تحميل رواية قصة ثريا بقلم Lehcen Tetouani pdf
بقلم Lehcen Tetouani
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يحكى في أحد قرى عاش صياد إسمه عبد الله مع إمرأته فطيمة ولم يرزقها الله بأبناء من دون كل أخواتها في أحد الأيام خرج الصياد إلى الشاطئ كعادته كل صباح وبدأ يجهز قاربه وفجأة سمع صوت بكاء رضيع فالتفت حوله لكنه لم ير شيئا فقال في نفسه يبدوا أني أصبحت أتخيل أصوات لا وجود لها بعد فترة عاد الصوت وهذه المرة لم يتوقف فأخذ عبدالله يدور بين الصخور المتناثرة حتى رأى سلة ملفوفة بقطعة قماش زرقاء وتأكد أن البكاء يأتي من هناك فجرى ولشدة دهشته رأى رضيعة جميلة الوجه تحرك يديها وتبكي فقال في نفسه: لا أرى أحدا هنا ومن...
رواية قصة ثريا الفصل الأول 1 - بقلم Lehcen Tetouani
. يحكى في أحد قرى عاش صياد إسمه عبد الله مع إمرأته فطيمة ولم يرزقها الله بأبناء من دون كل أخواتها
في أحد الأيام خرج الصياد إلى الشاطئ كعادته كل صباح وبدأ يجهز قاربه وفجأة سمع صوت بكاء رضيع فالتفت حوله لكنه لم ير شيئا فقال في نفسه يبدوا أني أصبحت أتخيل أصوات لا وجود لها
بعد فترة عاد الصوت وهذه المرة لم يتوقف فأخذ عبدالله يدور بين الصخور المتناثرة حتى رأى سلة ملفوفة بقطعة قماش زرقاء وتأكد أن البكاء يأتي من هناك فجرى ولشدة دهشته رأى رضيعة جميلة الوجه تحرك يديها وتبكي
فقال في نفسه: لا أرى أحدا هنا ومن المأكد أنّ أحدا حاول التخلص منها لكن أنا رجل فقير لا أقدر على إطعامها والعناية بها سأحملها إلى داري ثم أكلم شيخ القرية ليجد لها حلا
لما وصل نادى إمرأته ليريها ماذا وجد ولما رأت الرضيعة حضنتها في صدرها وأحست بغريزة الأمومة ثم قص عليها الحكاية فقالت له أتركها يا عبد الله تعيش معنا ورزقها على الله ثم ذهبت المرأة إلى عنزة لها وحلبتها وبعد ذلك سقت الرضيعة حتى شبعت ووضعت رأسها في حجرها ثم نامت
كانت فطيمة تحس بالسعادة فأخذت ثوبا قديما قطعته ثم صنعت منه ملابس للبنت الصغيرة أعدت لها فراشا من صندوق خشبي كانت تخفي فيه حاجياتها
كان مجيئ الرضيعة فاتحة خير على الصياد الذي إمتلأت شباكه بالسمك وزاد دخله
في أحد الأيام قالت المرأة لزوجها يجب أن نختار لإبنتنا إسما فقال لها ما رأيك في إسم ثريّا
أجابته إنه إسم جميل ليكن الأمر كذلك
كبرت البنت وحملها الصياد للكتاب فتعلمت القراءة والكتابة والقرآن وكل أهل القرية إعتقدوا أنها إبنته ولم يعلم أحد ما حصل فذلك اليوم لم يكن أحد قرب الشاطئ وكانوا يتعجبون لشدّة جمالها ويحسدونه عليها
في يوم من الايام إجتاح القراصنة الشّاطيء ودخلوا القرية وصاروا يخطفون كل ما يجدونه من الأطفال ووجدوا في طريقهم ثريا راجعة من عند بائع الفطائر فأخذوها معهم
ولما سمع الصيادون بما وقع حاولوا التصدي للقراصنة لكنهم أطلقوا عليهم النار فهربوا ومات عبد الله وشاهدته إبنته فبكت بشدة على أبيها الذي مات من أجلها
ركب القراصنة السفينة بعد أن أحرقوا القرية ونهبوها
نظرت ثريّا إلى الدخان المتصاعد ثم أخفت وجهها قطعت السفينة مسافة طويلة حتى وصلت إلى صقليّة
ساق القراصنة الأطفال إلى سوق كبير يباع فيها كل شيء الرقيق والذهب والحيوانات وكل مايباع فيها مسرو.ق من كل البلدان هي سوق سۏداء بمعنى الكلمة،
أما ثريا فقد إشتراها رجل أجنبيي لتكون أحد خدمه ودفع فيها مبلغا كبيرا لجمالها فأخذها معه لبيته وكان كبيرا مثل القصر لكنه يعيش فيه فقط مع إمرأته شلوميت وإبن لهما في مثل عمرها ولهم كلب كبير بني اللون
كان الرجل فضّا تظهر في عينيه القسوة أما المرأة فكانت أصغر منه سنا
إنقلبت حياة ثريا رأسا على عقب لقد مات أبوها أمامها ولا تعرف مصير أمها هل هي على قيد الحياة أم لا
مابين ليلة وضحاها اصبحت ثريّا في عالم ثان غير عالمها لا تعلم شيئا من تفاصيله والمجهول ينتظر بقية أيامها وكان ذلك يجعلها تتسائل عن مصيرها وفي بعض الأحيان تعتقد أنّ ما حصل لها كابوس مزععج ولكنها ستفيق منه
لما دخلت الدار أخذت الإمراة الأجنبية ثريّا إلى غرفة صغيرة لاتحتوي إلا على سرير وطاولة صغيرة واغلقت عليها الباب بالمفتاح دون تتفوّه بكلمة
باتت ثريّا ليلتها وهي ټرتعش من الخوف فهذه اول مرة تبيت پعيدا عن احضاڼ والدتها.
في الصباح الباكر فتح أحدهم الباب وكان ذلك الرّجل البغيض شمعون ولما رآها لا تزال نائمة إنهال عليها ضر.با وشتما ذعرت ثريا من هذا الشخص المخبول الذي امسكها من ذراعها وجرها إلى غرفة الطعام
كانت الطاولة قذرة وعليها قلّة خمر فارغة وقد سال ما فيها على الأرض وهناك عظام نه.شها الكلب فقال لها كلاما بالأجنبية لم تفهمه ولوّح لها بيده باتجاه دلو به ماء ونشّافة ففهمت المسكينة ما الذي اراده منها ذاك الرجل.
