رواية قيود من حرير الجزء العشرون 20 بقلم سيليا البحيري قيود من حريررواية قيود من حرير الحلقة العشرون بعد دقائق من مغادرتها، عادت زينب إلى الغرفة، لكن هذه المرة بنبرة مختلفة تمامًا. كانت ملامحها مليئة بالتصنع، وكأنها قررت فجأة أن تغير رأيها، جلست على الأريكة برفاهية، ونظرت إلى الجميع بنظرة جديدة تمامًا، ثم ابتسمت بخفة وهي تتحدث بنبرة مختلفة عن سخريتها السابقة. زينب (بابتسامة مريبة)
“طيب، بعد ما فكرت شوية… أنا شايفة إن خطوبة سليم وميار حاجة حلوة جدًا! التفت الجميع نحوها باندهاش، فقد كانت منذ لحظات تثير المشاكل، والآن أصبحت تدعم الخطوبة؟ رفع محمد حاجبيه بذهول وهو ينظر إليها بحذر. محمد: “إنتِ كويسة يا زينب؟ فجأة غيرتي رأيك؟ زينب (تبتسم بمكر وتعدل من جلستها) “أكيد بخير! ميار بنت عيلة الصاوي الراقية، واحدة من أغنى العائلات، يعني حفيدي مش هيروح بعيد أبدًا، بالعكس ده جوازه ده أنسب حاجة ليه!
نظرت إلى الجميع ثم أردفت بنبرة متفاخرة: “يعني بصراحة، لو نقارن بين زواج سليم وميار وبين زواج… حد تاني، الفرق واضح! سليم هيتجوز بنت عز، بنت ناس، مش حد أقل من مستواه! ساد صمت ثقيل، وكانت شيرلين على وشك الرد، لكن سليم الأب سبقها ببرود وهو ينظر إلى زينب بحدة. سليم الأب: “قصدك إيه يا زينب؟ زينب (تتظاهر بالبراءة وهي ترفع يدها)
“لا أبداً، أنا بس بقول الحقيقة، يعني… حد يتجوز بنت مليونيرات وحد تاني يتجوز… حد الله أعلم جه منين! التوى فم رمزي بمرارة، بينما غيث الذي كان لا يزال على اتصال مع العائلة عبر مكالمة فيديو شعر بالانزعاج من حديثها ( مكالمة الفيديو لسه مفتوحة و غيث و غزل سمعوا كل حاجة قالتها زينب) , لكن قبل أن يتمكن من الرد، تدخل نادر الجد الأكبر بصوته العميق الذي جعل الجميع يصمتون. نادر (بحزم)
“زينب، كفاية بقى. الجواز مش بفلوس العيلة، الجواز بالعِشرة والاحترام. غيث راجل وأثبت نفسه، وغزل بتحبه، وده اللي يهمني. أما ميار وسليم، فهم بيحبوا بعض، وده برده اللي يهمني. فلو عندك كلام تاني غير الفلوس، اتفضلي قولي، ولو معندكيش، يبقى اسكتي.” حدقت زينب في نادر، لكنها لم تستطع الرد عليه، فالتفتت إلى محمد وكأنها تنتظر منه دعمًا، لكنه اكتفى بهز رأسه بحرج. محمد:
“بصراحة يا زينب، الموضوع بقى ممل. سيبينا نفرح بدل ما نضيع وقتنا في الكلام الفاضي.” تنهدت زينب بضيق، لكنها قررت ألا تصعّد أكثر، فرفعت كتفيها باستسلام وهي تتمتم بنبرة متصنعة: “ماشي ماشي، أنا كنت بس بعبّر عن رأيي… بس أهم حاجة إن فرحي بحفيدي سليم لا يوصف!
ثم نظرت إلى ميار وابتسمت لها وكأنها لم تكن منذ قليل تقلل من شأن غيث وعائلته، مما جعل ميار تشعر ببعض التوتر لكنها لم تعلق. أما سليم الابن فقد أمسك بيد ميار بحماية، ثم نظر نحو جدته ببرود قبل أن يرد بهدوء لكنه يحمل رسالة واضحة: سليم الابن: “المهم يا تيتة، مش مهم الفلوس قد ما المهم إن الجواز يكون عن حب وتفاهم… مش كده؟
لم تجد زينب ما ترد به، فاكتفت بابتسامة متكلفة وهي ترتشف من عصيرها، بينما تبادل الجميع النظرات، متفقين ضمنيًا على أنهم لن يسمحوا لها بتعكير فرحتهم مجددًا ********************** بعد حديث زينب المتفاخر، كان الجميع قد بدأ يتجاهلها، لكن فجأة جاء صوت صغير بريء يكسر الصمت… أمجد (7 سنوات، يعبس وهو ينظر إلى زينب) “إنتِ مش طيبة زيهم… إنتِ ست وحشة!
