الفصل 7 | من 19 فصل

رواية كيف لا اعشقك وانت عمري الفصل السابع 7 - بقلم موني محمد

المشاهدات
18
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 37%
حجم الخط: 18

  تشعر ان الأرض تميد بها وحوائط المصعد تطبق على انفاسها…..ونفس السؤال يتردد محتدم في نفسهايخسف عزمها ويشتت أفكارٍ عدة خططت لها سابقاً….مالخطوة القادمة؟! ….هل ستبدأ في إجراء قانوني لاستعادت حقها… ستقف امام خالها… والد حمزة…..حانت منها نظرة خاطفة على حمزة الذي يقف شامخًا هادئا جوارها ينظر لأرقام المصعد المنيرة بوجهٍ حجري وعينين مشتعلتين من كثرة المشاعرالسوداوية داخلها أهمهاالنقم على والده !

….شعرت بنبضة مؤلمه بين اضلعها جراء رؤيته بهذا الشكل….تشعر بانه طفلًا صغير بائسًا كل ما يحتاجه القليلمن الرعاية والعطف…ليس طفلًا بل تراه طفلها هي….شعور مرهق تجد صداه في نفسها كلما نظرت لعيناه وللأسى الكامن بهما……نظر لها حمزة عندما طال تاملها له فسالها بصوتٍأجوف قاسٍ…..“مالك بتبصي كدا ليه….لو عايزة ترجعي تاخدي الفلوس وتمضي على التنازل…..ارجعي انا مش مانعك…..”همست بغصة خانقة….“ليه عملت كده…..كان المفروض تكون في صفأبوك

مش في صفي……”“ابويا…..”التوى فكه بصعوبة وضاقت عيناه بنظرةساخرة……ثم استرسل ببرود.“انتي بتكلمي على اساس انك مكنتيش عايشة معانا الفترة اللي فاتت دي…….”اطرقت قمر براسها تقول بخفوت…..“اي بيت بيبقا فيه مشاكل……مسيركم ترجعوا احسنمن الأول……والامور تتصلح… فمش مستاهله تخسرهبسببي…… ”لوى شفتيه متحدثا بنبرة باهتة…..“بقالي تلاتين سنة عايش بسمع نفس الكلام من الجيران ومن القرايب…..ومن الصحاب….بكرة الأمور تتصلح… ومسير المشاكل تنتهي….

وابوك يعرف قميتكم وانتوا تعرفوا قيمته……بس مفيش حاجة بتنتهي هنا إلا عمرنا واحلامنا….”صمت حمزة قليلًا وطال النظر لها حتىقال بنبرة واهيه….“اطمني ياقمر…..انا خسرت ابويا من زمان…ولو النصب عليكي هيخليني اكسبه…فالخسارة اشرفلي…”صمتا قليلًا وتبادلا النظرات سويًا حتى فتح باب المصعد فخرجا معاً سارا جوار بعضهما في اتجاه سيارة حمزة الذي صفها جانبًا……قالت قمر قبل وصولهم إليها……“حمزة انا لازم إرجع مكان ما جيت……”توقف مكانه يسالها

بتعجب…. “ليه بقا ؟

…”بلعت ريقها وهي تقف امامه تنظر لعسليتاهالمنتظرة…..فقالت بهدوء….“مش هينفع امشي في اي اجراء قانوني…وانا عايشة معاكم……لازم إرجع القاهرة ووكل المحامي اللي معاهالأوراق عشان يبدأ الاجراءات…….”انعقد حاجباه سائلاً…. “وليه متعمليش دا هنا…..”بللت قمر شفتيها شاعره بالوهن يدب في اوصالهاجراء نظرة الإهتمام منه …..“مش هينفع وانا عايشة معاكم هنا…وبعدين على مالمحكمة تحكم ليا هيكون فات سنين !!

….القضايا اللي زي دي بتاخد وقت كبير…على مابيصدر فيها حكم…. ”اخرج حمزة مفاتيح السيارة منجيب بنطاله…“اجلي اي حاجة دلوقتي مش وقته…..”رفضت بصلابة… “لا وقته…انا همشي بكرة…..”نظر لها مبهوتًا فعقب عابسًا…. “قمر……اعقلي…. ”هزت راسها وهي تهرب منعيناه….“انا همشي بكرة ياحمزة كفاية كده….”زفر مستاءًا.. وهو يسير معاها لخارج العمارة….“لما يجي بكرة يحلها ربنا….” ثم قال بمرحطفيف…..“خلينا في النهاردة انا جعان اوي اي رأيك ناكل

سوا……”رفضت بملامح واجمه….. “مليش نفس……”ابتسم حمزة قائلاً بمداعبة….“بتحبي الشاورما ولا البيتزا……”نظرة اليه بدهشةوهتفت….“قولتلك مليش نفس…..”تجاهلها عمدًا قائلا بنشوة….“انا كمان بحب الشاورما….تعالي ناكل سوا…..”احتدّ رفضها….“حمزة قولتلك مش عايزة…..”فتح باب السيارة قائلاًبملاطفة…..“جربي بس… على ضمنتي…”زفرة عدة مرات مصممة…. “ياحمزة مش عايزة…..”عبس حمزة قائلاً بقلة صبر….“قمراية كفاية نكد واركبي…..”استقلت جواره قائلة..

“حمزة……”بتر جملتها قائلا…“مش بتقولي انك ماشيه بكرة……”اومات براسها بنعم فتابع بمناغشة….“خلينا نقضي اليوم سوا…..عشان لما اجيلك القاهرةتعزميني عزومة احسن من دي……”اشاحت وجهها بعيدًا عنه وغامت عينيهابالحزن…..فادار حمزة محرك السيارةسائلا…..“مش هتجيبي عنوانك بقا…..”رفضت باقتضاب…. “لا….”نظر للطريق قائلا بسطوة…“براحتك…..منين ما انوي اشوفك هشوفك…..”سالته دون النظر لعيناه وقلبها يجن بين اضلعها نبضا…. “وليه عايز تشوفني

تاني…..”رد مبتسمًا وهو ينظر لجانب وجهها….“يمكن يوحشني فنجان القهوة من إيدك..والبسكوتاللي بتعمليه معاه……”زمت قمر شفتيها تمنع إبتسامة سعيدة بتصريح بسيط جعلها تحلق في سماء العشق…فاجابته مقتضبة…“هبقا ادي لشهد الوصفة..وواثقه انهاهتعمله احسن مني……”اوما حمزة براسه دون إنكار…..“أكيد دي شُغلتها…بس من إيدك انتي يختلف….”تسللت البسمة الخائنة من بين شفتيها فنظرةله مستنكرة…..”بتعاكسني……..”ضحك حمزة ضحكة رجولية خافته وجدت صداهافي

قلبها المتيم به……فقال بغلاظة….“مش لدرجادي….بقول شهادة حق….هو لا كده نافع ولا كده نافع……..”صمتت قمر ولم تعقب…فوجدت نفسها بعد لحظات تساله بتردد…….“تفتكر خالي هيعمل إيه…..”لوى حمزة شفتيه هازئاـ……“ميقدرش يعمل حاجة…انتي معاكي أوراق تودي ورا عين الشمس…..”اسبلت قمر عيناها تفرك في اصابعهابوجل…….“عشان كده خايفه اكلم المحامي…..يبدا في الإجراءات..”القى حمزة نظرة عليها ثم عاد للطريقامامه ورماها بتعليق ساخر….“انتي طيبه اوي….خايفه

عليه بعد اللي حصل فوق…..دا كان ناوي ينصب عليكي……”قالت قمر بملامح يعلوها الاستياء….“مكنش قالي على وصولات الأمانة لو ناوي بالغدر…”حانت منه نظرة عليها ثم قال بجفاء…“تحبي نرجعلهم…..وتطلعي تكملي الاتفاق……”نظرة اليه بحيرة وقالت بوهن……“ياحمزة افهمني…..لو حصل لابوك حاجة بسببيانت عمرك ما هتسامحني…….”مط حمزة شفتيه ونظر للطريق قائلابجمود….“وانتي شاغله بالك بمسامحتي ليه…دا حقك…خديه لو من عين التخين…..متخفيش…….طالما الحق

معاكي….”لم ترد بل ظلت صامته تموج نفسها بمشاعر عديدة…اكثرهم المًا هو حبها الميؤوس من شخصٍ لا يراهااكثر من ابنة عمة اتت باحثة عن ميراث أمها…..“ساكته ليه؟!

……”سالها حمزة متعجباً فنظرت اليه بهدوء واجابتبنبرة قاسية على قلبها…..“ولا حاجة….. عندك حق……”………………………………………………………..في المدينة الساحلية وفي أحد الشوارع القديمةوالتي بها مباني تحمل الطراز (الفلورنسي)

الإيطاليبعضٍ من هذه المباني مزالت شامخة، نابضة بالحياة والبعض الآخر يعاني من اثار الدهر…..كان المكان رغم الازدحام البسيط يحمل روحٍ عريقةوكانك بداخل أحد المتاحف العتيقة والمفتوح ابوابهالكل مطلع يحبها ويقدر قيمتها الجمالية…..مباني ومتاجر راقية نسيم البحر ممزوج بالمكانوكانهما كيانا واحد…..صوت التراموي الكهربائيهنا وهناك يعطي جوٍ اخر للمكان……سياراتالاجرة ، سيارات فارهة….متاجر مختلفةلها واجهات رائعة تجذب المتفرج…..كلها

أشياء تجعلك تحدق هنا وهناك كالتائه من شدةجمال وتميز كل زاوية بهذا الشارع المتفرع….وطأت قدميها هذا الشارع الرائع وبنيتاها ترصدكل زاوية منه…..قد صف حمزة سيارته في أحد المرأب المعروفة….واصطحبها في جولة في أحدأجمل شوراع المدينة القديمة…….بدأ يسيرا جوار بعضهما يأكلا الشطائر وهم يتحدثافكان حمزة الان يلعب دور المرشد السياحي…يحكيعن هذا المبنى وتلك العمارة وذاك المسرح العريقوهذه المحلات المستجدة هنا والتي في السابقكانت اسامي

لمتاجر عالمية معروفة قد اعلنت عن افلاسها منذ زمن بعيد……ابن البحر ؟!

….هكذا رأته وهو يحكي عن كل جزءا هنا وكانه يعيش هنا منذ الأزل…وكانه نام في شوراعهااكثر من فراش بيته ؟! ….مؤلم ان يكون ما تشعر به حقيقي……هل قضى طفولته في هذه الشوارع…وان كان اينكان المأوى لطفلا مثله وقتها؟!

…. السؤال الأهم كيفكانت حياته…….رأت بعيناها طفلاً ينام جوار أحد المحلات المغلقةملابسة خفيفة باليةٍ ومتسخة ووجهه ملطخ بالغبار وشعره مشعث……..اغمضت عينيها بالم فقد اتتها الإجابة سريعًا كقذيفة مدمرة انفجرت في احشاؤها فمزقتها…..لم تكن طفولته هينة ، لم تكن هينة ابدًا وقد تركتاثر مريع يتوارى عن الجميع…..هذا متوقع من شخصية متناقضة مثله…تضيع معشخصيته أحيانا تراه مرح وأحيانا حنون وسندداعم للجميع…وفي اغلب الاوقات عابسًا باردًا وساخرًا….واخيرًا كارهًا للجميع !!

…..هذا يفسر انه عاش حياةٍ اصعب من شقيقتيه…لانه ولد كان ينال الاصعب والاقصى المًا ! …رفع حمزة عسليتاه عليها يسالها وهو يقضمقطعة من الشطيرة في يده…..“اي رأيك في المكان…….عجبتك اسكندريه….”أحببتها لانك منها…..فانت تشبها…..مالح المذاقكبحرها مزدحم المشاعر ومتناقضًا كشوراعهاوناسها…..بك جانبًا غنيًا مزدهر بالحب والحياةوجانب آخر يعاني من الأوجاع والفقر ! …..أراكم عملة واحدة وحبي لها يكمن في حبيلك ؟!

…اسبلت اهدابها تقول بابتسامة فاترة….“طبعا جميلة مين مش بيحبها…..دي مدينة الادباءوالفنانين ومقصد الشعراء……كفاية انك فيها….كلكم يعني…اقصد شهد وكيان وانت وكده…. ”سالها بنبرة غريبة الإيقاع….“يعني لو مشيتي….هترجعي تاني تزورينا…..”نظرة اليه لبرهة وقالت بتوتر امام بريق عيناه الخطر…… “ليه لا….ممكن انا و……أشرف… ”زم حمزة شفتيه ممتعضًا من اخر كلمة…..“اشيف؟!

