الفصل 5 | من 47 فصل

قصر آل الزيني الفصل الخامس 5 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
139
كلمة
9,515
وقت القراءة
48 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟؟
يلا نبدأ

الفصل الخامس[ زواج بالأجبار]
سلمى خالد احمد

**********
" بسم الله عليكي"

لفظها مجدي وهو يركض جهة ابنته بعدما اوقعت الصنية وتحدث إليها:
_ انتي كويسة؟ خلاص اهدي محصلش حاجة

بينما لوت عبير فمها وتمتمت:
" عيلة خايبة مش قادرة تمسك صنية القهوة "

تنظر إليه الفتاة وهي لا تصدق ما تراه بعينيها ثم ركضت بعيدًا، التفت إليهم مجدي وتحدث معتذرًا:
_ معلش هي اصلا من النوعية اللي بتتكسف بسرعة واعصابها كانت مشدودة جايز من الكسوف وقعت الصنية...

رد عبدالله وهو يرفع عنه الحرج:
_ مش مشكلة يا مجدي محصلش حاجة، حصل خير

كان مجدي في قمة احراجه من الشيخ لا يعرف ما الذي يجري مع بناته، منذ يومين كانت روني لا تبتسم في وجه أحد منهم وتأخرت ووضعته في مأزق و اليوم ابنته تحطم كل شيء و تركض تاركة الجميع.
لذا تصنع الابتسامة و نادى على زوجته وطلب منها أن تحضر لهم قهوة أخرى

كانت حورية تضرب صدرها في خوف وقالت:
_ انا قلت هي عين باصلنا الناس مستكترة علينا نفرح

اقتربت منها مايا وقالت:
_ حصل خير يا ماما، ادخلي انتي اقعدي معاهم وانا هعمل القهوة وهدخلها

اقتربت منهما روني وقالت:
_ لا يا مايا ادخلي انتي شوفي هانيا وخليكي معاها وانا هروح اعمل القهوة

تعجبت مايا من طلبها فهي دائمًا ما تكون أقرب إلى هانيا منها ولكنها فكرت لربما لان مايا الكبيرة فلابد من احتواء لأختها الصغيرة في ذلك الوقت بالذات، وعليه اتجهت إلى غرفتها، بينما روني دخلت المطبخ واتصلت على شهاب والذي ما إن استجاب حتى أخبرته بأن والدها قد سافر في رحلة عمل مفاجأة مع الشيخ عبدالله ولم يستطع الرفض وطلبت منه ألا يأتي ويؤجل خطبته لأختها في يوم آخر.
وقع الخبر عليه كالصاعقة واقتربت منه أمه تسأله:
_ مالك؟ يلا أنا جهزت اهو علشان نروح نخطب البت

نظر إليها وهز رأسه رافضًا، فتعجبت أمه وسألته:
_ هو إيه هو دا؟ انت غيرت رأيك فجأة ليه، حصل إيه؟

تحدث في نبرة صوت تحمل الأسى نبرة صوت منخفضة:
_ أبوها جاله سفرية مفاجأة
_ ايه هو دا مفيش دم خالص؟ هو مش عارف إنه فيه ضيوف جياله النهاردة ومرتبط بمواعيد؟
_ معرفش بقا يا ماما هي روني قالتلي كدا
_ هي مش كان اسمها هانيا؟
_ آه بس روني دي أختها
_ وهي ليه هي متكلمكش بنفسها؟
_ قالتلي بتعيط علشان زعلانة إن أبوها راح... أنا عارف انها زعلانة انا وهي هنتجنن ونتخطب أصلا وأكيد كمان محرجة مني علشان كدا روني قالت تكلمني هي
_ ايه العبط دا؟ أنا هروح اغير هدومي و اعمل العشا

انصرفت أمه بينما هو كان لا يصدق فإن فرحته تحولت إلى حزن كبير فجأة بعدما كان ينتظر...فقد عاد لينتظر مرة أخرى.

على الصعيد الآخر كانت تبكي هي بحرقة داخل غرفتها لا تصدق ما سمعته من والدها قرأوا الفاتحة وتمت الموافقة؟!
أين شهاب، أين حبيبها؟ من هولاء، ومن الذي أتى بهم في هذا الوقت؟
تحولت الضحكة إلى بكاء وعويل والفرحة إلى صراخ و بقى القهر يسكن قلبها، تبكي وهي تشد شعرها حتى افسدته وأخذت تزيل الروج عن شفاتيها في عنف ولا تزال مايا تطرق الباب في ترجي كي تفتح لها وهي تأبى حتى أن ترد عليها.

أما مجدي السَّلّاب فلم يكن يعلم عن النيران التي تأكل خلايا قلب ابنته شيئًا فكان مع ضيوفه بجانب زوجته يتفقون على كل شيء.
واوضح الشيخ:
_ بص يا مجدي أنا مش هختلف معاك في حاجة خالص، أنا يعتبر خدت بناتك التلاته واللي ملكش غيرهم أصلا فالدهب و المهر اللي تقول عليه أنا معاك

ابتسم مجدي ورد:
_ أنا والله يا شيخ ما مصدق أصلا أنا اللي يشرفني إن بناتي كلهم يتجوزوا من عيالك، هلاقي فين شهامة و رجولة في حد زي عيالك! انا كدا خلاص بقيت مطمن على مستقبل بناتي في قصرك.

ابتسم الشيخ ورد:
_ يبقى على خيرة الله، يزيد طلب يعجل فرحه واتفق على كدا هو و روني و كمان أسيل و حسان معندهمش مانع يعجلوا فرحهم هما كمان وهما اختاروا يوم الجمعة الجاية، فايه رأيك بالمرة نخلي جياد و هانيا معاهم تبقى ليلة واحدة بحيث افرح بعيالي كلهم مرة واحدة وفي نفس الوقت اخلص مش كل شوية هننشغل بأمور الفرح دي ونعزم الناس و نسيب مصالحنا! لا هي ليلة واحدة تشهد بيها مصر كلها فرح تتجهزله الدنيا والصحافة تتكلم عنه، فرح عيال الزيني وبنات السلاب وبس كدا بعدها الولاد يتهنوا واحنا نخلص منهم.
كل حاجة جاهزة أنا مش عايزك تحمل هم البنات كل المطلوب منهم طول الأسبوع دا يظبطوا نفسهم مسكات ويهتموا بنفسهم وبس ويشوفوا إيه نفسهم فيه ويجبوه و عرسانهم هيسيبوا لهم فلوس.
اوضة جياد جاهزة وكذلك يزيد اوضتهم شبه اوضة فاتح كدا كبيرة فيها حمام خاص و دولاب و كل حاجة والبنات هما اللي هينزلوا يختاروا الاوضة بنفسهم ومن أي مكان يحبوه حتى ان كان برا مصر هجيبه.
وزي ما عملنا مع مايا هنعمل معاهم بالظبط.

ابتسم مجدي ورد في فرحة:
_ وانا معنديش مشكلة والله انا شايف ان دي فكرة كويسة واهو نخلص مش كل شوية فعلا فرح واحدة، بس يا شيخ أحنا كدا اتزنقنا اوي خلينا اسبوعين حتى
_ يا راجل ولا زنقة ولا حاجة انتوا اصلا مش مطلوب منكم تجيبوا حاجة
ولو على اللبس هما يختاروا وهيجلهم بالكميات حتى لو هيشتروا اونلاين، مفيش داعي للف خلينا نفرح.
وانا هخليلهم الأسبوع دا اجازة بحيث يجهزوا و يضغطوا على نفسهم شوية بس في النهاية الأمور و الأوضاع هتبقى أحسن وأي فلوس أو الذي منه أنا متكفل بيه تماما أنا وعيالي.

