بعد مرور أربع سنوات، تركب مرام في المصعد فتجد فتاة من فتيات الليل ومعها شاب. قال الشاب للفتاة: لماذا حضرت وحدك؟ أليس من المفترض أن تحضري معك اثنتين؟ فهناك أصدقاء لي سيحضرون الحفلة معي. قالت الفتاة: الفتيات سيلحقن بنا عزيزي عادل بعد أن ينهين الرقص في الملهي الليلي، فلا تقلق. قالت مرام في نفسها: الشاب لا يستحي من وجودي.
حتى يتوقف المصعد، تتجه مرام نحو شقتها، بينما يتوجه الشاب والفتاة للشقة المجاورة لشقتها تماماً. يفتحها ويدخلان. في اليوم التالي، تركب مرام سيارتها وهي عائدة من الشركة لشقتها. وبينما تقود وتنظر نحو الكورنيش، تجد مريم ابنة سراج تمسك بيد شاب ويتمشيان على الكورنيش. قالت مرام: لا يمكن! هذا الحقير الذي يسكن بجواري كيف تعرف على مريم؟ يجب أن أبعده عنها قبل أن تحدث مصيبة.
فتلف مرام بسيارتها وتعود للجانب الآخر حيث مريم والشاب يتمشيان. ولكنها تجد الشاب قد غادر، بينما تقف مريم على جانب الطريق تشير لسيارة أجرة. فتتجه نحوها مرام بالسيارة وتطلب منها أن تركب معها حتى توصلها للفيلا. فتركب معها. قالت لها مرام: من الشاب الذي كنت معه منذ قليل؟ قالت مريم: هذا شأني الخاص، فأنت زوجة أبي ولست أمي كي تحاسبيني. قالت مرام: هذا الشاب محتال وهو زير نساء. قالت مريم:
ومن أين عرفت هذه المعلومة الفظيعة يا زوجة أبي؟ أم تريدين التدخل بحياتي دون داع؟ قالت مرام: الشاب يسكن في الشقة المجاورة لي وأراه يومياً يصطحب معه فتيات البغاء للشقة. فابتعدي عنه يابنتي، فهذا الصنف المنحرف لا يناسبك وقد يدمر حياتك. قالت مريم:
أنا لست ابنتك ولا أصدق كلمة واحدة مما تقولين. أنت تحاولين فقط إفساد حياتي وحرماني من الشاب الذي أحبه. الحمد لله، ها قد وصلنا للفيلا، سأنزل هنا. ويُفضّل أن تغادري قبل أن تراكِ أمي فتحدث مشكلة، فهي لا تطيقك. ثم تنزل مريم وتغلق باب السيارة متوجهة نحو الفيلا. قالت مرام في نفسها:
أنت فتاة غبية ومثلي تماماً عندما كنت في سنك. ولكن لابد أن أجد حلاً قبل أن يدمر هذا الشاب مستقبلك. فمرآة الحب عمياء وأنت لا ترينه على حقيقته. ولو وجدت من ينصحني وقتها، ما كانت حياتي تغيرت للأسوء. ولولا سراج، لكنت الآن محطمة تماماً. لذلك، ومن أجل والدك، سأفعل المستحيل حتى لا تقعي فريسة لهذا الوغد. ثم تغادر مرام نحو شقتها.
في الجامعة، أصبح باهر بن سراج أستاذاً في الجامعة، وسارة ابنة مرام في السنة قبل الأخيرة. وبعد نهاية المحاضرة، قال باهر لسارة: أريد التحدث معك بعد انتهاء المحاضرة، لو سمحت فمرّي عليّ في مكتبي. قالت سارة: حاضر دكتور. بعد انتهاء المحاضرة، تذهب سارة لمكتب باهر في الجامعة. قال لها: تفضلي بالجلوس. تجلس سارة. هل هناك شيء دكتور باهر؟ قال باهر:
نعم، أريد أن أحدثك في أمر مهم. وأنت دائماً ترفضين الحديث معي عبر الهاتف أو الخروج لأي كافتريا. لذا أنا مضطر لأتكلم معك هنا وبدون لف أو دوران. أنا أريد أن أتقدم لطلب يدك، فما رأيك فيّ عموماً؟ قالت سارة بخجل: نحن نعرف بعضنا منذ أربع سنوات، وأنت شاب محترم ولم تحاول مضايقتي أبداً بالرغم من أننا نرى بعضنا يومياً في الجامعة. ولكن أمر الزواج بيد أبي، وتستطيع أن تكلمه في الأمر. قال باهر: هل هذا يعني أنك موافقة؟
قالت سارة بخجل: لا أستطيع قول لا لشخص مثلك. قال باهر: حسناً، سأكلم أسرتي ثم نتفق على موعد كي نأتي لخطبتك. وأنت أيضاً أبلغي لأسرتك. قالت سارة: سأخبر أمي، فهي مقربة مني وأنا لا أخفي عنها شيئاً. قال باهر: حسناً، اتفقنا إذاً. في المساء، في الفيلا، على طاولة الطعام. قال باهر لوالده: أبي، أريد أن أحدثك في أمر مهم. قال سراج: تكلم، أنا أستمع. قال باهر:
أنا أفكر في الزواج والاستقرار، وخصوصاً أنني ثبّت قدمي في الجامعة وأخذت الماجستير وأصبح لدي دخل ثابت. قالت نجلاء: إنه خبر رائع. بالإضافة فإنك لا تحتاج للمال حبيبي، فأنت ابن رجل أعمال من أكبر أثرياء المنطقة. قال باهر: ولكنني أريد الاعتماد علي نفسي بعيداً عن أموال أبي، فلن أدع أبي ينفق علي وعلى زوجتي. قال سراج: كلامك في منتهى العقل يابني، بوركت. ولكن من سعيدة الحظ هذه التي تريد الارتباط بها؟ قالت نجلاء:
انتظر، أنا من سيختار العروس. هناك ابنة شهاب صديق والدك، فلديه فتاة خريجة الجامعة في أمريكا وهي جميلة ومثقفة، وهناك أيضاً... قاطعها باهر: لا تتعبي نفسك في البحث أمي، فلقد اخترت العروس فعلاً. قالت نجلاء: ومن هي؟ هل ابنة أحد ممن نعرفهم؟ قال باهر: لا يا أمي، أنت لا تعرفينها. إنها طالبة عندي في كلية الهندسة وهي من أسرة متوسطة وليست معروفة. قالت نجلاء: وما الذي يجبرك على ذلك وأمامك كل بنات العائلات؟ قال باهر:
القلب هو من يختار أمي، ثم أنني لا أحتاج لشهرة أو مال، فلدي ما يكفي منها. قال سراج: سأرسل من يسأل عن هذه العائلة. ولو كانوا أشخاص محترمين فلا مانع عندي، فبساطة الحال ليست عيباً والمهم الأخلاق والسمعة الطيبة. قالت نجلاء: هل توافق ابنك على هذا الهذيان؟ قال سراج: أنت تنظرين للأمر بنظرة سطحية. فالزواج يجب أن يتم على أساس من الحب والتفاهم.
والرسول الكريم يقول: "خذوهم فقراء يغنيكم الله من فضله"، والمهم العلم والأخلاق والتفاهم. قال باهر: شكراً أبي. هذا هو عنوانهم، تستطيع السؤال عنهم. بالإذن منك. ثم ينصرف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!