تحميل رواية لا رجوع بعدك بقلم سلوي عوض pdf
بقلم سلوي عوض
الفصل 5
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ لا رجوع بعدك بقلم سلوي عوض.
الفصل 5
دهبية: له ولا حاجه، ربنا يهديك يا ولدي.
عيسى: عوزاش حاجه مني يا أما؟
دهبية: أعوذك بخير يا ولدي، على فين؟
عيسى: أبوي جاعد مع التجار، هروح اجعد معاهم وابجى جار أبوي.
دهبية: بس ديه شغله مندوح.
ممدوح: خلي عيسى يروح، أنا جسمي واجعني، وبعدين إحنا التنين واحد يا أما.
دهبية: ربنا يخليكم لبعض يا ولدي.
(يضع عيسى عباءته على كتفه ويخرج، ثم تنزل صدفه ومعها يعقوب ولدها لتعطيه لوالده، ويأخذ ممدوح ولده ويذهب إلى اسطبل الخيل، ليجد يونس يتحدث مع البنات.)
ممدوح: ايه يا يونس، رحبت بضيوفنا؟
يونس: أصحاب فريده مش ضيوف، دول أصحاب بيت.
(يضحك ممدوح ويقول)
ممدوح: خد عجوب الصغير، ركبه الفرسه.
يونس: بس كده؟ عنينا ليعجوب باشا.
فريده: تعالي يا غنوه، أفرجك على الفرسه بتاعتي، أخوي يونس مسميها فريده على اسمي.
غنوه: بجد؟ فرسه اسمها فريده؟
يونس: استنوا، أنا جاي معاكم، عشان الفرسه بقالها كتير محدش خرجها من مكانها، فممكن تضايق من وجودكم، لكن أنا من وقت ما جيت وأنا باخد بالي منها.
(يذهب يونس هو والبنات إلى مكان الأحصنة، ويتركون ممدوح ورقيه وحدهم.)
ممدوح: معجول يا أبوي، أشوف الجُمر مرتين النهارده؟ كان أمي دعيالي يا جُمر انتي؟
رقيه: ده خيتك وغنوه جالولي تعالي معانا، والصراحة أنا جولت فرصه أشوفك. انت متعرفش من وجت ما ريتك حصلي ايه؟ خليتني نفسي أشوفك على طول.
ممدوح: يا أبوي، يا أما، يا أنا، على الكلام الزين اللي يشجلب العجل!
(تضحك رقيه بخفة)
رقيه: اسم الله عليك، من شجلبه العجل يا سيد الرجاله كلهم.
ممدوح: يا بت الإيه، عملتي فيا ايه؟
رقيه: ده أنا أغلب من الغلب نفسه، عملت ايه أنا بس؟
ممدوح: عجبك البيت؟
رقيه: آه، جميل جوي، بس اسمحلي يعني، اجولك حاجه؟
ممدوح: جوللي يا جُمر.
رقيه: الصراحه يعني، مرتك... يعني لبسها ظبط جوي، ومش لايجه عليك. حجك عليّ، أنا بجول اللي شُفته.
ممدوح: ديه همي التقيل، وعاراني وسط الناس.
رقيه: المفروض مرتك تبجر دايمًا على سِنجه عشرة، وكل الناس تحلف بجمالها.
ممدوح: ما أنا خلاص لجيتها، وهخليها ست الكُفر كله.
رقيه: (بلؤم) ربنا يوفجك، تلجاها بت عُمده ولا بت تاجر كبير؟
ممدوح: له.
رقيه: أمال مين؟
ممدوح: تبجى انتي يا جُمر، بس بكره لما نتجابلو، هفهمك كل حاجه.
رقيه: (بذهول) انت متوكد من حديتك ديتي؟
ممدوح: جُولنا، بكره افهمك.
(يتركها ممدوح ويذهب، وتظل رقيه واقفه تفكر في كلامه، ثم ننتقل إلى مكان يونس وغنوه مع الأحصنة.)
يونس: متاخدي عجوب يا فريده، وخلي عنديكي دم.
فريده: بس كده؟ انت تؤمر.
(تأخذ فريده يعقوب وتذهب عند باقي الخيل.)
يونس (لغنوه): بتعرفي تركبي خيل؟
غنوه: آه طبعًا بعرف، وممكن أسبجك كمان!
يونس: يا أبوي على الغرور!
غنوه: مش غرور ولا حاجه، ديه ثجه بالنفس.
يونس: تاجي نتسابجو؟
غنوه: ولو كسبتك؟
يونس: تغنيلي غنوه.
غنوه: أنا اللي هبجى كسبانه!
يونس: كسبتي ولا خسرتي، هتغني.
غنوه: يا سلام!
يونس: هو كده.
غنوه: وأنا موافجه.
يونس: حد جالك جبل سابج انك جميله جوي؟
غنوه: (بكسوف) حدش يجدر يجُوللي كده.
يونس: طب، أنا بجُولك... إنك جميله جوي، ودخلتي جلبي وجعدتي فيه.
غنوه: ده باين جعدتك في مصر علمتك جله الحيا.
