ازيكم عاملين ايه؟
غيرنا غلاف الرواية
حبيت اعرفكم علشان تقولوا رأيكم وكمان علشان اللي هيجي بعد عند بارت الشخصيات هيتسغرب لاني كنت بقول الشخصيات اللي على الغلاف علشان كدا هحط الغلافين دلوقتي القديم والجديد
دا اهو الغلاف القديم ودا شكل الشخصيات الي في بارت الشخصيات
ودا شكل الغلاف الجديد، قولولي إيه رأيكم فيه، بس كدا
جاهزين؟؟؟؟
يلا نبدأ
الثامن عشر [ لكَ الله يا قلبي ]
سلمى خالد احمد
**************
ابتسم شهاب ورد ساخرًا:
_ اللي أنا عايزه منك بصراحة انك متحضرش فرحي النهاردة لاني بتشائم بوجودك، فالجميلة الوحيدة اللي ممكن تقدمهالي ومنسهاش ليك العمر كله، هو إني مشفش وشك
انهى جملته وغلق الباب في وجهه دون أن يعطيه فرصة للرد.
بينما الآخر كان يقف مكانه يستوعب ما حدث قبل قليل، ثم تحدث في صوت عالي كي يصل إليه:
_ حكمت على نفسك بالموت، لو بتفكر تلعب معايا وتقرب من حد بحبه.
افتكر كويس كلامي دا يا شهاب يا مظهر، وافتكر إني قلته قدام بيتك
انهى جملته ثم خطى خطوات سريعة نحو السيارة وانطلق
وبعد مرور بعض من الوقت، وصل القصر.
صف سيارته وخرج منها واتجه نحو الداخل.
دخل على ترحيب حار من والدته والتي ضمته إلى صدرها في قوة وتحدثت في فرحة عارمة:
_ حمدلله على سلامتك يا حبيب قلبي
_ الله يسلمك يا حبيبتي
وكانت تالية تقف في إحدى الزوايا وما إن رأته حتى ابتسمت ابتسامة عريضة وأخذت تسير خطوات سريعة نحوه وهي تقول:
_ الف الف حمدلله على سلامتك يا غالي، القصر نور والله
ابتسم ورد:
_ الله يسلمك يا تالية شكرا
ثم التفت إلى والدته وتابع:
_ اومال فين الناس؟
_ ابوك و اخواتك الشباب راحو الجامع علشان يصلوا الجمعة و اخواتك البنات راحو ال beauty center علشان الأستاذة ماهي فرحها النهاردة زي ما انت عارف
نظر إلى الأعلى وسأل:
_ هانيا فوق صح؟
ردت تالية:
_ لا، هانيا راحت مع ماهي و كاميليا ال beauty center
_ بتهزري!
عقدت والدته حاجبيها في استغراب وعلقت مستفسرة:
_ ليه مستغرب كدا؟
_ اصل يعني.... من امتى ماهي و هانيا بقوا صحاب؟
ردت عليه تالية:
_ لا هما قربوا من بعض الفترة الأخيرة دي
_ كمان! موضوع غريب جدا
سألت عبير:
_ ليه غريب يا جياد؟
_ ولا حاجة يا ماما...عادي عادي بتحصل، المهم أنا هطلع ارتاح شوية
_ اخليهم يحطوا الأكل؟
_ لا أنا كلت، هستنى الغدا معاكم
أنهى كلماته وأخذ يصعد الدرج وكانت تالية تتبع أثره في ابتسامة وصوتها الداخلي يقول:
" هانت اوي...... هانت بما فيه الكفاية يا جياد، هطلقها و تطردها من القصر وترجع هي بقا لحبيبها دا، وانا وانت يا حبيبي نتجوز بقا"
**********
كانت روني تقف في منتصف الغرفة تفكر وتتحرك ذهابًا وإيابًا في سرعة وتمتمت:
" لازم تردي يا هانيا بجد، لازم اعرفك قبل ما تتصدمي حتى ان كنتي رافضة الكلام معايا ميت مرة"
اتصلت عليها اربع مرات متتالية ولكنها لم ترد أبدًا، فكرت أن ترسل لها رسالة ولكنها لم تحبذ هذه الفكرة كثيرًا وبينما هي غارقة في أفكارها، دق الباب، سمحت للطارق فدخلت فاطيمة وهي تبتسم وتحدثت:
_ عاملة إيه يا حبيبتي
اقتربت منها روني كي لا تسمح لها بالدخول أكثر وتحدثت وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_ بخير، قوليلي يا عمتو خير؟
_ حبيت بس اقولك ان خلال الأيام اللي فاتت وانتوا مشغولين بماهي وكدا، أنا كلمت فني وجيه شاف السخان وصلح المشكلة اللي كانت فيه
تضايقت روني وانقبضت ملامحها وردت في غيظ:
_ ليه عملتي كدا؟
يزيد كان قايل انه هيكلم حد هو بس انشغل شوية
_ وايه المشكلة يعني أما اتصرفت انا!
احنا في الشتا وأكيد هتحتاجوه، ويزيد يا حبة عيني عليه مش فاضي خالص اصلا كفاية اللي هو فيه، خفت عليه كمان ينسى و يستخدمه وهو فيه المشكلة دي و يتأذي ولا يتعرض للي انتي اتعرضتيله!
تنهدت في عمق محاولة أن تسيطر على أعصابها وردت:
_ ممكن متدخليش في حياتي خالص لا بالسلب ولا الايجاب!
متدخليش لا في حياتي لا في جوزي ولا في اوضتي، ولا ليكي دعوة بأي حاجة بتحصل معايا ياريت، ممكن؟
_ ايه مشكلتك بجد؟
_ لا مشكلة ولا غيره الموضوع كله خصوصية مش اكتر، السخان سخانا و الاوضة اوضتنا واحنا نتصرف، نجيب فني منجبش براحتنا!
بعد اذنك ملكيش دعوة بأي حاجة تخصني نهائي تاني
انقبضت ملامح السيدة وردت في غيظ:
_ انتي هتديني الأوامر كمان؟
هتؤمريني اعمل إيه ومعملش إيه؟
_ يعني لو كان الموضوع يخصني ويخص حياتي، فآه من حقي!
ثم انه ليه بسرعة خدتي الكلام على إنه أوامر ليه ممشتيهوش على إنه طلب؟!
_ واخدنا مننا موقف ليه أنا مش عارفة!
_ لا موقف ولا غيره، الموضوع وما فيه ان مش عايزة حد يدخل في حياتي.
انتي جبتي فني و دخلتي اوضتي وصلحتي العطل كل دا وانا معرفش حاجة، ودي اوضتي أنا!
فدي آخر مرة تحصل حاجة زي كدا، محدش ليه حق يدخل اوضتي لأي سبب كان مهما حصل دون اذني او معرفتي، واضح؟
سكتت فاطيمة برهة وداخل عينيها تحدي، ترميها بتلك النظرات الحادة والغاضبة ثم قالت:
_ تفتكري يا روني لو قطة دخلت عرين مليان أسود هيجرالها إيه؟
ابتسمت الأخرى ابتسامة خفيفة فهمت سريعًا ما تقصده العمة وردت:
_ ومين قالك بس إنها قطة؟
ردت ساخرة:
_ أنا بقولك إنها قطة!
_ لا، لأنه مش منطقي قطة تدخل عرين الأسد أصلا!
أكيد أسد زيهم بس هما مش واخدين بالهم أو مفكرينها قطة.
ضحكت فاطيمة ضحكات عالية ثم ردت:
_ لا حلوة دي.... بس خلي بالك، إنه حتى لو أسد، فالاسد اللي بيدخل عرين مش عرينه مستحيل يطلع سليم لازم هيخلصوا عليه...الأسود مش بترحم الغريب.
ابتسمت الأخرى وردت في هدوء:
_هو عارف كويس اوي إنه دخل عرين مش عرينه ومستعد جدا ...
اضافت في ثقة أكبر وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها:
_الأسد اللي يقبل الهزيمة، ماكانش أسد من الأساس يا عمتو!
_ مين قالك بس يا روني إن أسد واحد ممكن يهزم أسود كتير!
دا حتى يا شيخة بيقولوا الكترة تغلب الشجاعة!
تنهدت الأخرى وردت في نفس الوتيرة:
_ ومين قالك بس يا عمتو انهم أسد واحد بردو اللي دخل العرين....
رفعت ستة من اصابعها وتابعت في نبرة صوت أقوى:
_ دول ستة يا عمتو...ستة، ستة مش هيقبلوا بالهزيمة.
دا غير صاحب العرين الكبير اللي مش بيقبل بالظلم، غير باقي الأسود اللي مش مشاركة لا هي مع دول ولا مع دول بس على الأقل مش هيسكتوا أبدا لو شافوا أسود بتجير على أسود تانية بدون ذنب وهيعترفوا لصاحب العرين وهيكون موقف اللي بدأ الصراع دا من أوله مش حلو خالص.
