"أصبحت الحياةُ قاسيةً بطريقةٍ غريبة، وما زالت الأيام تمضي، وما زلنا نصبر، نُقاوم ونتحمل كل الآلام التي نشعر بها في قلوبنا بهدوء، نحاول أن نتماشى مع ظروف الحياة التي لا تتماشى مع أي شخص فينا، يقال بأن كل شيء له نهاية، أما عن تلك الظروف، فلن تنتهي إلا بنهايتنا، ولكننا نصمد ونحارب، ومن الواضح أننا تحملنا بشكل يفوق التحمل نفسه، استنزفنا كل طاقاتنا وما زلنا في زهر شبابنا، ولا نزال في بداية المعركة، تُرى، ماذا سنفعل في مستقبل بات كمتاهة ضخمة بلا ملامح ولا عنوان؟ ليس لدينا أي خيارٍ سوى الانتحار، وللأسف، تلك وسيلةٌ غير مشروعة، ليست المرة الأولى التي أفكر فيها في الانتحار، فالحياة باتت مقززةً للغاية، كل ما فيها تشابه، اختلط الحب بنيران الغدر، امتزج النجاح بسموم النفاق، أصبح المال أغلى من العرض والشرف، والموت صار شبيهًا تمامًا بالحياة، من الواضح أنَّ منتصف الليل بات عقدة تراودني في كل لحظة تمضي، لست أدري ما الذي يحدث لي حين يحل الظلام وتدق ساعة الثانية عشرة، استيقظُ بشكل مفاجئ، أُفكر في أكثر المواقف ألمًا، كل شيء يصبح مظلمًا، أنظر من النافذة فأرى قصرًا غريبًا كمتاهة ضخمة للاستراحة من الحياة، تلك الأشياء إشارة لشيء ما، لننتظر ونرى، فكل شيء سينكشف لاحقًا"
وهكذا بدأت الليلة الأولى، حيث كان يزن مستلقيًا على فراشه، ينظر لسقف الغرفة بعينٍ حالمةٍ تغوص في طيف الأفكار المبعثرة، همس واصفًا حال الحياة بكلماتٍ متقطعة، كأنها أنين روح ممزقة، تبحث عن أي وسيلة تساندها في صراعها العنيف، وفي الوقت ذاته، كان سفيان يجلس بهدوء، يحتضن كوب قهوةٍ ويغوص في صفحات كتابه المفضل، وفجأة، سَمِعَ يزن يصرخ بفرحٍ وسعادة غير معتادة، فنهض مسرعًا وفتح باب الغرفة وقال بدهشةٍ تملؤها التساؤلات:
_يزن، ما بك يا بني! لماذا تصرخ بهذا الشكل الغريب يا ولدي؟
=لا شيء يا أبي، كنت أفكر في لغز ما، ووجدت الحل أخيرًا.
_وما هو هذا اللغز الذي يجعلك سعيدًا بإيجاد الحل لهذا الحد؟
=قريبًا يا أبي، قريبًا ستعرفه وسيعرفه الجميع،
تقنية استثنائية،
يظنها
زملائي خيالية، لكنني واثق من أنني سأتمكن من تنفيذها.
_خرافات القصـر التي روتهـا لك أمـك جعلتني قلقًا عليك يا يـزن، أعلم أنك حكيمٌ وذكيٌ جدًا ولكن، كن حذرًا يا بني، الذكاءُ موهبةٌ عظيمة، ولكنه لعنةٌ قاتلة، قد تُلقي بصاحبها في بركان الأفكار الملتهبة التي لا ترحم، استرح قليلًا، وتوقف عن التفكير في تلك الأمور، طابت ليلتك يا بني.
