الفصل 12 | من 47 فصل

قصر آل الزيني الفصل الثاني عشر 12 - بقلم Salma Khaled

المشاهدات
38
كلمة
9,365
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 26%
حجم الخط: 18

ازيكم عاملين ايه

حابة اقول حاجة صغيرة كدا واللي كان متابع معايا قبل كدا عارفها، احنا هنا عايلة، اتكلموا معايا عادي وقولوا رأيكم واي حاجة تخطر على بالكم وهنا في الواتباد عادي هرد مش شرط برايفت.
اعملوا فوت على كل بارت بيفرق معايا جدا كتشجيع ليا اولا اني اكمل وانها عاجبة الناس و ثانيا علشان واتباد يبدأ يظهرها للقراء بس،كدا لا اكتر ولا أقل.
جاهزين؟؟؟؟
يلا نبدأ
الثاني عشر[ مواجهة حادة ]
سلمى خالد احمد
***********

ما طلبه منها رغم أنه اسعدها للغاية ورغم انها كانت تنتظر منه أي رد فعل، إلا أنه جعلها تشعر بالتوتر فجأة، فهي كانت تتمنى فقط إشارة أو حتى كلمة ففجأها هو بطلب الزواج مرة واحدة!
كيف احبها ومتى؟ هل كان يكن لها الحب داخل صدره دون أن يبوح به مثلما كانت هي؟! هي حقًا لا تعرف ولكنها ابتسمت في خجل واضعة يدها على فمها وسكتت... فاضاف:
_ إيه، هتفضلي ساكتة كدا؟ شكلي اترفضت ولا إيه؟

ردت في سرعة وهي لا تزال تبتسم:
_ لا لا
_ اومال، اتفاجئتي؟
_ أكيد، اتفاجئت اوي الصراحة
_ مش انتي اللي طمنتيني وقولتيلي متخافش و اتكلم؟
_ اه بس
_ من غير بس، انا كنت مستني اطمن علشان اتكلم، انا مش بتاع تسلية يا ماهي ولا تضييع وقت زي باقي الشباب

ابتسمت وهي تنظر إلى الأرض في خجل، فتابع:
_ طب كدا اعتبر السكوت علامة الرضا؟

رفعت رأسها إليه وردت:
_ بما انك صريح وبتحب الصراحة زيي تماما، انا كمان هكون صريحة... بالنسبة لي أنا موافقة، بس بس لسه بابا وأهلي معرفش رأيهم إيه

_ ما دا كله مفهوم انا اهم حاجة عندي هو رأيك انتي الأول، وبما انك وافقتي يبقا اخد معاد بقا علشان اقابل بابا

كانت تشعر أنها تحلم، هل كل ذلك سيصبح حلم في النهاية؟ لا ولا فهي لا تزال تؤكد لنفسها إنها الحقيقة، ها هو حبيبها يتقدم لخطبتها وها هي أحلامها سوف تتحقق، ستتزوج ممن تحب و ستعيش معه أسعد الأيام.
وردت بعدما ابتلعت ريقها:
_ طب... بص، خليني أنا اتكلم مع بابا الأول وبعد كدا هبلغك بالمعاد اللي تجيب فيه مامتك و تيجوا
_ ماشي، منتظرك.... ممكن اطلب منك طلب؟
_ أكيد
_ حابب نتجوز بسرعة
_ ليه؟ اقصد ما نستنى، يعني نتخطب فترة زي باقي الناس و ننبسط وبعدها نتجوز

تنهد ورد:
_ لا، وممكن تسمعي وجهة نظري؟
_ طبعا
_ أنا بشوف الخطوبة لاتنين هيتجوزوا صالونات او محتاجين وقت علشان يجهزوا، انما اتنين عارفين بعض قبل كدا و معجبين ببعض، و جاهزين، يبقى ليه نحط وقت طويل قبل الجواز؟
كمان يا حبيبتي انتي مشهورة ومعروفة ولو خرجنا مع بعض ولا قعدنا لوحدنا هتلاقي الكاميرات فوق دماغنا والناس تقعد تعلق تعليقات سخيفة على قعدتنا على ضحكنا على مشيتنا وباباكي يضايق، فليه كل دا؟ احنا نتجوز ونكون براحتنا من غير ضغط المجتمع المتخلف دا علينا.

اعتدل في جلوسه وتابع:
_ كل دا حفاظا عليكي وعلى سمعتك الأول قبل أي حاجه، هتحتاجي اكتر من اسبوع تجهزي فيه؟

عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ اسبوع!
لسه مكلمتش بابا حتى!
_ ماهو هنحسب الاسبوع من اول موافقة الشيخ

ولما رأى علامات التعجب و التوتر قد بدت على وجهها تابع في ابتسامة:
_ إيه يا ماهي مش عايزة تبقي معايا بسرعة ولا إيه؟
_ يا شهاب أكيد عايزة بس قلقانة شوية بابا يقول لا مش عايز جواز سريع او يعترض على أي حاجة، يعني انا لسه عايزة اتكلم معاه بخصوص جوازنا واتمنى يقبل من غير مشاكل اجي افاجئه بجوازنا بعد اسبوع بس؟!
_ وايه المشكلة؟ ماهو جوز ولاده الاتنين في أسبوع!
_ عارفة بس... بس هو عارف اونكل مجدي كويس و اخواتي كمان عارفينه وعارفين بناته، وبعدين جواز بنته أكيد هيكون مختلف، يعني اونكل مجدي بالنسباله وافق بسرعة يجوز بناته علشان هو واثق في بابا وواثق في يزيد و جياد وعارف انهم هيشيلوا بناتهم في عيونه، بس...

تضايق بشدة و قاطعها قائلًا:
_ خلاص يا ماهي اعملي اللي تشوفيه، يظهر فعلا ان ابوكي هيحتاج وقت كبير علشان يثق فيا والاكيد هيرفضني هيقول ازاي واحد شغال في شركتي يتجوز بنتي، و يظهر كنت غلطان أما اتسرعت وطلبت طلب زي دا

_ ايه دا ايه دا ايه دا؟ ايه اللي حصل فجأة كدا؟ فيه ايه شهاب!
الموضوع مش زي ما انت فاهم خالص، الفكرة وما فيها ان بابا عايز يطمن عليا، هتجوز مين هعيش مع مين هعيش فين.....

سكتت برهة ثم تابعت:
_ اه صح هو احنا هنعيش فين؟ عندك شقة يعني مستقلة؟ ولا مع مامتك في البيت؟
_ هنعيش في القصر

اطرقت برهة تستوعب ما قاله ثم ردت:
_ إيه؟!
**********
_ ايه يا فاطيمة بتزعقي كدا ليه؟

تحدث الشيخ وهو ينزل الدرج في ثقة و شموخ، فردت اخته وهي تشير إلى الخادمة_ والجدير بالذكر انها كانت الخادمة نفسها التي تحدث يزيد مع روني بشأنها_ فقالت:
_ دي يا شيخ عبدالله هي اللي حطت الكاميرا في اوضة يزيد و روني

في ثواني تجمع الجمع، فكان الجميع يقف في بهو القصر يسمع و يرى ما يحدث.
وصرخت عبير:
_ مديحة؟؟ إزاي عرفتي يا فاطيمة ازاي البت دي عملت كدا؟

ردت فاطيمة:
_ الحيوانة دي كنت معدية بالصدفة من جمبهم لقيتها بتتكلم في التليفون بتقول للي بيكلمها انها خايفة وعايزة تهرب بسرعة لان الشيخ قالب الدنيا وكدا كدا هيجيب اللي عمل كدا، روحت مسكتها من قفاها الزبالة دي وجررتها على هنا علشان نعرف بقا عملت كدا ليه ومين الزباله اللي زيها اللي كانت بتكلمه.