رواية قصة ثريا الفصل الثاني 2 - بقلم Lehcen Tetouani
... باتت ثريّا ليلتها وهي ټرتعش من الخوف فهذه اوّل مرة تبيت پعيدا عن احضاڼ والدتها وفي الصباح الباكر فتح أحدهم الباب وكان ذلك الرّجل البغيض شمعون ولما رآها لا تزال نائمة إنهال عليها ضربا وشتما
ذعرت ثريا من هذا الشّخص المخبول الذي امسكها من ذراعها وجرها إلى غرفة الطعام وكانت الطاولة قذرة وعليها قلّة خمر فارغة وقد سال ما فيها على الأرض وهناك عظام نهشها الكلب فقال لها كلاما بالأجنبية لم تفهمه ولوّح لها بيده باتجاه دلو به ماء ونشّافة ،ففهمت المسكينة ما الذي اراده منها ذاك الرجل
جثت ثرياّ على ركبتيها ومسحت الارضية فلحسن حظها انها شاطرة في اشغال البيت فوالدتها علمتها التنظيف والطبخ كانت تخشى أن يقتلها ذلك الرجل ولذلك كانت تبذل جهدها وبعد ساعة كان كل شيئ نظيفا ومرتبا
وما كادت تفرغ من عملها وتستريح قليلا حتى رجع شمعون وأجال نظره في القاعة فلاح عليه الرضى ثم أراها المطبخ والحمام وتمتم بكلام مفهوم لكن فيه نبرة التهديد
أمضت ثريا وقتا طويلا وهي تنظف حتى الأشياء التي لم يقل لها عليها نظفتها: الشبابيك والتماثيل وكل شيئ بعد إنتهائها جرت ثريّا لغرفتها لتستريح لكن وجدت الرجل يترصدها وقادها من يدها إلى المطبخ وأعطاها رغيفا وقطعة جبن وسط منديل
فخرجت إلى الحديقة ثم مسحت العرق عن جبينها وأكلت بلهفة شديدة فمنذ ثلاثة أيام لم نأكل شيئا وتذكّرت العز الذي كانت فيه ،ورائحة خبز الشعير الذي تعده أمها على الحطب فبكت بكاءا مرا وقالت في نفسها سأحاول أن آخذ ثقة أهل الدار لعلهم يطلقوني يوما وأرجع لبلادي
لما رجعت المرأة الأجنبية إلى الدار إندهشت لوجود كل شيئ مرتبا بعناية فذهبت لغرفة ثريا فرأت أن ثيابها قديمة ومهترأة فقالت لها: تعالي معي للسوق لأختار لك شيئا لائقا
لكن ثريّا لم تفهم لغتها وفي النهاية أشارت لها أن تتبعها، فسارت معها ودارا في الدكاكين ورجعتا وقد إشترت المرأة لها ما أعجبها ثم سخنت لها الماء واستحمّت البنت وظفرت شعرها ثم وضعت ثيابها الجديدة
ولمّا رأتها شلوميت تعجبت من شدة جمالها وقالت في نفسها: حقا مدهش لم أكن أتصور أن العربيات هن بهذا الجمال وحاولت ان تكلم ثريّا وتفهم منها لغتها ولكن عبثا فلم تستطع كلاهما فهم الأخرى، وبعد ذلك اصبحت الإشارات هي وسيلة التواصل الوحيدة للتّعامل مع البنت
مرت الايام والشهور على هذا النحو و تعودت ثريا على الحياة في ذلك البيت وكانت شلوميت الأجنبية تعوضها بحنانها على غلظة زوجها ولقد أحست بعطف إتجاه الصغيرة لانها لم ترزق بالبنات وبدأت ثريا تفهم لغة ذلك البلاد و صارت تتكلم قليلا مع تلك المرأة التي علمتها تقاليدهم وأعيادهم
وتعلّمت ثريّا كل شيئ وسعدت شلوميت بذلك وبدأت تفكر في أن تتبناها لكن زوجها كان يعارض ذلك بشدة ولم تفهم إمرأته سبب ثورته والواقع أن شمعون كان يراقب ثريّا ورأى أنها كبرت وزادت فتنتها بعدما كانت ضئيلة الجسم وشاحبة الوجه .
في أحد الليالي سكر الزوج كثيرا عن غير عادته وغاب عن عقله ثم نهض وتوجه مباشرة إلى غرفة ثريا واخذ يترنح ويتمايل حتى وصل إلى الباب و فتحه بقوة فوجد البنت في ثياب النوم فلما رأته المسكينة فزعت وظنت أنّه جاء لضربها كما تعود أن يفعل ولكن لم يخيل لها أن في نيته شيء آخر اكبر
إنكمشت ثريّا على نفسها في ركن الفراش وحاولت أن تصرخ لكنها لصوتها إنحبس في حلقها وواصل الرجل تقدمه وقد فتح ذراعيه، وقال لها تعالي إلي يا جميلة فشمعون يحبّك وسيغدق عليك الهدايا وسوف تحبني وتنسي كل شيء
فجأة
رواية قصة ثريا الفصل الثالث 3 - بقلم Lehcen Tetouani
..في أحد الليالي سكر الزوج الأجنبي كثيرا عن غير عادته، وغاب عن عقله ،ثمّ نهض، وتوجه مباشرة إلى غرفة ثريا واخذ يترنح ويتمايل حتى وصل إلى الباب و فتحه بقوة فوجد البنت في ثياب النّوم ،فلما رأته المسكينة فزعت، وظنّت أنّه جاء لضربها كما تعود أن يفعل ولكن لم يخيل لها أن في نيته شيء آخر اكبر
إنكمشت ثريّا على نفسها في ركن الفراش وحاولت أن تصرخ لكنّها لصوتها إنحبس في حلقها وواصل الرجل تقدمه وقد فتح ذراعيه وقال لها تعالي يا جميلة فشمعون يحبك وسيغدق عليك الهدايا
لكنه تعثر فجأة في منضدة صغيرة وسقط والتطم رأسه على الأرض بقوّة وبعد ذلك توقّف عن الحركة
إنتظرت ثريّا قليلا ثمّ بدأت تشعر بالخوف فقالت بصوت خاڤتة : سيد شمعون هل أنت بخير؟
لكنه لم يجب تقدّمت بحذر وأشعلت مصباح الزيت ثم صاحت بقوة فلقد كان هناك بقعة كبيرة من الدم وجرح كبير على رأسه
جاءت زوجته شلوميت تجري وهي في غاية الفزع فلما رأت زوجها ملقى على الأرض في غرفة الفتاة ورائحة الخمر تفوح منه أحست بالصدمة لكنها تداركت ذلك بسرعة وقالت لها : في الصّباح ستأتي شرطة الملك لتسأل عما حدث ، وإيّاك أن تخبريهم بالحقيقة فنحن أسرة محترمة ولا نحبّ الفضيحة بالإضافة إلى أنّ ذللك يسيئ إلى سمعة الحارة
سأعطيك غرفة أخرى وتنقلين إليها حاجياتك ولما يسألونك قولي إني كنت نائمة هل فهمت إفعلي هذا من أجلي وأنا سأعرف كيف سأكافئك