….على سيرة اشيف بتاعك…اي وضعه في حوار الورث ده…….”قالت بتردد….. “بنسبة لي إيه……”اجفلها حمزة بصوته المحتد….“بنسبة انه هيمشي معاكي في مسالة المحاكم دي ولا هيسيبك لوحدك…..”قالت قمر بثبات….“لا هيسبني……انا قولتله متدخلش…..”قال حمزة مستهجنًا…“وهو مصدق ولا إيه….المفروض يقف معاكي ولاخايف من أمه……”قالت ببرود…..”حاجة زي كده…..”هتف حمزة بنظرة نافرة….“انا مش فاهم بتحبي في إيه…..”قالت بحماقة…..“طيب وبيحبني…..انت شاغل بالك بيه

ليه…”أنقلب وجهه مستنكرًا…..“وهشغل بالي ليه…. اولعوا فبعض……”اتسعت عينيها غاضبة….. “تاني…تاني هتلبخ…….”كان سيرد عليها لولا شيءٍ خبط في قدمه…فنظر حمزة للاطفال الذين يلعبوا الكرة فيأحد الشوراع الصغيرة……فانحنى يمسك الكرة بين يده قائلا للصبي الذيتقدم منه بمشاكسة….“اي يابو الكباتن مش تحاسب…”قال الفتى بحرج….“مخدناش بالنا معلش هات الكورة……”ابتسم حمزة قائلا بمرح على مرأى عينا قمرالتي كانت تتأمله بحب….“بشرط إلعب معاكم مين هنا

زملكاوي…..”قالوا الصغار بصوتٍ واحد محتد….“كلنا أهلاويه…..”لوى حمزة شفتيه مستهينا……“ومالوا العبوا قصادي يا أهلاوية بقا…..”بدأ إلعب معهم… وبدأ يمرر الكرة بين قدميهبمنتهى السلاسة والحِذق ، يتخطى سيقانالصغار ويحرث هدفا تلو الاخر حتى بدأوا الصغاريشعرون بالحنق والاستياء منه…فبدأ بذكاء يقلل الفروهة أمامهم حتى بدأوا يسجلوا الأهداف وفي الأخير نالوا منه…..فصرخوا جميعاً بانتصار ضاحكين بسعادة وهومعهم…..كان سعيد بانه جعل للعبة

صخب أكثرمن ذي قبل….لوح لهم بيده مودعهم ثم سار جوار قمر بصمت…يرفع خصلات شعره القصيرة للخلف و التي التصقت في جبينه من العرق اثار المجهود والركض فالصغار كانوا بارعون كذلك في اللعب أمامه….اخرجت قمر منديلا ورقياً واعطاته له بصمت..فأخذهمنها وبدا يمسح وجهه وعنقه…..قائلاً بانتشاء…“ولاد لذينه….فرهدوني…….”قالت قمر مبتسمة بحب….“شكلك كنت غاوي كورة….مش فرجه بس…”اخبرها حمزة بفتور…..“كنت بلعب في نادي وانا صغير…..بس بطلت…”قالت قمر

بتأثر…… “ليه….بطلت خسارة…..”اوما حمزة براسه قائلا بوجوم….“هي خسارة فعلا بس مش بمزاجي….النادي كانمحتاج فلوس….. وخالك كان بيأكلنا بالعافية..اصله كان بيشتكي من الفقر طول الوقت….معانه كان معاه اللي يعيشنا في مستوى احسن منكده…. دا ورث أمي لوحده يعيشنا بشوات… ”“كان كتير…..”دفعها الفضول لهذا السؤال فأجابهو بخشونة تقطر قهراً……“ابوا أمي كان طباخ وكان عنده مطعم في احسن مكان في اسكندرية…..لم تعب وقعد المطعم وقفواضطر يبيعه وفلوس

المطعم حطها باسم امي في البنك لانها كانت بنته الوحيدة…..”علت ملامح قمر الدهشة فقالت مشدوهة…“طباخ غريبة أول مرة أعرف…عشان كده شهدبتحب الطبخ……”رد حمزة بهدوء….“شهد موعتش على جدي أصلا…..مات واحنا صغيرين امي حاكت لنا عنه……”سالته قمر ببراءة….“ولي باباك خد الورث ؟!

…….”ضحك حمزة دون مرح وقالهازئا….“فراغة عين…… سؤالك غريب….”مطت شفتيها بوجها ممتقع وقالت وهي تنظر أمامها….“خالي هو اللي غريب..وتصرفاته أغرب… هو ليه بيعمل كده…..”رد حمزة بصوتٍ اشبه بجليد مسنن….“مش أول واحد هيعمل كده في عياله ولا الاخيرالدنيا مليانه….”نظر حمزة للتراموي وقالبهدوء….“تيجي نركب الترام……”نظرت للقطار الكهربائي ثم إليه وابتسمت بالموافقة على استحياء….فمسك يدها وسحبها اليه برفقحتى صعدا التراموي وجلسا جوار بعضهما

فسحبت قمر يدها من بين قبضته بحياء…وقالت بوجهامتورد خجول…..“هنروح فين ياحمزة….”اضطربت خفقات قلبه متجاوبًا مع نبرة صوتهاالانثوية الخجولة….فطرد هذا الشعور سريعًاونظر اليها قائلا بمشاكسة…..“في حلواني هنا في اخر الشارع ده…بيعمل لقمة القاضي بس إيه حكاية….. ”إبتسمت قمر وقالت بجذل….“ومين قال اني عايزة اكل لقمة القاضي…..”تجاهل حمزة السؤال قائلا بهدوء وهو يحكفي لحيته…“فكريني اجيب لكيان المرادي عشان متزعلش….”بعد لحظات دخلا معًا

احد المحلات التي تقدمافخم والذ اصناف الحلويات الشرقية…..فترك لها حرية اختيار ما تريد واتجه هو الى احد الاركان من الناحية الاخر يوصي احد العاملينبتحضير علبة من

(البقلاوة)

لياخذها الى كيان…كانت بجواره تقف فتاة جميلة جسدها مكتنز ومفاتنها طاغيه على ملابسها الضيقة والتيكانت عبارة عن بنطال جينز وكنزة صفراءتشف ما تحتها ببساطه…..رفع حمزة عيناه عليها بنظرة خاطفة تحجب وساوس الشياطين داخله….فوجد الفتاة عيناها عليه وبسمة مغوية موجهة له وحده…..فلم يقاوم كثيرًا وابتسم لها غامزًا بمداعبة صريحةفضحكت الفتاة مرحبة بميوعة…..“هاي……انا نارين……”أبتسم حمزة بجاذبية تخطف قلوب العذارى وقالبهمساً أجش… “وانا

ناري من جماله….حمزة 0…”اوقفته الفتاة بتكبر……“اي الثقه دي….هتديني رقمك…مش لدرجادي…”ابتسم حمزة بانتشاء قائلا بمراوغة….“اوعي تفهميني صح دا احنا هنتكلم واتس بسوفي سريه تامه……. موبينيل ولا اورنچ… ”انطلقت ضحكة رقيعه من بين ثغر الفتاة المطلي بالحمرة النارية….وقالت باغواء….“على فكرة دول نفس الشركة…..”رفع حاجباه مدعيا عدم الفهم وعيناهالوقحة تسير على جسدها بنهم تكادتاكلها……“يا راجل…مش متابع اصل انا إتصالات…..”قالت الفتاة

بتغنج……. “وانا فودافون……”زم شفتيه عابسًا لوهلة..“أحمر !!

….ومالوا….هاتي الرقم…..”رفعت الفتاة حاجبٍ بغرور وعيناها منتشيةبالقرب من هذا الوسيم العابث….“دا انت مصمم بقا…..”رد بعبث وعيناه الجريئة تعرف مسارهاجيداً…“مانا مش هسيب البطل يعدي من غير ما اهدي…رقمك كام يا بطل……”زادت ابتسمت الفتاة رضا.. فمدت يدها قائلةبتغنج…….. “هات انا اكتبهولك……”“ومكتبهوش انا ليه يا حبيبتي…..”هتفت بها قمر التي وقفت بينهما بوجها مكفهر غاضب وعينين حمراوان كالدم من شدة الغضبوالغيرة فهي تراقب ما يحدث منذ

البداية…وكلما حاولت مقاومة مشاعرها واخماد النيران بصدرها يأتي هذا الوقح بكلماته ونظراته الجريئةويشعلها كالجحيم……قالت بعينا متقدة من شدة الغيرة والنقمعلى قلبها وحالتها الميؤوسه مع هذاالجلف…….“قول الرقم يا حمزة…..0كام…..”لم يتجاوب حمزة معها بل قالعابسًا…..“خلصتي الحاجة اللي عيزاها…..”صاحت قمر بعنفًا والغيرة تحرق قلبها…..“انا مش عايزة حاجة انا عايزة أروح…روحني…”ثم نظرت الى الفتاة التي ترمقهما بدهشة….فقالت قمر بنزق……“ولا

أقولك….انا هروح لوحدي شكلك مش فاضي…”عندما ابتعدت لحق حمزة بها متجاهلا الفتاةخلفه……“استني يابت….قمر…. قمر……”عندما اصبحت خارج المحل وجدته يطبقعلى رسغها مديرها اليه بتجهم هادرًا….“هو انا مش بنادي عليكي انتي اتهبلتي…اي اللي حصل لده كله……”نظرت اليه قمر بغضب يتضاعفبجنون…..“انت بجد مش واخد بالك اي اللي حصل؟!

..”عيل صبره منها فقال بتعجب….“لا مش واخد بالي في إيه…..بتكلم مع البت عادياي فيها……”هتفت بوجها ممتقع…“وانك تاخد رقمها عادي….”لوى حمزة شفتيه قائلا ببراءة علت الضغطالدموي لديها….“هي اللي عايزة…..يرضيكي اكسر بخاطرها….”جزت قمر على اسنانها تقاوم شعور واحد تود فعلهالآن وهو صفعة عدة مرات حتى ترتاح اعصابهاالنافرة…….“لا طبعا….مينفعش….ممكن تروحني….او تسبني اتنيل أروح…..”أشار للمحل متعجبًا… “طب ولقمة القاضي……..”هتفت قمر من بين

اسنانها…..“مش عايزة…مبقتش بحبها…..خلاص كرهتها….”“استغفر الله العظيم.. حد يكره النعمة…..”عقب بها حمزة بهدوء استفزها…مما جعلها تسخر منهقائلة…“كفاية انت بتحبها……”انقلبت ملامح حمزة فقال بضجر…..“لا حول ولا قوة إلا بالله…دا انتي نكد…تعالي اروحك أحسن……قفلتيني…….”عقدت ساعديها امام صدرها وقد تركت نفسها فريسة للغضب والغيرة….“معلش ما احنا ما نشبهشي الاشكال اللي بتعجبك……”هز راسه مؤكدًا….“دي أحلى حاجة انك مش شبهم….”لم ترد بل ظلت

عابسة غاضبة… فناداها حمزة بعد لحظة تأمل……. “قمراية…..”صاحت مستهجنة….. “اسمي زفت الطين قمر……”ضحك حمزة قائلا بغلاظة……“زفت الطين قمر….الله اسم مُركب لايق عليكي.. ”جزت على اسنانه بعنف…“ممكن كفاية هزار….. روحني……”سالها حمزة مستفسرًا بعدمفهم….“مالك بس انتي ملبوسه……”اكدت بنظرة شرسة…..“آه ملبوسه… تحب اطلعهم عليك…..”هز راسه ببرود قائلا باستهجان….“لا وعلى إيه خليهم مستريحين مكانهم….يلا عشان اروحك قفلتيني من اليوم كله……دا انتي

نكد…. ”…………………………………………………………….يقولون ان العطور تصنف شخصياتنا.. فهناك عطر شديد الخطورة عندما يصادفنا يتعلق بنا رغم نفورًامنه ، وأيضًا هناك عطر رغم خفة عبيرة يلازم ذاكرتنا لأمد الحياةِ……وهناك عطرٍ آخر نحبه ونبحث عنه بين الارجاء بشوق العالم فلا نجده فهو ممحى كصاحبه؟!

..وأخيراً عطرٍ اردنا نسيانه بشدة وتطرقنا لأساليبعدة حتى ننجح في الهجر…وعندما ظننا اننا منتصرون ، غلبنا ظهور شذايا العطر فانكمشت مشاعرًا في أحد الزوايا تئن متعبه وبين الشوق والوجع تحتضر آلروح….فعطرك الآن كان يشكل كلاهما ؟! ….اخبرني لماذا عودت….ولماذا تظهر الان بعدما ظننت انني نسيت وتعايشت مع حقيقة الواقع……دلفت الى داخل مكتب استاذها (خليل)

بخطوات واثقه ثابته بطاقم كلاسيكي انيق وشعرٍ ملفوف للخلف في ربطة مهذبة…داعب انفها شذايا عطره المميز اخبرها بما لا يقبل الشك انه هنا قد اتى…عطره دل عليه دون ان يستدير لها حتى…بلعت ريقها بتوتر وشعرت ان ساقيها تلتف حولبعضهما اثناء السير خصوصًا بعد قول الأستاذخليل بنبرة فخورة وهو ينظر نحوها…..“ادي المحاميه كيان وصلت….مش عايز أقولك يا أستاذ سليم كيان من اكفاء المواظفين عندي حقيقي..شاطره ومهذبة وبتراعي ضميرها في

شغلها…..”“أكيد انا واثق في اختيارك يا أستاذنا…. ”دون الالتفات لها أجاب بها سليم بصوتٍ رخيممخمر بالثقة وزهو…. هكذآ هي نبرة صوته فطرتها الجذابة مغلفة بالثقة والغرور…….اشتاقت لنبرة صوته… اشتاقت له كله دون استثناءشيئاً معين….حتى العنجهية والتجبر الكارهة لهما اشتاقتهم……مشاعر تكره وجودها… وتسأم من قلبها عندذاك……وقفت عند المكتب تجلي صوتها باحثة عنه في بؤرة مظلمة كمن يبحث عن صيدة في بحرٍ ميت……“اوامرني يا أستاذ……”أشار لها

خليل بإبتسامة هادئة…“الامر لله وحده يا كيان… اقعدي…..”رمشت بعينيها عدة مرات وقد تمرد عليها جسدهاوأبى التحرك من مكانه…. فظلت متسمرة مكانها متردده.. وفيروزيتاها البراقة معلقة على سليم الجالس على المقعد بهدوء يحتسي من فنجانقهوته…فنظر لها خليل بتعجب وكرر طلبه….“اقعدي يا كيان… واقفه كده ليه…..”قالت كيان بنبرة ثابته قوية….“عندي شغل كتير….. وفي وكيل حضرتك كلفتنيأقبله و……”أشار لها خليل بنفاذ صبر….“أجلي كل حاجة واقعدي…. دا

برضو شغل مش بنلعب……”اسبلت اهدابها وأخيرًا استجاب لها جسدها وجعلهاتقوده الى المقعد جالسة بهدوء وتهذيب راقي…قائلة بثبات…..“خير يا أستاذ……”“الأستاذ سليم عايز محاميه شاطرة تساعده في القضايا اللي ماسكها…..وانا رشحتك ليه….”رفعت حاجبها ونظرة الى سليم بدهشة…فواجهها بعيناه القاتمة… وهيهات النظرة اليها الان كانت مختلفة صافية هادئة وكانها…كانها تجردتمن اي شعورٍ بذنب نحوها……نظرت الى يده اليمنى وعند الاصابع تحديداً بحاجبمعقود فلم

تجد الحلقة الفضية حول بنصرة….هل تركها…. وما السبب ياترى…. ماذا عن الحب..وسنوات الارتباط والوعود بينهما…. والقبلات الحارة المتبادلة….لم تشعر بالفرحة او لذة الانتصار بعودته إليها… فهيلم تنتظرة وهذا ما يوجع قلبها….كيف لها ان تنكر الهوى وقلبها متشرب منه حد النخاع !

