يتلقى سراج اتصالا هاتفيا بينما يحتضن مرام. فجأة يتغير وجهه ويبعد مرام عنه ويسألها: "لماذا أعطيت المال لأخي؟ قالت مرام: "بيننا عمل لذا أعطيته المال كي ينجزه." قال سراج بغضب: "أتظنين أني مغفل؟ أنا أعرف كل صغيرة وكبيرة في الشركة، حتى النفس الذي تتنفسينه. فما نوعية العمل الذي بينك وبين أخي، يا زوجتي المحترمة؟ هيا تكلمي بسرعة ولا تجعليني أفقد أعصابي." قالت:
"كنت أريد أن أخبرك الحقيقة منذ البداية ولكني خفت أن تتغير تجاهي، لذا قبلت بابتزازه لي." قال سراج: "أي ابتزاز؟ لو سمحت كفاك مراوغة، فأنا لا أحب اللف والدوران. تكلمي مباشرة ودون مقدمات." قالت: "انتظر لحظة، سأشغل الهاتف وأدخل على ملفات جوجل وأسمعك شيئا حتى تفهم قصدي. انتظر قليلا فقط."
ببارتباك تدخل على التسجيلات وتبحث عن التسجيل الذي سجلته لمحسن حين كان يبتزها. فقد حفظته على جوجل قبل أن يكسر محسن هاتفها. ثم تشغله ليسمع سراج الحوار الذي دار بينها وبين محسن. يضرب محسن على المكتب بيده: "يا ويلي! من بين كل رجال العالم تزوجتي أخي؟ لا، مستحيل! لقد توقعت كل شيء ولكني لم أتوقع هذا حتى في أحلامي. هذا يعني أنك لم يكن مغشي عليكي كما ادعيت عندما دخلت عليكما الغرفة. لقد كان يحتضنك فعلا، أليس كذلك؟
ثم يضرب المكتب بيده ويلقي ما عليه من أغراض على الأرض: "هيا تكلمي." قالت: "لا تظلمني سراج، أنا أحبك ولا يمكن أن أخونك أبدا. لقد كان يحاول أخذ الهاتف مني بالقوة بعد أن أسمعته التسجيل، لذا أمسكني بتلك الطريقة وكنت أحاول التخلص منه ولكن لم أستطع." قال: "وأنا صدقتك كالمغفل دون أن أعرف ماذا كان يدور من وراء ظهري." قالت:
"أنا لم أخنك، صدقني. ولقد سمعت التسجيل بنفسك. لقد كان يهددني إما أن أدفع له المال أو يدعي أنني على علاقة معه. ألم تسمع التسجيل جيدا؟ سأشغله لك مرة أخرى لتتأكد." يمسكها سراج من ذراعيها بقوة:
"لا عزيزتي، لا داعي لذلك. فلقد سمعت الحوار جيدا، ولكنك خنتني عندما أخفيت عني الحقيقة. لقد طلبت منك ذلك اليوم الذي عرفت بأنك تعملين في الملهى أن تخبريني بكل شيء عن ماضيك حتى لا أتفاجأ بموقف صعب كهذا. ولكنك مصرة على إخفاء الحقيقة عني. وها أنا أعرف أنك هربت من زوجك وأولادك كي تقيمي علاقة مع أخي." قالت: "ألم أرتكب شيئا محرما؟ لقد تزوجته، صدقني." قال: "أي زواج هذا الذي لا يعلم به أحد؟ هل تضحكين على نفسك؟
الزواج إشهار، سواء موثق بالأوراق الرسمية أم لا. أما علاقة الخفاء هذه فلا تعد زواجا أبدا، بل يسمونه شيئا آخر. ومع ذلك، لو صارحتني منذ البداية كنت احترمتك وسامحتك، ولكن الآن فلا أستطيع تقبل هذا أبدا." قالت: "كنت على وشك إخبارك ولكني خفت أن أفقدك، لذا أخفيت الأمر وقبلت بابتزاز أخيك." قال: "وهل الابتزاز كان بالمال فقط أم أنك فرطت في؟ قالت: "لا تكمل أرجوك. لهذه الدرجة لا تثق في؟
لقد دخل أخاك غرفة نومي وطردته. وعندما شاهدتني بين أحضانه كان يمسكني ليأخذ الهاتف مني بالقوة، وقد أخذه بالفعل وضربه بالحائط وكسره حتى لا أسمعك التسجيل." قال سراج: "اخرجي مرام من مكتبي ولا أريد أن أراك بقية اليوم. لا هنا ولا في أي مكان آخر. ومن الآن وصاعدا، ما بيننا مجرد شراكة فقط ولن يجمعنا شيء آخر." قالت: "أرجوك اسمعني." قال: "اخرجي من مكتبي وإلا سأخرج أنا." تخرج مرام وهي تحاول أن تخفي دموعها أمام الموظفين. ثم تدخل
مكتبها تنهار من البكاء: "يالي من حمقاء! لقد خسرت الشخص الوحيد الذي أحببته. عليك اللعنة يا محسن، أنت سبب كل مصيبة في حياتي. ياليتني لم أعرفك أبدا." في فيلا سراج، تعود نجلاء من بيت والدها. قالت للخادمة: "هل عاد السيد سراج من المكتب يا عواطف؟ قالت: "نعم سيدتي، وقد طلب منا أن نضع كل متعلقات مدام مرام في حقائب وسنرسلها مع السائق لشقتها الجديدة." قالت نجلاء في نفسها: "الحمدلله، لقد اقتنع برأيي أخيرا وسيبعد مرام عن الفيلا."
