الفصل 17 | من 29 فصل

رواية قصة سجدة الفصل السابع عشر 17 - بقلم lehcen Tetouani

المشاهدات
97
كلمة
1,327
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 59%
حجم الخط: 18

بعد مرور عشر سنوات تقف سجدة أمام المرآة وتقول لنفسها: "أنا لم أعد أعرف نفسي، فالبرغم من كوني في الواحد والثلاثين من عمري، ولكن شكلي تغير وأصبحت أشبه امرأة عجوز في الخمسين من العمر. لقد برزت عظام وجهي وجفت بشرتي، حتى عيوني الواسعة أصبحت ذابلة وأسودت وجنتاي."

"فطوال الوقت أعمل كأني خادمة للجميع، ولست زوجة ابنهم. في حين أن زوجة عامر وفهمي لا يفعلن شيئاً لحماتي، وخصوصاً بعد أن سكنت كل واحدة منهن في بيتها الجديد وهن يخدمن أزواجهن وأبنائهن فقط. أما أنا فمهانة من الجميع. أصنع الخبز والفطائر وأنظف الطيور وترسلها لهم حماتي في منازلهم. بل أنهم يجعلونني أخدم في الحقل وأربي الماشية وأصنع الزبدة والجبنة وترسلها حماتي لهم. ومع ذلك لا تتوقف عن معايرتي في كل مناسبة أو عيد بأنني ليس لي أهل يسألون عني وليس لي مكان أذهب إليه، وأنهم ينفقون علي وعلى زوجي القعيد، بالرغم من أنهم هم من جعلوني أترك عملي في المشفى. مستغلين وحدتي وعجزي. ولكني تعبت فعلاً ولن أستطيع أن أتحمل بعد الآن. لكن ماذا أفعل؟

تنتبه سجدة على صوت التلفاز والمذيعة تتحدث عن طفرة في علاج الشلل الناتج عن الإصابة في العمود الفقري عن طريق زرع جهاز ينشط النخاع الشوكي، وأن المرضى الذين خضعوا للعملية عادوا يمشون مرةً أخرى. ساعتها فرحت من كل قلبي، فأخذت عنوان الطبيب من على الشاشة واتصلت به وحددت موعد لزيارة زوجي. ثم ذهبت أجري نحو هاني وضممته وكأني نسيت كل ما حدث في الماضي وقررت أن أبدأ حياة جديدة. فها هو أخيراً سيشفى هاني من مرضه ويمشي على قدميه.

قال هاني: "ماذا حدث؟ أراك سعيدة اليوم على غير العادة." قالت: "أنت سبب سعادتي، أخيراً تحقق حلمي." قال: "لقد شوقتني، هيا أخبريني." سجدة: "لقد وجدت طبيباً عالج حالات كثيرة مثل حالتك، وقد حجزت لك موعداً عنده." قال: "ولكني خائف أن تفشل العملية فتسوء حالتي أكثر."

قالت سجدة بحماس: "لن يحدث ذلك، فهي ليست عملية جراحية كاملة. فقد تقدم الطب كثيراً في عشر السنوات الماضية، والعملية عبارة عن حقن مادة منشطة في النخاع الشوكي ببنج نصفي فقط، وبعدها بإذن الله ستمشي على قدميك مع قليل من العلاج الطبيعي." قال: "ياه، هذا حلم جميل وأخيراً سوف يتحقق. ألن تحتاج العملية للمال؟ فمن أين سأدبر المال اللازم للعملية؟

فنصيبي في محل والدي يعطيه لي أخي عماد كل شهر وهو يكفي فقط لدفع فواتير الماء والكهرباء والغاز." قالت سجدة: "لا تحمل هماً، المبلغ في متناول يدنا فلا تقلق. سأبيع ذهبي وأوفر لك المبلغ المطلوب للعملية. ولو احتجنا المزيد من المال سنأخذ من حماتي، فقد ساعدت إخوتك في بناء منازلهم الجديدة ولن تبخل عليك بجزء من مال العملية لو احتجنا."