وحينها، همس يزن لنفسه بهدوء وبصوتٍ خافت وقال:
"لا تقلق يا أبي، ذاك البركان يغلي في قلبي، والقصر هو العلاج"
ثم أغلق سفيان باب الغرفة وجلس على الكرسي بتشتت كبير، وغاص يزن في أفكاره العنيفة التي جعلته يتذكر الماضي ويردد ويقول:
"حين كنا صغارًا، كانت أمهاتنا دائمًا تحكي لنا قبل النوم حكايات، أما عن أمي، فكانت تروي لي روايةً عجيبة، ما زلت أحتفظ بها حتى الآن، كانت مرعبة ومليئة بالألغاز الغامضة، كنت أستمع لجزء منها في كل ليلة، كنت أستمتع بتفاصيل تلك الرواية المريبة، كنت أشعر بالكثير من الخوف، لكن الرواية بكل ما فيها مثيرةٌ جدًا للاهتمام، لا يمكنني تجاهلها أو نسيانها، كانت تدور الأحداث في تلك الرواية عن قصرٍ غامضٍ في مكانٍ غير معلوم، لا يمكن لأحد أن يذهب لهذا القصر إلا إذا وجد سوارًا من الأساور السوداء، أو أنه تمكن من رؤية هذا القصر، وسيكون له سوارًا في منتصف المغامرة، هذا السوار يعتبر المصدر الوحيد للأمان من لعنة القصر، كأنه درع حماية صلب يحارب لحماية حامله من قوى السراب الخفية، هكذا تقول الأسطورة، تلك هي رواية أمي التي كانت تقصُّها عليّ كل ليلة ويظن أبي بأنها خرافات، ما لا يعلمه أبي، أن أمي كانت تقرأ كل شيء إلا جزءًا فيه كلمات غريبة، كانت تتجاهلها لأنها كانت تحمل في طياتها سرًا عميقًا، ربما كانت تعويذةً لاستدعاء حارس بوابة السراب المُهلكة، أعلم أن شادي شجاعٌ ولكنه متهورٌ جدًا وبعد حديثي إليه عن القصر، لا شك في أنه سيفكر جديًا في الذهاب إليه، وبأي وسيلة، وتلك فرصتي، سأستعين بهم لاختبار تقنيتي الحديثة، وسيكون الأمر سرًا بيني وبين القليل، الأمر صعب ولكن، سأغامر، لأن النجاح لا يطرق أبواب من لا يغامر، ولا يموت الأمل في روحٍ لا تزال على قيد الحياة"
وفي ركنٍ آخر من هذا الليل الطويل، كانت سلمى لا تزال ساهرة، تتقلب بين صفحات أفكارها، تتابع عقارب الساعة بتوترٍ صامت، لم تكن تعرف سبب هذا الأرق، لكن شيئًا ما في قلبها كان يُنذر بقدوم حدثٍ غير مألوف، كأنها على شفا اكتشاف سيقلب واقعها رأسًا على عقب، وأثناء غوصها في أعماق الخيال، تملّكها سلطان النوم وبدأ يتسلّل إلى جفونها بثقلٍ ناعم يسحبها ببطء نحو عالم الأحلام، وما إن بدأ وعيها يتلاشى شيئًا فشيئًا حتى انبعث من حقيبتها وهج ورديّ غريب، كشعاعٍ حيّ يخترق السكون متجهًا نحو بُعدٍ لا يُرى، يمتد بهدوءٍ عبر الغرفة وينحني في مسارٍ غريب ينتهي بدائرةٍ مضيئة، تتراقص فيها ألوانٌ ساحرة، كأنها سرّ من أسرار السماء.
تألّق الضوء في عينيها، فاستفاقت وعلى ملامحها علامات القلق، شعرت برجفة غريبة تسري في جسدها، كأن شيئًا خفيًا يراقبها، ارتعشت نظرتها بحيرةٍ وذهول، اجتاحها شعورٌ مبهم بالخوف، فارتجف قلبها في صدرها، كمثل طائرٍ صغير عالق في قفص مظلمٍ.
تزايد شهيقها بينما كانت تنظر إلى الأشعة المتراقصة في الفراغ، تحاول أن تُقنع نفسها أن ما تراه ليس إلا وهماً من أثر التعب ولكن، الأشعة كانت حقيقية، نابضة بالحياة.
ثم نهضت بتروٍّ
وحذر، استقامت وهي تتلفت حولها بحذرٍ بالغ،
اتجهت نحو الحقيبة بخطواتٍ خافتة يتقدّمها القلق وتتبعها الظنون، العقل يسري
بخطوات ثقيلة والقلب ينبض بقلقٍ يتعالى كلّما اقتربت.
تردّدت طويلاً، يشتدُّ الصراع داخلها بين فضولٍ جامح وخوفٍ طاغٍ، حتى عزمت على كسر هذا الجمود ومدّت يدها لتفتح الحقيبة، فوجدت قطعةً معدنيةً مستديرة، لامعة كأنها قُدّت من نجمٍ بعيد، باردة الملمس، أشبه بسوارٍ من عصرٍ لم يُعرف بعد، حدقت بدهشةٍ وانشداد، رفعت رأسها وهي تقاوم ارتجاف خطواتها، تقدمت ببطءٍ نحو هذا الضوء المتلاشي، كأنها تخوض غمار حلمٍ لا تدري نهايته.