تدخلت حورية قائلة:
_ أنا موافقة ودي فكرة جميلة يا شيخ

ثم أطلقت زغرودة عالية بينما عبير كان الضيق يحتل ملامح وجهها كانت في قمة غيظها من زوجها و أبنائها الذين لا يرون سوى السلاب و بناته.

مر الوقت و ذهب الشيخ و أسرته، بينما مجدي كان يجلس مع زوجته في الصالون يشكرون الله على نعمته، وبينما حورية تتحدث معه تدبر الأمور وماذا سيفعلون في الأيام القليلة المتبقية، خرجت عليهم هانيا وهي تصرخ:
_ مش هتجوز جياد الزيني

نظر إليها والدها في استغراب ورد:
_ انتي مجنونة يا بت؟ مش انتي اللي جيتي وقولتي الصبح فيه عريس وموافقة وانت عارفه وكنتي فرحانة والضحكة من هنا لهنا ولا انتي اتلبستي؟

صاحت في غضب:
_ انا كان قصدي شهاب يا بابا شهاب صديقي في التيم وهو اللي كنت متفقة معاه يجي وهو اللي طلب يجي يطلني منك

نظر إلى ساعة يده ورد:
_ طب هو فين سي شهاب دا؟ الساعة بقت ٨ هو مش معاده هنا ٧؟ مجاش ليه؟

تعجبت من سؤاله وشعرت بالحيرة فهي لا تعرف أين هو بالفعل ولكنها ردت في نفس نبرة الصوت:
_ أنا مش هتجوز جياد يعني مش هتجوز جياد أنا مش بحبه ومش عايزاه
_ وطي صوتك احنا بنتكلم براحة
_ ما أنا مش هتجوزه
_ ليه؟ إيه يعيب الشاب يعني؟ دا كفاية إنه مديرك انتي وشهاب بتاعك و ابن عبدالله الزيني بجلالة قدره بترفضي انتي ليه؟
_ علشان عايزة شهاب

صاح في غضب:
_ وفين هو زفت الطين يعني؟
_ هكلمه وهيجي مش عارفة إيه عطله هشوفه، وهيجي و وافق عليه يا بابا وقول للشيخ إني.. إننا.. كنا مستنيين حد تاني الموضوع جيه غلط قوله غلطنا

نهض صارخًا:
_ انتي بتقولي إيه يا بنت؟ أنا اديت كلمتي و سألتك قبلها وانتي وافقتي وأنا مقدرش اقول للشيخ لا بعد ما اتفقنا، احنا حتى اتفقنا على كتب كتابك

صرخت وامتزج صراخها بدموعها:
_ وليه حضرتك تعمل كدا؟ تقيلة عليك اوي أنا؟ مصدقت تخلص مني؟ فيه حد بيتخطب و يتجوز في نفس الوقت كدا؟!
_ ماكنتش اعرف، أما شفت ضحكتك وفرحتك قلت مش هتقولي لا وأكيد كنتم عارفين بعض من قبلها وهتحبي إنك تتجوزي في نفس اليوم مع أختك
_ مش عايزاه مش عايزاه قولهم خلاص شكرا
_ اهدي وبطلي صويت وصريخ لان انا موقفي وحش، الراجل دا شغلي معاه واخواتك الاتنين واحدة مرات ابنه والتانيه هتبقى مرات ابنه التاني، اللي هقوله دا هيبوظ علاقتنا علشان خاطر واحد مجاش أصلا ولا التزم بمعاده ولسه هنتصل نعرف هو فين!
تلقاه بيضحك عليكي ولا بيستغلك أو مش جادي واديه اهو مجاش وخلع
ثم اني أكيد مش هرفض جياد علشان موظف عادي، هيجبلك إيه دا؟

_ يجيب اللي يجيبه يكفي إني سعيدة معاه
_ هانيا، أنا عمال اتغاضى عن اسلوبك الوحش وصوتك العالي، أنا ابوكي اوعي تنسي دا، وأنا مش متهم قصادك علشان تكلميني بصيغة الأوامر دي ولا أنا اللي روحت جبت جياد تمام؟

_ ماشي بس قوله لا، قوله لا بنتي رفضت فكرت في الموضوع وقالت لا حست أنها وجياد مش مناسبين

_ هيقولي عملها إيه؟
ثم إني عمال اقوله فرحانة وما هتصدق تجهز لفرحها وفي الآخر اقول العبط دا؟
_ اومال أنا اللي في الآخر اتجوز واحد مش بحبه؟

تدخلت والدتها وتحدثت في غضب:
_ هانيا خلاص إيه بحبه بحبه ومموتة نفسك عليه كدا ايش حال انه مجرد صديق ليكي في التيم ولا بقا الحب كان مولع في الدرة عندكم وماكنتش مجرد علاقة عابرة؟

صاحت الفتاة في عدم تصديق:
_ دلوقتي بتشككي في اخلاقي؟
_ أكيد لا بس مش فاهمة مستموتة عليه ليه كدا؟!
_ انا فرحتي باظت كل حاجة باظت في غمضة عين، ارفضوا الجوازة دي أبوس ايديكم

تدخل مجدي في استغراب كأن زوجته وضحت شيئًا كان لم يأخذه في عين الاعتبار:
_ انتي فعلا هتموتي عليه كدا ليه؟ في حين حتى ملامحه مش شايفنها، فين هو سبع البرمبة دا؟
_ هتصل بيه يجي

صرخ والدها في غضب:
_ من غير ما تتصلي بيه هو واخد معاد مجاش ليه؟
_ هعرف ماله، جايز حصل حاجة معاه ويمكن اللي اسمه جياد دا هدده
_ هي حصلت تشككي في أخلاق عيال الشيخ بالشكل دا؟
_ بابا..
_ خلاص يا هانيا قولتلك مفيهاش، اتكلمي مع جياد و اقعدي معاه وحاولي تقربي منه دا فعلا يا حبيبتي شخص ميتعوضش، انا هكون مطمن عليكي معاه اكتر

أضافت زوجته قائلة:
_ دا شهاب دا بياخد ١٢ الف بس في الشهر دي مرتبها هي أكبر من مرتبه، وعايزة تسيب جياد علشان الجربوع دا
_ بس أنا عايزاه عايزاه
_ اصرارك دا غريب..مفيش فيها حل خلاص حاولي تتقبلي جياد الأول ادي لنفسك فرصة معاه وبعدها احكمي ولو....

