كان محمد يجلس شارد الذهن حتى أتت تغريد وجلست بجانبه
لتقول له بتساؤل: مالك ، قاعد سرحان ليه كده
يعتدل محمد فى جلسته وينظر لها ويقول لها بتهرب : قوليلى انت ،كنت عايزة تكلمينى فى شئ يخص تسنيم
تشعر تغريد أنه لا يريد التحدث الان فلم تضغط عليه ،فهى تعلم أنه سوف يحكى لها عاجلا ام آجلا
فتقول له : عيد ميلاد تسنيم قرب وكنت عايزه اخطط لها لمفاجأة علشان تحس أننا فاكرينها وتكون
مبسوطه
محمد بعدم اهتمام : اعملى لها اللى عايزاه يا تغزيد
المهم فكرينى يومها بعيد ميلادها علشان لو عندى شغل
تشعر تغريد بالاحباط من حديثه فهو
الفترة الماضية كان مهتم جدا بتسنيم فماذا حدث له مرة أخرى
تغريد بعدم فهم لحالته : مالك يا محمد
من الصبح وانت شارد الذهن ودلوقتي بكلمك فى عيد ميلاد بنتنا حاسه كأنك مش مهتم
دا انت المفروض اللى تحب تعمل لها مفاجأة لانك عيد ميلادها اللى فات مكنتش فاكره اصلا وهى يا عينى فضلت مستنيه منك كلمه كل سنه وانت طيبه يا تسنيم اليوم كله
وفى الاخر نامت معيطه
وأنا لما قولتلك النهارده عيد ميلاد تسنيم
قولتلى هو انا فاضى ل لعب العيال دا
المفروض عيد ميلادها دا بالذات تحسسها انك فاكر وانك بتعمل علشانها
محمد بضيق : وبعدين بقى مش هنخلص , انا قولتلك اعملى لها
يبقى خلاص نقفل الموضوع
مش تحكيلى حاجات قديمه ومحاضرات
تصمت تغريد ويحل الهدوء إلا أن محمد تنهد تنهيده طويلة ثم نظر إلى زوجته وقال لها: متزعليش منى
أنا بس دماغى مشغولة بسبب الشغل وإذا كان على عيد ميلاد تسنيم هنعمل لها احسن عيد ميلاد
تغريد بتفهم : ولا يهمك ،انا عارفه انك مضغوط فى الشغل
يضع محمد رأسه على كتف زوجته ويغلق عينيه وهى تمسد على رأسه
حتى تفاجأ بسؤال منها : مش ناوى تحكيلى بقى ، ايه السبب اللى كان مخليك متغير مع تسنيم ومعايا أنا كمان ؟
لانى حاسه ان نفس السبب اللى كان مخليك متغير زمان
هو اللى تاعبك دلوقتى
احكيلى يا محمد
احنا واحد ولازم نقف مع بعض فى اى شئ
ما انت اكيد مش هتتغير فى يوم وليله انك مش طايق البيت
تخرج تسنيم من غرفتها بكسل فهى
كانت ستنام ولكن خرجت لتشاهد التلفاز بعض الوقت ولكن وجدت والدها ووالدتها يجلسان يتحدثان فالتفت لتغادر ولكن عندما سمعت حديث والدتها الاخير وقفت لترى ماذا سوف يقول والدها
تشعر أن قلبها يخفق بشده وهى منتظرة رد والدها
يرفع محمد رأسه ويعتدل وينظر أمامه بشرود ويقول :
انا كنت مبسوط قوى بعد ما جات تسنيم حياتنا
كنت فقدت الأمل خلاص أننا نخلف وهى جدت بعد تعب وعمليات ودعاء كتير
بس مع الوقت .....