…انه التناقض المؤلم….الغير مرحب به مطلقًارغم حفاوة الإحساس……“آسفه يا أستاذ بس انا مش موافقة…حضرتك عندكيارا….او نائل…..الاتنين اشطر من بعض و…..”القت رفضاً وقع عليه كقذيفة من لهبٍ….فنظراليها بصمتٍ غريب بينما ازداد ثقل صدرها…..فصاح خليل متعجبًا من رفضها القاطع….“مش انتي اللي تحددي انا اللي أحدد مين يشتغلومين يفضل في المكتب…….وبعدين في حد يرفضشغل مع سليم الجندي……”قالت كيان برجاء اليه…..“انا….. لو سمحت يا أستاذ خليل

اعفيني انا من الشغل ده……”زأر كبرياء سليم فقال بخشونة….“خلاص ياخليل بيه….سيب الانسه براحتها…ممكنأشوف الانسة يارا…..ونتفق على مواعيد تجيليفيها المكتب…….”داهم قلبها شعور الغيرة فقالت بحنق بالغ….“يارا أجازة اليومين دول……مش شرط يعني يكونالمساعد ست…ليه ميكنش راجل مثلا….مالهم الرجالة……”نظر لها سليم نظرة رجلا اضناه الشوق ومع ذلكحدثها بأسلوب لاذع متناقضًا مع نظراته…“انا اللي احدد يا آنسه مش انتي…وبعدين انتي لسهرافضه الشغل

معايا…يبقا ملكيش انك تدخلي فيمين يشتغل ومين لا……”نهضت كيان وهي تصك على اسنانهابغضب هائل…..“خد اللي يعجبك انا مالي أصلا…..انت حُر….عن اذنكم….”بعد ابتعادها عنهم خطوتين اقترح خليل باسلوبمتملق حتى يكسب ود رجلا مهمًا في مجالةكسليم الجندي…….“تحب اكلم يارا تقطع اجازتها وتكمل معاك شغلك..”التفتت لهم كيان قائلة بدهشة…“يارا مامتها تعبانه يا استاذ وهي حكيالك ظروفها الفترة دي……”عند ذكر تلك النقطة تافف خليل بضجرقائلا….“ماهو انا

برضو مقدرش استغنى عن نائل دا معايا من اول ما تخرج وفاهم الشغل اكتر منكم انتوا الإتنين…….”تدخل سليم يلقي قراره بلؤم….“يبقا الحل ان الانسة كيان تشتغل معايا اليوميندول لحد ما صاحبتها يارا تطمن على مامتها وترجع من الاجازه……”هتفت كيان بصرامة….“مستحيل…….مش ممكن…….”تدخل خليل مزمجرًا بها…..“ليه مش ممكن انتي بتقفليها ليه ياكيان….قولنالك لحد ما يارا ترجع من الإجازة……يعني أسبوعينبالكتير وهترجعي لشغلك تاني…..”رد سليم

بخشونة……“انا مش عايزك غير يومين بس في الأسبوع معايالاني كدا كده جبت سكرتيره….”القت عليه نظرة نارية والغيرة تقتلها….“وبما انك جبت سكرتيرة محتاجني في إيه….”التقط نظرة العتاب والغيرة في صوتهاالحانق….فقال مبرراً الوضع دون ان يلاحظاحدا سواهما……“سكرتيرة تدير المكتب في حضوري وغيابي تردعلى التلفونات تظبط المواعيد وهكذا…لكن انا محتاج محاميه مؤقتا تساعدني في كذا قضيةمستعجلة عندي……اي إستفسارات تانيه… ”“لا أبدًا…….عن إذنك….

“القت عليه نظرة باردة ثم استدارت متابعة خروجها من المكتب….. فقالسليم من خلفها بصوتٍ يتحداها في البعد عنهأكثر….“هبقا اتصل بيكي نحدد المواعيد…….”غمغمت من بين اسنانها بحرقةقلب…….

(بكرهك……بكرهك ياسليم……) اما قلبها فظل يئن بعذاب… (أعشقك…….اعشقك رغم علتي وعلتك…أعشقك……فأرحمني ! …..) ظل سليم يتابع خروجها بصمت ونظرة مختلفهعن سابقها…..اشقاني الفقد ، فمزقني الحرمان واضناني العشقفاتيت إليكِ…آه من ويلات الحب ، اه من كل خطأ وجرح ينتج عنها….آه ياصغيرة لو تعلمين !

………………………………………………………………غيم الجو واشتدت العواصف وأصبح الطقس سيئافجأه….وقفت أسفل احد المباني بانتظار وصول سيارة اخيها ككل يوم…..ورغم ان نائل عرض عليها ان يقلها الى المنزلبأحد سيارات الاجرة…الا انها رفضت بتهذيبواخبرته ان اخيها على وصول……فرحل بهدوءحتى لا يسبب لكلاهما احراج عندما يصل اخيهاويجدهما معًا….تاففت بضجر وغيظ وهي ترجع الهاتف في حقيبتهاقد اخبرها حمزة ان سيارته قد تعطلت في الطريقوهو بحاجة لأصلاحها… وامرها بان

تستقل اي سيارةأجرة بدلًا من وقوفها في الشارع في هذا الطقسالسيئ…….مطت شفتيها وهو تحاول رؤية الطريق امامها ورغمان الوقت مزال مبكرًا الا ان الجو يشير لمنتصف الليل …….تقدمت للأمام بخطوات متعثرة والامطار الغزيرة تهطل فوق راسها تبللها….جزت على اسنانها وهيتغمغم بكلمات مقتضبة وهي تسير في هذا الشارعلعلها تقابل اي وسيلة موصلات تقلها لمنزلها في هذاالجو المريع…….أثناء سيرها شعرت بصوت سيارة تتبعها فخفق قلبهاخوفًا وزدادت سرعة

قدميها سيرًا فلحقت بهاالسيارة كذلك لكن ببطء……فرمشت عدة مرات وهي تزيد سرعة سيرها حتى اصبح اشبه بالركض…..“هيجيلك نزلت برد كده…اركبي…….”توقفت ساقيها كما توقف قلبها وهي تلتفت لصاحبالصوت… الصوت التي تحفظه على ظهر قلبها مهماانكرت هذا…….عندما ابصرته بعيناها المبللة رمشت مجددًا بعدمتصديق….. “سليم……”عصفورةٍ انتِ جميلة المظهر لكنك سارقة فأنتِ تأخذي مالم يقدم لكِ ؟!

……بلع ريقه وهو يطل عليها من نافذة سيارته يشيرلها بصوت خشن…..“اركبي……هتبردي كده…….”قالت كيان بتوتر……“شكراً…انا هاخد اي مشروع من على اول الشارع…”أمرها بصوتٍ صارم…..“اسمعي الكلام يا كيان…….انتي مش شايفه هدومك……”احمرت وجنتيها سريعاً بعدما رأت ملابسها المبللةتشف جسدها….رغم سمكها تشف…وهذا ما جعلهاتضم السترة المبللة اكثر عليها…..ثم فتحت باب السيارة ممتعضه مجبرة وجلست بجواره زافرة بحنق شديد بينما يدها اغلقت الباببقوة جبارة

جعلت سليم يرفع حاجبه متوجسًاقائلا ……“العربية عليها قساط……”نظرت كيان اليه بدهشة فأبتسممرحباً….“اخبار عصفور الكناري إيه….بعد ما سابنا……”نظرت كيان امامها وقالت ببرود…..“الحمدلله يااستاذ كله تمام….. انت اي أخبارك….”أدار محرك السيارة منطلقابها….“مش كويس خالص……”سألته على مضض…“ليه يعني…..في مشاكل بعد الجواز…..”ردد الكلمة بعينان مظلمتان …. “جواز ؟!

……”سحبت من علبة المناديل امامه وبدأت تمسح وجهها المبلل اثار المطر…..“اه جوازك من الانسة ايتن…مستغربة انك معزمتنيش على فرحك…..”رمقها بنظرة باردة جمدتها لوهلة……“مش محتاجة عزومه كان لازم تكوني أول الحاضرين……”احترق فتيل غيرتها فقالت بتبرم…. “متعوضة…..مبروك……”أردف سليم ببرود….. “جايه متأخر……”قالت كيان بقرف…… “معلش…..”رمقها سليم بنظرة شاملة قبل ان يقولساخرًا….“مش ملاحظة ان أسلوبك اتغير أوي بعد ما سبتيالشغل عندي……”علقت كيان

عيناها على الطريق وقالتباستفزاز…..“تقصد اتنمردت يعني….انا نمروده من يومي مش جديدة عليا……”صمتا معًا وقد ابتعلهما هوة من الصمتالكئيب…..حتى قطع سليم الصمت بنبرة غريبة“انا وايتن سيبنا بعض…….”نظرت اليه قليلاً بكرهٍ ومقت وكأنها ترى عثمانالدسوقي من جديد نفس السيناريو يتكررمع بعض الاختلافات……بعد تلك النظرةادعت الهزل وضربت يدٍ بالاخرى قائلة…..“لا حول ولا قوة إلا بالله….سبحانه…مع انكم كنت بتموته في بعض….دا انا اخر مرة شوفتكم

فيهاكنتوا……غريبة مفيش حاجة ليها أمان….حتىالحب بيغدر بحبايبه……”سألها سليم بملامح جامدة..“كونا ايه؟!

……”زمت شفتيها دون تقهقر……”انت عارف…..”قال بنبرة مسننة….“وليه بتقوليها وانتي مضايقه اوي كده كاني خونتكمثلا……”ادعت التبلد قائلة…..“مفيش بينا حاجة توصلني لاحساسك ده….”كان يضاهيها أسلوبٍ في الردبالمثل….“وطالما هو كده ليه سبتي الشغل…..”قالت بصلابة…. “انا متفقه معاك من الأول و……”قاطعها بحزمٍ كسياط…..“متفقه اخر الشهر مش انك تمشي مرة واحده كده…..”عقدت ساعديها امام صدرها قائلةبوجها ممتقع…..” مش معقول جاي لحد هنا عشان تعاتبني على سيباني للشغل؟!