أسرعت عبير جهة الفتاة ثم صفعتها على خدها الأيمن ومن قوة الصفعة سقطت على الأرض.
ثم صرخت في غضب:
_ بقا انتي يا سافله يا حقيرة انتي يا حتة خدامة ملهاش لازمة ولا راحت ولا جت تعمل فينا احنا كدا؟ تتجرأ على اسيادها وتعض الايد اللي أتمدت ليها، صحيح الواطي هيفضل واطي

اقترب عبدالله من موضع سقوط الفتاة دون ان ينحني بالطبع هو كان يقف وحذائه ناحية فمها وتحدث في نبرة صوت حادة:
_ عملتي كدا ليه؟ مين قالك اعملي كدا؟

كانت تتنفس في صوت عالي أثر الرعب الذي ملأ صدرها وهي تنظر إلى علامات الغضب التي شكلت ملامحه، حاولت النهوض ولكنه ركلها بقدمه حتى سقطت مرة أخرى وتابع:
_ هتردي وانتي مرمية كدا على الأرض وإلا مش عايز اقولك اللي ممكن يحصل فيكي لو متكلمتيش

كانت روني تقف بجانب زوجها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها لا تصدق تلك المسرحية السخيفة التي تمثل أمام عينيها، وبطلتها تلك الخادمة أو بمعنى أصح ضحيتها تلك الخادمة.

وردت الخادمة في صوت خفيض تجاهد في اخراجه من شدة الرعب:
_ أنا...أنا...أنا والله يا شيخ هو...هو...

صرخ في صوت عالي هز أرجاء القصر من شدته:
_ اخلصي انطقي قبل ما عزرائيل ياخد روحك

اخذ جسدها يرتعش، تشهق، نبضات قبلها تتسارع وفقطت النطق، لا يصدر منها أي رد فعل سوى تلك الانتفاضة التي هزت جسدها كله، صرخت عبير معلقة على حديث زوجها:
_ اتكلمي يا بت ردي عملتي كدا ليه ومين اللي قالك يا رخيصة تعملي كدا

اقترب منها يزيد ثم دهس بقدمه على شعرها بقوة فكانت تصرخ في تأوه، وصرخ الآخر وقد برزت عروق رقبته اثر الصراخ الشديد حتى أن روني قد اختضت واتسعت عيناها في خوف فهذه هي المرة الأولى التي ترى فيها يزيد بذلك الشكل كأنه تحول إلى وحش فجأة مخيف، يصرخ وهو يحدق بها داهسًا على شعرها:
_ انطقي يا بت انطقي، مين اللي قالك تعملي كدا، وهدفه إيه، أقسم بالله لو منطقتي هحول وشك دا لخرايط

ردت في ترجي كي يترك شعرها وشأنه:
_ حد...حد معرفوش طلب مني اعمل كدا و قالي مقابل مادي ضخم، احط الكاميرا في الاوضة و ببصمة صباعها افتح التليفون و انزل الفيديو من على صفحتها
_ وانتي جبتي بصبعة صباعها منين؟
_ أما..أما كانت نايمة
_ يعني كمان دخلتي علينا الاوضة واحنا نايمين؟!

امسكها من شعرها، فنهضت معه وهي تصرخ في تأوه ثم رماها في الجهة الأخرى في قوة فانقلبت على وجهها تساوى بالأرض.
صرخت وقد نزفت انفها وانفتحت شفتاها، أما روني فقد كانت تحدق به وهي تفتح فمها في خوف كبير أهذا هو زوجها؟ أهذا يزيد؟

وقبلما يركض كي يكمل عليها، امسكه والده من ذراعه مانعًا اياه ثم قال:
_ كدا هتموت في ايدك قبل ما ناخد منها المعلومات اللي احنا عايزنها

ثم تحدث هو:
_ الراجل دا عرف منين ان روني هتعمل رقصة مع يزيد علشان يقولك صوريها، ولا انتي بقا كان هدفك تنزلي انتي وهو حاجه تانيه؟

كان يزيد يضغط على اسنانه يضرب برجله الأرض في غضب شديد وصرخ:
_ راجل! كشفتي مراتي على راجل يا بنت ال***** يا بنت ال****** وديني لاخد روحك انتي وهو ومهخلي ليكم اخبار تاني في الدنيا دي

كان والده يمسكه من يده مانعًا إياه بكل ما اوتي من قوة حتى لا ينقض على الفتاة ويقتلها، وكان يزيد لا يهدأ ولا يتقف عن الصراخ ولا السب باقذع الألفاظ ومحاولات الانقضاض عليها، مما جعل روني تتراجع إلى الخلف عدة خطوات في حذر تتعرف على هذه النسخة الجديدة منه والتي لم تقابلها قط.

نهضت الفتاة وأخذت تتراجع إلى الخلف بيديها وهي تنظر إلى ملامحه في رعب.
وصرخ والده في غضب ما إن شعر أنه بدأ يفقد السيطرة عليه:
_ خلاص يا يزيد بقا خلاص اهدى شوية نعرف بس المعلومات وبعد كدا اعمل اللي انت عايزه

وفي ذلك الوقت نفسه دخل كلًا من أسيل و حسان على هذا الصراخ.
تعجب حسان وأخذ يقترب في سرعة منهم ليفهم ماذا يجري أما أسيل فقد كانت تقف مكانها تعقد ذراعيها أمام صدرها تنظر إلى كلًا من يزيد و روني في برود.

واندفع فاتح نحو أخيه وأخذ يبعده للوراء محاولًا أن يهدئه.
اما مايا فأخذت تقترب من روني والتي رأتها تقف و الخوف معها ثم ضمتها إلى صدرها تهمس في صوت خفيض:
_ معلش... معلش

كانت روني في صدمات عديدة، الصدمة الأولى أنها توقعت ان ذلك باسم له يد في الموضوع ولربما هو الذي اتفق مع تلك الخادمة كي يفعل بها ذلك، سبق وقد حاول الاعتداء عليها من قبل، لم تكن قلقة بشأن الفيديو الذي انتشر وحسب بل بسبب ما رآه ذلك القذر خلف الكاميرا فهي عروس وكانت تفعل ما يحلو لها داخل الغرفة، فهل انكشف جسدها عليه بتلك الطريقة الرخيصة؟
كانت قلقة أيضًا بشأن تحول زوجها بذلك الشكل المخيف.
وعندما تجمعت عليها كل تلك الأشياء ارتمت على الكرسي في صدمة.

وانزعج الشيخ ما إن رأى الجميع يتحدث و الجميع يصرخ و أصبحت الضوضاء تنتشر في أرجاء القصر، هذا يصرخ وهذا يثرثر وهو فقط يريد وحسب أن يفهم الحقيقة ويعرف من وراء ما يحدث لذا صرخ في الجميع:
_ بس، بس خلاص كله يسكت

ثم نظر إلى الخدم وتابع صراخ:
_ وانتوا روحوا على شغلكم يلا

أسرع الجميع كادوا يصطدمون في بعضهم البعض أثناء الركض على عملهم

_ وانتي نادية

ردت في خوف:
_ نعم يا شيخ؟
_ هاتي الحيوانة دي جرجريها من دراعها و هتهالي على المكتب وتعالي معايا
_ امرك

كان يسير جهة المكتب ولاحظ أن يزيد يلحق به، فتوقف وقال له:
_ لا خليك انت برا شوية
_ لا معلش عايز اكون موجود يا بابا بعد اذنك
_ يزيد خلينا نخلص انت مش عارف تسيطر على أعصابك وحقك وانا هدفي دلوقتي حاجة تانيه خالص فاستنى هنا معلش
_ لا يا بابا لا، بعد اذنك هدخل معاك بعد اذنك

صاح والده في صرامة:
_ يزيد

سكت الشباب وهو لا يزال ينظر إليه في غضب يأبى أن يسمع كلامه.