ثم يصمت ويتنهد كأنه يجد صعوبة فى قول ما يريد
ثم يقول ؛ بس مع الوقت كنت بقول هى ليه مكنتش ولد يشيل اسمى
ولد يكون سند وحماية ليا بعد كده
مش لو كانت ولد كنت هموت وأنا عارف ان ورايا راجل فى البيت يحميكى ويشيل اسمى بعد كده
الافكار دى دائما مكنتش راضيه تروح من دماغى بس كنت بستغفر ربنا واقول
قول الحمدلله يا محمد ،غيرك مش لاقى خالص
وكمان مالها البنت ، دا البنت بتكون أحن من الولد
وبكره ربنا يكرمنا ونخلف تانى
بس طلع مش هينفع نخلف تانى
ينظر إلى زوجته يجد دموعها تتساقط وهى تنظر إليه
فيقول لها بحزن : طلع مينفعش نخلف تانى يا تغريد
لما الدكاترة قالوا إن خلاص مفيش أمل للخلفة تانى
وان تسنيم جات بمعجزة اصلا
حسيت الدنيا ضاقت بيا
قولت لازم أشد واضغط على تسنيم علشان تطلع قوية
كنت مفكر أن لما اقسى عليها مش هخليها ضعيفه لوحدها فى الدنيا بعد كده
أو كنت عايز اربيها تطلع قاسية علشان مش هيكون لها اخوات
ثم يقول بتوهان: أو يمكن كنت بعاملها وحش علشان كنت زهقان انها بنت ؟
عند هذا الحد ولم تستطع تسنيم أن تستمتع أكثر فكانت تذرف الدموع لكل كلمه يقولها لتجرى إلى غرفتها
وبمجرد أن دخلت ،تغلق الباب وتجلس وراءه وهى تحتضن نفسها وتبكى بشده
فى الخارج
ينظر محمد إلى زوجته بتوهان ويقول لها : مكنتش عارف يا تغريد
لحد اخر مره لما لقيت تسنيم هتنتحر حسيت انى هخسرها
حسيت فى الوقت دا أن الدنيا ضاقت بيا
وان هخسر بنتى حبيبتى بس اوهام
وان كان ممكن نخلف الولد ويطلع عاصى وان ميكنش زى الصورة اللى كنت بتخيلها
حسيت فى الوقت ده قد ايه بحبها
وان هى اللى عملت لحياتنا روح ومعنى
وان وجودها نعمه فى حياتنا
عرفت أن كل الوساوس اللى فى دماغى دى من الشيطان وان لازم احافظ على بيتى
لما سمعت تسنيم وهى بتعيط وبتقولى انت بتحبنى يا بابا صح ومش بتكرهنى حسيت قلبى بيتقطع انى وصلت بنتى للمرحله دى
ثم تبدأ دموعه فى التساقط وهو يقول لها :
انا كنت قاسى عليها قوى يا تغريد
كنت بعنفها واضربها
وكانت بردو بتجرى على حضنى اول ما تشوفنى
كنت بزعقلها وبردو تيجى تقعد جنبى
لحد مع الوقت حولتها لواحده خايفة منى ومفكره انى بكرهها
أنا دلوقتى حاسس ان الندم بيقطعنى من جوايا
حاسس انى شارد وتايهه
اه رجعت اعاملها كويس وهى مبقتش بتخاف منى
بس يا ترى الجزء اللى انا كسرته فيها زمان
اتصلح ولا لسه بينزف جواها
يا ترى الوقت اللى كنت بعيد عنها فيه
دورت على حاجه تملى الفراغ دا
ولا جواها لسه أنها اتحرمت من الأمان زمان
لما بقعد مع نفسى كده بحس انى مخنوق ، مش عارف الحلو الجاى هينسيها الوحش القديم
ولا اللى بيحصل من الأهل مش بيتنسى
انا لسه حاسس انى بعيد عنها
خايف تكون كانت بتدور على الحب الأبوى برة
انا تعبان قوى يا تغريد
كانت تغريد تستمع إليه وهى تبكى
لم تكن تعلم أنه فى هذا الصراع
ولكن من اخذت نتيجه هذا الصراع هى ابنتهم ،فلذه قلبهم
يقترب محمد منها لتضمه إليه وهو يبكى
وهى تمسد على رأسه
لا تعرف هل تواسيه أم تلقى باللوم عليه
تمضى الليلة فى حزن
ف محمد وتغريد من بعد حديثهم لم يتحدثوا فى شئ
كل منهم شارد فى شئ
وتسنيم فى وضع سئ جدا
كانت تحتضن نفسها وهى نائمه على سريرها