وتم الأمر كما أوصت شلوميت وجاء الأهل والأقارب فعزوها في وفاة زوجها وأصبحت ثريّا أكثر حرية وبعد إنتهاء عملها تعودت أن تخرج للترويج عن نفسها وذات يوم رأت شخصا عرفته على الفور فقد كان أحد القراصنة الذين إختطفوها ورأته يدخل لحانة قذرة ولما أطلت من الباب عرفت أنهم يجتمعون هناك وصارت تراقبهم حتى عرفت مكان مركبهم،
وأنهم سيبحرون خلال ثلاثة أيام وكان هناك مراكب أخرى ومن ذلك المكان يفرغون غنائمهم ويبيعونها في وضح النهار وتجيئ الناس وتشتري ولا يهمهم مصدر البضاعة
ثم خطر في بالها أن تبحث عن أبناء القرية الذي كانوا معها ووجدت واحدا يعمل في الحقول وآخر في نحت الحجارة فكلمتهم على الهرب من هذا المكان لكنهما خافا فإن كل من يحاول الهرب جزاءه القتل ،ولمّا سألت أحد الملاحين هل هناك سفن تسافر لبلاد العرب ؟
أجابها بالنفي بسبب الحرب وفقط القراصنة يغامرون بالإقتراب من تلك البلدان فقالت في نفسها :سأتنكر وأختفي في أحد تلك السفن
مر يومين وهي قلقة ،فماذا لو عثروا عليها أكيد سيرمونها في البحر لكن لما نام الجميع لبست ملابس إبن شلوميت فلقد كان في مثل عمرها ولفت شعرها ووضعت قبّعة غطى نصف وجهها ثم أخذت صرة وضعت فيها طعاما وقلة ماء وجميل ما ربحته من مال ثم كتبت رسالة ووضعتها على الفراش تشكر فيه صاحبة الدار على حسن معاملتها
وبعد ذلك تسلّلت على أطراف أصابعها ،وأغلقت الباب وراءها بهدوء ثم ذهبت إلى الميناء وتسلقت سفينة القراصنة واختارت ركنا وسط العنبر إختبأت فيه وكانت متعبة فاستغرقت في نوم عميق
بعد فترة من الزمن أحست بنفسها تتمايل يمينا وشمالا فاستيقظت مرعوبة ولما نظرت من شق صغير رأت الأمواج تتلاطم أمامها فشعرت بدوار عنيف وبدأت تدعو الله لتخف العاصفة وبعد ساعة بدأ البحر يهدأ تدريجيا فرجع إليها هدوئها وتساءلت هل أمي بخير لقد مضى وقت طويل ،وأرجو أن أجدها في دارنا .
إستمرت الرحلة والبنت مختبئة ونفذ طعامها وأحسّت بالجوع وفجأة نزل رجلين وحملا أحد البراميل وفي الطريق إنفتح وسقطت منه بضعة تفاحات وتدحرجت واحدة قربها فأخذتها بلهفة وأكلتها ثم فتحت برميلا قربها فوجدته مليئا بالخيار المخلل وعرفت أنّها في مخزن الطعام فرجع إليها الأمل وفي الغد
لما فتحت عينيها سمعت أصواتا تصيح وأقدام تجري ولما أطلت من الشق رأت أمامها السّاحل فبدأ قلبها يخفق فلو تمكنت من النزول لأمكنها الرجوع إلى دارهم فهي تعرف إسم قريتها والمدينة التي قربها المشكلة أين هي الآن فالقطاع يهاجمون على طول الشّواطئ الممتدة وكلما كان هذا المكان بعيدا كانت العودة أصعب
كنّها ليست خائفة فلقد أمضت ثلاثة سنوات في صقلية وتعلمت كيف تعتمد على نفسها
قالت ثريا: لا بد أن أنتق.م منهم على ما فعلوه بقريتي وآخذ بثأر أبي الذي قت.لوه أمام عيني
رواية قصة ثريا الفصل الرابع 4 - بقلم Lehcen Tetouani
.... إنتظرت ثريا نزول القراصنة في القوارب ثم أخذت عودا وضعته وسط خشبة وبدأت تحركها بسرعة حتى إشتعل العود فألقت به وسط البراميل ثم إنتظرت عند المدخل لما شاهد من بقي من القراصنة الدخان يخرج من عنبر السفينة أحضروا أسطل الماء ودخلوا وهم يلعنون
تسللت ثريا وطلعت السلم بسرعة ثم أغلقت عليهم الباب وصعدت إلى سطح السفينة ونظرت حولها فرأت صندوق خشبيا فارغا فرمته في البحر ثم قفزت ودخلت وسطه وبدأت تجذف بيديها وحين إبتعدت بمسافة كافية رأت الدّخان يصعد من السّفينة فقالت هذا جزائكم أيها الأوغاد ومن نزل على البر سيقع في الفخ
لمّا وصلت إلى الشاطئ رأت أربعة قوارب وفيها الذخائر فأخذتهم ثم دفعت القوارب في البحر وبدأ التيار يجرفها بعد ذلك تقدمت قليلا وسط الرمال ومن بعيد سمعت الصرخات وإطلاق النار ورأت القراصنة قادمين ومعهم صندوق بالأشياء الثمينة التي نهبها القراصنة وعدد كبير من الفتيان والأطفال المربوطين وراء بعضهم بحبل طويل وغير بعيد عن السّاحل رأوا النار تشتعل في السّفينة فتصايحوا هيا نسرع قبل أن تحترق السّفينة كلها
بحثوا عن القوارب لم يجدوها في مكانها وكادوا يجنون لما رأوها تبتعد إلى عرض البحر فبدأوا يلوحون بأيديهم إلى السفينة ويطلقون الرصاص في الهواء لكن لم يشاهدوا أي حركة على ظهرها وصاح قائدهم إن لم نهرب سيتجمع أهل هذه القرية ويهاجموننا لذك سنبتعد من هنا ونترك الأسرى
قال واحد آخر دون هؤلاء سيلحقون بنا
قال البقية هذا هو الرأي الصائب وبإمكاننا مبادلتهم بمركب صيد من أحد القرى
شرعوا في المشي، وكلّما إلتفتوا خلفهم رأوا الناس يتبعونهم وقد حملوا العصي والفؤوس
قال أحد القراصنة :لقد هلكنا فلن يتركونا أحياء
أجابه القائد :لن يجرئوا على الإقتراب مادام أبنائهم معنا ب
عد ساعات بدأ الليل ينزل فجمعوا الأسرى وأجلسوهم بجانب صخرة ثم صعد بعض القراصنة فوقها ليراقب الجموع التي تصيح وتهددهم بالقت.ل إن لم يرجعوا أبنائهم وأموالهم
رأت ثريا أن القراصنة منشغلون بالناس التي تتجمع قربهم فدخلت إلى حافة البحر ثمّ تسللت قرب الصخرة التي بجانبها الأسرى ثم جلست وسطهم وهمست لهم أن يسكتوا ثم بدأت تحل وثاقهم وواحدا بعد الآخر كانوا يجرون في الظلام
إلتفت أحد القراصنة وقال في نفسه :هل عددهم ينقص أم أنا مخطئ ولما إقترب قليلا صوّبت ثريّا وأطلقت عليه النّار وكان قلبها جامدا لما رأته يسقط أمامها .
