كانت تعيش أسرة ثرية في إحدى القرى مكونة من أب وأم واثنين من الأبناء، ولد وبنت فقط. كان أهل تلك المنطقة معروفين بكثرة الإنجاب، فلقد كانت الأم، واسمها منال، لم تستطع الإنجاب في بداية زواجها لمدة سبعة أعوام. ثم رزقهم الله بتوأم، ولد وبنت، سمي الولد محمد والبنت هالة.
كان الأب اسمه كمال، ولأنه كان من عائلة كبيرة تهتم بالتعليم وتضعه في المقدمة، فقد أنفق على تعليم أبنائه وتربيتهم تربية صحيحة. فتحلوا بالأخلاق الكريمة والعلم في الوقت نفسه. كانت منال حريصة على توجيه أولادها ودعمهم حتى إكمال تعليمهم، وخصوصًا ابنتها هالة. ففي وقت كانت الفتيات لا يكملن تعليمهن إلا للمرحلة الابتدائية، ظلت تشجع ابنتها على إكمال الدراسة حتى تخرجت هالة من كلية التجارة، والابن من كلية الهندسة.
حيث كان يعيش عند خاله هناك، وكان بإمكانه أن يعيش عيشة أهل المدينة، ولكنه تخصص في الكهرباء ليعمل على صيانة السد العالي، فهو يعتبره مستقبل البلد. قرر أن يظل في مدينته يرعى أراضي والده وأملاكه، ويكون بالقرب من والديه ليرعاهما عند الكبر. ثم تعرف على زميلة له في العمل كانت تعمل سكرتيرة في المكتب الهندسي اسمها عائشة، فقرر أن يتقدم لخطبتها بعد أن رأى حسن أخلاقها وتدينها. وبالفعل تحدث مع أسرته عن موضوع الخطبة.
ذهبت منال لرؤية عروس ابنها، فأعجبت بها كثيرًا لنشاطها وجمالها. وبعدها بيوم واحد، ذهب الأب ومعه بعض رجال العائلة لخطبة الفتاة عائشة، ثم تم زواجهما في وقت قصير.
مرت الأيام سريعاً، حيث استمر زواجهما عشر سنوات دون إنجاب. وكانت منال، أمه، تحثه على الصبر على زوجته، فلقد استمر زواجها بأبيه عشر سنوات أيضاً حتى رزقت به هو وأخته. وكان الابن يخبرها أنه لن يتخلى عن زوجته وشريكة حياته أبداً. فنصحتهم منال بعمل حقن مجهري، فقد نجح مع الكثيرين.
بالفعل، عملت عملية الحقن، ولكن للأسف الحمل لم يستمر كثيراً، مما اضطرهم لعمل عملية حقن مجهري أخرى. فنجحت العملية، ولكن بعد عدة محاولات، وكانت نتيجتها فتاة مثل القمر. أسماها والدها زينب، وأطلقت عليها والدتها زهرة بسبب جمالها وحسنها، حتى أنها كانت تقول لزوجها إنها الزهرة التي أضاءت حياتها. الآن لنرجع بالزمن قبل عشر سنوات من ولادة زهرة.
في بيت الأب، وقبل زواج الأخ التوأم محمد بسنتين، تقدم لهالة، أخته الوحيدة، زميل لها في الجامعة اسمه خالد سليمان. ولأنه كان من معارف الأب ومن أسرة فاضلة، فقد وافق الأب على الزواج. وكان يعيش بالقرب منهم، وقد أعجب بالفتاة إعجاباً شديداً.
كانت هالة أيضاً تبادله تلك المشاعر. فأحياناً كان يمشي خلفها عندما يراها ذاهبة لبيت خالها، أما هي فكانت تتوقف أحياناً لترمقه بنظرة خاطفة. وعندما طلب يدها للزواج، فرحت كثيراً بعد أن أخبرتها أمها بذلك.
لكن الأم العاقلة جلست مع ابنتها الوحيدة قبل الزفاف، وأخبرتها بأن الزواج مسؤولية وليس حب وغرام فقط، وأنها يجب أن تصبر على زوجها وأسرته، لأنها ستعيش في بيت العائلة، وعليها أن تعامل أهله بتواضع وتكسب محبتهم حتى تستطيع أن تعيش سعيدة بينهم.
قد تزوجت هالة بالفعل وعاشت مع زوجها حياة هادئة وسعيدة، وكان كلا منهم متعلقاً بالآخر ويعتبره جزءاً من حياته. ولكن السعادة لا تدوم. فنفس مشكلة أخيها، وهي عدم الإنجاب، كانت عقبة في استمرار زواجها السعيد.
وبعد خمس سنوات كاملة، وبالرغم أن الأطباء أجمعوا على عدم وجود ما يمنع الإنجاب، إلا أنها لم ترزق بطفل من زوجها. ولكن أسرة خالد كانوا دائماً يلحون عليه أن يتزوج بأخرى حتى ينجب ولداً يحمل اسمه، فهذه عادات ومعتقدات أهل المنطقة. ولكنه كان يرفض الزواج من أخرى.
بعد مضي خمس سنوات، اجتمعت كل أسرته وإخوته، وأخبروه أنه لابد أن يتزوج حتى لا يخرج من الحياة بدون ولد يحمل اسمه، وأنهم قد خطبوا له فتاة من عائلة أبيه، وهي جميلة ويتيمة، لذا قبلت به بالرغم أنه متزوج. وإن لم يوافق سيتبرؤون منه ويطردونه من البيت. وأخبروه أيضاً أن زوجته الأولى ستظل معه في بيت العائلة وفي شقتها، وأن أخيه سيترك له شقته ليتزوج العروس الجديدة فيها، لأنه بنى بيتاً مستقلاً بعيداً عن بيت العائلة.
وهكذا لن يدوس لها أحد على طرف، فالشرع حلل الزواج في مثل هذه الحالات. وبسبب الضغط على خالد، اضطر للقبول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!