تحميل رواية قيود من حرير بقلم سيليا البحيري pdf
بقلم سيليا البحيري
الفصل 47
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ قيود من حرير بقلم سيليا البحيري.
الفصل 47
في فيلا الشرقاوي، كان الجو متوتر جدًا...
هجم سليم على دارين ومسكها من رقبتها بغِلّ رهيب، وهو فاكر كل اللي عمله في أخوه الروح... واحد وعشرين سنة من الكره والحقد على الفاضي
سليم بغضب وقهر: إنتِ يا حقيرة...
دخل إياد وزين بسرعة يبعدوه عنها، في حين إن دارين ولأول مرة في حياتها كانت باصة له بخوف حقيقي.
إياد ببرود: سيبها يا سليم... ما تضيعش نفسك عشان واحدة زي دي
صرخ سليم بغضب وانهيار:
سليم: أسيبها إزاي يا إياد؟! إزاي؟! ما سمعتش اللي قاله الواد ده؟!
قالها وهو بيشاور على الراجل التابع لدارين اللي كان واقف مرعوب هو كمان
سليم: إحنا عملنالك إيه عشان تعملي فينا كده؟! إحنا أهلك يا ست... أهلك
أخيرًا خرج صوت دارين، لكن مع ضحكة مرعبة خوّفت الكل، وملامح وشها بقت مخيفة بشكل غريب
دارين: ياااه... أخيرًا الحقيقة اللي كنت بداريها سنين طويلة ظهرت... ههههه... بس اعترفوا إني شاطرة... خليتكم كلكم تصدقوا الحكاية وتكرهوا "ياسر"، حتى إنت يا سليم ما سبتوش في حاله لحد ما طردته من مصر كلها...
وبعدين بصت لميار وكملت بحقد:
دارين: أيوه... أنا اللي عملت كل ده... أنا اللي اتفقت مع الراجل ده يخطف ميار ويخدرها ويستدرجك عشان تشوفها بالحالة دي وتكتشف إنها ما تنفعكش... بس الكلب ياسر كشف خطتي، وعشان كده كان لازم يدفع التمن...
قربت من سليم وكأنها مش واعية لنفسها أصلًا
دارين: أنا من وأنا صغيرة بحبك... وكنت بتمنى تبقى جوزي وحبيبي وأبو بنتي... مش الحقير ده...
قالتها وهي بتشاور على حازم اللي كان باصلها باحتقار وبرود
دارين: بس إنت عمرك ما شفتني... كنت دايمًا شايفني زي قطعة عفش... فضلت عليا الست دي وتجاهلتني... وعشان كده كان لازم تدفع التمن..
الكل كان بيبصلها بصدمة شديدة، ومحمد كان باصلها بحسرة وذهول
سليم بصدمة: إنتِ مش طبيعية يا دارين...
دارين بجنون: أيوه... أنا مش طبيعية... وكل ده بسببك... بس رغم كل حاجة، قلبي لسه مش شايف غيرك يا ابن عمي... أنا...
لكنها ما كملتش
قلم نزل على وشها من أبوها محمد وخَلّتها تقع على الأرض
الكل اتجمد مكانه
حتى دارين نفسها رفعت راسها وهي مش مصدقة
أما محمد... فكانت عينه مليانة دموع قهر، لكنه مانعها تنزل.
محمد بغضب: اسكتي... إنتِ مش بنتي اللي ربيتها... إنتِ شيطان... إنتِ مش بنتي
دارين: يا بابا أنا بس...
محمد بقهر: اسكتي... مش عايز أسمع صوتك.
عادل بحزن: اهدى يا محمد...
وبعدين بص للكل وقال:
عادل: من كام يوم جاتلنا هايدي مرات زياد... وطلبت تقابلني أنا ومحمد في موضوع مهم جدًا... قالتلنا إن ياسر بريء وإن دارين هي السبب... في الأول ما صدقناش... لكن خلتنا نسمع تسجيل صوتي لدارين وهي بتكلم حد وبتهدده... إنه لو ما خلصش على موضوع ياسر وقفّل بقه، هتخلص منه هي بنفسها...
وطبعًا ما كانش سهل نوصل للراجل ده... بس بعد بحث طويل لقيناه...
الراجل بخوف: ارحموني أرجوكم... أنا كنت بنفذ أوامر وبس... هي هددتني بمراتي وعيالي... أرجوكم سامحوني...
دخل سليم بصوت مرعب:
سليم: كان ممكن تيجي تقولنا يا روح أمك، وإحنا كنا هنتصرف... لكن إنت اخترت الطريق الأسهل والأوسخ... يبقى استحمل نتيجة أفعالك
وبعدين شاور للحارس وقال بغضب:
سليم: ارموا الكلب ده في الجبل... خلو الدياب تاكل لحمه.
الحارس: أمرك يا سليم بيه
الراجل: لا... لا... أرجوكم... لااااااا...
وسحبه الحارس وسط صريخه واستغاثته... لكن محدش اتعاطف معاه
أما محمد فبص لدارين ببرود قاسي وصاح:
محمد: وإنتِ... إنتِ مش بنتي من النهارده... اغربي من الفيلا دي... ومش عايز أشوف وشك هنا تاني.
دارين بخوف حقيقي: لا يا بابا... إنت مش هتعمل فيا كده صح؟ أرجوك... أنا بنتك...
محمد بغضب: لا... بنتي دارين ماتت... ما بقاش عندي بنت بالاسم ده... أنا عندي بنت واحدة بس... تُقى... أما إنتِ فأنا ما أعرفكيش.
ركعت دارين قدامه وهي بتعيط
دارين: لا يا بابا... أنا بنتك المدللة...
محمد بحزن شديد: بنتي المدللة... ما تعملش كده في أهلها... بنتي المدللة ما كانتش رخيصة بالشكل ده... بنتي المدللة ما كانتش شيطانة... إنتِ حد تاني أنا ما أعرفوش.
وبعدين أشار للحراس
محمد: ودلوقتي... طلعوها بره الفيلا... وما ترجعش هنا تاني.
يا حراس... ارموها في الشارع.
دارين وهي بتصرخ: لا... لا... ماما الحقيني...
دخلت زينب بخوف:
زينب: محمد... دي بنتنا...
محمد بغضب: اسكتي إنتِ كمان... كلمة زيادة وهتلحقيها... أصلًا إنتِ سبب اللي وصلنا له... لو كنتِ ربيتيها صح ما كناش بقينا في المصيبة دي
سكتت زينب وهي مكسورة....أما دارين... فبدأت تصرخ بشكل هستيري، والحراس بيسحبوها ناحية الباب
دارين: إنتوا خونة... كلكوا خونة...