" خليني ادخل انا طيب معاكم يا شيخ من فضلك"

التفت خلفه ليجدها روني تلك التي كانت تقف مدعية القوة و الثبات ولكن داخلها ينهار في بطء، تشعر وكأنه بداخلها معركة طويلة شاقة استسلم قائدها ليجعلها تقودها هي وحدها.

هز رأسه موافقًا ثم تحدث إلى ابنه:
_ خلاص يا يزيد روني هتدخل هي وانت خليك هنا شوية بس اعمل اللي أنا عايزه وبعد كدا براحتك انت بقا

نظر إلى زوجته، يعلم أنها تقف ثابتة ولكنها تبدو امامه كالتي تقف على زجاج محطم جرح قدميها بقوة ولكنها تدعي بأنها تقف على أرض صلبة و الأمور على ما يرام.

التفتت إليه وقالت:
_ خلاص يا يزيد خليك هنا، وانا صدقني هقولك كل حاجة تقولها الحقيرة دي

وافق أخيرًا ولكنه ظل واقفًا أمام الباب يسير في حركات سريعة ذات اليمين تارة وذات اليسار تارة وهكذا.
*********
توقفت سيارة جياد أمام مدخل القصر، فأسرعت هانيا تهبط منها ثم اتجهت نحو الباب وفتحته له، ثم أخرجت الكرسي المتحرك الخاص به، وخرج باسم والذي كان يقود السيارة حتى يحمله على الكرسي، ثم كاميليا.
ثبتت كلًا من كاميليا و هانيا الكرسي ثم ساعد باسم الشاب كي يجلس عليه وضعه برفق ثم تحرك الجميع نحو الداخل.
وبمجرد ان دخلوا، وجدوا فاطيمة تتحرك في بهو القصر حركات سريعة يشوبها توتر، اما عبير فقد كانت تجلس وهي تضع يدها على خدها، وما إن رأت ابنها ابتسمت، كانت بالفعل اطمأنت عليه قبل قليل في المستشفى ولكنها سبقتهم إلى القصر حتى توصي الجميع بتحضير ما يلزم لابنها ولكن حدث ما حدث ونسيت.
تحرك فاتح نحوهم ثم احتضن أخيه وكذلك فعل حسان، أما جياد فقد لاحظ أن هناك خطب ما، وجوههم ليست مرتاحة ويزيد، أين يزيد؟ ألن يكن في استقباله؟

تحدث فاتح إلى باسم:
_ شيله معايا يا باسم خلينا نطلعه لفوق

منعهم جياد وذلك عندما قال:
_ هو فيه إيه؟ بابا فين؟ يزيد فين؟ مالكم، شكلكم غريب كدا؟ هو في حاجة ولا فيه إيه؟

رد فاتح في سرعة:
_ لا لا يا جياد مفيش حاجة، بابا و يزيد راحو يجيبوا حاجات بس مش اكتر شوية وهيجوا يطلعولك لحد فوق و يسلموا عليك

_ و روني يا فاتح؟

طرحت في هدوء سؤالها عليه، لما لاحظت ان اختها غير موجودة، رد عليها:
_ روني... روني معاهم يا هانيا متقلقيش

ثم التفت إلى جياد وقال:
_ يلا بقا يا بطل علشان تطلع اوضتك ترتاح

وكذلك اضافت عبير:
_ اه يا جياد اطلع ارتاح يا حبيبي لحد أما الغدا يجهز

حمله كلًا من باسم وفاتح وساعدهم حسان، أما كاميليا فقد حملت الكرسي الخاص به وصعدت خلفهم، وكذلك فعلت هانيا.

وضعوه على سريره في هدوء و رفق آخذين في الاعتبار ذراعه المكسور و ساقه التي بها شرخ، ثم انصرفوا.
تحدثت إليه هانيا:
_ هتنام؟
_ لا لا انا زهقت من كتر النوم
_ يعني هو انت بتنام نوم متواصل؟ دا هو ساعتين وبتصحى يا من التعب يا علشان معاد الدوا، وياريتك حتى بتكمل الساعتين.

ابتسم ابتسامة عريضة ورد:
_ انتي خايفة عليا وعلى راحتي؟

اطرقت.... تنظر إليه صامتة، تخجل من نفسها أحيانًا عندما ترى كل ذلك العشق يخرج من عينيه وهي لا تبادله شيء، ولكن الأمر ليس بيدها حقًا، الأمر كله في قبضة ذلك الصغير المدعو " القلب"
تنهدت وردت:
_ أكيد خايفة عليك يعني
_ ليه خايفة عليا؟
_ علشان....علشان.... انت انسان وفي الأول وفي الآخر الموضوع كله... يعني المفروض الواحد يكون حاسس بالناس ودي حالة طارئة و مينفعش كده و...

صدر لها يده كي تتوقف عن ذلك الهراء وهو يقول:
_ بس بس كفاية، هو حد قالك خمس دقايق وهنلم الورق!
_ اتريق اتريق

أخرجت الأدوية الخاصة به من الحقيبة وأخذت تتطلع إذا كان هناك معاد دواء له كي تعطيه، وبيده اليسرى_ السليمة_ جذبها من ذراعها، فجلست أمامه على السرير وتحدث وهو يمرر أنامله ببطء على شعرها:
_ كل اللي انتي عملتيه معايا دا انا مش ناسيه، سهرك و قعدتك ورعايتك ليا، انا مش ناسي اي حاجة منهم... ولا حاجة منهم هتروح من قلبي

توتر جسدها للحظة، وتجمدت مكانها، كأن كلماته باغتتها أكثر مما يحتمل صمتها. لم ترفع عينيها إليه، بل ابتلعت ريقها في صعوبة، تشعر بثقل تلك الكلمات وهي تهبط على قلبها كحِملٍ لا تعرف كيف تحمله. هذا الامتنان الصادق كان يؤلمها؛ لأنه صادر من رجلٍ لا تملك أن تمنحه ما ينتظره.
أما هو، فكان يقرأ ارتباكها دون أن ينظر إليها. أحس بتصلبها، بتراجع أنفاسها، وفهم… فهم كل شيء. ومع ذلك لم يسحب يده، ولم يطالبها بشيء. اكتفى بأن يترك كلماته عالقة بينهما، بلا رجاءٍ ولا عتاب.
اقترب أكثر، حتى باتت أنفاسه تلامس وجنتها، وعيناه تتشبثان بملامحها كمن وجد ضالته أخيرًا. يده لا تزال في شعرها، وارتجافة خفيفة سرت في جسده، لحظة ضعفٍ كاملة دفعته لأن يميل برأسه نحوها، راغبًا في قبلةٍ يختصر بها كل ما لم يُقل.
وفي اللحظة الفاصلة، وقبل أن يلامس شفتيها، حركت رأسها جهة اليمين معلنة الرفض، وكانت حركة كافية صدرت منها لتوقفه، لا بعنفٍ جارح، بل بحزمٍ موجع..

