لحديثه حيث تحدث ليث الصغير مشيرا لقمر ابنة عمه :
_ وكمان دي قمر بنت عمي إياد
ثم همس له بصوت مخفض :
_و متصاحبين انا وهي....
تشنج شادي وهو ينظر لزياد بحاجب مرفوع ليتوجه زياد صوب الطاولة ويجلس ابنه قائلا :
_طفل برئ حبيب بابا.....
______________
جلس الجميع على الطاولة وقد علت أصوات الضحكات والحديث وتعرف الجميع على حمزة وعائلته واحبوهم بشدة... فجأة وجد الجميع بعض الأشخاص يدخلون للمقهى... لينهض عوض وهو يتجه للخارج :
_ معلش القهوة مقفولة انهاردة و....
صمت وهو يلمحه أمامه يبتسم له ببرود كعادته.....
في الداخل كان مؤمن يتحدث ببسمة مع عدى :
_كنت حابب اطلع مأذون بس ربك مأذنش...
ضحك عدى وهو يتناول الطعام بشراهة :
_ ربك بيختار الصالح دايما يابني
ضحك مؤمن بخفوت وهو يقول :
_ انا في سن والدك على فكرة
رفع عدى نظره له وهو يقول ببسمة :
_ياعمي فرفش كده سن والدي ايه بس هو انتم باين عليكم حاجة؟؟
دخل عوض على الجميع وهو يتحدث ببسمة :
_عندنا ضيوف....
انتبه الجميع له لينطلق فجأة صوت هالي وهي تنهض سريعا وتصرخ :
_جدو.......
ثم ألقت بنفسها بين أحضان أليخاندرو وهي تبتسم بفرحة شديدة فهي واخيرا أصبح عندها عائلة تنهدت بحزن تشتاق لعمها وبشدة لكن هم لا يعلمون شيئا ولا يحب أن تخيفهم ستتصل بهم لاحقا....
تحدث انطونيو بحنان شديد وبسمة :
_ لم نرحل بل فقط ذهبنا لنحضر الباقيين وتكون ف
مفاجأة لك
نظرت له هالي ببسمة دون أن تفهم شيء :
_ انا مش فهماك بس شكلك بتقول كلام حلو...
نظر الجميع بتعجب لهم لتتحدث تالا :
_ دي عيلتها طلعت مسجلة خطر بجد
انفجر الجميع بالضحك يتذكرون ما كانت تفعله هالي اثناء المشاجرة ......
تقدم أليخاندرو مع احفاده التسعة الذين جلسوا بكل هدوء إلا البعض منهم فقد اندمجوا معهم
غمز فبريانو لمالك وهو يتناول بعض الطعام :
_ عزيزي هل اشتقت إليّ؟؟؟
ضحك مالك وهو يهز رأسه بلا ليضع فبريانو يده على قلبه :
_آه يا رجل حطمت قلبي...... لا لحظة انا ليس لدي قلب
اندمج الجميع في الحديث مجددا وقد عادت الضحكات تعلو والجميع سعيد بهذه الصدفة التي جمعتهم ببعضهم البعض... نظر مالك حوله يتذكر حينما لم يكن يملك عائلة سوى سراج فقط والان أصبح لديه عائلة كبيرة جدا
_ يعني مش انت بس اللي مش متربي في عيلتكم؟؟؟
كانت تلك الكلمات تنطلق من فم شادي وهو يرى ما تفعله سمر مع الجميع خاصة أسد وجميلة
ابتسم زياد وهو يبتلع بعض الطعام ثم قال بكل فخر كأنه يقص عليه تاريخ إنجازات عائلته :
_ ييييييي يابني دي العيلة كلها مقفوشة أساسا.... طب ده حتى جدي مازن اللي انت شايفة زي الجبس هناك ده... انا قافشة لوحدي خمس مرات ده غير سمر طبعا
توقف وهو يبتلع طعامه كليا ثم اقترب من شادي والذي كان يجاوره مصعب وهو يكتم ضحكته..... ليقول زياد بهمس :
_ كلام في سرك... حتى جدي مالك كنا بنقفشه مع نور بس طبعا عمرنا ما نروح نقول..... أصل دي فيها رقاب يابا...