رفعت القطعة أمام وجهها وأمعنت النظر فيها بدهشةٍ وانبهار، ومع كل ثانية، كان الفضول يجرّها نحو الغوص في محيط هذا السر، رغم الخوف المتغلغل في أعماقها، اقتربت من الدائرة المضيئة بحذر، تخطو بتردد، ولكن بثبات، وكأنها تسير نحو مصيرٍ حتمي لا تملكه، وعندما تجاوزت حاجز الخوف أخيرًا ولمست القطعة بأصابع ترتعش، اختفى الشعاع بشكل مفاجئ، كأنه سُحبَ من الوجود.
شهقت سلمى بصوتٍ عالٍ وصرخت وهي تلقي القطعة أرضًا، تجمدت في مكانها وعاد الخوف ليحتويها مجددًا، أضعافًا مضاعفة، تراجعت إلى الوراء بخطواتٍ مضطربة، وقد بدا جسدها وكأنه على وشك الانهيار بينما كانت تهمس لنفسها بشفتين مرتجفتين:
"وكأنني في حلم! ما الذي يحدث؟ ضوءٌ ينبعث من قطعة معدنية ثم يختفي؟ لا، لا يمكن أن يكون هذا حقيقيًا أبدًا، يجب أن أهدأ، حدث هذا لأنني متعبة فقط، لكن لماذا لا يتوقف هذا الارتجاف؟ هل هذا خوف؟ لا، هذا ليس خوفًا، بل هو شيء آخر، شيء أعمق، شيء يهمس لي بأن حياتي على وشك أن تتغير إلى الأبد!"
وعلى الجانب الآخر من هذه الليلة، كان شادي يجلس في عتمة غرفته، لا صوت سوى صوت أنفاسه الثقيلة وهمس أفكار عقله المتشابكة، تخلّى عن أضواء الغرفة عمدًا، كأن الظلام يساعده على التفكير، أو ربما يشاركه هواجسه دون أن يحكم عليه.
كان جالسًا على حافة السرير، ينظر إلى الفراغ بنظرةٍ بعيدة، يهمس بكلمات لا يسمعها سواه، كأنما يفضي بسرٍ خطير:
"يبدو أننا
على وشك الخوض في مغامرة خطيرة واستثنائية، لعنة، هذا أقل ما يمكن أن يُقال،
مجازفةٌ مريبة قد يكون ثمنها الحياة بأكملها، قصر السراب الأسود، الاسم وحده كفيل
بأن يزرع الريبة في القلوب،
ربما
لا أعرف كل شيء عنه، ولكنني أعرف الكثير، لكن ما أعرفه يكفي لإشعال فتيل الخوف في
أي عقل"
أسند ظهره إلى الحائط، وحدّق طويلًا في ظلامٍ يتلاعب أمامه، كأن القصر يقف هناك، في بقعة قريبة، خلف جدار غرفته مباشرة، ثم تابع بنبرةٍ تجمع بين الشك والدهشة:
"يُقال بأنه قصر غامض ومريب، لا تزوره
الشمس ولا يظهر في ليلته القمر، كأنه مكانٌ نُزع من الزمن، أو نُفي من العالم، جلست
بمفردي وفكرت كثيرًا في محاولة لكشف حقائقه وألغازه المحيرة،
لم
أتمكن من فهم شيء مما يحدث فيه، ولا مظهره وما يبدو عليه، سمعت عنه الكثير والكثير، لكنني
كلما اقتربت من خيط، انقطع، وكلما ظننت أنني أدركت شيئًا، تلاشى!"