حتى رن هاتفها فوجدت أنه اياد
لتشعر إن أمانها قد وصل
تسنيم بلهفه وصوت ظاهر عليه البكاء : انت متعرفش انا كنت محتاجه اتصالك دا من بدرى قوى دا ازاى
إياد بقلق : مالك يا تسنيم
فيه حاجه حصلت معاكى ولا ايه
تسنيم بحزن : انا حاسه ان مفيش حد بيحبنى خالص
إياد بنفى لحديثها: ازاى يعنى مفيش حد بيحبك ، آمال انا ايه
دا انا مش بعرف اكمل يومى من غير ما اسمع صوتك
احكيلى بس حصل ايه
تبدأ تسنيم فى سرد له ما حدث
ليستغل إياد ضعفها. ويقول لها : علشان تعرفى أن مفيش حد بيحبك زى
وان انا اللى معاكى فى كل وقتك
سواء الحلو أو الوحش
وان انا اللى كنت معاكى فى وقت ما هو كان بيتمنى انك تكونى مش موجوده وأنه يكون مخلف ولد
تسنيم باقتناع: عندك حق يا بابا اياد
انت بابا اللى ساعدنى ووقف جنبى وحسسنى بوجود الأب فى الوقت اللى هو مكنش موجود فيه
ثم تمسح دموعها بعنف وتقول : أنا مش هشحت منه الحب تانى
فيه غيره نفسه فى بنت زى
،كفاية عليا وجودك يا بابا إياد
يبتسم إياد على حديثها فهو هكذا يؤكد فى قلبها أنه لا يوجد احد يحبها غيره فيقول لها : بس خلى بالك إن هو يضحك عليكى بحب مزيف علشان يرضى والدتك
انما هو من جواه نفسه تكونى انت مش موجوده
ويكون عنده ولد
تؤمى برأسها على حديثه فهو الآن يضغط على الم قلبها لتكون له فقط وهى لا تعلم
ثم يكمل حديثه مستغل ضعفها: دا زمانه مكنش فاكر أن عيد ميلادك قرب اصلا
انما أنا بقى فاكر ومحضر ليكى مفاجأة وهديه كبيرة جدا
تسنيم بسعاده : بجد يا بابا
إياد بسعاده : طبعا يا عيون بابا ، تعرفى بابا بتطلع منك حلوه قوى
ويكمل فى سره : عقبال ما اسمع منك يا حبيبى وانت مراتى
هتكونى مراتى وبنتى وكل شئ لى
فى اليوم التالى
يأتى مصطفى (والد أسيل ويارا )من السفر
هل كنت تحتاج أن تجدنى جثه هامدة يا أبى لكى تأتى وتتذكر إن لديك اطفال
لقد فات الأوان لكل شئ
فقدت اطفالك وانت بعيد عنهم
يدخل المستشفى وهو فى حاله هلع وصدمه
ليقترب من الدادة ( سحر ) التى كانت تجلس أمام غرفه وهى تبكى
مصطفي بهلع: ولادى فين ،ايه حصل لهم
عملتى ايه فى ولادى
تقف سحر عندما تراه وهى تبكى وتقول : معملتش فيهم حاجه والله
هما كانوا بيتخانقوا و...
ليقطع مصطفى حديثها بعدم صبر فهو الآن يريد أن يراهم :
هما فين
عايز اطمن عليهم وبعد كده ابقى احكى
تشير إلى غرفه وتقول له : أسيل هنا انما يارا
لم تستطع أن تكمل حديثها فتصمت
مصطفي بصراخ : يارا فين
حصل ايه ، انطقى
سحر ببكاء شديد : يارا تعيش انت
يشعر أنه لم يعد يستطيع الوقوف ليختل توازنه وهو يقول : يارا بنتى أنا
لتحاول أن تقترب منه عندما وجدته سيسقط ليبعدها بعنف وهو يقول بعدم تصديق : انت بتخرفى
وبتقولى ايه
ثم يهرول إلى الغرفه التى تتواجد فيها أسيل ويفتحها بعنف
فيجد أسيل تجلس على السرير
تضم ركبتها إلى صدرها
تهز جسدها ببطء
وكأن عقلها فى دنيا أخرى
يقترب. منها ببطء وهو لا يصدق أن هذه ابنته من هول مظهرها
فيجلس على طرف السرير وبمجرد أن يضع يديه على كتفها
يرتجف جسدها
ليحاول أن يتماسك ويقول لها : دا انا بابا يا أسيل
لتضحك ضحكه بلهاء من يراها يظن أنها أصبحت مختله عقليه : ايه دا ، انت جيت