فتح شادي فمه بادراك ثم قال وهو يتناول قطعة الحلوى من أمام عوض بعد أن نال بعض التقريع :
_لا اصل انا استغربت اكمن يعني بشوف كل عيلة فيها صايع واحد بيفضل يتهزق مش اكتر... فافتكرت انك إنت اللي كده في عيلتك زي مصعب مثلا في عيلته
_حبيبي يا غالي تسلم
كان ذلك مصعب الذي وضع يده على صدره وهو يبتسم بفخر :
_ ميهادليش بال كده ولا انام قرير العين غير لما كريمة تقفشني خمس ست مرات وتفرج عليا البيت كله.... واملي في ربنا كبير يجي من بعدي ابن يشيل عني شوية....
ضحك زياد بشدة وهو يهز رأسه نافيا ثم عاد بظهره للخلف :
_ لا لا عندنا قلة الأدب دي بتتورث للأجيال من اول جدي أسد مرورا بخالد ابنه... لغاية ما جيت انا وحملت الشعلة وبكمل الطريق..... أجيال بتسلم بعض يابا
تحدث ليث الصغير وهو يرفع يده :
_ وانا يابابا عايز احمل الشعلة....
نظر له زياد ببسمة فخر ثم ربت على شعره :
_حبيبي انت هشتري ليك شغلة مخصوص بس انت اتجدعن كدة
ابتسم ليث الصغير بفرحة شديدة وهو يقص على والده إنجازاته في غيابه :
_ بابا انا بوست قمر وانت م...... اممممممم
أغلق زياد فمه سريعا وهو يرى تحول ملامح إياد للغضب الشديد ليتحدث بمزاح :
_طفل صغير مسكين.. والأطفال احباب الله
ثم نظر لابنه بتحذير وصرامة :
_احنا قولنا ايه بخصوص انك تبوس بنت عمك يا ليث؟؟؟
نظر له ليث وهو يكرر حديث والده :
_ مقولش قدام عمي اني بوست بنته عشان ميتقمصش
ابتسم له زياد وهو يربت فوق رأسه بحنان :
_شطور يا قلبي متتكررش تآني بقى
ضرب شادي يده بيأس عليهم يرى بهم مستقبله مع ابنه.......
انتهى الجميع من الطعام ورفعوا الطاولات بعيدا وافرغوا المكان وبدأ يتحدثون فيما مروا به والضحكات تتعالى بينهم....
مدت هالي يدها بطبق فاكهه لجدها وهي تخبره :
_خد يا جدي ادي الموكوس ياكل.... يعني موكوس ومش بياكل ايه الهم ده يابني فكها كده مش انت بس اللي الدنيا جات عليك... ما انا جوزي بيقولي ام فتحي
نظر انطونيو وفبريانو لبعضهم البعض ثم انفجروا بالضحك عليها .....
نهض مصطفى ومؤمن واتجهوا المقدمة وجلسوا على المقاعد وهم يقومون بالانشاد الديني الذي يبرع به مصطفى بشدة بينما مؤمن بارع بضرب الدف واخذ الجميع يستمعون له ببسمة واسعة ترتسم على شفاههم.........
نظرت كريمة لنيرة وهي تقول بضحكة :
_ده انتي طلعتي ملكيش في الدق يابت يا نيرة
ضحكت نيرة بصخب وهي تجيبها :
_ اول مرة تاخدي بالك انا ساسا بتعامل مع الدف على أنه طبلة......
تحدثت منه وهي تجذب شادي إليها قائلة ببسمة :
_ شادي خليهم بعد النشيد ده يغنوا ( أكاد من فرط الجمال اذوب)
نظر لها شادي بسخرية وهو يجيبها :
_دي تسمعيها وانتي بتشربي قصب عند الفرغلي يا منه يا حبيبتي مش منشدين دينيين....