سكت للحظة، ثم ضغط على كفيه وقال بمرارة:
"الغـرابة لا تكمـن في القصـر وحـده، بل في عقلي وقلبي أيضًا، لا أؤمن بوجود هذا المكان، ولا التوقف عن التفكير فيه، ولكن هذا لم يكن من فراغ، فكل الأوصاف التي سمعتها لم تكن كافية لوصفه، وربما يكون هذا هو السبب في أنني لم أقتنع بوجوده، كل شيء يسري عكس رغباتي، ولكن ما الذي يمكنني فعله في هذه الحالة، كيف يمكنني أن أتحدث إلى غيري وأقنعه بوجود مكان أنا لست مقتنعًا به؟ الأمر يزداد تعقيدًا في كل لحظة، سيقذفني الجميع بالجنون، ولا لوم عليهم"
تنهّد شادي، وأخفض رأسه قليلًا، ثم عاد يهمس مجددًا ولكن، هذه المرة بصوتٍ أقرب إلى الرجاء:
"لا أريد
خوض هذا وحدي، لا بد من أحدٍ أشاركه هذه الشكوك، شخص آخر
أتحدث إليه ليساعدني في إقناع البقية بهذا الجنون،
لكن الأمر معقد جدًا، في لحظة أكون متحمسًا، وكأنني على وشك اكتشاف شيء عظيم، وتارةً
تغمرني موجة إحباطٍ قاتل، غريب! كيف سأقنع غيري بأن يساعدني في إقناع آخرين بشيء
لم نقتنع به كلانا! هذا هو الجنون الحقيقي"
ثم همس أخيرًا، كأنه يخاطب ذاته الضائعة:
"كل شيء يتعقّد شيئًا فشيئًا، كل الخيوط التي ظننتها مترابطة، بدأت تهرب من بين يديّ، لكنني سأحاول، أو ربما لا، لا أعلم"
ومن هنا بدأت اللعبة، انفراد يزن وتفكيره في ظلام الليل الحالك، أشعة غريبة تظهر أمام سلمى بشكل مفاجئ، حديث شادي ليلًا، وأشياء غريبة تحدث في منتصف الليل، لا يمكن إيجاد أي تفسير لها.
وبينما كان شادي يتحدث ويهمس بصوت خافت أشبه بالمعدوم، ظل بسام يراقبه في صمت تام، كان ينظر إليه بكل رقةٍ وبهدوءٍ ولطفٍ شديد ثم ببسمةٍ بريئةٍ وبكلمات رقيقةٍ ونبرة صوتٍ هادئةٍ بدأ حواره مع أخيه وقال:
"شادي! هل هنالك أي شيء يمكنني أن أساعدك فيه يا أخي؟"
وحينها، نظر إليه شادي وهو غاضب الوجه، شديد الانزعاج، فانفجر ورفع صوته عاليًا وصرخ في وجهه بقوة وقال بعنف شديد:
"لا أريد شيئًا من أحد، دعني وشأني ولا تسأل مجددًا أيها الغبي"
لم يكن في مخيلةِ بسام أن يكون رد شادي قاسٍ بهذا الشكل الغريب، فبات ينظر إليه نظرة انكسارٍ مليئة بالكثير من مشاعر الحزن والوجع، فذهب إلى فراشه منكسرًا حزينًا وتحدث لنفسه وهو يبكي بألمً وحرقة وقال:
"لماذا تعاملني هكذا يا شادي، كل هذا لأنني أردت مساعدتك! أنت أخي وقلبي لا يحتمل أن يراك بهذا السوء، أردت أن أكون سندًا، لكنك لم تترك لي إلا الألم، ولا زلت تقابل اهتمامي بقسوة جارحة، قلبي يؤلمني كثيرًا، ليتك تختفي عن أنظاري، فلا أراك بعد اليوم"
وفي تلك الأجواء العصيبة، استمر شادي في التفكير بعمقٍ شديد لإيجاد طريقة مناسبة لإقناع الآخرين بمرافقته للقصر، وبعد تردد طويل، قرر أن يتشارك الأمر مع صديقه يزن، فأمسك بهاتفه وأجرى اتصالًا به، وطلب شادي أن يتقابلا، واتفقا على أن يقضيا ليلتهم القادمة في منزل يزن.
وفي حين انتقلت مشاعر شادي من غضبٍ وضيقٍ لتفاؤلٍ وهدوء، استمر بسام في الانفراد بنفسه ومحاولته لأن يقاوم مشاعر الحزن والأسى التي طغت عليه بعد رد فعل أخيه العنيف، والذي كان مفاجئًا وغير متوقع، فبات يبكي بحرقةٍ تحت غطائِه، وكأن ما حدث كان نهاية الحياة في عينيه.
لم يكن بإمكان بسام أن يتجاوز الأمر بسهولة، فظل يفكر طويلًا، واستمر في تلك المعاناة حتى تألم رأسه وأحس بهزال غير عادي في جسده، وما كان قادرًا على فتح عينيه، حتى بلغ شعور النوم أقصاه من شدة الألم.
