تحميل رواية قصة هاشم بقلم lehcen Tetouani pdf
بقلم lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
بعد انتهاء عمله كعامل نظافة في صالة المستشفى، كان هاشم سعيدًا جدًا لأنه حصل أخيرًا على إجازته ليعود غدًا إلى قريته، إلى والدته وشقيقته والفتاة التي أحبها وأحبته. وكان قد تقرر زواجهما قبل وفاة والده، وهي ابنة عمه. لقد قرر والده وعمه زواجهما هو وابنة عمه شيماء منذ أن كانا طفلين صغيرين، والآن قد كبرا وكان يحبان بعضهما البعض. وكان هاشم قد بدأ يعد لزواجه من شيماء بعد أن قام ببناء منزله بالقرب من منزلهم الكبير حيث تعيش والدته وشقيقته مروة. كان هاشم يعمل في مدينة أخرى، والآن بعد غياب استمر لمدة ثمانية...
رواية قصة هاشم الفصل الأول 1 - بقلم lehcen Tetouani
بعد انتهاء عمله كعامل نظافة في صالة المستشفى، كان هاشم سعيدًا جدًا لأنه حصل أخيرًا على إجازته ليعود غدًا إلى قريته، إلى والدته وشقيقته والفتاة التي أحبها وأحبته. وكان قد تقرر زواجهما قبل وفاة والده، وهي ابنة عمه.
لقد قرر والده وعمه زواجهما هو وابنة عمه شيماء منذ أن كانا طفلين صغيرين، والآن قد كبرا وكان يحبان بعضهما البعض. وكان هاشم قد بدأ يعد لزواجه من شيماء بعد أن قام ببناء منزله بالقرب من منزلهم الكبير حيث تعيش والدته وشقيقته مروة.
كان هاشم يعمل في مدينة أخرى، والآن بعد غياب استمر لمدة ثمانية أشهر عن أسرته، سيعود إليها غدًا وسيعلن خطبته رسميًا لابنة عمه.
في صباح الغد، وصل هاشم إلى قريته فاستقبلته والدته وشقيقته مروة التي كانت تدرس في المرحلة الثانوية. وكان هاشم شابًا خلوقًا ومتدينًا، وكل القرية كانت تشهد له بذلك. قضى هاشم تلك الليلة مع أسرته التي كانت سعيدة بعودته بعد طول غياب.
وفي صباح اليوم التالي، توجه هاشم إلى منزل عمه وكان يقفز فرحًا لأنه سيرى الفتاة التي أحبها بعد طول غياب. لقد اشتاق لها كثيرًا. فوصل هاشم إلى منزل عمه ولكنه تفاجأ باستقبال بارد جدًا من أسرة عمه، وحتى شيماء التي أحبها. فحزن جدًا ولكنه كتم الأمر وعاد إلى منزله.
كان هاشم يجلس في غرفته حزينًا وهو يتساءل في نفسه عن سبب استقبال أسرة عمه البارد له. فجاءت إليه والدته تحمل كوبًا من العصير، وضعته أمامه ثم قالت:
"أخبرني يا ابني كيف وجدت خطيبتك؟"
ابتسم هاشم ابتسامة باهتة ثم قال:
"إنها بخير."
فأحست والدته بالحزن في صوته فسألته قائلة:
"ما الذي يقلقك يا بني؟ ألا تسعد بعودتك إلى الديار...؟"
قال هاشم محاولًا إخفاء حزنه:
"لا شيء يا أمي." ثم ابتسم وقبل يدها قائلاً: "أنا أسعد إنسان يا أمي لأني لدي أم حنونة وأخت، ماذا أريد أكثر من ذلك؟"
فعلمت والدته أن أمرًا ما قد حدث مع ابنها. أصرت عليه لمعرفة ما يقلقه، فلم يجد هاشم مهربًا من حصارها، فأخبرها بالأمر. ولكنها طمأنته قائلة:
"لا تقلق يا ابني، يبدو أنها غاضبة منك قليلاً، فأنت منذ أن ذهبت لم تتصل بها ولم تتحدث معها، لذلك هي تشعر بالغضب. ولكن أعدك أن الأمور ستكون بخير."
فاطمأن هاشم من حديث والدته وانفرجت أسارير وجهه. ثم أخبرته والدته بأنها قد أعدت كل شيء لزواجه ولن يغادر القرية قبل أن يتزوج، وغدًا سيذهبون للخطبة.
كان هاشم سعيدًا، أخيرًا سيتزوج الفتاة التي أحبها ويستقر وينسى الأيام الصعبة التي عاشها في الماضي. كما كان يظن، ولكنه كان مخطئًا ولا يعلم ما تخبئه له الأيام.
وفي اليوم التالي، ذهب هاشم برفقة والدته وشقيقته وخالته إلى منزل عمه ليتقدم رسميًا إلى ابنة عمه شيماء طالبًا يدها للزواج. عندما وصلوا، استقبلتهم زوجة عمه وعمه وبناتها الثلاث استقبالًا باردًا. فجلسوا في الصالة وبدأت والدة هاشم تتحدث عن الاتفاق المسبق على الزواج بين عثمان وشقيقه خالد، ثم قالت لخالد والد شيماء:
"والآن يا خالد، قد كبر هاشم وكبرت شيماء وحان موعد تنفيذ هذا الاتفاق. ونحن الآن جئنا إليكم لنتم الخطوبة ونحدد موعد الزواج، وأن هاشم قد قام بتجهيز كل شيء، والآن هو يريد أن يتزوج قبل أن يعود إلى عمله إلى المدينة الأخرى."