ولما سمع الناس هذه الطلقة إندفعوا خوفا على أبنائهم
صاح القائد إفتحوا النار عليهم
لكن طلقة أخرى من ثريّا أسكتته ورمت به أرضا والواقع أنها ليست أول مرة تطلق فيها النار فقد كان ذلك الأجنبي شمعون من محبي الأسلحة ودائما يذهب للغابة ليتمرن وكان يصطحب مع إبنه وثريّا لتخدمه وذات يوم طلبت منه أن يعلمها ولم يمض وقت قليل حتى صارت ماهرة في الرمي
أحس القراصنة بالفزع ولم يعرفوا مصدر النار ولما نزلوا من الصخرة رأوا آخر أسير يختفي في الظلام ولم يكن عندهم من حلّ إلا الجري لكنّهم ما كادوا يبتعدون حتى رأوا مئات المشاعل آتية في طريقهم فلقد سمعت بقية القرى بما يحدث وخرجت لمحاربة قطاّع الطرق وفي النهاية جرت معركة قصيرة إنتهت بإبادتهم
وتجمع القرويون حول ثريا وأشادوا بشجاعتها ولما سألت عن هذا المكان قالوا لها إنه غار الملح في بلدها وعرفت أن قريتها هي فقط على بعد ساعة من هنا
رواية قصة ثريا الفصل الخامس 5 - بقلم Lehcen Tetouani
.... عزم الصيادون على مرافقة ثريا إلى قريتها لرؤية أمها وأرسلوا معها ثلاثة من االفتية الذين نصبوا شراع الزورق فتهادى على البحر وقد بدأت خيوط الفجر الأولى بالظهور في السماء كانت ثريا جالسة في ركن تتأمل مياه البحر المظلمة وتسمع صوت تكسر الأمواج على القارب وفجأة قطع أحد الفتية واسمه حسن حبل أفكارها وقال: لم أر أحدا يطلق النار بمثل براعتك فأنت لا تخطئين الهدف وكم أتمنى تعلم ذلك فهو مسل جدا والناس يخافون من هذه الأسلحة
أما المشائخ يعتبرونها بدعة لا يجوز المحاربة بها حقا هم حمقى ولو كانوا على الشاطئ وخطف القراصنة أبناءهم لما قالوا هذا الكلام الغبي
رمقته ثريا بطرف عينها ولاحظت أنه قوي البدن قد لوحت الشمس بشرته وكسته بلون قمحي جميل أحست بفطرتها أنّه مهتم بها فلم تفتها نظراته على الشاطئ لكنها تجاهلت الموضوع بسرعة فبالها مشغول الآن بأمها أما الحب فلم يبق له مجال في قلبها بعد كل ما عانته من أهوال وهي لا تزال طفلة والمشاهد المروعة الي شاهدتها تلك الليلة لا تزال تأرقها في نومها وتسببب لها الكوابيس .
وفجأة صاح الفتية : أنظري تلك هي أضواء قريتك وقريبا سنصل بدأ قلبها يدق بصوت مسموع كأنه قرع طبل يأتي صوته من بعيد فقريبا ستعرف ما صار في القرية بعد كل هذه السنوات التي غابتها عنها وحين إقتربوا من الشاطئ كان الضياء قد بدأ ينتشر وأطفأ القرويون مصابحهم
نزلت ثريا ثم جثت على ركبتيها وأخذت حفنة من الرمل وشمتها فأثارت في نفسها ذكريات كثيرة مليئة بالسعادة حتى جاء ذلك اليوم المشؤوم وقضى على أحلام تلك الطفلة البريئة التي غابت عن لياليها الطويلة الحب والدفئ ثم ذهبت إلى دارهم والفتيان يتبعونها من بعيد وقد أشفقوا على حالها ولما وصلت إليها أصيبت بخيبة أمل فقد كان البيت مهجورا وخربا وأكثر القرية كانت على هذه الحالة وحتى البيوت التي بقيت سليمة هرب سكانها إلى مناطق بعيدة عن الشاطئ ،
أما الصيادون فيأتون مبكرا ويرمون شباكهم قريبا من الشاطئ بينما يراقب بعضهم عرض البحر وحين ينتهون من عملهم يخفون زوارقهم في أماكن مموّهة بالرمال
جلست ثريا تنتظر وبعد قليل بدأ الصيادون يتوافدون وبرفقتهم الكلاب فقد كانوا يخشون أن يكمن لهم القطاع ويجبرونهم على حملهم إلى الأماكن التي يختفي فيها القرويون وسط الجبل
بدأت الكلاب بالنباح فصاح أحد الصيادين: من هناك ؟
وقفت ثريا ومسحت عن نفسها الرمال ثم قالت :أنا إبنة عبد الله وقد قت.له القراصة واختطفوني منذ خمسة سنوات، لكني تمكنت من الهرب وأنا الآن أبحث عن أمي واسمها فطيمة!!!
لم تمر سوى دقيقة حتى إقترب منها أحد الصيادين وسألها :هل أنت حقا إبنة الشّيخ عبد الله فلقد كنت حاضرا ذلك اليوم أما أمك فلم تقدر على تحمل الصدمة وماتت بعد وقت قصير من إختطافك .
