الفصل 8 | من 47 فصل

قصر آل الزيني الفصل الثامن 8 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
43
كلمة
13,056
وقت القراءة
66 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

بصوا الرواية دي وعد مني هتطلع اجمل و احسن مما تتوقعوا هي عبارة عن شوية احداث حصلت الفترة اللي فاتت وانا جمعتها في شكل رواية يعني هي قصص حقيقية واكتر قصة فيهم لسه حاصلة من قريب.
القصة جميلة و خاطفة للانفاس بس عايزة صبر حبة علشان تقدروا تفهموا الدنيا اكتر ودا لان شخصياتها كتير وكلهم ذو أهمية.
اللي قال رتمها سريع فقدام هيفهم ليه انا مسرعة حاليا في أحداث حصلت مش هتعرفوها دلوقتي
اللي قال جميلة و مستنيها وعايز اكتر من يومين صعب جدا لاني مرتبطة بشغل غير ترويج ليها
اخيرا بلاش تصدروا أحكام دلوقتي وتابعوا معايا واحدة واحدة واوعدكم بمفاجأت على البال ولا الخاطر.
الرواية تقيلة اوي اوي ومليانة صراعات و أحداث و اسرار المطلوب منك فقط احبس انفاسك و استمتع.

ازيكم عاملين ايه
جاهزين؟؟
يلا نبدأ

الفصل الثامن[ إلى أين ؟]
سلمي خالد احمد

********
طرق جياد في عنف وغضب باب منزل شهاب مرات متتالية كي يجيب، فتحت شاهندا في سرعة وهي تقول:
_ تعالى يا دكت...

ولم تكد تكمل الجملة حتى وجدته جياد، ذلك الذي ابعدها عن طريقه ودخل البيت يبحث عن زوجته في كل أرجاء المنزل فسمع صوت شهاب ووالدته في الغرفة، يقول لها:
_ اوعي بقولك لازم امنعه...

فتح الباب فوجده أمام عينيه وكانت والدته تقف في الخلف لا تصدق ما تراه بعينيها، وخرجت وعد وما إن رأته حتى قالت:
_ مستر جياد؟

ابتسم شهاب ساخرًا وتحدث في ثقة و كبرياء ناسيًا أمر تعبه:
_ بتعمل إيه هنا؟

ينظر إليه جياد دون كلام، ومن ثم أخذت عيناه تجول في المكان في صمت مما أثار تعجب شهاب والذي قال في صوت عالي:
_ جاي هنا ليه؟ جاي تسرق مني إيه تاني؟

نظر إليه الآخر في قرف ثم رد وهو يتجه نحو الخروج:
_ بكرة تعرف

ثم فتح الباب وخرج.
وبمجرد انصرافه، تحدثت [ سحر] والدة شهاب متعجبة:
" ماله دا؟ كان جاي في إيه ومشي في إيه؟"

فردت عليها شاهندا:
_ انا فتحت له الباب ذقني ودخل عمال يدور بعينه في كل حتة في الصالة ودخل المطبخ وبص هنا في الاوضة دي كأنه بيدور على حد

تعجب شهاب وأخذ يفرك جانب ذقنه شاردًا ثم تمتم:
" في حاجة غلط... أنا حاسس أصلا من بدري إنه في حاجة غلط "

ثم اتجه نحو غرفته ودخلها وأمسك هاتفه يقلب فيه وطلب رقمها وأخذ ينتظر الرد..... ولما يئس من عدم استجابتها صاح في غضب:
" ردي عليا مرة بقا ردي "
**********
عقب مرور نصف ساعة.
كانت هانيا تقف أمام والدتها تستمع إلى توبيخها لها والذي كان من ضمنه:
_ لا أنتي أكيد اتجننتي يا هانيا، جيالي هنا في يوم فرحك وسايبة جوزك و بفستانك؟؟ انتي عبيطة يا بنتي؟؟ دا الحمدلله ان باباكي نايم والا قام طربق الدنيا على نفوخك

_ يا ماما ارجوكي عايزة أطلق والله ما مستحملة

ردت في غيظ مكتوم ونبرة صوت ليست عالية:
_ يا بت متشلنيش ايه الهبل والعبط اللي انتي بتقوليه دا؟؟ انتي مجنونة! عايزة تطلقي ليلة دخلتك؟! عايزة الناس تقول عليكي إيه طيب؟ صبرني يارب على الجنان دا!

زفرت الفتاة في الضيق وقبلما ترد، سمعت صوت دقات الباب، نظرت إليها أمها وتحدثت:
_ هيكون مين؟

ثم اتجهت نحو الباب تنظر من العين السحرية وأضافت في نبرة صوت خفيض:
_ دا جياد جوزك

ثم فتحت له الباب و تابعت في ابتسامة:
_ اهلا يا حبيبي نورت البيت بوجودك

ابتسم ابتسامة صغيرة كناية عن ضيقه ودخل وهو ينظر إلى هانيا وتحدث في غضب:
_ ممكن افهم انتي بتعملي إيه هنا دلوقتي؟

فردت حورية:
_ انا تعبت اوي يا جياد فجأة وهي كانت بتتشات معايا وأما عرفت من خضتها عليا جت، أنا عارفة إنه غلط وأنا لومتها على حركة زي دي بس هو دا كان كل تفكيرها وقتها، أنها تكون جمبي وبس

_ حضرتك كويسه؟ محتاجة ننزل لأي مستشفى طيب؟ يلا بينا على المستشفى
_ لا يا حبيبي أنا كويسة دلوقتي جدا هي ازمة كدا بتروح وتيجي، تقدر تاخد عروستك وتمشي

نظر إلى زوجته في ضيق وتحدث:
_ يلا يا هانيا

نظرت إلى والدتها بعينين احترقا بنيران القهر واتجهت بجوار زوجها في صمت، ركبا السيارة وظلا في صمت تام إلى أن وصلا، خرجت قبله وغلقت باب السيارة في ضيق وظلت تمشي دونه داخل بهو القصر ثم اتجهت نحو الغرفة في سرعة تسبقه.

وما إن دخلت، حتى دخل هو الآخر وغلق الباب وتحدث في نبرة صوت عالي يملأها الضيق:
_ ممكن افهم إيه العبط اللي عملتيه دا؟
_ عبط إيه؟
_ ماكنش ينفع تخرجي طبعا لا في وقت زي دا ولا بالشكل دا ولا باللبس دا حتى!

ردت في غضب وصوتها عالي:
_ اومال كنت المفروض اسيب أمي تعبانة؟
_ لا، بس تغيري هدومك على الأقل وتصحيني انزل معاكي نروح مع بعض نعملها اللازم
_ مجاش في بالي، اهو اللي حصل!
_ هانيا، في إيه؟ في إيه بجد؟

نظرت إليه في ضيق وهي تقوم بشد حجاب الزفاف من على شعرها في عنف وردت:
_ هيكون في إيه يعني؟؟

ينظر إليها في عدم تصديق، وأشار وهو يتابع:
_ يعني حتى اعتقد الطرحة اللي مسكتيها شدتيها بكل غل دي دليل كفاية على إنه في حاجة غلط

اطرقت تهرب بعينيها منه، فأردف:
_ من ساعة ما روحتلك الكوافير وكنت مستنيكي، ووشك كان كأنه معيط، في الفرح ساكتة في كتب الكتاب شاردة في الرقص مش مشاركة حتى في السيشن مش عايزة تسمعي كلام الفوتوغرافر وتبصي في وشي أو تعملي اي حركات رومانسية يقولك عليها معايا، وانا عمال اتغاضى واقول مكسوفة، معلش تلقاها مكسوفة تلقاها متوترة تلقاها مش عارفة مش متعودة وعمال ادي في اعذار لكن في إيه بقا ها في إيه؟

اقتربت منه ونظرت إليه في غضب وردت في عصبية:
_ مش عارف في إيه؟ مش عارف إنك خطبت واحدة و اتجوزتها وكتبت عليها كل دا في أسبوع واحد؟؟ واحدة متعرفش عن حياتها أي حاجة وفجأة بقت مراتك دا مش مخليك مستغرب؟
_ ليه هستغرب هو أنا كنت غصبتك عليا؟ ولا غصبتك نتجوز في أسبوع؟
بابا اقترح على باباكي ولو باباكي ماكنش موافق او قال هانيا عايزة وقت ماكناش هنعترض بالعكس

ابتسمت ابتسامة تحمل في طياتها السخرية وردت:
_ لقيت إنه ملوش داعي
_ هو إيه دا؟
_ الانتظار... الانتظار ماكنش ليه داعي
_ خلاص اديكي انتي اللي قولتي اهو مبوزة ليه بقا؟

اطرقت...... فتابع في نبرة صوت أكثر هدوءً:
_ هانيا... أنا بحبك، والله العظيم بحبك ومن زمان اوي، بس انتي خلينا ناخد وقتنا، خلينا ناخد فرصة مع بعض وانسي أي حاجة تانية

ضحكت في صوت عالي كأنه حكى له نكتة وردت:
_ متأخرة اوي اوي بجد

عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ هي إيه دي اللي متأخرة مش فاهم؟

اطرقت، ثم اتجهت نحو الخزانة وفتحتها و أخرجت لها منامة وقبلما تتجه نحو الخلاء، امسكها من ذراعها لتقف وتابع في ضيق:
_ آخر مرة تسبيني وانا بتكلم وتمشي

افلتت يدها عنه في عنف ردت:
_ ولو مبقتش آخر مرة يعني هتعمل ايه؟

كان يتنهد محاولًا أن يصبر واقترب منها للغاية ينظر إلى عينيها وتحدث في صوت أقرب إلى الهمس:
_ انتي بتعملي معايا كدا ليه؟

تنهد وهو يقترب منها أكثر:
_ ربنا وحده اللي يعلم أنا كنت مستني اليوم دا واللحظة دي قد إيه، لحظة وانا قريب منك اوي كدا، لحظة ما بقيتي حلالي علشان يحق لي اعمل اللي أنا عايزه

كانت تنظر إلى عينيه جيدًا تلك العينين النظرتين إليها بحب كبير وعشق مُولع وردت وهي تدفعه بعيدًا عنها في قوة:
_ وانا كمان ربنا يعلم اني كنت مستنية نفس اللحظة دي بس مش مع.....

