استدار ماسيمو يتطلع بها بامعان بينما هي تتطلع بمن أمامها بصدمة ليقولا بنفس الوقت و لكن بنبرة صوت مختلفة " ستيفانيو " .
استدار ماسيمو بسرعة ممسكا بها باحكام بينما الآخرون يتطلعون به باستغراب و قال :
" فليسمعني الجميع .. هولاء قد اتوا بحثا عني و انا سوف اخرج لهم وحدي .. لذلك لا تقلقوا لن يصيبكم أي مكروه .. و لكن احتسابا لأمر يمكن حدوثه.. فارجو من الجميع الانصات لتعليماتي " .
لم ينطق اي احد بحرف و كانوا يصغون فقط لما يقوله ماسيمو .. اكمل :
" سوف تخبؤون النساء و الأطفال و كذلك العجزة بمكان أمن إلى حين خلو القرية من اي خطر كان .. لا تتحركوا و لا يتجرا أي أحد منكم على التدخل فيما لا يعنيه حتى و لو رأيتم أمرا لا يسركم.. دعوني اتكفل بكل شيء .. ارجوكم .. هذا رجاءي الأخير " .
تقدم نحو والدها ثم قال بعينين غائمتين بدموع الحزن يصعب اخفاءها : " لقد تشرفت و سعدت حقا بمعرفتك سيدي .. لكن تمنيت لو انك كنت ابا لي .. أشكر الرب كونه منحني فرصة لقاءك و التعرف على الجميع.. شكرا لك لأنك ربيت ابنتك تربية صالحة .. مع انها سليطة اللسان الا انها فتاة شجاعة يفتخر بها " .
ربت والدها على كتف ماسيمو و هو يقول بصوت حزين " لا بل اشكرك انا بني على حبك الكبير لها .. لطالما تمنيت زوج ابنة حنونا و مضحيا مثلك .. اختيارها كان بمحله حقا .. لا اعلم من تكون تلك الوحوش و لا ما صلة القرابة التي تجمعك بهم و لكنني حقا اتمنى لو استطيع مساعدتك بشيء ما "
ماسيمو سارع يقول " لا تفعل.. لا تفعل .. فما قد تكتشف عني قد يخيفك حقا .. و لا اريد ان تتزعزع صورتي بمخيلتك .. لذلك لا تفعل " .
هز راسه متفهما ثم استدار ماسيمو نحوها و هنا رغما عنه تساقطت دموعه و هو يراها تبكي بحرقة محطمة تدري ما ينتظره خارجا .. الموت لا غيره .
وضعت يدها على فمها:
" لا! لا يمكنك أن تخرج من هنا... لقد عدت للتو من بعد طول غياب ... لا ترحل الآن " .
ماسيمو وضع جبهته على جبهتها مغمضا عينيه لبرهة يتنفس الهواء الذي هي تتنفسه ثم قال بصوت هامس :
" كان هذا الثمن .. زيادة على خسارتي لكل ما أملكه.. لعنت .. لعنتني تلك الساحرة التي انقذتك بأن لا أكون يوما سعيدا .. و أن لا اجتمع يوما بك و ان حدث ذلك أن يكون الموت نصيبي .. و أن يجتمع كل اعداءي ضدي و اهاجم و اقتل .. حاولت ان اشرح لك .. أن ابعدك عني .. كي لا تتاذي .. كي لا يتأذى اي احد كان .. نلت عقابي على تطاولي عليهم يومها و على عجرفتي.. و هذا كان الأمر الهام الذي أردت قوله لك .. انا لم اقصد ان اجلب لكم المشاكل ابدا .. حقا انجليكا .. لم اقصد "
انزل راسه أرضا يرفض التطلع بعينيها ليقول :
" آسف حبيبتي... اسف ..." .
أدركت انجليكا أن لا شيء سوف يفيد في تغيير قراره لذلك قالت:
" خذني معك اذن .. الم تقل أن الموت لن يفرق بيننا ... الم تقل أن حبك متملك يرفض أن يراني مع غيرك .. اذن خذني معك.. خذني ماسيمو " .
هز راسه يمينا و يسارا رافضا الأمر و قال " لا يمكنني ذلك .. عليك ان تفهمي اننا مختلفان .. انا خلقت وحشا اما انت فبشر .. لا بل ملاك .. لا يمكنني اخذي للجحيم معي .. " .
اخذت تتخبط مرددة انها لن تتركه يذهب .. تقدم منها اكثر و قبلها بشغف كما كان يفعل دوما و لكن هاته القبلة كانت قبلة وداع .. قبلها حتى ادمت شفتيها ثم فتح الباب و خرج لتصرخ بأعلى صوتها ...
صرخت وهي تقفز تريد اللحاق به قبل أن يتمكن"ريتشارد" ( شقيقها الثاني ) من منعها:
" كلا!" ... توقفي انجليكا و كوني عاقلة ..