قبلما يتابع والدها حديثه، صرخت في قهر غير مسيطرة على نفسها:
_ يعني انت اهم حاجة عندك الزيني وعياله أما أنا بنتك أولع وتقولي مفيهاش وعادي تقهر قلبي!
بس ماهي مش جديدة عليك طول عمرك دلدول للشيخ إيه الجديد؟؟

سكتت تنتبه لما قالت وضربت أمها صدرها ما إن هانته ابنته بذلك الشكل وكذلك ركضت روني تتوسل له كي لا يصب غضبه على أختها الآن.
اشار إلى نفسه في صدمة وصرخ:
_ أنا دلدول الشيخ يا بنت الكلب يا قليلة الرباية و الأدب

وانقض عليها يجذبها من شعرها القصير والذي آلمها بشدة بسبب قصره، كانت روني تحاول أن تبعد يده عن شعر أختها بكل الطرق وهي تصرخ متوسلة له، بينما مجدي أخذ يبرحها ضربًا في غضب قاتم غير آبه لصراخها ولا صراخ أختها ولا توسل والدتها كي يتركها وصاح بينما هو يضربها:
_ والله العظيم وعليا الطلاق بالتلاتة ما هتتجوزي حد غير جياد الزيني ووريني هتقولي لا ازاي

ترك شعرها وضمتها أختها إلى صدرها وهي تربت على كتفيها تهدىء من روعها، بينما حورية صاحت:
_ بتحلف بالطلاق ليه بس؟؟
_ هو كدا، وقولي لابنتك تحترم نفسها علشان يظهر خروجها للشغل جننها وخلاها تنسى حيائها وتقولي بحب وتعرف شاب وهتتجنن عليه كمان، يظهر الثقة اللي ادتها كانت غلط كلها وفي الآخر تقولي أنا اللي بتعب عليها علشان تلبس أحسن لبس و تعيش أحسن عيشة وممرمط نفسي علشانها هي واخواتها، دلدول الشيخ!!... ماشي أنا هربيكي من الاول وجديد أنا هوريكي يا سافلة.
البت دي هتقعد ملهاش شغل هتجهز للجواز وبس

كانت الفتاة بين ذراعي أختها تصرخ حتى بدأت احبالها الصوتية تتجرح ويختفي صوتها من كثرة العويل تسمع إلى كلام والدها في غير رضا وصاحت غير آبه لشيء:
_ هروح اقول للحيوان جياد دا إني بكرهه وهقول لابوه مش عايزة ابنك

رد والدها صارخًا في تحدي:
_ اعملي كدا وانا أقطع عيشه واخلي الشيخ يرفده من الشغل و نطلع عليه سمعة في كل السوق كل أما يروح شركة ويتقال عليه مشي من شركة الزيني لانه كان حرامي محدش يقبل يشغله عنده.
وانتي هتترزعي في البيت لا ليكي شغلة ولا مشغلة وبرضو مش هتتجوزي شهاب إلا في أحلامك واعندي معايا واقفي قصادي ند بند كويس يا حقيرة

تركها تصرخ في قهر وألم واتجه إلى غرفته في سرعة شاعرًا بنغزة في قلبه.
صاحت أمها في بكاء:
_ اخرسي بقا هو انتي إيه عايزاه يموتك خالص ولا عايزة تقضي عليه وانتي عارفة إنه تعبان، كفاية مرقعة وقلة ادب وقلة حيا

أنهت كلامها واتجهت كي تطمئن على زوجها.
بينما الفتاة بين ذراعي أختها تتحسر تشعر بتمزق خلايا قلبها ولم تعد قدماها قادرة على النهوض بها أكثر فوقعت على الأرض وجسدها يرتعش وصراخها لا ينقطع.
**********
طرقت تالية باب غرفة نوم والدتها، ففتحت لها فتحدثت:
_ فكرتك نمتي

تركتها السيدة وسارت حتى جلست على سريرها وتحدثت ساخرة:
_ هو فيه حد يعرف ينام بعد اللي سمعه دا!

غلقت الفتاة الباب واتجهت نحو جلوس أمها ثم جلست وردت:
_ مش فاهمة، حصل إيه؟
_ عبدالله
_ ماله خالي؟ هبب إيه تاني؟
_ راح النهاردة خطب لجياد هانيا آخر بنت لمجدي السلاب

صرخت ضاربة صدرها في خضة:
_ إيه؟ مش المفروض يا ماما جياد كان يتجوزني أنا؟ أنا كنت مستنياه يطلبني! إيه اللي انتي بتقوليه دا يا ماما!
_ والله يا بنتي اتفاجئت زيي زيك، فجأة لقيته بينداهلي تعالي يا فاطيمة روحت قالي يوم الجمعة الجاية فرح يزيد ابني وعايزكم تستعدوا و تجهزوا نفسكم و ترفعوا راسي في الفرح ولاب لاب لاب.
باركت وعملت نفسي مبسوطة قام رزعني الخبر، قالي احتمال كمان اخلي يوم فرح يزيد هو نفسه يوم فرح جياد.
فرحت اوي اوي قلت بس هيقولي دلوقتي بطلب تالية بنتك لجياد، اتفاجئ بيه بيقولي بس أما نشوف عروسته هتوافق ولا لا وتفتكري ممكن ترفض ولا هتحب يكون فرحها في نفس ليلة أختها.
اتصدمت بقا وفهمت منه انه رايح يخطب هانيا لجياد واكيد هتوافق زي ما أسيل وافقت... كدا فرح ولاد الزيني الباقيين كلهم يوم الجمعة الجاية
حسان و يزيد و جياد.

كانت قوية أو بمعنى أصح تدعي القوة وتحدثت ساخرة:
_ ربنا يهنيه

نظرت إليها في ضيق وردت:
_ يهنيه! بتتمني ليه الهنا مع غيرك؟!

أنهت جملتها ثم نهضت معطية لفتاتها ظهرها وتابعت وهي تسير في خطوات بطيئة:
_ خلاص كدا.
معروف املاك و فلوس اخويا كلها هتروح لمين وفين... كلها هتتكب في حجر مجدي السَّلّاب اللي لعبها صح ووقع بناته التلاته في طريق شباب الشيخ علشان احفاده يبقوا هما الورثة الوحدين للشيخ.
أما روني تخلفلها عيلين و التانيه تخلفلها تلاته يبقى مين اللي هيورث!
حتى يوم ما اختاروا مننا اختاروها لحسان العبيط اللي شكله ولا هيخلف ولا بيعرف أصلا.

ثم التفتت فجأة إليها وتحدثت في نبرة حادة وأعلى:
_ وانتي تقوليلي يتهنى!

صاحت الفتاة في غضب:
_ اومال عايزاني اعمل إيه؟ أقلل من نفسي ومن كرامتي! ولا أروح ابوس ايد جياد واقوله من فضلك اتجوزني أنا؟!
هو راح فضل عليا بنت السلاب اللي متأكدة انها مش بتحبه ولو وافقت عليه يبقى علشان فلوسه وبس ويبقى احسن ربنا انتقم لي منه علشان يندم عليا عمره كله

اقتربت منها والدتها وتحدثت في استفسار:
_ مين قالك انها مش بتحبه؟ إيه اكدلك كدا؟
_ لأن الشركة كلها عارفة ان هانيا بتحب شهاب مظهر ومن زمان كمان فلما فجأة توافق على جياد يبقى في دماغها مخطط هي وأهلها، ويبقى خالي يستاهل هو وعياله علشان راحوا اختاروا من برا

_ يبقى احساسنا انا وحليمة صح، الناس دي داخلة على طمع واحنا ماينفعش نسيبهم، لازم نحافظ على ملك اخونا بمساعدتكم انتوا
_ يعني عايزاني اعمل ايه؟

اطرقت أمها برهة ثم ردت:
_ بما إنك بتقولي ان البت دي بتحب غير جياد يبقى ليها نقطة ضعف ليها حاجة نمسكها عليها ونكشف بيها الاعيبها قصاد العايلة كلها وأكيد أختها روني دي ليها اغلاط بردو.
من الآخر كدا هنسيب الجواز يتم لأن مفيش في ايدينا حاجة نعملها والوقت ضيق دا يدوب احنا كمان نجهز لانه هيكون فرح ملوكي، بس الجاي كله واللعب معاهم كله هيجي بعد الفرح علشان نكشف الاعيبهم واحدة ورى التانيه و يطقلوا ويرجعوا مطلقين لابوهم وميلاقوش حد يبص في وشهم تاني و يتحسر عليهم ويعرف ان الله حق، ويندم إنه فكر في يوم يدخل عياله في لعبة زي دي كبيرة عليهم كلهم.
**********
ها هو عبدالعزيز باشا الكبير ممدّدٌ فوق فراشه العريض، جسدٌ ضخم كان يومًا يملأ المكان حضورًا وهيبة، أصبح الآن ساكنًا كجذعٍ مُنطفئ. ضمّت الأغطية أطرافه الواهنة، فيما استقرّ رأسه على الوسادة كمن يُسلِّم روحه للغفلة، لا يقوى على الحراك إلا بقدر ما تسمح له أنفاسٌ متقطّعة.