لم تكمل جملتها بينما هو أخذ يستوعب تلك الطريقة العنيفة التي دفعته بها وذلك الأسلوب القذر الذي تكلمت به وتلك الجملة التي قطعتها ورد:
_ كملي... بس مش مع... كملي وبعدين؟
_ جياد، أنا حقيقي تعبانة وعايزة أنام فلو سمحت سبني اغير هدومي علشان انام

نظر إليها في ضيق ورد في غضب:
_ مفيش نوم أنا عريس

سكتت برهة تستوعب ما قاله وردت:
_ مش فاهمة؟
_ ايه الغريب في كلامي علشان يكون صعب يوصلك؟ بقولك مفيش نوم أنا عريس والباقي انتي فهماه أنا مش متجوز قاصر والله
_ ايوا بس انا تعبانة!
_ كدابة، انتي مش تعبانة انتي خلتيني نايم وفضلتي تتشاتي مع والدتك و خرجتي من البيت لعندها وخليتها تاخد عني الفكرة التمام، اني عيل نايم وسايب عروستي، وكل دا ليه، علشان احترمتك أما قلتي تعبانة و سمحتلك تنامي لكن اللي حصل منك واللي بيحصل منك حاليا بيقول ان فيه حاجة غلط وأنا عايز افهم

عقدت حاجبيها في محاولة ادراك لكلامه وردت:
_ قصدك إيه بفيه حاجة غلط؟
_ فيه حاجة غلط، وشك من أول اليوم غلط تصرفاتك غلط طريقتك واسلوبك معايا غلط كل دا ومش واضح بالنسبالك؟
_ جياد سبني أنام وعدي الليلة دي بقا

صاح في غضب :
_ لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم

_ وطي صوتك الناس نايمة وممكن يحسبوا ان فيه حاجة
_ ماهو فعلا فيه حاجة، ماهو مفيش إنسانة طبيعية ممكن تقول الكلام دا لجوزها ولا تعمل عمايلك دي في يوم فرحه؟؟

صرخت في غضب:
_ جياد أنا عايزة أنام انا تعبانة ارحموني بقا ارحموني هو أيه مفيش في قلوبكم رحمة!!

انهت جملتها واتجهت بكل ما لديها من طاقة وسرعة نحو الخلاء وهي تحمل منامتها ثم غلقت الباب في قوة وما إن دخلت حتى انهارت في صمت، أسندت ظهرها إلى الباب، وانزلقت ببطء إلى الأرض، حتى جلست على البلاط البارد. كانت ترتجف… ليس من البرد، بل من ثقل اللحظة.
ابتلعت ريقها بصعوبة، وغطّت فمها بيدها كي لا يسمع جياد شهقتها العالية.
كانت تعلم أنه شكّ فيها.
رأت النظرة في عينيه حين ابتعدت عنه في ليلة يفترض أن تكون ليلتهما الأولى، وشعرت بقلبها ينطفئ.
انفجرت دموعها فجأة…
دموع حارقة، موجعة، تخرج من عمقٍ حاولت طويلًا أن تخبّئه.
رفعت وجهها نحو المرآة المقابلة لها، فرأت امرأة لا تعرفها.
عيناها متورمتان، مكياجها سائح، و شعرها الظاهر بشكلٍ عبثي.
بدت كأنها عروس هاربة من نفسها.
وضعت يديها على رأسها وانحنت، تبكي كأنها تنهار للمرة الأولى منذ سنوات.
كل ما حدث في الغرفة منذ دقائق كان يصفعها.
لم تستطع أن تقترب منه…
لم تستطع أن تتركه يقترب منها…
جسدها تجمّد بالكامل، وفمها عجز عن قول أي شيء يبرّر خوفها.
ليس لأن جياد سيئ، ولا لأنها تكرهه…
لكن لأنها تحب شهاب.
تحبه بطريقة لا تعرف كيف تطفئها، ولا كيف تخونها لتعيش حياة أخرى.
كانت تبكي وتضغط بأصابعها على قلبها كأنها تريد انتزاع ذلك الحب منه.
كلما تذكرت شهاب، انسحق صدرها، وكلما فكرت في جياد ازداد ثقل الذنب عليها.
همست لنفسها بصوتٍ متقطع:
«أنا مش قادرة… مش قادرة… مش قادرة…»
كانت تعرف أن جياد يقف خلف الباب، يتساءل:
هل تكرهه؟
هل نافرة منه؟
هل أخطأ في حقها؟
هل هناك سر تخبئه؟
وهي في الداخل، تحاول أن تخنق الحقيقة بين يديها، ولا تستطيع.
رفعت رأسها وهي تلهث، ومسحت دموعها بكفّها المرتعش، لكن الدموع لم تتوقف.
كانت تشعر بأنها محاصرة…
محاصرة في زواج لم تختره، وفي حبّ لا تستطيع التخلص منه.
لم تكن تملك الشجاعة لتفتح الباب…
ولا القدرة على البقاء في الداخل.
بقيت هناك، جالسة على الأرض،
تكتم صوت بكائها،
وتحاول أن تفهم كيف يمكن لقلب واحد أن يحب شخصًا…
ويُعاقَب مع آخر.

كان جياد يقف عند باب الحمّام، يده ممدودة نحوه دون أن يلمسه، كأنه يخشى أن أي حركة قد تزيد المسافة بينه وبينها. كان يسمع صوت أنفاسها المتقطعة، ورغم محاولتها إخفاء بكائها… إلا أن كل شهقة كانت تخترق قلبه كطعنة.
شدّ على حافة الباب، يحاول أن يفهم ما الذي حدث.
لم يكن يتوقع منها حنانًا ولا لهفة… لكنه لم يتوقع هذا الخوف أيضًا.
لم يتوقع أن ترتجف حين اقترب منها.
لم يتوقع أن تهرب.
همس بصوتٍ منخفض يخشى أن يكسره:
"هانيا… افتحي الباب، أنا مش هعمل حاجة. بس… كلّميني"

لم يأتِه رد.
إلا صوت بكاء مكتوم،
وهو الصوت الوحيد الذي لم يستطع تحمّله.
أدار وجهه قليلًا، مسندًا جبينه على الباب كأن ثقله كله سقط عليه فجأة.
كان يحاول أن يقنع نفسه أنها خائفة… متوترة.....مضغوطة من يوم طويل.
لكن داخله كان يقاوم فكرة أخرى…
فكرة داهمته مثل ضوء قاسٍ:
" في حد غيري… في حد غيري في قبلها"
ابتلع ريقه بصعوبة، وصوته خرج مكسورًا رغم محاولته تمليكه:
"لو مضايقة… لو خايفة… قولي. أنا مش هقرب منك غصب. ولا هطلب حاجة."

سكت لحظات، يسمعها تنتحب.
كل صوت منها كان يعريه أكثر.
جلس على الأرض مقابل الباب، ظهره للخشب البارد، ساقاه ممتدتان أمامه.
كان يشعر بالهزيمة… ليس لأنه لم يلمسها، بل لأنها لم تستطع حتى أن تطيق وجوده.
غمغم بكلمات لم يكن يقصد أن تسمعها، لكنها خرجت رغمًا عنه:
"أنا عملت إيه علشان تبكي كدا؟
هو أنا وحش قوي كدا؟"

هنا اهتز صوته لأول مرة، وهو يضغط قبضته على ركبته بشدة.
كان يشعر بالعجز — عجزًا لم يعرفه من قبل.
هو الرجل الذي لا يُهزم، لا يركع، لا يعتذر بسهولة…
أما الآن، فهو جالس أمام باب مغلق تبكي خلفه زوجته في ليلة زفافهما.
رفع رأسه قليلًا وقال بصوت أعمق، منكسِر لكنه صادق:
"هانيا… لو مش عايزاني أو حد أجبرك عليا، قولي.
بس لو مش ده السبب… أرجوكي، افتحي الباب خليني أفهم"

في الداخل، ظل الصمت يردّ عليه.
وصوت بكائها ينهار فوق قلبه مرة بعد مرة.
هو لا يعرف الحقيقة…
لكن قلبه بدأ يلمس أطرافها المؤلمة:
أنها تحب رجلًا آخر…
ولم تهرب منه في تلك الليلة…
بل هربت من نفسها.
********
وفي صباح اليوم التالي، استيقظ يزيد على أصوات أغاني مشتعلة في الأرجاء، موسيقى رتمها سريع واغنية باللغة الإنجليزية، فرك عيناه يستوعب ما يحدث، واتسعت عيناه مما رآه
حيث رأى روني تقف فوق الطاولة ترقص ولم يكن رقصًا منظّمًا، بل طاقة منفلتة تنبض من أطرافها.

فبدأت بتحريك كتفيها بحركات سريعة، قصيرة، كأنها تُعدّ جسدها للإيقاع.
ثم انطلقت ساقاها بخفّة؛ قدمها اليمنى تضرب الخشب بخطوة صغيرة، تليها اليسرى، حركة متتابعة تشبه نبضًا مرتجفًا، لكنها مليئة بالحياة.

كان فستانها الأسود الحرير القصير والكاشف لمنطقة الصدر يتمايل مع كل قفزة صغيرة تقوم بها؛
يرتفع قليلًا حين تنحني، ويلتصق بجسدها حين تدور يدور معها، وكأنه يتعلّم الرقص منها.

لفّت جسدها بمرونة لافتة، حركة نصف دائرية، تبعتها حركة أعرض، فاندفع شعرها في الهواء يتطاير ويدور معها كشرارة سوداء.
يدها اليمنى ترتفع إلى أعلى، تحرك إصابعها كأنها تمسك بالموسيقى نفسها…
بينما يدها الأخرى وضعتها على جانبها

كانت لا ترقص… بل تتحرّر.
خطوات قصيرة، ثم قفزة، ثم دوران مفاجئ يَقطع الهواء من حولها.
لا تبتسم بل تنظر نظرات مليئة بالثقة و التحدي عينين لامعتين، متمرّدتين، حيّتين.

لم يكن هناك توازن واضح، لكن كان هناك اتّساق غريب.
نوع الرقص الذي يصنعه الجسد وحده حين يسمع الموسيقى قبل أن يسمعها العقل.