يونس: بقولك أنا معجب بيكي ودخلتي جلبي، تجوليلي جله حيا؟
غنوه: ياك مفكر حالك أول ما تجولي كده هوجع من الفرحه؟ يكون في علمك، أنا بت ناس، صحيح إحنا فُجرا، لكن ناسي مربيني جوي. يعني أنا مش من البنته الخفيفه اللي توجعها بالكلام المزوج؟
يونس: أنا بقولك إحساسي من أول ما سمعت صوتك وانتي بتغني في أرض شعيب، الصوت خدني، قلبي طار، والصوت لمس إحساسي. وكمان سمعتك وانتي بتغني في خطوبه أخوكي، وأول ما شوفتك خدتي قلبي. إيه، متعرفيش الحب من أول نظره؟ أنا بقى عشقت صوتك.
غنوه: بجولك إيه، بلا حب بلا كلام روايات.
يونس: انتي بتقري روايات؟
غنوه: آه طبعًا. يكون في علمك، أنا بعد ما خلصت الثانوي وظروفنا ماكنتش تسمح إني أدخل الجامعه، ثقفت نفسي بنفسي، وقريت في كل المجالات، وبعض السواعي بكتب شعر وبكتب خواطر.
يونس: وكمان بتحبي الكينج منير وحافظه كل أغانيه؟
غنوه: أيوه.
يونس: طب غنيلي غنوه ؟
غنوه: بعد المسابقه.
يونس: طب غنوه صغيره؟
غنوه: حاضر.
(تبدأ غنوه بالغناء بصوت دافئ مليء بالإحساس)
غنوه:
يا بنت يا أم المريله كحلي
يا شمس هاله وطاله من الكوله
لو جُولت عنك في الغزل جوله
ممنوع عليا وله مسموحلي؟
أنا أحب أجول الشعر في الحلوين
والحلو أجوله يا حلو في عيونه
↚
ولو ابتديت بشفايفك النونو
ميكفنيش فيهم سبع دواوين!
غنوه: كفايه كده.
يونس: الله عليكي! والله، أنا عشقتك يا سمرا، يا بنت بلدي، يا زينه!
غنوه: فيش غنوه بتجول كده!
يونس: ده إحساسي ناحيتك.
غنوه: أنا همشي.
(تلتفت غنوه وتجد رجيه قادمه نحوها.)
غنوه: فين رجيه؟ بارجيه.
(يونس يحاول إيقاف غنوه قبل أن تهرب منه)
يونس: استني طيب يا مجنونه!
غنوه (بغضب): له، انت حديتك ديتي عيب! جاي من مصر تلعب ببنات الصعيد؟ له! حاسب وخلي بالك، إحنا ناكلو كبد اللي يجل أدبه علينا. بنات الصعيد يعني العزه والشرف كله!
يونس: هو حد جالك إني مش صعيدي؟ ده أنا صعيدي جوي، وأخاف على بنات بلدي، لكن اللي أحبها، أشيلها في عيوني وجلبي. يا ست البنات، يا صعيديه، يا اللي خطفتي جلب يونس الهلالي، اللي كل البنات تتمني نظره منه! اهو يونس بجى وجع فيكي انتي يا مجنونه!
(غنوه تحمر وجنتاها فجأة وتهرب من أمامه، متجهه نحو فريده.)
فريده (بتعجب): مالك يابت؟ فيكي إيه؟
غنوه (متوترة): أروح، عاوزه أروح.
(في هذه الأثناء، تقترب رقيه منهما.)
رقيه: كنتي فين؟ كنت بدور عليكي!
غنوه: يلا، نروح.
فريده: طب، مكلتوش ولا شربتو حاجه.
غنوه: له، متشكرين. يلا يا رقيه، ولا هتجعدي؟
رقيه: له، يلا بينا، بس نسلمو على الجماعه الأول.
غنوه (بضيق): جولت يلا يا زفته.
رقيه: طيب خلاص.
(تخرج الفتاتان خارج المنزل، ورقيه شاردة في كلام ممدوح، تكلم نفسها بصوت خافت.)
رقيه: معجوله العز ده كله هيبجى ليا وحدي؟
غنوه (تنتبه لشرودها): سرحانه في إيه يا رقيه؟
رقيه: له، مافيش، جوعت بس. متاجي تروحي معاي؟
غنوه: له، أنا هروح بيتنا.
رقيه: طيب ماشي.
(تصل غنوه إلى منزلها، فتجد أخيها محمد يتناول العشاء.)
غنوه: جوم يا محمد، عاوزاك.
فايزه : طاب اجعدي، كلي.
غنوه: بعدين يا أما ، عايزه محمد.
فايزه: عايزه خيكي في إيه؟ سيبيه ياكله لجمه.
غنوه (تهمس لمحمد): أصل عم عيسى كان عاوزه.
(محمد يلتقط الإشارة ويفهم أن هناك أمرًا مهمًا، فينهض.)
محمد: هجوم أكلمه وارجع أكمل.
غنوه: تعالى، كلمه فوق السطح.