كانت عيناه - إذا انفتحتا - تجوسان في السقف بلا تركيز، نظرة رجلٍ اعتاد أن يُشير فيُنَفَّذ، ويأمر فَيُطاع، فإذا به اليوم غريبٌ في بيته، عاجزٌ عن إدارة حتى أصغر شؤون نفسه.
يستعيد في صمتٍ غاضب صورة المصنع الذي بناه حجراً فوق حجر؛ أصوات العمال، حركة الشاحنات، رائحة اللحم الطازج، خطوط الإنتاج، جولات التفقد التي كان يقودها بخطوات ثابتة.
كل ذلك كان عالمه... ثم خَطَفَه حادثٌ واحدٌ من بين يديه.

يتنهّد تنهيدة مُثقلة، تختلط فيها الحسرة بالمهانة؛ فما كان يظنه قوةً دائمة، انقلب فجأة إلى سجنٍ من العجز. يرفع أصابعه ببطء، محاولًا أن يتحقق إن كانت ما تزال تنتمي إليه، فتأتي الحركة ضعيفة، مرتجفة، كأنها تُذكّره كل لحظة بأنه لم يعد ذاك الرجل الذي كانت الأبواب تُفتح لمجرد سماع اسمه.

ومن خلف الباب، تتردّد أصوات خطوات حليمة زوجته، تُدير البيت بصوتٍ عالٍ وحضورٍ نافذ، تتدخل في كل صغيرة وكبيرة، تُصدر الأوامر باسمه، وتُغيّر ما تشاء، حتى بات يشعر أنه يعيش في مملكته القديمة وقد استولت عليها ملكةٌ لا ترحم.
كان يسمعها تُوبِّخ خدمًا، أو تُعطي تعليمات لأولاده، فيُغمض عينيه بحرقة، مردّدًا في صدره:
أبهذا السهولة يُسلَب الرجل حقّه؟ أبهذا اليسر يُمحى أثره؟

يختنق صوته في حلقه، فيحبس دمعةً حارقة، دمعة رجلٍ كُسر لا جسده فقط، بل كبرياؤه.
وفي لحظة هدوء، عندما يختفي صخب البيت، ينصت إلى صمته الداخلي؛ يسمع نبض قلبه المتعب يذكّره بأنه ما زال حيًّا، ولكن حياةً ناقصة، حياة رجلٍ أصبح يرى أيامه تمرّ من خلف زجاج، يتمنّى أن يمدّ يده إليها... ولا يستطيع.

دخلت عليه زوجته كي تنام فرأته شاردًا في السقف، تنهدت. جلست جواره وتحدثت وهي تبدل ملابسها:
_ فرح أسيل خلاص الجمعة الجاية هتكتب الكتاب و تدخل حاسة إننا مزنوقين اوي وبقى اليوم متعرفت مش بلحق اعمل حاجة

تحدث ساخرًا دون النظر إليها:
_ كنتي اجلتي الفرح زانقة نفسك ليه؟
_ عبدالله عايز يعمل ليلة واحدة لعياله كلهم حسان و يزيد و جياد والسلاب معترضش رغم انه من عنده بنتين انا اللي هعترض؟
_ احنا مالنا ومال السلاب؟ احنا مش لازم نقول سمعا وطاعة زيه

_ مش سمعا ولا طاعة ولا زفت، أنا عايزة بنتي يكون ليها نصيب في الهيلمان اللي هيتعمل يوم الجمعه الصحافة كلها هتتكلم وهيكون فرح ولا اي فرح في مصر.
هو عبدالله الزيني شوية؟ دا كفاية اسمه بس

التفت إليها في ضيق ثم رد:
_ مموتة بنتك بالحيا علشان فلوس!

صاحت في ضيق:
_ عبدالعزيز متعصبنيش.
مش كل شوية تقولي الاسطوانه المحروقة دي، بنتك جاتلك بنفسها وقالتلك موافقة يا بابا
_ لعبتي في دماغها حرام عليكي انا وافقت وقعدت اما قالت موافقة وكانت بتمثل البسمة بس يوم ما جم هنا البت كانت حابسة دموعها وماكنش فيه أي علامات فرح على وشها وأنا عارف بنتي كويس.

تنهد وتابع:
_ أسيل كانت بتحب ابن خالها حب برىء بس أما مخترهاش انتي فضلتي تلعبي في دماغها علشان تدخليها في دوامة انتقام ولعب هي ملهاش فيه و تستغليها علشان توصلي للفلوس وبس اللي طول عمرك مش هامك غيرها كأن الحياة دايمة لحد

_ انا بحب بنتي زي ما انت بتحبها بالظبط ويمكن اكتر كمان، أنا اللي شلتها في بطني وتعبت عليها حمل ٩ شهور وسهر فمش انت اللي هتحبها أو هتخاف عليها قدي، بنتي عايزة تجيب حقها وبس

صرخ في غضب:
_ حقها من مين وحقها دا إيه اصلا.. يطلع إيه حقها دا؟
_ عايز مجدي السَّلّاب هو وعياله اللي يتمرمغوا في عز اخويا و املاكه وأنا واختي نطلع من المولد بلا حمص؟؟ احنا اللي وقفنا جمب عبدالله ودعمناه بورثنا لحد أما طلع ونجح وبقا عنده كل دا

_ والراجل مشكور رد ورثكم أضعاف وشغل عيالكم كلهم عنده ومنساش وقوفكم جمبه وشايلكم فوق رأسه يعمل إيه تاني يعني؟!
وأما أختك فاطيمة حست بوحدة بعد موت جوزها و انشغال عيالها قالها بيتي مفتوحلك انتي وعيالك وقاعدة عنده آكله شاربة هي وشحطين كمان، مش فاهم مطلوب منه يعمل إيه تاني؟!

نهضت من جواره صارخة في غضب:
_ عبدالعزيز خليك في حالك و متدخلش بيني وبين اخويا، احنا أحرار في بعض ولو على بنتك هي عندك اتأكد منها ميت مرة ان هي اللي عايزة حسان وقاعدة تستعد ليوم فرحها حتى إن كانت مش هتنول من الجواز دا غير أنها تعيش في القصر و نعيم القصر، دا لوحده كفاية وتعويض ليها عن الحرمان اللي حست بيه بعد ما روحت اتنازلت انت بكل بساطة عن المصنع والبيت الكبير بتاع ابوك حمدي باشا ومبقاش حيلتنا غير البيت دا

شعر بكدمة في قلبه كأنها صعقته وتحدث في نبرة صوت متقطعة أثر الصدمة:
_ بتعيريني يا حليمة؟ دلوقتي بتعيريني وانتي عارفة اللي حصلي يومها وخلاني اتنازل واهو قاعد مشلول قدامك ومش عارف عايزة إثبات تاني إيه اكتر من كدا!"
بتعيريني و بتحسسيني بعجزي كأني كنت بالنسبالك مجرد فلوس و املاك واما راحت خلاص ومش فارق معاكي صحتي ولا نفسيتي اللي راحت معاهم؟

زفرت في ضيق وردت:
_ انا طول عمري بنت عز وهفضل كدا ومش هعرف اعيش في مستوى متدني مهما حصل، فسبني بقا أنا احاول ارجع ولو شوية من اللي انت ضيعته وخلتنا في مستوى متدني بدل ما ترفع من شأننا زي ما اخويا الشيخ عبدالله رافع من شأن عبير مراته ومخليها هانم على الكل هي وعيالها.

