في بيت إسلام، قالت فاطمة: مبارك يا إسلام، لقد نجحت ابنتك سارة بتفوق في الثانوية العامة وهي من أوائل المدينة وأخذت المركز الثامن. قال إسلام: الحمد لله، هذا كله بفضل وقوفك بجانبها ودعمها طوال العام، فأنت أم بمعنى الكلمة، لقد جعلتيها تتفرغ للمذاكرة تماماً، ووفرت لها كل أسباب النجاح. قالت فاطمة: الحقيقة أنها ذكية ومجتهدة، ولولا ذلك ما كانت حققت شيئاً مهما وفرنا لها من دعم، فالفضل لنجاحها لله أولاً ثم لاجتهادها.
قال إسلام: الحمد لله، ولكن ما نتيجة توأمها ساهر؟ قال ساهر: لقد نقصت أربع درجات فقط عن سارة يا أبي، ولكن خرجت بسببهم من ترتيب المدينة. قال إسلام: تعالى لحضني يا بطل، لا يهم الدرجات الناقصة، يكفي تفوقك وهذا يسعدني. قال ساهر: ولكن سارة ستُكرم وقد تذهب في رحلة، وأنا لا. قال إسلام: لا يهمك، اختر المكان الذي تريد الذهاب إليه وأنا سأتكفل بالمصاريف. قال ساهر: شكرا أبي، سأتفق مع أصدقائي ونذهب سوياً للمكان الذي اخترناه.
قال إسلام: حسناً، اتفقنا. في اليوم التالي، تذهب سارة مع عائلتها من أجل التكريم، ويمنحهم المحافظ رحلة هي وباقي العشرة الأوائل لمدينة. في فيلا، قال سراج لنجلاء: لقد حجزت لك أنت والأولاد كي تغيروا الجو، وخصوصاً أن باهر ومي أنهوا دراستهم لهذا العام بتفوق وجاءوا من المدرسة الداخلية ليقضوا معنا الإجازة الصيفية. قالت نجلاء: شكراً، ومتى سنسافر؟ قال سراج: غداً، ولكني لن أكون معكم. قالت نجلاء: لماذا؟
الشركة أصبح وضعها مستقراً الآن وفي نمو مستمر، زوجتك الثانية موجودة كي تتابعها، ولو احتاجت مساعدة فمحسن موجود يستطيع أخذ إجازة من المستشفى النفسي الذي يعمل فيه ويساعدها. قال سراج:
محسن علاقته بالشركة محدودة ولا يعرف عنها شيئاً، لانشغاله في المستشفى تارة وملاحقة النساء تارة أخرى، وهو لا يفهم في أعمال الشركة ولقد ورطنا سابقاً، ولن أترك الشركة لمستهتر مثله، وعلى كل حال، سألحق بكم طبعاً، ولكن في آخر يومين بعد أن أكون قد أنهيت بعض الصفقات العالقة، فمرام ليس لديها الخبرة الكافية. قالت نجلاء: أتمنى ألا تفعل مثله وتلاحق النساء أنت أيضاً. قال سراج: أنتِ تعرفينني، أنا شخص ملتزم ولا أحب الحرام.
قالت نجلاء: طبعاً، ولكن هناك حلال أصبح ينافسني عليك. قال سراج: أنتِ تتوهمين فقط، هيا جهزي حقائبك وأخبري الأولاد عن الرحلة. قالت نجلاء: وأنت إلى أين ستذهب؟ قال سراج: لدي موعد مهم، عن إذنك حبيبتي. في اليوم التالي، في الفيلا، يوصل سراج نجلاء والأولاد بالسيارة للمطار ليأخذوا رحلة إلى مدينة سياحية، بينما يعود للمنزل مسرعاً. ثم يطرق على غرفة مرام. مرام: ادخل، أهلاً. هذا أنت؟ ألست خائفاً من أن تراك نجلاء؟ (تضحك) يبتسم سراج:
الحقيقة لن تراني، فقد أرسلتها في رحلة هي والأولاد بعيداً. قالت مرام: ولماذا لم تذهب معهم؟ قال سراج: لأن لدي رحلة أخرى مع شريكتي الجديدة. مرام: هل هي رحلة عمل؟ قال سراج: لا، هي رحلة شهر العسل، وسنذهب للساحل الشمالي، فقد أخذت إجازة من الشركة مدة خمسة أيام وسنعود قبل عودة نجلاء بيومين، وسألحق بها في شرم لقضاء اليومين الباقيين معها هي والأولاد. قالت مرام: لهذه الدرجة تخاف منها؟ قال سراج:
لا، بل أراعي مشاعرها، فهي شريكة حياتي وأم أولادي، وما بيننا احترام متبادل. قالت مرام: احترام، إذاً، هل يعني ذلك أنك لا تحبها؟ قال سراج:
على العكس، أحبها، ولكن حب أساسه العشرة. ولكن لا أكتمك سراً، هناك حب آخر بدأ يتسلل لقلبي. هيا يجب أن تجهزي حقيبتك لنسافر، فمعظم من في المنزل يعملون جواسيس عند نجلاء وأنا لا أريدهم أن ينقلوا لها أخباري. ولكن لن أعطيها فرصة للتتصل بالفيلا وتسأل الخدم عني، لأني سأتصل بها يومياً وأعطيها خط سير مزيف. قالت مرام: يالك من مخادع، حسناً، سأجهز حقائبي حالاً.
بعد بضع ساعات، بالسيارة المكشوفة، تكون مرام مع سراج في أحد فنادق الساحل الشمالي في غرفتهم المطلة على البحر. قال سراج: ما رأيك في هذا المنظر؟ قالت مرام: إنه رائع بالفعل. قال سراج: الحقيقة أنا محظوظ، فكل ما أراه هو الماء والخضرة والوجه الحسن. قالت مرام في نفسها: أنت تذكرني بإسلام، كان يهتم لأمري ولكنه يفعل ذلك دون أن يتكلم. قال سراج: فيما شردتي ياحلوة؟ قالت مرام: سأسألك سؤالاً وجاوبني بصراحة، فنحن وحدنا، هل تحبني؟
قال سراج: لا أعلم، ولكنك أصبحت جزءاً مهماً من حياتي وأشعر بالأنس معكِ، وعندما أبتعد عنكِ أفتقدك كثيراً وأشتاق إليكِ، وأحضانك الدافئة تزيل همي وقلقي، الخلاصة، وجودك إلى جواري يسعدني ويشغل فراغ قلبي. قالت مرام: أريدك أن تقول لي كلمة أحبك كثيراً جداً. قال سراج: الحقيقة أنا أحبك فعلاً وأنسى العالم كله وأنا معك، وسيظل هذا سرنا الصغير. ثم يدق جرس الهاتف. قالت مرام: يبدو أن العالم كله يقف ضدي، هيا انظر من يطلبك. قال سراج:
أوه، إنها نجلاء. (ثم يضرب بكفه على جبينه) لقد نسيت أن أتصل بها لأطمئن على وصولها. أرجوك مرام، لا تتكلمي حتى أنهي المكالمة. قال سراج: ألو، آسف، آسف، آسف حبيبتي، لقد كان لدي اجتماع مهم لذا لم أتصل بك. قالت نجلاء: هذه أول مرة تنسى الاتصال بي، ما الذي يشغلك لهذه الدرجة حتى تنسى زوجتك وأولادك؟ قال سراج: لا شيء أهم منك أنت والأولاد طبعاً. قامت مرام بعضه في ذراعه حتى صرخ.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!