مصطفي بتماسك ظاهرى : آه جيت يا حبيبه بابا ،. مالك يا أسيل ويارا اختك فين
لتنظر حولها بطريقه جنونية ثم تقترب منه وتقول بصوت منخفض وتقول له : يارا ماتت
انا قتلتها
ثم تبدأ فى الضحك بجنون وهى تنظر إلى يديها
وتقول : زقتها بايدى دول فماتت
دماغها جاب دم كتير
ثم تبدأ بالصراخ والبكاء : بس انا مكنش قصدى اقتلها
انا قولتلها ابعدى عنى ، سبينى امشى بس هى مسمعتش الكلام
يارا اختى ماتت
انا قتلت اختى
ثم بدأت فى تكرار هاتين الجملتين بجنون
لم يعد تحمل ما حدث ليجد دموعه تشق طريقها ويشعر أن الغرفه تدور من حوله
تقترب منه وهى تهزه بعنف وتقول : انت اللى قتلت اختى مش انا
انت وماما
لما سبتونا اطفال لوحدنا ، بنخبط فى الدنيا مش عارفين
سبتنا ندور على وجود الاب والام بره
انا واختي موتنا من زمان بس انتم مش عارفين
انت بتعيط ليه يا بابا
هو لازم كان نبقى جثه علشان تعرف أن ليك اطفال
انت اللى موتنا لما دورت على حب الأب بره وضحك عليا
وخلانى مدمنه مش شايفه قدامى
خلانى قتلت اختى
اختى الوحيده اللى كانت معايا فى الدنيا دى
ثم بدأ صوتها فى الهدوء وتقول بصوت منخفض : قتلت يارا ،قتلت اختى
تنظر إلى والدها وهو يبكى لتمسح دموعه وتقول له : انت بتعيط ؟
لا متعطيش ، يارا مماتش هما اكيد بيضحكوا علينا
يارا عمرها ما تسبنى
ليبكى مصطفى بشده على حديث ابنته وتبتعد عنه أسيل وتتجول فى الغرفه وتقول : يارا مستحيل تسبنى
أنا وهى ملناش غير بعض
أنا وهى من غير أب وأم
أنا وهى الأب والام لبعض
تقترب منه مره اخرى وتقول له ودموعها تتساقط بشده: آمال هى ماما فين
ولا حتى مش هتكون موجوده وهى بتاخدنا جثث
ثم تبتعد عنه وهى تتحرك فى الغرفه وتقول بصوت منخفض: يارا عايشة
يارا مش هتسبنى
وهو يبكى بشده وحسره على اطفاله لقد فقدهم
على الجانب الآخر عند تسنيم
من وقت استيقاظها وهى هادئه على غير عادتها
تتعامل ببرود شديد
ومحمد وتغريد لم يتواجهوا منذ حديثهم
البيت يوجد فيه هدوء مريب
يقوم إياد بالاتصال عليها وأنه يريد رؤيتها
لتغادر المنزل دون تحدث وتذهب إليه
يفتح الباب ويقول لها بترحيب: تعالى يا طفلتي
جبتلك الحاجات اللى بتحبيها
بمجرد دخول تسنيم يغلق باب المنزل بالمفتاح ويخبئه دون أن تشعر
فتجلس تسنيم بكسل وهى تقول : انا مقولتش ل ماما انى جايه عندك
يجلس إياد وهو يقول لها : عادى
هما عارفين انك اوقات بتيجى الجنينه تلعبى مع الكلب
احنا جيران يعنى
تؤمى تسنيم برأسها دون تحدث
يقترب منها إياد ببطء ويقول لها بصوت منخفض:
ما تفكى كده ،انت المفروض تكونى اتعودتى على كده من والدك
تسنيم بحزن : بس هو الفتره اللى فاتت كان قريب منى قوى
وكنت شايفه حبه
يقترب منها إياد أكثر ويقول لها بصوت منخفض: المهم أنا بحبك
تشعر تسنيم بالريبه فتبتعد عنه وتقول بحذر : اه طبعا وأنا كمان بحبك يا بابا اياد
إياد بمراوغه : ما كفايه بقى عليا اكون بابا بس
أسيل بعدم فهم : قصدك ايه
ليقول لها وهو يقترب منها أكثر : نتجوز يا حبيبه بابا
وكده اكون بابا وحبيبك وكل شئ ليكى
لتنتفض تسنيم وتبتعد عنه وتقول بخوف : انت مش قولت انك بتحبنى كأب وبنته وبس