إسمعي سأحملك إلى جارتها أم علي فهي تحتفظ بصندوق فيه كل أشيائها لك لو جاء ايوم ورجعت فيه
إلتفت الفتيان الثلاثة إلى بعضهم وقال إثنين منهم لقد إنتهت مهمتنا وسنرجع ،لكن حسن رد : سأبقى معها فهي الآن وحيدة وليس لها أحد ثم مشى وراء الصياد وثريا
ولما رأته البنت لم تقل شيئا وربما تستحق أحدا لتبكي على صدره عما حل بها بدأوا في صعود جبل مرتفع وبعد قليل لاحت لهم ديار الصيادين وهي صغيرة لكن على الأقل هم في مأمن الآن
فحكام يحمون فقط الموانئ الهامّة والمدن أمّا القرى الصّغيرة فعليها أن تتدبر أمرها وحدها وكلها إبتعدت عن الشاطئ وأصبح عمل الصيادين صعبا وخطرا ثم بدأ الجوع ينتشر عند القرويين ولم يعد عندهم ما يأكلونه هم وصبيانهم
رواية قصة ثريا الفصل السادس 6 - بقلم Lehcen Tetouani
حكاية ثريا الفصل السادس 6 -
وصلت ثريّا إلى دار الجارة ،ثمّ طرقت الباب وبعد قليل فتحت لها المرأة ولما رأتها شهقت من الدهشة ثم أدخلتها مع الفتى وقالت :عذرا ليس لي ما أقدمه لكما
ردت البنت: لا عليك فقد أكلنا وشبعنا ثم سألتها بلهفة عن صندوق أمها فأحضرته لها ثم فتحته بيد مرتعشة وأخذت تقلب محتوياته حتى وجدت ذلك الوشاح الأزرق وفوقه رسالة مطوية قرأتها
فإذا فيها : لما تقرئين هذه الرسالة أكون قد مت وأريدك أن لا تحزني فقد يكون والداك على قيد الحياة فلقد وجدك زوجي عبد الله على الشاطئ ملفوفة في الوشاح وربيناك عندنا حتى كبرت والآن أحسّ بالراحة بعد أن بحت لك بهذا السر وبإمكاني أن أموت باطمئنان
تعجبت ثريا وأعادت قراءة تلك الرسالة مرة أخرى ثم أخذت ذلك الوشاح الحريري بين يديها وقلبته وفي أحد الأركان رأت كتابة صغيرة لا تكاد تظهر ،ولما قرّبتها من عينيها كانت اسم امرأة تدعى حورية وتساءلت هل هي أمها أم أحدا آخر ؟ ليس بإمكانها أن تجزم بشيئ .
لكن الجارة قالت لها: أنّ الوشاح صنعة أهل العاصمة ولا يباع إلا في أسواقها وأنا أعرف ذلك لأن أختى متزوجة من صانع شواشي وكنت كثيرا ما أزورها ،وأدور في الأسواق أتفرج على دكاكين التّجار ،سألتها بثينة :هل يمكن أن أذهب لزيارة أختك
فأنا أريد أن أبدأ حياة جديدة هناك
أخذت الجارة ورقة صورت فيها مكان دار أختها ثم قالت لها :ولكن كيف ستذهبين دون مال؟
أجابتها إنه لها بنادق وذخائر سرقتهم من قطاع الطريق، ولقد أخفتهم في حفرة على الشاطئ ،قالت الجارة :القبائل تشتري منك السّلاح بثمن جيد سأرسل زوجي ليبيعها لك ولن يأخذ سوى عمولة صغيرة على تعبه ،والله لولا الفقر لما أخذ درهما واحدا منك .
تحسست ثريا البندقية التي في حزامها ،وقالت :أمّا هذه فلن أبيعها آخر اليوم جاءها خليفة زوج الجارة بألف دينار وهو مبلغ ضخم لا يربحه طول حياته وقال لها :قبائل البدو تعشق الأسلحة وتدفع بسخاء لشرائها ،هذا عمل مربح أكثر من صيد السمك بمائة مرة
فكرت ثريا باهتمام فقد أصبحت تعرف الآن العمل الذي ستقوم به فسفن القراصنة مليئة بالسلاح والمؤن وهي تعرف الميناء الذي ترسو فيه ،وستساعد أولّا هؤلاء الصيادين الذين يموتون من الجوع ثم تفكر في نفسها لكن قبل كل ذلك ستذهب للبحث عن حورية فهي التي ستميط السر عن حكاية القفّة التي وجدت نفسها فيها لما كانت صغيرة ،والسّؤال :لماذا ألقاها أبواها في هذا المكان البعيد ؟
وما هو سرّ شقرتها وعيونها الفاتحة .
كانت هناك قافلة طويلة من الخيول والعربات مسافرة إلى العاصمة فانضمت إليلها مع حسن وبقيت طوال الرحلة تفكر في أبويها دون أن تهتدي إلى حل وعرفت من حسن أنه يتيم ويعيش عند عم له يقسو عليه وأنه لن يعود إليه ،وبعد رحلة طويلة وصلا ،وشرعا يبحثان عن دار أخت الجارة حتى وجداها
ولم طرقت الباب خرجت لها تلك المرأة ،ولما عرفت القصة أدخلتهما وسقتهما لبنا واعدت لهما طعاما فأكلا واستراحا ،ثم أرتهما الدكاكين التي تصنع السفسارى وذلك النوع من الوشاح ثم إنصرفت
بدأت ثريا تدور ،وتسأل عن حورية حتى وقفت أمام دكان فيه امرأة مع إبنتها ولما سألتها قالت لا أعرف سوى واحدة من زبائني لها ذلك الإسم وهي إبنة الباي إسماعيل
تراجعت ثريا إلى الخلف بدهشة ،فهل باي جدها فهذا والله أعجب شيئ سمعته في حياتها
رواية قصة ثريا الفصل السابع 7 - بقلم Lehcen Tetouani
حكاية ثريا الفصل السابع 7 -
...بدأت ثريا تدور ،وتسأل عن حورية حتى وقفت أمام دكان فيه امرأة مع إبنتها ولما سألتها قالت لا أعرف سوى واحدة من زبائني لها ذلك الإسم وهي إبنة الباي إسماعيل
تراجعت ثريا إلى الخلف بدهشة ،فهل باي جدها فهذا والله أعجب شيئ سمعته في حياتها
لكن ثريا كانت بنتا عنيدة وقالت لحسن : والله لن أرتاح حتى أذهب إلى حورية فان كانت حقا أمي فأنا أنتظر منها تفسيرا لما فعلته معي ولما إقتربت من القصر الباي سألها الحارس بغلظة :ماذا تريدين ؟
أجابته بكبرياء،:قل لسيدتك حورية أن إبنتها بالباب واعطها هذا الوشاح ولمّا رآه في يدها ظنّ أنها الحقيقة فلقد كان إسمها عليه والأكثر من ذلك فالبنت تشبهها كثيرا
بعد قليل أذنت لها بالدّخول ،ثم دفعتها إلى ركن وسألتها :أين وجدت هذا الوشاح وأريدك أن أعرف حكايتك، ولا تنقصين منها شيئا
بدأت ثريا تتكلم وامتقع وجه حورية ثم قالت لها :الآن إنصرفي فأنا لا أعلم شيئا عمّا تقولينه و لست الوحيدة التي تحمل هذا الإسم أو من يرتدي هذا الوشاح
خرجت ثريا ثم قالت لحسن: تلك المرأة تخفي شيئا وهي إما أمي أو تعرف شيئا عني