انقبضت ملامح السيدة وردت في غيظ:
_ خلاص مش هنفضل اليوم كله في قصة الأسد احنا، ماكنش سؤال!
انتي حرة وكدا كدا حياتك محدش هيدخل فيها
اتجهت في خطوات سريعة نحو الباب كي ترحل، امسكت بمقبض الباب ولكنها التفتت إليها قبل الخروج وقالت:
_ بس خلي بالك بقا لا حد من الستة دول يخون ويروح الفريق التاني، ساعتها هيكون موقفهم عرة
_ والفريق التاني بردو لازم يخلي باله لانه بيغلط كتير وفرصه بتنهتي وقريب اوي هيطرد كله من العرين
ضحكت السيدة وردت أثناء ذهابها:
_دا ممكن يحصل في حالة واحدة بس، في أحلامك.
_ وكتير من الأحلام بتتحقق
حركت السيدة لسانها داخل فمها وهي ترميها بشر ثم ذهبت.
وبمجرد خروجها وضعت روني يدها على صدرها ما إن شعرت بانقباضه فوالله إن مثل هذه التهديدات تخيفها كثيرًا ولكنها تتدعي القوة و الثبات في كل مرة، وتمتمت:
" عايزين تعملوا فينا ايه تاني يا اللي منكم لله؟!"
**********
دخلت كاميليا الغرفة التي تجلس فيها هانيا تنتظر المزينة، وتحدثت ما إن وجدتها تسند رأسها إلى خشبة الكرسي تتأوه في صوت خفيض:
_ مالك يا هانيا بس؟ انتي من ساعة ما جينا وانا حساكي مش تمام؟
رفعت الأخرى رأسها وردت في صوت خفيض:
_ تعبانة بس شوية....حاسة ببوادر برد جامد داخل لي
_ الف سلامة عليكي
_ وبطني حساها مش مستقرة
_ آه شكلك استبردتي
_ آه فعلا وعايزة ارجّع
ابتسمت كاميليا وردت في خبث:
_ لا تكوني حامل يا هانيا وانتي مش عارفة؟
اتسعت عيني الأخرى في خضة وردت في توتر:
_ لا، لا، لا...حمل إيه!
مستحيل
_ ليه مستحيل؟ انتي واحدة متجوزة!
_ كاميليا بالله عليكي أنا تعبانة
_ طب يلا نروح نكشف
_ هو برد، أنا جسمي اصلا حساس من الشتا وتغيير الجو وكدا ولازم كل سنة باخد الدور دا أنا عارفة
_ فهمتك....اوكيه لو عايزة تروّحي علشان ترتاحي، تنامي شوية، تاخدي دوا، وان شاء الله تتحسني بليل و تجهزي للفرح، اعملي كدا
_ ماهي ممكن تزعل؟
_ لا لا خالص، انتي تعبانة يا بنتي!
وبعدين ماهي شايفة بعنيها انتي عملتي إيه معاها طول الفترة اللي فاتت فأكيد هتعذرك يعني ومش هتدايق خالص
هزت رأسها موافقة ثم قالت:
_ أنا لازم امشي فعلا، بجد مش قادرة
_ تمام
وبالفعل استأذنت ماهي و الأخرى لم تتضايق بل حبذت الفكرة كي ترتاح هانيا قليلًا وتستطيع أن تكون معهم طوال الزفاف.
عادت هانيا إلى القصر وصعدت سريعًا الدرج تتجه نحو غرفتها وهي تشعر بدوار شديد.
فتحت الباب ودخلت ثم ارتمت على السرير والتفت بالغطاء.
دقائق وخرج جياد من المرحاض فلاحظ وجودها على السرير، اقترب منها وتحدث في استغراب:
_ هانيا!
أبعدت الغطاء عن وجهها قليلًا ثم تكلمت:
_ تعبانة يا جياد سبني انام
_ الف سلامة عليكي مالك؟ إيه اللي حصل فجأة؟
قالولي انك روحتي مع ماهي ال beauty center إيه حصل فجأة؟
_ مش قادرة أرد، عايزة انام من فضلك سبني أنام
_ تمام، بس أنا قلقان عليكي، قوليلي مالك حاسة بإيه؟ اتصل بدكتور طيب؟
_ لا لا أنا بردانة بس داخلي دور برد محتاجة انام وارتاح وبس
_ لا مش كفاية، لازم دوا و لازم تشربي حاجات سخنة علشان تخفي بسرعة.
استني هنزل اشوف دوا برد تحت و اخليهم يعملولك ينسون
_ هنام هنام مش قادرة اشرب حاجة، أما اصحى بليل طيب
_ ماشي حبيبي ارتاحي
أخذ يضع الغطاء عليها بشكل جيد، ثم فتح المدفأة المركزية كي تمد الغرفة بالحرارة اللازمة لتدفأ زوجته.
ثم اتصل على أخيه، وما إن رد حتى قال له:
_ يزيد، انت فين؟
_ تحت في مكتب بابا قالي عايزك واديني مستنيه
_ وهو فين؟
_ مش عارف، واحدة من الخدم جت ونادت له وهو مشي، شوية وهيجي، في حاجة ولا ايه؟
_ آه كنت عايز اتكلم معاك
_ شغل؟
_ اه
_ خلاص طالما شغل تعالى المكتب تحت
_ ماشي
أنهى المكالمة ونظر إلى زوجته النائمة وتمتم:
" وحشاني اوي، هموت و اخدك بالحضن "
***********
يجلس في غرفته يزفر دخان سيجارته وهو يرتدي فقط فنلة فيما يخص الجزء العلوي وبنطلون قماش فيما يخص الجزء السفلي، شاردًا في التفكير، وصوته الداخلي يلومه بشدة، ومن ضمن ما جال في تفكيره في تلك الآونة:
" اتسرعت اوي، اتسرعت اوي يا باسم يوم ما روحت تتقدم لها بالشكل دا....قعدت على ركبتك و مديت ليها الخاتم وانت متأكد انها مستحيل ترفضك، انت فرصة اصلا بالنسبة لواحدة زيها... تقوم هي بكل وقاحة ترفضك!
رفضتك علشان تقبل يزيد... يزيد احسن منك في إيه؟
ولا حاجة يا باسم ولا حاجة، يزيد خد فرصة وانت لا، تعليمك أعلى منه، شكلك أحلى منه، كاريزمتك طاغية على كاريزمته.
ومع ذلك هي قبلته هو علشان هو يزيد الزيني ابن عبدالله الزيني، علشان الفلوس و النفوذ...علشان ابوك مقدرش يعملك اللي ابوه عمله، عاش خايب ومات خايب، وامك اخيب منه هي اللي راحت ادت الورث بتاعها لاخوها، اخوها اللي خده ورفع من شأنه هو وعياله ومراته وفضلت هي واختها تحت، طلع هو و سابهم هما تحت...."
نطق في صوت عالي مليء بالغضب قطع تفكيره:
" علشان اغبية، هي واختها شوية اغبية مجاش ولا هيجي حد في غبائهم تاني"
وفي تلك اللحظة دخل عبدالله عليه الغرفة دون استئذان، نهض الشاب له وتكلم:
_ خالي!
غلق الشيخ الباب في عنف وتحدث في نبرة صوت حادة:
_ كويس اني مصدقتش اللي وصلي إلا أما شفت بعيني، سجاير!
سجاير في الاوض!
كام مرة حذرتك نادية؟
كام مرة فهموك انك في مكان له احترامه و قوانينه؟!
ثم بدأت نبرات صوته تتعالى متابعًا:
_ بس أنت قررت تتجاهل كل اللي اتقالك واتعاملت على انك في زريبة وانا قلت وحذرت ميت مرة من اختراق قوانين القصر دا.
اقترب منه وتابع وهو يرفع له سبابته يحذره:
_ آخر مرة.... ولانك بس ابن اختي فهعملها خاطر بس لو لمحتك أو حد في القصر لمحك بتشرب سجاير في بيتي، أنا هطردك منه فورا، واضح بما فيه الكفايه صح؟
كان الشاب ينظر إليه وعيناه مليئة بالغضب، يتمالك اعصابه في صعوبة بالضغط على يداه كي لا يخطيء.
وعقب صمت تام من الألسن دام لدقيقتين، الأعين فقط تتحدث، تابع الشيخ وهو يشير إلى كتف باسم:
_ إيه اللي على كتفك دا؟
نظر الشاب إلى ما يشير خاله وتنهد ثم رد:
_ دا تاتو
_ تا ايه ياخويا؟ انت كافر يالا ولا إيه؟
رد الفتى في غيظ والاحرف تخرج من بين أسنانه:
_ خالي كفاية
اشار خاله جهة رقبته هذه المرة وتابع في سخرية:
_ وايه دا كمان، لابسلي سلسلة في رقبتك؟
خليت إيه لأمك؟
اخص على الرجالة اخص، يارتها كانت جابت بنتين وخلاص بدل ما انت محسوب علينا راجل على الفاضي!