فقالت سامية زوجة خالد:
"عن أي زواج وعن أي اتفاق أنتِ تتحدثين؟" ثم واصلت حديثها الذي أدهش هاشم ووالدته فاطمة وخالته وشقيقته: "يا فاطمة، الأمور تغيرت، وهاشم لا يملك شيئًا، وهو الآن يعمل عامل نظافة. فكيف تظنون بأننا سنقبل أن نزوج ابنتنا لعامل نظافة؟ لذا اسمعيني جيدًا، انسي ذلك الاتفاق الذي تتحدثين عنه وانسي موضوع الزواج هذا و..."
فقالت فاطمة:
"ما هذا الكلام الذي تقولينه يا سامية...؟" ثم نظرت موجهة إلى خالد الذي ظل صامتًا: "ما الذي أسمعه يا خالد؟"
قال خالد:
"إنها الحقيقة يا فاطمة، فأنا لا أرى مستقبلًا لابنتي مع هاشم."
قالت فاطمة:
"ولكن ماذا عن الاتفاق الذي كان بينك وبين شقيقك عثمان؟"
قال خالد:
"أين شقيقي الآن يا فاطمة؟ إن عثمان قد مات ولم يعد له وجود بيننا، ولا يمكنني أن أربط مصير ابنتي باتفاق شخص ميت."
قالت فاطمة:
"ولكن..."
قال هاشم الذي خرج من صمته ودهشته ممن سمعه، مقاطعًا:
"يكفي يا أمي، يكفي." ثم نظر إلى عمه قائلاً: "صحيح أن أبي قد مات. إن كان لم يعد له وجود في حياتك، فهو موجود في قلوبنا دومًا يا عمي." ثم نظر إلى والدته وشقيقته وخالته قائلاً: "هيا بنا لنعد إلى المنزل."
فأرادت والدته أن تتحدث، ولكنه منعها ونهض قائمًا وطلب منها ومن شقيقته وخالته الذهاب.
عندما خرجوا من الصالة، خرجت إليهم شيماء وخاطبت هاشم قائلة:
"لا تظن أن أحدًا أجبرني على ذلك، فهذا كان قراري. فلا يمكنني العيش مع عامل نظافة." ثم ضحكت هي وشقيقاتها وعادت إلى غرفتها.
رواية قصة هاشم الفصل الثاني 2 - بقلم lehcen Tetouani
خرج هاشم برفقة والدته وشقيقته وخالته من منزل عمه وهو غاضب جداً. ورغم الحزن الذي كان يتملك قلبه، إلا أن غضبه على عمه وابنة عمه وزوجة عمه، على استهتارهم به وتعييرهم بعمله، كان أكبر.
وصل هاشم إلى منزله وتوجه إلى غرفته وأغلقها عليه.
فارتمى على فراشه وبدأ يبكي بمرارة على ما حدث معه ومن أقرب الناس إليه، وهو عمه وابنته. كان يظن أن عمه هو سنده بعد وفاة والده، ولكنه كان مخطئاً، فأول من ظلمه بعد وفاة والده هو عمه.
طرقات متواصلة على باب الغرفة وصوت صياح مروة المتواصل، وهي تصيح بصوت عالٍ وهي تبكي بحرقة قائلة:
"افتح يا هاشم، افتح الباب يا هاشم، أمي مريضة."
فنهض هاشم من فراشه مذعوراً وجرى نحو الباب وفتحه، فوجد شقيقته مروة تصيح وهي تبكي. فسألها قائلاً:
"ما بك يا مروة؟ ماذا حدث؟"
فردت بصوت متقطع قائلة:
"أمي يا هاشم، أمي."
هاشم في خوف وهلع:
"ما بها أمي؟ ماذا حدث لها؟"
مروة وهي تحاول التقاط أنفاسها:
"لا أدري، لقد سقطت على الأرض فاقدة للوعي."
أسرع هاشم ومروة إلى الغرفة حيث كانت والدتهما ساقطة على الأرض فاقدة للوعي. فانحنى هاشم عليها وحاول إيقاظها، ولكنه تأكد أنها في غيبوبة، لذا قال لمروة:
"انتظري هنا مع أمي، سأعود سريعاً."
ثم خرج من الغرفة وهو يجري.
وصل هاشم إلى منزل صديقه عامر الذي يملك سيارة، فأخبره بما حدث. ثم توجهوا إلى خارج المنزل حيث تقف سيارة عامر وركبا وانطلقا صوب منزل هاشم.
لم يكن بالقرية مستشفى ولا مركز صحي، إلا في قرية أخرى على بعد عشرة كيلومترات من قرية هاشم.
وصل هاشم وصديقه وشقيقته مروة ووالدة صديقه عامر، التي جاءت معهم، إلى المستشفى. وأدخلوا والدة هاشم إلى الطبيب الذي أدخلها في غرفة خاصة وطلب منهم الانتظار بالخارج.
دخل الطبيب إلى الغرفة ومعه بعض الممرضين، وكان هاشم وعامر ومروة والحاجة سيدة، والدة عامر، بالخارج. لحظات قلق وخوف وتوتر عاشها هاشم وهو يفكر في والدته وما أصابها فجأة. أما أخته مروة فكانت تبكي وهي تبتهل وتدعو لوالدتها بالشفاء.
وبعد ساعة، خرج الطبيب من الغرفة، فهرع إليه الجميع. وسأله هاشم قائلاً:
"ماذا حدث لأمي يا دكتور؟"
قال الدكتور:
"هل أنت ابنها؟"
قال هاشم:
"نعم. هل هي بخير؟"
قال الطبيب:
"إنها بخير الآن، ولقد أحضرتموها في الوقت المناسب، وإلا كانت ستموت."