فايزه: تطلعي السطوح؟ وبعدين تتعبي من البرد وتجعدي تجوليلي بطني وجعاني، راسي وجعاني؟
غنوه: خلاص، مطلعاش. تعالى في أوضتي.
(يدخل محمد معها الغرفة.)
محمد: مالك يابت؟ اللي شجلب حالك كده؟
غنوه: كلم بس فريده، طمنها عليك، وبعدين نتحددتو.
محمد: فريده؟
غنوه: خلص بجى، طمنها، البت جالتلي إنها هتتجن عليك. بطل برودك وطمنها!
محمد (يبتسم بخفه): حاضر.
غنوه: استني، حددتها من عندي، خلي عنديك مخ.
محمد: ماشي، رني انتي عليها.
(تتصل غنوه بفريدة.)
فريدة (بقلق): إيه يا غنوه؟ ليه مشيتي على طول كده؟
غنوه: خدي بس، محمد جاه أهه، كلميه.
(فريدة تفرح جدًا عند سماع صوت محمد.)
محمد: أيوه يا فريدة.
فريدة (معاتبة): كده بردك؟ تسيبني مشغوله عليك طول اليوم؟ لولاش غنوه طمنتني!
محمد: حقك عليا، سامحيني، كنت بساعد عم شعيب.
فريدة: غنوه جالتلي.
محمد:. وانتي كيف تعرفي غنوه اللي بينتنا؟
فريده : غنوه خيتك وصاحبتي، متخافش، مش هتجول لحد.
غنوه: أطرج أنا أحسن وأسيبكم تتحددتو.
_____________________________________
(في منزل رقيه)
رقيه (بحماس): يا أما، البيت هناك كبير وجميل جوي، أنا انبهرت باللي شفته!
الأم: صح يابت؟
رقيه: آه والله يا أما، وخدي المفاجأة! مندوح جاللي إنه هيتجوزني!
الأم (مندهشة): جد يا رجيه؟ جالك كده؟
رقيه (بسعادة): جد وحياتك يا أما! وجاللي لما نتجابلو هيفهمني على كل حاجه.
الأم : ربنا يجعله من حدك ومن نصيبك، يا رب.
_______________________________________
أما يونس، فكان جالسًا مع والدته يتحدث معها.
دهبية: ميته يا يونس، هتفرح جلبي وتتجوز يا ولدي وأشيل عيالك كيف عويلات مندوح، واهي إنعام كمان حبلى.
ممدوح (مبتسمًا): شكلك هتفرحي جريب جوي يا أما.
وهنا يدخل الحج يعقوب ومعه عيسى.
يعقوب: معجول اللي الحديت اللي سمعته ديتي؟ نويت تتجوز يا يونس؟
عيسى: والله باينله الفرح هيدخل بيتنا يا أولاد.
يعقوب: هي مين وبت مين؟
عيسى: أكيد بت سفير وله وزير يا أبوي، أو راجل أعمال كبير جوي، ده يونس الهلالي مش أي حد.
يونس: حيلكم حيلكم، أنا بجول بفكر بس.
دهبية: لسه هتفكر؟ ده أنا فرحت يا ولدي وجولت خلاص.
يونس: اعتبري إني لجيتها يا أما، بس اصبري شوية.
يرن هاتف يونس، فيجد أن المتصل هشام.
يونس: أهلا يا إتش، أخبارك إيه؟
هشام: يا سلام، ده انت بارد أوي يا أخي! سافرت وسيبت كل حاجة فوق دماغي، ولا حتى اتصلت ولا سألت!
يونس: معلش بقا يا صاحبي.
هشام: طيب جاي أمتى؟ الشغل متعطل.
يونس: لاء، أنا لسه قاعد شوية.
هشام: اخلص يا يونس، لو ماجيتش هاجيلك أنا.
يونس (ضاحكًا): والله فرصة لوجدع، تعالي، قضيلك يومين معانا.
هشام: ونسيب أكل عيشنا بقى ونقعد جنب بعض؟
يونس: أكل عيشنا؟ هو إحنا بنشوي درة؟ تعالي بس، وسبب الشغل لمدام نهى، هي بتمشي الشغل أحسن منك ألف مرة.
هشام: كده برضه؟ تاخدني لحم وترميني عضم؟
يونس: يخرب عقلك يا ابني، اعقل شوية.
يسمع يونس صوت ضحكة رقيعة.
يونس: انت فين يا هشام؟
هشام (مترددًا): أنا... أنا...
يونس: بقول فينك يا حيوان؟
هشام: ده أنا بكشف وبعمل علاج طبيعي.
يونس: انت مش هتتلم يا كلب وتحترم نفسك؟
هشام: وهو أنا عملت حاجة؟ بقولك علاج طبيعي!
يونس: طيب يا هشام، تعالي انت بس بكره، وأنا هعالجك كويس.
هشام: لا خلاص، أنا حرمت وتوبت على إيدك، آخر مرة كسرتلي رجلي.
يونس (ضاحكًا): عشان تحترم نفسك وتبطل رمرمة.