تجمد في مكانه، كأنها صفعته بتلك الحركة لا باليد. تراجع ببطء، وعيناه انخفضتا إلى الأرض، بينما انسحبت يده من شعرها وكأنها تحترق. شعر بالخزي يزحف إلى صدره، وبمرارةٍ لم يختبرها من قبل، كأنه تجاوز حدًّا لم يكن يحق له تجاوزه.
ابتعد بجسمه إلى الوراء خطوة، ثم قال بصوت مكسور، حاول أن يخفي فيه ارتعاشه:
— أنا.... أنا هنام
لم تجبه، فقط أغمضت عينيها للحظة، وكأنها تجمع شتات قلبها قبل أن ينهار. كانت تعرف أنه يحبها، وكانت تعرف أيضًا أنها لا تملك إلا أن تكون الجدار الذي يصده… مهما آلمها وآلمه ذلك.
وما إن رأته يحاول أن يضع الغطاء عليه، حتى أسرعت كي تساعده ولكنه صاح في غضب:
_ ابعدي شكرا أنا هعرف اساعد نفسي انا متشلتش، دا مجرد كدمة بسيطة في دراعي تمام!

كان من الصعب عليه أن يضع كل ذلك الغطاء الثقيل عليه وبالاخص انه كان مطويًا على بعضه، فإن ذراعه مكسور بالفعل ويده الأخرى تألمه ولكنه رفض رفضًا تامًا أن تساعده تلك مهما طلبت. تحامل على نفسه متجاهلًا أمر يده وبحركة عنيفة من شدة غضبه وغيظه وضع الغطاء عليه ولكنه صرخ في ألم، مصدره ذراعه المكسور، ركضت هانيا جهته وهي تقول في خوف شديد:
_ وريني دراعك وريني، فضلت تكابر وعايز تفرد بطانية تقيلة مطبقة فوق بعضها ودراعك مكسور؟

صرخ في وجهها وهو يبعد ذراعه عنها:
_ قولتلك ابعدي عني ومتعمليش نفسك خايفة عليا و نظرات الشفقة دي انا مش عايز اشوفها تاني انا مش عيل معاكي

وكانت تالية تقف على باب الغرفة تسمع مناوشاتهما والتي لم تفهم منها أي شيء حقًا ولكنها كانت على يقين أن هناك مشادة كلامية جامدة بينهما، وعليه فتحت الباب وهي تقول:
_ اسفة لو دخلت كدا فجأة من غير استئذان بس سمعت صوت جياد وهو بيصرخ اتخضيت الصراحة

اقتربت منه وسألته في خوف:
_ مالك يا جياد، في إيه بيوجعك؟ اكلم الدكتور؟

هز رأسه رافضًا ثم قال وهو يشير جهة حقيبة ادويته:
_ ناوليني بس العلاج اللي كرتونته زرقا دا وكوباية مية

عقدت حاجبيها في استغراب وهي تنظر في تلقائية نحو هانيا والتي تضايقت منه واتجهت نحو المرحاض وغلقت الباب.

تمتم في غضب:
" كل اما تعطل معاها تدخل الحمام"

كانت تالية تراقب نظراته وملامح وجهه جيدًا حتى تأكدت ان هناك جرب بينهما قائمة لذا شعرت بالراحة وتمتمت:
" هانت... بكرة تطلقي و اتجوزه انا بقا، مش عارفة يا شهاب الزفت انت من ساعة ما قولتلك وانت معملتش اي حاجة ليه؟"

أحضرت له الماء و الدواء، تناوله ثم قال لها:
_ شكرا يا تالية
_ العفو يا جياد، من امتى واحنا بينا شكر يعني!

ابتسم و تسطح على سريره فقامت بوضع الغطاء عليه وتحدثت:
_ اعملك حاجة؟ اجبلك حاجة؟
_ لا لا، بس انا مستني يحضروا الغدا مش اكتر
_ تمام هخليهم يستعجلوا

هز رأسه موافقًا ثم اغمض عيناه.

وقفت هي إلى جوار السرير، ساكنة كأنها تخشى أن يُفسد صوت أنفاسها لحظة استسلامه للنوم. كانت ملامحها هادئة في الظاهر، لكن عينيها كانتا تفضحان كل ما تحاول إخفاءه. نظرات طويلة، مثقلة بالتمني، تجوب وجهه وهو مغمض العينين، تتوقف عند قسمات تعرفها جيدًا وتحفظها عن ظهر قلب.
تنظر إليه تلك النظرة المعلّقة به منذ زمن، نظرة امرأة ترى في رجلٍ واحد عالمها كله.
مالت قليلًا نحوه، تتأمله كما لو كان حلمًا تخشى أن تستيقظ منه. رفعت يدها بتردد، كادت تلمس خصلات شعره، ثم تراجعت في اللحظة الأخيرة، وكأن الواقع صفَع رغبتها. تنهدت بصمت، وفي صدرها غصة قديمة، غصة امرأة تمنّت أن تكون مكان غيرها، أن يكون هذا النوم الهادئ بجوارها هي، لا في حياةٍ لا تنتمي إليها.
ابتسامة باهتة ارتسمت على شفتيها، تحمل قدرًا من الشوق بقدر ما تحمل من المرارة وعادت مرة أخرى تحاول أن تضع يدها عليه ولكنه فتح عيناه وهو ينظر إليها في استغراب، ابتسمت ابتسامة صغيرة ثم قالت:
— كنت بتأكد انك بس متغطي كويس

ثم استدارت ببطء، تاركة خلفها نظرة أخيرة، نظرة وداع مؤقت، مليئة بحبٍ تعرف أنه لم يجد طريقه يومًا إلى قلبه.
*********
_ ست هي اللي عملت كدا، واللي أكد لي سمعت صوتها، هي قالت لي اعمل كدا مقابل فلوس، واما سألت عن السبب قالتلي ملكيش دعوة، وزي ما قولتلك يا شيخ والله ما اعرف شكلها هي حولت لي الفلوس و الموضوع كله كان بينا تليفونات بس وكل اللي اعرفه عنها هو رقم تليفونها

تكلمت الخادمة عقب ضغط كبير منه ومن الجميع، تتحدث في صعوبة أثر الضرب و التعنيف اللذان تلقتهما.
لم يعجبه ذلك الحديث فهو يود أن يعرف من تلك الفتاة ولما أرادت ان تدفع كل ذلك المبلغ مقابل فضيحة روني! وعليه قال:
_ هاتي الرقم دا
_ التليفون فوق هروح اجيبه
_ لا انتي مش هتتحركي من هنا

التفت إلى نادية واضاف:
_ روحي يا نادية هاتي بنفسك تليفون الحقيرة دي

ذهبت الفتاة، أما روني فلازلت تعقد ذراعيها أمام صدرها غير مصدقة ما قد قيل، فهي تكاد تجزم أن لهؤلاء العقارب [ حليمة و فاطيمة و أسيل و باسم ] لهم يد في ذلك.
نظر الشيخ إليها ثم قال:
_ إيه يا روني؟

هزت رأسها رافضة ثم قالت:
_ لا مش مصدقة... حاسة ان فيه حاجة غلط وهي مخبياها يا بابا

هز رأسه موافقًا ثم قال:
_ دا نفس إحساسي بردو بس قلت أسألك

أما هي فقد كانت تنظر إليهما في خوف كبير لا تعرف إليما سينتهي مصيرها.