وفجأة وقفت... وبصت لسليم...
وابتسمت ابتسامة مرعبة
دارين: حتى لو عرفتوا الحقيقة... عمركوا ما هتقدروا تصلحوا اللي أنا دمرته
وبعدين ضحكت ضحكة مجنونة أرعبت الكل...
وأبواب الفيلا اتفتحت بعنف...واترمت برا...في الشارع...
لوحدها...لأول مرة في حياتها
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
مرّت عدة دقائق...لكن الصدمة لم تمركانت الفيلا غارقة بصمت ثقيل جدًا...الصمت الذي يأتي بعد الكوارث فقط سليم جلس على الأريكة منهارًا بالكامل...منحني الظهر وعيناه مثبتتان على الفراغ كأنه لم يعد يرى شيئًا أما ميار...فكانت تجلس قربه تبكي بصمت وهي تنظر إليه بألم موجع لأنها تعرف...أن زوجها الآن لا يحترق بسبب دارين فقط...بل بسبب نفسه....بسبب ما فعله بياسر.....واحد وعشرون عامًا...واحد وعشرون عامًا من الظلم....رفع سليم يديه المرتجفتين نحو وجهه...
ثم قال بصوت مكسور :أنا...أنا دمرت أخويا ... دمرت اللي كان سندي... اللي كان بيصلح اخطائي في الماضي... اللي على طول كان اكتر من أخويا
ثم أغمض عينيه بقوة و اكمل بانهيار: يا رب... أنا عملت إيه
شهقت صفاء وهي تبكي...أما إياد...
فجلس بصمت واضعًا يديه فوق رأسه حتى مرحه المعتاد اختفى تمامًا ثم قال بصوت مختنق: ياسر كان بيعيط دايما أنه بريء...رفع رأسه نحو عادل و اكمل: وأنا...وأنا صدقت أننا بنحمي العيلة منه
تنهد زين بألم شديد : كلنا غلطنا... كلنا صدقنا اللي شوفناه بس ...من غير ما نشغل دماغنا
لكن سليم...
ضحك سليم فجأة ضحكة مكسورة مرعبة:لا...أنا الأسوأ رفع رأسه...وعيناه حمراوان....أنا اللي طردته.....أنا اللي دمرت حياته.....أنا اللي خليته غريب فبلده.....ارتجف صوته أكثر
وكان أخويا...ساد الصمت مجددًا....أما الجد عادل...
فنظر لشقيقه محمد بحزن عميق محمد كان جالسًا على الأريكة كأن عشرين سنة سقطت فوق كتفيه دفعة واحدة.
وجهه شاحب...وعيناه زجاجيتان حتى هيبته المعتادة اختفت اقترب منه عادل ببطء...ووضع يده على كتفه لكن محمد قال بصوت محطم:
فشلت...
نظر للأرض بألم : فشلت في تربية بنتي
شهقت زينب ببكاء وهي تغطي فمها لكن محمد لم ينظر إليها حتى
كنت فاكر أني عارف ولادي...بس كنت عايش مع وحش أخفض رأسه أكثر...ثم التفت ببطء نحو حازم الذي كان يقف بصمته المعتاد...هادئًا بشكل مؤلم نظر له محمد طويلًا...ثم قال بصوت مرتجف:سامحني يا بني...
رفع حازم عينيه نحوه ...و اكمل محمد قائلا: سامحني على اللي عملته فيك...ال... دي
ارتجفت زينب بقوة أما الجميع...فصُدموا من الكلمة لأن محمد لأول مرة يهين ابنته بهذا الشكل لكن حازم لم يغضب بل اقترب منه بهدوء...
وجلس أمامه ثم قال بصوت منخفض يحمل احترامًا حقيقيًا:
بلاش تعتذر يا عمي.....رفع محمد نظره له بصعوبة واكمل حازم قائلا باحترام و هدوء:
إنت ما أذيتنيش يوم....وإنت أكتر واحد بعرفه حاول يحافظ على العيلة دي
اغرورقت عينا محمد بالدموع....أما حازم...فأكمل بهدوء مؤلم:
دارين اختارت طريقها بنفسها....صمت قليلًا...وأنا من سنين ...كنت عارف أن النهاية هتكون بالشكل ده
رفع عادل رأسه نحوه بحدة:
كنت عارف؟
ساد التوتر مجددًا أما حازم...فابتسم ابتسامة صغيرة متعبة: مش كل حاجة...بس عرفت إن الشر اللي جواها أكبر من إنه يختفي
نظر نحو الباب الذي طُردت منه دارين قبل دقائق
كانت بتحرق أي حاجة تلمسها
أما سليم...فرفع رأسه فجأة وعيناه ممتلئتان بالدموع والجنون معًا:
ياسر فين دلوقتي...؟ إزاي هبص في عينيه بعد كل اللي حصل...؟
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
في سجن النساء...جلست ولاء خلف الزجاج الفاصل في غرفة الزيارة...بملابس السجن الباهتة...لكن عينيها لا تزالان تحملان ذلك الحقد القديم نفسه ....كانت تضرب بأصابعها فوق الطاولة بعصبية واضحة...بانتظار نور ....وبعد لحظات...دخلت نور أخيرًا بملابسها الضيقة الصارخة وشعرها الأشقر المصبوغ...تمضغ العلكة بلا اكتراث وهي تجلس أمامها.....ثم رفعت حاجبها بملل واضح....
نور:خير؟طلبتي تشوفيني ليه في الوقت ده؟؟
حدقت بها ولاء بحدة و صاحت قائلة: وصلتي فين؟
زفرت نور بضيق وهي تسند ظهرها للكرسي : بصراحة؟
ابن عائلة الشرقاوي ده... محترم زيادة عن اللزوم
قطبت ولاء جبينها و اردفت قائلة: يعني إيه؟
ضحكت نور بسخرية: يعني البت ميار مخطوبة لملاك تقريبًا
توقفت قليلًا...
ثم أكملت وهي تدير عينيها بملل: بحاول اقرب منه...
أستفزه...أرمي كلام...رفعت كتفيها و اكملت: ولا كأنه شايفني أصلا
ارتفع غضب ولاء فورًا و صاحت قائلة بغضب شديد جعلت كل من حولهم ينظرون لهم: يبقى إنتِ فاشلة....ما عرفتيش حتى توقعي الواد في شباكك....أنا ما دفعتلكيش ملايين عشان تفشلي
ضحكت نور ببرود مستفز: لا يا حبيبتي...هو بس محترم
ثم اقتربت قليلًا نحو الزجاج: ده كمان بيعاملني ببرود يقرف
أخفضت صوتها مقلدة سليم بسخرية:"آنسة نور... لو سمحتي احترمي نفسك"
ثم انفجرت ضاحكة لكن ولاء لم تضحك بل كانت تنظر لها بنظرات مرعبة
ولاء: مش هتراجع دلوقتي...توقفت...