بعد قليل همس حسن لها :كلامك صحيح فمنذ خروجك وجارية تتبعنا
قالت ثريا: سنتأكد من هذا الموضوع وفجأة دخلا دربا ضيقا فجاءت الجارية تجري وما أن أطلت برأسها حتى أمسكت ثريا بأذنها وصاحت في وجهها :هيا قولي من أرسلك
تظاهرت الجارية بالبراءة وأجابت: إني فقط عابرة سبيل،ك زادت البنت في الضغط على أذنها حتى صرخت الجارية : أوه كفى ما أشد قوتك ،لقد أرسلتني بنت الباي هل إسترحت والآن دعني أذهب في سبيلي ،وسأشكوك إليها
إبتسمت ثريا وقالت لها :سأنزل في فندق صغير قرب الجامع الكبير و سأنتظر قدومها ثم أخذت غرفة وحسن واحدة بجانبها وأمضيا ليلتهما هناك وفي الصباح سمعت ثريا طرقا على الباب ولما فتحت وجدت تلك الجارية ومعها امرأة تغطي رأسها ثم دخلت وأقفلت الباب ورائها ولما رفعت نقابها تعجبت ثريا فلقد كانت تلك المرأة حورية
فجلست أمامها ،وسألتها إن كانت قد أفطرت فحركت البنت رأسها بالنفي فصفقت حورية وجاءت الجارية بسلة مليئة بالخبز والحليب والبيض
وكانت ثريا جائعة فأكلت والمرأة تنظر لها ثم قالت :أنا لست أمك هل تفهمين لقد كان لأختي مريم علاقة مع بحار من أوروبا أجنبي ولقد نصحتها بالإبتعاد عنه لكن لم تسمع، وحملت منه لتضع أباها أمام الأمر الواقع ،ة
لكن الباي عرف كيف يبعده عنها فلم يكن غاية ذلك اللئيم سوى المال وبمجرّد أن إستلم صندوقا من المجوهرات إختفى وترك لها رسالة يخبرها فيه أنه قاطع طريق
وبالطبع حزنت أختي وظنت أن كل ذلك مؤامرة من أبيها حتى اليوم الذي شاهدته فيه مع امرأة من نساء الأكابر ولما ولدتك أختى أعطيت الرضيعة لقبطان من بحرية الباي، وأمرته بوضعها في أبعد مكان وبطريقة يمكن إكتشافها بسهولة لعل أحدا يراها ويربيها
أما أختى فوجد لها أبي زوجا من ضباطه فتزوجها وسترها ومقابل سكوته صار قائد خيّالة الباي رغم صغر سنه ،ولقد رزقت أختي من زوجها طفلين ونست الماضي وأنا لم أرغب في نبش جراح الماضي لهذا حاولت إبعاد لكني لم أقدر
فأنت لا ذنب لك ولقد تعذبت بما فيه الكفاية إسمعي إن شئت تعالي للعيش في القصر وسأعطيك عملا سهلا وبإمكاننا أن نتقابل كل يوم ونتكلم
حين سمعت ثريا ذلك عانقت حورية وبكت على صدرها ،ثم جففت دموعها وقالت موافقة لكن أولا لي ثأر مع قراصنة البحر الأوروبيين لا بد أن أصفيه معهم فهم نقطة سوداء في حياتي فلم يكفهم ما فعلوه بأمي مريم بل أيضا الرجل الذي رباني وأيضا أنا وكل الصيادين الفقراء الذين يعيشون قرب الشاطئ
رواية قصة ثريا الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
حكاية ثريا الفصل الثامن 8 - بقلم Lehcen Tetouani
....قالت ثريّا لحورية : عندي فكرة وسأرحل غدا لتنفيذها لكن أريد منك عددا من السيوف والخناجر ،هل يمكنك تدبير ذلك لي ؟
بانت الدّهشة على حورية وسألتها : وما شأنك بالقراصنة ؟ الباي نفسه يخشاهم إسمعي أنصحك بالمجيئ عندى وسأعطيك غرفة وأزوجك من ذلك الولد حسن وتعيشين حياتك كبقية البنات
رمقتها ثريّا بحدة وأجابت : لا يمكنني أن أكون مثلهن بعد كل ما رأيته وأنا لا أزال صغيرة،لقد نسيت الخوف وتعلمت أن آخذ حقي بيدي هل ستعطيني ما طلبته أم تريدين أن أتحصل عليه بنفسي؟
لما رأت حورية إصرارها قالت لها : غدا صباحا سيكون عندك عربة فيها ما طلبته من سلاح ومؤونة للطرق لكن ماذا تنوين أن تفعلي؟
ردت ثريّا: أبوك لا يهتم بفقراء مملكته ويتركهم لمصيرهم يجب أن ينتهي كل ذلك سأضرب قطاع الطرق في ديارهم وبإذن الله لن يقتربوا منا مرة ثانية
تعجبت حورية من شجاعة تلك الفتاة وقالت لها :ستكون أمك فخورة بك لكن أوصيك بالإبتعاد عن المخاطر فلا أريد أن أخسرك مرّة بعد أن وجدتك وسأرسل معك ثلاثة من العبيد المسلحين لحمايتك ولن أنس أن أكلم جدك فسيفرح لما يعلم أنك بخير أما أمك فمن الأفضل أن لا أقول لها شيئا فهي الآن سعيدة مع أطفالها وزوجها ويكفيها ما عانت بسبب الاوروبي و أنت قد ورثت عنه وشقرته وله وشم جميل على ذراعه لمرساة سفينة ،
لكن لماذا أحكي لك عليه ،فلقد ذهب في سبيله وارتحنا منه لكن ثريّا قالت: لكنّه يظل أبي
أما الآن فسأدعو حسن للأكل فالطعام كثير
إبتسمت حورية، وقالت : أنت مثل أمك مخلصة لمن يحبّه قلبها
أجابتها: إنه فتى يتيم ،وليس له إلا أنا وهو ملاح بارع وعالم بالبحر بعد قليل جاء الولد وسلم على حورية التي رمقته وقالت في نفسها: سيكون زوجا رائعا لها فهو متين البنية ولا ينقصه الجمال ثم خرجت وكلها حسرة وتمنت لو تبق قليلا فحكاية ثريا وحسن مسلية جدا و منذ أن طلقت من زوجها لم تعرف الحب
غدا صباحا كانت عربة السلاح والمؤونة أمام الفندق يقودها خمسة من العبيد وبعد قليل ركبت ثريا وحسن حصانيهما ورحل الجميع ناحية الشمال وفي الطريق وجدوا تجارا ذاهبين إلى هناك فرافقوهم وكان أحد التجار واسمه محمد يرمق ثريا ثم سألها إن لم يكن لها أخت تعيش في زنقة العطارين وهي شقراء مثلها ،وأمها من أغنى تجار العطور
لكن البنت لم ترد ثم تساءلت وماذا لو قال ذلك الرجل الحقيقة وفكرة أن تكون لها أخوات قد راقت لها كثيرا والله وحده يعلم كم أنجب ذلك المحتال الأوروبي من طفل مع نساء الأعيان
ولما ترجع إلى البلد ستذهب وترى تلك الفتاة بنفسها ،أما الآن فلها مهمة محفوفة بالمخاطر،لأّنها ستقود الصيادين لمعركة ليسوا متعودين عليها ولن تسامح نفسها إن حصل لهم مكروه بسببها .