فنهض يزيد في سرعة وهو لا يزال يفرك عيناه ووقف في الأسفل ينظر إلى ما تفعله وحين التقت نظراتهما، لم تتوقف…
بل قامت بحركة صغيرة، هزّة كتف خفيفة، كأنها تقول له: إن كنت تجرؤ… اصعد.
ثم مدت له يدها كي يصعد و يراقصها
صعد.
ومع صعوده، اهتزّت الطاولة قليلًا، فابتسمت هي ابتسامة صغيرة لا تخلو من التحدّي.

وقف أمامها لحظة…
ثم بدأت هي أوّلًا:
حركة سريعة بقدمها، دوران قصير، ثم تقدّم نصف خطوة نحوه.

تلقّف يزيد الإيقاع بسهولة مفاجئة؛
رفع كتفيه معها، حرّك قدميه بخفّة غير معتادة، واقترب منها حتى صار بينهما مسافة بالكاد تُرى.

كانت ترقص، وهو يراقبها…
ثم صار هو الآخر جزءًا من الإيقاع.

تقدّمت نحوه بدوران شجاع، فارتفع شعرها ليمرّ عبر كتفه
ضحك، وتقدّم خطوة، فاضطرت للرجوع خطوة، لكنها لم تتوقف.
فأخذت تمرر يداها أمام وجهه وهي ترفع ذراعيها للأعلى تتراقص بهما، مرت كنسمة، ثم أنزلت يديها على كتفيه في لمسة خفيفة كأنها جزء من الرقصة.

تحرك كلاهما
خطوة له، خطوة لها…
قفزة صغيرة، ثم التفاف سريع، ثم تقارب مفاجئ يجعل الطاولة أضيق من أن تحتمل اللحظة.

كان ذلك ليس رقصًا فحسب…
بل لغة لا يستطيعان التوقف عن قولها.
أمسكها من يدها وأخذت هي تدور أكثر من مرة وشعرها في كل مرة يضرب وجهه في خفة وفي كل مرة تدور فيها يختلس ابتسامتها الواثقة قبلما تضربه خصلات شعرها.
ثم ثنت رجلها اليمنى واضعة ركبتها على بطنه و سريعًا التفت يده اليمنى حول جسدها يقربها منه أكثر فأكثر فابتسمت له ابتسامة صغيرة جانبية ثم أمالت برأسها إلى الوراء أكثر فأكثر في بطء فبدأ يسند جسدها بيده اليمنى و يمسك بيده الأخرى يدها اليسرى وهي رأسها تقترب أكثر من خشب الطاولة فأمال بجسده ناحيتها في هدوء حتى أصبحت أطراف شعرها تلامس خشب الطاولة ومن ثم تمدّدت على سطح الطاولة ببطء فتركها وقفز إلى الأسفل ينظر إليها
بدأ ظهرها يلامس الخشب الدافئ، وذراعاها يرتفعان إلى الأعلى فى حركات متتابعة تحركهما يمينًا و يسارًا في نفس الوقت…
كانت أصابعها تتمايل مع الإيقاع كما لو أنها ترسم في الهواء مسارًا لا يراه سواها.

ثبّتت قدميها على الحافة، بينما بقي الجزء الأعلى من جسدها يتحرك بإيقاعٍ ناعم
مرة تلفّ معصميها،
ثم تخفض ذراعيها بجانبها،
ثم تعود لترفعهما بانسياب يقترب من الاستسلام الجميل للموسيقى.

لم تكن رقصة… بل تنفّس راقص.

ثم، ببطء مُحسوب، بدأت تنهض.
يدها ترتكز بخفّة على الطاولة، كتفاها يلتفان أولاً، ثم ينهض الجزء العلوي من جسدها حركةً بعد أخرى…
كانت نهضتها تحمل شيئًا من الجاذبية الهادئة؛
النظرة قبل الخطوة،
والالتفاف قبل الوقوف.
وحين أصبحت جالسة، مرّت يدها على ساقها بحركة سريعة تنسّق الفستان، ثم وقفت دفعة واحدة، كأنها تعلن عودتها إلى الإيقاع.

يزيد كان واقفًا تحتها، يراقب كل خطوة وهي تتحول من نعومة الاستلقاء إلى جرأة الوقوف.
مدّت يدها نحوه بثقة، لا دعوة ولا مجاملة… بل إشارة صامتة تقول: أنزلني بنفسك.

أمسك يدها، قبض عليها بخفّة، وسحبها من فوق الطاولة حركة واحدة سلسة جعلتها تهبط بين ذراعيه دون أن تفقد توازنها.
وما إن لامست قدماها الأرض، حتى اكتملت اللحظة:
اقترب منها نصف خطوة، لتلتصق أنفاسهما بالموسيقى التي تغيّر إيقاعها.

أمسك بيدها من جديد، وأطلق ضحكة قصيرة، ثم جذبها معه إلى وسط الغرفة…
فانتقلت رقصة الطاولة إلى رقصة الأرض—
أكثر هدوءًا، أكثر قربًا، وأكثر حرارة في المسافة الضيّقة بينهما.

ولم يقطع صفو تلك اللحظة الجميلة الشاعرية سوى صوت دقات الباب، والذي يبدو أنه يدق من وقت طويل ولكنهما لم يسمعا بسبب صوت الأغنية العالي.
اقترب يزيد من الباب ورد:
_ مين؟
_ الفطار يا مستر يا يزيد

فتح الباب وابتسم شاكرًا إياها واخذ منها الطعام وغلق الباب ثم وضع الطعام على الطاولة وابتسم ناظرًا إلى زوجته وقال:
_ بس إيه المهارات التحفة دي؟

ردت وهي تنظر إلى نفسها في المرآة:
_ بس إيه رأيك؟
_ عامة يا بختي بيكي والله أمي دعيالي في ليلة مباركة

ضحكت ثم ردت:
_ طب يلا روح اغسل وشك انت صحيت على الرقص علطول، اغسل وشك كدا وتعالى علشان نفطر

ابتسم ابتسامة عريضة واقترب منها ثم همس جانب أذنها فضحكت فضحك الآخر واتجه نحو المرحاض
اتجهت نحو الطعام لترى ما الذي احضروه لهما، فكشفت عنه فلم تجد نوع الجبن الذي تحبه بالإضافة إلى كوب الحليب لم تجده أيضًا فتضايقت.
دقائق وخرج من المرحاض وما إن رآها في تلك الحالة حتى سألها:
_ مالك؟
_ بحب الجبنة الشيدر اوي ودايما بفطر فيها لازم تكون موجودة في الفطار وكمان اللبن وهما مجبوش منه
_ متدايقيش نفسك يا قلبي، هما ميعرفوش لسه انتي بتحبي إيه وبتكرهي إيه، أنا هنزل اقولهم بنفسي يجيبوا طلباتك حالا

ابتسمت وأخذت تداعب خصلات شعرها وردت:
_ بنفسك يا روحي؟!
_ آه بنفسي واعمل أي حاجة في نفسي علشان بس تكوني مبسوطة

ضحكت فاقترب نحو الباب وهو يضيف:
_ هنزل اهو أقولهم يجيبوا أحلى كوباية لبن و جنبة شيدر في الدنيا.... صحيح يا روني
_ قول يا عيوني
_ إيه اسم الرقصة اللي احنا رقصناها من شوية دي؟ حاسس اني اعرفها بس مش مجمع اسمها
_ Go_Go style

اطرق .... ثم رد:
_ اللي تشوفيه يا روحي

تزامن مع جملته، غلقه لباب الغرفة.
********
كانت عبير تجلس في بهو القصر تمسك بمجلة تتابع اخبار الفاشون وهي تحتسي قهوتها، فرأت أسيل تغلق باب غرفتها وتنزل، تعجبت قليلًا ولكنها سرعان ما رأت يزيد الآخر وهو ينزل
ابتسمت له وبدأت هي تقول ما إن رأته يقترب نحوها:
_ صباح الفل يا حبيبي
_ صباح الجمال يا ماما، اومال فين نادية؟
_ ليه؟

كانت أسيل قد نزلت ووقفت خلفه مباشرة وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها تسمعه فتابع:
_ روني بتحب الجبنة الشيدر و اللبن وهما محطوش الاتنين في الفطار فأنا جاي اطلب من نادية تشوف مين المسؤول هنا ويجيولي طلبي

لوت فمها جانبًا ثم ردت:
_ وهي مش تأكل اللي اتحط لها وخلاص والمرة الجاية نبقى نضيف طلبها للفطار ولا لازم تقومك من على الأكل وتنزلك مخصوص تجيب لها طلبها كأنك الجرسون!

عقد حاجبيه في ضيق ورد:
_ إيه الكلام الغريب اللي انتي بتقوليه دا يا ماما من فضلك؟

تمتمت أسيل:
" نازل بنفسه يجيب لها السم الهاري كمان"

فتابع يزيد:
_ عن اذنك يا ماما

انهى كلامه ثم اتجه نحو المطبخ فتحدثت أمه في ضيق:
" ماشي يا يزيد أما نشوف اخرتها "

ثم التفتت إلى أسيل وتابعت:
_ وانتي إيه اللي خرجك من اوضتك و سايبة جوزك؟
_ ممكن اتكلم معاكي شوية
_ أكيد طبعا، اقعدي
_ لا خلينا في مكان لوحدنا أفضل
_ ماشي

نهضت وسارت بجانبها حتى دخلتا غرفة عبير وتحدثت وهي تشير إلى أسيل كي تدخل:
_ ادخلي يا أسيل خالك في الشغل ومفيش حد، نقدر نتكلم

دخلت الفتاة وتبعتها هي ثم غلقت الباب واضافت:
_ خير يا حبيبتي قولي

اقتربت منها وردت:
_ بصي يا مرات خالي بصراحة كدا أنا وحسان ما... ماحصلش بينا حاجة
_ ليه؟

ردت الأخرى عقب ثواني من الصمت تدعي الخجل:
_ اصل... اصل هو مش فاهم ومش عارف وأنا.. وأنا من ضيقي نمت

ابتلعت عبير ريقها تشعر بالخجل الشديد من تلك الفتاة التي وكأنها عرّت ابنها أمامها واطرقت في خجل كبير، فتابعت أسيل وهي تنظر إلى الأرض:
_ أنا أنا مش بقول كدا علشان معترضة لا خالص يا مرات خالي أنا بس..بس حبيت أوضح الأمر وكدا كدا أنا معاه ومش هسيبه و هحاول معاه بردو

ابتلعت السيدة تلك الغصة الواقفة في حلقها ثم اقتربت من أسيل ووضعت يدها على كتفها وردت:
_ ربنا يكرمك و يكملك بعلقك يا حبيبتي... أنا عارفة انك مستحملة حاجة مش سهل حد يتحملها بس ..بس دا ابن خالك واحنا.. واحنا والله ما نعرف لو كان عندنا شك حتى مكناش جوزناه، انا اه عارفة ان ابني طيب اوي وعلى نياته وملوش في حاجة بس معرفش ان الموضوع وصل لهنا فاهماني؟

هزت رأسها مؤكدة ثم ردت:
_ فهماكي طبعا يا مرات خالي

ابتسمت السيدة وردت:
_ بس هطلب منك طلب
_ طبعا اتفضلي
_ دا سر بينا... يعني بلاش أمك و...