قهقهت أشرقت عليها لترمقها منه بغيظ شديدثم كتفت ذراعيها بضيق لتتجه لها أشرقت وتضمها وهي تضحك تخبرها انها فقط تمزح معها........
تحدثت كريمة وهي ترى هذا الجمع السعيد :
_تعرف يا صلاح انا مش شايلة هم قد النشيد الوطني لعيلتنا اللي هيطول ومش عارفة ازاى اقنع جاسر يعمل النشيد الجديد بعد ما هيتعدل
_ زي ما اقنعتيه اول مرة يا كريمة
كان ذلك صوت حسام الذي خرج ثم تبعه ضحكات من الجميع تحت تذمر جاسر منهم..........
وقف مالك وهو ينظر للجميع ويقول ببسمة واسعة صافية قلما تخرج منه أمام غرباء :
_ طب يا جماعة الحفلة دي على شوف الطيارة اللي وقعت وعرفتني على عيلة كبيرة زيكم... نورتوا العيلة يا شباب
رفعت ديما يدها وهي تنهض بجوار مالك تقول ببسمة واسعة :
_ وانا كمان عايزة اقول اعلان زيك يا جدو...
نظر لها الجميع بانتباه لتبتسم هي بخجل ثم نظرت لزياد ببسمة ثم قالت ببسمة واسعة :
_ زياد هتبقى اب للمرة التانية
تعالت الصيحات السعيدة حولهم والجميع يبارك بينما زياد كان فقط ينظر لديما بصدمة كبيرة هو كان يشك بالأمر لكن ان يتأكد منه له شعور اخر شعر بضربات قلبه تكاد تصم اذانه لينهض سريعا ويتجه لديما وينظر لها بفرحة يكاد يبكي يسألها مجددا :
_ بجد يا ديما؟؟؟
هزت ديما رأسها بايجاب وهي تبتسم له :
_ لما كنا في المطار وانت خرجت خليت الدكتورة تعملي فحص وطلعت حامل تقريبا في تلات شهور يا زياد
ابتسم زياد وتعالت ضحكاته بشدة وهو يضمها بحب ويصرخ بفرحة بينما كان إياد يصفر بسعادة كبيرة لأجل توأمه وهو يضم تالا إليه بحب......
هتف ليث الصغير بحنق :
_ ياريت بقى متبقاش بنت لأحسن هتضطر اتوب وقتها لأحسن يتردلي فيها.
ضحك الجميع بصخب على الصغير وحديثه... وها هي تلك اللحظات الثمينة تزداد فردا آخر..... أعلن عن مولده يوم مولد علاقة قوية......
وهكذا انقضت ليلة من طويلة من الانشاد والضحكات وكل شخص يقص على الجميع موافق حدثت معه لتتعالى الضحكات..... ضحكات جمعت الجميع ببعضهم البعض.... وكانت العامل المشترك الذي جمعهم سويا...
والان اقول لكم انه الوادع... وداع شخصيات عشنا معهم اكثر من مجرد أحداث عشنا معهم حياتهم وكأننا جزء منهم .......
أشخاص عشنا معهم حكايتهم بكل ما فيها من دموع وضحكات... أشخاص من أماكن مختلفة وصفات مختلفة لم يجمعهم سوى ضحكة....... ولم تكن مجرد ضحكة بل كانت لغة تعارف.... كانت النقطة التي التقى عندها الجميع......... عشنا معهم منذ كانت ( بنت الشيطان) مجرد فتاة صغيرة طائشة ..... ثم غامرنا معهم واصابتنا ( لعنة الفراعنة).... لتمر الايام ونعاصر حكايات كثيرة منها ( روح ملاكي) وفي النهاية أدركنا ان تلك اللحظات التي عشناها معهم لا تقدر بثمن... لحظات ( جميلة حد الفتنة) ..... وكل ذلك ختمناه ببسمة لكن مازال ل(أحفاد أليخاندرو) رأي آخر.........
تمت بحمد الله
رحمة نبيل ❤️