جاءت نادية وأعطت الشيخ الهاتف وفتحته مديحة، أخذ يقلب فيه فوجد ذلك الرقم، أخذ يقلب في الهاتف لمدة من الوقت ثم وضعه في جيبه، وتحدث إلى نادية:
_ اللي حصل دا انا هعتبره إهمال منك، انتي رئيسة الخدم ومسؤولة عن كل دا قدامي و...
_ بس يا شيخ انا والله...
_ متقطعنيش وانا بتكلم لينا اجتماع مع بعض علشان انا مش هسمح للي حصل دا إنه يتقرر، فهمتي؟ لازم تفتحي عينك اكتر من كدا، معاد الاجتماع بتاعك بكرة بعد صلاة المغرب الساعة ٥ ونص بالدقيقة فهمتي؟

هزت رأسها موافقة في سرعة وقالت:
_ امرك
_ حاجة تانيه، في البادروم اللي تحت الشبه مهجور دا، اندهي للحارس وخليه يحط الحيوانة دي فيه ومفيش ليها لا اكل ولا شرب ولا نور لحد اما نشوف هتغير رأيها ولا هتفضل مصرة على الكدب

صرخت الفتاة في توسل، محاولة أن تلفت من يدي نادية حتى تنكب تحت قدميه تقبلهما كي يرضا عنها ولا ينفذ هذا الحكم عليها، ولكنه لم يأبى لصراخها وتابع محدثًا نادية:
_ وبعدها فتشي اوضتها بنفسك ولو فيه اي حاجة كدا ولا كدا بلغيني فورا

هزت رأسها مؤكدة، فانصرف الشيخ، بينما روني اقتربت من الخادمة وتحدثت:
_ بدل كل التوسل اللي ملوش لازمة دا قولي الحقيقة وريحي نفسك... ارحمي نفسك من العذاب اللي هتشوفيه في البادروم الدنيا تلج وضلمة وهتقعدي لوحدك فيه وكمان من غير اكل ولا شرب لحد أما تموتي، قوليلي بقا هتستفادي إيه وقتها؟ يلا قولي الحقيقة وانا هطلب من الشيخ يعفو عنك

ابتلعت ريقها وردت في نبرة صوت متهدج أثر البكاء:
_ صد...صدقيني دي الحقيقة أنا أنا قلت كل اللي عندي و...
_ خلاص انتي حرة

انهت جملتها ثم اتجهت نحو الخروج تاركة في الخلفية الفتاة تتوسل إليها.
*******
عقب مرور ساعتين على الأقل، عادت ماهي إلى القصر تسير في فرحة عارمة، تسأل عن والدها فعلمت من الخدم أنه في مكتبه الخاص يقوم بإنهاء بعض الأعمال المهمة.
دخلت عليه وهي لا تزال تبتسم، ابتسم لها ثم أخذ يلوح بيده وكذلك فعلت.
اقتربت ثم جلست وهي تقول:
_ فاضي ليا يا بابا ولا اجي وقت تاني؟
_ ولو مش فاضي افضى هو انا عندي كام ماهي في الدنيا يعني!
_ حبيب قلبي، مبحبش غيرك في الدنيا لو هموت كدا مبحبش غيرك
_ بعيد الشر عن قلبك يا بابا...قوليلي عايزة إيه

سكتت برهة ترتب كلامها ثم ردت:
_ ماهي بنوتك كبرت و بقت على وش جواز بقا وفيه حد طلب ايدها كدا إيه رأيك؟
_ يا سلام، ماهي ست الكل، ست البنات كلها، عايزة تتجوز بقا و تسيبني؟

قامت من مكانها واقتربت منه ثم جلست على ساقيه وردت وهي تبتسم:
_ انا مقدرش اسيبك، انت حبي الاول والأخير يا بابا صدقني، مفيش حد ممكن يحبني قدك او يعاملني المعاملة التحفة دي زيك

ابتسم ورد:
_ ماشي يا ستي، مين بقا عريس الغفلة دا يا ترى اللي عايز يخطف بنوتي مني؟

ابتلعت ريقها وردت:
_ شهاب

عقد حاجبيه في استغراب ورد:
_ شهاب! شهاب مين؟ انا اعرفه؟ طريقتك بتقول إن كأني اعرفه الشاب دا

هزت رأسها مؤكدة ثم قالت:
_ تعرفه آه
_ مين طيب فكريني كدا
_ هو...هو... موظف عندنا في الشركة وبالاخص في قسمي

سكت برهة يتذكر....ثم قال:
_ آه.. هو دا نفسه الشاب اللي رشحتيه يمثل شركتنا في حفلة الرياض؟

هزت رأسها مؤكدة ثم ردت:
_ بالظبط هو

تنهد والدها ثم ردت:
_ باباه بيشتغل إيه؟ او هو من عايلة من إيه؟
_ هو...هو باباه متوفي، عنده مامته و اخواته البنات وواحدة فيهم شغالة معانا في الشركة بردو بس قسم السيلز
_ فين اعمامه؟ خلانه؟

شعرت الفتاة بتعثر موقفها ولكنها ردت على أية حال:
_ هو... هو اعمامه، مش عنده غير عم واحد ومش قريب منهم يعني ومامته، اصل مامته من بلد بعيدة كدا وكل أهلها هناك مفيش حد في القاهرة هنا
_ مقطوع يعني!

اطرقت.... ثم ردت في ابتسامة ونبرة صوت هادئة:
_ بابا حبيبي مش انت كل هدفك في الدنيا سعادتي؟
_ أكيد يا ماهي، أنا ميهمنيش اي حاجة الا انتي واخواتك تكونوا أسعد ناس في الدنيا
_ وانا باكدلك اني مش هكون سعيدة غير معاه.... يا بابا، يا بابا الفلوس و العايلة والكلام دا مش كل حاجة، مش دايما حضرتك تقول اهم حاجة عندي يكون جوز بنتي راجل؟! وهو شهاب كدا راجل و يعتمد عليه جدا والله

_ يا ماهي أنا كل اللي مخوفني يكون طمعان فيكي وفي فلوسك، دا موظف عندك الله اعلم كانت إيه نيته أما قرب منك وخلاكي توافقي عليه بالشكل دا!
_ اقولك الصراحة وانت عارف اني صريحة
_ قولي
_ أنا اللي قربت منه، أنا اللي كنت بختبره وبالعكس هو كان مش مهتم ومش بيجري ورايا ومش فارق معاه ودا اللي اكدلي إنه فعلا مش في نيته حاجة تجاهي

_ طب ما يمكن كانت خطة منه علشان يخليكي تجري وراه انتي و متحسيش بغلط في الموضوع
_ طب وتفتكر حد ممكن يقدر يعمل كدا معايا من غير ما اعرفه؟

زفر في تفكير، ثم رد:
_ وعنده ايه؟ بيت ولا شقة ولا إيه؟
_ عنده شقة
_ من قصر لشقة؟ يا ماهي أنا عامل عليكي أكيد مش هتنزلي بالمستوى مرة واحدة بالشكل دا، خايف تكوني فرحانة الأول كدا بيه وبعد كدا أما تلاحظي فرق المستوى تحسي بتعاسة ومتبقيش مرتاحة وتكوني ظلمتي نفسك مع الشخص الغلط

_ لا يا بابا لان الفلوس بالنسبالي مش مصدر سعادة، أنا شبعت منها وتقريبا جبت كل اللي نفسي فيه، عايزة بقا اعيش حياتي بشكل تاني مع شخص بحبه بجد من كل قلبي

_ بس يا ماهي الفلوس مهمة وجاهز انتي بتقولي كدا دلوقتي علشان طلباتك مجابة ومجربتيش يعني إيه تحتاجي حاجة ومتلقيهاش لكن التجربة مش هتكون سهلة بالنسبة لواحدة زيك مولودة في بؤها معلقة دهب.