اتسعت عينا الجميع بصدمة، بينما شهقت زينب بغضب وهي تحدق في الطفل وكأنه تفوه بكفر عظيم! زينب (بحدة وهي ترفع حاجبها) “إيه؟! أنتَ بتقول إيه يا ولد؟! لم يتراجع أمجد بل عقد ذراعيه وأردف بعفوية تامة، غير مدرك لصاعقة كلامه: أمجد: “كل العيلة بتحبنا، حتى جدو نادر و جدو عادل، والكل فرحان عشان غيث وهيكون عنده بيبي! بس إنتِ الوحيدة اللي وشك مكشر وكأنك زعلانة، ومش بتحبينا… عشان كده إنتِ شريرة!
تحولت ملامح زينب للغضب الشديد، فاستدارت فورًا نحو شيرلين ورفعت يدها بتهكم واضح. زينب (بسخرية واحتقار) “شايفة يا شيرلين؟ ده اللي بتربيه! ولد قليل الأدب، بدل ما تحمدي ربنا إنه قاعد وسط عيلة كبيرة ومحترمة، جاي يتطاول على اللي أكبر منه” انقبض قلب شيرلين من كلمات زينب الجارحة، نظرت إلى ابنها الصغير بحنان ثم إلى زوجها رمزي، الذي بدا واضحًا أنه يحاول السيطرة على غضبه. شيرلين (بهدوء مكسور)
“أمجد مش قليل الأدب… هو بس طفل، وبيقول الحقيقة بدون تجميل.” لكن زينب لم تتوقف، بل زادت من تعجرفها، وهي تلوح بيدها باستنكار. زينب: “أنا مش عارفة إزاي بتسمحي لابنك يتكلم كده؟ لو ابني كان قال كده زمان، كنت علمته الأدب فورًا! في تلك اللحظة، جاء صوت نادر الجد الأكبر قوياً وحاسماً، جعل الجميع يصمتون على الفور. نادر (بصوت منخفض لكن يحمل ثقلًا هائلًا) “كفاية يا زينب.” بلع الجميع ريقهم، بينما نظرت زينب إلى نادر بترقب، ثم
حاولت التبرير بصوت متوتر: زينب: “بس يا عمي نادر، الولد غلطان، ولازم…” لكنه قاطعها بصرامة، وهو يحدق فيها بعيونه النافذة: نادر: “الغلطان الحقيقي هنا هو إنتِ.” اتسعت عينا زينب بصدمة، بينما أكمل نادر بصوت ثابت لا يقبل الجدال: نادر: “بدل ما تهاجمي الطفل، فكري ليه قال كده عنك؟ يمكن لأنه حس بحقيقتك اللي بتحاولي تلميعيها بكلامك المعسول. أمجد طفل، ودايمًا الأطفال عندهم قدرة يشوفوا اللي الكبار بيحاولوا يداروه.”
أرادت زينب أن ترد، لكن نظرات نادر كانت كافية لجعلها تصمت، ثم أكمل بحدة: نادر: “وعشان كده، لازم تعتذري… تعتذري لرمزي، ولشيرلين، وللصغير أمجد، لأنك تجاوزتِ حدودك.” شهقت زينب وكأنها لم تصدق ما سمعت، تحركت شفتاها محاولة الرفض، لكنها رأت كيف كان الجميع يحدقون بها منتظرين، والأهم… كيف كان نادر يراقبها بحزم. كانت تعلم أن أي تمرد على كلامه سيكلفها مكانتها في العائلة، فابتلعت كبرياءها على مضض. زينب (بصوت متكلف ومليء بالقهر)
“أنا… آسفة.” نظر إليها نادر نظرة صارمة، وكأنه يعلم أنها لا تعني اعتذارها تمامًا، لكنها قالتها على الأقل. ثم التفت إلى أمجد، الذي كان ينظر إلى زينب بريبة، وكأنه لا يصدق أنها تعتذر! أمجد (ببراءة وهو يميل برأسه) “مش عارف إذا كنتِ فعلا آسفة… بس أوك!