صاح الشاب في غضب:
_ فيه حاجة اسمها حرية شخصية، وبعدين ما ابنك جياد لابس حظاظة مكتوب عليها H ~ G
انصحه هو أولى!
رد الشيخ في نبرة صوت جامدة عالية نسبيًا:
_ حاجة كمان آخر مرة هحذرك منها، صوتك دا اوعى تخليه يعلى مرة تانية وانت بتتكلم معايا، اوعى احبالك الصوتية دي تتجرأ وتترفع عليا تاني.
واتعلم تهتم بشؤونك أما اواجهلك كلام ترد نيابة عن نفسك، مش في الحضانة انت، اما تيجي تتعاقب تقول يا ميس وهو كمان كان بيأكل.....
ثم أني أكيد لو لمحت ابني بحاجة زي كدا هياخد اللي فيه النصيب بس لسه رصيد ستره مخلصش، أما انت رصيدك كله خلص والغلطة بفورة بعد كدا
كان الشاب ينظر إليه بنظرات مليئة بالشر داخل عينيه بركان يغلي ثوان ولربما ينكب عليه يحرقه.
وفي تلك الأثناء دخلت فاطيمة وما إن رأت تلك النظرات المتبادلة من الطرفين، حتى أسرعت جهتهما وتحدثت في توتر:
_ فيه إيه بس يا شيخ، هو عمل إيه؟
التفت إليها ورد:
_ ربي ابنك يا فاطيمة لانه الظاهر نسي الأخلاق كإنه متعلمهاش قبل كدا
انهى جملته وسار خطوات سريعة نحو الخروج.
وعقب خروجه، كان الشاب سينفجر لولا أن وضعت هي يدها على فمه وتحدثت في ترجي:
_ بالله عليك علشان خاطري أنا استنى يمشي وبعدين اتعصب براحتك ليكون لسه واقف ورا الباب مش ناقصين
أبعد يدها عنه في قوة وصاح:
_ انتي السبب في كل القرف اللي احنا فيه دا
_ إيه اللي حصل؟ شافك وانت بدخن صح؟ مش أنا ياما حذرتك! مش أنا ياما قولتلك بلاش! جالك كلامي، جالك.....
صرخ مقاطعًا إياها:
_ إيه بتخافوا منه كدا ليه، رب هو؟
يتحرق بجاز وسخ هو وقصره و قوانينه
_ بس بس لحد يسمعك بس اسكت وطي صوتك وطي صوتك
أخذ يتنفس في صوت عالي وهو يسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا محاولًا أن يسكت عنه الغضب وتابع ساخرًا في نبرة حادة ولكنها أقل نسبيًا من تلك النبرة التي تحدث بها قبل قليل:
_ عمال يقولي إيه التاتو دا، وايه السلسلة دي، وايه السجاير دي! اللي هو أنت مال اهلك معلش!
ما اعمل اللي اعمله!
هو انت اللي هتحاسبني؟!
ابويا نفسه عمره ما حاسبني!
_ مضطرين نستحمله
صرخ في صوت عالي تارة أخرى:
_ ليه مضطرين ليه، ها ليه؟
صرخت الأخرى في غضب:
_ قلت وطي صوتك!
سكتا برهة ثم تابعت هي في نبرة اهدأ:
_ انت مضطر لانك مدير قسم التصميم في شركته، وانا مضطرة لحد أما أجوز اختك لجياد وبعدها بقا براحتنا
ابتسم ساخرًا ورد في سخرية أيضًا:
_ انتي قاعدة بتحلمي عامة، انتي وحليمة اختك قاعدين بتحلموا.
لا جياد هيبص لتالية ولا يزيد هيبص لاسيل، حتى ان طلقوا هانيا و روني
_ ليه إن شاء الله؟
_ لان ببساطة هما كانوا قدامهم من الاول وهما تجاهلوهم علشان مش عايزينهم، مفهوم كدا؟
_ ملكش دعوه احنا فاهمين احنا بنعمل إيه، مش عاجبك ومش قادر تستحمل خالك ولا قوانيه، خد مفاتيح البيت بتاعنا وروح أقعد انت فيه لوحدك، دخن و اشرب واعمل اللي انت عايزه للصبح، حلو كدا؟
عقد حاجبيه وانقبضت ملامحه وتحدث في غضب:
_ انتي السبب في كل دا، انتي واختك اللي عملتوا فينا كدا
_ عملنا إيه يعني؟
_ عملتوا فيها الاختين المضحيتين وادتوه ورثكم و طلعتوه لفوق وفضلتوا انتوا تحت تبصوا عليه وهو بيطلع لفوق، هو يطلع يطلع وانتوا تنزلوا تنزلوا
تنهدت وردت:
_ وعدنا إنه هيرجعلنا الفلوس دي ورجعها
_ مش كفاية، لان من كام سنة لو كانت فلوسك دي مليون وقتها كان زمنها مبلغ أما دلوقتي ولا ليها أي لازمة
_ مش فاهمة؟
_ يعني يا ماما لو كان ورثك مليون جنيه واختك زيك، وكنتوا فكرتوا تعملوا مشاريع ليكم او تشتروا بيها عقار او حتة ارض او او كان زمانها عادت عليكم بالنفع دلوقتي، بدل ما انتوا ادتهاله فلوس وخدتوها فلوس
لان الفلوس قيمتها بتقل بمرور السنين
_ هو فكر في مشروع وعرض عليا انا وخالتك نديله ورثنا وقال هيرجعه الضعف اول ما المشروع يقف على رجله، وقال كمان في حال المكسب و الخسارة فلوسكم هترجع، سواء يعني مشروعه دا نجح ولا لا، واحنا وافقنا لانه اللي عندها جوز زي ابوك لو كان دري بالمبلغ اللي ورثته كان هياخده ويروح يفرتكه على النسوان في السهرات و قلة الأدب.
بالعكس اخويا كان اكتر مكان ضمان لفلوسي.
وللعلم مشروعه منجحش بفضل فلوسنا وبس كدا، لا هو ورث ضعفنا و باع بيته القديم اللي في مصر ومراته ساعدته بدهبها وورثها كله وكل شقاه حطه في الشركة دي، وبدأ وبفضل ربنا و مجهوده وصل
صفق لها وهو يقول ساخرًا:
_ تحياتي لمجهوده والله.
واما انتي بتحبيه وبدافعي عنه اوي كدا وشايفة إنه مظلمكوش، بتعملي فيه كدا ليه؟
_ بعمل فيه إيه؟
أنا كل هدفي أنا واختي نطلق هانيا و روني من عياله وبس.
احنا مش عايزين نأذي اخونا أبدا
_ ليه عايزين تعملوا كدا؟ ما أسيل اتجوزت حسان بس هي تديله فرصة وتدعيله وان شاء الله هيبقى راجل، وبالنسبة لتالية عاجلا ام آجلا هانيا هتطلق بدون مجهودكم الجبار ليه الحوارات بقا؟
_ باسم، مينفعش مجدي السَّلّاب و بناته هما اللي يورثوا عبدالله وعياله، دي خطة مجدي، هو اللي مدخل عياله علشان كل واحدة تجيبلها عيلين تلاته ويورثوا هما وإحنا نطلع من المولد بلا حمص.
احنا ساعدناه بالورث وعايزينه يترد لنا ورث بردو لاحفادنا احنا مش أحفاد مجدي السَّلّاب، احنا أولى بفلوس و مِلك اخونا.
ومن زمان ومن وانتوا صغيارين دا كان اتفقنا مع عبدالله، اننا مش هنجوز عيالنا إلا لبعض علشان تكون فلوسنا مننا وفينا وعلشان كدا أسيل اتعلقت بيزيد و أمجد اتعلق بماهي ورهف اتعلقت بيك
_ اهو غدر بيكم وجوز عياله لغير عيالكم..... وبعدين يا ماما انتي مين اللي قالك؟
_ مين قالي إيه؟
_ مين قالك ان مجدي بيخطط للموضوع دا؟ هو مجدي السَّلّاب يعني جيه وقالك أنا عامل خطة وعلشان كدا دخلت بناتي القصر؟
ابتسمت وردت ساخرة:
_ باسم حبيبي، فيه حاجات بتتحس مبتتقالش
ابتسم ورد:
_ بتردهالي يعني؟
_ المهم يا باسم انا فهمتك، يا تقعد هنا ساكت وتعدي الدور يا تروح تقعد في بيتنا، ارجوك مش عايزين مشاكل كل شوية مع عبدالله....