قبلته من خده وردت في توسل:
_ علشان خاطري يا بابا توافق علشان خاطري والله والله هيتكسر بخاطري وممكن يجرالي حاجة كمان لو متجوزتهوش، أنا عايزاه يا بابا وحضرتك علمتنا إن مشاعرنا مش عيب ولا حرام وانا اهو بوظفها صح وعايزة اتجوز الشخص الوحيد اللي حسيت تجاهه بمشاعر في حياتي كلها.
أنا اتحبيت كتير في حياتي أما كنت في قطر وفي الجامعة وغيره ولكن كلها كانت من طرف واحد، لحد أما قلت أنا شكلي مش هحب في حياتي كلها لاني دايما يا بابا شايفة ان الرجالة توكسيك و مش كويسين وكنت خايفة دايما على نفسي و مشاعري منهم لحد أما قابلت شهاب بقالي سنة ونص من ساعة ما جيه الشركة وهو لافت انتباهي، وانا براقبه في صمت وحطاه في دماغي وعجبني جدا ولفت انتباهي جدا وحسيت انه فعلا مختلف مش زي الباقيين... شهاب بالنسبالي فرصة ماينفعش تضيع يا بابا.

نهضت من على ساقه وتابعت في امتنان:
_ ارجوك يا بابا أرجوك ارجوك

تنهد ثم أخذ يستغفر ربه و رد:
_ خلاص يا ماهي موافق اشوفه

قفزت في فرحة وركضت جهته ترتمي داخل حضنه وهي تقول:
_ شكرا شكرا شكرا يا أحلى اب في الدنيا، تحب يقابلك بكرة؟
_ لا لا مش بالسرعة دي، خليه يجي يوم الجمعة الجاية، انتي عارفة إنه يوم اجازتي الوحيد.

هزت رأسها موافقة ثلاث مرات متتالية وهي تصرخ في فرحة عارمة:
_ شكرا شكرا شكرا

ثم اندفعت نحو الخارج و أصوات ضحكاتها تتعالى في أرجاء القصر، فابتسم ابتسامة خفيفة ثم تمتم:
" يا ترى إيه اللي عملته يا سي شهاب انت فيها علشان تجننها بالشكل دا؟!"
*********
_ يعني يمكن حاسس نفسي اطمنت شوية بعد كلامك دا... انها طلعت ست

تحدث يزيد محاولًا أن يخفف عبء الموضوع عليه وعليها رغم أنه غير مقتنع، وردت هي:
_ تفتكر دا كفاية يطمنا؟ الله اعلم اصلا حاسة الست دي بتكدب، مش حاسة لا انا متأكدة
_ مش قلتي انها في البادروم؟
_ اه
_ خلاص شوية وهعلمها زيارة من اللي قلبها يحبه واخليها تعترف إنها اللي قتلت السادات

عقدت حاجبيها في تعجب من أمره ثم ردت:
_ هو انت ازاي أصلا طلعت عصبي بالشكل دا بجد؟ أنا طول الوقت اللي فات دا كنت شيفاك بارد وهادي و رزين كدا إيه اللي حصل فجأة دا؟ كأنك اتحولت بجد!

_ ما أنا عندي اربع شخصيات
_ بسم الله ما شاء الله
_ واحدة في الشغل وواحدة قصاد المجتمع كدا والكاميرا علشان شكلنا بس قصاد الناس وواحدة مع القريبين وواحدة قريب هتعرفيها يعني
_ طب واللي انا شفته دا كانت تحت انهي شخصية؟
_ روني أنا عصبي جدا جدا جدا فوق ما تتخيلي والبيت كله عارف عني كدا، بس أنا في الشغل بعرف اعمل كنترول اوي على العصبية دي وبعرف اكون مدير صح ماسك زمام الأمور، لان المدير اللي صوته عالي وعصبي علطول، موظفينه هيكونوا متوقعين رد فعله وخلاص بقا عرفوا عنه أنه صوت ونرفزة وخلاص، انما أنا لا... أنا محدش يتوقعني.

_ بس ولا مرة انت اتعصبت وانا معاك

ابتسم واقترب منها ثم وضع وجهها بين كفيه ورد:
_ علشان انتي يا روح قلبي مسابقش و استفزتيني ولا خرجتيني عن شعوري بالشكل اللي يخليني معرفش امسك اعصابي وأنصحك متجربيش خالص تعملي كدا طول حياتك.

_ بتخوفني يعني؟

هز رأسه مؤكدًا في ابتسامة، فقامت برمي يديه عن وجهها وتحدثت في تحدي:
_ انا مبخافش يا حبيبي، ولو مش مصدق اسأل برا

ضحك ورد عليها:
_ اسأل مين بقا؟
_ أي حد هيعرفك مين هي روني السلاب يا عسول

_ لا لا كدا غلط، اسمك روني الزيني، روني السلاب دا سابقا يا عسولة... دلوقتي انتي مدام يزيد، مدام رانيا الزيني

صاحت في ضيق:
_ بس بس ايه رانيا دي؟ متهزرش معايا قلت ميت مرة اسمي روني
_ مدام رانيا الزيني
_ يزيد بطل غتاتة ورخامة بقا، انت طالع غتت كدا لمين؟
_ ليكي طبعا يا قلبي
_ والله؟ ليه اختك في الرضاعة؟
_ لا بس بيقولوا الطيور على أشكالها تقع واحنا وقعنا في بعض، يبقى انا طالع غتت لمين؟
_ تراجع الجينات الوراثية للمرتبة التانيه بعد الفتية دي
_ صدقيني اللي بقولهولك دا اقوى من الجينات الوراثية يا طبق مهلبية

ابتسمت وردت:
_ انت بتحب المهلبية يا ولا؟
_ لا، بس بحبك انتي... قربي أما اقولك سر في ودانك
_ لا
_ ليه؟
_ علشان انا عارفة اسرارك كويس حفظتها خلاص، تقولي هقولك سر والاقي معرفش إيه

ضحك في صوت عالي ثم رد:
_ وانتي إيه مشكلتك مع معرفش إيه يا بت؟
_ مفيش مشاكل ياض، بس أنا خايفة يخويا أطلع المرة الجاية كمحتوى حساس كفاية فضايح بقا

ضحك مرة أخرى بشكل أكبر ثم رد:
_ لا لا متخافيش فتشت الاوضة وعلى ضمتني مبقاش فيها حاجة خالص، دلوقتي عايزك تاخدي راحتك بقا زي الأول... وبعدين إيه ياض دي؟
_ ما انت قلت لي يا بت، فأنا قولتلك ياض!
_ والله؟ أنا سيدك وتاج راسك سامعة؟
_ دا عندها
_ هي مين دي؟
_ طنط عبير يا عنيا

رفع أحد حاجبيه ورد:
_ انتي قد الكلام دا؟
_ ايوا قده ونص وتلات تربع

نهض من مكانه وأخذ يقترب منها بينما هي تتراجع بجسدها إلى الخلف تقول:
_ عايز إيه؟ هتعمل إيه؟ مش معقول شاب جينتل زيك يتشطر على ست مكسورة الجناح زيي والله