قاطعتها في سرعة قائلة:
_ عيب يا مرات خالي عيب، إلهي لساني يتشل قبل ما يقلل من جوزي او يقول عنه أي كلمه تسيء إليه أو تخلي رأسه في الأرض قدام حد... أنا يا مرات خالي ماما علمتني إن الست ستر وغطا على جوزها وأنا عارفة ومقدرة طبيعة حسان الخجولة و المتوحدة أو المنطوية على نفسها شوية لكن معلش بكرة الأمور تتحل و تتحسن

احتضنتها السيدة في قوة وهي تقول:
_ ربنا يكملك بعقلك يا بنتي يارب، وحقيقي ابني محظوظ علشان ربنا رزقه ببنت أصول زيك تحفظه و تصونه

كانت الأخرى تربت على ظهرها وهي تبتسم وردت:
_ ولو يا مرات خالو ولو.... بس أنا عندي منك طلب

ابتعدت عن حضنها وردت:
_ قولي يا أسيل اؤمري يا حبيبتي
_ بلاش تتكلمي مع حسان في الموضوع دا خالص يا مرات خالو علشان ميتحسسش ولا يدايق مني لاني قلت انا والله يعلم ربنا ما كنت هتكلم بس قلت لازم اعرفك علشان الأمور تكون واضحة لو اتأخرت في الحمل ولا في مرة كنت مدايقة او كدا
_ ولا يهمك يا حبيبتي أكيد مش هقوله، الموضوع دا بينكم وزي ما قلتي يا أسيل صح انك قلتي أنا عندي تقوليلي أنا أهون ميت مرة من أي حد تاني، اعتبريني يا حبيبتي أمك وقوليلي كل حاجة وانا هساعدك باللي اقدر عليه لحد أما انتي وحسان تبقوا في أفضل حال
واوعديني إنه الموضوع دا يفضل بينا ها؟

هزت رأسها مؤكدة ثم ردت:
_ طبعا هيفضل بينا يا مرات خالو واللي قولتيه دا عين العقل
_ بلاش مرات خالو دي قوليلي يا ماما يا أسيل هو أنا يعني في مش مقام مامتك؟

ضحكت الفتاة وردت:
_ طبعا طبعا

ثم حضنتها وهي تتوعد للجميع.

فتح حسان عيناه وأخذتا تدور في كل أرجاء الغرفة يبحث عن زوجته تلك المتسللة التي خرجت من غرفته فأخذ ينادي:
" أسيل... أسيل.... يا أسيل "

أبعد عنه الغطاء وأخذ يبحث عنها في المرحاض و البلكون فلم يجدها فتعجب وعليه فتح باب الغرفة وما إن فتح الباب حتى وجدها تقف أمام الباب، ابتسم لها ابتسامة صافية عريضة وقال:
_ صباح الجَمال على الناس الجُمال

ابتسمت ابتسامة صغيرة ثم بدأت تخطو داخل الغرفة وهي تقول:
_ صباح الخير يا حسان

خطت نحو السرير ثم جلست عليه، فاقترب منها في ابتسامة عريضة وجلس جوارها وتحدث:
_ أنا حقيقي مش قادر أصدق جمالك دا كله، سبحان اللي خلقك بجد
_ شكرا
_ شكرا؟!
_ اه شكرا

اطرق برهة ثم رد:
_ ماشي... عفوا، عفوا يا حبيبتي

زفرت في ضيق فتعجب قليلًا وتابع:
_ هو في حاجة مزعلاكي؟
_ آه فيه
_ إيه هي طيب؟ أنا؟
_ آه

تعجب ورد يسألها في سرعة:
_ بجد؟ طب...طب أنا زعلتك في إيه؟

عقدت ذراعيها أمام صدرها وردت في نبرة صوت جافة:
_ تقدر تقولي يا حسان مين بيصرف عليا؟

اطرق..... فتابعت في نبرة صوت حادة:
_ خالو.... الشيخ عبدالله الزيني هو اللي بيصرف عليا وأنا قاعدة في اوضة في قصره....

تمهلت لحظة ثم قامت من مكانها وتابعت وهي تعطيه ظهرها:
_ تقدر تقولي أنا متجوزاك انت ولا خالي؟

نهض ورد في نبرة صوت في باطنها التوتر:
_ ماهو...ماهو اخواتي بردو الباقيين متجوزين في نفس القصر وليهم اوض زيهم زيي، يعني مش لوحدك

التفتت إليه وردت في ضيق:
_ لا لوحدي، عارف ليه علشان اخواتك بيشتغلوا كلهم في شركة أبوك، أما انت قاعد مستنيهم يأكلوك في بؤك
فاتح ال general manager
يزيد ال finance manager
جياد ال marketing manager
يا اخي دا حتى ماهي وكاميليا البنات ماسكين مناصب هناك وانت قاعد زي السرير دا بالظبط مروق دماغك، عرفت بقا إني لوحدي؟

ينظر إليها ونفسه متألمة بسبب كلماتها تلك فهي تحمله فوق طاقته فهو لا يعمل لانه متكاسل أو لا يريد أو يفضل الرفاهية بالعكس تمامًا يشهد الله أنه حاول كثيرًا أن ينضم إليهم ليعمل معهم ولكنه دائمًا ما يخرب لهم كل المهمات مما جعل والده يغضب و يطلب منه بألا يأتي إلى الشركة مجددًا.
كظم غيظه وكتم دموعه وتركها متجهًا نحو البلكون لا يفهم ما هذا الذي تقوله له في أول ليلة لهما يعتبر!
أما هي رمقته في غضب وتمتمت:
" حيلة ونيلة .... يخربيته حظي "

ثم وضعت يدها أمام وجهها تسأم حظها [ خَمّست في وجهها]

ثم انصرفت في غيظ متجهة نحو المرحاض.
********
كان نائمًا و المحاليل توصل إلى جسده عن طريق وريده، ودخلت والدته عليه ما إن سمعت رنات الهاتف المتتالية والتي لا استجابة لها، دخلت وهي تلقي نظرة نحوه ثم استجابت للمتصل وهي تقول:
_ الو
_ الو، دا مش تليفون شهاب مظهر بعد اذنك؟
_ اه يا حبيبتي مين انتي؟
_ أنا ماهي الزيني يا طنط مديرة شهاب في الشغل
_ اهلا وسهلا يا حبيبتي اؤمري
_ شهاب بس اتأخر عن الشغل جدا فأنا كنت بتصل اشوفه فين وجاي ولا مش جاي علشان كدا رنيت عليه
_ كتر خيرك يا بنتي بس أنا عيزاكي تعذريه هو تعبان اوي النهاردة و ماصدقت إنه نام فمش هيقدر للأسف ينزل الشغل خالص
_ ليه ليه تعبان ماله بس في إيه؟

اطرقت السيدة برهة لا تعرف بماذا ترد عليها، فتابعت ماهي:
_ إيه دا؟ هو حضرتك ساكتة ليه؟ شهاب ماله؟ أنا اصلا كنت حاسة انه متغير بقاله فترة شغفه وقفته قصاد الكاميرا مش هي بجد، فممكن حضرتك تطمنيني عليه؟
_ والله يا بنتي ما أنا عارفة اقولك إيه هو بقا أما يصحى ولا يفوق من اللي هو فيه دا يبقى يقولك بنفسه
_ يصحى من اللي هو فيه؟
ممكن حضرتك تقوليلي العنوان بتاعكم
_ مفيش داعي يا بنتي تتعبي نفسك
_ معلش يا طنط بعد اذنك بس عايزة العنوان هخلص شغل ولازم اعدي ازوره و اطمن عليه بنفسي
_ اللي تشوفيه يا حبيبتي، هديكي العنوان هقولهولك اهو
********
خرجت هانيا من المرحاض بعدما تحممت وارتدت ملابس مناسبة للجلوس في المنزل، حيث بنطلون جينز و تيشرت أبيض بنصف أكمام
وقفت أمام المرآة وبيدها الاستشوار كي تجفف شعرها من الماء، ففتح جياد عيناه أثر تلك الضجة التي احدثتها ولكنه لم يبالي فوضع الوسادة على وجهه مقررًا أن يكمل نومه.
بينما هي تجفف شعرها رأته وهو ينظر إليها ثم رأته وهو لا يبالي واضعًا الوسادة على وجهه، فشردت تتذكر:

"ما حدث ليلة أمس "

رفعت يدها كي تدق على باب منزل شهاب ولكنها سرعان ما سمعت صوت سيارة تدخل الشارع فرأتها من على بعد فعلمت سريعًا أنها سيارة زوجها وعليه لم تطرق الباب وأخذت تنظر حولها في خضة تفكر فماذا ستفعل ولحسن حظها أن منزل شهاب كان موجودًا في آخر ذلك الشارع الطويل وعلى اليسار كان هناك شارع آخر وعلى اليمين أيضًا فانعطفت سريعًا نحو الشارع جهة اليمين واختبأت خلف الجدران تراقب بعينيها فأيقنت أنه هو وذلك عندما رأته يغلق باب السيارة ويركض في سرعة حاملًا التهديد الوعيد لها، ثم رأته يدق على منزل شهاب لذا لم تنتظر كثيرًا وركضت حتى أول ذلك الشارع الذي دخلته كي تخبيء فيه وطلبت سيارة أجرة وأخذت تنتظرها بضع دقائق وهي تتذكر أنها أخبرت الحارس بأنها ستذهب إلى والدتها لذا قررت أن تذهب إلى والدتها بالفعل وما إن جاءت سيارة الأجرة حتى ركبتها ثم بدأت تتنفس في راحة ودقات قلبها سريعة أثر الخوف الذي قذف داخله وأخذت تلوم نفسها طوال الطريق بذلك الذي فعلته وتلك المصيبة التي كانت ستلقي بنفسها فيها وسريعًا حمدت الله أنه سترها وفاقت قبل فوات الأوان و الفضيحة معًا لها و لأهلها، ربما ذلك الحب اللعين الذي كاد أن يقودها إلى التهلكة، ربما ذلك الحب اللعين الذي غيب عقلها وأتى بها إلى هنا.