أنهت كلامها بتلك الطريقة معه ثم خرجت وغلقت الباب خلفها في شدة وصل صوته إليه مما زاد حسرته على نفسه بشكل أكبر.
*********
وضعت حورية عصير الليمون على الطاولة وطلبت من زوجها أن يشربه كي يهدئ أعصابه قليلًا، ثم ناولته له وهي تقول:
_ اهدى بالله عليك ما تزعل نفسك يا مجدي
_ شفتي بنتك قالتلي إيه و اتكلمت معايا ازاي؟
_ شفت، بس بردو بالله عليك ما تزعل نفسك اهي عيلة بردو و بتقول أي حاجة... جايز الولد اللي اسمه شهاب دا ضاحك عليها بالقوي وصدّرها هي ليك واختفى هو.
شباب اليومين دول بقوا عدماء الضمير و التربية وبنتك لسه صغيرة ممكن وقعت في فخه تحت مسمى الحب

تنهد ورد في ضيق:
_البنت كنت لسه هقولها اقعدي معاه ولو مش عاجبك او لقيتي نفسك لسه مش قادرة تكملي ساعتها ممكن اعتذر للشيخ واقوله اختلفوا مقدرتش تكمل ولا اي حاجة وكنت هطلب كمان تأجيل لفرحها بحيث تدخل وهي متقبلاه او ترفضه خالص.
بس تقاطعني و في الاخر تقولي انت دلدول الشيخ؟؟
_ ما انا قولتلك بقا اللي فيها وانت عارفها دي آخر العنقود و دلوعتك، هتيجي زي الكلبة معترفة بغلطها وتبوس ايدك كمان بس انت متزعلش نفسك

_ لا، أنا لا عايزها تعتذر ولا تبوس ايدي ولا اشوف وشها من أصله، كلها اسبوع وهتغور من هنا، لأنها مبقتش صغيرة علشان متعرفش تسيطر على نفسها وتقول لابوها كلام زي دا، دي بقا عندها ٢٢ سنة يعني مش عيلة علشان تهلفت بالكلام.
وضع الكوب على الطاولة وتابع:
_ روحي يا حورية هاتي تليفونها منها قبل ما تتصل بجياد تقوله كلام ملوش لازمه دي مجنونة وساعتها تخرب الدنيا كلها.
وكدا كدا ملهاش خروج إلا معاكي انتي واختها وهي بتنقي الحاجات علشان فرحها لاني مش هسمح لها تروح مكان لوحدها وكويس إن الشيخ اداهم هما الاتنين اجازة من الشغل فملهاش حجج علشان تخرج.

هزت رأسها موافقة وذهبت كي تأخذ منها الهاتف.
اضاف أثناء سيرها:
_ واكدي على روني متدهاش الموبايل بتاعها ابدا والا غضبي هينزل عليها هي كمان.

في زاوية الغرفة خافتة الضوء، جلست هانيا على طرف السرير كأن الأرض ضاقت بها، ووجهها مدفون بين كفّيها. كانت تبكي بكاءً مُنهكًا، بكاءً لا دموع فيه بعد أن جفّ كل ما يمكن أن يُذرف، فلم يبقَ إلا صوت متحشرج منكسر... ثم اختفى.
انقطع صوتها تمامًا من شدّة النشيج، وباتت أنفاسها تصعد وتهبط كأن صدرها يختنق بما لا تستطيع قوله.

ارتجف كتفاها، وارتفع جسدها في حركاتٍ قصيرة مكتومة، وكلّما حاولت أن تلتقط أنفاسها، عادت الذكريات تصفعها:
وجه شهاب حين وعدها... ضحكته... أحلامهما التي نسجاها معًا.
ثم صورة جياد، الجالس بدلًا منه متقدمًا لخطبيتها.
جياد القادم بعد أسبوع ليكون زوجها بالقوة، صورة تشبه غُصّة لا تنزل ولن تزول.
كانت الغرفة تغرق في صمتٍ حزين، لولا صوت روني الجالسة إلى جوارها، تحيط كتف أختها بذراعٍ دافئة، وتمسح على شعرها برفقٍ مُحاول، لكن هانيا لا تسمع.
كانت غارقة في بحرٍ من الظلم، تتخيل حياتها تُنتزع منها، تُقذف في مسارٍ لم تختَره، كأن عمرها كله تُكتب صفحاته الآن بدون إرادتها.

رفعت رأسها أخيرًا...
كانت عيناها حمراوين، منتفختين، يحيط بهما إرهاق ليلة طويلة من الوجع. حاولت أن تتكلم فلم يخرج منها إلا هواءٌ مقطوع، كأن الكلمات احترقت في حلقها.
فأخذت تضع يدها على صدرها وتبكي بلا صوت، بكاءً موجوعًا، أقرب إلى ارتجاف روحٍ تُستنزف.

أما روني، فكانت تُمسك بيديها بقوة، تهمس بكلمات طمأنينة لا تدري إن كانت تصل أم تضيع، لكن عينيها كانت تمتلئهما الدموع هي الأخرى؛ فحزن أختها كان أثقل من أن يُحتمل.

وفي تلك اللحظة، شعرت هانيا بأنها محاصرة:
بين حب لا تستطيع الوصول إليه،
وزواج يُفرض عليها،
وبين قلبٍ ينادي شهاب... وحياة تُدفع نحو جياد.

فانحنت مرة أخرى، وانهار جسدها على كتف روني، تبكي بكاءً هيستيريًا...
كأن قلبها نفسه يستغيث.

وفي تلك الأثناء دخلت حورية لتجد ذلك المنظر و دون أن تنطق بكلمة واحدة أخذت تبحث في الغرفة عن هاتفها حتى وجدته فأخذته وانصرفت، ولم تعلم هانيا من جاء ومتى ذهب فهي لا تهتم بأمرهم، أما روني فقد عرفت ما فعلته والدتها وعليه سكتت وتابعت في اطمئنان أختها كأن شيئًا لم يحدث.
**********
كانت ماهي تجلس في غرفتها شاردة لا تعرف لماذا لم تنم حتى الآن والساعة دقت الثانية بعد منتصف الليل.
كانت تتقلب ارقها التفكير كثيرًا حتى ابعدت عنها الغطاء وفتحت هاتفها تقلب فيه، فوجدت رسالة من أمجد ابن عمتها قد أرسلها لها منذ ساعتين ونصف ولكنها لم تنتبه إليها إلا الآن.
وكان محتوى الرسالة أنه يريد أن يتحدث معها في أمر ما
فردت أنها موافقة.
كان هو الآخر لم ينم شاردًا يفكر فيما قالته أمه وماذا سيفعل مع خاله إذ به يريد الزواج من ماهي لا كاميليا.
وخرج من شروده على صوت رسالتها فابتسم ابتسامة عريضة واتجه نحو الهاتف يحمله في فرحة وتمتم:
" ردت عليا وموافقة نتكلم دي بقا فرصتي"

كتب لها أنه ساهرًا لم ينم واذ هي الأخرى تستيطع أن تتحدث معه الآن لا بأس من مقابلة في الحديقة حتى يسليا وقتهما إلى أن يغلبهما النعاس فوافقت وعليه شعر بسعادة كبيرة تغمر قلبه وعليه استعد للمقابلة، فوضع عطره الخاص ورتب شعره وهندم ملابسه.
وهي الأخرى رتبت شعرها وارتدت معطفًا خفيفًا فوق منامتها ونزلت تنتظره في الحديقة.
ولم تمر إلا ثواني معدودة حتى وجدته قادمًا جهتها وهو يبتسم لها، ابتسمت هي الأخرى وأخذا يسييران معًا في الحديقة فتحدثت:
_ قولي بقا يا عم إيه اللي كنت عايز تقولهولي؟

ثم توقفت برهة تفكر في أمر ما وعليه سألته:
_ هو انت بايت النهاردة عندنا؟

هز رأسه مؤكدًا وقال:
_ باسم كان اتصل عليا وقالي تعالى اسهر معايا، خلصت شغل وسهرت معاه برا شوية وجينا هنا على الساعة ١٢ ونص كدا، قالي بات معايا النهاردة وكدا ووافقت....