قال هاشم:
"ماذا حدث لها؟"
قال الطبيب:
"يبدو أنها تعرضت لصدمة قوية. فهي الآن قد تخطت مرحلة الخطر، ولكنها بحاجة إلى العناية."
قال الطبيب:
"لا أريد أن أكذب عليك يا هاشم، لذا سأخبرك بما تعاني منه والدتك، والأمر في غاية الخطورة. والدتك حدث لها ضغط دم جراء صدمة عنيفة، والآن هي في حالة خطرة. لذا اسمعني جيداً، يجب أن تعتنوا بها جيداً، ويجب أن لا تتعرض لأي ضغط نفسي، ويجب أن تهيئوا لها جواً لطيفاً بعيداً عن النقاشات الحادة والغضب الشديد، وإلا الله أعلم ماذا سيحدث لها."
جلس هاشم على أحد المقاعد وهو يتمتم قائلاً:
"لعنك الله يا عمي، أنت وابنتك وزوجتك. لقد ظلمتمونا من قبل فلم نتحدث وتناسينا الأمر، ولكن أقسم بالله إذا حدث شيء لأمي سأنتقم منك ومن عائلتك جميعاً."
قال الطبيب:
"اسمعني يا هاشم، إذا نفذتم ما أخبرتكم به، والدتك ستكون بخير."
قال هاشم:
"لا تقلق أيها الطبيب، سأهتم بالأمر. ولكن أليس هناك علاج لهذا المرض؟"
قال الطبيب:
"يوجد العلاج، ولكنه مكلف جداً ولا يوجد إلا خارج البلاد، فهناك الطب متطور. إذا استطعت أن تسافر بها إلى إحدى الدول خارج البلاد."
قال هاشم:
"حسناً، سأفعل. إذن متى يمكننا أخذها إلى المنزل؟"
قال الطبيب:
"يمكنكم أخذها الآن، فهي الآن بخير."
ثم انصرف الطبيب.
جلس هاشم يفكر في والدته وما أصابها فجأة. ما حدث لوالدته قد أنساه ما حدث معه في منزل عمه. فلا يمكنه الآن مغادرة مدينته مرة أخرى، سيضطر إلى البحث عن عمل يكون قريباً من بيته.
رواية قصة هاشم الفصل الثالث 3 - بقلم lehcen Tetouani
أخذ هاشم والدته إلى المنزل. كانت في صحة جيدة، ولكنها كانت تشعر بالحزن على ابنها. مرت الأيام، ولكن هاشم لم يعد إلى مدينة الخرطوم لمواصلة عمله. بل عمل بالقرية مع أحد التجار الذي استأجره لصدقه وإخلاصه، ليعمل معه في متجره. فاستقر هاشم بالقرية بسبب ظروف والدته المرضية.
مرت الأيام وهاشم قد تناسى ما حدث، وكان يحاول جعل والدته سعيدة وإبقائها بعيدة عن القلق والتوتر. ولكن والدته لا تزال تفكر في أمر ابنها، وكل ما كانت تفكر فيه هو أن تجد زوجة مناسبة لابنها.
وفي إحدى الأمسيات، كانت والدة هاشم جالسة في غرفتها، فجاءتها ابنة شقيقتها سمية لتطمئن على صحتها. وكانت تدعى سلمى، وقد تخرجت حديثًا من الجامعة.
جلست سلمى مع والدة هاشم فترة من الزمن، ثم عادت إلى منزلهم. وبعد أن غادرت سلمى الغرفة، فكرت الحاجة فاطمة، والدة هاشم، في أمر ما وهو زواج ابنها هاشم من ابنة شقيقتها سمية.
وقالت وهي تحدث نفسها قائلة:
"والحق أن سلمى جميلة جدًا، وهي أجمل من شيماء. يجب أن أخبر هاشم بالأمر، ثم نذهب لخطبتها. فلن أجد فتاة أفضل منها زوجة لابني."
فقررت الحاجة فاطمة وحسمت أمرها على إخبار ابنها بالأمر.
جلست الحاجة فاطمة مع ابنها هاشم، ثم قالت له:
"هاشم يا ابني، إن ما حدث قد حدث، فلا تتأثر بالأمر يا بني. هذه مشيئة الله تعالى، وكل شيء مقدر، وهذا قدرك، فيجب عليك أن تتقبل الأمر وتنسى ولا تشغل بالك بالأمر. هناك من هن أجمل من شيماء، ربما يريد لك الله الأفضل."
فقال هاشم:
"صدقيني يا أمي، لم يعد الأمر يهمني، ولقد نسيته حقًا. ولكن ما أغضبني الطريقة التي تحدث بها عمي عن أبي، والطريقة التي سخرت بها شيماء مني ومن عملي."
فقالت الحاجة فاطمة:
"لا تقلق يا ابني، فأنا أعلم أن عمك قد ظلمك كثيرًا أنت وشقيقتك. ولكن لتعلم أن لكل ظالم نهاية، وربما يكون ما حدث فيه خير لك، لذا لا تحزن ولا تشغل نفسك بالأمر. والآن يا ابني، أنت تعلم أن العمر يمر ولا ينتظر، وحان الوقت لتتزوج وتكون أسرتك الخاصة. وأنا يا ابني أريد أن أراك عريسًا وأرى أحفادي وزوجة ابني. لذا ما رأيك أن تنسى كل ما حدث وتتزوج؟ وأنا قد اخترت لك فتاة جميلة جدًا وستعجبك بكل تأكيد، ولن تجد فتاة أفضل منها."
قال هاشم:
"ولكن يا أمي أنا..."
قاطعته والدته قائلة:
"أنت يجب أن تنسى أمر شيماء تمامًا."