……”هتف مستاءًا…..“العتاب ملوش لازمه معاكي يا كيان…..”صاحت بانفعالًا من بين اسنانها….“ولا معاك……تقدر تقولي سبتها ليه……”“أكيد مش عشانك…وبلاش تحلمي انه يبقا عشانك…..”القى قذيفة نارية في وجهها…..مما جعلها تبتسم بانتصارٍ قائلة ببرود…“مفيش حاجة بينا عشان تسبها عشاني….”نظر سليم امامه بوجها مكفهر….فقالت كيانبتعجب وكانها تحدث نفسها….“اللي مستغرباه….انك من ضمن كل مكاتب المحاماةملقتش غير مكتب خليل الصواح عشان تطلبمنه محامية

تساعدك مؤقتا…..”رد سليم بغلاظة…….“دا شغل يا آنسه…..بلاش دماغك تروح لبعيد….”قالت كيان بانفعال…“وليه اختارتني انا بذات….”أجابها ببرود مهينًا……“هو اللي اختار……واضح انه عايز يخلص منك…”أحمر وجهها بشدة بعد كلامه فاندفعتبتحذلق….“ياسلام لعلمك بقا….انا…انا مفيش زيي في المكتب..وبشتغل اكتر واحده فيهم..وشايله الشغل كله على دماغي…..”سخر سليم دون مرح….“ماهو واضح… عشان كده قالوا يشيلوا عنك…..”صمتت كيان واجمه…فقال سليم باستفزاز….“بس

كان باين انه عايز يخلص منك……خصوصا بعدما قال انه ميقدرش يستغنى عن نائل….”اشتعل فتيل صبرها فقالت من بيناسنانها محتده….“طبيعي نائل اقدم واحد فينا……و….انت بتسخنيعلى أستاذي…. لعلمك انا ممكن اقدم استقاله واسيبالمكتب باللي فيه….. ”ابتسم سليم قائلاً بصوتٍ أجش….“برافو…واهو ترجعي تشتغلي معايا من تاني…..”بنظرة معاتبه قالت بغيرة…..“وانت محتاجني في ايه….ما انت جبت سكرتيرة..”التقط الغيرة في صوتها فقالبحنو….“سكرتيرة مؤقته….لحد ما

ترجعي…..”قالت بوهن وهي تهرب من معصيةالحب……..“مش هرجع يا سليم…..مش هرجع…..”تجرأ ومد يده يمسك يدها هامسًا لهابعذاب… “كيان……”سحبت يدها منه سريعًا ترمقه شزرًاهادرة……“اياك تحاول تلمسني تاني…انا مش ايتن…سامع في فرق كبير بينا….نزلني عند المشاريع دي لو سمحت.. ”اوقفها سليم بصوتٍ قوي….“تنزلي فين في الجو ده….انت اتجننتي…..”صاحت كيان بتصميم…..“نزلني يا سليم لحسان اصوت ولم عليك الناس..”نداها بقوة حتى تخافه….. “كيااااان…..”زاد

اصرارها وهي تفتح البابجوارها….“هفتح الباب وارمي نفسي…….”اوقف السيارة سريعًا خوفًا عليها فخرجت هيمنها بملامح غاضبة واتجهت سريعاً دون سلاملأحد سيارات الاجرة…………………………………………………………………..بعد منتصف الليل وصل حمزة للشقة بملابس مبللةاثار الأمطار التي تلقاها فوق راسه أثناء تصليح السيارة…….وجد الشقة مظلمة وغرف النوم مُغلقة ويبدو انهن جميعاً نائمات الآن….دون تفكير بدأ يتصرف باريحية وكانه وحده فقدخلع عنه ملابسه المبللة ووضعها في

المغسلة ثمارتد بنطالة القطني المعلق خلف باب الحمامقبل نزوله…..ثم اغتسل بعدها وخرج بعد لحظات عاري الصدر يجفف وجهه بالمنشفة التي حول عنقه……دلف بعدها للمطبخ بهذا الشكل يقلب في الأوانيباحثًا عن طعام فلم يجد شيءٍ فزفر بسأم وهو يتجهالى ابسط الحلول حتى يملئ معدته فنجان قهوةمسك الركوة وبدأ بإعداد القهوة…..فسمع صوتها الناعس من خلفه تناديه……“حمزة……”استدار إليها بملامح عابسة متناسيًا مظهرهالان..“قمر؟!

….اي اللي مصحيكي…..”شهقت قمر واولته ظهرها قائلة بخجل….“كنت جايه أشرب……شهد حطالك الاكل في الميكرويف…..ابقى سخنه…….”“استني خدي المايه……اللي جايه تشربيها…..”سحب زجاجة ماء من على الرخامة جواره وتقدم منها واعطاها لها……فاستدارت تحاول إلا تنظرإليه قدر المستطاع لكن عيناها تخونها فتذهباليه رغم عن انفها…….“لسه زعلانه……”سحبت منه زجاجة الماء بتجهم كلما تذكرتما حدث صباحًا……“هزعل من إيه مفيش حاجه تقدر تزعلني…..”ابتسم حمزة

مناغشاً…. “أحبك وانت واثق…….”قالت قمر قبل ان ترحل بجمود….“تصبح على خير…..”مسك ذراعها قبل ان ترحل…..“استني راحه فين…..مش هتسخني ليا الأكل…”قالت قمر وهي تنظر لذراعها بينقبضته……“الموضوع مش صعب هو طبق هتسخنه في الميكرويف…….سهلة……”قال وهو يحررها منوثاقه….“بس انا مبعرفش اشغله……”قالت ببرود….. “أتعلم…..”بنظرة عابثه قال وهو يبعد خصلة زغبية عنجبهتها….. “تعالي علميني…….”ضربة يده بشزرًا هاتفة…… “حمزة….إيدك……”ضيق عيناه سائلا على

حينغرة….“بتحبي ايه في أشرف بتاعك ده؟

….”اتسعت عينيها مشدوهة….. “إيه…….”كرر سؤاله بنظرة مظلمة قاسية….“بتحبيه ليه……عشان بس ابن عمك……”ارتكبت قليلا وهي تحاول إخراج أجابهمقنعة….. “لا عشان….عشان….انت مالك……”قال حمزة من بين اسنانه بتبجح يعريهافي صحراء باردة…….“إزاي انا مالي.. ما انتي لو بتحبيه مش هتغيري عليا….”اتسعت عينيها وخفق قلبها بخوف لكنها كانت صارمة وهي تصيح في وجهه…. “انت شارب إيه بظبط……”أبتسم حمزة ساخرًا….“مش محتاج أشرب عشان اقول الكلام ده…مشدا الصح…

”قالت قمر بصوتٍ حاد مبررة رغم قلبها الذي يرجف خوفا بين اضلعها……“لا غلط…..لانك مش في دماغي أصلا….انا بس اضايقت لانك مقدرتش اني معاك في نفس المكان….حتى لو شهد او كيان مكاني هيعمله نفس اللي عملته ويمكن أكتر……شيل من دماغك الأفكار دي لاني مش هبله عشان اقع في واحد متعلق بغيري…..”تضخم صدر حمزة بمشاعر سوداويةفقال بمقت….“مين دي اللي متعلق بيها انتي فكراها في دماغيانا نسيتها…..”من بين غصة مسننة تكاد تشطر حلقها

لنصفينقالت……“كداب….. انت لسه بتحبها…. مفرقتش لقلبك ولا عقلك….. انا بشوفها في عينك…. كلنا بنشوفهافي عينك…….”وهجت النيران في حدقتاه وتشنج وجههواربد……هادرًا…“وانتي مالك أصلا…..انتي عايزه اي بظبط……انتي جايه هنا عشان تاخدي ورثك مش عشان مين خرج من قلبي ومين لسه……”قالت بصوتٍ اضناه الحزن……“انت حر وانا كمان حرة…… وكمان ملكش دعوة بابن عمي احبه اكرهه متسألش ولا تدخل في حياتي..”قال بقرف وهو يوليها ظهره….“أولعه في بعض مش

خصصني……”سارت قمر بخطوات سريعة الى غرفة شهد وقد فلتت منها شهقة بكاء عنوة عنها وصلت إليهفاذا به خفق قلبه بوجع وشعر بالإنزعاج مننفسه عندما بكت …..فترك كل شيء ودلف الى غرفته يدخن بشراهةحارق المتبقي من اعصابه بها.. وظل هكذا طول الساعات المتبقية حتى تجلت الشمس وتسللشعاعها من خلال فتحات النافذة……فسمع صوتٍ بالخارج في صالة البيت تحديدًافنهض عن الفراش يرتدي فنالة بحمالات فوقبنطاله على عجلة منه ثم خرج ليرى مناستيقظ في مثل هذه

الساعة…..فتح باب غرفته ونظر في صالة البيت ليجد قمر تتجه بحقيبة ملابسها الى باب الشقة عازمة الأمرعلى السفر كما اخبرته أمس…ربما ماحدث بينهماالبارحة زادها اصرارًا على فعلها…..اتجه إليه سريعًا مناديًا….“قمر…..”شهقت بفزع وهي تستدير اليه وعندما وجدته امتقعوجهها وقالت ببرود……“نعم عايز إيه……”سالها وهو يقترب منها…. “انتي راحه فين…..”قالت بجمود….. “ماشيه….”سألها مبهوتًا…. “ماشيه إزاي يعني…..”قالت من بين اسنانها بحدة….“زي

الناس…انا قولتلك إمبارح اني ماشيه….”ارجع حمزة شعره للخلف بعصبية…..“فكك من الجنان ده وارجعي على الاوضة….”صاحت قمر بانفعال مبالغ…..“مش رجعه….روح انت كمل نومك وسبني في حالي…….وكفايه لحد كده……”نظر حمزة حوله بغضب وحذرها باصبعه….“وطي صوتك عشان محدش يصحى…وبعدين كفايهإيه…انا عملت إيه لده كله……”تركت الحقيبة أرضا وعقدت ساعديها قائلةببرود….“ولا حاجة اتهمتني بس اني بخون ابن عمي…وبحبكانت وبغير عليك……”زم حمزة شفتيها مزمجرًا….“يادي

ابن عمك اللي قرفاني بيه….كانوا كلمتين ساعةغضب وراحه لحالهم…..عارف اللي في قلبك من ناحيتي……وان إحنا زي الاخوات……..”قست على قلبها مؤكده بصرخةمجنونة……“ايوا أخوات عندك شك في ده…..”تأتأ حمزة بشفتيه حانقًا من علوصوتها….“وطي صوتك اخواتي هيصحوا…..”وضعت يدها في خصرها وقالت بشراسهتروقه بشدة……“خليهم يصحوا ويشهدوا عليك…..عشان تبطل تآلفتاني وتحلل على مزاجك……”مسح حمزة على وجهه بقلة صبر……“طب ارجعي الأوضة واصطبحي على الصبح…عشانمغبش

عليكي……”احمر وجهها بانفعال وكذلك عينيها الحمراءاثار البكاء ليلًا فصاحت تهدده…..“لا غيب غيب ووريني هتعمل إيه…قسما بالله لو قربت مني لا هكون مـ……”قبل ان تكمل باقي جملتها كان حمزة يكبل فمها بيدهساحبها بقوة الى غرفته مهسهسًا بعنف…..“وطي صوت امك ده……هتفضحينا………”اغلق الباب عليهما فعضت يده وهيتصيح بشراسة….“احترم نفسك ياقليل الأدب…..ومتجبش سيرة واحده متوفيه…..”تأوه حمزة وهو يبعد يده عنها….“اه يابنت العضاضة…..مبتكليش لحمة

جعانه…..”ضربته في صدره….فكاد ان يرد لها الضربةفقالت محذرة بضراوة…..“أضرب كده وانا وعزة وجلاله الله لـ……”اوقفها بملل قائلاً بتهكم…..“هشششش خلاص…عرفنا إنك لا تقهري اهدي هااهدي بقا…….”قالت بعينين غاضبتين….“مانا هادية شايفني بشد في شعري……”مط شفتيه مستنكرًا……“انا اللي قربت اشد في شعري منك…..انتي راحهفين كده الصبح…….”قالت ببرود….. “راجعه مكان ما جيت……”سالها بسطوة تفاعل معها قلبهابشدة…..“دا في شرع مين بقا…..”رفعت وجهها

بتكبر…..”في شرعي انا…..”انزعج حمزة قائلا بصيحة متهكمة….“جتك أوه….انتي ليكي حد عشان تروحي القاهرة..”قالت بجمود…..”ليه اهل أبويا…..”صاح حمزة بقسوة….“وسبوكي ليه اهل ابوكي تتغربي لوحدك وتيجي تدوري على حقك بطولك…..كانوا فين… ”اشاحت بوجهها قائلةبحرج…“كل واحد ملهي في همومه…..”اوما براسه بأمر خشن……“حلو وطالما هما مش فاضيين اوي كده….خليكيهنا لحد مانشوف خالك هيعمل إيه…مش يمكنيديكي ورثك من غير محاكم…..”برمت شفتيها وهي تنظر اليه

باستهانة…“كان عمالها امبارح……بتكلم على اساس انك مكنتش معايا وشوفت بنفسك…..”هز راسه من جديد موضحا بجدية…“شوفت عشان كده بقولك اتقلي…..وبلاشوتهربي خوف منه……”رمقته شزرًا…. “مين قالك اني خايفه منه…..”سالها بتبلد…… “امال انتي خايفه من مين…..”

(خايفه منك انت…..انت..)

قالتها داخلها بلوعةقلب سأم من هذا الحب وعذابة……سألها حمزة بهدوء وعيناه تتأمل صمتها بلمحة من الإعجاب…… “ساكته ليه….لسه زعلانه…..”لم ترد عليه بل ظلت تنظر اليه بعتاب…فقال وهو يقترب منها معتذرًا لأول مرة……“مقصدش حاجة على فكرة اهو الكلام طلعكده مني ……حقك عليا متزعلش…..”لم ترد بل ظلت على صمتها……فحاول حمزةان يراضيها من جديد……“ما خالص بقا ياقمراية…..عديها دا انا زي أخوكيبرضو……”انزعجت من هذه الصفة المزعمة بينهماالان….فقالت

قبل ان ترحل….“هعديها يااخويا عن إذنك……”مسك ذراعها وقربها منه…..قائلاً بخشونة..“استني مش هتطلعي من هنا غير لما أبوس رأسك…..”نظرت اليه بتوجس وقالت بامتناع….“مش عايزة شكرا…..سامحتك خلاص…..”“والله أبدا لازم ابوس رأسك……”مالى بالفعل عليها وسط تمنع منها وضجر فشعرتبشفتيه الدافئة تطبع على جبهتها فتصلبة مفاصل ساقيها وتيبس جسدها متسعة الأعين وقد فلتتشهقة الدهشة من بين شفتيها الحمراء…..فأبعد حمزة رأسها عنها قليلا لكن مزال وجهه

بالقرب من وجهها يلفحها بانفاسه الساخنة المنكهة برائحةالرجولية الجذابة…….نظرت لعسليتاه وبريقهما الأخذ ونظر هو لبنيتاهاالداكنة ولمعة الحب المشعة منهما والتي يكذبهادوما… بها يضطرب قلبه وتتضارب مشاعره نحوهامختلطه بالكثير !!