خرجت عن شرودها على صوته وهو يقول:
" ممكن بعد اذنك تقفلي الاستشوار دا مش عارف أنام من صوته خالص "

هزت رأسها موافقة ثم غلقته وبدأت تسرح شعرها في صمت وما إن انتهت حتى فتحت باب الغرفة وغلقت الباب خلفها، مما جعله يتعجب وتمتم:
" غبية "

دخلت المطبخ فرأت العاملات يعملن بجد وهن يقمن بتحضير الغداء، ابتسمت لها احداهن ثم اقتربت منها وقالت:
_ تؤمري بحاجة يا مدام... مدام...
_ هانيا
_ يا مدام هانيا، معلش اعذريني بتلغبط لسه بينك وبين اختك التانيه
_ مش مشكلة، المهم دلوقتي أنا جعانة وعايزة افطر

اقتربت منها نادية وتحدثت في ابتسامة:
_ صباح الخير مدام هانيا
_ صباح النور
_ معاكي نادية مختار، رئيسة الخدم هنا و مسؤولة عن كل صغيرة وكبيرة في القصر، اؤمريني حضرتك
_ ولا اي حاجة يا نادية جعانة بس وجاية اشوف حاجة افطرها

تنحنحت السيدة وهي تنظر إلى ساعة يدها ثم ردت:
_ بس للأسف يا مدام معاد الفطار راح من بدري اوي، الغدا هو اللي قرب
_ ايه معاد الفطار راح دا؟ أنا لسه صاحية دلوقتي.... أنا عروسة!

هزت رأسها في تفهم ثم ردت:
_ فهماكي وممكن اقدر اعملك استثنا في الحالة دي، لكن بعد كدا اعذريني الأكل هنا بمواعيد، حد من العاملات طلعت وحضرت لحضرتك الفطار بس محدش رد عليها

_ طب فين الفطار دا بقا اتاكل يعني؟
_ مفيش حاجة في القصر بتقعد لبكرة ومحدش بياكل حاجة بايتة او باردة او فاضلة، الفطار بتاع النهاردة اكيد حد من العمال كله بس أنا هشوف لو حد فاضي يقدر بحضر فطار لحضرتك
_ حد فاضي؟ نادية هو انتي ليه مصعبة الموضوع عليا! أنا عايزة افطر يا نادية عادي مطلبتش المستحيل، شوفوا اي حاجة في التلاجة وهاتوها أو أقولك أنا هشوف بنفسي

انهت جملتها وسارت بين العاملات وهن يعملن واقتربت من الثلاحة وبدأت تخرج لها بعض من الجبن ونوع معين من العصائر وغيره

كانت عبير قد تجهزت لاستقبال الضيوف الذين سيأتون عقب قليل يباركون لبناتهم، ونادت على نادية والتي أتت سريعًا وهي تقول:
_ اوامرك يا عبير هانم
_ خلي واحدة من العاملات تدخل تنضف اوضة المضيفة كويس اوي مش تتلصقها، أنا عارفة انها نضيفة بس زيادة تأكيد انتي عارفة إني عندي هسهس من الموضوع النضافة الشكلي دا
_ حاضر يا هانم

ذهبت نادية وخرجت هانيا من المطبخ وهي تحمل صنية الطعام التي حضرته بنفسها، تفاجأت عبير بوجودها وعليه قالت:
_ هانيا؟

ابتسمت الفتاة وردت:
_ صباح الخير
_ صباح إيه؟ قولي مساء الخير... على عموم مساء النور، كنتي في المطبخ بتعملي إيه؟
_ بجهز الأكل لنفسي لأنه..

اقتربت منها عبير وردت:
_ ممنوع
_ هو أيه دا اللي ممنوع؟
_ أولا ممنوع انك تفطري في وقت زي دا، ثانيا و الأهم ممنوع انك تدخلي المطبخ وتجهزي الأكل بنفسك والكلام دا، ركزي انتي مرات جياد الزيني وانسي بقا نظام مجدي السَّلّاب اللي كنتي عايشة فيه دا، هنا معندناش واحدة من الهوانم سواء انا او بناتي او حتى مرتات عيالي تدخل المطبخ وتجهز حاجة بنفسها

_ هو انتوا ليه مصعبين الموضوع دا مجرد ال...
_ نفذي الكلام وخلاص.... وعلى العموم ليكي انتي واختك قاعدة مع نادية علشان تتعلموا قوانين القصر وتتعرفوا عليها.... واهو كمان تعلمكم الاتيكيت و طريقة التعامل هنا بتمشي ازاي سواء مع ضيوف أو زائر او غيره مش ناقصين فضايح قصاد العالم.

رمقتها من أعلى إلى اسفل في قرف وهي تمشي وتمتمت:
" مفيش طريق لصنع هانم، الهانم هانم بس عبدالله اللي مش راضي يستوعب دا"

عقدت هانيا حاجبيها في استغراب وتمتمت:
" هو فيه إيه؟ هو كل دا علشان عملت فطار لنفسي؟ اومال لو كنت عملت الغدا كانت هتعمل فيا إيه؟
وبعدين بجد إيه الأسلوب الزيالة دا؟
انا مش هقعد في القصر دا كتير اصلا كدا كدا مش لازم اهتم للعبط دا كتير"
*********
كانت تتنفس في ابتسامة تغمرها فرحة عارمة تنظر جيدًا إلى تلك الافتة الموجودة على باب مكتبه و مكتوب عليها [ sales manager ]
طرقت الباب، فرد في صوت عالي واضح:
" ادخل"

دخلت الفتاة وهي تبتسم وردت في هدوء:
_ مساء الخير مستر أمجد
_ مساء النور يا وعد، تعالي اقعدي

اقتربت الفتاة وجلست ثم ردت:
_ التيم ليدر عندي قالي إنك عايزاني
_ مظبوط
_ تمام قولي
_ انتي عارفة اننا في آخر q في السنة واما السنة بتقفل معانا بنبدأ نشوف مين اللي حقق أرقام ومبيعات عالية طول السنة.... وأنا لقيت إنك يا وعد اكتر سيلز حقق مبيعات السنادي حبيت بس اقولك مبروك وجهزي نفسك للترقية و التكريم

نهضت الفتاة صارخة في فرحة وصاحت:
_ بتتكلم جد صح؟
_ اه والله

وضعت يداها على وجهها وأخذت تردد في صوت خفيض:
" يا ما انت كريم يارب... ما انت كريم يارب... الحمدلله الحمدلله "

ابتسم أمجد ما إن رأى تلك الفرحة داخل عينيها وأضاف:
_ الف الف مبروك ومن نجاح لنجاح يا وعد و بالتوفيق دايما
_ أنا... أنا مش عارفة اقولك ايه والله... يعني... يعني شكرا شكرا بجد لكل حاجة
_ شكر على واجب يا وعد انتي كدا كدا شاطرة والشاطر دايما طريقه النجاح و التفوق، يلا بقا روحي شغلك بكل حماس و اشتغلي حلو مش علشان حققتي مبيعات كويسة وطلعتي الأولى تخيشي بقا تمام؟

هزت رأسها في سرعة مؤكدة وردت:
_ متقلقش طبعا هحاول بكل الطرق احافظ على النجاح دا و اطوره... ميرسي مستر أمجد جدا

نهضت من مكانها وانصرفت في فرحة عارمة، غلقت الباب خلفها وتوقفت لحظة قبلما تعاد إلى عملها وتمتمت:
" الحمدلله... الحمدلله... ربنا عالم بحالك وبحال أهلك يا وعد، بالمكافأة اللي هاخدها هحطها في جهازي و اهو بالمرة ارحم شهاب شوية من مصاريفي، وكمان ماما اساعدها هي وشاهندا في مصاريف البيت و الجامعة.... بس يارب بس تبقى مكافأة كبيرة"
*********
" غيري هدومك يا روني هننزل نتغدا تحت "

تحدث يزيد وهو يبدل ثيابه بالفعل، عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ واحنا هننزل كدا من أول يوم؟ مش المفروض نتغدا في اوضتنا؟
_ آه، بس أهلك جايين علشان يصبحوا علينا وبابا قال لابوكي يجوا على الأكل علشان يكونوا خلصوا شغل ويجوا مع بعض، بس بقولك علشان تجهزي

تمتمت في خوف:
" مش عارفة هانيا عملت إيه مع جياد امبارح ولا يومها مشي ازاي، أنا خايفة عليها من بابا"

ما إن نطقت شفتاها بذلك حتى نهضت و أمسكت هاتفها كي تتصل باختها فلم ترد عليها، التفتت خلفها كي تستأذن من يزيد وتذهب لها فوجدته دخل المرحاض، لبست المعطف الخاص بها وخرجت من الغرفة متجهة نحو غرفة أختها فلمحت في الوقت نفسه صعود ذلك الرجل الذي تعرفه جيدًا.
باسم الذي كان يصعد درجات السلم وهو يطالعها بشر مكتوم محاولًا أن يظهر العكس، تلاقت أعينهما ولكنها سرعان ما أبعدت عينيها عنه ولكنها سرعان ما ألقت بصرها عليه مرة أخرى وذلك عندما لاحظت تلك العلامة والتي تشبه العاهة المستدامة في خده الأيمن توقفت لحظة تفكر في الأمر بينما هو قد وصل إليها واقترب منها وتحدث في ابتسامة:
_ صباحية مباركة يا عروسة

كانت شاردة في خده تمعن النظر إلى ذلك الجرح ولما لاحظ ذلك، أطلق زفيرًا طويلًا ثم قال:
_ براحتك مترديش، مش فاهم ليه دا يعني!

