_أنتَ مش راجل
محستش بحاجة بعد ما ضربني بالقلم.
بصيتله بصدمة لأنه أول مرة يعملها!
_ مش معنى إني متساهل معاكي يا مريم وبفوتلك يبقى تقلي ادبك.
قولت وأنا الدموع بدأت تتجمع في عيوني.
ـ يعني تتجوزني غصب وعايزني اسكت!
زعق فجأة.
_ افهمي بقى أنا عملت كده عشان بحبك.
زعقت أنا كمان.
_كداب أنت عملت ده عشان مصلحتك ومصلحة الشركة بتاعتك مش أكتر،أوعى تكون فاكر إني نايمة على وداني ومش فاهمه ولا عارفه حاجه ، لأ أنا عرفت كل حاجة.
خدت نفس وكملت بصوت مكسور.
_ وللأسف أنت نزلت من نظري يا چون، وأنا عمري ما هسامحك لأ أنتَ ولا أبويا.
مشيت من قدامه ودخلت أوضتي.
كنا نعرف بعض معرفه سطحية بس حصل شراكة بين والده و والدي وزي جو الأفلام عشان يكبرو الشراكة لازم العيال تتجوز!
ولما عرفنا بالقرار ده رفضنا أو الظاهر إني أنا بس اللي كنت رافضه، كنت لسه بكمل تعليمي وكنت ناوية أخلص واشتغل بشهادتي بس والدي كان عنده رأي تاني.
_ هتتجوزي چون وده آخر كلام عندي.
ـ يا بابا اسمعني أنا بس …
_ ولا كلمة كمان أنا قولت اللي عندي وفرحكم آخر الشهر ومش عايز نقاش.
بصيتله بحزن.
_ لو ماما كانت هنا مكانش حصل كل ده.
بصلي وسكت وأنا طلعت على الأوضة وانهارت.
هو إزاي قاسي كدا!
باع بنته عشان الفلوس؟!
حبست نفسي في الأوضة مكنتش باكل ولا بشرب ورافضه أشوف أي حد، تعبت وخسيت وبقيت أروح المستشفى اركب محاليل،بقيت جسد منغير روح.
وفي يوم كنت في المستشفى وجالي زيارة ،طبعا أنا رفضت أشوف حد بس الشخص ده دخل غصب وكان چون.
_ أطلع برا.
بصلي بهدوء وبعدين سحب كرسي وقعد جمبي.
_ بقولك اطلع برا!
ـ لأ.
بصيتله بعصبية وحاولت أقوم أنا.
_ اشبع بيها أنا اللي هطلع.
بس جيت أقوم دوخت وكنت هقع بس هو سندني بسرعة.
_ ممكن تهدي.
زقيت ايده بعنف.
ـ متلمسنيش وابعد عني.
شيلت طرف المحلول من ايدي بعنف وبعدين قاومت وقومت طلعت برا الأوضة.
كان بيحاول يمنعني بس مكنتش بسمعه.
لغاية ما بقينا قدام باب المستشفى.
_ طيب مصممة تمشي تمام اتفضلي قدامي على العربية عشان اروحك.
بصيتله بكره.
_ أنت لو ممشيتش من قدامي دلوقتي هصوت وألم عليك الشارع.
ـ أنا بجد مبقتش فاهمك ،حصل ايه لكل ده يعني.
بصيتله باستغراب من برودة وهدوئه.
ضحكت بسخرية.
_ لأ ابدا محصلش حاجه هتجوز بس غصب عني لواحد معرفهوش عشان بس شوية فلوس خايفين عليها.
ـ مريم أنتي مش فاهمه حاجه.
_ ومش عايزة افهم ممكن بقى تبعد عني أنا مش عايزاك يا أخي ايه معندكش دم.
بصلي كام ثانية من غير ما يتعصب ولا يعلي صوته، وكان بيحاول يسيطر على أعصابه.
_ خلصتي؟
اتعصبت أكتر من هدوئه.
_ لأ مخلصتش، ولسه عندي كلام كتير.
هز راسه بهدوء وقال:
_ تمام، قولي اللي عندك كله.
_ أنت فاكر إنك لما تسكت وتبصلي كده هقتنع؟ فاكر إني هصدق إنك ملاك؟
ابتسم ابتسامة مستفزة.
_ لا، ومش مستني منك تصدقي أي حاجة دلوقتي.
_ يبقى ابعد عني.
_ مش هبعد.