ضحك الجميع بخفوت على رد أمجد البريء، بينما انكمشت زينب في مكانها، تحاول أن تخفي إحراجها. أما شيرلين، فشعرت ببعض الراحة عندما رأت أن هناك من دافع عنها وعن ابنها، لكن لا تزال مرارة كلمات زينب تؤلمها في أعماقها… **********************
في المساء، كان الجو هادئًا ودافئًا داخل الجناح الفاخر في الفندق. غيث وغزل يجلسان على السرير، متقابلين، بينما يضع غيث يده برفق على بطن غزل، يلامسها بحنان وكأنهما يحييان معجزة صغيرة تنمو بداخلهما. غيث (بصوت خافت مليء بالعاطفة) “مصدقين يا مجنونة؟ بعد كم شهر هيمسك طفلنا بأصابعه الصغيرة إيدي… هيبكي، وهيضحك، وهيقول ‘بابا’ و ‘ماما’!
ابتسمت غزل برقة، ووضعت يدها فوق يده على بطنها، نظرت إليه بحب، وعيناها تلمعان بشعور الأمومة الذي بدأ ينمو داخلها. غزل (بصوت ناعم) “لسه مش مستوعبة… حاسه إن كل ده حلم، حلم جميل قوي مش عايزة أصحى منه أبداً.” ضحك غيث بخفوت، ثم انحنى ليضع قبلة طويلة على بطنها، مغرقًا طفلهما الصغير بحبه حتى قبل أن يأتي إلى الدنيا. غيث (بهمس وهو يغمض عينيه) “يا صغيري، أنا باباك… ، أمك الجميلة، هنحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.”
شعرت غزل بقلبها يذوب، ووضعت يدها على شعره لتداعبه بلطف. غزل (بمكر خفيف) “شكل البيبي هيبقى نسخة منك، لأنه شكلك خلاص استولى على حب الدنيا كلها! رفع غيث رأسه لينظر إليها بمكر، ثم اقترب أكثر حتى كاد أنفاهما يتلامسان. غيث: “نسخة مني؟ لا لا، مستحيل.. أنا عايزه نسخة منك، بنفس العيون، بنفس الابتسامة اللي بتنور حياتي.” شعرت غزل بوجنتيها تزدادان احمرارًا، فحاولت إخفاء خجلها وهي تدفن وجهها في صدره. غزل (بخجل)
“إنتَ هتفضل تذوبني بالكلام ده طول حياتنا؟ ضحك غيث وضغطها أكثر إلى صدره، ثم همس في أذنها بحب: غيث: “طول حياتنا… وحتى بعد ما العمر يعدي، هفضل أحبك، وهنحب صغيرنا، وهنعيش أحلى قصة حب عرفها الزمن.” ابتسمت غزل وأغمضت عينيها، تستسلم لدفء اللحظة، بينما في داخلها، كانت تشعر أنها أسعد امرأة في العالم *********************
تجلس زينب على كرسيها المخملي الفاخر، تعابير وجهها غاضبة، عيناها مشتعلة بالحقد وهي تردد في رأسها كيف تجرأ الجد نادر على إهانتها، وكيف أصبحت العائلة تفضل غيث وعائلته الفقيرة على حفيدها سليم! فجأة، يُفتح الباب وتدخل دارين، تبدو مترددة بعض الشيء لكنها مصممة على الحديث مع والدتها. دارين (بهدوء وحزم) “ماما، ممكن أفهم لحد إمتى هتفضلي كده؟ كل ما يفرحوا بحاجة، لازم تقلبي الدنيا وتعكري الجو! زينب
(تشتعل غضبًا وتضرب بيدها على الطاولة) “إنتِ داخلة تدافعي عنهم يا دارين؟ إنتِ شايفة إني غلطانة يعني؟ ولا شايفة إن حفيد عيلة الشرقاوي اللي مش ناقصه حاجة يتساوى مع الواد اللي طالع من حارة؟ تنظر دارين لوالدتها بيأس، ثم تتقدم خطوة وتجلس على طرف الكرسي المقابل لها. دارين: “ماما، مش مهم إحنا جايين منين… المهم إحنا مين، وبنعامل الناس إزاي. غيث راجل محترم، وبيحب غزل، وبيعملها زي الملكة، وإنتِ عارفة ده كويس! زينب (باحتقار)