يضحك اياد بسخريه ويقول : أب وبنته ايه
انت صدقتى ولا ايه
انا قولت كده بس علشان اعرف اقرب منك تانى
لحد ما تبقى عندى واحطك قدام الأمر الواقع
لتجرى تسنيم من أمامه وتذهب لتفتح الباب فتجد أنه مغلق
وتجده يقترب منها ويقول : رايحه فين
انا قفلت الباب ومفيش حد يعرف انك عندى
هتقعدى زى الشاطره كده لحد ما المأذون يجى
ثم يحرك خصله من شعرها وهو يقول لها بهوس : أنا بحبك يا تسنيم
أنا بحبك بجد
انا عملت علشانك كل شىء علشان تفضلى فى حياتى
تسنيم بخوف وجسدها يرتجف : انا ممكن افضل معاك العمر كله
بس من غير زواج
نفضل زى ما احنا علاقه أب وبنته
ثم تبدأ فى البكاء وتقول له : بالله عليك افتح الباب
انا خايفه
يمسح دموعها وهو يقول لها بهوس : متخافيش يا حبيبتى
انا عمرى ما هأذيكى
بس اسمعى الكلام
لتدفعه وتجرى إلى الأعلى وتدخل الغرفه وتحاول أن تغلق الباب بسرعه لكنه يصل إليها بسرعه ويدخل وراءها
فتبدأ فى الابتعاد عنه
وتقول بخوف ؛ أنا خلاص مش ههرب بس بالله عليك متقربش
يؤمى إليها وهو يخرج الهاتف ليقوم بالإتصال على المأذون ليسرع ما يريد
وبمجرد أن التفت تمسك تسنيم الفازه بحذر
لتهوى بها على رأسه ولكن للاسف بسبب فارق الطول فقد أتت على ظهره
فيلتفت إليها بنظره مرعبه فتنتفض برعب وتبتعد
بظهرها حتى اصطدمت بالحائط
تسنيم برعب : انا مكنش قصدى
اياد بنظره مرعبه وصوت جعل قلبها يرتجف : ليه كده تزعلينى منك
ثم يبدأ فى الاقتراب منها ببطء
وبمجرد أن أصبح بالقرب منها دفعته بقوة لا تعلم من أين أتت
وتركض إلى الشرفة
تنظر لعلها تجد من ينقذها
فتبدأ بالصراخ وهى تقول : الحقونى
حد يلحقنى
يا ماما
يا بابا
يذهب إليها وهو يقول لها : مفيش حد هيسمعك
الاوضه دى مش ناحيه بيتكم
والبواب مش موجود
تعالى وانا مش هعملك حاجه
كان كلما يقترب كانت تبتعد حتى وصلت إلى حافه السور
كانت ترتجف من الخوف
وتنظر إليه تاره والى الشارع تاره أخرى
إياد بحذر وهو يقترب منها : هتقعى ، تعالى بس وانا مش هعملك حاجه
لكنها لم تعد تسمعه فكانت تتذكر معامله أبيها لها القاسية
وهى تذرف الدموع
ثم تتذكر حديثه مع والدتها
أصبح عقلها مشوش يأتى مشهد مساعده اياد لها ومعاملته لها قديما وهيئته الآن
يستغل اياد تشوشها ليقترب منها ولكنها عندما وجدته يقترب أكثر
ألقت بنفسها خارجا
يشعر اياد بالصدمه لما فعلته فهو لم يكن يتوقع أن تفعل هذا الشئ ليقترب من السور وهو يراها ملقاه على الأرض ورأسها تنزف
يضع يديه على رأسه بصدمه وعدم تصديق
لقد قتلت نفسها لتهرب من. هذا العالم
من كانت تظنه ملجأ لها أصبح سبب قتلها
لقد قتلت نفسى يا أبى فهل ستحزن وتبكى
أم تسعد لأنك لم تكن تريد وجودى
لقد فات الأوان للندم يا أبى فلقد أصبحت جثه
هل تندمون وتشعرون بوجودنا عندما نصبح جثه فقط
وعندما تكون بجانبكم لا نرى منكم سوى القسوة أو الإهمال
من هو الجانى الحقيقى الأب والام أم من هربوا إليهم يبحثون عن الحنان
يبحثون عن شعور يملأ فراغ وجود الأب
سيظل مثل عماد كثيرا يستغل الاطفال ويستغل عدم وجود الاب
وسيظل مثل اياد كثيراً
وسيظل البحث جارى عن القتله الحقيقين
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!