يغلق يونس الهاتف مع هشام، بينما يصعد عيسى إلى شقته ليجد إنعام تمثل التعب والزعل.
يونس: مالك يا نعومة جلبي؟
إنعام (متضايقة): يعني عاجبك عمايل أمك وكلامها الماسخ معاي؟
عيسى: متاخديش عليها، مرا كبيرة.
إنعام (بحدة): يا سلام! تقوم تقول على البنتة العفشين دوله، جال بلدنا فيها بنات حلوين له، وكمان تقول صدفة مش هتخدم حد! كأنها مفرحناش بولدنا اللي جاي! أنا خايفة يسجطوني.
عيسى (مستغربًا): اتجنيتي ياك يا إنعام؟ إيه حديتك الماسخ ديتي؟ ده أمي أكتر واحدة فرحانة لحبلك.
إنعام: مش قصدي... ما هي مش طايجاني أهيه، صح؟ خد العصير، اشربه وبل ريجك.
عيسى (مبتسمًا): ما انتي بجالك يومين ناسياني يا نعومتي.
يشرب عيسى العصير، ثم يدخل السرير لينام، لكن فجأة يشعر بشيء تحت المخدة، فيضع يده ليجد عملاً سحريًا.
عيسى (مصدومًا): إيه ده يا إنعام؟!
↚
عيسى (مصدومًا): إيه ده يا إنعام؟!
عيسى (بغضب): إيه اللي تحت المخدة ديتي؟
إنعام (بلجلجة): أصل...
عيسى: عاملالي عمل يا إنعام وحطاه تحت المخدة؟!
إنعام (بتمثيل البكاء): له عمل إيه؟! أنا بردك بتاعت عملات؟! أنا معرفش جاه منين، وحدش بيدخل هنا غير صدفة، وأنا مبتحركش من مكاني.
عيسى (بصدمة): يبجى صدفة اللي عاملاه وحطته هنا؟
إنعام: مش جولتلك عاوزين يسجطوني؟ مصدجتش! آه طبعًا، صدفة عملت كده عشان محدش يشارك عيالها في العز ديتي كله.
يصدقها عيسى وينزل إلى الأسفل غاضبًا، وينادي بصوت عالٍ على أهل المنزل.
عيسى (منفعلًا): انزلوا كلكم! تعالوا شوفوا اللي عاملة حالها غلبانة وطيبة وبتخدم الكل! عملت عمل لمرتي، عاوزه تسجطها!
ينزل الجميع إلى الأسفل بسرعة.
يعقوب (بقلق): فيه إيه؟ مالك؟ جرصتك حيه؟
عيسى (بغضب): آه، جرصتني حيه، والحيه تبجى الست صدفة، مرت ولدك!
صدفة (مصدومة): عملت إيه أنا بس؟
عيسى (بصوت مرتفع): معرفاش! عملتي عمل لإنعام عشان تسجط، ودستيه تحت المخدة! يا فجرك يا بت! صحيح إنك فاجرة وعينك غليضة!
دهبية (باندهاش): إيه الحديت ديتي يا ولدي؟!
في هذه الأثناء، تتصل إنعام بالخادمة عنايات، وتطلب منها أن تشهد بأن صدفة أرسلتها إلى الدجال لتحضر العمل الذي وُجد تحت المخدة.
عنايات (بتوتر): أخاف يا ست إنعام...
إنعام (بتهديد): هديكي خمسة آلاف جنيه، ولو مجولتيش، هجول إنك انتي اللي عملتي العمل، واخلي عيسى يحبسك ويجطع من جسمك!
عنايات: له، حاضر حاضر.
إنعام: تخشي وسطيهم، وتجولي: "أنا أشهد بالحج، وتروحي جايله كل اللي جولتهولك"، فاهمة ولا له؟
عنايات: فاهمة، فاهمة.
في هذه الأثناء، كان يعقوب يتحدث مع عيسى بغضب.
يعقوب (منفعلًا): اتحددت مع مرت خيك حديت محترم؟ متنساش إنها بت خالك، ورباية أمك، يعني انت كده بتغلط في أمك!
الخادمة عنايات (مقاطعة): بعد إذنكم يا بهوات، عاوزة أجول حاجة. الست صدفة بعتتني للشيخ، وادتني طرحة من حدا الست إنعام، وادتني فلوس كتيرة، وجالتلي: "روحي وديهم للشيخ، وهاتي الحاجة اللي هيديها لك، وتعالي، وأوعاكي تخبري حد!"
صدفة (تصرخ بغضب): كدابة! وحياة عيالي كدابة! حسبي الله ونعم الوكيل فيكي!
ممدوح (بصوت غاضب): انتي عملتي كده يا حجودة؟! يا غلاوية؟ معيزااش خيي يفرح بخلف مرته؟
دهبية (بانفعال): البت ديه كدابة!
عنايات: له، أنا ممكن أحددت الشيخ، وتسألوه براحتكم.
كانت إنعام قد جهزت كل شيء مسبقًا، فأعطت عنايات رقم الشيخ، وقالت لها: "أنا هخبر الشيخ، وهبعتلك رجمة، واتفج معاه يرد عليكي ويجول إيه."