حملها من خصرها فجأة، رافعًا إياها في حركة سريعة قبل أن تدرك ما يحدث، ثم أدارها لتستقر على كتفه، فأصبحت رأسها متدلية نحو الأرض، فيما استقرت ساقاها عند صدره وتمتدان من الجهة الأخرى. أخذ يدور بها أكثر من مرة بخفة وسرعة، فتعالت صرخاتها وهي تشعر بدوار شديد، تضرب كتفه بكفيها محاولة الإفلات منه، وتقول بصوت متقطع:
— نزلني يا بيه بالله عليك… والله دوخت!
لم يمنحها فرصة أخرى، بل ألقاها على السرير فجأة، فانزلقت فوقه وهي لا تزال تشعر بأن الغرفة تدور من حولها. انكبّ عليها سريعًا، فحدقت فيه بعينين زائغتين وقالت وهي تحاول التركيز:
— والله ما شايفاك… من كتر ما أنا دايخة.
أمسك بذراعها وعضّه عضّة خفيفة، فشهقت متأوهة وهي تقول بضيق ممزوج بالضحك:
— آه! سيب دراعي يا ابن العضّاضة!
ابتسم بخبث واقترب أكثر قائلًا:
— قولي أنا آسفة يا يزيد يا نور عيني.
— عندها.
توقف لحظة وحدّق بها:
— هي مين دي؟
— تاني؟ ما قلنا طنط عبير… صحصح كده معايا.
— ماشي.

عاد يعض ذراعها مرة أخرى، لكن هذه المرة أقوى قليلًا، فتأوهت بصوت أعلى، تحاول دفعه بعيدًا بلا فائدة، وهو يعيد بابتسامة منتصرة:
— يلا… قولي أنا آسفة يا يزيد يا نور عيني.
نظر إلى شفتيها ينتظر، فترددت لحظة، ثم تحركت شفتاها بصوت خافت يكاد لا يُسمع:
— دا… عندها.
_ إيه
_ عندها
— إيه إيه؟ مش سامع… علي صوتك.

تنفست بعمق ثم قالت بصوت أعلى:
— دا عندها يا يزيد يا نور عيني!
— مفيش فايدة بردو؟
— ما أنا قلت اهو!

ضحك، وأخذ يبدّل بين عضّها بخفة ومداعبتها بالزغزغة في جانبيها وتحت إبطيها، حيث يعرف جيدًا أنها لا تحتمل. انفجرت ضاحكة وهي تحاول الإفلات منه، تقول بين الضحك والتوسل:
— والله قلت… والله قلت!"
*********
وفي التاسعة مساء من نفس اليوم، ذهب مجدي السَّلّاب و زوجته حورية إلى القصر لزيارة جياد بمجرد علمهما بما حدث له، استقبلهما الشيخ احسن استقبال ونادى على زوجته كي تجلس معهما، ولما جلسوا جميعهم وطلبوا لهم الضيافة، تحدث مجدي في نبرة صوت تحمل اللوم:
_ إيه يا شيخ معقول؟ معقول جياد يكون عمل حادثة واحنا آخر من يعلم!
_ معلش يا مجدي والله العيال انشغلوا باخوهم وانا كمان وكلنا كنا قلقلين عليه وعدت مننا حتة اننا نكلم اي حد، دا حتى والله اخواته البنات عرفوا صدفة كدا علشان مكانوش موجودين ساعتها

_ حصل خير بس بعد كدا يا شيخ تعرفنا دايما اول ناس اللي إيه بيحصل أول بأول احنا أهل
_ أكيد يا مجدي وان شاء ما يحصل غير الخير دايما

كان مجدي لا يعلم بشأن الفيديو الخاص بابنته فهو لم يكن متابعًا جيدًا لوسائل التواصل الاجتماعي ولكن حورية كانت تعلم وحاولت الاتصال بابنتها كثيرًا كي تسألها عن ذلك الهراء الذي نشر على صفحتها ولكنها لم ترد عليها، وعليه كانت تجلس خائفة مترقبة اذ فتح الشيخ ذلك الموضوع ماذا سيحدث لابنتها؟! هي لا تعلم حتى ما هذا التصرف الحقير الذي فعلته ابنتها ولما؟!

وأخذوا يتحدثون في أمور وأحاديث مختلفة، حتى طلب عبدالله من مجدي أن يتحدث معه وحدهما وبالفعل نهضا الاثنان واتجها نحو حديقة القصر وتحدث مجدي وهو يسير بجانب الشيخ مستمتعين بتلك البرودة الخفيفة:
_ إيه يا شيخ بقينا لوحدنا اهو، اؤمر
_ الأمر لله يا مجدي، فيه حاجة صغيرة بس كنت حابب أسألك عنها

توتر مجدي يشعر بأن سؤالها سيكون عن هانيا و ما فعله معها، ولكنه رد على أية حال:
_ اتفضل
_ إيه رأيك في شهاب؟

اختض الرجل وأخذت عيناه تتسع في خوف وسكت.... فاضاف الشيخ:
_ إيه يا مجدي؟ مش المفروض تكون عارف كل حاجه عن كل الموظفين اللي عندنا في الشركة؟

ابتلع الرجل ريقه ثم رد:
_ طبعا.... بس يعني انت بتسأل رأيي فيه بخصوص إيه مش فاهم؟
_ يعني سلوكه في الشركة عامل ازاي؟ سبق وجت منه شكاوي قبل كدا من حد من الموظفين، سبق و اتخانق مثلا مع حد وما شابه يعني يا مجدي!

_وهو هو انت بتسأل عن الولد دا ليه؟ هو عمل حاجة ولا ايه؟
_ لا لا خالص بس عايز اعرف عنه فيدباك مش اكتر
_ حاضر بكرة هكون جايب لك عنه كل المعلومات... بس الأفضل يعني تسأل مديرينه هيكونوا عارفين سلوكه اكتر مني
_ لا انت في السر كدا دور وقولي من غير ما ياخد باله
_ تمام.... بس بردو مقولتليش ليه بدور وراه؟
_ أتقدم للجواز من بنتي ماهي وعلشان كدا بسأل عنه

تنفس الرجل أخيرًا ثم ابتسم ما إن تأكد أن الأمر كله بعيدًا عن ابنته، ثم رد:
_ وانت ليه تدور وراه وتتعب نفسك، ارفضه علطول!
_ ليه ارفضه؟
_ يعني هتجوز بنتك لموظف عندها وعندك؟ أكيد بناتك بالذات هتجوزهم لحد ذو مركز و قيمة يعني، مش مجرد موظف مراته اللي بتديله مرتبه!

_ مش عايز ابص للأمور بالنظرة الضيقة دي يا مجدي، فيه حاجات تانيه بتتبص عليها عند الراجل ومش فلوس ومش بتبقى موجودة عند الكل، وهي أخلاقه و شهامته و قد إيه هيعرف يحافظ على بنتي ويراعاها.
ما أنا ممكن اجوزها لواحد غني، يبقى عيل صايع بقا ولا بيشرب ولا ولا، أكيد مش هدي بنتي لواحد يضيعها!

تنفس مجدي ثم رد:
_ تمام اللي تشوفه يا شيخ، بكرة هبعتلك تقرير عنه كامل على لسان الموظفين والناس اللي اتعاملت معاه.
*********
_ طب انت لو مش قادر تنزل اقولهم أنا يطلعوا هما

تحدثت هانيا إلى جياد وذلك بعدما رأته يحاول جاهدًا أن ينهض من على سريره كي يقابل والديها، فرد عليها:
_ مفيش داعي هما يغلبوا نفسهم، أنا هحمل على العكاز
_ طب وايدك؟ وبعدين السلالم كتير مش هتقدر، خليني انزل اقولهم يطلعولك هما هنا

نظر إليها ثم بعد نظره عنها ولم يرد، تعجبت قليلًا ولكنها تعرف لماذا بات يعاملها بذلك الأسلوب وعليه خرجت حتى تخبر والديها بأن يصعدا هما له.