ثم قالت بحقد دفين:لازم يسيب ميار...
رفعت نور حاجبها باستغراب حقيقي هذه المرة:
بصراحة ...إنتِ بتكرهي بنتك بطريقة تخوفليه كل الكره ده؟....دي بنتك اللي خلفتيها ..ولا أنتي مرات ابوها مش امها ؟؟
ساد الصمت لثوانٍ
ثم تحولت نظرات ولاء إلى شيء مظلم جدًا و اجابتها بصوت مرعب: ما تدخليش نفسك في اللي مالكيش فيه
نور:
أنا بس مش فاهمة...البنت حلوة...ومحترمة...وده غير إنها لسه بتجيلك تزورك رغم إنك...بصراحة...مش مستاهلة ده
لو كنت مكان بنتك...ما كنتش بصيت في وشك أصلًا
قاطعتها ولاء بعنف: ما تجيبيش سيرتها قدامي بالشكل ده
تراجعت نور قليلًا بصدمة.....أما ولاء... فبدأ صدرها يعلو ويهبط بعنف.....وعيناها امتلأتا بحقد مريض : كل ما بشوفها...بشوف ميار
همست نور باستغراب:عمتها؟
ضحكت ولاء ضحكة باردة مليئة بالسم
ولاء: أيوه...ميار المثالية...بنت العيلة المدللة...مرات سليم الشرقاوي المبجل العظيم....
شدّت أصابعها بقوة و اكملت: الكل بيحبها...الكل بيدافع عنها...الكل شاف فيها الملاك
ثم قالت باحتقار: وبنتي شبهها...حتى في طريقة بصتها
راقبتها نور بصمت للحظات
ثم قالت بتردد: بس...دي مش مشكلة البنت
ارتفعت عينا ولاء نحوها ببطء
وكانت نظرتها مرعبة فعلًا: اعملي اللي اتطلب منك وبس
أنا عايزة قلبها يتحرق....فشلت إني أحرق قلب الكبيرة...
يبقى هحرق قلب الصغيرة
شعرت نور بقشعريرة خفيفة...حتى هي...التي اعتادت الناس السيئين...استغربت كمية الكره داخل هذه المرأة
نور:
وأنتِ متأكدة أن سليم هيقع؟
ابتسمت ولاء ابتسامة خبيثة جدًا
ولاء:
كل الرجالة بالاخر بيقعوا
لكن نور هزت رأسها ببطء و قالت: بس ...مش كل الرجالة خاينين
ثم ابتسمت بسخرية خفيفة: الواد ده شكله غرقان في حب خطيبته لحد ودانه
اختفت الابتسامة من وجه ولاء فورًا و اردفت بكره شديد:
يبقى دمري الحب ده و اكسريه
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
في فندق ساحلي فخم في اليونان...كانت الشنط مفتوحة على السرير...والهدوم متبعثرة هنا وهناك....في نفس الوقت اللي كان ياسين الصغير قاعد فيه وسط الهيصة دي بكل براءة...ماسك كاب غيث وبيحاول يأكله بأسنانه الصغيرة
غيث بصدمة تمثيلية: لاااا..... ده الكاب المفضّل بتاعي يا مشاغب
ضحك ياسين بصوت طفولي جميل...ورمى الكاب بعيد وسقّف بإيديه بسعادة....أما غزل... فكانت بتطبق هدومها وهي بتبص عليهم بابتسامة دافية جدًا....ابتسامة مظهرتش على وشها من شهور طويلة
قرب غيث منها براحة... ولف دراعه حوالين وسطها من ورا.... وسند دقنه على كتفها
غيث بهدوء: أخيرًا رجعتي لي
ابتسمت غزل بخجل خفيف وقالت: ما أنا كنت معاك أصلًا
غيث بجدية: لا... كنتِ خايفة... تعبانة... وبتداري كل حاجة جواكي
نزلت عينيها الأرض شوية....بس المرة دي... مأتشلتش من مكانها ولا هربت، لفت ناحيته براحة وحطت إيديها على صدره و اردفت بهدوء صادق:أنا آسفة... كنت غبية أوي....
غيث:وأنا كمان... كان المفروض أحس بيكي.... حتى لو مكنتيش اتكلمتي
قرب منها أكتر...وباس جبينها بحنان وهمس في ودنها: كان لازم أحس بيكي أكتر من كده
غمضت غزل عينيها للحظة واتنهدت براحة: عارف...دي أول مرة من شهور أحس إن النفس بيطلع ويدخل بجد
غيث بابتسامة لطيفة: خلاص، يبقى نخطفك لليونان كل شهر
غزل بضحك: بابا كده هيفلس بسببك
غيث ببراءة مصطنعة: يشيل بقى، هو اللي حجز الرحلة من الأول
ضحكت غزل أكتر... في الوقت اللي كان ياسين بدأ يزحف بسرعة ناحية الشنطة المفتوحة لغاية ما اختفى نصه جواها
بص غيث عليه بصدمة: غزل... ابنك بيهرب معانا في الشنطة
بصت غزل ناحيته... وانفجرت في الضحك
ياسين كان جوة الشنطة فعلاً...رافع راسه الصغيرة ومبتسم بفخر وكأنه عمل إنجاز تاريخي قربت غزل بسرعة وشالته
غزل بحنان: على فين يا حبيبي؟
مسك ياسين شعرها علطول، فصوتت غزل بوجع: آآه شعري يا ظالم
ضحك غيث بأعلى صوته المرة دي وأخد ابنه منها وهو بيقول: تعالى عندي... أنت راجل محترم زي أبوك
بص له ياسين ثانيتين... وشد شعره هو كمان بكل قوته
شهقت غزل وهي بتضحك: شكل مفيش كبير في عينه، مبيحترمش حد
اتنهد غيث باستسلام وقال: خاين صغير
وبعدين باس راسه بحب كبير، ونظراته اتغيرت فجأة لغزل...
بقت أهدى وأعمق بكتير: شكرًا...
غزل باستغراب: على إيه؟
غيث: عشان رجعتي غزل بتاعة زمان
سكت لحظة...