انهى جملته واتجه بعيدًا عنها يسير نحو غرفته، بينما هي تذكرت:

قبل ستة أشهر، في الشركة داخل القسم الخاص بباسم و بالأخص داخل مكتبه

" خير يا مستر باسم طلبت تتكلم معايا"

تحدثت وهي تجلس على الكرسي تنتظر رده، ابتسم هو ثم نهض من مكتبه وجلس على الكرسي الذي يوازي لكرسيها ورد:
_ روني، أنا مش عارف بصراحة انتي ملاحظة دا ولا لا، بس...بس انتي عجباني اوي من اول مرة شوفتك فيها في فرح مايا وفاتح وانتي من وقتها شاغلة بالي فضلت اربع شهور اهو من الفرح دايب لوحدي في أفكاري وعلمت خيال لينا... بصراحة انا دغري وعارف انك بنت مجدي السَّلّاب اكتر حد خالي بيثق فيه وعلشان كدا من غير لف ودوران حابب ادخل في الموضوع علطول

انهى كلامه ونهض ثم اخرج من جيبه علبة صغيرة صنعت من القطيفة ثم جثى على ركبتيه وفتح لها العبلة ليظهر ذلك الخاتم وهو يلمع.
تحدث في ابتسامة عريضة وهو يقدمه لها:
_ تقبلي تتجوزيني؟

شحب لون وجه الفتاة أثر التوتر وأخذت تبتلع ريقها مرات عدة فهي لم تكن تتمنى حدوث ذلك ابدًا وهي تحب ابن خاله يزيد، أيقنت من رفضها له لا محالة لم تكن تفكر في الأمر بتاتًا ولكن ما ضايقها لربما تحدث مشاكل فيما بعد نتيجة رفضه والقبول من ابن خاله وعليه ردت في ابتسامة صغيرة تحمل الخجل:
_ بص.... هو...هو أنا بصراحة مش بفكر في الجواز خالص دلوقتي مش قبل سنتين تلاته أما أفكر في الموضوع دا

اختفت معالم الفرحة من على ملامحه ومن ثم الابتسامة ورد:
_ ليه؟
_ يعني.... عندي....عندي اهتمامات تانية حاليا... معلش

نهض في ضيق واغلق العلبة و أطلق زفيرًا ينوه عن غيظه، بينما هي لم تنتظر في مكتبه أكثر فأضافت:
_ عن اذنك

همت بالخروج بينما هو لم يكن يصدق أن ترفضه أصلاقًا فهو شخص ذو منصب وخاله مدير الشركة والمال و الجمال عنده فما ينقصه كي ترفضه تلك التي صدمته من رفضها له؟!
فقد كان يظن أن القبول به أمر محتوم لذلك لم يتردد وطلب يدها ولكنها فاجأته.

خرجت عن شرودها وهي تمتم:
" يا زباله يا رخيص بقا انت اللي كنت عايز تعمل فيا؟ مفيش غيرك فعلا اللي أكيد نرجسيته وكبريائه مستحملش الرفض ليه و القبول بابن خاله..... دا شكل القصر دا مليان افاعي وتعابين كتير وصوت الفحيح بتاعهم بقا عالي يا روني، خلي بالك"
*********
توقفت سيارة كاميليا أمام قاعة كبيرة، وكانت تلك القاعة تأتي لها كاميليا مرتين في الأسبوع عقب الانتهاء من عملها.
خرجت من السيارة ودخلت تلك القاعة تسير في شموخ و ثقة وكانت القاعة متوسطة المساحة، مضاءة بإضاءة طبيعية من نوافذ واسعة، تضيف إلى المكان شعورًا بالراحة والطمأنينة.
الجدران مزينة بلوحات رقيقة تحمل شعارات عن الصحة والجمال والاهتمام بالمرأة، بينما طاولات خشبية صغيرة مرتبة على شكل نصف دائرة تتيح للمتواجدات رؤية كل التفاصيل دون عناء.

الجلسة كانت عامرة بالحضور… نساء من طبقات اجتماعية مختلفة: بعضهن ترتدي ملابس بسيطة تعكس بساطة حياتهن اليومية، وأخريات بألوان زاهية وقصات أنيقة تدل على رقيهن واهتمامهن بأناقة مظهرهن، وأقليات تظهر بصور أكثر احترافية في اختيار ملابس تجمع بين الراحة والأناقة.
الزحمة كانت معتدلة، لا تكتظ القاعة حتى تخنق الجو، لكنها كافية لتمنح المكان شعورًا بالحياة والاهتمام المشترك.
كانت الأصوات متداخلة أحيانًا بين همسات متعاطفة، وضحكات صغيرة، وأصوات قلم على ورق تكتب الملاحظات، لكنها كلها تنصهر في سكونٍ لحظي حين تبدأ كاميليا بالكلام.
دخلت كاميليا عليهن ثم اتجهت نحو المسرح ووقفت عليه وفي الخلفية تلك الشاشة التي شرح منها وخلف الشاشة تقبع تلك الافتة كبيرة الحجم و المكتوب عليها بخط كبير وواضح مبادرة[ أنتِ سيدتي أولًا]
اقتربت كاميليا من مكان وجود مكبرات الصوت تقف شامخة، مرتدية فستانًا متوسط الطول، أنيقًا، يعكس شخصيتها القوية والهادئة في الوقت ذاته.
شعرها مصفف بعناية، وعينها تنظر إلى كل امرأة في القاعة بثقة، وكأنها ترى كل واحدة على حدة، تشعر بحاجتها، وتوجهها بلطف.
وبدأت ترحب بهما في ابتسامة قائلة في صوت واضح:
" اهلا بكل سيدة منورانا هنا النهاردة، أهلا بكل سيدة ناسية نفسها وسط مشاكل أولادها او جوزها أو حتى بيتها و ترتيبه، كل سيدة مقصرتش في حق الجميع إلا نفسها.... هنا في مبادرة[ أنتِ سيدتي أولًا] هدفنا الأساسي هو انتي و صحتك و جمالك و رشاقتك و انوثتك، للي اول مرة يحضر معانا المبادرة، فأنا كاميليا عبدالله الزيني عندي ٢٨ سنة و مش متجوزة ولا مرتبطة ومع ذلك أنا حاسة بوجع كل واحدة فيكم قاعدة هنا بتسمعني وجاية مخصوص لعلها تستفيد مني.
لو بقول كدا علشان محدش يقول دي آنسة و مسؤوليتها اقل بكتير وبتتكلم وخلاص، لا بالعكس تمامًا أنا حاسة بيكي جدا وعلشان كدا تطوعت في المبادره دي وبدأت اشكلها بنفسي.

كانت ترفع يدها بين الحين والآخر لتؤكد نقطة معينة، أو تشير إلى لوحة على الحائط مرة ثم إلى الشاشة مرة آخرى تشرح عليها معلومة عن صحة المرأة أو جمالها، وحركاتها بسيطة لكنها قوية، تحمل كل ثقل الخبرة والحرص على إيصال الفكرة.

السيدات كان يقبعن أمامها بانتباه شديد، عيونهن شاخصة نحوها، ووجوههن تنبض بالاهتمام. بعضهن تمسحن شفاههن بتفكير، وأخريات يأومأن برؤوسهن تأكيدًا لما يسمعن.
كل حركة من كاميليا، كل كلمة تنطق بها، كانت تترك أثرًا: كأنها تهذب التفكير، تنقل تجربة، وتزرع فكرة مهمة في كل قلب من قلوب الحاضرات.

في هذا المكان، لم يكن الحديث مجرد نصائح أو تعليم…
بل كان طقسًا من الاهتمام بالنفس، بالمرأة، بجسدها، بروحها، وبجمالها.

وتابعت:
" النهاردة هيكون موضوعنا عن الخلفة الكتير و سلبياتها عليكي وعلى صحتك أولا ثم على المجتمع"

تمهلت لحظة وسألت وهي تنظر بينهن:
" حد فيكم شايف أي مميزات للخلفة الكتير؟"

بعضهن رفعن ايديهن، فاختارت منهن واحدة قائلة:
" اتفضلي امسكي المايك اللي على الترابيزة و اتكلمي بصوت عالي علشان اقدر اسمعك انا وهما"

بالفعل تحدثت السيدة في صوت عالي:
_ أنا سماح ٢٢ سنة اتجوزت وانا عندي ١٨ سنة وعندي ٥ عيال ورا بعض كلهم، شايفة مميزات دا بصراحة إنه عزوة ولادي اللي هيتبقوا ليا لاني مليش غير ربنا وهما ودا لان جوزي ربنا ياخده مش بيصرف و مقصر وأهلي متوفيين فانا شايفة مستقبلي في ولادي لولاهم ماكنتش هشوف أي لون ولا طعم للحياة"

_ انتي منين يا سماح؟
ردت كاميليا في ابتسامة
_ أنا من الفيوم بس عايشة في القاهرة من زمان لان جوزي من القاهرة
_ كملتي تعليمك؟
_ ايوا الحمدلله بفضل شغلي كنت بصرف على تعليمي
_ طب ليه جبتي خمس عيال من شخص زي دا لا يؤتمن يا سماح؟ ليه تغلطي غلطة زي دي في حقهم؟ يعني انتي من زمان اهو شايفة إنه مش بيصرف ومش مهتم كان الطلاق هو اللي تسعي ليه مش العيال!