….طافت عسليتاه الداكنة على وجهها الجميل من بين ملامحها تجد لمحة شعبية قديمة الطراز كنساء السواحل قديمًا اللواتي كانوا يلفوا اجسادهنبالملاءة السوداء و يغطين وجوههن ببُرقع مزين بالترتر كاشف عن أعينهن الجميلة وعند خطاهن المتهادية تسمع رنة مغوية للخلخالا ذهبيًا في كاحل ملتف ، وشخشخة أساور رنانة فاتنة الإيقاع في ذراعين بيضاء فيكن المستمع مفتونًا قبل انيبصر جمالهن…وهذا هو ذوقه في النساء وهي أتت دون ان يناديهافكيف يكون

قديسٍ امام كل هذا الجمال الفج الممزوج بشراسة تروقة وتشبع غرائزه …….نظر الى شفتيها الحمراء دون حمرة والمغويةدون همس……فشعر بطوفان مشاعر يغزواعماقه وارتفع شعور الرغبة داخله ومالىعلى تلك الشفاه المغوية كالمغيب عن الواقعهامسًا بصوتٍ ثمل من شدة النشوة…..“قـمـر……..”ترجمة سريعًا ماينوي فعله لذا دفعته في صدرهبحدة حتى يبتعد عنها ثم خرجت بخطوات سريعةاشبه بالركض حتى دلفت الى غرفة اخته تختبأبها بوجها شاحب وصدرٍ يعلو ويهبط

بهلع….لا تصدق ماذا حدث هل أراد فعلًا تقبيلها…الم يزعمانهما اخوة…..هل الاخوة تقبل بعضها بتلكالطريقة ؟!

…..هل أراد ان يقبلها ؟! …….هل أراد ان يقبلها فعلًا ؟! …ظل السؤال يتردد داخلها بارتياع وبدا قلبها يخفق بخوف وكانه لم يروقه ما كان على وشكالحدوث بينهما ؟!

………………………………………………………………بعد ان اعطت اقوالها الى النيابة خرجت برفقة عاصم من هذا المكان والذي عند دخولها اليه انقبض قلبها وشعرت بالاختناق ونفور لذا حاولت الاسراع في الاجراءت الازمة منها قدر المستطاع حتى تخرجمن هنا ..شيئان نهايتهما متشابهة في هذه الحياة السجن والقبر كلاهما مظلم مرعب ويفصلك عن الحياة وناسها بل و ينهي المتبقي منها……“مالك يا شـهـد ساكته ليه…..”عندما اتى صوته العميق انقشع الظلام والخوفمن حولها….فرفعت عينيها

اليه تطلع اليه بصمتها الراقي…كـملِكة متوجه على قلب مولاها تعرف ان النظرةمنها تسحره فلا يرى في الكون سواها…….نظرت حولهما وهما خارج القسموقالت بصراحة…..“ولا حاجة المكان جوا بس خنقني….”اتجه الى سيارته وهي خلفه وفتح بابها واستقل مقعد القيادة وهي بجواره واسترسل متحدثًا برزانه…….“الحمدلله انها عدت…وقدره يوصل للواد اللي عمل كده…. وان شاء الله هما الإتنين يتحكم عليهم قريب ان هتابع القضية مع المحامي…….وانتي خلاص برا الموضوع

مش هيحتاجوا شهادتك تاني……”ارجعت خصلة خلف اذنها وهي تقول بحياء وعيناها تعرف طريقها لعيناه……“مش عارفه أقولك إيه……شكرا يا عاصم على كل حاجة عملتها عشاني….شكرا بجد…..”انزعج وهو يدير محرك السيارة منطلقبها…..“مفيش بينا الكلمة دي….اسحبيها يا ام عبد الرحمن….”توهج وجهها واتسعت عيناها كبركتين منالعسل الشهي ثم ابتسمت بدهشة قائلة….“عبد الرحمن ؟!

….”رفع عاصم حاجبه مستأنفا….“إيه مش عاجبك اسم أبويا ؟! …..”ضحكت شهد ضحكة خجولة وهي تنظر امامهاوالدهشة تعلوارجعت خصلة خلف اذنها وهي تقول بحياء وعيناها تعرف طريقها لعيناه……“مش عارفه أقولك إيه……شكرا يا عاصم على كل حاجة عملتها عشاني….شكرا بجد…..”انزعج وهو يدير محرك السيارة منطلقبها…..“مفيش بينا الكلمة دي….اسحبيها يا ام عبد الرحمن….”توهج وجهها واتسعت عيناها كبركتين منالعسل الشهي ثم ابتسمت بدهشة قائلة….“عبد الرحمن ؟!

….”رفع عاصم حاجبه مستأنفا….“إيه مش عاجبك اسم أبويا ؟! …..”ضحكت شهد ضحكة خجولة وهي تنظر امامهاوالدهشة تعلو وجهها الجميل…..“لا طبعا الإسم جميل كفايه انه باباك….بس انت اختارت اسامي ولادنا بسرعة دي ؟! …..”ابتسم عاصم بسعادة لكونها اندمجت معه في الحديث دون مراوغه…فقال بصوتٍأجش…….“هسيبك تختاري اسامي البنات وانا عليا اختار اسامي الولاد….”نظرت اليه متوجسة وسالتبحذر…“اسامي !!

…..هما يامه اوي كده…..”زم عاصم شفتيه قائلا ببساطه…“تقريباً اربعه وعشرين عيل…….”اتسعت عينا شهد بخوف تلك المرة وقالتبخفوت…..“اربعه وعشرين !! …. انت نازل تلعب بيهم كورة……”رمقها عاصم بنظرة شاملة مدققة قبل ان يقولبرافه……“اربعة وعشرين يامه برضو عليكي.. انتي سوفيفه…كفايه اتناشر… قسمنا البلد نصين اهوه…..”ضحكت شهد بشدة وهي تقول بعفوية محببهالى قلبه…“سوفيفه ؟!

… انت بتهزر…..لا كفايه إتنين بس……صحتي يا ابو عبد الرحمن…. ”لمعة عيناه بنشوة لذيذ بعد جملتها العفوية…فقال بوقاحة مستتِرة….“لم تنجوز نشوف موضوع صحتك ده…مش يمكن تيجي على الجواز……”لم تكترث شهد لجملته بل قالت بجدية….“لم نتجوز هغير قناعتك وهخليك تسكتفى بعيل واحد بعد اللي هيعمله فيك……”هز عاصم راسه بثقة قائلا وهو يصب كاملتركيزة على القيادة…..“ومالوا يا ام عبد الرحمن…..ومالوا بكرة نشوفمين هيغير قناعة مين……”نظرت شهد من خلال

نافذة السيارة وقالتبتعجب……“انت مودينا على فين كده…..مش دا طريق شارع الصاوي……”قال عاصم بهدوء……“عايزاك في موضوع مهم ومش هيستحمل نأجله لمكالمة بليل…. صحيح إمبارح نمتي وانا معاكيعلى الخط…..اي حكايتك……”إبتسمت بحرج فقد طالت مكالماتهما الليلية وازدادبها الشوق والحب حتى بات أدمنها هو و سماع صوته قبل ان تغفو… وأحيانا تغط في نوما عميقعلى صوته الدافئ …….قالت معتذرة وهي تنظر إليه…..“برجع من المطعم هلكانه……اوعى تكون زعلت….”بادلها

عاصم النظرة بحب قائلا بتفهم….“مش لدرجادي…..بس ابقي عرفيني وانا هقفل بدل ما افضل مذنبك معايا….. ”اومات براسها وهي تبعد عيناها عنهبحرج……“المرة الجاية…….موضوع إيه اللي عايز تكلمني فيه…”اخبرها عاصم بهدوء…..“اختارلنا بس مكان حلو…..عشان نتغدى فيه…..”رفعت حاجبٍ بتشكيك وهي تنظر اليه…..“متأكد انك عايز تتغدى في مطعم…..وبنسبة للوسوسه اللي عندك…..”ضم عاصم شفتيه للأمام مقتضبا وكانه يقاوموساوسة ويغير أحد قناعته قليلا حتي يختلي

بهابعيدًا عن شارع الصاوي وناسه….“والله ما اعرف هحاول…..عشان اسرقك شويه من شغلك والناس..اختارلنا مكان كويس على ضمنتك.. ”إبتسمت شهد بجذل ولمعة عيناها بفكرة….“ماشي….هختار مطعم كويس ونطبخ فيه سوا….اناوانت عشان تبقا كل حاجة قدام عينك وتاكل وانت مطمن….”نظر اليها متعجبًا…… “إزاي يعني ؟!

…..”ازدادت ابتسامتها جمالا وهي تعطيه العنوانالمنشود……“بطريقة…..اطلع على مطعم ****……”…………………………………………………………….اوقف عاصم السيارة أمام احد المطاعم الانيقة المطلة على البحر مباشرة في ارقى مكان فيالمدينة حيثُ الهواء والبحر والهدوء….ترجل من السيارة وكذلك شهد تطلع عاصم علىالمكان من حوله بعينين صقريتين… سائلا إياهابعد برهة….”هو ده المكان……”“اه هو….اي رأيك…”أكدت شهد ونسيم البحريرفرف غرتها المتدليه على جبينها…سالها مجددا وعيناه

تمشط المكان بنظرةثاقبة….”بتاع مين المطعم ده….”قالت شهد مبتسمة برقة…“زميل من أيام الدراسة….مأجر المطعم ده من سنين وبيشتغل فيه هو ومراته اللي هي صديقة وزميلةبرضو دفعه واحده…….”نظر لعينيها وقالبارتياح….“كويس انه متجوز……”ضحكت بخفه مطرقة برأسها مجيبةبحياء….“اطمن متجوز ومراته حامل كمان……يلا بينا… ”مد يده لها حتى تتعلق بها فترددت قليلا بين عيناهالحانية التي تدعوها ويده الملحة في الإمساكبها….لذا ازدردت ريقها واقتربت منه

ووضعت يدها الصغيرة بداخل كفه الكبير الممدود والذي أطبقعلى يدها سريعًا حتى وصلته رجفتها العذراءكالعادة…بها يعلم أنه الأول، انه استثنائي في كل شيءٍ تمربه الان معهُ بانه وصل الى قلبها قبل الجميع ولن يكون هناك بعده أبدًا…..دخلا معًا من ابواب المطعم….كانت ضئيلة الحجموقصيرة جدًا جواره فهو كان فارع الطول ضخمالبنية ذو هيبة ووقار …..بجواره تشعر انها ابنةوليست زوجة مستقبلية…..كم دغدغها هذا الشعور…وكم تتمنى دون طلب ان يتلاشى

شعور اليتم داخلها بوجود عاصم….انيُسقي داخلها ويرعى شجرة ميته في أرضبور !

….“مش معقول شهد عندنا……”التفت كلاهما لمصدر الصوت الذي صدر من أمرأه جميلة ترتدي ثوب أزرق أنيق تغطي شعرها بالوشاحكانت رشيقة القوام عدا بطنها الممتلئة بشكلًاملحوظ كالحوامل او هي كذلك….بابتسامة جميلة اقتربت توزع النظرات عليهمامدققة اكثر في النظر الى عاصم بانبهار وكانهالا تصدق انه بصحبة شهد !

…..شهد بصحبة رجلا وسيم جذاب انها ظاهره كونيةنادرة الوجود…..عانقتها شهد بحرارة وفعلت المرأة والتي بعد السلامات المتبادلة اتضح انها تدعى (نورهان) زوجة صاحب المطعم المدعو (حسين) هذان الزوجين اصدقاء (شهد)

منذ الدراسة تحديدا الجامعة وبقت صداقتهما الودودة متبادلةحتى الان…..“حسين هيفرح اوي لما يشوفك….”رفع عاصم حاجبٍ واتكأ على اسنانه غير قابلالجملة والاشتياق الواضح بها…..قالت شهد بعفوية…..“بجد وحشني اوي ووحشني المكان كله….وانتي وحشتيني اوي أوي يانورهان … ”تضخم صدر عاصم بالغضب والغيرة وهو يتابع حديثهما بنفس غير سمحة…فقالت نورهان بمحبة معاتبه….“وانتي كمان ياشوشو…وبعدين انتي بكاشة اخرمرة شوفناكي فيها كانت إمتى ؟!

….ولو المكان وحشك أوي كده ليه سبتيه من الأول…..”ابتسمت شهد وهي تشير لها بيدها بان تترفقفي العتاب قليلًا…..“واحده واحده عليا…. الفترة اللي فاتت كانت صعبه أوي وانشغلت عنكم عارفه بس غصب عني… وبعدين موضوع ليه سِبت الشغل معاكم….انتي عارفهاني عايزه أشتغل لوحدي وافتح المطعم اللينفسي فيه…..”قالت نورهان بتفهم ممازحة…“ربنا يحققلك كل أحلامك.. عارفه انك زي الفريكملكيش شريك…..”كانت نورهان محقه في تلك النقطة….حب السعيوهذا الطموح بان تكون انت دون غيرك….هي جينات متوارثه بكل تأكيد تجري في عروق ثلاثتهم..المحاربة بما لديك حتى يتسنى لك الوقوف على أرضًا صلبة، أرضًا ملكا لك انت فقط ولن تقبل بشريك !