وكمل بابتسامة خفيفة: غزل القوية... المجنونة... العنيدة... اللي بتخوف الناس
غزل بخبث: أنت الوحيد اللي مابتخافش مني
غيث: عشان جوزك
وبعدين زود بمكر: وعشان أنا أفقر راجل استغلك عشان يبقى غني... مش كده برضه؟
الابتسامة اختفت من وش غزل في ثانية... وعرفت إنه بيقصد كلام الشخص المجهول. قربت منه بسرعة... وحطت إيدها على وشه بحسم
غزل بجدية: متكررش الكلام ده تاني حتى لو بتهزر
بص لها بهدوء، أما هي...
فكملت وعينيها مليانة غضب: أنت بنيت نفسك بنفسك... وأنا عمري ما حبيتك عشان الفلوس.... أنا حبيتك عشان أنت غيث
ابتسم غيث براحة...
ابتسامة راجل بقاله كتير مستني يسمع الكلمتين دول
جذبها ناحيته وباس جبينها تاني وقال بتوعد: وأنا هجيب الحقير ده.... وأقسم لكِ... مش هسيبه
اتنهدت غزل براحة
وقالت بثقة رجعت أخيراً لنبرة صوتها القديمة: بل هن جيبه إحنا....
غيث: إحنا؟
ابتسمت ابتسامة الصحفية الجريئة بتاعة زمان: أنت نسيت أنا مين ولا إيه؟
غيث بضحك: أبدًا... وشاور ناحية الشنط: بس قبل الانتقام والتحقيقات... لازم نعدي من رحلة الطيارة مع الكائن الصغير ده الأول
بصوا هما الاتنين ناحية ياسين... اللي كان مسك باسبور غيث وبيحاول يقطعه بسعادة وبراءة تامة
شهقت غزل: ياااسين.... بتعمل إيه يا مشاغب
أما غيث... فبص لابنه بسكوت لثواني، وقال باستسلام تام: خلاص... هنقعد نعيش في اليونان بقى
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
في مكانٍ معزول بعيد... بالتحديد في فيلا فخمة داخل المكتب الكبير...كانت دارين تقف أمام الرجل الجالس خلف المكتب لا يظهر من وجهه شيء تقريبًا بسبب الظلال
فقط يده...التي كانت تدير كأس الشراب ببطء مريب
بينما دارين تتحرك أمامه بعصبية وجنون واضح
دارين بانفعال:
لقد انكشف الأمر لأن ذلك الأحمق اعترف
ضربت الطاولة بقوة و اكملت قائلة بقسوة: لو لم يتحرك عادل ومحمد من وراء ظهري لما حدث شيء
لكن الرجل لم يرد فورًا ظل صامتًا لثوانٍ طويلة...
ثم قال ببرود مرعب:أنتِ فاشلة...واحد وعشرون عامًا من الأكاذيب...ثم سقط كل شيء بهذه السهولة
اشتعلت عينا دارين بجنون و صاحت: الأمر لم ينتهِ بعد...هم يظنون أنهم انتصروا فقط لأن الحقيقة ظهرت؟
اقتربت من المكتب بسرعة...ثم التقطت صورة موضوعة فوقه صورة لغزل وغيث...وياسين الصغير بينهما كانت صورة من رحلتهما في اليونان...نظرت لها دارين بنظرات مخيفة جدًا
دارين هامسة بجنون:
لن يهنؤوا بحياتهم...
مررت أصابعها فوق وجه غزل في الصورة و اردفت بكره شديد: خصوصًا أنتِ...ايتها الحقيرة...لن ارحمك ابدا يا ابنة ميار
أما الرجل...فكان يراقبها بصمت بارد ثم قال:ها أنتِ تعودين لنفس الخطأ
التفتت نحوه بعصبية : أي خطأ؟! أنت لا تعرف شيئا
أراح ظهره للخلف بهدوء ثم اكمل ببرود شديد: بل أعرف كل شيء...انت يا دارين نقطة ضعفك هي العاطفة...في كل مرة تجعلين كرهك الشخصي يقودك... تخسرين
اشتدت أنفاسهالكنها لم تستطع الرد لأنه محق لورانزو مات...فالينتينا انكشفت...ولاء في السجن...والآن هي أيضًا انفضحت أمام العائلة
أخذ الرجل رشفة هادئة من كأسه ثم قال بملل واضح:بدأت أشعر بالتعب من فشلكم
رفعت رأسها نحوه بسرعة: أنا لست مثل أولئك الحمقى
الرجل بضحكة ساخرة: حقًا؟لورانزو كان يظن نفسه عبقريًا أيضًا قبل أن يموت كالأحمق
اشتعل غضب دارين و صاحت قائلة بجنون: لا تقارنني بهم
نهض الرجل أخيرًا من مكانه بهدوء مريب جدًا ثم سار نحو النافذة الزجاجية الضخمة كانت المدينة مضاءة أسفل الفيلا كأنها تحت قدميه أما صوته...فبقي باردًا بصورة مخيفة
الرجل:اسمعيني جيدًا يا دارين...أي حماقة أخرى...
وأنتِ أول من سأتخلص منه
توسعت عيناها للحظة حتى هي...خافت لكن جنونها كان أكبر من خوفها اقتربت نحوه ببطء ثم قالت بنبرة مضطربة تحمل حقدًا رهيبًا:أنا خسرت كل شيء بسبب تلك العائلة
لن أرحل وحدي
التفت الرجل إليها أخيرًالكن ظلال المكان أخفت ملامحه بالكامل فقط عيناه...كانتا باردتين بشكل غير بشري : إذن لا تفشلي هذه المرة....
ابتسمت دارين ببطء...ابتسامة امرأة لم يعد داخلها شيء طبيعي ثم نظرت مجددًا لصورة غزل وغيث وياسين
وهمست بجنون مرعب:لن تتخيلوا ما القادم...
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
كان الليل عدى نصه تقريبًا...
وفي واحد من المكاتب الخاصة التابعة لشركة الشرقاوي...
كان سليم قاعد قدام الواجهة الزجاجية الكبيرةفنجان القهوة قدامه من أكتر من ساعة...بارد...كأنه نسي وجوده أصلًا
أما جاسر الحديدي...فكان قاعد قدامه في صمت، بيراقب صاحبه اللي عمره ما شافه بالانهيار ده ،تنهد سليم أخيرًا...