ممدوح: اتصلي يابت انتي بالشيخ ديتي!
وبالفعل، تتصل عنايات بالدجال، ليأخذ ممدوح التليفون، ويفتح السماعة الخارجية.
الشيخ (على الهاتف): بت يا عنايات! كويس إنك اتصلتي! جولي لستك صدفة، العمل بتاع جوزها وحماها وحماتها جاهز! وكمان وجف الحال بتاع الأستاذ يونس! وكماني إنعام هتسجط النهارده، وهياجيها نزيف!
الكل كان في ذهول تام...
في التوقيت ده، إنعام كانت مرتبة كل حاجة، وكانت مخبية دجاجة، وذبحتها، وغرقت نفسها وملابسها بالدم. فجأة، صرخت بعد ما حدفت الدجاجة بعيد، ليسمع كل من في المنزل صوت صراخها.
عيسى طلع السلم مسرعًا، وهو مذهول من المنظر.
عيسى (بقلق): إنعام! مالك يا إنعام؟!
إنعام (بتمثيل وإعياء مصطنع): إلحقني يا عيسى، بسجّط ولدنا! جولتلك هيسجّطوني، مصدّجتش!
ممدوح على طول اتصل بالدكتورة، اللي هي قريبة الدجال، والدجال كان فاهِمها كل حاجة.
ممدوح (بانفعال): إلحقينا يا دكتورة! مرت أخوي بتسقط، إلحقينا بسرعة!
عيسى (يصرخ): والله لو مرتي وولدي جرالهم حاجة، ما رحمك يا صدفة!
صدفة كانت بتبكي، وتحلف بولادها إنها عمرها ما تعمل كده، وإنها كانت فرحانة إن عيالها هيجيهم ابن عم.
صدفة (تبكي بانهيار): والله العظيم ما عملتش حاجة!
إنعام (بتمثيل واستفزاز): حرام عليكي يا صدفة، ليه تعملي فيّا كده؟ ليه تحرميني من ولدي، وتعملي لنا عملات، وتأذي الكل؟
ممدوح: تاجي بس الدكتورة، وبعدها يحلها الحلال!
بعد دقائق، وصلت الدكتورة، وقالت للجميع:
الدكتورة: لو سمحتم، كلكم برا، عشان أكشف على المريضة.
وبالفعل، خرج الجميع من الغرفة.
دهبية (بحدة): انتي عملتي كده، صح، يا صدفة؟ انطقي بالحج!
صدفة (بانكسار): انتي تصدجي فيّا كده، يا عمتي؟
الحاج يعقوب: معيزش أسمع صوت حد، غير لما تخرج الدكتورة!
بعد عشر دقائق، خرجت الدكتورة والكل منتظر الخبر.
الدكتورة (ببرود): للأسف، فقدنا الطفل.
عيسى (مذهول): بتجولي إيه؟!
الدكتورة : المريضة أكلت أو شربت حاجة فيها برشام الستات، اللي بياخدوه عشان يسقطوا الحمل! مين المسؤول عن أكلها؟ ده كان ممكن يموتها!
عيسى : وهي زينة دلوقتي؟
الدكتورة: للأسف، حالتها الصحية مش مطمئنة، بس أنا إديتها حقنة توقف النزيف، وكويس إن ده حصل في الأول، يعني مش هنحتاج نعمل عملية تنظيف. بس خدوا بالكم منها ومن حالتها النفسية كويس.
بعدها، خرجت الدكتورة، واتصلت بالدجال.
الدكتورة: أنا كده تمام، عملت اللي عليّا.
الدجال: عدي عليا، خدي فلوسك، عشرين ألف بحالهم.
الدكتورة: قليلين!
الدجال: ما انتي واخدة خمسين ألف قبلهم، لما جُلتِ إن إنعام حامل! تعالي بس، وخديهم، وهجيب لك فلوس تاني!
الدكتورة: ماشي، أنا جاية لك.
أغلقت الهاتف، بينما في منزل الحاج يعقوب، كان عيسى منفعلًا.
عيسى: أديكم شوفتوا بعنيكم، وسمعتوا بودانكم! صدفة هي اللي كانت بتعمل الأكل والشرب لإنعام، وكانت بتجضي لها كل حاجة!
عيسى (ينظر إلى أمه دهبية): حتى انتي، يا أما، اتعاركتي مع إنعام، وجُلتِ إن الخدامين كتير، وكل واحدة تجضي لنفسها، لكن صدفه كانت بتجضي لإنعام! صح ولا غلط؟ بكدب أنا؟!
دهبية (بصوت منخفض): له، يا ولدي، كلامك كله صح.
ممدوح (بعصبية): صدفة، انتي طالق بالتلاتة! ومن النهارده، مش هتتسمي مرتي ولا على ذمتي! وعيالك تنسيهم، أنا هجيب لهم حد يربيهم، مش واحدة زيك بتاعت عملات، والله أعلم إيه بينك وبين الدجال!