سكت برهة وأضاف مازحًا:
_ هو وجودي مدايقك ولا إيه؟

هزت رأسها نافية وهي تقول:
_ اكيد لا طبعا يا ابني انت فهمت إيه!
انا بس استغربت فكرت عمتو حليمة جت تقعد معانا في القصر وانت و اخواتك أسيل و رهف جيتوا معاها علشان كدا سألت
_ طب ولو احنا فعلا جينا نقعد عندكم دا شيء ممكن يدايقكم؟
_ أكيد لا طبعا.
بابا طول عمره بيحب اخواته وهما عايلته اللي بيحبهم وميقدرش يستغنى عنهم، واحنا كمان زيه... ثم اننا على فكرة بنحب العزوة و الونس والقصر واسع و يشيل من الحبايب كتير.

ابتسم ورد مازحًا:
_ لا يا ستي متخافيش احنا مش هنيجي ولا حاجة. بابا عمره ما هيوافق، انتي عارفة إنه عنده عزة نفس كبيرة تمنعه من إنه يعيش في بيت اخو مراته في يوم من الأيام

_ طب سيبنا من السيرة دي بقا وقولي كنت عايز تتكلم معايا في إيه علشان فضولي هيموتني
_ بعد الشر عليكي... خلاص هقولك وخلاص
ابتسم وتابع:
_ ماهي....هو انتي... هو انتي بتحبي؟

عقدت حاجبيها في استغراب، لما يطرح عليها سؤلًا هكذا في مثل ذلك الوقت! لذا اطرقت ولم ترد....فأضاف:
_ مش قصدي حاجة والله، أنا بس قصدي أشاركك مشاعري
_ تشاركني مشاعرك ازاي؟ وبعدين انت مش لاقي غير الوقت دا المتأخر دا تتكلم فيه عن مشاعرك؟

_ انتي فكرتي يعني هعوز إيه؟
_ فكرتك هتتكلم عن مشكلة في الشغل حصلت، بابا زعلك في حاجة مدايقاك ومش مخلياك عارف تنام او كدا؟
_ خلاص يا ستي لو مدايقك اوي كدا خلاص اعتبرنيني مش عايز حاجة

انهى كلامه ونظر بعيدًا عنها، تنهدت وردت في هدوء:
_ حقك عليا متزعلش، يمكن لان دماغي مشغولة بكذا حاجة وكمان فرح اخواتي التلاته بعد اسبوع و جياد هيسيب ضغط الشغل كله عليا بالإضافة لحاجات تانية اتكلمت معاك بالأسلوب الوحش دا، فأنا تاني بعتذر انت تقدر تتكلم معايا في أي حاجة وفي أي وقت يا عم أنا هنا اختك وهسمعك في أي وقت. زيي زي أسيل و رهف بالظبط

التفت إليها في سرعة لا يصدق ما سمعته أذنه توًا وابتسم ابتسامة تحمل في طياتها السخرية ورد في نبرة صوت جاهد في أن يخرجها:
_ زيك زي أسيل و رهف؟

هزت رأسها مؤكدة وقالت:
_ يلا قولي كنت عايز تقول إيه؟ قول أنا كلي أذن صاغية

رد وهو يشعر بتوهان وفقدان أمل:
_ أنا...لا...أنا...أنا ما..ماكنتش عايز اقول حاجة
_ تبقى لسه زعلان من اسلوبي
_ خالص، الفكرة كلها إني كبس عليا النوم اوي وحاسس لساني تقل ومش قادر اتكلم، تصبحي على خير نكمل كلامنا بكرة أو وقت تاني أما تكوني فاضية

انهى كلامه وانصرف قبل أن تتسلل دموعه وتنزل على خديه أمامها وما إن ولى ظهره لها حتى سالت الدموع، دموع فقدان الأمل و الشعور بالخيبة.
كانت تتبع أثره غير آبهة لما يشعر فهي تعلم جيدًا أن تلك المشاعر لها ولكنها لا تريدها لأن قلبها يدق باسم رجل آخر ( شهاب مظهر ) وحسب.
********
وفي صباح اليوم التالي، استيقظت هانيا من نومها أو بالأحرى نهضت من على فراشها فهي لم تنم ولم يغفل لها جفن منذ البراحة.
خرجت من غرفتها تعلم جيدًا أن والدها قد ذهب إلى العمل في هذا الوقت واتجهت نحو غرفة روني وما إن دخلت دون استئذان حتى وجدتها تبدل ملابسها تستعد للخروج فتحدثت في سخرية:
_ طبعا نازلة تجيبي حاجاتك ما انتي عروسة
_ لازم اجهز مفيش وقت وانتي كمان لازم تجهزي

صاحت في وجهها:
_ انتي اجننتي ولا إيه! أنا مش هتجوز جياد البتاع دا يعني مش هتجوزه
_ هانيا بلاش عند اجهزي مفيش وقت بدل ما يجيلك اجهزة و اوضة متعجبكيش

ضحكت في سخرية وردت ساخرة أيضًا:
_ أنا اساسا العريس نفسه مش عاجبني هتفرق معايا اوي الأوضة! مش لما اقتنع بصاحب الأوضة الأول ابقى انزل انقي وافرفش كدا زيك... ما علينا تليفوني فين؟
_ معرفش
_ لا انتي عارفة انتي الوحيدة اللي كنتي معايا في الأوضة امبارح، قالولك خديه منها وعملتي كدا؟

اقتربت منها وردت:
_ هانيا، بابا حلف بالطلاق
_ وانا مالي! مش هو اللي حلف هو اللي يشيل
_ ماشي اتعاملي بأدب معاه جايز يمسعك ويوقف كل حاجة

قالتها واتجهت نحو الباب كي تخرج فقد استعدت، لتتفاجأ باختها وهي تبكي في حرقة وتقول:
_ ماهو لو كنتي انتي اللي حصلك دا ماكنش زمان دا بقا رد فعلك، لو حد بس كان استجرأ وجيه عليكي ومنعك من يزيد بس اقول ايه اللي إيده في المياه مش زي اللي إيده في النار
كنت فكراكي انتي اكتر حد حاسس بيا لكن طلعتي زيك زيهم

أسرعت جهتها تضمها إلى صدرها في سرعة بينما الأخرى تموت قهرًا بين ذراعيها وتحدثت في نبرة صوت متحشرج:
_ أنا عايزة موبايلي، عايزة اكلم عمو مؤمن، عايزة اكلم معتصم.
ارجوكي ساعديني يمكن يقدروا يخلوا بابا يغير رأيه، مش عايزة موبايلي هاتي تليفونك انتي اتصل منه عليهم
_ عمو مؤمن سافر للأسف أول امبارح دبي الموجود بس معتصم
_ ماشي هاتي اكلمه