سكتت برهة وتابعت في مكر:
_ لسه اللي اسمها روني رميهالي من شوية
_ مش فاهم؟
_ كنت عندها وفضلت تتكلم بالالغاز شوية وفضلنا نتلاعب بالكلمات على اساس اننا اسود وفي عرين ومقسومين لفريقين والذي منه، لحد أما قالتلي خلي بالك بقا لان الفريق التاني عمال يغلط وشكله هيطرد قريب من العرين، قصدها احنا و هنطرد من القصر بسبب أخطأنا، وفعلا شوية أسيل و تالية وشوية أمجد ودلوقتي انت لحد أما عبدالله يتخنق مننا خالص و يطردنا...عايز بنت السلاب تنتصر علينا؟
سكت برهة.... ثم أجاب:
_ بقا هي قالتلك كدا؟
_ آه قالت
تحدث في نبرة أقرب للهمس:
" حلو اوي الكلام دا يا روني، بقا عايزة تطردينا علشان يحلالك الجو؟!"
تحدثت أمه:
_ بتقول إيه انت؟
_ ولا حاجة
_ باسم، اوعى يكون فيه حاجة بينك وبينها أو بتفكر فيها بأي شكل من الأشكال؟
_ مين قالك؟
تنهدت وردت:
_ تالية... كلامها شككني ان فيه حاجة
_ ماهي هتطلع لمين؟
طالعة خباثة ونقالة كلام زي أمها و خالتها بالظبط
_ احترم نفسك وبطل قلة أدب!
ولو فيه حاجة لازم تعرفني فعلا
_ ليه لازم؟ مفكرة نفسك ولية أمري؟
_ على الأقل علشان مصلحتنا واحدة!
انت ممكن تعمل حاجة تبقى عكس خطة احنا عاملنها علشان كدا لازم نتفق على اللي هنعمله علشان نيتنا متتكشفش واغلاطنا تكون أقل
التفت حوله ثم تحدث:
_ ماما، فيه فرح النهاردة وأنا لازم ابقى على سنجة عشرة، عايز اخد دوش واعمل شعري و اظبط دقني، فيلا اخرجي وقتك خلص
_ نفسي تحترم نفسك شوية وانت بتتكلم معايا مش معقول كدا!
تنهد وهو يتجه نحو الخزانة وقال:
_ تقريبا هتفضلي نفسك طول العمر
_ حيوان
سبته ثم خطت خطوات سريعة نحو الباب كي تخرج، بينما هو ابتسم وتمتم:
" شطورة يا روني، كبرتي وبقيتي بتعرفي تستخدمي الألغاز و تتكلمي بيها كمان"
**************
كانت أسيل تقف أمام خزانتها تتأكد أن فسانتها وكل شيء على ما يرام، دخل حسان الغرفة وغلق الباب وتحدث:
_ بتعملي إيه؟
_ اشتريت فستانين بشوف هلبس انهي فيهم النهاردة
ابتسم وأخذ يقترب منها وتحدث:
_ طب ما تاخدي رأيي؟
_ لا، ما أنا خلاص اختارت، انا يعني بقولك سبب وقوفي قدام الدولاب كان إيه، انما انا اختارت هلبس انهي فيهم خلاص
_ طب اختارتي إيه وريني؟
_ خليها مفاجأة، سيبك من فستاني وقولي عملت إيه في اللي اتكلمنا عليه من كام يوم، انشغلت ونسيت أسألك
_ قلت لمجدي السلاب اللي انتي قولتيلي عليه بالظبط وهو قالي هعرض على والدك و باقي اعضاء مجلس الإدارة وهرجعلك
_ ليه متكلمتش مع خالي بنفسك؟
_ ماهو مرضيش يا أسيل قالولي ممنوع الدخول، بابا عنده نظام في الشركة زي القصر بالظبط، المواضيع دي تخصص مجدي السَّلّاب مش بابا
زفرت في ضيق وردت:
_ طيب خلينا احنا كدا قاعدين تحت رحمة مجدي السَّلّاب، أما نشوف اخرتها
_ مش تحت رحمته ولا حاجة، كدا كدا هو هيوصل صوتي لبابا واوعدك ان قريب اوي هكون مدير قسم المشتريات او الجودة زي ما انتي نفسك
ابتسمت وسكتت لثوان..... ثم ردت:
_ جهزت بدلتك؟
_ جهزت بدلتي
_ وريني
_ خليها مفاجأة!
_ لا، وريني، لازم اشوفها واوافق اذا كنت هتلبسها ولا لا، ولا انت عايز اخواتك يكون شكلهم أحسن منك في الفرح؟
أنا مش عايزة اي حد يكون شكله أحلى منك، ولازم تفضل واقف جمب خالو تستقبل الناس و رجال الأعمال وتتعرف عليهم، اقعد معاهم واتكلم بثقة كدا خليهم يعرفوك
ابتلع ريقه فإن رهابه الاجتماعي بالكاد سيمنعه ولكنه رد في توتر:
_ إيه!
_ إيه كلامي عِبري ولا إيه!
_ لا لا كلامك مفهوم مش عبري ولا حاجة، بس انا يعني... يعني اقعد معاهم اقول إيه؟
ظهرت معالم الضيق على ملامح وجهها وردت ساخرة:
_ شوف القعدات دي بيتقال فيها وقول زيهم، ولا انت ناوي تقعد جمب عبير هانم؟
_ لا لا أكيد، أنا هقعد مع الرجالة طبعا....حاضر اللي تشوفيه.
انتي هترجعي تتعصبي عليا تاني و تعامليني وحش تاني؟
_ اصلك بتقول كلام يفور الدم، أنا اللي المفروض افهم واعرف بيتقال إيه في قعدة رجالة ولا انت!
_ خلاص مدايقيش نفسك، هقعد معاهم و افهم بيعملوا إيه وبيتكلموا فيه إيه وهتكلم
ابتسم ابتسامة عريضة ثم قرب وجهه من وجهها وتابع:
_ اول ما ابقى مدير قسم بقا، خلاص هنتجوز بجد بقا و هتبطلي تقوليلي لا صح؟
طالعته من أعلى إلى اسفل في قرف ثم قالت:
_ انا رايحة اخد شاور
ثم ابعدته عن طريقها وانصرفت في خطوات سريعة، تنهد الآخر في عمق وتحدث في ضيق:
" طب إيه بقا إيه؟"
**********
فتح الشيخ باب مكتبه، فوجد ولديه يجلسا في الانتظار.
غلق الباب وسار في خطوات سريعة نسبيًا نحوهما ثم جلس قبالتهما وقال موجهًا حديثه إلى جياد:
_ قولي إيه اللي وصلت له في الأسبوع اللي كنت فيه في قطر دا؟
اجابه الشاب:
_ بعد اجتماعات وبحث وتدوير وصلت لحاجتين
_ إيه هما؟
_ اول حاجة المشكلة محصلتش في قطر نهائي، المشكلة كلها في مصر، الشحنة خرجت من مصر وهي مضروبة وانا تأكدت من دا.
تاني حاجة، قدرت بكل الطرق وبفضل ربنا اهندل الدنيا مع المسؤولين هناك وخليتهم اتنازلوا عن الشكوى بس قالولي مقابل اننا نعرف الخطأ دا حصل ازاي في أسرع وقت ووقتها هيرجعوا يتعاملوا معانا تاني.
هز الوالد رأسه موافقًا ثم التفت إلى يزيد وقال:
_ كدا دور جياد خلص، واظن عمل اللي عليه و زيادة، اصلا كونه خلاهم يوافقوا و يتنازلوا ويسكتوا دا بالنسبالي انجاز كبير لاني عارف كويس اوي الناس دول صارمين ازاي في العمل.
يجي دورك بقا يا سبع البرمبة، انت لا تنام ولا يهدالك بال ولا ترتاح إلا أما توصل للي عمل كدا و تجيبهولي لحد مكتبي، ومش معاك وقت كتير لعلمك، هما اسبوعين بس يا يزيد، اسبوعين بالظبط والاقيك جايبلي المجرم دا من قفاه
هز الشاب رأسه مؤكدًا ثم قال:
_ هيحصل يا شيخ
هز رأسه في تفهم مرات متتالية ثم قال:
_ فيه حاجة تانيه عايز اقولها، مش عارف مجدي عرفكم ولا لا بس بالمرة بما اننا قاعدين هقول أنا.
بالنسبة لقسمك يا يزيد، عيّنا روني تبقى مديرة أعمالك الجديدة، لان اكيد مرات يزيد الزيني مش هتبقى موظفة زي الباقيين
_ آه.. اونكل مجدي قالي وانا بلغتها
_ حلو.... وانت يا جياد، طبعا عارف ان القسم بتاعك اتقسم لجزئين، جزء انت مديره زي ما انت ومراتك هتبقى مديرة أعمالك، و الجزء التاني ماهي هتبقى مديرته وشهاب هيبقى مدير أعمالها
صاح الشاب في ضيق:
_ ايه! لا دي كدا المسألة باظت خالص!