قال هاني: "ولكن أنا لا أريد أن آخذ ذهبك، فهو من حقك وخصوصاً أنك اشتريت معظمه من عملك قبل أن نتزوج. فحتى الجزء الذي اشتريته لك اضطررنا لبيعه لإجراء العملية السابقة وقد فشلت للأسف." قالت سجدة: "أنا وأنت شئ واحد، والمال يأتي ويذهب. المهم أن تشفي حبيبي وتمشي على قدميك مرةً أخرى، وبعدها تستطيع العودة للعمل وتشتري لي غيره." قال هاني: "ومتى ستكون المقابلة مع الطبيب؟

قالت: "لا تقلق، المقابلة بعد أسبوع واحد. فأنا لم أخبرك إلا بعد أن أكدت الموعد حتى لا أعطيك آمالاً كاذبة." بعد أسبوع في المشفى، قال الطبيب: "ادخلوا المريض غرفة الأشعة ليتم إجراء الفحوصات." بعد ساعة، يأخذ عامر وسجدة صور الأشعة للطبيب محمد، حيث تصحبهم الممرضة لمقابلته وعرض النتائج عليه. قالت الممرضة: "دكتور محمد، لقد انتهينا من الأشعة وها هي التقرير وصور الأشعة."

قال الطبيب محمد: "جيد، حالته قابلة للتحسن بإذن الله. هيا جهزوا المريض لغرفة العمليات." بعد ربع ساعة، قالت الممرضة: "لقد أدخلنا المريض لغرفة العمليات وجهزناه لعملية الحقن كما طلبت." ينظر الطبيب في الأشعة: "تمام، الوضع يبدو مطمئناً جداً. أين الممرضة المساعدة للعمليات؟ قالت إحدى الممرضات: "للأسف، لقد اتصلنا بها عندما تأخرت فأخبرتنا أنها لن تحضر اليوم فقد توفيت والدتها."

قال الطبيب: "إذاً نحن مضطرون لتأجيل العملية لحين وجود بديل." قالت سجدة: "أرجوك لا تؤجل العملية، فهي مسألة حياة أو موت بالنسبة لي ولزوجي." قال الطبيب محمد: "كما ترين، الممرضة التي ستساعدني في غرفة العمليات غير موجودة." قالت سجدة: "أنا أستطيع المساعدة وأخذ مكانها، فأنا خريجة معهد التمريض وهذا كرنيه النقابة، وقد كنت أعمل في قسم الجراحة قبل زواجي." قال الطبيب محمد: "متى آخر مرة دخلت فيها غرفة العمليات؟

قالت: "منذ عشر سنوات." قال: "هذا كثير بصراحة، هل أنت متأكدة أنك تستطيعين القيام بالمهمة؟ قالت سجدة: "نعم، أنا واثقة من قدرتي على التذكر." قال: "حسناً، ادخلي غرفة التعقيم والبسي لبس الجراحة واتبعيني." ثم ينظر للممرضة: "وأنت أبلغي طبيب التخدير والطبيب معاذ بالاستعداد." قالت الممرضة: "حسناً حضرة الطبيب." بعد دقائق في غرفة العمليات، قال طبيب التخدير لسجدة: "هات إبرة الظهر."

تنظر سجدة على الطاولة المليئة بالمعدات فتدور بها الدنيا لثوانٍ، ولكنها تتذكر الإبرة المقصودة وتعطيها لطبيب التخدير الذي يعطيها لهاني. بعد مدة في العملية، قالت سجدة: "ما الأخبار حضرة الطبيب؟ قال الطبيب محمد: "الحمد لله، الحقن تم بنجاح. ولقد سحبت الخلايا التالفة وحقنت منشط الخلايا الخاملة، وستعمل حقنة ترميم العظام على تعويض الأجزاء الناقصة، وستظهر النتائج بعد شهر وبإذن الله ستكون إيجابية ويمشي زوجك على قدميه." قال

الطبيب محمد للطبيب معاذ: "لقد انتهت العملية بنجاح. أطلب من إحدى الممرضات أدخله لغرفة الإفاقة." قالت سجدة: "هل هذه آخر عملية أم مازال هناك عملية ثانية؟ قال الطبيب محمد: "أطمئني، لا يوجد عمليات أخرى. ولكننه سيحتاج لعلاج طبيعي على منطقة الظهر والقدمين لمدة شهر على الأقل." قالت سجدة وهي تخرج من غرفة العمليات مع الطبيب محمد: "سأعرض زوجي على طبيب علاج طبيعي ثم أعرف ما المطلوب مني وسأفعل بالضبط."

قال الطبيب محمد: "حسناً، سأذهب الآن وسيقوم دكتور معاذ صاحب المستوصف بمتابعة المريض بعد سفري. ولو حدث شيء فرقمي مع معاذ، يمكنك أن تأخذيه منه." قالت سجدة: "شكراً لك حضرة الطبيب."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...