رواية كسروا حلمها فصنعت مجدها — الفصل 1 — بقلم وفاء الدرع
ليه لحد النهارده في بيوت كتير بتفرّق بين الولد والبنت؟
ليه الولد كل طلباته أوامر، وكلمته مسموعة، ومستقبله أهم من أي حد؟ وليه البنت، مهما كانت شاطرة ومتفوقة، يتقال لها: “إنتِ بنت… وآخرك الجواز!”
مين قال إن البنت أقل؟ ومين قال إن اللي هيشيل اسم الأب هو الوحيد اللي يستحق الحب والاهتمام؟
يمكن الولد يشيل الاسم… لكن البنت أوقات كتير بتشيل البيت كله، وبتكون السند الحقيقي وقت الشدة.
ودي حكاية بنت اتكسر قلبها وهي لسه صغيرة… بنت كان حلمها تكمل تعليمها، لكن ظلم أقرب الناس ليها وقف في طريقها.
يا ترى هتفضل مكسورة؟ ولا هتثبت للجميع إن البنت تقدر تعمل اللي أوقات كتير الولد نفسه ما يقدرش يعمله؟
تعالوا أقولكم حكاية سمر…
❤️ الجزء الأول ❤️
كنت كل ليلة أسأل نفسي نفس السؤال…
ليه يا بابا؟ ليه بتعاملني كأني أقل من إخواتي؟ أنا عملتلك إيه علشان قلبي يتكسر كل يوم بالشكل ده؟
يمكن عمري ما لقيت إجابة… بس قررت أحكيلكم حكايتي.
أنا اسمي سمر عبد الرحمن… البنت الوحيدة وسط ثلاثة أولاد.
أخويا الكبير أحمد، وبعده محمود، وأنا وتوأمي سيد كنا قد بعض.
أبويا كان شغال عامل في مصنع الحديد والصلب، وأمي ست بيت بسيطة، لكنها كانت أحن قلب في الدنيا.
من وأنا صغيرة وأنا بعشق المذاكرة. كنت دايمًا الأولى على المدرسة، وكل المدرسين كانوا بيقولوا:
“البنت دي مستقبلها كبير… وربنا مديها ذكاء غير عادي.”
كنت بحل أصعب مسائل الرياضيات في ثواني، من غير آلة حاسبة، وأوقات من غير حتى ما أمسك قلم.
وكان خطي جميل جدًا، لدرجة إن المدرسين كانوا يخلوني أكتب كشكول التحضير، ويقولوا:
“ما شاء الله يا سمر… خطك كأنه مرسوم.”
كل ده كان بيفرحني…
لكن فرحتي كانت بتختفي أول ما أرجع البيت.
لأن أول شخص كان المفروض يشجعني… هو أكتر واحد كان بيكسرني.
كان أبويا كل ما يشوفني ماسكة كتاب يقول بعصبية:
“بتذاكري ليه؟ هو إنتِ هتبقي دكتورة يعني؟”
أبصله وأسكت…
فيكمل كلامه:
“اسمعي اللي بقولك… إنتِ آخرك الإعدادية، وبعدها هتقعدي في البيت تساعدي أمك، وتخدمي إخواتك. البنت آخرها الجواز.”
الكلام ده كان بينزل على قلبي زي السكينة.
كنت أدخل أوضتي وأقفل الباب وأعيط بالساعات.
وأقول لنفسي:
“هو أنا عملت إيه؟ هو أنا اللي اخترت إني أتولد بنت؟”
أمي كانت الوحيدة اللي بتمسح دموعي.
كانت تقعد جنبي، وتحضني، وتقول بابتسامة كلها أمل:
“متزعليش يا حبيبتي… أنا حاسة إن ربنا مخبيلك حاجة كبيرة. هييجي يوم وكل تعبك هيبقى له تمن.”
كنت أبتسم علشان خاطرها… لكن جوايا كان فيه وجع كبير.
ومرت الأيام بسرعة…
ووصلت أنا وسيد للإعدادية.
ذاكرت بكل قوتي، وكنت واثقة إن ربنا مش هيضيع تعبي.
ولما النتيجة ظهرت…
طلعت الأولى على المدرسة، وجبت الدرجة النهائية في كل المواد.
أما سيد، فمجموعه كان أقل مني بكتير.
أمي أول ما شافت النتيجة حضنتني وهي بتعيط من الفرحة.
وقالت:
“الحمد لله… ربنا يزيدك علم يا بنتي، وأشوفك في أعلى المناصب.”
لكن…
الفرحة دي ما كملتش.
لأن أبويا كان وشه كله غضب.
مش علشان النتيجة وحشة…
لا…
علشان البنت جابت مجموع أعلى من الولد.
نادى بصوت عالي:
“سمر!”
خرجت بسرعة.
“نعم يا بابا.”
بصلي بجمود وقال:
“أنا قلتلك قبل كده… إنتِ آخرك الإعدادية. مش هتكملي تعليم، ومفيش ثانوي ولا كلية. من بكرة هتقعدي في البيت، وتتعلمي شغل البيت، وتساعدي أمك.”
حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
قلتله وأنا بعيط:
“ليه يا بابا؟ أنا متفوقة… وكل المدرسين بيقولوا إني ليا مستقبل. ليه بتحرمني من حلمي؟”
رد بمنتهى القسوة:
“أنا مش مؤمن بتعليم البنات. احمدي ربنا إني علمتك لحد الإعدادية.”
الكلمة دي كسرتني…
وأمي فضلت تحاول معاه أيام وليالي.
ترجّاه…
وتبكي…
وتقوله:
“حرام عليك… دي بنت شاطرة.”
لكنه كان رافض تمامًا.
أما إخواتي…
فوالله ما كانش ليهم ذنب.
كلهم حاولوا يقنعوه.
أحمد…
ومحمود…
وسيد، توأمي.
لكن مفيش فايدة.
أبويا كان شايف إن كلمته هي اللي لازم تمشي.
مرت السنين…
أحمد دخل كلية التجارة واتخرج.
ومحمود دخل كلية الآداب قسم لغة عربية واتخرج.
أما سيد…
دخل كلية الحقوق.
وأنا…
فضلت قاعدة في البيت.
مستنية نصيبي…
بعد ما اتحرمت من حلم عمري.
لكن حتى وأنا قاعدة في البيت…
عمري ما استسلمت.
كنت أقرأ كل الكتب اللي تقع تحت إيدي.
وأستعير كتب إخواتي وأخلصها واحدة وراء التانية.
وأكتب خواطر…
وقصص…
وروايات.
الكتابة بقت عالمي الوحيد.
هي المكان اللي كنت بهرب ليه من وجعي.
وفي يوم…
سمعت عن مسابقة لأفضل قصة.
قلبي دق بقوة.
قلت لنفسي:
“دي فرصتي… حتى لو محدش يعرف.”
كتبت ثلاث قصص من تأليفي…
وبعتهم باسم مستعار…
من غير ما أي حد في البيت يعرف.
وبعد أيام…
وأنا قاعدة بقرأ كتاب…
رن التليفون.
رديت باستغراب.
لقيت صوت راجل بيقول:
“حضرتك الأستاذة (س. ع)؟”
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت بخوف:
“أيوه.”
قال بحماس:
“ألف مبروك… حضرتك حصلتي على المركز الأول في مسابقة تأليف القصة. ونتشرف بحضورك بكرة الساعة اتنين ظهرًا في دار الكتب.”
فضلت ساكتة…
مش مصدقة اللي سمعته.
أنا…
أنا كسبت؟
بعد ما قفلت التليفون…
جريت على أمي وهي في المطبخ.
قلت لها وأنا مرتبكة:
“يا ماما… عايزة أقولك حاجة، بس بالله عليكي متزعليش.”
بصتلي بقلق وقالت:
“خير يا حبيبتي… مالك؟”
أخدت نفس طويل وقلت:
“أنا قدمت قصة في مسابقة من وراكم… والقصة كسبت المركز الأول… ولازم أكون بكرة في دار الكتب.”
اتفاجئت أمي…
وقالت:
“يا بنتي! إنتِ قدمتي إمتى؟ وإزاي؟ وإنتِ أصلًا مبتخرجيش من البيت؟”
قلت لها:
“ميرفت بنت عمي هي اللي خدت القصص وقدمتها بدالي.”
أمي سكتت شوية…
وبعدين قالت بحزن:
“أنا فرحانة بيكي والله… بس خايفة من أبوكي.”
حضنتها وأنا بعيط.
وقلت:
“حرام يا ماما… حرام يضيع مستقبلي كله. أنا رضيت إنه يمنعني من التعليم… لكن دي أول مرة أحس إن حلمي قرب يتحقق.”
بكت أمي معايا…
وقالت وهي بتمسح دموعها:
“ربنا يعلم لو الأمر بإيدي، كنت حققتلك كل أحلامك.”
وفجأة فكرت وقالت:
“خلي ميرفت تروح مكانك، وتستلم الجايزة.”
هزيت راسي بالنفي.
“مينفعش يا ماما… لأنهم أكيد هيسألوا عن تفاصيل القصة، وميرفت مش هتعرف ترد.”
فكرت أمي شوية…
وبعدين قالت:
“طيب خليها تيجي النهارده، واحكيلها كل تفاصيل القصة، يمكن ربنا يسهل.”
وافقت فورًا…
ومسكت التليفون أكلم ميرفت…
وأنا بين الخوف…
والفرحة…
والدعاء إن ربنا يكملها على خير.
❓ياترى… هل هتقدر ميرفت تنتحل شخصية سمر من غير ما حد يكتشف الحقيقة؟ ولو أبوها عرف إنها شاركت في المسابقة من وراه… هيكون رد فعله إيه؟ وهل حلم سمر هيبدأ يتحقق… ولا هيتحطم قبل ما يبدأ؟