_ ماهو حضرتك الكلام سهل، مفيش طلاق سهل مفيش واحدة بتعرف تاخد حاجة من راجل متجبر وظالم، وانا زي ما قولتلك خلفت كتير علشان يكونوا ولادي ليا في المستقبل سند وعون و ضهر

_ سيبك من ظلم جوزك و اهانته ليكي وكلميني بصراحة عن رحلتك القاسية مع ٥ أولاد و دراسة وشغل

_ صراحة كان تعب شديد اوي كنت حاسة إني في دوامة
_ طب ليه مفكرتيش تفصلي بين الأولاد؟ تسيبي بينهم سنين، سنتين ولا تلاته؟
_ قالوا أما تخلفي بدري هترتاحي
_ خطأ، أكبر إشاعة في الدنيا، اللي بتخلف عيل واحد بس بياخد صحتها بسبب السهر و التعب و الرضاعة والتعليم و المتابعة و التربية... دا انتحار يا سماح، سماح هوني على نفسك شوية انتي تستحقي راحة حقيقية، تستحقي إن جسمك يرتاح انتي مش
Baby machine يا سماح
شعرك اللي هيقع بسبب الخلفة الكتيرة جسمك اللي هيبوظ ومن ثم هيأثر على نفسيتك بعد كدا، أولادك اصلا اللي ورا بعض دول اللي ملحقوش ياخدوا من حنانك ولا اهتمامك ولا من وقتك هتتولد بينهم غيرة و مش هتعرفي تربيهم تربية سوية... وعلشان كدا بقينا بنشوف نماذج أقل ما يقال عنها أنها حقيرة بسبب الأهمال واللي اهم واول سبب ليه كثرة العيال اللي ورا بعض دول.
وعلشان كدا موضوعنا النهاردة باستفاضة عن كثرة الخلفة و تأثيرها على المرأة و المجتمع، هنفتح باب للنقاش كتير و هنشوف أمثلة كتير حقيقية من ارض الواقع نماذج فعلا نتغظ منها ونخلي بالنا بعد كدا ونحط صحتنا و جمالنا رقم واحد في حياتنا، علشان كدا عملنالك مبادرة [ أنتِ سيدتي أولًا]
********
" اتفضلي يا حبيبتي ادخلي "

هتفت سحر والدة شهاب في ترحيب حار ما إن رأت ماهي تبتسم لها بمجرد أن فتحت الباب، دخلت الفتاة وهي تقول:
_ مساء الخير
_ مساء النور يا حبيبتي، ادخلي اتفضلي

ادخلتها غرفة استقبال الضيوف وأضافت:
_ تشربي إيه؟
_ ولا اي حاجة متتعبيش نفسك
_ تعبك راحة ،قولي بس لأحسن ازعل والله دي اول مرة تزرينا في بيتنا ومش عايزة تشربي حاجة؟
_ ماشي ممكن قهوة على الريحة
_ حاضر

خرجت السيدة.
دقائق ودخل شهاب عليها وهو يرتدي منامة ووجهه شاحب، مجهد و الإرهاق و التعب يظهر جليًا على عينيه، تنظر إليه في شفقة وقد لمحت تلك الكانولا في يده.
ابتسم ومد يده يصافحها وهو يقول:
_ نورتيني في بيتي المتواضع
_ thank you

جلسا فتحدثت:
_ إيه يا شهاب مالك، إيه اللي حصلك دا؟ وشك شكله مُجهد و جسمك كمان، وايه الكانولا اللي انت معلقها دي؟

اطرق... فتابعت:
_ نزلت لدكتور طيب و اطمنت؟

تنفس في هدوء ورد:
_ آه.... حاليا أنا أحسن
_ طب دا كان من إيه؟ او الدكتور قال ان عندك إيه طيب؟
_ عادي.... إرهاق مش اكتر
_ طب دلوقتي إيه حاسس بتحسن؟
_ الحمدلله
_ لو عايز تقدم على إجازة علشان ترتاح قولي ومتقلقش أنا هظبط الموضوع دا

هز رأسه نافيًا ثم قال:
_ أنا بقيت أفضل، من بكرة هرجع الشغل إن شاء الله
_ طب الحمدلله طمنتني... خليني بقا اقولك على المفاجأة اللي مجهزهالك
_ مفاجأة؟
_ اه يا عم، اهو بالمرة افرحك بدل ما انت مدايق كدا
_ قولي
_ الإعلان الترويجي بتاعك كسر الدنيا ودخل مبيعات تحفة للشركة زي ما توقعت والحمدلله فوزت في التحدي بفضلك

ابتسم ابتسامة صغيرة فهو كان يتمنى أن يشارك تلك الفرحة مع هانيا ورغم أنه كان يتمنى أيضًا أن يسمع ذلك في مرة منذ أن قام بتصوير الإعلان ولكنه الآن يشعر بعدم الرغبة في الحياة اطلاقًا.

تعجبت أنه لم يفرح مثلما توقعت لذا قالت:
_ شهاب انت كويس؟ فيك إيه بجد؟
_ مفيش حاجة يا ماهي أنا بس تعبان شوية وحاسس بدوخة وعلشان كدا حاسس مش عارف افكر ولا اندمج في حاجة
_ تفتكر؟

هز رأسه مؤكدًا، فسكتت لمدة طويلة ساد الصمت بينهما ولكنها عادت إلى الحديث مرة أخرى:
_ طب عندي خبر تاني ليك جايز دا بقا يفرحك
_ إيه؟

دخلت والدته وهي تحمل واجب الضيافة ثم وضعته على الطاولة، ناولت ماهي الكوب الخاص بها فأخذته الأخرى وهي تشكرها، فتابعت ماهي:
_ اسمعي يا طنط المفاجأة اللي أنا جيباها لشهاب

ردت السيدة في ابتسامة عريضة:
_ قولي يا حبيبتي ربنا يفرح قلبك

تحدثت الفتاة وهي تنظر نحو شهاب:
_ بعد نجاح الإعلان الترويجي بتاعه و بجدارة أنا قلت لبابا وهو فرح اوي للنجاح دا ووثق فيا جدا وانا من هنا قدرت أقنعه في وقت قصير جدا إن شهاب يكون الموديل الخاص بشركتنا واللي هيمثلها في عرض الأزياء العربي

اتسعت عيناه في عدم تصديق، وعلقت سحر مستفسرة:
_ حاسة انها حاجة حلوة بس أنا مش فاهمة قصدك اوي اعذريني
_ ولا يهمك هوضح لك، كل سنة منظمة الرياض الخاصة بالفاشون و الأزياء بتعمل آخر السنة حلفة في الرياض بتنضم ليها شركات كبرى بأحلى منتج ليها نزلت بيه طول السنة و يبدأ كل موديل بيمثل شركة معينة يلبس المنتج المراد التسويق ليه بشكل أكبر وأكبر دوليا و يمشي بيه في عرض أزياء و الناس تشوفه وبيكون حاضر الحافلات اللي زي دي رجال أعمال كبيرة و فنانين و ممثلين و مشاهير من حول العالم، فأنا شفت إن دي فرصة لشهاب إنه يظهر و يكون ليه مستقبل لانه سبق وعرفني إنه فنان وبيحب الفن وكمان أنا واثقة فيه وواثقة إنه انسب حد يمثل شركتنا.
ورغم إن المنافسة شديدة جدا وكتير طالب يترشح إلا إني هرشحه هو و هتوسط له هو

أطلقت السيدة زغرودة عالية ثم ردت على الفتاة:
_ شكرا شكرا بجد على كدا وشكرا على...

قاطعها الشاب رادًا بشكل قطعي و مفاجئ:
_ لا

فردت أمه في سرعة:
_ هو إيه دا اللي لا؟

التفت إلى ماهي ورد:
_ شكرا طبعا انك بتحاولي تساعديني دايما أكيد أنا مش متجاهل حاجة زي دي، بس لا أنا مش موديل ولا عايز امثل شركة ولا اي حاجة من دي، أنا مجرد موظف في الشركة هناك بخلص التسكات اللي عليا وشكرا

عقدت الفتاة حاجبيها في استغراب وردت:
_ إيه اللي حصل يا شهاب؟ انت كنت في قمة حماسك! دا حماسك دا اللي خلاني ارشحك لبابا فورا، عينك كانت مليانة شغف وحماس وكنت مهتم جدا ونفسك تكمل في الطريق دا، اللي حصل فجأة!

_ اه والله يا بنتي كان متحمس وقالي مديرتي ماهي جيبالي شغل إضافي أنا حابه ومتقلقيش يا ماما هكون في حتة تانية وكان راسم أحلام من ورا الموضوع دا
_ اومال إيه اللي اتغير يا طنط؟

رد الشاب في حسم:
_ أنا قلت اللي عندي لا يعني لا، أنا لا بقا عندي شغف ولا بقيت طموح ولا عايز اوصل لأي حاجة، هيفيد بإيه نحلم أما في الآخر هنصحى على كابوس؟
_ إيه اللي انت بتقوله دا؟

نهض ورد في نبرة صوت حادة غاضبًا:
_ من فضلك يا ماهي أنا قلت اللي عندي

ولى لها ظهره وهو يعقد ذراعيه أمام صدره، تضايقت بشدة ثم حملت حقيبتها و أخذت تسير في سرعة وضيق، فأسرعت خلفها والدته وهي تردد اسمها، توقفت الفتاة وهي تمسك بمقبض الباب وردت:
_ نعم يا طنط؟
_ علشان خاطري متزعليش منه هو بس فيه امر ضاغط عليه جدا وتعبان الفترة دي شوية وفي مشاكل كدا في العايلة مع عمه علشان كدا هو ظاهر عصبي و مدايق، بكرة يروق ويقبل باللي قلتي عليه اوعدك

ابتسمت لها ابتسامة صغيرة ثم ردت:
_ ان شاء الله، عن اذن حضرتك

انصرفت الفتاة، بينما عادت أمه إليه وصاحت في وجهه:
_ انت عبيط يا ابني ولا شكلك كدا؟ انت ازاي ترفض فرصة زي دي؟ يعني هي اختارت الفلوس وفضلتها عنك وانت....

قبلما تكمل صرخ في غضب:
_ ماما بعد اذنك بلاش كلامك دا تمام، هي مش فارقة معايا والحياة دي كلها مش فارقة معايا ومفيش أي حاجة في الدنيا دي فارقة معايا وخلصت ومحدش يتكلم معايا خالص بقا خالص...