قال هاشم:
"حاولي أن تفهميني يا أمي، الأمر ليس متعلقًا بشيماء، ولكني لا أفكر في الزواج الآن."
قالت والدته مستعجبة:
"ماذا؟ لا تفكر في الزواج؟ إذن ماذا تريد أن تفعل؟ اسمعني يا ابني، أنا أعلم أن قلبك قد أحب شيماء وتعلق بها، ولكن صدقني مع مرور الأيام ستنسي أمرها. وإذا علمت من هي الفتاة التي اخترتها لك، توافق أنها سلمى ابنة خالتك سمية، وأنت تعرفها جيدًا. هي في قمة الأخلاق والجمال، ولن تجد فتاة مثلها، صدقني."
قال هاشم:
"يا أمي، لماذا لا تفهمينني؟ لقد أخبرتك أني لا أفكر في الزواج الآن."
قالت الحاجة فاطمة:
"اسمعني يا هاشم، أنا قررت أن نذهب لخطبتها غدًا، ولا أريد نقاشًا في هذا الأمر."
حاول هاشم جاهداً أن يقنع والدته بأنه لا يفكر في أمر الزواج، ولكن والدته أصرت عليه ولم تترك له خيارات. فأخيراً استطاعت والدته بإقناعه بالأمر، وقررا أن يذهبا لخطبة سلمى غدًا.
لم يكن هاشم مقتنعًا بالأمر، ولكنه استجاب لإصرار والدته عليه. فهو لم يكن يفكر في أمر الزواج، وإنما كل ما كان يشغل تفكيره هو والدته ومرضها. فكان يفكر في السفر إلى الخارج لعلاجها. ولكن والدته كانت تعلم ما تمر به، وكل ما كانت تفكر فيه هو تزويج ابنها والاطمئنان على حياته واستقراره. هذه هي الأم، عندما يتعلق الأمر بابنها تنسى نفسها وكل ما تعانيه من أجل ابنها.
كان هاشم يجلس وحيدًا في غرفته وهو يسأل نفسه هل قرار الزواج في هذا الوقت مناسبًا أم لا. وهو يعلم أن الزواج في هذا الوقت سيعيق أمر علاج والدته في الخارج. ولكنه يعلم أن الأمر قد حسم ولا مجال للتراجع.
بدأت الحاجة فاطمة بإعداد نفسها، وهي لم تخبر شقيقتها أو ابنتها سلمى بالأمر، لأنها تعلم أن سلمى غير مخطوبة، وتعلم أيضًا بأن شقيقتها ستوافق على الأمر، وسلمى أيضًا.
رواية قصة هاشم الفصل الرابع 4 - بقلم lehcen Tetouani
خرج هاشم مع والدته وشقيقته مروة وذهب إلى منزل خالته. وصلوا ورحبت الأسرة بهم ترحيبًا جيدًا.
جاءت سلمى تحمل أكواب العصير فوضعتها أمام الجميع. والدها ووالدتها وخالتها أم هاشم وابنتها مروة. عندما أرادت أن تغادر الغرفة، طلبت منها خالتها أم هاشم أن تجلس بجوارها، ففعلت.
ثم بدأت الحاجة فاطمة حديثها قائلة:
"أولًا، يجب أن تعلموا سبب زيارتنا لكم يا عادل. فكما تعلمون أن ابني هاشم كان قد قام بكل ترتيبات زواجه من ابنة عمه شيماء، الذي تم الاتفاق عليه مسبقًا من قبل والده وعمه. ولكن يبدو أنهما ليس بينهما نصيب، وأنتم تعلمون ما حدث ولا أريد أن أخوض في الموضوع كثيرًا.
أما عن سبب زيارتنا لكم، هو أنتم تعلمون هاشم جيدًا وأنتم أدرى بأخلاقه وصفاته. لذا نحن جئنا إليكم آملين أن لا تردونا خالي الوفاض. نحن نريد سلمى ابنتكم زوجة لابني هاشم. إذن ما رأيكم؟"
صمت عادل والد سلمى لبرهة، ثم نظر إلى زوجته التي حولت بصرها إلى ابنتها سلمى. لحظات صمت ونظرات متبادلة بين عادل وزوجته وابنته، في وسط دهشة هاشم ووالدته وشقيقته الذين بدأوا يتساءلون عن ما يدور برأس أفراد هذه الأسرة.
ثم أخيرًا كسر عادل حاجز الصمت قائلاً:
"والله يا فاطمة لا أدري ماذا أقول لك. فحقا هاشم نعم الشاب وكل رجل يتمناه زوجًا لابنته في صفاته وأخلاقه. ولكن أنتي تعلمين أن كل أب دائمًا يفكر في سعادة ابنته واستقرارها. ولكن هاشم حتى الآن لم يستقر ولا يملك شيئًا وليس لديه مصدر دخل جيد و..."
فقاطعه هاشم قائلاً:
"يكفي يا عمي. لقد وصلنا ردك ونحن آسفون على إزعاجكم."
ثم نظر إلى والدته التي امتلأت عيناها بالدمع قائلاً:
"لا بأس يا أمي. هيا بنا نعد إلى المنزل."
أما سلمى ووالدتها لم ينطقا بحرف واحد، ولكن يبدو أنهما يتفقان مع عادل فيما قاله.
فنهض هاشم ووالدته وشقيقته وغادروا منزل عادل عائدين إلى منزلهم. ما حدث قد أعاد لهاشم ذكريات ذلك اليوم الذي تمت إهانته فيه من قبل عمه وابنته وزوجته، واليوم للمرة الثانية تمت إهانته من قبل زوج خالته وخالته وابنتهما.
كان هاشم محبطًا جدًا، ولكنه لم يظهر ذلك لوالدته التي لازالت صامتة والدموع تملأ عيناها.