وبعدين مرر إيده على وشه المرهق
وقال بصوت مبحوح:تعرف يا جاسر...كنت فاكر إن أسوأ حاجة ممكن تحصل للراجل هي إن عدوه يخونه
ابتسم ابتسامة ساخرة موجوعة وكمل: لكن واضح إن الأسوأ...إن اللي يطعنك يكون حد من أهلك واحد وعشرين سنة...واحد وعشرين سنة وأنا بكره ياسر ، واحد وعشرين سنة وأنا مقتنع إني بحمي مراتي منه
قبض على إيده بقوة و اكمل قائلا: في الوقت اللي كنت أنا فيه اللي بدمر حياته
وبعدين وطى راسه...وكأن الكلام نفسه بيخنقه كنت بطارده في كل مكان...كنت بحارب أي فرصة تقف قدامه...كنت فاكره وحش...في حين إن الوحش الحقيقي كان عايش وسطنا تحت سقف واحد
تنهد جاسر بهدوء وقال: كلنا اتخدعنا يا سليم ما تحملش نفسك كل الذنب محدش كان ممكن يتخيل حاجة زي دي...ولا إن شر دارين يوصل للدرجة
هز سليم راسه بعنف وقال:لا...أبدًا أنا عارف دارين من وإحنا أطفال دي بنت عمي وعارف خبثها...وعارف غيرتها...
و عارف إنها بتكدب...وعارف إنها كانت دايمًا بتحبني وبتكره ميار...وبتدور على المشاكل معاها بكل الطرق
وسكت لحظة...ثم أكمل بمرارة: بس...صدقتها
أما ياسر...فعمري ما صدقته ولا مرة ولا مرة واحدة
شعر جاسر بثقل الكلام فقال بهدوء: بص للموضوع من ناحية تانية لسه قدامك فرصة تصلح اللي ينفع يتصلح
ضحك سليم ضحكة قصيرة مكسورة: إصلاح؟إزاي أصلح واحد وعشرين سنة؟إزاي؟إزاي هقف قدامه؟وإزاي هقوله "أنا آسف" بعد كل اللي عملته؟ما شفتش الحقد اللي كان في عينه امبارح؟ما شفتش إصراره على الانتقام مننا كلنا النظرة اللي كان بيبصلنا بيها...دي كانت نظرة شخص تاني خالص شخص عمرنا ما عرفناه شخص ما يعرفش يعني إيه مسامحة
ساد الصمت للحظات ثم قال جاسر فجأة بتردد: سليم... في حاجة تانية لازم تعرفها
رفع سليم عينيه نحوه: إيه هي؟
تردد جاسر لحظة...ثم أسند ضهره على الكرسي وقال: دارين...ممكن ما تكونش مجرد ست حاقدة وبس في حاجات أكبر بكتير...وأخطر بكتير مما إحنا شايفين
قطب سليم حاجبيه: تقصد إيه؟
بص له جاسر مباشرة وقال بجدية: من فترة وإحنا عندنا شكوك إنها مرتبطة بشبكة إجرامية كبيرة
اتسعت عينا سليم بصدمة: أي شبكة؟إنت بتقول إيه؟
جاسر: المافيا
ساد الصمت صمت تقيل جدًا...لدرجة إن سليم افتكر للحظة إنه سمع غلط
سليم بذهول: إيه...؟
كرر جاسر كلامه بهدوء: المافيا
اعتدل سليم في قعدته فورًا وقال بغضب: إنت بتتكلم بجد؟
جاسر: للأسف... أيوه
بدأت أنفاس سليم تتسارع: دارين؟دارين نفسها؟
جاسر: قلتلك...دي مجرد شكوك لحد دلوقتي لسه ما وصلناش لدليل قاطع لكن في حاجات كتير مش طبيعية
اخفض سليم رأسه قليلًا...ثم قال بصوت مليان ترقب ووعيد : هل خطف غزل له علاقة بالموضوع ده؟
تنهد جاسر وأجاب: وده بالضبط اللي بنحاول نعرفه
فالينتينا لورانزو... ولاء...أسامي كتير بدأت تظهر حوالين دارين وأنا ما بحبش الصدف
تجمد سليم مكانه ثم قال ببطء: يعني...ممكن كل المصايب دي تكون مرتبطة ببعض؟
أومأ جاسر بهدوء و قال : احتمال كبير جدًا
مرر سليم إيده في شعره بعنف ثم قام واقف وبدأ يتمشى في الأوضة رايح جاي و صاح قائلا بغضب وجنون: لا...لا...ده مستحيل وفجأة وقف مكانه وكأنه افتكر حاجة
افتكر إزاي كانت دارين ساعات تعرف معلومات ما ينفعش تعرفها وإزاي كانت دايمًا تظهر في الوقت المناسب وإزاي كانت دايمًا سابقة الكل بخطوة وإزاي كانت قادرة تتحكم في الناس بسهولة رفع راسه ببطء.. وبص لجاسر: وإنت...
إمتى بدأت تشك فيها؟
ابتسم جاسر ابتسامة خفيفة وقال:
جاسر: من سنين
اتسعت عينا سليم بدهشة: كل المدة دي؟
هز جاسر رأسه: في ناس بتحس معاهم إن في حاجة غلط ما بيبقاش عندك دليل لكن إحساسك من جواك بيرفض يطمنلهم ودارين كانت واحدة منهم
رجع الصمت يسيطر على المكان لكن المرة دي...كان أخطر من أي مرة فاتت لأن سليم بدأ يستوعب إن الكارثة يمكن تكون أكبر بكتير من مجرد كذبة عمرها واحد وعشرين سنة...وإن دارين...يمكن ما كانتش إلا أول خيط في الحقيقة
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
كان سليم واقف قدام الشباك الزجاجي الكبير...
وعقله لسه غرقان في صدمة الحقيقة اللي عرفها من كام ساعة، أما جاسر...فكان قاعد يراقبه في هدوء، من غير ما ينطق ولا كلمة وفجأة...رن موبايل سليم ،بص للشاشة من غير اهتمام...لكن في اللحظة اللي شاف فيها الاسم...وشه اتغير كله ،الغضب اختفى ،الحزن اختفى ، وحلت مكانهم ابتسامة حقيقية...ابتسامة أب شاف اسم بنته
سليم بابتسامة واسعة: غزل
رفع جاسر حاجبه وهو بيبتسم: بص يا أخي...وشك اتبدل في ثانية
ما ردش سليم و داس على زر الرد بسرعة
سليم بحنان واضح: حبيبتي
وجاله صوت غزل المليان نشاط وحيوية في نفس اللحظة
غزل بحماس: بابااااا
ابتسم سليم تلقائي: أيوه يا شقية؟
غزل: عندي خبر مهم
تظاهر بالجدية وهو بيقول: أنا بخاف من الأخبار المهمة اللي بتيجي منك
غزل بضحك: ما تخافش
وبعدين وطت صوتها كأنها داخلة في مؤامرة سرية: إحنا راجعين مصر بكرة
اتسعت ابتسامة سليم أكتر وصاح قائلا: بجد؟
غزل: أيوه....بس خد بالك...ما تقولش لحد....إحنا عايزينها مفاجأة للكل
بص سليم ناحية جاسر اللي كان سامع نص المكالمة
وقال وهو بيهزر:طب ولو قلت لمامتك؟
ردت بسرعة من غير ما تفكر
غزل: لااا...خصوصًا ماما، دي هتفضح الموضوع في خمس دقايق
ضحك سليم ضحكة حقيقية خرجت من قلبه لأول مرة من أيام...أما جاسر...فمد إيده فجأة وخطف الموبايل منه
وقال بصوت عالي: للأسف يا آنسة غزل...الخطة وقعت
سكتت غزل ثانية كاملة وبعدين قالت بصدمة:عمو جاسر؟!