وزاد الألم ألمًا فوقه حين تكرر المشهد في منامه، فانتفض فجأة واستعاد كامل وعيه، وعادت لذرف الدموع عيناه، وظل يجهش باكيًا ويقول:
"لماذا يا شادي؟ ما الذي فعلته حتى تعاملني بكل هذه القسوة، لم أرد سوى مساعدتك، لكنك قابلتني بجفاءٍ أوجعني أكثر من تحملي، لو كنت أعلم أن نيّتي الطيبة ستُقابل بهذا الألم لما مددت يدي يومًا ليتني ما رأيتك ولا سمعت صوتك، ليتني ما عرفتك كما عرفتك الآن"
وبينما كانت ساعات الليل تمضي والجميع يسبح في نوم عميق، استيقظت مشاعر يزن المكبوتة فجأةً لتحرمه من جمال النوم ونعيم السكون، فمنها ما كان جميلًا ورسم البسمة على شفتيه وجعل الحياة أكثر جمالًا، ومنها ما كان أصعب من غرس السيف في أمعاء المقاتل أثناء الحرب، فلمعت عيناه فجأةً وبدأت الدموع في التدفق بغزارة شديدة وهو يردد ويقول:
"هل
أحببتها؟ هل تعلقت بها لهذا الحد المرعب؟ لماذا؟ لماذا! أحببتها بشدة، أحببتها
للحد الذي جعلني أتخلى عن العالم بكل ما فيه لأجلها، اكتفيت بها ووهبت لها نفسي
وأعطيتها كل شيء،
حتى لم يبق لي شيء، تمسكت بها بقوة في الوقت الذي تخلى عنها جميع من تظاهروا بأنهم
معها، كنت لها أمانًا من كل خوف،
ودرعًا صلبًا يحميها من كل شر أو خطر، تحملت عنها ما لا يُحتمل، وضعتها في قلبي
لأحميها من الدنيا وما فيها، ولكنها، كانت تحمل
في حقيبتها سمومًا، روت بها كل أوردتي وشراييني، أحببت فيها البراءة
التي كانت تتظاهر بها، البسمةَ الخادعةَ التي جذبتني لها، أحببت فيها جمالًا ما
رأته عين عقلي، لتهدأ وتستريح عين قلبي العمياء، ليتني لم أعرفها يومًا، ليتني لا
أملك قلبًا يحن ويشتاق إليها كل وقت وحين، ليتني لم أتخل عن كل شيء لأجلها، ليتني
أتمكن
من تجاهل حبها ونسيانها، ليت الزمان يعود إلى ما قبل معرفتها،
حتى لا أعرفها ولا أفكر يومًا فيها"
واستمر يزن في محادثة نفسه بكلمات حزينة مليئة بالخيبة والألم، فكان نادمًا أشد الندم على فقدان حبيبته التي جعلها ملكةً على عرش قلبه، وجرى حبها كمجرى الدم في شرايينه، وأشعلت بغدرها نار الحزن في قلبه.
كانت مشاعر يزن تتأرجح بقوة ما بين ذكريات الماضي المؤلمة، ولحظات الحاضر الحزينة، وأحداث المستقبل الغامضة.
وبمرور الوقت والأحداث، قرر شادي أن يستعين بصديقه يزن، فانطلق بعد مكالمة دارت بينهما، وبينما كان يسري في طريقه لمنزل يزن، رأى أشعةً حمراء اللون تتحرك أمامه في كل مكان، وحين اقترب منها، وجدها منبعثة من شيء غريب، فظل يتساءل كثيرًا عن هذا الشيء الصغير، وعن إشعاعاته الجميلة، فأثاره الفضول لمعرفة سبب ظهور تلك الأشعة، فتحرك إليه بهدوء ثم التقطه من الأرض وفجأة، حدث ما لم يكن متوقعًا.
"يا إلهي، أشعر بدوار شديد، إرهاق غريب، يكاد رأسي أن ينفجر، ولكن ما هذا؟ أين أنا؟ وما الذي أتى بي إلى هنا؟ وما هذا الظل الضخم؟ هااا! قصر السراب الأسود؟ ولكن كيف! لا أصدق ما أراه، ماذا يجري هنا؟ وما هذه الأصوات الغريبة الحبيسة التي تحادثني؟ وكيف ينادونني باسمي؟ أنا خائف جدًا، أردت أن أذهب إلى منزل يزن وليس لهذا المكان المرعب، لا أرى أي طريقٍ للعودة، يا إلهي، ربما سأظل عالقًا هنا إلى الأبد، لاااااااااا"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!