وصل هاشم إلى منزلهم برفقة والدته وشقيقته مروة، ثم توجه إلى غرفته مباشرة. جلس على كرسيه وهو مكسور القلب، محبط. كانت يتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعه. ثم بدأ يبكي بحرقة وهو يخاطب نفسه قائلاً:
"ما ذنبي أنا إذا كنت فقير؟ ماذا أفعل؟ لماذا المجتمع أصبح لا يرى إلا المال؟ أين الأخلاق؟ أين القيم؟ أين الفضائل...؟ رحماك يا ربي. ربي يرحمك يا أبي. كم كنت أتمنى لو كنت عائش اليوم لترى الظلم الذي ظلمني له أخوك الذي كنت تخبرني عنه بأنه سندي في الحياة. أخوك الذي جعلته وصيًا علينا وعلى أموالنا. لقد سلبنا كل شيء والآن نحن عائشين في جحيم. ابنك الذي كان أميرًا قبل موتك أصبح اليوم فقيرًا يستعر منه الكل ومن فقره. ولا أحد يرضى أن يزوجه ابنته... و..."
وفي هذه اللحظة دخلت الحاجة فاطمة الغرفة. وما إن رآها هاشم حتى مسح دموعه وحاول أن يتظاهر بالثبات. فابتسم ابتسامة باهتة ثم قال:
"أمي، كيف حالك الآن؟"
فاقتربت والدته وضمته عليها وبدأت تبكي بحرقة وهي تصيح قائلة:
"سامحني يا ابني، لم أكن أظن أن الأمر سيتكرر مرة أخرى. سامحني، لقد وضعتك في موقف حرج وجعلتك مسخرة لكل الناس."
فقال هاشم:
"أمي، ما الذي تقولينه؟ أسامحك على ماذا؟ أنا من يجب أن أطلب منك السماح وليس أنتِ. ألم تقولي من قبل أن الأمر بيد الله؟ إذن انسى الأمر. ثم إني لم أتأثر بالأمر، لأني لم أكن أفكر في الزواج. لذا انسى الأمر يا أمي رجاءً. اهدئي، لا تتعبي نفسك، وأنتِ تعلمين أنكِ مريضة. لذا كفي عن البكاء رجاءً يا أمي."
حاول هاشم جاهداً تهدئتها وهي كانت تصرخ وتصيح. وبعد جهد جهيد استطاع أن يهدئها. ثم أجلسها على الفراش. جلب لها دواءها فتناولته وجلس يتحدث معها وهو يطمئنها بأنه ليس حزينًا وأنه متقبل للأمر، وأنه يعلم أن الأمر بيد الله، وأن غدًا يوم أجمل.
فتحدث هاشم مع والدته التي بدأت عليها علامات النعاس كما يحدث معها دائمًا بعد تناول الدواء حتى نامت.
رواية قصة هاشم الفصل الخامس 5 - بقلم lehcen Tetouani
عندما استيقظت الحاجة فاطمة كانت في أفضل حال.
مرت الأيام والشهور وهاشم كان يعمل بجد واجتهاد وكان مخلصًا في عمله.
وكان التاجر الذي يعمل معه يرسله إلى بعض الأسواق في القرى المجاورة ليقوم بعقد الصفقات.
وكان التاجر سعيد جدًا باجتهاد هاشم وإخلاصه، وأصبح يأتمنه على كل أمواله ليتصرف فيها كيف يشاء.
مرت الأيام واستقر وضع هاشم وأسرته وتحسنت أوضاعهم المعيشية.
وتخرجت شقيقته مروة من المرحلة الثانوية وإلتحقت بجامعة في العاصمة.
قرر هاشم الانتقال بأسرته إلى العاصمة للعيش هناك حيث شقيقته تدرس لتكون الأسرة مجتمعة في مكان واحد، ثم يبحث عن عمل هناك.
فأخبر التاجر بالأمر.
فاتفق التاجر معه على أن يعطيه التاجر أموالًا ليبدأ بها مشروعًا تجاريًا ويكون شريكه فيها بالمناصفة.
فرفض هاشم الأمر في البداية، ولكن مع إصرار التاجر وافق، وكان التاجر يثق فيه جدًا.
غادر هاشم وأسرته القرية واستأجر منزلًا في أحد أحياء المنطقة في العاصمة، ثم استأجر دكانًا صغيرًا لبيع بطاريات السيارات والإطارات المستعملة.
كان هاشم يذهب إلى عمله في الصباح ليعود إلى أسرته في المساء، وشقيقته مروة كانت تذهب إلى الجامعة وتعود.
مرت الأيام والشهور وكان عمل هاشم جيدًا، واستطاع أن يستأجر دكانًا آخر.
وأصبح لديه الكثير من الزبائن لحسن تعامله وحسن أخلاقه، وذاع صيته في السوق وأصبح مشهورًا.
وفي أحد الأيام زاره ذلك التاجر في العاصمة.
كان التاجر اسمه أسامة، يجلس مع هاشم في أحد دكاكينه وكان هاشم يخبره عن العمل والسوق والدكانين.
ثم أخيرًا قال له هاشم: "والآن يا عمي أسامة، أريد أن أخبرك عن أمر الأرباح و..."
فقاطعه أسامة قائلًا: "يا هاشم يا ابني، إذا طلبت منك المبلغ الذي أعطيتك له من قبل من أجل المشروع، هل تستطيع أن تعطيه لي دون أن تتأثر تجارتك؟"
استعجب هاشم من سؤال أسامة ولكنه أجابه قائلًا: "نعم يا عمي أسامة، بالتأكيد أستطيع أن أعطيك ضعف المبلغ دون أن تتأثر التجارة، ولكني أخبرني لماذا تريد المبلغ فقط؟ فأنت أرباحك معي الآن أكثر من ذلك المبلغ بكثير."