ما تمسكوا مجلس الإدارة احسن! يعني هيتجوز ماهي وكمان هيكون مدير اعمالها! إيه يا شيخ دا، ايه يا شيخ الدلع دا كله والنبي؟
صاح الشيخ وتزامن مع صياحه ضربه على الطاولة:
_ أنا نفسي افهم عملك إيه شهاب لدا كله؟
كل اما نجيب سيرته يلبسك ميت عفريت، فيه إيه مالك؟
_ يا شيخ كتير عليه اوي كدا، هيطمع!
بقا من حتة موظف شغال عندنا وتحت ايد ماهي، بقا جوز ماهي شخصيا ومدير أعمالها!
_ إيه يعني مدير اعمالها؟
هو اللي بينظم أمورها و الاجتماعات بتاعتها ومواعيدها، هو أنا يعني عينته على الحسابات؟
مينفعش يبقى جوز ماهي و يبقى موظف زيه زي الباقي، اللي خلاني رفعت من شأن مراتك انت واخوك، هسيبه هو الراجل!
كاد الشاب أن يعلق ولكن يزيد تدخل مقاطعًا إياه:
_ خلاص يا جياد، الشيخ ليه وجهة نظر والشركة شركته وهو حر
ثم التفت إلى والده وتابع:
_ تمام يا شيخ، اعمل اللي تشوفه مناسب و عين اللي حضرتك عايزه
كان جياد لا يعجبه ذلك الكلام ولكن الذي يمنعه من الحديث هو التهديد الأخير الذي يرن في أذنه، هو بالفعل يخشى من تهديد شهاب له، لا يود أن يعرف والده عن موضوع خروجه في منتصف الليل يوم زفافه هذا، وإلا سيجد ما لا يرضيه لا هو ولا زوجته من الجميع هنا وعلى رأسهم والده نفسه، لهذا كظم غيظه وسكت.
نظر إليهما الشيخ بالتناوب ثم قال:
_ متتأخروش عن المواعيد، الناس اللي جاية مواعيدها مظبوطة مش عايز مرقعة
انهى كلامه ثم نهض وهمّ بالانصراف ولكنه توقف لحظة و التفت نحو جياد وقال:
_ وريني ايدك كدا يا جياد
_ اشمعنى يا شيخ؟
_ وريني اخلص
فعل الشاب ما طلب ولكنه لم يجد اي ما يلفت انتباهه لذا هز رأسه بالايجاب ولكن جياد سأله:
_ في إيه بقا؟
_ جالي معلومة انك بتلبس حظاظة، فكنت بشوفك لبسها ولا لا، اوعى تكون بتلبس الحاجات دي، الحاجة الوحيدة اللي مسموح انكم كرجالة تلبسوها هو خاتم الجواز بتاعكم وبس
هز جياد رأسه موافقًا، و انصرف الشيخ، بينما جياد نهض وقبلما يهلل و يجلجل بصوته، اخرسه يزيد وذلك عندما حدق له بعينيه كي يسكت وهو يقول:
_ فيه كاميرا، متنساش ان دا مكتب بابا، صوّت براحتك أما نخرج
نظر نحو الكاميرا وهز رأسه موافقًا.
**********
وفي المساء، وقف أمجد أمام الصورة المعلّقة على الحائط، لا يقترب ولا يبتعد، كأن خطوة واحدة إضافية قد تُسقط ما تبقّى منه.
كانت ماهي تبتسم في تلك الصورة في يوم تخرّجها، رأسها مائل قليلًا نحوه، وعيناها تشعّان بالفرح، لم تكن تعلم أنها ستُطفئه بهذا الهدوء يومًا.
هو بجانبها في الصورة، ثابت الملامح، يبتسم ابتسامة عريضة.
نعم هي نفسها ماهي التي اليوم ستصبح عروس رجل آخر.
واليوم ذاته يقف هو هنا، عاجزًا حتى عن كرهها.
كان قلبه يخفق بثقلٍ غير محتمل، وجع حاد أصاب قلبه، و ذلك الألم الأعمق، ألم الفكرة التي لا تغادر رأسه ، فكرة أنها ستكون بين ذراعين غير ذراعيه، وأن ضحكتها التي كان يحفظها عن ظهر قلب، ستُمنَح لغيره دون أن تشعر بذنب واحد.
مدّ يده ببطء، لا ليلمس الصورة، بل يود أن يتنزع ماهي منها، ماهي تلك التي في الصورة لا التي في مركز التجميل الآن تتجهز لغيره.
زفر أنفاسه بصوتٍ خافت، صدره يضيق، وقلبه يتآكل من الداخل وهو يدرك الحقيقة الأقسى:
أنه أحبها بما يكفي كي لا يتركها، وبما لا يكفي ليعيش بعدها.
وانغمس في ذكرياته، يختطف الذكرى الأولى وذلك عندما كانت في السابعة من عمرها، بينما هو كان الرابعة عشر من عمره، عندما دخلت عليه الغرفة أثناء نومه وأخذت تقفز على السرير كي يستيقظ وهي تصرخ في فرحة عارمة:
_ اصحى بقا اصحى العب معايا كفاية نوم، أنا حليت حلو اوي في الامتحان والنهارده خلصت وعايزة العب كتير
استيقظ وهو يبتسم ما إن رآها وتحدث:
_ الشقية جت، عايزة تلعبي فين؟
_ نروح الملاهي نتمرجح
_ يلا نروح الملاهي نتمرجح، ممكن بس بعد اذنك يا آنسة ماهي اغسل وشي و البس الأول؟
_ ممكن ماشي
خرجت بينما هو أخذ يستعد.
رغم أن لديها أخوة صبية إلا أن أمجد كان يعتني بها أكثر منهم أجمعين والسبب انها كانت ذات روح حلوة و طاقة إيجابية تجذب الجميع لها.
ولم ننس دور والدته في ذلك والتي استغلت ذلك القرب وأخذت تبخ السم في أذنه تقول له لاهية مرة و جادية مرة أخرى:
" حلو افضل اهتم ببنت خالك كدا بكرة اجوزهالك أما تكبر ومنها تفضل معاها طول عمرك"
ولم تكتف بالقاء تلك الكلمات مرة واحدة على مسمعه بل كانت تعيدها كل يومين تقريبًا حتى سلّم بتلك الحقيقة، حقيقة أن ماهي له وقلبها له كحق مكتسب.
وحتى تلك الصورة اللعينة تذكر يوم تخرجها من الجامعة كان معها خطوة بخطوة يشجعها و يحفزها كي تكتسب ثقة في نفسها أكثر على المسرح أثناء التكريم وتذكر كلماتها جيدًا عندما أتت له قبل الجميع وسألته:
" شكلي حلو يا أمجد؟ "
ابتسم ابتسامة عريضة ورد:
_ انتي اللي محلية الفستان و الميك اب يا ماهي مش العكس
ابتسمت فاقترب منها وقبّل يدها وهو يقول:
_ أجمل واحسن بنوتة تتخرج في الكون كله
ابتسمت ابتسامة عريضة وسمعت بوضوح اسمها يُنادى عليه في الخارج بوضوح:
" ماهيتاب عبدالله همام الزيني "
نظرت إليه وبدأت تتوتر فتابع:
_ متخافيش متخافيش ثقي في نفسك كدا انتي قدها يلا بسرعه اجري يلا
ثم أخذ يصرخ باسمها ويصفق لها في تشجيع حار وسط عائلتها.
صعدت إلى الأعلى وقبل أن تلقي كلمتها شكرت الجميع وخصت بالذكر منهم أمجد ذلك الذي كان يقف في الأسفل يلتقط لها الصور و الفيديوهات وعيناه تدمع من كثرة فرحته و فخره بها، وما إن سمعها تلفظ اسمه، حتى أخذ يبتسم و يبتسم حتى انفجر ضاحكًا من شدة الفرح.
ولما انتهت ونزلت من على المسرح، اتجهت نحوه شكرته واهدته شهادتها بينما هو كان لا يتوقف عن الابتسام بشكل متكرر، وقبّل رأسها ومن ثم وقفت بجانبه والتُقطت لهما تلك الصورة اللعينة التي يراها الآن على الحائط.
خرج عن شروده وبدأت الدموع تنهمر على خده في قهر مكتوم، من يرى حالته فقد رأى معنى كلمة قهر الرجال.
وتحدث في صوت متهدج نتيجة البكاء إلى الصورة:
" ليه يا ماهي؟ ليه؟ ليه؟ ليه؟... ليه وانتي عارفة ان روحي فيكي من زمان، ليه تعملي فيا كدا حرام عليكي ليه!
وفي تلك الأثناء، صدح صوت هاتفه، فانتبه له ليرى اسم خاله يعلو الشاشة، أخذ يجفف دموعه ويعدل من احباله الصوتية ورد:
_ ألو
_ انت فين يا امجد؟
مختفي بقالك كتير فين؟
_ أنا؟
_ آه انت!