بعد رحلة طويلة بين البراري والآكام وصلوا إلى قريتها وأصلح العبيد بيت أبيها عبد الله ونزلوا فيه
أما هي فصعدت إلى الجبل أين يختفي القرويون وذهبت إلى كبيرهم وأخبرته بعزمها على الإبحار تحت جنح الظلام إلى صقلية وونهب سفن القراصنة وإحراقها، فخاف الرجل
لكن ثريا وقفت وبدأت تصيح: الثأر من ألقت.لة الثأر لأبنائنا وآبائنا الذين ماتوا فبدأ الناس ينضمّون إليها وتعالت صرخاتهم ،وجاء العبيد بالسلاح ووزعوه عليهم وأطلقوا النار في الهواء وازداد حماس القرويين الذين رفعوا السيوف والخناجر والمشاعل وأرسلت ثريّا حسن إلى قريته ،فجاءوا بعد أن رأوا كيف أنقذت أبنائهم قبل شهر من أيدي القراصنة
وجاءت قرى أخرى ،وكلهم يريدون الإنتقام ،قالت ثريا : أعرف مكانهم ،وسأقودكم إليهم ،وكل ما يوجد عندهم حلال عليكم ،الآن جهّزوا الزّوارق ،ولا تأخذوا إلا ما صحّ منها فالرحلة طويلة
في الليل تجمع خمسون زورقا مليئا بالصيادين ووقف شيخ وقال: لم أر في حياتي كل هذا، لقد صرنا جيشا ولنا زعيم يقودنا في المعركة وبعد قليل نصبت الأشرعة وتحركت الزوارق التي ملأت عرض البحر وتعالت أصوات التّهليل والتكبير أما ثريّا فبكت فهي لا تزال طفلة
• "قصة ثريا"
رواية قصة ثريا الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
حكاية ثريا الفصل التاسع 9 - بقلم Lehcen Tetouani
.. في ميناء القراصنة كانت الرّياح تنفخ في أشرعة الزوارق فتوغلت في البحر وهذه المرة الأولى التي يبتعد فيها الصيادون كل هذه المسافة عن السواحل ولم يكن ذلك يخيفهم والحقيقة أنّ تلك البنت ثريا كانت تعطيهم الشجاعة وربما إعتقدوا أنها من أولياء الله الصالحين على كلّ حال بدأ النّاس ينسبون لها الكرامات و لم تلبث أن سمعت كل القرى الساحلية بها بل إمتدّ ذلك حتى داخل البلاد
بعد ساعات بدأت شواطئ صقلية تظهر فزاد حماس الصيادين وبدأوا يلوحون بسيوفهم، فقد حانت لحظة الإنتقام ،وهذه الليلة لن ينجو من القراصنة إلا من كتب الله له الحياة كانت ثريا تعرف الخليج الصغير الذي تختفي فيه سفنهم وقادتهم إليه ومن بعيد شاهدوا خمسة مراكب راسية قالت لهم: السفينة التي على شمالنا محملة بالمؤن والذخائر وهي تستعد للإبحار في الفجر وهو الوقت الذي يحبه القراصنة لمفاجأة الناس وقت ارتفاع الضباب وسأنزل إلى الماء ثم أتسلقها وإذا كان كل شيئ على ما يرام سأعطيكم الإشارة للمجيئ
سبحت ثريا حتى السفينة ثم تعلقت بالمرساة وصعدت على ظهرها كانت الأضواء خافتة وتأتي من بعض المصابيح المتفرقة وكما توقعت تماما كانت هناك الكثير من البراميل والصناديق التي لم يدخلوها بعد للعنبر ثم أصاخت السمع فتناهى إلى أذناها أصوات تتكلم ولما تسللت إلى مصدرها
لمحت رجلين يتحادثان والآخرون نائمون أو يحتسون النبيذ فقالت في نفسها : عددهم ليس كبيرا وأكثر القراصنة مازالوا على البر ولو نفذنا هجومنا بحذر فلن يحس أحد منهم بما يحدث ثم لوحت بيديها فقفز ثلاثون من الصيادين في الماء بقيادة حسن وطلعوا على السفينة فقالت ثريا لهم : سنصطادهم واحدا وراء الآخر ثم فكت الرباط عن شعرها فأطلقته وفتحت بعض من قميصها بعد ذلك وقفت أمام الرجلين الذان بان عليهما الإستغراب ثم إبتسم أحدهما وقال لها : ماذا تفعلين هنا أيتها الصّبية؟
فأجابته :أنا أبحث عن شيئ آكله ومعي رفيقتي
أخذ الرجلان طعاما واتبعاها وما كادا يبتعدان حتى إنهالت عليهما الضربات فوقعا دون حراك ثم إحتالت على جماعة من السكارى الذين مشوا وراءها وهم يلوحون بزجاجات النبيذ ويترنحون ولم يجد الصيادون صعوبة في التخلص منهم ثم تسللوا وأحاطوا بالنائمين وكانوا عشرين أو يزيدون وأشبعوهم طعنا وضربا ثم رموهم في البحر وهم يقولون: الآن ثأرنا لمن مات من أهلنا
ثم مشوا بحذر في السفينة وكل من وجدوه قت.لوه ولم تمض دقائق معدودات حتى سيطروا على السفينة أرسلت ثريا إشارة ثانية وبدأت الزوارق تقترب و ربط الصيادون البارمال والصناديق بالحبال وأنزلوها وكان الذين في الزوارق يرصفونها وأخذوا كل ما وجدوه صالحا حتى المسامير والمطارق ولما أفرغوا السفينة أضرموا فيها النار
لكن ثريا قالت لبقية الزّوارق: إرحلوا بسرعة وسأيقى مع زورق واحد ولن يهدأ لي بال قبل أن أحرق بقيّة السفن وستكون ضربة قوية للقراصنة لو نجحت في ذلك ولن تقوم لهم قائمة بعد الآن .