ثم توجه حديثها لعواطف: "وهل انتهيتم؟ قالت: "تقريبا، سيدتي وسوف يأتي السائق ليأخذ كل متعلقات المدام بعد دقائق ويتركها لها في الشقة." نجلاء: "أحسنتم صنعا. وبعد أن تخرجوا تلك الأشياء جهزوا مائدة العشاء." قالت عواطف: "حاضر مدام. ولكن السيد سراج أخبرنا أنه لن يأكل." قالت نجلاء: "حسنا، حضروا لي شيئا خفيفا." تذهب نجلاء لغرفة سراج فتجده يجلس في الشرفة. فتحتضنه من الخلف: "شكرا حبيبي أنك نفذت طلبي وأبعدت مرام عن الفيلا."
قال سراج: "لو سمحت نجلاء، دعيني قليلا بمفردي فأنا متعب قليلا." قالت نجلاء: "تكلم معي فربما أستطيع أن أخفف عنك." قال: "الطريقة الوحيدة لتخففي عني هي أن تدعيني وشأني." نجلاء: "حسنا، سأذهب لتناول العشاء." ثم تخرج من الغرفة وتغلق الباب خلفها. قال سراج في نفسه: "لماذا مرام؟ كلما وثقت فيك وتجاهلت الماضي كشفت لي الأيام سرا أخطر من الذي قبله. لماذا ظهرت في حياتي؟ تبا!
لقد أحببتك ووثقت فيك. ولكن محسن أخي هو أساس المصائب كلها. كلما حاولت المضي قدما في طريقي أجده قد حفر أمامي حفرة عميقة وكل مرة أقع فيها. ولكن هذه المرة ليست ككل مرة. يجب أن أحاسبه على فعلته." ثم يخرج متوجها نحو باب الفيلا. قالت نجلاء: "إلى أين أنت ذاهب حبي؟ سراج: "سأقابل أخي لأمر مهم." قالت نجلاء في نفسها: "يبدو أن محسن فعل مصيبة جديدة فسراج يبدو عليه الغضب. يبدو أنني قد ظلمته. لقد اعتقدت أنه غاضب بسبب ذهاب مرام."
تفتح له هايدي. قال سراج: "أين محسن؟ قالت هايدي: "أنه بالداخل، تفضل بالدخول." قال: "لن أدخل. ناده فلدينا موعد مهم." تتجه نحو محسن وقالت له: "أخوك يريدك وهو يقف أمام الباب ولا يريد الدخول." قال: "حسنا، سأخرج لأرى ماذا يريد." وبمجرد أن يظهر محسن أمام الباب يجذبه سراج من يده لخارج الشقة ويغلق الباب ويتجه به نحو المصعد. قال محسن: "ما بك سراج؟ لماذا تمسكني بهذه الطريقة؟ قال سراج:
"سأخبرك ولكن ليس هنا، فلا أريد أن تسمع هايدي أو أولادك حديثنا." ثم يركب السيارة ويتجه به نحو الصحراء. قال محسن: "أين تذهب سراج؟ فلا يرد عليه ويستمر بالتعمق في الصحراء حتى يقف في منطقة مهجورة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!