كانت ماهي في غرفتها تخطط لأن توقع ببلال ليضبطها والدها معه فيضطر لإلغاء زواجها من طارق ويزوجها له. قرابة منتصف الليل، تدخل ماهي لغرفة بلال وهو نائم وتغلق الباب بهدوء. ثم تدخل تحت البطانية وتحتضن بلال وتقبله. كان بلال نائم وهو يقول: "أحبك ماهي." قالت ماهي: "وأنا أيضاً أحبك." استيقظ بلال فزعا ويجلس على السرير قائلاً: "استغفر الله العظيم. ماذا يحدث؟ ماهي، ماذا تفعلين هنا؟
قالت: "غداً زفافي الذي أجبرتموني عليه. ومادمت سأتزوج شخصاً آخر غيرك، فاتركني على الأقل أبقى معك هذه الليلة." ثم تضمه. قال بلال: "أرجوك يا ماهي، لا تفعلي هذا بي. أنت تعرفين أنني مغرم بك، فلا تدفعيني لارتكاب جريمة كهذه." ولكن ماهي تتعلق: "ما دمت تحبني وأنا أحبك، فلماذا تبعدني عنك؟ قال بلال: "نحن لسنا زوجين. وديني وأخلاقي يمنعوني من ارتكاب فعل مشين كهذا."
قالت: "أنا لا أعرف ماذا تعني الأخلاق أو الدين، فأهلي لم يعلموني إياها. لقد علموني السباحة والقنص وأن أكون قوية وحرة وجريئة ولا أتنازل عن حقوقي، ولا أعرف غير ذلك. وأنت الآن من حقي ولن أتنازل عنك." قال بلال: "أنت لست لي، وليس من حقي أن ألمسك. وغداً ستصبحين ملكاً لشخص آخر، ومع الوقت ستحبينه وتنسين كل ما كان بيننا."
قالت ماهي: "أنا لا أحبه ولا أطيقه أصلاً، ولا أعرف كيف سأتزوجه. أنتم جميعاً تقفون ضدي وتحاولون إجباري على زواج لا أريده." تهمس في أذنه: "أنا أحبك أنت يا بلال وأريدك، فلماذا تعقد الأمور؟ ثم تقترب منه وتحاول. يشعر بلال أن إرادته تسلب منه أمام إغراء ماهي، كأنه تخدر. ثم يتذكر قول سامي له عندما عاتبه على اعتدائه على جيجي: "إن الحبيب إذا أتيحت له الفرصة فقد لا يصمد طويلاً أمام إغراء حبيبه." فيمسك ماهي
من كتفيها ويبعدها عنه: "يا ألاهي، أنت تقتليني بمحاولة تقربك مني، فابتعدي أرجوك ولا تجبريني على فعل شيء أندم عليه بقية حياتي." قالت ماهي: "لن أبتعد وسأبقى معك، فأنا أعرف أنك ترغب فيّ أيضاً ولكنك تكابر. أنا لك." ثم تضمه. قال بلال: "نعم يا ماهي، أنا أيضاً متيم بحبك وأموت كل دقيقة أراك فيها تجلسين مع شخص غيري. ولا أدري ماذا سيحدث لي عندما تتزوجين، فقد أموت من الغيرة. ولكني لا أستطيع أن ألمسك في الحرام."
ثم يقفز من فوق السرير مبتعداً ثم يقول لماهي: "هيا يا ماهي، اخرجي من غرفتي حالاً قبل أن يرانا أحد وتتعقد المشكلة." قالت: "لن أخرج أبداً، ولا يهمني إن رأونا، فلم يعد يهمني أحد غيرك." ثم تمشي نحوه وتقترب منه. قال: "ما دمت لن تخرجي من غرفتي، إذاً سأخرج أنا." ثم يفتح الباب وينطلق خارجاً من الغرفة بأقصى سرعة.
في ذلك الوقت، تخرج ماجدة بالصدفة من غرفتها فتجد بلال يلبس لباساً خفيفاً يجري في الممر لينزل على السلم بسرعة، ثم يفتح باب الفيلا ويخرج. قالت ماجدة: "ماذا يحدث؟ لماذا ثيابه هكذا وأين يذهب في هذا الوقت المتأخر؟ ثم تنظر ماجدة أمامها فتجد ماهي تخرج من غرفة بلال وهي تلبس روباً من الأرواب التي اشترتها لها لزفافها، فتقول لنفسها: "حسناً، لقد عرفت السبب الآن."