صدفة (تصرخ بانهيار): بتطلجني، يا مندوح؟! وأنا مظلومة؟! الحجني يا أبا!
الحاج يعقوب (بحسم): انتي مخلّيتيش لنفسك فرصة تانية، ولا خليتي حد يقدر يدافع عنك!
صدفة (تنظر إلى دهبية): اتكلمي، يا عمة، ده أنا رباية يدك!
دهبية (تصيح بغضب، قبل أن تصفعها على وجهها): جرستيني، وفضحتيني، يابت أخوي! الله يلعنك في كل كتاب!
عيسى (بحزم): البت ديه متبيتش في البيت هنا، ولا دجيجه!
عيسى (بغضب شديد): والله لو جعدت لأخد، مرتي و أمشي، ومتعرفوش طريجنا فين!
يعقوب (بحزم): روحي يا صدفه، لمي حاجتك وهملينا!
صدفة (تبكي بانهيار): مظلومة والله، مظلومة، يا ناس!
↚
صدفة (تبكي بانهيار): مظلومة والله، مظلومة، يا ناس!
كل ده، ويونس كان بيشوف اللي بيحصل، لكن عقله مش مصدق.
صدفة (تتوسل إلى ممدوح): أروح فين بس؟ انتو عارفين إن ناسي كلهم ميتين! أحب على رجلك يا ممدوح، رجّعني خدامة لعيالي!
الحاج يعقوب (بقسوة): هي كلمة جولتها! هملينا وغوري، ومالكيش عيال حدانا!
فريدة (بحزن): طيب هتروح فين بس؟ خليها لحد الصبح، وبعدين نبقى نشوف!
يونس: هملها يا أبوي، وأنا الصبح هغوّرها من البلد بحالها!
عيسى: له! تمشي دلوك!
ممدوح: وأنا معاك يا خيي!
يونس: تعالي يا صدفه!
صدفة (تصيح بانهيار): علي فين؟ هتوديني فين؟!
كان بكاءها يقطع القلوب، وهي بتصرخ:
صدفة: ولادي! حرام عليكم! مش ههمل ولادي!
يونس (بحزم): جولت تعالي معاي!
دهبية (توقف يونس): استنى يا يونس!
ثم تتوجه لزوجها، يعقوب: عشان خاطري يا يعقوب، خليها بايتة والصبح تغور من هنا!
عيسى (بغضب): أما
دهبية :جولت إيه يا يعقوب؟!
يعقوب (بحزم): خلاص، خليها تندلى، تبات مع الخدامين، وجبل طلوع الشمس تغور في داهية!
يعقوب (يأمر الجميع): يلا، كل واحد يخش مطرحه! خدها يا يونس، خليها تترزع تحت!
يونس: حاضر يا أبوي.
ينزل يونس مع صدفة للأسفل...
صدفة (بانهيار): انت مصدج اللي حصل، أستاذ يونس؟!
يونس (بهدوء): اسمعيني زين، ساعتين كده، وأنا هنزلك عشان أقولك هنعمل إيه.
صدفة (بتوسل): يعني انت مصدجني؟
يونس: أكيد طبعًا، بس ما فيش في إيدي دليل، اللعبة اتحبكت عليكي أوي... المهم، أنا معاكي، متخافيش، وربنا معانا.
صدفة: هروح فين؟ وهياخدوا عيالي مني!
يونس: قولتلك متخافيش، المهم، زي ما قلتلك، بعد ساعتين نتكلم. أو أقولك على طول، احنا هنمشي، هتسافري مصر بالطيارة. فين جواز سفرك وحاجتي؟
صدفه: فوج!أول مرة ركبت طيارة في حياتي لما طلعت العمرة مع عمتي دهبية، اللي صدجت اللي اتجال عليا! وربي يعلم إني مظلومة.
يونس: قولي يا رب... المهم، في حد تبعي هيقابلك في المطار، وهيودّيكي البيت عندي.
صدفة: عيالي، يا أستاذ يونس!
يونس: في عينيَّ، متخافيش! قولتلك، أنا لازم أثبت إنك بريئة من كل ده.
صدفة (بدعاء): شاله يخليك ويحميك يا رب... كده برضه؟! آخِرِت صبري عليك يا مندوح؟! تطلجني؟! حسبنا الله ونعم الوكيل!
يونس: بقولك، اللي عمل الحكاية حبكها على الآخر... ادخلي انتي الملحق بتاع الخدم، وزي ما قلتلك، ساعتين وتخرجي على طول.
صدفة (تبكي بشدة): حاضر.
_______________________________________
في شقة عيسى
كان عيسى حزينًا مهمومًا بما حدث، ولما أصاب زوجته، معتقدًا أنها فقدت الجنين.
إنعام (بتمثيل التعب، بصوت ضعيف): عيسى، حنّ عليك... أنا عاوزة بيت أسكن فيه لحالي!
عيسى : مخلاص، صدفة هتمشي.
إنعام : أرجوك يا عيسى، أنا لو جعدت هنا هتجن! حرام عليكم، ولدي... لو جعدت، هفتكر ولدي اللي جتلوه جبل مياجي للدنيا!