…ربما فطرة جميع البشر او هي فطرة الاشقاء الثلاثةفقط ؟! …قد عملت في هذا المطعم لعام واحد ثم قررت انتعمل عبر الانترنت وعندما بدأت تهل الطلبات عليهاوتزيد أرادت ان تعمل بمفردها وتعطي عملها كل وقتها وتتفانى فيه وبالفعل تركت المطعم وبدأت تطهو في البيت وتوصل الطلبات بمساعدة ( بشير وخلود)

وتتوالى الأحداث فيما بعد وتقرر تأجير مطعم بسيط باسمها حتى تبدأ رحلةالكفاح ، فتتعثر في الطريق قبل ان تبدأ وتقعفي حيزة الصائغ ويبدأ الغرام بينهما !

….سرد القصة بسيط جدًا رغم انه يحمل مشاعر عديدة واحداث متضاربة وقاسية عليها وربما على الصائغأيضًا…رفعت شهد عيناها عليه فبادلها عاصم النظرةبهدوء…فعادت الى نورهان وهي تتنحنح..“دا عاصم يانورهان…..خطيبي…..”حكت شهد عنقها بيدها بحرج وهي تنظر الى نورهان المتفاجئة والتي اطلقت شواهق عالية من هول الخبر بينما ارتاب عاصم منها ورفع حاجباهمعًا متراقبًا…..فقالت نورهان بسرعة…..“”خطيبك بجد خطيبك….هي العُقد اتفكت خلاصقررتي تعمليها…..الف الف مبروك ياشهد….”مالى عاصم على شهد هامسًا بمزاح….“عُقد ؟!

… قولي لصاحبتك ان مفيش ولا عقدة لحد دلوقتي عرفت افكها…..احنا لحد دلوقتي ماشيين ببركة ربنا….”لكزته شهد في خفه فضحك عاصم وهو ينظرالى صديقتها مرحبًا دون سلام باليد….“أهلا يامدام عاصم الصاوي….أكبر تاجر صاغهفي منطقة ***شارع الصاوي تحديدًا….”قالت نورهان بتذكر…..“عارفاه جبت من عنده شبكتي…..من خمسسنين…..”ضيق عاصم عيناه محاولا تذكرها….“خمس سنين….مش واخد بالي بصراحة….”ابتسمت نورهان متفهمة…..“هتفتكر مين ولا مين يامعلم……بس انا

افتكرتك دلوقتي…..اتشرفت بمعرفتك….”رحب بها عاصم بوقار سحر شهد المتابعةحوارهما بصمتٍ جلي……“انا اكتر يامدام….لو احتاجتي اي حاجة مكانك…”قالت نورهان وهي توزع النظرات بينهمامعاتبه صديقتها……“طبعاً يامعلم احنا هنبقا أهل…شهد زي أختي عشرتعمر…..ربنا يكملكم على خير…..مع اني زعلانه منكياشهد انك معزمتنيش على خطوبتك… ”كانت ستتحدث شهد لكن عاصم تولى الردعنها بهدوء…..“بصراحه يامدام مفيش حاجة لسه رسمي… لكنقريب هنقرأ الفاتحة… وطبعًا

هتكوني أول واحدهنعزمها على الخطوبة…..”ابتسمت نورهان باستحسان لتقول….“أكيد طبعا يامعلم…… كفاية ذوقك وكلامك الحلو…….”اقترب منهما في تلك لحظة حسين وكان شاب انيق ووسيم يصغره بسنوات عدة…هتف حسين مندهشًا وهو يمد يده مرحبًا بحفاوة….“اي ده شهد……ازيك يا شهد عاش من شافك…..”قالت شهد مبتسمة تنوي مبادلتهالمصافحة… “أهلا ياحسين…..”اوقفها عاصم وهو يضع يده في يد حسينبدلا منها…..قائلا….“أهلا ياشيف…. اخبارك……”تبادلا الجميع النظرات

بدهشة إلا عاصمألقى عليها نظرة محذرة ان كررت مصافحةالرجال من جديد…..فتدخلت نورهانتقول بملاطفة…..“دا المعلم عاصم ياحسين….خطيب شهد…..دا حسين جوزي… ”رحب به عاصم بهدوء فبادله حسينالترحيب بحرارة أكبر……“بجد أهلاً أهلاً..نورت المطعم يامعلم عاصم….”رد عاصم….. “منورة بصحابه….”قال حسين مؤنبا زوجته….“واقفين كده ليه…. دا كلام يانورهان سيباهمواقفين كده……”قالت نورهان بابتسامة محرجة…..“معلش ياحبيبي الكلام خدنا…اتقضلوا معايا

هجبلكمالمنيو تختاروا اللي يعجبكم….إنتوا معزومين عندنا النهاردة……”رفض عاصم قائلا بهدوء وهم يسيرا برفقةالزوجين…..“خلي العزومه عليا المرادي….دي أول مرة اعزمها..”أحمر وجه شهد فاقتربت من صديقتها تتنحىبها جانبا….. “نورهان…..ثواني عيزاكي…..”سألتها نورهان بتوجس…“اي ياحبيبتي في حاجة…..”قالت شهد بهمسًا..“المطبخ اللي بيطل على البحر…..”سالتها بتعجب….. “مالوا…..”بللت شهد شفتيها قائلة….“عايزة اطبخ فيها الاكل اللي هاكله انا

وعاصم….”انعقد حاجبي نورهان منزعجة….“وليه يعني حد قالك اننا بنطبخ الاكل برجلينا… اوان اكلنا مش نضيف لا سمح الله…. ”قالت شهد موضحة وهي تسترق النظر خلفهاحيثُ عاصم الجالس على أحد الطاولاتبانتظارها….“يابنتي افهمي هو انا أول مرة اعرفكم واكل من ايدكم….عاصم بس موسوس حبتين ومش بيحب يااكل في مطاعم… وهو حب نخرج سوا بعيد عن الشارع والناس اللي نعرفهم….فجبته هنا وقولت اطبخله الاكل بنفسي وقدام عينه عشان ياكل وهو مطمن…..”هزت نورهان

رأسها بتفهم…“اه فهمت….خلاص ولا يهمك استنيني شويةنص ساعة بس اظبط المطبخ وارجعلك…….”عادت شهد الى عاصم عند الطاولة وجلست في المقعد المقابل له…..فقال عاصم وهو يتأملها بنظرةحب….”اي الحكاية؟

…..”سالته متعجبة…… “اي حكاية!!

….”سالها بمرح طفيف….. “هناكل و لا…..”قالت شهد مصححه بأمر….“هنعمل الأكل سوا وبعدين ناكل… احنا متفقين..”قال عاصم وهو يأسر عسليتاها….“بس انا خبرتي معدومة في الحاجات دي….”قالت شهد بمزاح لطيف….“أطمن انا معاك……هتكون مساعد الشيف….”ضحك عاصم قائلاً…..“ياسلام على التواضع…المهم نأكل حاجة كويسة…”اومات بثقة لتقول….“ان شاء الله مش أول مرة تاكل من ايدي….”خيم الصمت عليهما بعد جملتها وظلت أعينهماتتبادل أطراف الحوار بلغة الحب.. فاتى النادلووضع كأسين من العصير الطازج قد وصى

(حسين..) عليهم كنوع من الترحيب بهما…..قال عاصم دون مقدمات بعد ان غادرالنادل.. “صحيح انا كلمت ابوكي…..”شحب وجه شهد فجأه ونظرت اليه بعينينمندهشتين….“إيه….كلمته !! ….وقالك إيه؟ ….وقولتله إيه؟ ….”رد عاصم بهدوء وهو يرتشف من كأسالعصير……“المكالمة مكملتش عشر دقايق…قولتله اني عايز اتقدملك من تاني….ووافق….”انكمشت ملامحها متوجسة…“بالبساطه دي ؟!

…..”قال عاصم بعد تفكير…..“واضح انه عايز يحطك قدام الأمر الواقع مفكرك مغصوبة خصوصاً اني لما قولتله هاجي انا واهليرحب أوي….وحددلنا معاد كمان…..”سألته بصوتٍ مضنٍ… “إمتى….”التقط نبرة صوتها المهتزة بعدم ارتياح فقالمحذراً بجدية قصوى…..“اخر الأسبوع ده….جاهزة ولا غيرتي رأيك…لوغيرتي رايك قوليلي من دلوقتي انا مش هاجي لوحدي يابنت الناس انا هاجي مع أهلي يعنـ”اوقفته شهد بحديث باتر…..“عاصم بلاش تكمل قولتلك اني موافقة خلاصانسى اللي

حصل في الزيارة اللي فاتت….”“ياريت اقدر أنسى…..”سحب نفسًا عميقا كادان يقتلع أزرار قميصه وهو يقولها….التوت شفتيها بابتسامةمزدرية…..“قلبك أسود أوي….”هز عاصم راسه يخبرها بنبرة صادقة…“مش كده بس في حاجات مهما قولنا مسامحين فيهابتفضل معلقه معانا…..غصب عننا مش بننسى مرارتهامهما دوقنا الحلو بعدها……”اصابها في مقتلها بحديثه الجاد فقالتبحرج…..“لدرجادي…..واضح اني وجعتك أوي….”أكد عاصم بنبرة خشنة…..“تقريباً…..ودا يعلمك متعمليهاش

تاني لاني بسامحمرة واحده بس في التانيه مش بسمي…..”لبست قناع التمرد فقالتبتجهم.. “المفروض أخاف….”اكد بنبرة صلبة مسننة المعاني…..“لازم تخافي على زعلي….عشان تفكري الف مرةقبل ما تكرريها…..”تبادلا النظرات لبرهة حتى اشاحت شهدبوجهها مغيره الحديث…“ان شاءالله………المكان هنا حلو أوي مش كده.. ”قال عاصم دون تبسم……“حلو عشان انتي فيه ياست الحُسن……”لانت شفتيها قليلا ولامست باصابعها الانسيالالذهبي حول رسغها والخط الفارسي الرائع في

المنتصف بكلمتين يبرقان بشدة…..

(سيدة الحُسن..)

……………………………………………………………في الدور الثاني للمطعم حيثُ مطبخ صغير لها نافذةشاسعة تطل على البحر مباشرةً….مطبخ قليلالاستعمال في المطعم لصغر حجمه…فالمطبخ الكبيروالاساسي في الأسفل و هو الذي يقوم من خلاله التحضيرات والطبخ للزبائن يومين بصورةمباشرة….كان المطبخ رائع الشكل من حيث المعدات والديكوروالتنظيم…والنافذة المطله على البحر تعطي لهُ رونقخاص….نافذة جميلة مزينة ببعض الزرع من النعناعوالريحان و زعتر كلها أشياء تستعمل في الطهي

كبهارات طازجة…ابتسمت شهد وهي ترتدي المريول قائلةبجذل..“تعرف اني بحب المطبخ ده أوي….”احضرت الطعام وبدأت تجهز المكونات امامها مسترسلة….“مكنتش بشتغل غير فيه لوحدي كده وعلىروقان…”سالها عاصم وهو يستند على الرخامةخلفه…“انتي كنتي شغاله هنا الأول…..”أكدت شهد وهي منشغلةاليدين….“اه طبعاً اشتغلت هنا سنة…..”سألها عاصم بفضول…… “وليه سبتيه؟!

…”اتسعت ابتسامتها مشاكسة وهي توليهظهرها….“حبيت اشتغل لوحدي واعمل كارير لنفسي…بس اتكعبلت فيك…..”عقب دون استحسان….“اتكعبلتي فيا ؟! ….. عيل صغير انا…..”ضحكة بخفة معتذرة…..“لا طبعاً مقصدش.. دا كان تعبير مجازي…”اقترب عاصم منها حتى وقف امامهاونظر الى ما تفعله…..“مجازي ؟!

…..تحبي اساعدك في إيه….عايزين نخلصبسرعة مش هنقضي طول اليوم في المطبخ….”قالت شهد وهي ترفع عيناهاإليه…“ساعة بظبط وهتاكل اكله محصلتش….”أسر عينيها مدعي الملل وهو يلفظ أحرفأسمها بدلالٍ لا يعرفهُ سواها ….“ساعة كتير ياشـهـد…..”اسبلت اهدابها مجيبة بتوله….“هتعدي هوا ياعاصم…”ثم تنحنحت قليلا وهي تجلب له مريولقائلة……“البس مريلة المطبخ دي عشان البدلة …..”نظر للمريول بين يده مستنكرًا…..“مريلة المطبخ ؟!

..الحمدلله ان إحنا برا شارع الصاوي……”قطبة شهد حاجباها معقبة….“ياسلام واي فيها بقا….. اشطر وانجح الشيفات رجاله مش عيب يعني…..”رد بزهوٍ وهو يربط المريول…..“دا يدل ان إحنا مفيش حاجة تستعصى علينا…”اكدت بإبتسامة فاترة وهي تشير على يداهاالإثنين التي تحتوي في راحتيها على ثمرةطماطم واخرى بصل……“أكيد…. هتقطع البصل ولا الطماطم…..”قال ممتعضا….“بصل !