فتتجه نحو ابنتها وتسحبها من يدها وتتجه نحو غرفة ماهي وتغلق الباب. ثم تفتح الروب الذي تلبسه ماهي فتجدها تلبس ثوب نوم قصير، فتصفعها على وجهها بقوة: "لقد عرفت لماذا كان بلال يجري هارباً. لماذا ذهبت لغرفة الشاب؟ قالت ماهي: "وما الذي يهمك في الأمر؟ لقد طلبتم مني الزواج وسوف أتزوج غداً، فما المانع من قضاء ليلة مع الشاب الذي أحبه؟ تضع ماجدة يدها على فمها وتشهق: "ألا تخجلين من نفسك؟
أنتِ أصبحت وقحة بدرجة لا تصدق، حتى أنك لا تستحين من أمك. ولولا أن بلال شاب عاقل ومحترم لفقدت عفتك الآن." قالت ماهي: "لا يهمني ماذا سأفقد، المهم أن أكون مع بلال. ولا يهمني الطريقة إن كانت حلالاً أم حراماً." قالت ماجدة: "هل جننت؟ كيف تفكرين في فعل شيء مشين وغير أخلاقي كهذا؟ فما تفكرين به لا تفعله إلا الرخيصات."
قالت ماهي: "أفعل ذلك لأني أحب بلال ولا أستطيع البعد عنه. ولو وافق على البقاء معي كنت سأمنحه كل شيء دون شرط أو قيد، ولكنه رفض وهرب من الغرفة." قالت ماجدة: "لا فائدة من الحديث معك، لذا سأذهب لغرفتي قبل أن يستيقظ والدك ويكتشف غيابي." قالت ماهي: "لا تنسي أن تخبريه بما فعلته الليلة، ربما يستيقظ ضميره." قالت ماجدة: "لو أخبرته بما حدث، فشئ واحد سيستيقظ بداخله وهو الغضب الذي سيصبّه عليكِ." ثم تخرج وتغلق الباب، بينما ترتمي
ماهي على سريرها وهي تبكي: "لماذا تفعلون بي ذلك؟ في مكان آخر، يذهب بلال بالسيارة نحو الكورنيش ويجلس أمام مياه النهر الهائج: "يا ويلي، ماذا كنت سأفعل؟ لحظات وكدت أستسلم لمشاعري واتبع غرائزي." ثم يغمض عينيه ويستغفر الله. وفجأة يهطل المطر وبغزارة فتبتل ملابسه، فينظر بلال للسماء قائلاً: "سامحني يارب، لقد كنت سأنـجرف خلف أهوائي وكدت أستسلم لإغراء ماهي ورغبتي فيها."