صرخت بوجهه " دعني ريتشارد... دعني . "
اخذت تتخبط تحاول التخلص منه و تضربه بكل قوتها على صدره لكي يبتعد عنها و لكنه صفعها بقوة حتى سكنت .
بقيت للحظة لا تدري أين هي، ولا ماذا يحدث... ثم اندفع كل ما حدث إلى ذهنها دفعة واحدة.
" يجب أن ألحق به .. يجب علي ذلك " .
اندفعت نحو الباب تريد فتحه لكن أخيها وقف في طريقها .. غير أن هاته المرة سمعت صوتا يصرخ خلفها :
" دعها ريتشارد " .
رفعت بصرها لترى والدها واقفا على عتبة الباب .. ليتقدم و يفتح الباب على مصرعيه و يقول " دعها .. دعها تذهب .. "
ريتشارد " لكن ابي ... هذا خطر عليها . قد تتعرض للاذى " .
الاب " أن ابنتي اشجع منا نحن جميعا ... نحن عصبة رجال اشداء ... رجال حرب .. قدنا معا حروبا عديدة و ها نحن نجلس خائفين من مخلوقات عجيبة لا ندري عن قدرتها أي شيء .. ربما تكون أقوى منا و ربما أضعف.. هذا لا يهم .. المهم هو انه لمن العار أن تركض فتاة صغيرة بلا سلاح كي تدافع عن من تحب بينما نحن نختبىء خلف أسوار بيوتنا خائفين.."
الوالدة " لكنه طلب منكم عدم التدخل "
الاب استدار نحو زوجته و ابتسم لها و قال " طلب منا عدم التدخل فيما لا يعنينا ... و هو الآن فرد من العائلة و يعنينا امره " .
همست انجليكا بضعف قــــائلة " ابي ..." .
اندفعت تعانقه وهي تبكي وتضحك في وقت واحد:
" آه يا ابي .. شكرا .. شكرا لك "
اقترب منها بلطف وهو يضع ذراعيه حولها..
" لم لا تخبرينني عما يجري خارجا ؟ فلربما نستطيع القيام بشيء في هذا السبيل" .
تنهدت بحسرة لتقول :
" أن الحكاية طويلة جدا و معقدة .. و لا وقت لنا ابي ."
هز راسه متفهما ثم قال :
" الخطة كالآتي...."
بينما بالخارج .. خرج ماسيمو و تقدم نحو عدوه اللذوذ .. ذلك العدو الذي بسببه او بفضله ماسيمو موجود .. ذلك العدو الذي يكون والده .
ما ان راه أمامه حتى ابتسم بخبث و رفع ذراعيه في الهواء مرحبا به و هو يقول " ابني العزيز .. من يصدق هذا .. اخيرا عترث عليك .. سعيد برؤيتك حقا " .
ماسيمو بصوت حاد قال " و لكنني لا اشاطرك نفس الشعور عزيزي .. لست سعيدا ابدا لرؤيتك .. " .
تظاهر ستيقانيو بالحزن على ما قاله للتو ماسيمو و وضع يده فوق قلبه و هو يدعي الألم و قال :
" كسرت قلبي حقا بني .. ابني الوحيد يكسر قلبي و يحطمه .. يا لا الخيبة " .
ماسيمو " مالذي تريده الآن؟؟؟" .
اتسعت ابتسامته الخبيثة و التي تحولت الى قهقهة شريرة و قال :
" أنت تعلم جيدا ما أريده بني " .
زم شفتيه غيضا ليقول بحدة و بعينيه تحدي :
" حسنا .. حسنا سوف اتي معك... لكن بشرط الا تمس اي احد هنا .. دعنا نذهب " .
ستيفانيو اخذ يضحك بسخرية و قال " اووه .. هل أصبح قلبك رقيقا إلى هاته الدرجة .. انت .. مصاص للدماء و بنفس الوقت نصف مستؤذب .. تعيش بين البشر كما لو كنت واحدا منهم .. الهذا أصبح قلبك رقيقا ؟؟ حقا ماسيمو انك خيبة أملي " .
ماسيمو " لم اظن انك تحب التمثيل إلى هاته الدرجة .. ثم منذ متى يهمك ما أفعله بحياتي .. انت لست سوى رجل عاشر والدتي و للاسف انجبت منه .. كنت اتمنى لو كنت ابنا لوحش اخر غيرك .. لأنني لا اظن انه يوجد شخص أسوأ منك ابدا " .
ستيفانيو " في هذا معك حق .. لا يهمني و لم يهمني ابدا احد غير نفسي " .
ماسيمو " انك حقا اصبتني بصداع رهيب من كثرة كلامك التافه و الذي لا يجدي نفعا .. هل نذهب ام ماذا ؟؟؟" .
