الفصل 4 | من 29 فصل

رواية قصة سجدة الفصل الرابع 4 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
41
كلمة
845
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

في اليوم التالي لزواجي، جاءت حماتي لشقتي بمجرد خروج زوجي لصلاة الجمعة، وطلبت مني إعداد الطعام لأن هناك ضيوفاً من العائلة جاءوا من مدينة مجاورة ليباركوا لابنها على زواجه. وعندما سألتها عن الخضر التي سأستخدمها، كانت الإجابة أن أنزل للطابق السفلي حتى أجهز الطعام في المطبخ الكبير. فنزلت لمطبخ حماتي وأنا أظن أن زوجات أخوة هاني سوف يساعدني، وأخذت منها الخضر واللحم وبدأت أعد الطعام.

الغريب أن الجميع: أمه وأخته وزوجات أخوته تركوني أجهز كل شيء وحدي وجلسوا مع الضيوف، بينما بقيت أعد الطعام وبكميات كبيرة حتى يكفي الجميع. طبعاً لم يكن الأمر جديداً عليّ، فقد كنت معتادة على ذلك من زوجة أبي لأني كنت أفعل لها كل شيء، ولكني تضايقت قليلاً لأني تصورت أن حالي سيتغير للأحسن بعد زواجي.

ولكنه للأسف تغيّر للأسوأ، فها أنا ذا أخدم عائلة كبيرة بدلاً من زوجة أبي وولديها، وبصراحة شعرت بالظلم عندما رأيت زوجات أخوته يجلسن مع الضيوف وهن يلبسن أفخم الثياب بينما أنا أعمل. وطبعاً زوجي خرج من المسجد وعاد ليجلس مع الضيوف في المنضرة حتى يجهز الطعام. المهم أنني حاولت أن أقنع نفسي أن هذا طبيعي وأنجزت كل ما طُلب مني، وعندما انتهيت من إعداد الطعام أخبرت حماتي بذلك.

وأخبرتني قبل أن تأخذ الأكل أن عليَّ أن أذهب إلى شقتي لأغيّر ثوبي لأنني عروس جديدة ولا يصح أن أقابلهم بهذا الشكل. فذهبت لشقتي وغيّرت ثيابي ولبست الثوب الذي استأجرته للصباحية ونزلت، وعندما دخلت عندهم للمطبخ كانت حماتي هي وابنتها الوحيدة وزوجي ينقلون الطعام للمنضرة. وأخذوا الطعام كله ووضعوه أمام الضيوف، ومع آخر طبق سقط طبق البامية من يد حماتي على ثوبي الجميل.

ففزعت من هول المفاجأة، فمن المفترض أن أعيد الثوب نظيفاً للمحل، ولكن حماتي حملتني مسؤولية سقوط الطبق على ثوبي مع أني شعرت بأنها تعمدت فعل ذلك، ثم طلبت مني بانزعاج أن عليَّ أن أبقى في شقتي ولا أنزل حتى ينصرف الضيوف. لم أفهم الأمر في البداية، ولكن عرفت بعد ذلك أنها كانت تريد أخذ المديح لها على أكل زوجي مع الضيوف في ثاني يوم من زواجي دون أن يفتقدني أو يسأل عني.

الغريب أنهم أخذوا كل اللحوم والدواجن التي طبختها ووضعوها أمام الضيوف وابنائها وزوجاتهم الذين جلسوا جميعاً ليأكلوا مع الضيوف، ولم يبقوا لي شيئاً من الطعام الذي جهزته وتعبت فيه. ولكني تقبّلت الأمر بصدر رحب وقلت لنفسي ربما يكون الضيوف عددهم كبير، والسبب الثاني أنني قد اعتدت على هذه المعاملة من زوجة أبي قبل زواجي، فهذا ما كانت تفعله في العادة، فقد كنت أطبخ لها ولا تترك لي إلا بعض الأرز والخضار في كل مرة.

ولكن هنا في بيت زوجي حتى الأرز والخضار لم يتركوا منه شيئاً لي. فذهبت لشقتي وأنا أقول لنفسي سآكل من الطعام الذي أحضرته معي يوم زفافي، فنظرت في ثلاجتي فوجدتها فارغة تماماً. فقد أخذت حماتي كل الطعام الذي أحضرته من بيت أبي والذي جهزته حتى أكل منه أنا وزوجي في الأسبوع الأول لزواجنا، ولم تترك منه شيئاً، وعرفت بعد ذلك أنها أعطته لزوجات أخوة هاني ليضعنَه في ثلاجاتهم ويأكلوه.

فجلست أمام التلفاز أضع يدي على خدي وأحاول أن أتابع المسلسل لعلي أنسى الجوع، فقد كانت بطني تزقزق حرفياً. وتذكّرت الأيام التي كانت أمي على قيد الحياة وكيف كانت تدلّلني وتطعمني، وقلت في نفسي أنها لو كانت على قيد الحياة الآن ما كنت عانيت هكذا، وكانت أحضرت لي طعاماً يومياً كعادة أهل القرية. ولكني أصبحت وحيدة بعد موتها، حتى أخوتي البنات لم أعد أعرف عنهم شيئاً، فقد انقطعت أخبارهم تماماً.

الغريب أنهم بعد انتهاء السهرة جاءت أخت زوجي لشقتي مرة أخرى وطلبت مني النزول معها للمطبخ، ظننت في البداية أنها ستطلب مني أن أتناول الطعام لأني لم آكل معهم، ولكني فوجئت بها تطلب مني غسل الأطباق. وطبعاً كانت كمية كبيرة من الأطباق والحلل، فبدأت أغسلها بينما تركتني وغادرت لتجلس مع العائلة التي كانوا يجلسون في المنضرة، وأسمع ضحكاتهم من المطبخ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...