انفجر جاسر ضاحك و اردف قائلا بمرح: أنا موجود من أول المكالمة أصلًا
وجالهم صوتها وهي بتعترض: بابا ....ليه ما قلتليش؟ده غش
رفع سليم إيديه باستسلام: وكأني كنت مخبي جاسر جوه الدولاب
ضحكوا التلاتة مع بعض وبعدين اتكلمت غزل بصوت هادي مليان دفا: على فكرة... شكرًا اوي يا بابا
قطب سليم حاجبيه باستغراب: على إيه
غزل: على الرحلة
سكتت لحظة...وبعدين كملت بنبرة صادقة
غزل: أنا كنت محتاجاها فعلًا....أنا وغيث
نزل سليم بعينه للأرض وهو مبتسم
غزل: إحنا اتصالحنا أخيرًا واتكلمنا في كل حاجة وحسيت إني رجعت لنفسي من جديد
غمض سليم عينيه براحة وقال بهدوء:وده كل اللي كنت عايزه
سمعها وهي بتضحك و تقول : وكمان...اليونان حلوة أوي
بس ما تقولش لغيث إني قلت كده بس مصر وحشتني
ابتسم سليم وقال: حتى بعد أسبوعين؟
غزل: أيوه
وقبل ما يرد...طلع صوت صغير من الناحية التانية صوت طفل بيحاول يقول أي حاجة
ياسين: داااا...باااا...داااا...
اتجمد سليم مكانه وبعدين ابتسامته كبرت أكتر
سليم بسعادة: حبيبي...حفيدي ياسين
ضحكت غزل و اردفت قائلة بمزاح: واضح إنه سمع صوتك
وبعدت الموبايل شوية
غزل: ياسين...قول لجدو
وفجأة...امتلت السماعة بأصوات طفولية ملخبطة
ياسين: باااا...داااا...غاااا...
انفجر جاسر ضاحكا: أنا شايف إنه بيشرح خطة عسكرية سرية
ضحكت غزل بقوة،أما سليم...فما قالش حاجة فضل ساكت...وبيسمع وبس بهدوء...وبسعادة غريبة
كأن الجبال اللي كانت فوق كتافه اختفت للحظات
وقال بحنان شديد: وحشتني يا بطل.
وجاله رد سريع من ياسين...
بصوت طفولي غاضب، كأنه فعلًا بيرد عليه: باااااا
انفجروا كلهم ضحك وفي اللحظة دي...وصل صوت غيث من بعيد
غيث: يا غزل...رجعيلي ابني ده سرق جواز سفري تاني
ضحكت غزل بصوت عالي مجيبة اياه: قلتلك قبل كده...
إنه ذكي
رد غيث بيأس مصطنع: ذكي إيه...ده مجرم صغير
وفي الخلفية...
رفع ياسين صوته بسعادة: دااااا
ضحك سليم لدرجة إن عينيه دمعت أما جاسر...
فبص له في هدوء ولأول مرة من ساعات طويلة...
شاف الراجل المنهار اللي كان قاعد قدامه...رجع أب
ورجع جد ولو لدقايق بسيطة بعيد عن الذنب...بعيد عن دارين...بعيد عن الماضي كله مجرد سليم...قاعد يسمع صوت بنته وحفيده...ويبتسم من قلبه
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
كان الليل هادي بشكل غريب على فيلا ياسر تقريبًا الكل نام
آدم في أوضته...وليان كمان أما ياسر...فلسه ما رجعش من الشغل لكن في واحدة من بلكونات الدور اللي فوق...كان ريان قاعد لوحده قدامه فنجان قهوة برد من زمان...
وعينيه ثابتين على الضلمة اللي قدامه بس الحقيقة...
هو ما كانش شايفها أصلًا كان شايف حاجة تانية حاجة قالتها له لارين من كام يوم ومن ساعة ما سمعها...
وهو حاسس إن الأرض بتتهز من تحت رجليه غمض عينيه بقوة...وبعدين مرر إيده على وشه بإرهاق
ريان وهو بيهمس لنفسه: لا...مستحيل
ساد الصمت لكن نفس الكلام رجع يرن في دماغه من جديد نفس الجمل نفس التفاصيل ونفس الثقة اللي كانت لارين بتتكلم بيها لدرجة إنها ما ترددتش للحظة واحدة
وده اللي كان مضايقه أكتر لارين عمرها ما كانت من النوع اللي بيتكلم بالظنون ولا من الناس اللي بتجري ورا الخيال.
بالعكس...كانت دايمًا هادية حذرة وتحسب كل كلمة قبل ما تقولها وده اللي خلا الموضوع أسوأ بكتير
تنهد ريان ببطء وقام من مكانه وبدأ يتمشى في البلكونة
ريان بمرارة: لو الموضوع كان عن أي حد تاني...كنت صدقتها من غير ما أفكر
وقف فجأة ومسك سور البلكونة بإيده بقوة
ريان: لكن مش هو ...مش...هو
رفع راسه ناحية السما السودة وأطلق ضحكة قصيرة...
ما فيهاش أي ذرة فرح
ريان: إيه الجنان ده يا لارين؟
رجع الصمت يسيطر على المكان لكن دماغه ما هديتش
بالعكس...بدأ يفتكر تفاصيل كتير ....حاجات صغيرة ...كلام قديم مواقف عدت وقتها عادي أمور ما كانش ليها معنى.
لكن دلوقتي...بقت شكلها مختلف وده اللي خوّفه وفجأة...
سمع صوت خطوات وراه لف بسرعة فلقى آدم ماسك إزازة مية...وشعره منكوش زي عادته.