ثم تمثل الانهيار، وتضع يدها على بطنها كأنها تتألم...
عيسى (مستسلمًا): خلاص يا حبيبتي، حاضر، هنمشو.
إنعام (بتصميم): بيت أبوي كبير، وديني أقعد مع أمي، هي الوحيدة اللي هتخاف عليّ.
عيسى: حاضر، يا بت الناس، تروحي بس وأودّيكي.
إنعام (بتوسل): دلّوك يا عيسى، حاسة حالي لو جعدت أكتر من كده هموت هنيّه!
عيسى: انتي تعبانه، مش هتقدري.
إنعام: له، هجدر، حتى لو انت تشيلني!
عيسى (بتنهيدة): حاضر.
إنعام: هتعمل إيه مع عنايات؟
عيسى: هجطع خبرها!
إنعام (بخبث): مذنبهاش حاجة، طول عمرها بتخدمنا، كله من العجربة مرت أخوك! أقولك، أنا هاخدها معاي بيت أبوي، تخدمني هناك.
عيسى (مصدوم): حدّيت إيه ديتي؟ كيف يعني؟!
إنعام (بهدوء خبيث): متخافش، عشان تبقى تحت عين أمي على الأجل.
عيسى (بتردد): حاضر يا إنعام، انتي عارفة إني مجدرش أرفضلك أي طلب.
إنعام (بابتسامة نصر): ربنا يخليك لي، ويعوضنا عن ولدنا اللي راح.
عيسى: يارب يا إنعام.
_______________________________________
في ملحق الخدم
أم سامية (بحزن وعدم تصديق): أنا ممصدجاش اللي حصل! حضرتك يا ست صدفة أحنّ وأطيب واحدة في الدنيا، كيف يصدّقوا فيكي كده؟ الموضوع ديتي فيه حاجة مش طبيعية بتحصل!
صدفة (تبكي بانهيار): أمانة عليكي، خلي بالك من عيالي! أمانة عليكي، أوعاكي حد يكرهم فيّ، ولا يجولهم حاجة عفشة عني!
أم سامية (تدمع عيناها): أنا بعد منك ليش؟! جعاد مع الناس الظلمة دول؟!
صدفة (بتوسل): لو ليا خاطر عنديكي، تجعدي عشان عويلاتي!
أم سامية (تمسح دموعها): حاضر، هجعد عشان خاطرك، وربنا إن شاء الله ينصرك عليهم!
صدفة : انتي كيف المرحومة أمي
أم سامية : عارفة يا بتي، أنتي هتروحي فين؟
صدفة: أستاذ يونس كتر خيره، جالي هيجعدني عنده في بيته اللي في مصر.
أم سامية (بنبرة جادة): اسمعي الحديت ديتي زين! انتي ليكي خال عايش على وش الدنيا، وكمان غني جوي وواصل جوي!
صدفة : إني ليا خال؟ كيف ديتي؟ وليه مبيسألش عليا؟ ومحدش جالي عليه ليه؟
أم سامية : أنا هجولك على كل حاجة، يا بتي، وأمري لله...
ثم تنظر أم سامية إلى صدفة بحزن، وتأخذ نفسًا عميقًا قبل أن تبدأ الحكاية:
أم سامية:
بعد وفاة أمك وأبوك وعمتك لما كنتوا كلكم رايحين إسكندرية تصيفوا، المستشفى كلمت الحج عجوب، وجالوله محدش طلع حي من الحادثة غير البت الصغيرة، اللي هي انتي.
جامت عمتك جالت له: إحنا هنجول لحكيم أبو رسلان، اللي هو خالك، إنك انتي كمان بعد الشر موتي في الحادثة. عشان أبوكي، الله يرحمه، كان سايب أرض وفلوس كتير، والحج عجوب كانت ظروفه على كده.
وعشان خالك، من بعد موت أبوكي، حرم الصعيد على نفسه...
عمتك هيّا وجوزها جالوله:
إن أبوكي مسابش حاجة غير خمس فدادين بس، وعمتك جالت له:
"أنا ظروفي عفشة، وانت حالتك مرتاحة، سيب لي الأرض ديتي والبيت."
وسمعت بعد كده إن خالك يعني بعيد عنك اتوفى... لكن عياله موجودين، وغناي جوي!
روحي لهم يا بتي، وسيبك من أستاذ يونس! دوله عيلة كلها ظلمة، وبلاص المش مينضحش عسل واصل!
صدفة (بتردد وحيرة): وهما يعرفوني كيف؟ ولا أنا هعرفهم كيف برضك؟
أم سامية (تمد لها صورة قديمة): خدي يا بتي... ديه صورة المرحومة أمك وأبوك وانتي معاهم وانتي صغيرة.
لو دججتي في أمك، هتلجيها نسخة منيكي!
وكمان اللي أعرفه، إن مرت خالك عايشة، وكانت صاحبة أمك جوي، وبتحبها جوي!