…. لا خليني في الطماطم…….”وضعت الطماطم أمامه على خشبة التقطيع….ثم بدات هي بتقطيع البصل بسرعة قصوىومهارة حيثُ كل قطعة تشابه الاخرى مقاساوحجما…..رفع عاصم حاجباه معقبًا بتعجبوعيناه تلمع بالاعجاب…..“شُغل شيفات بقا وحركات…..”قالت مبتسمة برقة وهي تتابعالطهي بهمة….“الله مش شيف لازم ابهرك ……”قال عاصم بصدق وهو يتأملها تعملبشغف..“انا مبهور من يوم ما شوفتك……اطمني….”قالت بوجنتين حمراوان وعينينعسليتين خلابتين….“يارب يكون حقيقي مش

تريقه….”أكد وهو يبدأ بتقطيع…… “حقيقي….”ثم استرسل يفتح معها احاديث…..“احلى حاجة ان المطبخ بيطل على البحر …”قالت وهي تنظر اليه لثانية ثم تعود للقدر علىالنار…..“مش كده….حلم حياتي اشتري مطعم يكونموقعه على البحر ….”قال عاصم بفتور….“ومالوا اجبلك مطعم على البحر…..”نظرت اليه بطرف عينيها بعدمتصديق…..“ياسلام وعلى كده هتسبني اشتغل فيه….”قال عاصم بنفي…..“لا طبعاً هنبقا نعدي عليه كل ما يهفني الغرامأكل برا….اكل من إيدك ونقضي اليوم

وبعديننروح..”زمت شهد شفتيها باستياء….“وعلى إيه التعب ده كله…. مطعم حسين ونورهان موجود مش هيقولوا لا……”سألها عاصم وهو يقطع الطماطم ببطئوبتركيز شديد…“هو المطعم باسمهم هما الإتنين…..”قالت وهي ترش القليل من البهارات…..“هو عقد إيجار بأسم حسين بس هو ونورهان واحد يعني حلمهم واحد وشغلهم واحد والمطعم بتاعهمهما الإتنين……”ثم استرسلت بمحبة دون ان يسألها…“بيحبوا بعض أوي…كانت بينهم قصة حب…”حانت منه نظرة عليها وقال بمكر…..“واخد

بالي.. وواخد بالي إنك مُسجلة خطر عندهم كمان…اي حكاية العُقد دي ياشـهـد….”نظرة شهد الى حبات الطماطم بينيداه…“خلصت الطماطم…..”تابع التقطيع قائلاً بحزم….“على ما تردي تكون خلصت…..”زفرت مستاءة من الهروب منهفقالت بحرج……“أبداً يعني كنت رافضة فكرت الجواز…..”اوقفها عاصم يقول بزهوٍ…..“دا قبل ما تشوفيني……مش اي حد برضو يغيرالمبادئ ويقلب الموازين…..”هزت راسها معقبة….”مغرور اوي……”“حد يبقا معاه واحده زيك وميتغرش…..”دللها بحب فخفق

معهُ قلبها بشدة…فقالتبوجها متخضب…“شاطر اوي في الكلام…..”ابتسم بسمة ذات مغزى وقال بوقاحة….“واللي خلق الخلق في الأفعال كمان….بس كل حاجةفي وقتها بتبقى حلوة……”اشاحت بوجهها بحياء انثويلذيذ.. “أحم…الطماطم خلصت…..”بنظرة عابثة سألها….“انتي مستعجلة عليها اوي كدا ليه….”اقتربت منه بصوتٍ يرتجف من شدةالخجل…..“انت بطيء اوي ياعاصم….قلب طب الحاجة اللي على النار دي وانا هكمل تقطيع الخضار…. ”اوما برأسه وهو يضحك مستمتع بحياؤها

الفطريالغير مكتسب…مستمتع بقربها…. بابتسامتها الرقيقةوعطرها الطيب….ونظراتها البريئة مع جمالها البري..وحضورها الراقي كملكات العصور القديمة……لأول مرة تشعر بكل هذا الاستمتاع والانسجام اثناء الطهي….هي شغوفه فيما تحب وتقدم.. لكن هذا الوقت كان استثنائي في الطهي لان عاصم معهايمطرها بالغزل والمشاكسة وأحاديث عدة قضتساعة ونصف في الطهي وهو معها تحدثا فيالكثير وضحكا وتشاكسا…..حتى إنتهت وجبةالطعام……فبدلاً من النزول بها للأسفل جلبا

مقاعد وطاولة صغيرة وتناولا الطعام امام النافذة الجميلةالمطلة على البحر……وكان المكان رائق ونظيف من حولهما بفضل شهدالتي تطهو وتنظف حولها في نفس الوقت بمنتهىالهمة دون مللاً….كذلك كان الأكل شهي ولذيذ اعجب عاصم جدًاكما أعجب بمهارتها وشغفها في العمل من الخلالالوقت القصير الذي قضاه بجوارها فهو برهن حينها انها ليست طاهية متمكنة فقط بل هي فنانة في مجالها وشغوفة بشدة…ومن يمتلك الشغف في نطاقة يصل للقمة دونمنازع !

….……………………………………………………………عاد من الخارج ليلًا بعد يومًا طويل ومضنٍ في العملبالورشة…..تثاءب وهو يغلق باب الشقة بملامح صارمة خشنةاذ بعطرها الجوري يملأ رئتاه ، عطر ممزوج برائحتهاالانثوية الناعمة……أغمض عيناه بتعب الى متى سيظل يدور في تلكالحلقة الباردة الجافة !

…..من يوم ان تزوجها وهو يعاني نفسيًا وجسديًا ولا يجد الراحة في كنفه…. بسببها وبسبب تصرفاتهاالمنفرة…. يخشى ان يكرها بعد هذه الافعالالمخزية…تتباهى بذنبها….ولا تراه ذنبًا…. تدعي الظلم والقهروهي الظالمة للجميع….تظن انها حُرة في اختياراتمن المؤكد انها ستجني سوءٍ على الجميع…..فالعائلة تظل عائلة برابط مقدس موصل بجميع افرادها والاذى ان أصأب أحد افردها فهو شمل الجميع دون منازع…..لماذا لا تفهم حتى الآن انهم فعلوا الصالح لها.. لماذاهي عنيدة وساذجة….لماذا قلبها معلق بهذاالصعلوك؟

…و لماذا أقحم نفسه في تلك القصةالمقرفة…..لأجل الشرف والعائلة…لأجلها خشى عليها من الموتعلى يد أبيها…ثم تساهل فيما بعد في قتل رجولته وكرامته كل يوم على يد مراهقة مستهترة……كل يوم يزيد الجرح عمقًا وكلما جف قليلاً عادتبحديثها الفارغ تنكأه من جديد فيعود الوجع ينبض بقسوة……بلع غصة مسننة في حلقه وبحث عنها بعيناه حتى يطمئن عليها ثم ينام.. منذ اخر يوماً نام جوارهابعد فزعها ليلا تباعد عنها وأصبح يعود ليلا فيوقتا متأخر يطمئن

عليها دون حديث ثم يدخللينام ويستيقظ في الصباح الباكر للعمل….سمع ضجيج يأتي من المطبخ فعقد حاجباه متعجبافهي مزالت مجبرة الكاحل ولا يجب ان تحمل عليهوقتا طويل… ومزالت شقيقته اميرة وامه يقوموا بخدمتها ويظلوا معها طوال النهار….فماذا تفعلفي المطبخ الان وقي تلك الساعة ؟!

…..دلف الى المطبخ بملامح جامدة ونظرات مجردةمن اي لهفة كان يكنها لها سابقا…..“بتعملي اي ياداليدا عندك….”كانت تستند على الرخامة وهي تنهي اخر طبقفي غسيل الأواني…..شهقت بفزع وهي تضع يدها علىصدرها….“سلطان خضتني…..طب كح قول سلام عليكم..”لم تتهاون نظراته الجامدة بل شملها بنظرة مدققةكانت تطلق شعرها الأسود حُر ولم تضع من الزينةالا كحل لعينيها وصبغة وردية على شفتيها ترتدي ثوب أسود قصير (كاش مايوه)

بنصف كم يبرز ثمار انوثتها باغواء…مطبع على الثوب من عند الصدركلمة بالانجليزي تكن (kiss me.) وحول الكلمةتطبع شفاه حمراء مغرية…..لوى شفتيه بابتسامة باردة حمدا لله على شهادةالثانوية التي لم تكتمل فـبها حفظ بعد قواعداللغة…..مكتوب على الثوب قبّلني !! ….“بتعملي إيه عندك…..وواقفه كده إزاي الدكتور قالكإيه… وهو بيجبسك…. ”قالت داليدا بحرج…..“كلها كام يوم وفك الجبس…وبعدين انا كنت بعملك بسبوسة…..”ضيق عيناه مرددًا….“بسبوسه ؟!

…بمناسبة إيه….”قالت داليدا بابتسامة صافية ونظرةتسبقها بالاعتذار…..“من غير مناسبة خدت الوصفة من أميرة وحبيت اعملهالك……”غمز سلطان وهو يقول دون تهاون….“اللي بينا مش هيتحل بصنية بسبوسة يابنت عمي…أنسي…”قالت داليدا بشجن…“أمال هيتحل بأيه…هتفضل بعيد عني كتير…”قال وهو يقترب منها حتى وقف أمامها وكانتتعطي ظهرها لرخامة المطبخ….“انا طول عمري بعيد ياداليدا…مفرقتش كتير…”“انت بتعمل إيه…آآه…..”شهقت داليدا بعد انحملها بين ذراعيه

القوية بسهولة وكانها لا تزنشيءٍ ثم اجلسها على الرخامة خلفها….ابعد يداه من تحت ذراعيها وقالبجفاء…..“رجلك….عايزين نخلص من ام الجبس ده….”امتقع وجهها حزنا فقالت مبهوته…..“زهقت مني…..أمال لو عندي مرض وحش لا قدرالله هتعمل إيه……هتسبني…. ”أومأ براسه بقسوة….. “أكيد…..”نكست رأسها وكانه القى رصاصةطائشة في قلبها قتلتها…..“اي اللي مكتوب على هدومك ده…..”بعد لحظات من الصمت سألها سلطانوهي جالسة على الرخامة مطرقة رأسهابوهن……نظرت

داليدا للثوب ثم نطقت سريعاًكالببغاء ببراءة…“ا… kiss me……”أبتسم سلطان وقد لمعة عيناه بالعبث…فبلعتريقها بخجل وقلبها يرقص فرحا بعد رؤيةابتسامته….وقالت بتبرير…..“على فكرة….هو جاي كده مخدتش بالي من المكتوبعليه وانا بشتريه…..بتحصل…..”اختفت الابتسامة بتدريج وأكدبفتور….“اه بتحصل……”بللت شفتيها وهي تحاول فتح حديثمعه ، فالقلب مشتاق والعقل يكابر…..“غريبه انك عرفت ترجمة الكلمة بسرعة كده…”تجهم سلطان قليلا قائلا ببرود….“حد قالك

عليا اني جاهل….ولا كل اللي شغال في الموبيليا وعايش في الساحة يبقا جاهل……”قالت داليدا سريعا.“مش القصد افتكرتك بتقرأ عربي بس….”أجاب بصوتٍ أجوف…..“وشويه إنجليزي فاخدي بالك وانتي بتشتريهدومك بعد كده…..”اومات براسها بحياء لتقول….“هاخد بالي….بس اكيد مش قصده اللي مكتوبعليها…..”رد سلطان دون مبالاة….“ولا قصدك في الحالتين مش هقربلك….”كم حطمت الجملة قلبها…..واهانة انوثتها بشدة…وكانها لا تأثر عليه باي شكلا منالأشكال؟!

…..تشنج جسدها وانعقد حاجبيها بألم فضمتشفتيها بقوة حتى لا تبكي….حانت من سلطان نظرة عليها فوجدها على هذه الحالة صامته قانطه…..لم كل هذا الإزعاج البادي عليها الم تكن رغبتها منذالبداية ألا يقترب منها…ماالذي تغير الان يامدللة ؟

..حاولت النزول من على الرخامة فأوقفها سلطانقائلاً بحزم……“راحه فين خليكي مكانك…..”قالت بقنوط متحاشية النظر إليه….“هشوف البسبوسه اللي في الفرن لحسان تتحرق..”“انا هشوفها خليكي مكانك…..”انحنى سلطان يفتحباب الفرن وباستخدام القفازات أخرج الصنيةالتي اخذت لونًا ذهبيًا رائع تفوح منها رائحةشهيه……قالت داليدا بهدوء….“حط عليها الشربات اللي عندك…وغطيها….”فعل ما امرت به….ثم بعد ان إنتهى اقترب منهاوعيناه معلقة على تلك الكلمة والشفاة

المطبوعةحولها….توجسة داليدا قائلة….“عايز اي ياسلطـ…..”لم تكاد تكمل جملتها ووجدت نفسها منقلبه على رأسها بعد ان حملها على كتفه كشوال أرزقالت بشفتين متكورتين وهي تغمض عينيهاضاحكة عنوة عنها…..“سلطان نزلني هقع كده….نزلني…..”قال سلطان بحزم…..“آخر مرة اشوفك في المطبخ طول ما انتي رجلكلسه فيها الجبس……”القاها على الاريكة برفق….ثم سحب وسادة صغيرة ووضعها تحت كاحلها المجبر….فسالته داليدا وهي ترى تدليله لها حتى وهو غاضب منها….“مش

هتاكل البسبوسة…..”رفض بشدة وهو ينظر لعيناها….“لا….مش دي اللي هتصلح اللي بينا ..”غامت عيناها بالحزن فقالت…“طب ممكن تاكُلها…وتكمل خصامك ليا عادي…حرامماتكولهاش وتكسر بخاطري…..”التوت شفتيه في إبتسامة ساخرة….“وبنسبة لخاطري وكرامتي…كانوا فين يابنتعمي…”رمشت بعيناها عدة مرات محاولةالتبرير…. “سلطان…..انا.. ”اوقفها سلطان بصلابة….“هشش بلاش تكملي…اي كلام هتقوليه هيزود مشاكلنا وكُرهنا…..”اتسعت عينا داليدا بدهشة

وقالتمبهوته…“كُرهنا ؟!