فابتسم أسامة قائلًا: "يا هاشم يا ابني، والله أنا لا أريد تجارة في المدينة ولا شراكة. وإنما عندما أعطيتك المبلغ كنت أعلم بأنك ستنجح في التجارة ولم يخيب ظني، لقد نجحت."
"وأنا عندما أعطيتك المبلغ لم أكن أريد شراكة معك، ولكني كنت أعلم بأني إذا قلت لك خذ هذا المبلغ أبدأ به مشروعًا لك وعندما تستطيع رده لي يمكنك ذلك سترفض الأمر، لذلك كذبت عليك وأخبرتك بأني أريد أن أكون شريكًا لك."
"والآن أنا لا أريد شيئًا سوى ذلك المبلغ، فالأرباح هي لك وحدك، أنت من اجتهدت في أمرها، أنت من كسبتها وأنت من يستحقها."
فتعجب هاشم من أسامة. هذا الرجل قد ساعده دون أن يحسسه بذلك، بل غير حياته كلها ونقله من حياة الفقر إلى حياة الثراء والرفاهية.
لذا قرر هاشم أن يقسم الأرباح بينهما وأصر على ذلك، ولكن أسامة لم يأخذ شيئًا سوى ذلك المبلغ.
فشكره هاشم على ما فعله من أجله، فقال له: "لا تشكرني على واجبي يا ابني، فهذا دين علي وأن أسدده الآن. فوالدك رحمه الله هو من ساعدني لأصبح تاجرًا وهو من نقلني من حياة الفقر إلى حياة الثراء، لذا إن لم أفعل شيئًا سوى رد القليل من دين والدك علي."
ثم انصرف أسامة عائدًا إلى القرية.
بدأ هاشم بتوسيع أعماله، وقام بشراء منزل فخم لأسرته وسيارة له، واستقرت حياته بعد ذلك.
أخذ والدته لأحد الدول الأوروبية لتلقي العلاج هناك، ثم عادا بعد أن شفيت والدته تمامًا.
بعد عودة هاشم ووالدته، طلبت منه والدته أن يفكر في أمر الزواج الآن، لقد استقرت حياته وأصبح ثريًا ولم يعد بحاجة إلى شيء سوى الزواج.
ففكرت الحاجة فاطمة أن تزوج ابنها من قريتهم، لذا طلبت من هاشم أن يأخذها إلى القرية لتزور جاراتها وصديقاتها.
لقد مضت ثلاثة أعوام على مغادرتها للقرية ولم ترجع إليها مرة أخرى، ولقد افتقدت جاراتها وصديقاتها، ولكنها كانت تفكر في أمر آخر.
رواية قصة هاشم الفصل السادس 6 - بقلم lehcen Tetouani
عاد هاشم ووالدته وشقيقته إلى القرية مرة أخرى فوجدوا منزلهم قد تهدم.
لذا قام التاجر أسامة باستضافتهم في منزله.
بدأت الحاجة فاطمة تزور صديقاتها واحدة تلو الأخرى وهي تبحث عن زوجة مناسبة لابنها.
عندما وصل هاشم إلى القرية، أخبره التاجر بما حدث مع عمه الذي يقبع بالسجن.
فسأل هاشم عن ما حدث.
فقال التاجر: "عمك يا هاشم قد ظلمكم كثيرا واستولى على أموالكم وحرمكم منها وتجبر عليكم. وكما تعلم أن الدين يسترد ولو بعد حين، لذا عاقبه الله على ما فعله بكم."
قال هاشم: "وماذا حدث له؟"
قال أسامة: "قام عمك بأخذ قرض ضخم من البنك واشترى به بضائع، ولكن في أحد الأيام شب حريق في دكانه فقضى على الأخضر واليابس. وعندما علم مدير البنك بما حدث جاء إليه لاسترداد القرض، ولكن عمك لم يكن يملك شيئاً سوى سيارته ومنزله. فقام البنك برهن المنزل والسيارة ووضع عمك بالسجن إلى حين سداد القرض."
لقد شعر هاشم بالحزن لما حدث مع عمه.
ورغم أن عمه قد ظلمهم كثيرا، إلا أن هاشم كان طيب القلب لا يحمل غلاً لأحد حتى وإن كان الذي ظلمه.
قال هاشم: "إذن يا عمي أسامة، ماذا حدث لزوجة عمي وبناته؟"
قال أسامة: "لقد جاء شقيق زوجة عمك من القرية المجاورة فاخذها معه هي وبناتها بعد أن تم رهن المنزل ولم يجدوا مكان للإقامة فيه."
ضاقت الدنيا بهاشم بعد معرفته لما حدث مع أسرة عمه.
فطلب من التاجر أسامة أن يذهب معه لزيارة عمه في السجن.
ذهب هاشم إلى عمه في السجن فوجده في حالة يرثى لها.
وما أن رآه عمه حتى انهمرت دموعه واشاح بوجهه إلى الحائط.
فخاطبه هاشم قائلاً: "لا تقلق يا عمي، كل الأمور ستكون بخير."
وما أن سمع عمه كلماته هذا حتى انهار وبدأ يبكي بحرقة وهو يقول: "سامحني يا ابني، لقد ظلمتك كثيراً وأدرت وجهي عنكم وتركتم في أسوأ الظروف. لقد أغراني الشيطان وسولت لي نفسي وظننت بأني لا أحتاج إلى أحد. ولكن اليوم علمت أنه إن ضاع العدل في الأرض فلن يضيع في السماء. والآن رغم ذلك أنت تأتي لمساعدتي متناسياً ظلمي لك. رحمك الله يا أخي، لقد أنجبت ابناً يسير على خطاك."