والحمد لله، انتي متعلمة، وتعرفي تروحي أي بكان. وديتي العنوان بتاعهم، أنا عارفاه من زمان، من وقت ما كنت بخدم عند أمك وأبوك، الله يرحمهم.
صدفة (بقلق): ما يمكن مشوا من العنوان ديتي؟
أم سامية: بتي سامية وجوزها شغالين حداهم في البيلا بتاعتهم، هما جاعدين في حتة اسمها 6 أكتوبر في مصر.
وهخلي ولدي يوصلك للجطر، وتاخدي بعضك وتروحي بيت خالك! ولاده هما بس اللي يجدرو يوجفوا لعجوب وعياله.
صدفة (بشك): ومين جالك بس إنهم هيصدقوني أو يجبلوني؟
أم سامية (بثقة): هيصدقوكي يا بتي، وخصوصي لما تجوليلهم إنك مش عاوزة حاجة منهم غير إنهم يوجفوا جارك!
وبعدين، ما أنا جولتلك إنك حتة من أمك في الشكل، بس أمك كانت شديدة، لكن دهبية!
منيها لله، هيّ وجوزها، كسرو نفسك من انتي صغيرة...
الحسنة الوحيدة اللي عملوها معاكي، إنهم علموكي وودوكي المعهد بتاع التجارة، وانتي كنتي شاطرة ومتفوقة.
صدفة (بحنق ومرارة): الله يجازيهم! جوزوني مندوح أبو قلب أسود!
أم سامية (بحنان وحزم): عيلة خالك وأمهم هما سندك بعد ربنا! متخليش حد يعرف لك طريج، ولا حتى يونس! حتى لو كان قلبه عليكي، مش هتاجي عنده زي ناسه.
صدفة (بتنهيدة مستسلمة): حاضر... كتر خيرك يا خالة!
أم سامية: أنا هنادي على عصران، ولدي، وهو هيركبك الجطر، وخدي العنوان، أهو معاكي.
وهحدد سامية في التلفون، عشان تستناكي!
ثم تخرج بعض النقود، وتضعها في يد صدفة:
أم سامية: خدي دوله، يا ست صدفة، خليهم معاكي.
صدفة (بامتنان، لكن بكرامة): له، كتر خيرك! يونس هيجيب لي ورجي وحاجتي، وهيديني فلوس.
أم سامية (بجدية): له! انتي هتمشي دلّوك، جبل يونس ما ينزل من فوق! لسه جدامه شوية.
ولو سال عليكي أنا هعمل حالي نعسانة... ولو سال، هجوله نزل عليا النوم، ونمت، ومحسيتش بحاجة! والله أعلم انتي روحتي فين...
صدفة (بنظرة وداع وامتنان): ربنا يخليكي، يا خالة...
ثم تضم الصورة إلى صدرها، وتحمل حقيبتها، وتنظر إلى الباب، مترددة بين الماضي الذي تحاول الهروب منه، والمجهول الذي ينتظرها.
↚
وبالفعل، خرجت صدفه من المنزل ودموعها تنهمر، تتمتم بصوت مبحوح:
صدفه: "يا ترى يا زمن، لسه مخبّيلي إيه تاني؟ على عيني يا عيالي فراقكم، لكن حكم الزمن نافذ. استرها معايا يا رب، أنا ماليش غيرك، استرها معايا ومع عيالي، احميني واحميهم من شر خلقك."
عصران: "يلا يا ست صدفه، عشان أوصلك المحطة قبل ما الحج يرجع."
صدفه: "حاضر يا عصران."
ركبت صدفه السيارة، وألقت نظرة أخيرة على البيت، كأنها تودعه للأبد.
صدفه: "أمانة عليك يا عصران، خلي بالك من عيالي."
عصران: "متقلقيش يا ست الناس، عيالك في عيوني، وأمي كمان هتاخد بالها منهم. خلي بالك انتي بس على نفسك، ولما توصلي بالسلامة طمنينا. خيتي، حداها تلفون، وهنتحدد فيديو أنا وهي وأمي بعد شوية، وهي عنديها علم. ربنا يستر طريقك يا رب."
في المنزل، كان يونس قد خلد إلى النوم بعد كل ما حدث، ولم يستيقظ إلا بعد ثلاث ساعات. كانت صدفه في القطار الذي تحرك بها بعيدًا، بينما رجع عصران إلى البيت، ودخل إلى الملحق الخاص بالخدم، ونام بعد أن طمأن والدته على صدفه.
بعد فترة، نزل يونس من غرفته وذهب ليطرق على باب الملحق، لكن لم يجبه أحد. نادى على عصران، لكنه لم يرد، فأخرج هاتفه واتصل عليه.
يونس: "ألو، أيوه يا عصران؟"
عصران (بنعاس): "يونس بيه؟"
يونس: "افتح الباب."
قام عصران بسرعة وفتح ليونس، الذي دخل إلى الملحق.
يونس: "صحّي أمك، خليها تبعتلي ستك صدفه."
عصران: "حاضر يا بيه، اتفضل حضرتك."
دخل يونس وجلس في الصالة، بينما ذهب عصران ليطرق على باب غرفة والدته.