….انت بتكرهني…..”نظر لعيناها كنمر جريح قائلاً…..“وليه لا ما انتي قولتيلي كذا مرة انك بتكرهينيواخرهم من كام يوم !

….”شحب وجهها من شدة الحرج فقالتمتلعثمه….“اي كلام بقوله وانا متعصبة بيكون كدب..بس انت دلوقتي بتقول انك بتكرهني وانت مش متعصبدا معناه إيه…..”سألها ببرود….. “معناه إيه…..”قالت بنبرة تقطر وجع…“معناه انك بتكرهني ياسلطان…..”هز راسه ببساطه….. “يبقا انا بكرهك…..”ترقرق الدمع في عينيها وهي تنظراليه بانكسار….“بلاش توجعني بالكلام ده ياسلطان….”بعد لحظة صمت قال بصوت خالي منالتعبير…..“واشمعنا انتي بتعملي كده وانيل من كده كمان…”قالت

داليدا بحرج وهي تفرك فييداها…. “انا عارفه اني غلط…..”اوقفها سلطان هادرًا بحديث باتر منهي التبريرالاهوج…..“هو هو نفس الكلام..انا عارفه اني غلط.. وانا اسفهومش هتكرر تاني…ها وبعدين…بتكرري الاوسخمنه…وانا الاهبل اللي بعدي وبفوت ليه لأنك…صغيرة… ”فصاح مسترسل بقسوة….“لا مبقتيش صغيرة طالما اتجوزنا يبقا انتي بقيتيست بيت كبيرة وعاقلة عندك حياتك وبيتكوجوزك..مش صغيرة عشان تمرمغي اسميوكرامتي في الوحل……”ثم هدر بعنف ضامم قبضتاه بقوة

جوارهكابح الوحش الثأر بداخله عنها….“مش صغيرة عشان تكلمي انتي وصاحبتك علىواحد كنتي معاه قبلي…..كنتي ناويه تجوزيهوتحطي راسنا كلنا في الطين……”انتحبت داليدا وهي تقول بنفور…“ممكن كفاية السيرة دي انا تعبت والله تعبت….”صاح سلطان مغتاظٍ…….“انتي اللي بتفتحيها… انتي اللي بتفكرينيبيها…..”قالت داليدا وهي تمسح دموعها بظهريدها…“انت عمرك مانستها اصلا…”اكد وصدره يشتعل بنيران مستعارة….“صح علشان علطول بشوفها في عينك…حبكلراجل

غيري……”فغرت شفتيها هاتفه…”غيرك !!

…سلطان……”اوقفها وهو يقول بصوتٍ متهدج آثارالأنفعال البادي عليه…..“سلطان تعب وزهق منك….لا عارفه تحترمينيولا تحترمي نفسك…..”أبتعد عنها متجه الى غرفته نزع القميص عنجسده فظهر نصفه العلوي حيث صدره العريض الأسمر المشدود وشعيرات النابته به وذراعيه القويتين وظهره الشامخ….وقف امام مرآهالزينة يطلع الى صورته المعاكسة بها بنظرةقاتمة غريبة….فسمع حينها صوت نحيبها يتزايد اتكأ على اسنانهوهو يحاول مقاومة مشاعره في الاندفاع اليها وصفعها عدة مرات ثم ضمها الى صدره بقوةحتي توشم عليه !

…أفكار متناقضة ومشاعر ضعيفة داخله تنتمي إليها وحدها فبها يتصرف على غير عادته…و يضعفويتهاون من جديد معها……خرج من الغرفة دون ان يكمل نزع ملابسهفذهب اليها عاري الصدر ببنطال الخروج الذيلم يبدله بعد…..جلس بجوارها عندما وجدهاتنخرط في بكاء مرير….بسبب عدة كلماتجافة منه… وهي التي تسقيه العذاب فيكؤوس !

..“بطلي عياط…….. داليدا…..”لم تتوقف بل ظلت تبكي بقلب مقهور….فزفر سلطان وهو يجذبها الى احضانهعلى صدره العاري ارتاحت براسها ومسدهو على شعرها بحنان أبوي قائلاً بصوتٍمترفق….“هششش…كفاية عياط…..كفاية ياداليدا….”تحسست داليدا صدره بكفها الناعم الصغيرفأغمض سلطان عيناه بضعف وامساك بيدهايوقفها عن ملامسته بهذا الشكل…..فرفعت داليدا رأسها إليه هامسة بعذابوهي تتجرأ وتمسح على وجهه بيداهابرقة……“انا آسفه…. اسفه ياسلطان….”أبعد سلطان

يداها وهو يحاول لملمتشتاته…“داليدا….داليدا….قولتلك مش هتتحل كده…”أسبلت اهدابها بقنوط…“شكلك كرهتني خلاص…..”لوى سلطان شفتيه قائلاً…“هيفرق معاكي……كرهتك ولا لا…..”ابتعد سلطان عنها ناهضا.“كفاية عياط….انا هروح اغير هدومي… شوية ورجعلك….. ”عندما اولاها ظهره راحلا قالت داليدا منخلفه بتردد…”هتاكل البسبوسة……”استدار سلطان اليها متعجباً من انتقالها الىالمواضيع بكل هذه السرعة….“كل المناحة دي عشان البسبوسة !

…هاكلها ياداليدابس دا مش معناه اني سامحتك في اللي فات…. ”عندما أبتعد ابتسمت داليدا من بين دموعها ستحاول إصلاح ما افسدته…ستحاول البدء معه من جديدبجدية هذه المرة…ستحاول ان تنضج وتحترممكانتها في هذا البيت…..بعد لحظات كان يجلس بجوارها على الاريكة يشاهدما تقوم به والابتسامة تتسلل من خلف شفتيه الغليظة وبدأت نظراته تلين وهو يتابعهاباستمتاع…..بينما هي تحاول تقطيع (البسبوسة)

بالسكين بكل قوتها وكلما حاولت غرز السكين بها تفشل بسبب صلابة البسبوسة ! …..“واضح ان البسبوسة باظت…..”قالها سلطان مبتسماً….فعقدت داليدا حاجبيها حانقة….“انا مش عارفه هي نشفه كده ليه…طب ما أميرةبتعملها وبتطلع طريه وزي الفل….وانا عملتها زيهابظبط……تفتكر العيب من مين ياسلطن… ”قال ممتعضا بعد هذا التدليل….“سلطن !

…..لا مش عارف بصراحة…..مش بفهمانا في الحاجات دي…. ”سألته بحيرة…. “هرميها يعني…..”هز سلطان رأسه بالموافقة معقباً….“عندك حل تاني….ماهي مش هتتاكل كده برضو..”زفرة محبطه وهي تنظر للصنية…..“انا تعبت اوي وانا بعملها…..انا عملتها عشانك…”هز سلطان راسه قائلاًبمهاودة…“كاني كلتها تسلم إيدك…..”عبس وجه داليدا مزمجرة….“متقوليش تسلم ايدك… بتاخدني على قد عقلي…انت مدوقتهاش أصلا…”قال سلطان برفق…..“باين انها حلوة….وعشان اريحك…هاتي

السكينة..”سألته بريبة….. “هتعمل إيه…..”“هاتي بس…..”اخذ منها السكين واتكأ عليها قليلاً اثناء التقطيع كي يتمكن من تقطيع قطعة من البسبوسة…وبالفعل اخرج قطعة منها واكلهاومضغها بصعوبة…كانت لذيذه الطعم المشكلة انها قاسية على الأسنانلا تمضغ بسهولة……إبتسمت داليدا ولمعة عيناها كالنجوموهي تسأله بجذل….“ها ياسلطان حلوة…..”اتته شرقة مفاجئة فسعل بقوة دون ان ينظر إليهافمدت يدها له بكوب من الماء قائلة بهلع….“بسم الله الرحمن

الرحيم…قول الشهادة ياسلطان….دي أكيد عين وصابتك….”اخذ سلطان الكوب منها وشربه دفعه واحده بوجهاًوعينين حمراون كالدماء كمن كان يصارع الموتمنذ ثوانٍ…..وضع الكوب بقوة على الطاولة مصدر صوت اجفلها فجعلها تنظر اليه بتوجس…..فقال سلطانبخشونة…“هي حلوة بس نشفه… لو عايزة تموتي حدحطيها قدامه….”غمغمت داليدا بخبث….“ومالوا هشلها لحد ما عمتك وبنتها يزرونا….”نظر لها سلطان بتحذير…فاسترسلتبحرج….“احم….احم… هحطها للبط فوق اهم يحلوا

بيها…..”اشاح بعيناه بعيدًا عنها فسالته بابتهاج…“بس هي حلوة صح…..”اوما سلطان بفتور….“اه كويسة…. بنسبة لأول مرة كويسة….”هتفت داليدا “المرة الجاية هـ….”قاطعها سلطان بصفاقة…..“مفيش مرة جايه….انسي موضوع الحلويات دهركزي في الطبيخ لما تفلحي في الطبيخ هتفلحيفي الحلويات……”امتعضت شفتيها فورا فقالتبسأم…..“أفلح ؟!

..جبر الخواطر على الله ياسطا….”“كنتي هتموتيني….”قالها وهو يضع راسه علىفخذيها ممدد جسده على الاريكة الطويلة (الركنة..)

“بعد الشر…..بتعمل إيه… “تسالت داليدا بخجلوقلبٍ يخفق بجنون….مسك جهاز التحكم وبدأ بفتح شاشة التلفازالكبيرة قائلاً بلا مبالاة…..“هريح شويه هنا….في ماتش هيتذاع دلوقتي…”شعر سلطان بجسده يشتد حرارة بعد ان أرتاحبراسه في حجرها الطري….اما داليدا فبدأت بعفوية تمسد على شعره بحنانوهي تتأمل ملامحه القريبة من القلب والوسامة المدغدغة للاعصاب……فهمست بعد لحظاتبعذاب…..“سلطان لسه زعلان مني….”لم يرد عليها فوراً بل طال الصمت بينهما برهةثم…ثم سالها بصوتٍ غريب…“انتي لسه زعلانه ؟

….”ردت فوراً عالمة بانها المخطأه منذالبداية…”لا طبعاً…..”قال وعيناه معلقة على شاشةالتلفاز… “يبقا انا مش زعلان….”ابتسمت داليدا بوله قائلة..”يعني صافي يالبن..”أكد بنبرة متوعدة…..“آه….بس المرة الجايه مفيهاش خصام…”ازدردت ريقها مستفسرة….. “يعني إيه…..”نظر إليها سلطان ومزال رأسه يرتاح على ساقيها…قائلاً بعدها بأمر ونظرة نارية غير متهاونة…“يعني إيه دي هتعرفيها لما تكرريها تاني… سيرةاي راجل تاني على لسانك ممنوع….فتح سيرةقديمة

تاني بينك وبين صاحبتك او حتى بينكوبين نفسك ممنوع…… احترميني واحترمي نفسكلا انتي صغيرة ولا انا استحق منك قلة القيمةدي……مفهوم… ”اومات براسها بارتياع….. “مـ مـفهوم….”عاد للشاشة التلفاز قائلاًبغلاظة…..“سبيني أسمع الماتش…..”بعد نصف ساعة تقريباً كان قد غط في نوماً عميق وراسه تتوسد ساقيها…..بللت شفتيها بحرج وهي تبتسم بحنان…فكم كان بريئا وجميلا في نومه كطفلا وديع…..كيف لهذا ان يكون وحشا غاضباً ومكفهر طوال الوقت….وكيف تراه

ملاك الآن لمجرد انه نائم ؟!

..بدأت تتحسس وجهه بحب متأمله ملامحه الرجوليةعن قرب…وسيم وسامة خشنة…خشونة رغم حدتهامحببة لقلبها…..يالله الهذا الحد أصبح مهما بنسبة لها….لا تحب ان يقصها من حياته بان يبتعد ويخاصمها لأيام…..لا تحب ان يشن عليها حربا باردة….اقسى ما تواجهه في تلك الفترة… فهو أصبح لها عالمها بعد ان تخلى عنها الجميع …..مالت عليه تطبع قبلة على جبهته هامسةبندم..”انا آسفه…..”بعد ان رفعت رأسها وجدته يسحب يدها عن وجههويقبلها هامساً بعينين مغمضتين…..“بحبك ياداليدا……..”فغرت شفتيها متسعة الأعين بصدمة تنظر اليهبعدم تصديق وقد اختلج قلبها بين اضلعهابشدة….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...