_ أنا.... انا برا القاهرة
_ إزاي؟
انت مش عارف ان فرح ماهي النهاردة؟
_ عارف، بس غصبن عني يا خالي والله جالي مشوار طاريء كدا
_ مشوار ايه اللي اهم من جواز بنت خالك؟
ماهي اختك تعتبر، وانت دايما كنت معاها في كل المناسبات جي النهاردة تقول مش هقدر؟
تنهد في عمق ولم يستطع أن يرد، فقد فرت الدموع من عينيه رغمًا عنه، فتابع خاله:
_ روحت فين يا ابني؟
تمالك اعصابه و ضبط نفسه ورد:
_ معلش يا خالي أنا مش هقدر اجي وبس، هبقى افهم حضرتك بعدين، بس حقيقي المشوار دا مهم جدا
_ ماشي يا أمجد... اللي تشوفه
انهى المكالمة معه، بينما الآخر وضع يده على قلبه وتحدث:
" عايزني احضر فرحها واشوفها بالاييض لغيري علشان يا اقتلها يا اطب ساكت!"
***********
دخل يزيد غرفته، فوجد زوجته تقلب في هاتفها، ابتسم لها وقال:
_ مساء الخير يا روحي
_ مساء النور يا حبيبي
_ بتعملي إيه؟
_ ولا حاجة بكلم هانيا واتس وبرن عليها بس للأسف مش بترد خالص
_ معلش حبيبتي بكره تتصالحوا و الأمور ترجع زي الأول واحسن
_ اتمنى
تركت الهاتف جانبًا ثم نهضت وأخذت تقترب منه وتحدثت:
_ يزيد
_ نعم؟
_ أنا عايزة اطلب منك طلب
_ اؤمري يا نفرتيتي يا سلام!
تنهدت وقالت:
_ أنا عايزة مفتاح اوضتي ومش عايزة اي نسخ منه تكون مع اي حد غيري، لا مامتك، لا الخدم ولا أي حد
عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ السبب؟
_ خصوصية
_ مين اقتحم خصوصيتك يعني؟
_ فاكر اليوم اللي قولتلك فيه اني اتعرضت للاختناق؟
_ آه
_ اليوم دا انت قولتلي هجيب فني و نشوف الدنيا صح؟
_ معلش اني نسيت أنا مشغول بس شوية الفترة دي و بالي م...
قاطعته قائلة:
_ مش دا قصدي، بقولك كدا علشان اقول ان عمتك أدخلت هي وجابت الفني وخليته صلح السخان
سكت برهة....ثم رد:
_ طب والله كتر خيرها!
زفرت في ضيق وردت:
_ كتر خيرها إيه بس يا يزيد بجد!
عملت كدا من غير اذني، دخلت اوضتي وخلت فني يصلح السخان وكل دا وانا مش عندي علم.
يزيد دي مش لوكندا دي اوضتي ولازم اللي يدخلها، يدخلها بإذني!
_ يعني دلوقتي الست اجرمت انها شافت انك معاكي مشكلة وقالت تحلها؟
_ لا يا سيدي مأجرمتش، بس أنا مش عايزة كدا، على الأقل كانت تقولي هعمل كذا، مش تجيب واحد و تدخل اوضتي من دون علمي، دا مش طبيعي دا!
_ بس يا روني ماما لازم يبقى معاها نسخة هي والخدم، هما بيدخلوا ينضفوا الاوضة من وقت للتاني، يغيروا مليات يغيروا ستاير
_ معنديش مشكلة، المفتاح يكون في ايدي أنا بس ويقولولي عايزين ننضف وابقى عارفة مين دخل ويدخل في وجودي
_ يا حبيبتي انتي مش هتكوني علطول موجودة انتي قريب هتنزلي خلاص الشغل ونضافة القصر مش تخصصنا ولازم تكون دورية علشان القصر كبير و العفش فيه كتير وبيلم تراب بسرعة فالنضافة بتكون يومية وأكيد هينضفوا وقت ما احنا نكون مش موجودين!
_ واللي حصلي يا يزيد؟ الكاميرا اللي اتحطت لي، السخان اللي كان هيموتني!
_ ما الفضيحة دي ومسكنا الفاعل و.....
سكت برهة يفكر... ثم رد:
_ قصدك ان السخان دا بفعل فاعل؟
_ الله اعلم، بس حاسة
_ مين يعني يا روني هدفه يموتك؟
روني دا قضاء و قدر يا روحي، مش علشان مرة واحدة حطت كاميرات وطلعت زباله يبقى بالضروره اي حاجة تحصل بعد كدا تكون بفعل فاعل!
_ وانا عايزة المفتاح يكون معايا أنا بس علشان اتأكد بنفسي ان اي حاجة بتحصل قضاء وقدر، أنا بقيت خايفة يا يزيد، يا يزيد بجد أنا خايفة، بيكرهوني وعايزين يأذوني
اقترب منها ووضع وجهها بين كفيه ورد في نبرة صوت هادئة:
_ مين دول بس يا حبيبة قلبي اللي عايزين يعملوا كدا؟
روني اهدي انتي شكل اعصابك تعبانة
ابعدت يده عن وجهها وردت في عصبية:
_ أنا مش تعبانة أنا عارفة أنا بقول إيه كويس.... يزيد لو سمحت اعملي اللي قولتلك عليه وبس بعد اذنك
نظر إلى يده التي دفعتها منذ قليل ثم إلى وجهها الغاضب ورد:
_ ماشي، خليني اتكلم مع ماما في الموضوع دا، ممكن تروقي بقا؟!
هرمونات دي ولا إيه؟
ردت في ضيق:
_ ممكن انا اصلا حاسة بمغص بقاله فترة وانا في ال PMS كمان، جايز هرمونات فعلا، سوري لو اتعصبت عليك
ابتسم وهو يقترب منها وقال في خبث:
_ لا PMS إيه بس! احنا عايزين بيبي بقا، يارب يطلع المغص، مغص الحمل
ابتسمت وردت:
_ وانت مستعجل على البيبي اوي كدا؟
صمت يفكر ثم قال:
_ لا مش مستعجل، بس نفسي بصراحة نجيب بنوتة تكون شبهك بالمللي في أسرع وقت ممكن
_ فكرتك هتكون حابب نعيش حياتنا الاول
_ ومين قالك ان البيبي هيمنعنا نعيش حياتنا؟
كدا كدا هيكون معاه baby sitter متشغليش بالك انتي، هنقدر نخرج براحتنا وهو هيلاقي اهتمام من الصغير قبل الكبير
اقترب منها أكثر وتابع:
_ يلا نقلب الpms لبيبي يا نفرتيتي
_ والفرح؟
_ لسه معانا وقت
_ مفيش وقت هما يدوب ساعتين واختك هتيجي على ما نجهز
حاوطها بذراعيه ورد:
_ نص ساعة بس
ابعدت ذراعيه وهي تقول:
_ خلينا احسن بعد الفرح
انهت كلامها وقبل أن تذهب، امسكها من ذراعها وقال:
_ قلت نص ساعة
التفتت إليه وردت وهي ترفع كتفيها في تساهل:
_ اوكيه، هو فرح اختي ولا فرح اختك!
As you like
ابتسم وفي تلك الأثناء سمع صوت هاتفه يصدح، ضحكت في صوت عالي، فتضايق بشدة ثم أجاب ما إن علم أنه والده:
_ نعم؟
_ فينك يا ابني؟ ناوي تيجي آخر واحد؟ يلا اخلص انزل بقا!
_ حاضر يا بابا هلبس وانزل واهو
انهى المكالمة فرآها لا تزال تضحك وقالت:
_ احسن، ما قلنا بعد الفرح!
_ فرحانة فيا يعني؟
_ آه بصراحة
_ ماشي ماشي شوفي مين هينقذك النهاردة مني بعد الفرح دا ما يخلص
_ يا شيخ اقعد لنا في حتة بقا، على أساس تليفونك بيبطل رن!
_ هقفله خالص يا حلوة
_ هيكسروا على دماغنا الباب يا حلو.
هنا في القصر دا الخصوصية على أعلى مستوى، انت ناسي ولا إيه؟
زفر في ضيق ثم اتجه نحو الخزانة وقال وهو ينظر إلى ما بداخلها
_ البدلة السودا ولا الرمادي؟
اقتربت كي ترى وردت وهي تشير:
_ دي، السودا هتبقى اجمد عليك
_ ميرسي يا عمري
_ welcome baby
***********
وقف شهاب أمام المرآة بعد أن أصبح على اتم الاستعداد، فبدت البدلة كأنها صُنعت له خصيصًا؛ لا عيب فيها، ولا نقص. تأمّل صورته طويلًا، لكن انعكاسه لم يردّ عليه.
كان كل شيء مكتملًا… إلا قلبه.