“حب! الكلام الفاضي ده! هو اللي عمله سحر، وجرّ نادر وراه! بس لا… الزمن طويل، وهشوف النهايات! تتنهد دارين وهي تهز رأسها، تشعر أن أمها تزداد عنادًا بدلًا من أن تفهم. دارين (بهدوء لكن بلهجة جادة) “ماما، المشكلة مش فيهم… المشكلة فيكي إنتِ. طول عمركِ بتشوفي الدنيا من منظور الفلوس والمظاهر، حتى معايا ومع سارة! بنتي مش لازم تطلع نسخة منك، عايزاها تركز على دراستها، مش الماركات والموضة بس! زينب (ترفع حاجبها بسخرية)
“وإيه المشكلة لما تتعلم الشياكة؟ حفيدتي مش ناقصها عقل ولا ذكاء، وسارة لازم تبقى سيدة مجتمع راقية، مش واحدة تشتغل ولا تتعب، إحنا أغنياء، والفلوس تحكم! تتنهد دارين بعمق، تشعر بالحزن على تفكير والدتها، وعلى ما تحاول غرسه في ابنتها الصغيرة. دارين: “بس ماما، الفلوس مش كل حاجة… والعيلة دي، مهما حاولتي تنكري، كلهم ناس طيبين… ولو فضلتي تزرعي الكره ده، هتفضلي وحيدة، وسارة هتكبر وهتفهم كل حاجة!
تحاول زينب تجاهل كلمات ابنتها، لكنها تشعر بوخزة خفية في قلبها. تصمت لوهلة، ثم تشيح بوجهها بعيدًا، بينما تنهض دارين بتنهيدة طويلة، وتغادر الغرفة وهي تشعر بالأسف على والدتها التي تزداد عنادًا وكبرياءً دون أن تدرك أنها تخسر الجميع من حولها ********************
بعد خروج دارين، تجلس زينب على كرسيها المخملي، تعبيراتها ممتلئة بالضيق والعناد. فجأة يُفتح الباب، ويدخل محمد، وجهه متجهم وعيناه تحملان نظرة حازمة، وكأن صبره بدأ ينفد. يسير نحوها بخطوات هادئة لكنه يضبط نفسه كي لا ينفجر. محمد (بصوت هادئ لكن حازم) “زينب… لحد إمتى؟ تلتفت زينب إليه ببرود، ترفع حاجبها وتعبس قليلاً. زينب: “لحد إيه؟ لو جاي تدافع عنهم يبقى مفيش داعي للكلام، أنا خلاص تعبت من الهري ده!
يتقدم محمد خطوة أخرى، يضع يديه في جيب بنطاله، ويأخذ نفسًا عميقًا وكأنه يحاول كبح غضبه. محمد: “مش دفاع عن حد، أنا باتكلم عنك إنتِ، وعن الطريقة اللي بقت تزهق. زينب، إحنا متجوزين بقالنا أكتر من 44 سنة، وأنتِ لسه نفس الإنسانة العنيدة، نفس الغرور، نفس التكبر… لحد إمتى؟ تشبك زينب ذراعيها وترد بنبرة ساخرة: زينب: “وأنا المفروض أكون إيه يعني؟ لطيفة وحنونة مع اللي أقل مني؟ مع الناس اللي شايفة نفسها علينا؟
يهز محمد رأسه بإحباط، ثم يجلس على الكرسي المقابل لها وينظر إليها مباشرة. محمد: “مش أقل منكِ، زينب. الناس دي عندها كرامة وعندها قلوب، عكس اللي إنتِ مصرة تشوفيه. غيث وعيلته ناس محترمين، و بابا نفسه حاططهم في مقامنا، بس إنتِ… إنتِ مش قادرة تشوفي غير الفلوس والألقاب.” تتنهد زينب بضيق وتلوح بيدها باستخفاف. زينب:
“اسمعني يا محمد، أنا مش عبيطة زيكم، وأنا عارفة إن العيلة دي عملوا حاجة لغزل وعمي نادر، يمكن سحر، يمكن تمثيل، بس غيث ده مستحيل يكون يستاهلها! وبعدين، إحنا ناس راقية، مش المفروض نتعامل مع ناس زيهم.” يضع محمد يده على جبينه لثانية، وكأنه لا يصدق ما يسمعه، ثم ينهض واقفًا، يضع يديه خلف ظهره، وصوته يصبح أكثر صرامة. محمد:
“زينب، لو كملتي بالطريقة دي، هتخسري الكل. دارين زهقت، حفيدك سليم مش بيطيق تفكيرك، وأحفادك الصغيرين كمان بدأوا يفهموا إنك مش بتحبي غير الفلوس. عيب يا زينب،احنا كبرنا، وفاتنا العمر، مش معقول تفضلي بنفس التفكير ده! ترفع زينب ذقنها بعناد، لكنها لا تستطيع الرد بسهولة، فتكتفي بالتمتمة بسخرية. زينب: “لوحدي؟ أنت ناسي نفسك؟ أنت اللي سايبني أواجه العيلة دي لوحدي، وانت عامل فيها الطيب والملاك!