كانت على وشك أن ترفض ولكن دموع أختها كادت أن تُفتك بقلبها، وعليه اعطتها الهاتف وتحدثت:
_ هتكلميه وانا واقفة علشان اضمن انك مش هتكلمي شهاب لانه مينفعش خلاص تكلميه، بابا حالف والدنيا هتتقلب لو عملتي كدا

هزت رأسها موافقة ثم أخذت الهاتف تطلب رقم ابن عمها و صديقها منذ الطفولة [ معتصم] والذي سرعان ما إن رد حتى سمع دموعها تتحدث بدلًا تتحدث في نبرة صوت متحشرجة:
_ الحقني يا معتصم بابا عايز يجوزني بالعافية ومليش أخ ولد ولا سند يوقف لي غيرك يا معتصم.
*********
منذ أن وصل إلى العمل وباله مشغول لا يعمل شارد الذهن يشعر أن شيئًا ما خطأ يحدث والذي أكد شعوره أكثر هو عدم رد هانيا على مكالماته رغم وصولها إليه، وعدم وجودها هي شخصيًا اليوم في المكتب.
كان لا يكل ولا يمل من اتصاله عليها كان لديه أمل أنها ستجيب عليه مرة.
وعقب مرور ساعة و الثانية لا شيء يتغير، لا رد و لا أثر لها.
وتظاهر أنه يعمل ويركز.

وفي الجانب الآخر وصل معتصم شركة الزيني ودخل يسأل عن مكتب عمه مجدي السَّلّاب ورغم أن هذه المرة لم تكن الزيارة الأولى له لعمه في مكتبه ولكنه نسي مكانه من كبر الشركة و كثرة اقسامها و موظفينها.
وما إن دخل حتى ابتسم مجدي وأشار له سامحًا له بالجلوس، جلس الشاب وابتسم قائلًا:
_ عامل ايه يا عمي؟
_ الحمدلله وانت يا معتصم طمني عليك
_ أنا بخير الحمد لله
_ دايما يارب، تشرب إيه؟
_ ولا حاجة يا عمي أنا فطرت وشربت الشاي وكله تمام، أنا جاي علشان اتكلم معاك في موضوع هانيا
_ موضوع هانيا منتهي لا نقاش فيه زي ما بيقولوا
_ يا عمي لو على الحلفان صوم ٣ تيام
_ انت هتفتي بقا ولا إيه؟ شغال مفتي بعد العصر؟
_ انت كنت غضبان والحلفان دا أكيد ليه كفارة لأن تنفيذه هيجي على بنتك وهيخليها تتم جواز باطل
_ ليه باطل؟
_ لأنها مش عايزة تتجوزه!

تنهد عمه ورد:
_ بص يا معتصم، أنا من اول ما جيت الشركة الصبح وانا اول حاجة عملتها هي تحرياتي عن شهاب دا، هو موظف في قسم التسويق تحت جياد مرتبه أقل من مرتبها والده متوفي و بيعول اخواته، شاب مجتهد لكنه مش مناسب لبنتي.
هانيا المفروض تتجوز واحد أعلى منها أو على الأقل زيها في نفس المستوى المادي مش أقل منها!
أختها مرات فاتح الزيني والتانية هتاخد يزيد الزيني وهي عايزة تتجوز واحد لا ليه اسم ولا كنية ولا عايلة ولا حتى معاه فلوس.
الشاب دا ضاحك عليها وبيستغلها وعرف يلعب على مشاعرها، أما ابن الشيخ عبدالله هو اللي هيعرف يحافظ عليها و يصونها ويخليها هانم جوا القصر.

_ يا عمي أنا متفهم دا جدا، بس بردو الجواز اللي هيتم يوم الجمعة دا بين جياد و هانيا باطل، لأن هانيا مش موافقة مهما كانت رؤيتك للزواج دا عاملة إزاي لازم رضاها هي في الأول و في الآخر

هز رأسه موافقًا ثم رد في يأس يشوبه بؤس:
_ ماشي، هي تقدر تقعد مع جياد يومين تلاته و تطلب منه تأجيل فرحها هي وفي النهاية هقول للشيخ أنها مش مرتاحة و نفشكل الجوازة دي، بس.... بشرط
_ إيه هو؟

_ مش هتتجوز شهاب لو وقفت على شعر رأسها ومش هترجع تشتغل تاني لا في شركات الزيني ولا في أي شركة غيرها لأنها وطت رأسي باللي عملته دا

_ عملت إيه؟
_ سمعت أنها كانت بتخرج مع الحيوان دا وكمان سمعتها هي وهو في الشركة مسمعة بالأخص جوا القسم، و يا عالم حصل إيه كمان وخايف يكون سبب تمنعها من الجواز من جياد هو خوفها من....

قاطعه قائلًا:
_ بس يا عمي استغفر ربك، هانيا مش كدا ولا واحدة من بناتك كدا.
هانيا متربية أحسن تربية ولو كانت خرجت ولا عملت متأكد كانت ملتزمة حدودها ورفضها مش خوف بل ضعف، هانيا بتحبه فعلا وعايزاه هو علشان كدا بترفض جياد

_ استغفر الله العظيم يارب استغفر الله العظيم، وصلتني لان دماغي تلف وتروح وتيجي.
انا يا ابني مش بتاع الكلام ولا افهم فيه، أنا مبفهمش غير في الأصول واللي بنتي متعلمتش منها حاجة للأسف.
أنا اللي عندي قولته، قولها ابوكي موافق يرفض جياد وميجوزكيش ليه واذكر لها شروطي وهي حرة تختار بس فعلا والله ماليها خروج من بيتي إلا وقت خروجها لبيت جوزها اللي هيبقى يجلها عاجلًا أوآجلا، لا تقولي شغل ولا زفت ولا اي حاجة تقعد تساعد أمها في شغل البيت افيد بدل ما يضحك عليها أكتر والاقيها هربت معاه ولا جابتلي مصيبة أنا مش ناقص أنا سمعتي وسمعة بتاني وعايلتي أهم حاجة عندي.
فهمت هتقولها إيه؟
********
في غرفتها، كانت هانيا واقفة أمام النافذة كمن ينتظر حكمًا سيقع عليه، لا تعرف من أين تبدأ ولا إلى أين تهرب. وما إن دخل معتصم وأغلق الباب خلفه، حتى استدارت نحوه بعينين متورّمتين من كثرة البكاء، كأن الدموع لم تعد تفارقها منذ أيام.

لم يستطع أن يطيل التمهيد، فحمل كلمات والدها الثقيلة وألقاها عليها بصوته الهادئ المتردد، كلمةً بعد كلمة... وكل عبارة كانت كسكينٍ جديدة تُغرس في قلبها.

فلما أنهى حديثه، بدا كأن الهواء انقطع عن الغرفة.

وقفت هانيا للحظة، ساكنة تمامًا... ثم تراجعت خطوة إلى الخلف، وارتعشت شفتاها ارتعاشًا خفيفًا لم يسبق لمعتصم أن رآه منها. رفعت يدها إلى فمها كأنها تحاول إخفاء شهقةٍ مباغتة، لتتفجر بعدها نوبة بكاء حادة، انحنت معها ركبتاها حتى سقطت بالجلوس على طرف السرير.