آدم وهو لسه نعسان: كنت عارف إني هلاقيك هنا
ريان: وأنا كنت عارف إنك هتتجسس عليا
قعد آدم جنبه على طول
آدم: أنا ما بتجسسش ....أنا فضولي بس
بصله ريان بابتسامة ساخرة: الفضول والتجسس ولاد عم
ضحك آدم شوية لكن ابتسامته اختفت بسرعة لأنه لاحظ حاجة
آدم بقلق: إنت كويس؟
ريان برفعة حاجب: ليه؟
آدم: لأنك من يومين غريب ...ساكت أكتر من العادي وشكلك عايز تخنق حد
ورغم إن آخر حاجة ممكن تتقال عن ريان إنه عصبي...لكن آدم كان حافظ أخوه كويس
بص ريان بعيد
وبعدين قال بهدوء:
ريان: مجرد شغل
هز آدم راسه فورًا
آدم: كداب
لف له ريان
ريان: بقيت خبير تحقيقات؟
آدم: لا....بس أنا أخوك
ساد الصمت بين الاتنين شوية....وبعدين تنهد ريان
ريان: في حاجات...لما تعرفها...تتمنى إنك ما كنتش عرفتها أصلًا
قطب آدم حاجبيه
آدم: الموضوع خطير؟
تردد ريان وبعدين رد بهدوء:
ريان: مش عارف وده أصل المشكلة
رفع آدم حاجبه باستغراب...أما ريان...فرجع يبص للضلمة قدامه ويفكر في كلام لارين مرة تانية وفي الاسم ده
الاسم اللي قلب كل حاجة لو اللي سمعه طلع صح...
يبقى نص الأحداث اللي عاشها في الشهور اللي فاتت هيتغير معناها بالكامل ولو طلع غلط...يبقى هو على وشك يدمر ناس أبرياء بسبب مجرد شك
والاحتمالين كانوا مرعبين بنفس القدر
قال آدم بتردد:
آدم: هو بابا في خطر؟
انتبه ريان فورًا وبصله
ريان: إيه اللي خلاك تسأل السؤال ده؟
حك آدم رقبته وهو بيفكر
آدم: مش عارف بس حاسس إن كل حاجة مؤخرًا مرتبطة ببابا
سكت ريان لأن آدم...من غير ما يقصد...كان بيقرب جدًا من الحقيقة ...الحقيقة اللي ريان ما يقدرش يقولها لحد
لسه بدري ولازم يتأكد بنفسه الأول حتى لو كان أقرب الناس ليه حتى لو كان أبوه نفسه تنهد ببطء وبعدين حط إيده على راس آدم وقال بابتسامة خفيفة:يلا يا فيلسوف...
ادخل نام
بصله آدم بشك واضح
آدم: إنت مخبي حاجة
ابتسم ريان ابتسامة صغيرة: وإنت بتتكلم كتير
ضحك آدم أخيرًا
وقام وهو بيتمتم بضيق مصطنع: ماشي بس لما تنفجر من كتر التفكير...ما تلومنيش ....
خرج من البلكونة وساب ريان لوحده من جديد....رجع الصمت ورجع معاه السؤال اللعين ....السؤال اللي من ساعة كلام لارين وهو مش بيفارق دماغه
طلع موبايله ببطء ووقف صباعه فوق اسم شخص معين فضل باصص للاسم وقت طويل طويل جدًا وبعدين...قفل الموبايل من غير ما يتصل
وهمس بصوت بالكاد كان مسموع: أرجوك...قول إنك بريء
لأني...مش عايز أصدق غير كده
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
في الليلة دي...كانت فيلا البحيري هادية على غير عادتها
بعد الأيام الصعبة اللي فاتت...وبعد ما انكشفت حقيقة دارين...بدأ الكل يحاول يلقط نفسه من جديد
أما ميار...فكانت جوه أوضتها قاعدة على السرير...وقدامها كتب الجامعة مفتوحة لكنها ما كانتش بتذاكر فعلًا وكل شوية تبتسم وهي فاكرة سليم آخر كلام دار بينهم نظراته وحتى طريقته المستفزة ساعات وهو بيصححلها أخطاءها
تنهدت وهي مبتسمة ومسكت موبايلها
ميار وهي بتهمس لنفسها: راح فين الواد الأهبل ده؟
فتحت تطبيق المحادثات ما فيش رسالة جديدة ما فيش اتصال ولا أي حاجة اتأففت بضيق
ميار: من الضهر وهو ما بعتش أي حاجة...هو مات يعني؟
وفي اللحظة اللي بعدها...طلع صوت إشعارنورت شاشة الموبايل ابتسمت تلقائي...وافتكرت إن سليم هو اللي بعت
لكن ابتسامتها اختفت في ثانية...المرسل...كان رقم غريب عقدت حاجبيها وفتحت الرسالة وفي اللحظة اللي شافتها فيها...اتجمدت مكانها...تمامًا وقع الموبايل من إيدها على السرير كأن عقلها رفض يستوعب اللي شافته
ميار بصوت مرتعش: لا...
مدت إيدها بسرعة ومسكت الموبايل تاني بصت للصورة مرة وبعدين مرة تانية وبعدين مرة تالتة وكل مرة...كانت الصدمة بتكبر في الصورة...كان سليم واقف مع نور والزاوية اللي متصورة منها...كانت متختارة بعناية خادعة مخلياها تبان كأن بينهم حاجة....وما لهاش غير تفسير واحد شهقت ميار بقوة وحست إن حاجة جواها اتكسرت
ميار: لا...لا...ده مش...ده مش سليم...
بدأت الدموع تتجمع في عينيهاورغم إنها كانت عايزة تكذب الصورة...لكن عقلها بدأ يعذبها افتكرت نور وجودها المستمر حواليه محاولاتها تقرب منه نظراتها المستفزة وضحكتها الصفرا ...كل حاجة رجعتلها مرة واحدة وفجأة...وصلت
رسالة تانية فتحتها بإيد بترتعش وكان مكتوب فيها:
"واضح إن خطيبك مشغول عنك اليومين دول"
ارتعشت شفايفها وبعدها على طول...وصلت رسالة تالتة
"يمكن إنتِ الوحيدة اللي لسه ما عرفتيش الحقيقة"
قفلت الموبايل بسرعة كأنها بتحاول تهرب من الكلام لكنها ما قدرتش تهرب من الوجع نزلت دمعة على خدها وبعدين واحدة تانية وبعدين التالتة
ميار بصوت مكسور: مستحيل...سليم مش كده
قامت من مكانها وبدأت تلف في الأوضة بعصبية
ميار: هو مش كده...مش كده...طب الصور دي ليه؟ليه؟
رجعت قعدت على السرير وفتحت الصورة تاني فضلت تبصلها تدور على أي غلطة أي تفصيلة أي حاجة تثبت إنها مفبركة لكن الصورة...كانت باينة حقيقية جدًا وده اللي وجعها أكتر ...