ذهب هاشم لمقابلة مدير البنك وقام بتسديد قرض عمه الذي أخذه، وقام باسترجاع منزل عمه وسيارته، وأعاد إليه تجارته، متناسياً ظلم عمه له.
بعد مرور ثلاثة أيام وعودة عم هاشم وأسرته إلى منزله، طلب منه زيارته في منزله هو ووالدته وشقيقته.
ذهب هاشم إلى منزل عمه وقد رحب به عمه وزوجته هذه المرة بحرارة.
واعتذرت منه زوجة عمه وبناتها، ولكن هاشم ذو قلب طيب لذا سامحهم جميعاً على ما فعلوه به.
كان هاشم يجلس برفقة والدته وشقيقته وعمه خالد وزوجة عمه سامية وابنتيها شيماء وصفاء في منزل عمه وهم يتأنسون.
فقالت له زوجة عمه سامية: "يا هاشم، نحن آسفون على ما حدث، ولكن الحمد لله أن الأمور عادت إلى طبيعتها بعد أن كاد الشيطان أن يفرق بيننا ويوقع بيننا العداوة. أما الآن بعد أن عاد كل شيء إلى طبيعته، ونحن الآن مجتمعون، دعونا نحقق ذلك الوعد والاتفاق المسبق ونحدد موعد زواجكما أنت وشيماء."
فقال هاشم: "عذراً يا عمتي، عن أي اتفاق أنتِ تتحدثين وعن أي زواج تتحدثين؟"
فقال عمه: "يا هاشم، نحن نعلم بأننا لم نكن منصفين معكم، ويمكنك أن تسخر منا كما سخرنا منك، ويمكنك أن تعاقبنا، ولكن لا تنسى أن هذا الزواج كان وصية والدك رحمه الله."
قال هاشم: "الآن فقط تذكرت والدي يا عمي؟ ثم هذا الزواج قد انتهى الحديث فيه، ولقد أخبرتموني رأيكم من قبل، حتى شيماء قد أخبرتني برأيها، ولا تظن بأني وقفت معك وساعدتك لأجل الزواج من ابنتك، لا يا عمي لا، أنا لم أساعدك من أجل ذلك. وإنما ساعدتك لأنك عمي وشقيق والدي، وبيننا الدم واللحم، وما فعلته هو واجبي. أما عن أمر زواجي من شيماء، فهذا الأمر قد انتهى ويجب أن تنساه، وأنا لم آتِ لأسخر منك ولا لأنتقم منك. وأما الآن فإني أستأذنك بالرحيل لأننا سنسافر إلى مدينة في صباح الغد لأن لدي أعمال هناك يجب أن أهتم بها."
نهض هاشم وشقيقته ووالدته التي لم تنطق بحرف واحد وهموا بمغادرة الغرفة.
فسار هاشم عدة خطوات ثم عاد إلى عمه قائلاً: "صحيح، نسيت أن أخبرك، بصفتك عمي الوحيد يجب أن تعلم بأني قد خطبت ابنة التاجر أسامة ووافقوا جميعاً، وسنجلس معهم مساء اليوم لنحدد موعد الزواج، ثم سنعود إلى المدينة في صباح الغد."
ثم غادر هاشم وأسرته منزل عمه وتركهم في دهشة وحزن وحسرة وندم.
أما شيماء فكانت تبكي بحرقة تخاطب هاشم الذي خرج ولم يلقي لها بالاً كأنه لم يسمعها قائلة: "ألا تحبني يا هاشم؟ أنا آسفة يا هاشم، رجاءً سامحني، فأنا لن أستطيع العيش بدونك."
ولكن هاشم لم يهتم بها كثيراً وغادر برفقة شقيقته ووالدته التي قد صدمها ما قاله هاشم لعمه عن ابنة التاجر أسامة.
رواية قصة هاشم الفصل السابع 7 - بقلم lehcen Tetouani
غادر هاشم وأسرته منزل عمه، وتركهم في دهشة وحزن وحسرة وندم. أما شيماء، فكانت تبكي بحرقة، تخاطب هاشم الذي خرج ولم يلقِ لها بالاً، كأنه لم يسمعها، قائلة:
"ألا تحبني يا هاشم؟ أنا آسفة يا هاشم. رجاءً سامحني، فأنا لن أستطيع العيش بدونك."
ولكن هاشم لم يهتم بها كثيراً، وغادر برفقة شقيقته ووالدته، التي صدمها ما قاله هاشم لعمه عن ابنة التاجر أسامة.
عندما كان هاشم يسير برفقة والدته وشقيقته في طريق العودة إلى منزل التاجر أسامة، تحدثت مع ابنها وطلبت منه أن لا يتسرع في قراره في أمر زواجه. وطلبت منه أن يسامح عمه وأسرته وشيماء، قائلة:
"هاشم يا ابني، نحن بشر لسنا معصومين من الغلط. لذا يا ابني، انسى الماضي وسامح عمك وأسرته، ولا تظلم شيماء بقرارك المتسرع هذا، وتظلم نفسك. فقلبي يخبرني بأنك لا تزال تحبها، لذا لا تكابر على نفسك."
فقال هاشم:
"يا أمي، أنا لست غاضباً من عمي ولا من أسرته، ولا أريد أن أعاقب أحداً. أما عن حبي لشيماء، فقد انتهى ذلك الحب منذ أن عيرتني بعملي ورفضتني. في ذلك اليوم قررت أن أقتل ذلك الحب في قلبي، ولقد تخطيت الأمر."