ابتسم بسخرية ليقول " بالتاكيد .. بالتاكيد " .
و قبل أن يتجهز للرحيل ... سمع صراخها باسمه خلفه و قرر عدم الالتفات كي لا ينتبه ستيفانيو إليها ...
لكن ستيفانيو انتبه لها و رآها و هي تركض نحو ماسيمو و تصرخ باسمه ...
ستيفانيو " انظروا من هنا .. هل لديك حبيبة تخفيها عني ؟؟ حقا ماسيمو انك ابن عاق ..."
ماسيمو " اخرس و لا تدفعني إلى القيام بأمر أحمق نندم عليه معا" .
ستيفانيو قال و هو يدور حول نفسه بافتخار " نندم عليه؟؟؟ أنظر حولك ماسيمو .. لا نصير لك .. انك وحدك .. لا احد كي يساعدك .. لذلك وفر تهديداتك لنفسك .. "
ثم صرخ بأحد رجاله المقنعيين " لوكاس .. فيكتور .. اجلبا تلك الفتاة إلى هنا " .
لم يحتج ماسيمو إلى التكهن أن فيكتور و لوكاس هم الشقيقين اللذان قتلهما بالماضي.. يبدو أن اعداءه كلهم اتحدوا ضده ...
تحول إلى صفته الحقيقية و المخيفة و طار بالهواء ممسكا بها قبل أن يصلها الآخرون ليدفع بها بعيدا و يصرخ بصوت مرعب " ارحلي ..."
لكن بدل ذلك سحبت سيفها من مخدعه و وقفت تتاهب للحرب غير مهتمة بصراخه عليها و لا خوفه الشديد من آن تصاب باي أذى...
ليخرج بعد ذلك اخويها و بعض من الفتيان اللذين كانوا يتدربون معه .. كل يحمل بيده سيفا و درعا لحماية نفسه ..
ليصرخ بهم بأعلى صوته " مالذي تفعلونه ؟؟ هل جننتم ام ماذا ؟؟؟"
احد الرجال قال " لا .. لن نقبل أن نهان هنا و بارضنا .. انت واحد منا و لن نسمح لتلك الوحوش بالنيل منك " .
ماسيمو " ايها الاغبياء .. استيقظوا و انظروا حولكم .. انهم وحوش متعطشة للدماء و سوف تفتك بكم قبل أن تدروا بذلك .. هيا عودوا إلى الداخل " .
نيكولاس:
" أنت وحش اقوى منهم نسبة لما اخبرتنا به انجليكا .. تستطيع بعوننا هزيمتهم.. "
تطلع بها بجمود و صدمة و قال " أخبرتهم.. أخبرتهم من اكون ؟؟؟" .
انجليكا " اجل و لا يهم من تكون .. ما يهم هو من انت عليه حقا .. ما يهم هو ما بالداخل .. لا الظاهر " .
أثرت به حقا كلماتها الجميلة و التي كانت السبب في تشجعه كي يهزم عدوه بدل ان يستسلم له ..
ستيفانيو " ما هاته المسرحية الرخيصة .. آه البشر مملون حقا و بدات أشعر بالغضب و هذا ليس بالأمر الجيد " .
ماسيمو كشر عن انيابه و هو يتخذ وضعية الهجوم و قد برزت اجنحته السوداء اللون و التي لا تبرز الا نادرا عندما يكون حقا حقا غاضبا ...
بدت الصدمة على ملامح الجميع بمن فيهم ستيفانيو و الذي كان يظن أن ماسيمو قد استسلم له و سوف ياخذه معه للعالم الاخر و يتلذذ بتعذيبه قبل قتله أمام الجميع حتى تزداد هيبته و يزداد خوف شعبه منه .. فهو حاكم يعتاش على خوف الاخرين منه ..
سمعت صيحة فإذا بستيفانيو الاخر يتحول إلى صفته الحقيقية و تبدأ المعركة الحامية بين البشر و المخلوقات الشريرة... شقيقا انجليكا يحاوطانها من كل صوب بينما هي تصارع و تحارب بكل ما اوتيت من قوة و ماسيمو يصارع والده و عيناه عليها ..
إلى أن أصبحت ساحة القرية ساحة لحرب عجيبة و غريبة لم يشهدها اي احد قبلا ..
التفت الجيوش برئاسة والدها و الذي جهز رجاله للهجوم على تلك المخلوقات و اعلمهم انه للقضاء عليهم يجب أن يصيبوا القلب مباشرة ... و بالفعل تجهزوا و بعضهم وضع سما قاتلا برمحه ..
و احيطوا بالجيوش البشرية و بدا القتال و تمكن ريتشارد من قتل فيكتور بينما قضى نيكولاس على لوكاس و لكنه تعرض للإصابة و مع ذلك رفض الانسحاب ..