يتنهد محمد ويقترب منها، ينظر إليها نظرة طويلة تحمل كل الإحباط والتعب. محمد: “لأن الفرق بيني وبينك، إني فهمت إن الفلوس مش كل حاجة، وإننا في الآخر عيلة. لكن إنتِ… إنتِ لسه شايفة الدنيا بطريقة غلط.” يسود الصمت للحظات، ثم يستدير محمد ويبدأ بالخروج من الغرفة، لكن قبل أن يغلق الباب، يوجه إليها تحذيرًا أخيرًا. محمد: “فكري كويس يا زينب… لأن اليوم اللي هتلاقي نفسكِ فيه لوحدكِ، هيكون متأخر جدًا.”
ثم يغلق الباب بهدوء، تاركًا زينب وحدها في الغرفة، رغم عنادها، إلا أن كلماته تركت أثراً بداخلها… لكنها ترفض الاعتراف بذلك ******************* في فيلا فاخرة في ضواحي روما –مكتب زعيم المافيا الإيطالية
المكان مهيب، مكتب فخم بأضواء خافتة، وجدران مزينة بلوحات كلاسيكية. خلف المكتب الكبير يجلس لورانزو فيروني، زعيم المافيا الإيطالية، رجل في منتصف الخمسينات، أنيق ببدلته السوداء، لكن مظهره القاسي وعينيه الحادتين تعكسان خطورته. في يده سيجار كوبي، ينفث دخانه ببطء، بينما يُمعن النظر في أحد الملفات أمامه. يُفتح الباب، ويدخل مساعده المخلص ريكاردو، رجل طويل القامة ذو ملامح باردة، يتقدم بخطوات ثابتة ويقف أمام مكتبه باحترام.
ريكاردو (بصوت منخفض وجاد) “سيد لورانزو، لدينا أخبار.” يرفع لورانزو عينيه ببطء، ينفث الدخان قبل أن يضع السيجار في المنفضة. لورانزو: “تكلم.” يُخرج ريكاردو هاتفًا ويعرض صورة على الشاشة، لقطة حديثة لـغزل الشرقاوي مع زوجها غيث، وهما في باريس، يداً بيد، يبتسمان بسعادة. ريكاردو: “عثرنا عليها. إنها في فرنسا، تقضي شهر العسل مع زوجها المصري.”
يحدّق لورانزو في الصورة للحظات، ثم يبتسم ابتسامة خفيفة لكنها تحمل معنى خبيثًا، يُرجع رأسه للوراء مستمتعًا بالمعلومة. لورانزو (بهدوء مريب) “غزل الشرقاوي… ظننتِ أنكِ بعيدة عن متناولي؟ يلتقط سيجاره مجددًا، يأخذه بين أصابعه وينظر إلى الدخان المتصاعد وكأنه يخطط لشيء شرير. لورانزو (بصوت واثق وحاد) “لم أنسَ ما فعلته، ولم أنسَ كيف وقفتِ ضدي. حان الوقت لتسديد الدين.” ريكاردو: “ماذا تريدنا أن نفعل؟
يصمت لورانزو للحظة، ثم ينظر إلى مساعده بنظرة قاتلة، يبتسم ابتسامة جانبية قبل أن يقول بصوت منخفض لكنه مليء بالتهديد: لورانزو: “راقبوها… لا تتحركوا بعد. أريدها أن تشعر بالأمان أولًا… ثم ننقض عليها حين لا تتوقع ذلك.” يهزّ ريكاردو رأسه بتفاهم، ثم يغادر، تاركًا لورانزو في مكتبه، حيث يجلس مستمتعًا بسيجاره، وعيناه تلمعان بخطة لا تحمل أي خير لغزل وزوجها…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!