نصحها حسن أن لا تفعل ذلك فهناك خطورة كبيرة عليها ،لكنّها أصرت فهي لم تنس الشيخ عبد الله ذلك الرجل الطيب الذي رباها في داره ومات من أجلها فصعدت إلى بقية السفن واحدة بعد الأخرى وأضرمت النّار في الحبال والصناديق لكن السّفينة الخامسة كانت فيها الكثير من الرّجال على السطح
فرمت مشعلا بسرعة في أحد االأركان وهي ترجو أن تشتعل فيها النارثم نزلت إلى الزورق وهي ترتعد من البرد فرمى حسن بطانية عليها وصاح في الصيادين :جدفوا بقوة فالنار بدأت في الإشتعال بالمراكب وقال لهم ستتوقف نجاتنا على مدى سرعتنا في الإبتعاد
بعد قليل بدأت الصّرخات على ظهر السفن وشرع الرجال يهرعون إلى أسطل الماء وفي هذه اللحظة دوى إنفجار قوي في أحد السفن التي أصابت فيها النار براميل البارود ونهض الناس في المدينة وقد عمّهم الفزع وجرى القراصنة لإطفاء النار قبل أن تأتي على الميناء وما فيه من مراكب إلتفت حسن وراءه وقال لثريا : أرجو أن تحت.رق كل السفن فهي متلاصقة مع بعضها وإلا هلكنا فلن يستغرق الأمر سوى بعض الوقت ليلحقوا بنا
• "قصة ثريا"
رواية قصة ثريا الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
حكاية ثريا الفصل العاشر 10 - بقلم Lehcen Tetouani
إبتعد الزّورق مسافة كافية أما بقية لزوارق التي أبحرت قبلهم فلم يعودون يرونها وقال حسن: الحمد لله لقد نجوا فالرياح القوية قد دفعتهم بعيدا
أخد الفتى يراقب الأفق لكن لا شيئ وبدأ يحس بالإطمئنان لكن ذلك لم يدم طويلا فلما بدأ الصباح في الطلوع رأى من بعيد سفينة تتبعهم وشعر بالذعر وقال لثريا :يا ليتني لم أسمع كلامك
لكن البنت أجابته : سترتاح قرى الشاطئ من الفقر والجوع بفضل ما يوجد في الزوارق وسيكون بوسعهم الدفاع عن أنفسهم أما أنا فلا يهم أن أموت
حين سمع الصّيادون الذين معها ذلك الكلام قالوا لها نفديك بحياتنا فوالله لم نر أشجع منك ولا أقوى قلبا
زاد إقتراب السفينة منهم ولما أصبحت بجوارهم تماما أطل عليهم القراصنة وفي أيديهم البنادق فحضن حسن ثريا وقال لها: سنبقى معا إلى الأبد
ولما هم الرجال باطلاق النار عليهم صاح واحد يبدو أنه قائدهم: توقفوا أريدهم أحياء وأحضروا تلك الفتاة الشقراء أمامي وخلال دقائق
كان ركاب الزورق العشرة على ظهر السفينة مقيدي اليدين والأرجل أما ثريا فجرّوها لقمرة الربان ولما رآها بقي يحدق فيها بدهشة فقد كان لها نفس لون عينيه وشعره
لاحظت ثريا إهتمامه بها وفجأة خلع سترته وغطّاها بها وفي تلك الأثناء رأت الوشم الذي على شكل مرساة سفينة فتذكّرت ما حكته لها حورية عن أبيها وقالت له:إن لم أكن مخطئة فأنت الأجنبي الفلاني أليس كذلك ؟
فلما سمع الرّجل ذلك زادت دهشته ،وسألها، وأنت ألست إبنة مريم ؟
فلم تشعر البنت إلا وهي تمد يديها إليه وترتمي على صدره وشرعت تبكي فضمها وبكى أيضا ثم طلب من البحارة أن يسخنوا لها الماء لتستحم ويجففوا ملابسها المبتلة على النار بعد الحمام
أحست ثريا أنّها أفضل حالا وجاءها أبوها بطعام ،فأكلت نصف الطبق، وقالت له الباقي لحسن ،أجابها : لقد ورثت عن أمّك الشهامة ،فهل رأيتها ؟ فحركت رأسها بالنفي وقصت عليه كل ما حدث لها وهو يتعجب ثم قال: يا لها من حكاية عجيبة لا تخطر على البال إذن كنت في صقلية وأنا لا أعلم
إسمعي سآخذك معي وتعيشين هناك أجابته: لا أقدر ،فهناك كثير من النّاس بحاجة إلي وهم فقراء بسببك أنت وجماعتك من اللصوص
أجابها :هم يفعلون نفس الشّيئ وينهبون سفننا وسواحلنا أم نسيت ذلك ؟
قالت ثريا :هل تعلم أن لي أختا ؟
إتسعت عيني من الدهشة وقال: أحقّا ما تقولين أصارحك بأنّي مللت من حياة المغامرة وحان الوقت أن أرتاح سأكلم البحارة إن كانوا يريدون مصاحبتنا ديارنا فأغلبهم ليس له عائلة ويقطع الطريق ليأكل .
خرج وقال لجماعته: هذه الفتاة إبنتي ولقد قررت العيش معها
قاطعته ثريا ،وصاحت : تعالوا معنا ،فالخير عندنا وفير وبإمكانكم الزواج والإستقرار في بلادنا ردوا عليها : وهل سيسامحنا الناس ؟
أجابتهم :نعم إذا تبتم عما فعلتموه واعتنقتم ديننا ،
فاتفتوا لبعضهم وقالوا :سنتبع زعيمنا فإن ذهب معك ذهبنا أيضا ونظروا إليه ،فأومأ برأسه موافقا فقاموا وفكوا سراح الأسرى وأحضروا لهم الطعام والماء وملابس دافئة وكان حسن يأكل ولا يفهم ما يحدث فعوض أن يقت.لهم القراصنة هاهم يكرمونهم كأنهم ضيوف وليسوا أسرى
ولما شاهد ثريا ممسكة بذالك الأجنبي فهم كل شيئ فلقد حدثته عن أبيها القرصان عاشق النسوان فابتسم، ومنذ أن تعرّف على تلك البنت والأمور العجيبة لا تنقطع أما بقيّة الصيادين فعدوا نجاتهم من الموت كأحد كرامات تلك الفتاة
فحمدوا الله على نعمته وكانوا متألمين لأنهم سيتركون وراءهم أطفالا ونساء جوعى أما الآن فسيرجعون لهم بالخيرات لكي يأكلوا ويشبعوا وصاروا كلما رأوا ثريا وقفوا إحتراما لها بعد ساعات ظهرت شواطئ غار الملح وكان جزء من الزوارق راسيا والصيادون جالسون قرب الصّناديق، وهم يأكلون الثمار التي وجدوها في البراميل ولما رأو السفينة خافوا ،وبدأوا بالهرب تاركين وراءهم كل شيئ
فقال حسن :رغم كثرتهم فهم لا يساوون شيئا بدونك ثم أنزل زورقا ركبه مع ثريا ومن معهم وجدفوا بإتجاه الشاطئ
• "قصة ثريا"