كان يصرخ وهو يحمل الأكواب الموضوعة على الطاولة، ثم يرميها على الأرض في قوة من شدة غضبه، وتابع صراخ:
_ فلوسي كلها اللي شلتها ليها ولجهازي خديها جهزي بيها وعد اصرفي بيها على تعليم شاهندا ولعي فيها أنا مش عايزها خلاص و سبيني في حالي ومتطلبيش مني حاجة تاني....
يمسك بالكوب الآخر ويرميه فيتحطم سريعًا ويتابع صريخه:
_ محدش يطلب مني حاجة محدش ليه دعوة بيا محدش يتكلم معايا....
وما إن شعر بالتعب من كثرة الصراخ حتى ارتمى على الأريكة، فركضت أمه تجاهه تضمه بين ذراعيها وهي تربت على كتفه وتردد:
" بس بس يا حبيب قلب امك بس، متقطعش قلبي عليك كدا انا مش عايزة غيرك في الدنيا "

كان يبكي بين ذراعيها في انهيار ورد في صوت متهدج أثر البكاء:
" فرتت فيا يا ماما، فرتت فيا وفي قلبي رمتني ومبصتش وراها وهربت... هربت بعد ما قضت عليا، هربت بعد ما دبحتني بسكينة تلمة هربت يا ماما هربت...هربت..."
*********
كان يزيد يقف بجوار زوجته في بهو القصر منتظرين حضور الجميع و تواجدهم على طاولة الطعام، وفي نفس الوقت كان باسم يقترب من الكرسي كي يجلس فرآه يديد فرفع يده يلوح له، ابتسم باسم ولوّح له هو الآخر ثم أخذ يقترب منه وتحدث:
_ عامل إيه يا عريس؟ كله تمام؟
_ اه الحمدلله انا زي الفل يا باسم عقبالك

ابتسم ابتسامة صغيرة جانبية ثم رد:
_ ان شاء الله قريب
_ هي موجوده؟
_ لا...بس اقصد ان شاء الله الاقيها قريب
_ ان شاء الله

صمت يزيد برهة ما إن لاحظ تلك الندبة في وجهه فأشار إليها وسأله في تعجب:
_ إيه يا باسم العلامة اللي في وشك دي؟ دي ولا كأنها علامة سكنية أو آله حادة

ما إن قال ذلك حتى سقط بصر باسم جهة روني والتي كانت ترميه بنظرات مليئة بالاشمئزاز ولكنه رد في توتر:
_ دي....دي.... ولا حاجة اصل وأنا بصيد طير من الطيور الجارحة عورني في خدي

تدخلت روني ساخرة:
_ بجد؟! يظهر عنيف اوي
_ جدا بس على مين دا انا الصياد وهو مجرد فريسة مصيره يقع
_ لا بس خلي بالك لا المرة الجاية بدل ما تكتفي بتعوريك وبس تقطع رقبتك وتروح فيها
_ لا لا متقلقيش عليا انتي انا عامل حسابي كويس، أنا خلاص عرفت نوع مخالبها وناوي اهد العشة على دماغها هي و اللي خلفها ومش بس اصيدها واقتلها واخلص منها، لا دا أنا هخلص عليها هي وكل عشيرتها علشان تندم في كل مرة اتجرأت فيها عليا

عقد يزيد حاجبيه في استغراب وقد لاحظ أن نبرة باسم وهو يحدث زوجته مليئة بالتهديد الوعيد نبرة جامدة حادة وعلق:
_ في إيه يا باسم محسسني إن روني تقرب لها! وبعدين مين هي اللي عملت فيك كدا و عايز تنتقم منها؟!

اطرق برهة ثم رد:
_ الطيور الجارحة

علقت روني ساخرة في ابتسامة:
_ وهي الطيور الجارحة كلها عورتك؟ يظهر النوع كله مش طايقك

واضاف يزيد:
_ ايوا صح يا باسم انتوا بيتكلموا كأنه على حد اعرفه... حاسس إني مش فاهم
_ دي...دي كانت نسرة
_ نسرة؟
_ اه مرات النسر انت متعرفهاش ولا إيه
_ يعني اول مرة اعرف في حياتي إن مؤنث نسر هو نسرة !
_ مؤنث البقر إيه؟
_ بقرة؟؟
_ بالظبط كده يبقى مؤنث نسر نسرة

أطلقت روني زفيرًا ثم علقت:
_ بقر دا جمع و ارجوكم كفاية كدا اللغة العربية تبكي في الزاوية

التفت إليها يزيد ورد:
_ بجد يا روني؟ بقر جمع! طب ونسرة مؤنث؟ أنا درست في الAUC يعني فاشل في العربي
_ اه يا حبيبي بجد ومش محتاجة يعني!

كان باسم يرمقها بشر أثناء تحدثها مع زوجها ثم قال وهو يشير جهة السفرة:
_ يلا الأكل بدأ يتحط

استقبل الشيخ عبدالله ضيوفه أحسن استقبال ثم أشار لهم جهة السفرة حييوا من هم جالسين و احتضنت حورية بناتها الثلاث ووعدتهم بأن يجلسن معن بعد الانتهاء من الطعام.
جلس الشيخ في الكرسي المتمركز وبجواره زوجته عبير وفي جهة اليمين جلس مجدي و حورية و فاتح و مايا و روني و يزيد و جياد ثم هانيا .جلسوا على نفس الترتيب
وفي جهة اليسار جلست حليمة و فاطيمة و أسيل و حسان و باسم و أمجد و رهف و تالية ثم ماهي. جلسوا على نفس الترتيب أيضًا وبدأوا في تناول الغداء _ لم تكن كاميليا معهم نظرًا إلى المبادرة الخاصة بها.
وأثناء الطعام، تحدث الشيخ مازحًا:
_ معرفتش يعني يا مجدي تجيب لنا ولد علشان اجوزه لبنتي

ضحك الرجل ورد:
_ هنعمل ايه بقا؟ ادي الله وادي حكمته

فتدخلت حليمة في ابتسامة:
_ الله! وعيالنا قصروا في إيه بس يا شيخ؟ أمجد و باسم شباب يعجبوك أخلاق و تربية إنما إيه
_ طبعا أكيد...

صمت برهة ثم تحدث إلى هانيا ما إن رآها شاردة:
_ قوليلي بس يا هانيا لو الولد جياد دا مزعلك في حاجة وأنا اوريه

ابتسمت الفتاة وردت:
_ لا خالص يا اونكل، أنا وجياد تمام مع بعض
_ الحمدلله يا بابا، أنا عايزكم تفضلوا كويسين مع بعض وربنا ما يجيب مشاكل بينكم ابدا

همست حورية جانب اذن زوجها:
" ومكانتش عايزة تتجوز جياد بنتك المجنونة!"

تدخلت عبير معلقة على حديث زوجها:
_ وهو اصلا فيه زي ابني جياد و تربيته و أخلاقه، دا يبختها إنه من بختها

همس لها عبدالله:
" عبير هدّي ها"
" ما انت اللي بتقول أي كلام عايزاها تتمرع على ابني؟"

تجاهلها والتفت إلى أسيل وتابع:
_ وانتي يا ايسولة حبيبة خالو قوليلي إيه اخبارك مع حسان؟

ابتلعت الفتاة الطعام وردت:
_ أنا وحسان تمام يا خالو متقلقش

فعلقت عبير في ابتسامة:
_ أسيل بنت الحسب و النسب طبعا دي الحسنة الوحيدة اللي حصلت لحد دلوقتي

نظر إليها كلًا من حورية و مجدي فإن ما تعنيه تلك السيدة أن بناتهما لسن بنات حسب ونسب!

ردت عليها حليمة في ابتسامة عريضة:
_ ربنا يخليكي يا عبير هانم دا من ذوقك... وولاد النسب و الأصل دايما بيناسبوا ولاد النسب و الأصل زيهم
_ واحنا بس كنا هنلاقي زي نسبكم فين يا حليمة؟

تدخل الشيخ مسرعًا:
_ طبعا طبعا نسب اخواتي يشرف وكمان نسب مجدي السَّلّاب ونعم النسب والله لو كنا لفينا العالم على رجلينا مكناش هنلاقي في ادب و أخلاق ورقة بناته

ابتسم الرجل ورد عليه:
_ والله نفس الحاجة يا شيخ عبدالله لو لفيت الدنيا كلها على شباب زي ولادك الشباب ماكنتش هلاقي ولو ربنا كان اداني ولد ماكنتش هعزه عليك والله

همست فاطيمة جانب اذن حليمة:
" اهو الطبلة اشتغلت"
" طبعا ماهو اخوكي كدا لازم يحط التاتش بتاعه في أي حاجة "

وبعد مرور دقائق معدودة من الصمت التام، تحدثت روني فجأة وكأن صوتها جاء من اللاشيء:
_ بس على فكرة يا شيخ انت مسألتنيش انا و يزيد عاملين إيه مع بعض!

ضحك الرجل وكذلك باقي الجالسين عدا حليمة و فاطيمة و باسم و تالية أسيل والتي تمتمت:
" يخربيتك دمك يطلش"

ورد الرجل:
_ معلش يا روني عندي أنا دي، قوليلي يا ستي عاملة إيه مع جوزك ؟

ردت وهي تنظر إلى يزيد:
_ اقول الحقيقة؟

ابتسم الشاب في تعجب ورد:
_ قولي يا ستي بابا عارف عني كل سيديهاتي

ضحكوا ورد الشيخ:
_ لا لا خلي بالك وقت الهزار خلص انت خلاص خبت و اتجوزت يبقى تستاهل وتتعدل

" خبت"
علقت روني ورد مجدي:
_ ايوا يا بنتي ماهو كل اللي ساب نعيم العزوبية وراح اتجوز خايب
_ لا لا يا بابا يزيد حابب الجواز اكتر صح يا يزيد؟

نظر إليها الشاب ورد:
_ شكرا على ثقتك الغالية فيا
_ العزوبية أحلى ولا الجواز يا يزيد رد؟

نظر إليهم ورد:
_ الجواز طبعا أحلى يكفي انك مراتي يا حبيبتي

ثم في هدوء رفع اربع اصابع تعني المساعدة فضحك والده وحماه وسألت روني:
_ فيه إيه؟
_ ولا أي حاجة يا حبيبتي كُلي احنا زي الفل
********
وفي صباح اليوم التالي في شركة الزيني داخل قسم التسويق جهة المكتب الذي يجلس عليه شهاب
بينما هو منهمك في عمله، جاورته تلك التي قالت في صوت مسموع:
_ تالية

رفع إليها رأسه في سرعة ما إن فاجأته بتواجدها وبنطق اسمها فجأة، ورد:
_ تالية؟
_ اه تالية بنت عمة جياد

عقد ذراعيه أمام صدره ورد:
_ خير؟
_ أنا بس كنت عايزة أفهم، انت ازاي تسيب حبيبتك لحد تاني غيرك بالبساطة دي؟ البنت مش بتنام من كتر القهر....
*********
بس كدا متنساش تقول رأيك و توقعاتك و اتفاعل مع البارت
لقاؤنا يوم الأحد
دمتم بخير
سلمى خالد احمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...