قالت والدته:
"ولكن يا ابني، شيماء لا تزال تحبك و..."
قاطعها هاشم قائلاً:
"أي حب يا أمي؟ شيماء لم تحبني قط، لا من قبل ولا اليوم. من قبل رفضتني بكامل إرادتها، واليوم هي لم تحبني، وإنما تحب أموالي وثروتي. وأن كل أسرة عمي لا يهتمون لأجل شيء سوى المال. وأن الشخص الذي يركض خلف المال لا يتغير أبداً مهما حدث. ثم إني تقدمت لخطبة كوثر، ابنة عمي أسامة، وهي وافقت ووالدها أيضاً وافق."
فقالت والدته في دهشة:
"ماذا؟ متى حدث ذلك؟ ولماذا لم تخبرني؟"
قال هاشم:
"كنت أريد أن أفاجئك بالأمر. من أول يوم وصلت فيه ورأيت كوثر، أعجبت بها وتقدمت لها أولاً، فوافقت. وقالت لي: أخبر والدي، إذا وافق أنا موافقة. عندما تحدثت مع عمي أسامة عن الأمر، وافق على الفور. وكنت أريد أن أخبرك، ولكن موضوع عمي قد شغلني قليلاً."
قالت والدته:
"هذا يعني أنك لم تكن تكذب على عمك بالأمر؟"
قال هاشم:
"لا، لم أكن أكذب."
قالت والدته:
"والله يا ابني لا أعلم ماذا أقول لك. ولكن كوثر فتاة طيبة وجميلة، ووالدها رجل بمعنى الكلمة. لذا أنا موافقة على الأمر."
فوصل هاشم إلى منزل التاجر أسامة، وجلسوا جميعاً في ذلك المساء لاتمام الخطوبة. وبعدها قاموا بتحديد موعد الزواج، على أن يكون في الأسبوع المقبل.
لذا قرر هاشم أن يعود لوحده إلى المدينة، تاركاً والدته وشقيقته في القرية مع زوجة التاجر أسامة، ليقوما بإعداد وترتيبات الزواج، على أن يعود بعد أن يقوم هو أيضاً ببعض الترتيبات هناك.
غادر هاشم القرية في طريقه إلى المدينة. وبدأت الترتيبات في منزل التاجر أسامة للزواج.
أما عم هاشم، فكان يشعر بالحسرة والندم، وزوجته أيضاً كادت أن تموت من الغيرة والندم على ما فعلته. وبدأت شيماء تلوم والدتها على ضياع هاشم منها، وعلى زواجه من كوثر، ابنة التاجر أسامة.
رواية قصة هاشم الفصل الثامن 8 - بقلم lehcen Tetouani
وصل هاشم إلى المدينة وقام بكل الترتيبات اللازمة بخصوص زواجه وتهيئة المنزل وشراء بعض الأغراض والمستلزمات.
ثم عاد مرة أخرى إلى القرية.
في منزل التاجر أسامة، كانت كل الترتيبات قد انتهت وتجمع الأهل والجيران بالمنزل في اليوم المحدد للزواج.
تزوج هاشم لحسن التطواني من كوثر وتم الزواج بأبهى الصور، وكان الاحتفال بالزواج احتفالاً ضخماً لم تشهده القرية من قبل.
وحضر كل أصدقاء هاشم من القرى المجاورة وبعض رجال الأعمال الذين تعرفوا على هاشم في سوق العمل.
وأمست القرية ليلتها ساهرة تزف هاشم عريساً لكوثر.
وعمت الأفراح كل القرية، إلا أسرتين في القرية كان الحزن والحسرة والندم يخيم عليهما، وهما أسرة عم هاشم والد شيماء، وأسرة سلمى.
ما زالوا لم يتزوجون، والذين حكموا على هاشم بالفقر ونسوا أن الله هو مالك الملك وهو الرازق الذي لا ينضب فضله على عباده الصابرين، فكان أمرهم غمة عليهم وانقلب كيدهم عليهم وتبدل ضحكهم وسخريتهم حزناً وحسرة وندم.
في صباح اليوم التالي، أخذ هاشم زوجته بعد أن ودعوا أهل القرية وغادر القرية برفقة زوجته ووالدته وشقيقته إلى المدينة.
وبعد أن وصلوا، كان هاشم قد أعد كل الترتيبات مسبقاً لرحلة لقضاء شهر العسل في جزر الهيمالايا برفقة زوجته، فغادرا في اليوم التالي بعد وصولهم إلى المدينة لقضاء شهر العسل في جزر الهيمالايا.
مرت الأيام وهاشم وزوجته في سعادة غامرة، والحاجة فاطمة كانت سعيدة جداً، أخيراً ارتاح بالها واطمأنت على ابنه بعد أن تزوج.
عاد هاشم من شهر العسل مع زوجته وعاش مع والدته وشقيقته في عمارتهم الجديدة التي قام بشرائها مؤخراً.
عاد هاشم إلى عمله وتوسعت أعماله وبدأ في مساعدة مواطني قريته.
وقام ببناء مركز صحي لهم وتشييد مدرسة، ومسجد، وكان كريماً يساعد الضعفاء والمحتاجين منهم.
لم ينس عمّه وأسرته، فكان يساعدهم دائماً.
لذلك فتح الله عليه ووفقه في عمله.
مرت الأيام والشهور وحملت كوثر وأنجبت تؤام إبن وإبنة، وسعد هاشم بذلك كثيراً وأيضاً والدته.
أما شقيقته مروة، فقد تقدم لها ابن جيرانهم وكان شاباً ملتزماً، فوافق هاشم عليه وتحدد موعد زواج في الشهر القادم.
وبعدها عاش هاشم وأسرته في سعادة غامرة.