حطت إيدها على بوقها عشان تمنع صوت عياطها يطلع وهمست بصوت مكسور: ليه يا سليم...؟ليه؟ ليه عملت فيا كده
رغم إن قلبها كان بيصرخ إنه بريء...إلا إن الوجع في اللحظة دي...كان أقوى من أي منطق وفجأة...رن موبايلها بصت للشاشة واتسعت عينيها
الاسم اللي ظاهر كان:سليم ❤️
اتجمدت مكانها بصت للموبايل وبعدين للصورة وبعدين رجعت بصت للموبايل تاني الرنة الأولى وبعدين التانية وبعدين التالتة أما الدموع...فكانت بتنزل في صمت سليم بيتصل...لكنها ما ردتش وبعد شوية...قطع الاتصال وبعد ثواني بسيطة...وصلتها منه رسالة
"وصلت البيت أخيرًا"
وبعدها رسالة تانية
"وحشتيني"
وبعدين رسالة تالتة
"نمتي؟"
غمضت ميار عينيها بقوة وحست إن قلبها بيتقطع بين حاجتين بين الصورة...
وبين الراجل اللي حبته أكتر من أي حاجة في الدنيا
🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎🤎
في وقت متأخر من الليل...كانت فيلا عيلة الأسيوطي غرقانة في هدوء تام أما لارين...فكانت متمددة على الكنبة في أوضة المعيشة الخاصة بيها اللابتوب مفتوح قدامها...وكام ملف مرميين على الترابيزة لكنها ما كانتش بتشتغل فعلًا كانت سرحانة وهي باصة للشاشة...كأن عقلها مشغول بحاجة تانية بحاجة واحدة بالتحديد الضابط العنيد ريان
ابتسمت بسخرية خفيفة وهي بتفتكر شكله...لما قالتله السر ده من كام يوم كانت عارفة كويس إن كلامها ما خرجش من دماغه من ساعتها بالعكس...يمكن حتى ما عرفش ينام بسببه وفي نفس اللحظة...رن موبايلها بصت للشاشة ورفعت حاجبها وظهرت على وشها ابتسامة ساخرة صغيرة
لارين بهدوء: أخيرًا.....رفعت الموبايل..وردت
لارين: مساء الخير يا سيادة الجليدي
ساد الصمت ثانية ....وبعدين جه صوت ريان الهادي
ريان: مساء الخير يا لارين
كبرت ابتسامتها شوية
لارين: اتأخرت أكتر مما توقعت
ريان: في إيه؟
لارين: في إنك تتصل...
قامت من مكانها...وراحت وقفت قدام الشباك
لارين: أنا كنت مديالك يومين بس قبل ما ترن عليا
بس واضح إنك أعند مما كنت فاكرة.....طلع من ريان تنهيدة خافتة
ريان: أنا ما بتصلش عشان أهزر
لارين: وأنا كمان ما بهزرش
سكتوا شوية....وبعدين قال ريان من غير مقدمات:
ريان: عايز أقابلك
اختفت السخرية من وش لارين شوية.....لكنها ما اتفاجئتش....كانت متوقعة الطلب ده من أول لحظة
لارين: كنت عارفة
ريان: يبقى أكيد عارفة السبب كمان
بصت لأنوار المدينة البعيدة من ورا الإزاز
لارين: طبعًا عارفة
رجع الصمت بينهم...صمت تقيل.....لأن الاتنين كانوا عارفين الموضوع...لكن محدش فيهم نطق اسمه.....وأخيرًا كسر ريان السكوت
ريان: اللي قلتيهولي...
إنتِ متأكدة منه؟
غمضت لارين عينيها لحظة....وبعدين ردت بمنتهى الهدوء
لارين: لو ما كنتش متأكدة...
ما كنتش فتحته معاك أصلًا
ريان: أنا عايز أدلة
ابتسمت ابتسامة خفيفة
لارين: وعشان كده اتصلت
ريان: أيوه
وقفت لحظة....وبعدين قعدت على حافة الشباك
لارين: عجبني فيك كده
قال ريان ببرود: إيه اللي عجبك؟
لارين: إنك ما صدقتنيش على طول....وفي نفس الوقت ما كذبتنيش على طول....وده معناه إنك لسه بتفكر بعقلك
قفل ريان عينيه ثانية وقال بصوت واطي:إنتِ مش فاهمة
لارين: طب فهمني
ساد الصمت....وبعدين خرجت منه جملة تقيلة: لو اللي بتقوليه صح...أنا مش عارف هعمل إيه
ولأول مرة...اختفت السخرية تمامًا من وش لارين....وبقت جدية....لأنها فهمت قصده.....الاسم ده بالنسبة له مش مجرد اسم....ولا مجرد شخص في تحقيق.....ده حد ليه مكانة خاصة في حياته....حد صعب حتى يتخيل إنه يتوجه له الاتهام ده
قالت بهدوء: وعشان كده كلمتك إنت...مش أي حد تاني
رفع ريان حاجبه و اردف قائلا: تقصدي إيه؟
لارين: لأني عارفة إنك لو لقيت الحقيقة...مش هتخبيها...حتى لو كانت توجع
فضل ساكت فترة طويلة وبعدين تنهد
ريان: وأنا كمان عارف إنك مش هتتراجعي...
حتى لو الدنيا كلها وقفت ضدك
لارين بابتسامة: دي أول مرة تمدحني من ساعة ما عرفتك
ريان: دي مش مجاملة....
لارين: عارفة
رجع الصمت بينهم وبعدين قال ريان أخيرًا:بكرة.....عايز أشوف كل اللي عندك....كل حاجة.....من غير أي استثناء.
هزت رأسها بهدوء و اجابته : تمام
أكمل ريان بجدية: ومش عايز نظريات....عايز حقايق.....ورق....أسامي....تواريخ.....وأدلة
ردت بثقة: هتشوف كل ده
وسكتت لحظة...وبعدين قالت بنبرة هادية خلت ريان يثبت مكانه: بس بعد ما تشوفهم...عمرك ما هترجع زي الأول
ساد الصمت.....المرة دي كان أطول.دددلدرجة إنها افتكرت إنه قفل المكالمة.....لكن صوته رجع أخيرًا
هادي...ومتعب
ريان: أعتقد إني فقدت القدرة دي...من أول لحظة قلتيلي فيها الحقيقة
غمضت لارين عينيها ولأول مرة من أيام...حست بحاجة شبه الشفقة عليه....لكنها خبّت الإحساس ده بسرعة
وقالت بهدوء: يبقى نتقابل بكرة
رد باقتضاب: تمام
وقفل المكالمة....أما لارين...ففضلت باصة للموبايل كام ثانية
وبعدين همست لنفسها: استعد يا ريان...لأن اللي هتعرفه بكرة...ممكن يغير كل حاجة
الفصل