بينما بوسط الساحة كان النزال مشتدا بين ماسيمو و ستيفانيو .. و قد كان يتعرض كذلك للطعنات من قبل رجال ستيفانيو و اللذين كانوا يتسحبون و يطعنوننه ما ان يروا أن الفرصة سانحة و ان ستيفانيو يحتاج للمساعدة .. تعرض لعدة طعنات غدارة و نزف الكثير و لكنه لن يسمح لستيفانيو بهزيمته .. ابدا .. ابدا ...
رأته انجليكا ممددا أرضا يعاني من جروح بليغة و لم تتمالك نفسها و ركضت نحوه و رآها تفعل ذلك و صاح بها أن تتوقف و قد عاد بها الزمن للوراء .. لتلك المعركة حيث خسرها للأبد.. لن يسمح للزمن بأن يعيد نفسه .. ركض نحوها و لكن رجال ستيفانيو امسكوا بها قبله ..
ماسيمو " اتركوها ... دعوها و شانها " .
ستيفانيو و الذي كان بالكاد يستطيع التنفس من جروحه البليغة التي سبيها له ماسيمو .. نهض مستندا على احد رجاله و قال " جيد .. جيد .. احسنتم "
استدار يتطلع بماسيمو و بصق الدم من فمه و قال "
لقد نزفت الكثير و احتاج لجرعة دم نقية كما التي تحملها الصغيرة هاته "
ماسيمو مد يده بتحذير و قال " لا تفعل .. لا تفعل "
ستيفانيو " و مالمقابل ؟؟؟"
ماسيمو " استسلم لك حالا و آلان.. اقتلع قلبي بيدي من مكانه أمامك.. فقط دعها ترحل"
ستيفانيو " يا له من حب هذا ...أكاد ابكي ... جيد .. لكنني اريد ان احضى بتلك المتعة وحدي .. انا وحدي من يحق له اخذ روحك كوني من كان السبب بجلبك لهاته الحياة .. بني " .
ستيفانيو صاح بالجميع " ارموا اسلحتكم أن اردتم للصغيرة أن تعيش "
و هذا ما فعله بالفعل الجميع و تقدم منه ستيفانيو بابتسامة لعوبة و خبيثة ثم قال و هو يقرب يده الى قلب ماسيمو " كنت اخطط لأمر غير هذا و لكنني لا أثق بك .. لا اظن أنني استطيع ان اخاطر باخذك معي إلى العالم الاخر لربما يحبك الشعب و ينقلب الجميع ضدي .."
ماسيمو " أفعلها و لننتهي "
ستيفانيو : " وداعا بني " قالها بسخرية ليعتصر صدر ماسيمو محاولا إخراج قلبه و اما هو فعينيه كانتا عليها و هي تتخبط تحاول التخلص من قبضة رجال ستيفانيو و تصرخ باسمه بأعلى صوتها...
و لكن قبل أن يتمكن من إخراج قلبه فوجىء بهجوم الذئبة التي كان يرعاها ماسيمو .. عضت يده رافضة تركها و اخذ يصرخ متالما و محاولا ان يسحب يده من انيابها الحادة ....
إلى أن اطاح بها أرضا بطعنه من خنجره و استطاعت انجليكا أن تفلت من قبضة رجال ستيفانيو ليمسك بها ماسيمو بين ذراعيه و تحتضنه بقوة وكأنه أثمن ما لديها و لم يستطع غير أن يقبلها بشغف و هو يردد مدى حبه لها ..
شعرا بظل ستيفانيو فوقهما و بنظرة متحدية من كليهما وقفا في وجهه و هنا و قبل أن يقوم اي احد بحركة .. سمع صوت من السماء الغائمة و رفع الجميع راسه يتطلع بصاحب الصوت المخيف ليروا تنينا عملاق الحجم مخيفا يقترب منهم و كان يمتطيه أحدهم.... اخذ يدور ذلك التنين حول الجميع و يصيح بصوته المهيب بينما اهل القرية ( البشر ) منبهرين بما يرونه امامهم و الآخرون( المخلوقات الاسطورية ) يتطلعون بخوف و رهبة..
نزل اخيرا رجل كان يمتطي ذلك التنين و اقترب منهم و الابتسامة تشق وجهه و اذا بماسيمو يضحك بأعلى صوته حتى برزت عروق رقبته ليحتضنه الرجل الذي أمامه و يقول :
" ألم اقل لك أنني سوف أكون دوما بظهرك " .
ماسيمو :
" لم اشك يوما بذلك دون فيديريو ... " .
ليصافحا بعضهما البعض مبتسمين لتبدا المعركة الحقيقية ... معركة البشر فيها مجرد مشاهدين لا اقل و لا أكثر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!