اليوم زفافه، نعم، لكن الاسم الذي يطرق صدره ليس اسم العروس. كان يتمنى لو أن هذه اللحظة خُلقت لغير هذا المصير، لو أن يديه ترتجفان الآن شوقًا لها هي، لا ثِقَلًا من غيابها.
شعر بألمٍ صامت يتمدّد في أعماقه، ألم لا يُرى، لكنه ينهك الروح. أدرك في تلك اللحظة أن أصعب الخسارات ليست أن تفقد من تحب، بل أن تعيش يومًا كان يجب أن يكون لكما… وهو ليس كذلك.
وفي تلك الأثناء، دخلت وعد الغرفة بعدما سمح لها، وتحدثت في ابتسامة عريضة:
_ يا خلاصي أنا على العريس القمور، هتتحسد بجد
_ بطلي يا بت يا بكاشة
_ لا والله بتكلم بجد، يبختها بيك وبقلبك يا روحي
اختفت ابتسامته تدريجيًا ورد:
_ بيا ماشي، اما بقلبي دي مش متأكد منها...بس كدا كدا هحاول هو دا الواقع وانا أكيد مش هعيش في الأحلام
_ بالظبط يا حبيبي، عين العقل، يلا بقا علشان مش عايزين نتأخر على العروسة، يدوب نلحق نجيبها من الكوافير ونروح على القصر، مش الفرح قلت في جنينة القصر؟
_ ايوا
وفي تلك اللحظة، دخلت شاهندا وهي تطلق زغاريد عالية وتقول:
_ الف الف مبروك يا قلب اختك تتهنى يارب ودايما تبقى سعيد
ابتسم ابتسامة عريضة وفتح ذراعيه في استقبالهما، فأسرعتا كلًا منهما داخل حضنه ومن ثم قبل رأسهما وهو يقول:
_ ربنا يخليكم ليا يارب وعقبال ما افرح بيكم قريب
سمعوا صوت والدتهما تقول في الخارج في صوت عالي:
_ يلا يا ولاد مش عايزين نتأخر، اخرج يا عريس وريني
وبمجرد خروجه، شهقت وأخذت تقول في فرحة عارمة:
_ بسم الله ما شاء الله الله أكبر، يحميك و يحفظك من العين يا قلب أمك، يحميك ويحفظك لشبابك، أحلى عريس في الدنيا
ابتسم وقبل رأسها هي الأخرى وتنهد ثم قال:
" يلا علشان منتأخرش على ماهي"
********
انتهى يزيد من اعداد نفسه ولم يبق سوى اللمسة الأخيرة وهي أنه وضع معطره الخاص، وتحدث في صوت عالي:
_ يلا يا روني كل دا بتلبسي؟ ايه !
فتحت باب المرحاض وتحدثت وهي توريه نفسها و فستانها:
_ إيه رأيك؟
اختفت ابتسامته وقال:
_ رأيي خرا عليكي وعلى دماغك
عقدت الفتاة حاجبيها في استغراب وعلقت:
_ ايه دا ايه دا فيه إيه؟
_ ايه اللي انتي لبساه دا؟
_ ماله؟
_ ماله! حبيبتي انا لازم اعرضك على دكتور نظر، شكل نظرك ضعف على الآخر
_ فيه إيه يا يزيد ماله بجد الفستان يعني؟
_ تعالي كدا
سحبها من ذراعها واوقفها أمام المرآة وتابع:
_ شايفة، شايفة ضيق و مفتوح ازاي!
_ دي فتحة صغيرة
_ للتهوية يعني ولا إيه؟
_ يا حبيبي دي موضة!
_ أنا راجل فلاح ها، ارتاحتي كدا؟
_ يا يزيد في إيه بجد! حرام عليك الفستان هياكل مني حتة وانت جاي تكسر بنفسيتي كدا؟
_ روني متعصبنيش، انا قايلك من الاول ومفهمك نظامي، وانتي ماخدتيش رأيي في فستانك يبقى استحملي نتيجة غلطك
_ يا يزيد بجد مش هينفع والله، الفرح خلاص والناس مستنية تحت
_ ان شالله يكونوا واقفين على رأسهم من الانتظار أنا مالي، مش هتنزلي بدا، حد قالك انك موديل؟ حد قالك انك موديل يعني وانك بتمشي في عرض أزياء وكدا، علشان تلبسي الفستان العرة دا؟
_ خليها عليك المرادي بقا أنا ماشيتها المرة اللي فاتت
_ لا بردو، يلا غيري دا
_ مش هغيره يا يزيد
صاح في غضب:
_ واللي خلق السموات والارض ما هتظهري بالبتاع دا
زفرت في ضيق وصاحت الأخرى:
_ بتحلف ليه طيب يعني؟ انا معنديش حاجة البسها غير دا
_ والله! والدولاب اللي هينفجر من كتر الفستانين دا نظامه إيه؟
مقابل أنا عندي بدلتين في الدولاب كله واحدة رمادي وواحدة سودا، وتقوليلي معنديش فساتين؟
لا امي اللي عندها
_ أنا مسستمة نفسي البس دا النهاردة في الليلة دي
_ عادي وقعي السيستم دا المرادي، ما السيستم واقع في كل حتة جت على سيستمك يعني و هتوقف؟
_ وقعته المرة اللي فاتت فاكر؟
_ روني خلصنا أنا حلفت
اتجه نحو الخزانة واخرج لها عدة فساتين لم يعجبها أي منهم، اخرج لها آخر ووضعه على السرير جوارها وقال:
_ البسي دا يلا مفيش وقت
_ لا مش هلبسه
_ البسي و اسمعي الكلام
_ لا، مش هحضر الفرح دا خالص
_ عنك ما حضرتيه خليكي قاعدة كدا، بس اياك ثم اياك المحك بالفستان دا، مفهوم؟
نظرت إليه في ضيق وردت:
_ خليك مودرن شوية
_ يا ستي انا من أيام الاحتلال الفرنسي تمام؟
_ بجد يعني كل حاجة فيك متفتحة وحلوة إلا تفكيرك في الحتة دي بالذات؟
_ آه يا روني آه آه، أنا متفتح في كل حاجة وبتيجي عندك انتي و ببقى مقفل، حاجة تاني؟
_ مشفتش ارزل منك
_ من ذوقك بردو
_ بجد يعني ما اخواتي بيلبسوا براحتهم، و فاتح و جياد مش بيعترضوا!
_ أنا اكتر واحد فيهم مقفل ورجعي ومعنديش
Social & Political Comprehension
حلو كدا؟
نظرت إليه في ضيق وسكتت، بينما هو اضاف:
_ ها؟ هتغيري و هتنزلي معايا ولا هتفضلي هنا؟
_ هفضل هنا
_ ماشي براحتك.
انهى جملته ثم غلق الباب ورائه في قوة اثر الضيق.
***********
وقفت ماهي أمام المرآة، ينساب الفستان الأبيض حول جسدها كضوءٍ هادئٍ هبط من السماء. انسدلت طبقاته بنعومة، تحتضنها برقةٍ كأنها وُجدت من أجل هذه اللحظة وحدها، بينما تلتمع خيوطه تحت الإضاءة الخافتة فتمنحه هيبةً وبهاء.
ارتسمت ابتسامة صافية على شفتيها، ابتسامة لا يشوبها تردد ولا خوف، بل فرح مكتمل النبض، فرح طال انتظاره حتى صار حقيقة. شعرت بأن قلبها يرقص داخل صدرها، خفيفًا، مطمئنًا، وكأن العالم بأسره تراجع خطوة ليترك لها المساحة كي تتألق.
اليوم لم تكن ماهي مجرد عروس، بل حلمٌ يرتدي الأبيض، وسعادةٌ تمشي على قدمين.
اقتربت منها كاميليا وتحدثت في فرحة عارمة:
_ العريس برا يا ماهي، شهاب وصل يا كتكوته
أخذت تضحك في سعادة ثم قالت يلا خليه يدخل علشان الفيرست لوك.
دخل الشاب وفي يده باقة الزهور بينما ماهي كانت مولية له ظهرها، وقف خلفها وشرد متخيليًا إياها هانيا حبيبته وفي لحظة واحدة تحمس فجلبها إلى صدره في فرحة ولكن تلك الفرحة سرعان ما تلاشت بعدما ادرك أنها ليست هي، ابتسمت الأخرى وهي تنظر إلى عينيه، وابتعد هو عنها في بطء ثم أعطاها باقة الزهور على اصوات الأغاني و زغاريد النساء.
وتحدث في ابتسامة:
_ ايه العسل دا؟
_ بجد طالعة حلوة؟
_ طالعة بتجنني
ضحكت في صوت عالي ثم امسكت يده وخرجا.
**********
كان يزيد يقف في الأسفل يضع يداه في جيبه يزفر في ضيق من آن لاخر فقد مر وقت كثير بالفعل ولم تأت.