أجهشت بالبكاء بصوتٍ مرتفع، بكاء مخلوط بالخوف والمهانة والدمار الداخلي.
كانت تمسح دموعها بيدين مرتجفتين وهي تردد بصوت متقطع مكسور:

"بابا... يشك فيَّ؟ أنا؟!
هو شايفني إزاي؟ شايفني عاملة إيه؟ ليه... ليه يا رب؟"

كانت كلمات أبيها - التي نقلها معتصم - تضربها كصفعات متتالية:
"مش هتشتغلي... خرجتي معاه... خايف تكوني عاملة حاجة... مش هتتجوزيه مهما حصل... تفضلي حابسة في البيت..."

كل عبارةٍ كانت تهدم داخلها شيئًا.

دفنت وجهها في كفّيها، وارتفع صوت بكائها حتى خُيِّل لمعتصم أن قلبها نفسه ينهار. لم تكن تبكي خوفًا من الشرط فقط، بل من الصورة القبيحة التي تخيّلها أبوها عنها، الصورة التي ما كانت تستحقها يومًا، ولا فعلت ما يبررها.

شهقت شهقة طويلة مؤلمة، ثم حاولت الكلام فلم تستطع، فخرج صوتها مبحوحًا متقطعًا:

"أنا... أنا مش وحشة...
ليه شايفني كدا؟!
أنا كنت بحب شغلي... ليه يا رب؟
ليه يتحبس مستقبلي علشان... علشان ظنه علشان يجوزني بالعافية؟"

كانت تتحرك كمن يضربه ألمٌ في الداخل لا يُمسك، تمسح دموعها بحدة ثم تعود لتبكي من جديد، وتضرب كفًا بكف كأنها لا تجد منفذًا للخلاص.
ثم وضعت رأسها على كتف معتصم، تبكي بلا توقف، صوتها مخنوق وكلماتها تتحطم بين أنفاسها:

"هو ظلمني... ظلمني أوي...
أنا مش مستحملة... مش قادرة..."

أما معتصم، فكان يقف عاجزًا، يرى انهيارها أمامه ولا يعرف كيف يحمل عنها هذا الألم. كانت هانيا في تلك اللحظة طفلةً خائفة فقدت أمنها، وامرأةً مكسورة تُسلب خيارات حياتها، وبنتًا موجوعة بطعنةٍ جاءت من أقرب الناس إليها.

وفي وسط شهقاتها وتوتر أنفاسها، أحست بأن الغرفة تضيق، بأن العالم كله ينغلق عليها.
كان كل ما تعرفه، أن قلبها يُنتزع منها، وأن الشروط التي وضعها والدها لم تترك لها حياة... بل قيدًا.

وبكت... حتى خمد صوتها، وانهارت على السرير منهكة، كأن الحزن سحب روحها كلها.
*******
مرَّ يومٌ... ثم آخر، وكلُّ يومٍ كان يذوب من روح هانيا كما يذوب الشمع تحت نارٍ صامتة.
كانت تمشي في البيت كأنها ظلٌّ لا يُسمع له وقع، لا تتكلم إلا قليلًا، ولا ترفع رأسها إذا ناداها أحد.
عيونها مجهدة، وجهها باهت، وفي داخلها ضجّة بكاءٍ لا يسمعها غير قلبها.

في اليومين الماضيين، لم يتوقّف أحد عن الحديث إليها:

روني تأتيها كل ساعة، تجلس على حافة السرير وتقول بصوتٍ لطيف:
"يا هانيا... على الأقل ارتاحي من الحبس دا... الجواز دا هينقذك.
شهاب عمره ما هيكون ليكي بابا اقسم دا على دا كل ما في الأمر هتكوني خسرتي زوج زي جياد و فرصة كويسة انك تخرجي للعالم وتطوري من نفسك و تسافري وتركبي خيل زي ما كان نفسك، العند هيوديكي في داهية وهيحبسك في البيت تنضفي وتطبخي لحد اما تتجوزي صالونات أي واحد "

وأمها تقف عند باب الغرفة، يدها على صدرها، تحاول أن تبدو قوية رغم قلقها:
"يا بنتي وافقي... جياد شخص مناسب بكل الطرق دا كفاية اللبس و الحاجات قد كدا اللي باعتها علشان فرحكم، وعيشتك دي مش هتنفع اوعي هتفتكري إنك هطيقي تقعدي في البيت يوم واحد، لو خسرتي حلم واحد احسن ما تخسريهم كلهم "

أما مايا، فكانت أكثر صراحة، تقترب وتضع يديها على كتفيها وتهمس:
"اللي بينك وبين شهاب انتهى... انسي، وشهاب بكرة هينسى ويتجوز ويشوف حياته، بقالك ٣ ايام من يوم الجمعة اللي فاتت غايبة ولا سأل فيكي، هو هيشوف حياته وانتي هتكوني خسرتي شغلك و حياتك وفرصة متتعوضش زي الجواز من جياد الزيني،
جياد مش هيظلمك صدقيني، جياد هيجبلك نجمة من السما، قبل ما تتمني هتلاقي واخرسي كل الالسنة ... وافقي وخلاص."

كانت الكلمات تتكرر عليها كل يوم، نفس الإقناع، نفس الوجوه التي تحاول أن تبدو مطمئنة...
لكن قلبها لم يكن فيه إلا فراغ كبير.

كانت تجلس في غرفتها طويلًا، تنظر إلى الحائط دون أن تدرك ما تنظر إليه.
تفكيرها يتيه بين خوفٍ ممتدّ وحزنٍ ثقيل.
لم تكن تفكر في الزواج بقدر ما تفكر في الخسارة:

خسرت حبها.
خسرت شغلها.
وخسرت احترام أبيها لها... أو هكذا شعرت.

أما شهاب...
فكلما خطر اسمه على بالها، سقط قلبها سقوطًا موجعًا.
كانت تردد في سرّها: "خلص... بح... ضاع."
تتخيل نظراته الأخيرة، تتخيل خروجه من الشركة مطأطأ الرأس، تتخيل أنه لن يمرّ بجوار مكتبها مرة أخرى...
ولن تراه في الممرات...
ولن يسمعها أحدٌ تناديه باسمه من بعيد.

وفي النهاية، حسمت أمرها.

لم يكن حسمًا نابعًا من قناعة...
بل من تعب.
من إنهاك روحيّ جعلها عاجزة عن المقاومة.

وافقت.

وافقت وهي لا تشعر بشيء.
كأن روحها أصبحت صفحة بيضاء مُطفأة، لا كتابة فيها إلا كلمة واحدة: مجبورة.

كانت تمشي في البيت صامتة، لا تجادل ولا تبكي ولا تعترض، وكأن جزءًا منها سلّم واستسلم وطفِئ تمامًا.
كانت تعلم أن يوم الجمعة يقترب، وتعلم أن شهاب أصبح ماضيًا لن يعود، وأن الباب الذي كان يُرجع منه الأمل قد أُغلق إلى الأبد.

كانت تعرف كل ذلك...
ومع ذلك تمضي.

ليس لأنها اختارت...
بل لأن الطريق الوحيد الذي تُرك لها هو الطريق الذي لم ترغب فيه يومًا.

وفي نفس اليوم مساء، طرق باب منزل السيد مجدي السَّلّاب ففتحت مايا الباب والتي كانت على أهبة الاستعداد أن تعود إلى منزل زوجها، وتحدثت:
_ مين حضرتك؟
_ مش دا منزل آنسة هانيا مجدي السَّلّاب؟

هزت رأسها مؤكدة وهي تقول:
_ مظبوط، مين حضرتك؟
_ أنا شهاب...شهاب مظهر.
*********
نزلت بدري يوم اهو، متنسوش الفوت ورأيكم علشان الحماااس
بس كدا متنساش تقول رأيك و توقعاتك و اتفاعل مع البارت نتقابل يوم السبت
دمتم بخير
سلمى خالد احمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...