ثم يتوقف المطر ويشعر بلال برعشة في جسده فيقف وقد ابتل تماماً، ثم يقول لنفسه: "حسناً يا بلال، لقد تأخر الوقت وعليك أن تعود للفيلا وتغير ثيابك قبل أن يكتشف أحد غيابك. وهانت، فقد بقيت ساعات قليلة وتُزف ماهي لزوجها وتستسلم أنت وهي للأمر الواقع وينتهي الأمر كله." ثم يركب سيارته ويعود للفيلا. وعندما يصل للفيلا، تسمع ماهي صوت سيارته: "لقد عاد بلال، أين كان في هذا الجو الماطر؟
فتقف أمام غرفتها وتراه يمر من أمامها كأنه لا يراها وهو يتقدم نحو غرفته وملابسه تقطر ماءً، فتنطلق نحوه وتمسكه من ذراعه: "أين كنت ولماذا ثيابك مبتلة هكذا؟ ينظر بلال لعينيها دون أن ينطق بكلمة، ثم يمسك بيدها ويبعدها عنه، ثم يدخل غرفته ويغلق الباب بالمفتاح. تعود ماهي لغرفتها: "أنا السبب، لقد جعلته يخرج في هذا الجو البارد وسوف يمرض. فعندما أمسك بيدي ليبعدها شعرت بسخونة جسده. ماذا أفعل؟
لقد أغلق الباب بالمفتاح ولن أستطيع أن أطمئن عليه. آه، تذكرت، توجد مفاتيح إضافية لكل الغرف في مكتب أبي، سأحضرها." ثم تنزل للطابق السفلي وتبحث عن المفاتيح حتى تجدها، ثم تأخذها وتصعد لغرفة بلال. ثم تدخل بهدوء فتجد بلال قد نام، فتجلس إلى جواره فتجده ينتفض من البرد. قالت ماهي لنفسها: "لقد غير ثيابه ولكن جسده يرتعد من البرد." ثم تضع يدها على جبهته فتجده ساخناً جداً: "يا ويلي، يبدو أنه محموم. ماذا أفعل؟
بينما يهذي بلال من السخونة قائلاً: "أنا أشعر بالبرد." فتحضر ماهي بطانية أخرى وتضعها فوقه وتضع لاصق الحرارة على جبهته: "ما هذا؟ درجة حرارته واحد وأربعون! ماذا أفعل؟ آه، سأحضر كمادات جاهزة من صيدلية البيت." ثم تحضر الكمادات وتضعها على جبهة بلال وتظل ساعة تفعل ذلك ولكن درجة حرارته تظل مرتفعة: "ماذا أفعل؟ هل أوقظ أبي وأخبره؟
لا، تذكرت، كانت أمي تخلط الخل والليمون مع حبة مسكن وتدهن رأسي وأطرافي عندما أسخن. سأجرب هذا مع بلال، وإن لم يتحسن سأوقظ أبي ليأخذه للمستشفى. ثم تذهب وتجهز الخلطة وتجلس بجوار بلال على السرير وتدهن له رأسه، ثم تضع له الطاقية عليها، ثم تدهن له أطراف يديه وقدميه، بينما بلال يهذي قائلاً: "لا تتركيني يا ماهي، أرجوك." قالت ماهي: "لن أتركك أبداً، ولن أتزوج غيرك، اطمئن حبيبي." ثم تضع يدها على جبهته فتجد حرارته قد انخفضت.
فتدخل تحت البطانية وتضمه، فتنام بعدها بدقائق قليلة. في الصباح، قال عاصم لماجدة: "اليوم حفل زواج ماهي، فهل كل الترتيبات جاهزة؟ قالت ماجدة: "نعم، كل شيء جاهز والاحتفال سيكون في حديقة الفيلا، فقد رفضت ماهي أن يكون الزفاف في القاعة. ولكني قلقة على بلال قليلاً، فقد خرج متأخراً أمس ولم أره عندما عاد لأنني نمت."
قال عاصم: "أنا أعرف شعوره، هو يتألم لزواج ماهي ولا يتكلم كما تفعل هي، فماهي تنفث عن غضبها وتعترض وتتشاجر لتحصل على ما تريد، ولكن بلال يتألم في صمت." قالت ماجدة لنفسها: "صدقت، ولن أخبرك بما فعلته ماهي أمس حتى لا أضعكم في مواجهة وتتشاجران كالعادة." قال عاصم: "لماذا أنت صامتة؟ قالت: "أشعر أنني سبب كل ما حدث، ولا أعرف كيف أصلح الموقف دون أن يتألم أولادي."
قال: "لا داعي لفتح الجراح القديمة بعد أن التأمت. سأذهب لأتحدث مع بلال قليلاً، فهو عادة ما يستيقظ باكراً." ثم يغادر الغرفة. في غرفة بلال، يفتح بلال عينيه بصعوبة وينظر بجواره فيجد ماهي نائمة، فيغمض عينيه قائلاً: "أنا أحلم بالتأكيد، لقد أغلقت الباب بالمفتاح قبل أن أبدل ثيابي وأنام." ولكنه يشعر بقدم ماهي على بطنه ويدها على قلبه، فيفتح عينيه مرة أخرى ويفاجأ بنومها بجواره.
وقبل أن يبدي أي رد فعل، يدخل عاصم وعندما يرى المنظر يصرخ قائلاً: "ماذا يحدث هنا؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!