وفي تلك الأثناء اقتربت منه أسيل وفي نفس اللحظة ظهرت روني وهي ترتدي الفستان الذي اختاره لها، تسير في شموخ كأنها نفذت ما أرادت مثلًا!
ضحك ما إن رآها وتمتم:
" مجنونتي "
رأته فتجاهلته ووقفت بعيدًا عنه، بينما أسيل قالت ما إن وقفت قباله:
_ عامل إيه يا يزيد؟
التفت إليها ورد:
_ الحمد لله يا أسيل وانتي إيه الأخبار؟
_ أنا كويسة بردو الحمدلله
لمحتها روني وعليه شعرت بالغيرة الشديدة وأخذت تسبها في سرها وهي تقول:
" يا بنت الكلب انتي، واقفة معاه ليه يا عقربة انتي!
كدا هتخليني اضطر اروح اقف معاه وانا مخصماه..... عادي ولا يهمني، هو الانسان مننا إيه غير كبرياء و كرامة وشوية حاجات تانيه كدا، مش هروح ولا هكلمه حتى"
تابعت أسيل حديثها معه في ابتسامة:
_ إيه رأيك في فستاني؟
سكت برهة، ثم أجاب:
_ هو حسان مقالكيش ولا ايه؟
_ قالي...بس أنا كنت حابة اسأل اي حد شافني بيه الصراحة، دي اطلالة جديدة ليا وكنت عايزة اخد رأي الناس يعني
_ اممم، حلو.... لايق عليكي
وفي تلك الأثناء سمعا صوت روني وهي تقترب منهما وتقول:
_ هو ايه دا اللي حلو؟
ابتسم يزيد وسكت، بينما ردت أسيل:
_ إيه يا روني فيه إيه، كنت بسأل عن رأيه في فستاني بس مش اكتر!
_ وجوزك مقالكيش رأيه في الفستان ليه يا حبيبتي؟
_ قالي وبرضو كنت عايزة اخد رأى يزيد فيها حاجة يعني؟
_ اظن اللي كان هينفعك في الموضوع دا يا أسيل هو ابن خالتك باسم، يعني بيقولوا إنه designer فأكيد هو اللي بيفهم في اللبس
ابتسمت الأخرى وردت:
_ عادي اسأل ابن خالتو وابن خالو كمان.
وبعدين مالك يا روني مدايقة ليه؟
قولي بقا علشان فستاني أحلى، صراحة المرادي فستاني أحلى وشكل دا اللي مدايقك.
فستانك امممم.... باين عليه إنه old fashioned
فخمت روني حروف الكلمة وردت ساخرة:
_*Old-fashioned*!!!!
_ yes
أخذت تنظر إليها لمدة دون رد، ثم همست جانب اذن يزيد تقول في غيظ مكتوم:
_ سمعت قالت إيه!
قالتلي فستانك old- fashioned
_ معلش هي ذوقها وحش
نظرت إليه في ضيق ثم التفتت إليها فوجدتها تبتسم، وفي نفس الوقت لمحت النادل يسير وهو يحمل صنية فوقها عصير.
انتظرت حتى اقترب منهم، ثم سارت جهته فجأة واضعة قدمها فعركلته، فانكب جزء من العصير على فستان أسيل والتي شهقت في صدمة، فتابعت روني في ابتسامة:
_ سوري ماخدتش بالي
صاحت أسيل في غضب:
_ انتي غبية ولا عامية؟
_ شكلك انتي الاتنين!
زفرت الأخرى في ضيق وأخذت تسير في خطوات سريعة وهي تسبها في سرها تود أن تختفي بذلك الفستان قبل أن يراها أحد، وتحدثت روني في صوت عالي كي يصل إليها أثناء سيرها:
_ old-fashioned
أما يزيد فكان لا يزال يقف مكانه يكتم ضحكاته حتى لا ينفجر بالضحك، فنظرت إليه روني في ضيق وتابعت:
_ مستفز، عايلة كلها مستفزة ما شاء الله
انهت جملتها ثم سارت بعيدًا عنه تقف في مكانها الأول.
وفي تلك الأثناء، ظهر جياد وهو يقف بجانب زوجته والتي يظهر عليها التعب جليًا، تقف بجانبه وهي ترتدي فستانًا طويل فوقه قطعة من الصوف عبارة عن فرو كي تتدفى.
وتحدث إليها:
_ بقيتي أحسن دلوقتي شوية؟
_ يعني، على الأقل عارفة اقف على رجلي
_ لو مش قادرة ممكن تطلعي ترتاحي
_ لا لا أنا أحسن من الصبح، خليني موجودة
هز رأسه موافقًا وسكت.
دقائق و انفتحت أبواب حديقة القصر على مهل، كأن المكان نفسه يحبس أنفاسه. تقدّم شهاب وماهي معًا، يسيران وسط الممر الحجري، تتشابك خطواتهما تحت أضواء تتلألأ بين الأشجار، فتتجه إليهما العيون قبل أن تلتفت الرؤوس. همسٌ خافتٌ مرّ بين الحضور، ونظراتٌ تلاحقت، فالعروس تشع بياضًا، والعريس يمشي بثباتٍ يخفي أكثر مما يُظهر.
وفي طرف الحديقة، كانت هانيا واقفة… حتى لم تعد.
تجمّد الزمن عند عينيها لحظة وقعتا عليه.
شهاب، هو بعينه. ببدلته، بملامحه التي تحفظها عن ظهر قلب، لكن ليس لها. إلى جواره ماهي. ممسكة بذراعه عروسته
سقط المعنى دفعة واحدة. العريس الذي لم تعرف اسمه، صار اسمًا ينغرز في صدرها كسكين. شعرت بقلبها يهبط فجأة، كأن أحدهم انتزعه من مكانه ثم أعاده مكسورًا. الهواء ضاق في رئتيها، والحديقة التي كانت تضج بالأنوار صارت معتمة في عينيها.
تجزم أنها لم تستطع الرؤية حتى، بدأ جسدها يرتعش واطراف يداها تجمدت من هول الصدمة، لا ترمش حتى بل ظلت عيناه تحدق به كأنهما ستخرجان من محجرهما.
التفت جياد في بطء نحو زوجته فرأى ملامح وجهها متجمدة كهذا، لذا تنهد في عمق واغمض عيناه محاولًا أن يسيطر على نفسه وأعصابه من الانهيار، ثم انصرف بعيدًا فهو لن يتحمل أن يرى زوجته وهي تنظر إلى حبيبها بهذا الشكل الذي يشعل في قلبه النيران.
كان شهاب يسير بجانب ماهي وهو يلوح بيده للجميع في ابتسامة مثلما تفعل هي، وفي نفس الوقت يبحث بعينيه عنها، فهو وحده قادرًا على فهم لغة عينيها أكثر من غيره، وما إن وقعت عيناه عليها ووجدها في تلك الصدمة حتى شعر بانقباض قلبه.
تلك العينان لا تكذبان ابدًا، تلك العينان لم تعشقا غيره ومن يقول غير ذلك فهو كاذب.
لمحت روني ملامح أختها العاطلة عن العمل، المتجمدة كأن الزمن وقف هنا لا تحرك عينها ولا شفتيها ولا جسدها ولا تصدر أي حركة من أي نوع.
لذا أسرعت ناحيتها ووقفت جوارها وأخذت تمسك يدها وهي تقول:
_ تمام تمام اهدي
ولكن الأخرى لا يصدر منها أي رد فعل.
جلسا العروسان وكان المأذون ينتظرهما وقال في ابتسامة ما إن تهيأت الأمور:
_ قول يا شيخ عبدالله زوجتك ابنتي.....
كانت تلك الكلمات حتى لا تسمعها، فجأة شعرت كأنها سافرت إلى عالم آخر غير عالمهم، لا تسمع إلا همس ولا ترى إلا عتمة.
_ الف مبروك زواج مبارك ان شاء الله
ما إن قالها المأذون حتى تعالت الزغاريد، وضم الشاب زوجته إلى صدره وسط هتاف الناس.
وفي الوقت نفسه، وضعت يدها على قلبها الذي انتزع من صدرها، لك الله يا قلبي، لك الله يا قلبي.
ثم انعدمت الرؤية تمامًا و الإدراك وعليه انكبت الفتاة بشكل مستقيم في حمام السباحة مغشيًا عليها، فصرخت روني باسمها وهي تضع تضع يدها على وجهها.
أما شهاب فانتفض واقفًا في صدمة مما حدث الآن.
*********
الرواية تمت ٢٦ الف ونص تقريبا وعدد الفوتس محصلتش حتى الف؟ ليه بجد؟
اعملوا فوت بعد اذنكم علشان دا بيخلي خوارزميات واتباد ترشح الرواية على الابلكيشن على أساس رواية حلوة و عاجبة الناس
دمتم بخير
سلمى خالد احمد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!