وكانت حورية في الأسفل تجلس وحدها وذلك بعدما تعمدت عبير أن تتركها وترحل مدعية أن لديها من الأعمال المهمة والتي يجب أن تقوم بها.
ولما نزلت هانيا وجدت والدتها وحدها فتضايقت بشدة وعليه قالت:
_ اومال فين الناس؟

نهضت والدتها وضمتها إلى صدرها وأخذت تقبلها من كلا الخدين وهي ترد:
_ ابوكي والشيخ برا في الجنينة و ومايا و روني قالولي في اوضهم مع اجوازتهم
_ طب إيه المشكلة اما ينادوا عليهم و يسيبوا اجوازتهم الشوية دول يعني؟!
_ معرفش يا بنتي والله طلبت منهم قلت لعبير دي قالتلي كل واحدة مع جوزها ودا وقتهم واتكلمت بوقاحة وانا محبتش اعمل مشاكل وسكت

زفرت الفتاة في غيظ وهي تضع يدها على خصرها غاضبة من ذلك التعامل ثم ردت:
_ اومال فين هي ست عبير هانم دي كمان؟
_ قامت مشيت من شوية ومرجعتش قالت عندي حاجات مهمة لازم اخلصها ومن ساعتها وهي مرجعتش

_ دي قلة أدب و ذوق ومينفعش يتسكت عليه كتير، لازم نقول للشيخ يلم الست دي شوية
_ ملكيش انتي دعوة بأي حاجة خليكي في نفسك وفي جوزك...

ابتسمت وتابعت:
_ قوليلي هيكون فيه بيبي قريب؟

زفرت الفتاة وردت:
_ يلا يا ماما اطلعي معايا علشان جياد مستني وهو مش هيقدر ينزل

انهت جملتها وسابقت والدتها كي لا تتحدث معها حول ذلك الموضوع تارة أخرى ثم دخلت الغرفة وتبعتها حورية والتي ما إن دخلت حتى أسرعت جهة جياد و تحدثت إليه في شفقة و رأفة:
_ حمد لله على سلامتك يا حبيبي الف حمد لله على السلامة

ابتسم ورد:
_ الله يسلمك يا طنط تسلميلي
_ دايما سالم يا حبيبي

أخذت تقترب منه ثم جلست على الكرسي الذي يوازي كرسيه وقالت:
_ بقيت احسن دلوقتي حاسس بتحسن؟
_ اه يا طنط الحمدلله اهو زي ما انتي شايفة بس مع الدوا بتحسن يعني
_ طب الحمدلله
_ اومال فين اونكل مجدي؟
_ هو يا حبيبي مع ابوك بيتكلم معاه برا في الجنينة أكيد هيخلص معاه و هيطلعلك
_ ماشي

تحدثت مازحة في ابتسامة صغيرة:
_ قولي بقا يا جياد البت هانيا كويسة معاك ولا مزعلاك؟

نظر إلى هانيا ثم رد:
_ مزعلاني

ابتلعت الفتاة ريقها، بينما السيدة عقدت حاجبيها في استغراب وردت:
_ مزعلاك ازاي يعني؟ إيه اللي صدر منها؟
_ ولا حاجة الموضوع بسيط جدا يا طنط، قالت إنها مجبورة على الجواز دا ورافضه اني أقرب منها وتقريبا هنتطلق قريب، حبيت بس اعرفك وياريت متعرفيش اونكل مجدي حاجة كفاية اوي إنه جبرها المرة الأولى

جحظت عين السيدة تكاد تخرج من محجريها والتفتت سريعًا نحو ابنتها وهي ترميها بنظرات مرعبة، تقف الفتاة في خوف شديد تنظر إلى والدتها تارة وإلى الأرض تارة أخرى، نهضت السيدة وسحبت يد ابنتها في قوة وعنف متجهة نحو البلكون، فاختض جياد وعليه قال:
_ واخدها على فين يا طنط؟

أخذ يتحامل على نفسه محاولًا النهوض كي يذهب إليهما.

وما إن دخلتا، حتى صفعتها حورية صفعة قوية، جعلت الفتاة تتراجع إلى الخلف عدة خطوات من شدتها وقالت السيدة في نبرة صوت حادة جامدة ولكنها ليست عالية:
_ انتي مجنونة؟ ها؟ في واحدة عاقلة تقول لجوزها الهبل دا؟ انطقي يا غبية انتي، إيه اللي انتي قولتيه دا؟ عايزة تفضحينا، أو يقول مش بنت بنوت وعلشان كدا رافضة اني المسها؟ انتي بتتصرفي بانهي عقل يا جاموسة انتي؟

تضع الفتاة يدها على خدها تنظر إلى والدتها في ضيق شديد وغضب وقبلما ترد، دخل جياد عليهما وهو يقول:
_ في إيه؟

رمته الفتاة بنظرات تحمل البغضاء و الضيق ثم خرجت في سرعة شديدة كأنها سهم وقد انطلق مرة واحدة، تتبع أثرها بعينيه فعلم أنها خرجت من الغرفة كلها، وعليه سأل السيدة:
_ هي رايحة على فين؟
_ معرفش
_ طب هو حضرتك عملتي لها إيه؟
_ اللي كان لازم يتعمل من زمان... جياد معلش يا ابني استحملها شوية وبلاش طلاق والكلام دا، انتوا مبقالكمش اسبوعين متجوزين!
هي المجنونة دي بكرا تعقل، محدش جبرها بس انت فاهم... هي

تنهد ورد:
_ أنا ماكنتش اعرف إنها بتحب شهاب اوي كدا، والله لو كنت اعرف ما كنت عملت كل دا، لان كل اللي عملته جيه على دماغي في الآخر اهو يا طنط زي ما حضرتك شايفة....
*********
كانت ستفتح غرفة أختها فجأة ولكنها توقفت في آخر لحظة ما إن سمعت حديثها مع زوجها، ظلت تسمع حديثهما لمدة دقائق حتى جحظت عيناها في صدمة.
ها هي قد اكتشفت موضوع آخر غير الذي كانت تعرفه، أكل ذلك؟

فتحت الباب دون استئذان فاختض كلاهما وتحدثت روني:
_ إيه يا هانيا انتي مخبطيش ليه؟

تجاهلتها ونظرت إلى يزيد وقالت:
_ ممكن يا يزيد تسبنا مع بعض شوية بعد اذنك؟

هز رأسه موافقًا وخرج، عقدت روني ذراعيها أمام صدرها وتحدثت:
_ في إيه هانيا؟

اقتربت منها هانيا أكثر ونظرت إلى عينيها لمدة ثواني ثم صفعتها بقوة، صرخت روني وهي غير مصدقة لذلك الفعل الذي قامت به أختها توًا وهي تنظر إليها في صدمة، فتابعت هانيا:
_ انتي دمرتي حياتي... انتي السبب في كل اللي أنا فيه دا.... مستحيل تكوني اختي مستحيل تكوني بتحبيني حتى.

وكانت روني لا تزال في صدمتها عيناها تتسع أكثر فأكثر أثر الصدمة..
********
لقاؤنا يوم الاتنين الجاي
دمتم بخير
سلمى خالد احمد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...