بصيتله بغيظ.
_ بالعافية يعني؟
_ اعتبريها زي ما تحبي.
_ أنت شخص أناني ومش فارق معاك غير نفسك.
سكت شوية وبعدين قال:
_ لو ده رأيك فيا، براحتك.
اتنرفزت أكتر.
_ حتى مش بتحاول تدافع عن نفسك!
رفع كتفه بلا مبالاة.
_ لأن أي كلمة هقولها دلوقتي مش هتفرق.
_ أهو شوفت؟ عشان معندكش رد.
قرب خطوة وهو حاطط إيده في جيبه وقال بهدوء:
_ أو يمكن عشان في وقت للكلام ووقت للسكوت.
_ وأنا مش عايزة أسمع منك حاجة.
_ وأنا مش طالب منك تسمعي.
_ أمال واقف هنا ليه؟
ثبت عينه عليا وقال:
_ عشان أتأكد إنك هترجعي البيت بأمان.
ضحكت بسخرية.
_ يا سلام! فجأة بقيت خايف عليا؟
_ مش فجأة.
_ بطل تتكلم بالطريقة الغربية دي.
اتنهد بهدوء وقال:
_ مريم، اكرهيني براحتك، اتعصبي براحتك، حتى لو فضلتي مش طايقاني … ده حقك.
سكت لحظة وكمل بنفس النبرة الهادية:
_ لكن دلوقتي أنتِ تعبانة، وواقفة قدام المستشفى بالعافية. لما تبقي أحسن ابقي كملي خناقك معايا، وأنا أوعدك إني هسمعه للآخر.
بصيتله بصدمة من هدوئه، بينما هو فتح باب العربية وقال:
_ يلا اركبي. ومش لازم تتكلمي معايا طول الطريق، اعتبريني السواق بتاعك.
بصيت لباب العربية المفتوح وبعدين بصيتله بغيظ.
_ لأ مش راكبة.
لفيت عشان أمشي، لكن بعد خطوتين بس حسيت الدنيا بتلف بيا،حاولت أتماسك، بس رجلي خانتني.
في ثانية كان ماسك دراعي قبل ما أقع.
غمضت عيني بضيق.
_ سيبني.
_ لما تبقي قادرة تقفي لوحدك هسيبك.
_ أنت مستفز على فكرة.
_ عارف.
بصيتله بصدمة من رده،فتح باب العربية تاني وقال:
_ هتركبي بنفسك ولا أشيلك؟
_ أنت اتجننت؟
_ لأ، بس صبري بيخلص.
_ وأنا قولتلك مش راكبة.
قرب مني شوية وقال بنفس الهدوء:
_ ومين قال إني هاخد رأيك في كل حاجة؟
جزيت على أسناني بغيظ،وفي الآخر ركبت العربية بس عشان أخلص منه،أول ما قعدت قفلت الباب بعنف،أما هو لف وركب مكانه وشغل العربية،طول الطريق كان فيه صمت غريب،أنا ببص من الشباك وهو مركز في الطريق.
لحد ما فجأة قولت:
_ ليه أنا؟
مردش.
بصيتله.
_ ما ترد.
اتنهد بهدوء وهو سايق.
_ على إيه؟
_ ليه اخترتني؟
سكت ثواني طويلة،ثواني كفاية تخليني أندم إني سألت أصلاً.
لكن أخيراً قال:
_ مكنش اختيار.
ضحكت بسخرية.
_ طبعاً، أكيد أجبروك زي ما أجبروني.
_ قولتلك قبل كده إنك مش فاهمة كل حاجة.
_ هو أنت كل شوية هتقول نفس الجملة.
وقف بالعربية قدام البيت وبعدين بصلي لأول مرة من ساعة ما اتحركنا.
_ لأن دي الحقيقة.
_ الحقيقة اللي رافض تقولها؟
سكت ومردش،فاتعصبت تاني.
_ أنت بجد شخص غريب.
ظهرت ابتسامة خفيفة على طرف شفايفه.
_ دي أول حاجة متفق معاكي فيها انهارده.
فتحت الباب بسرعة ونزلت،لكن قبل ما أقفله سمعته بيقول بهدوء:
_ كلي كويس يا مريم.
_ ملكش دعوة بيا.
_ ليا.
رفعت عيني ليه بغضب،أما هو فكمل بنفس النبرة الباردة:
_ سواء عجبك أو لأ،ليا.
قفلت الباب بعنف ودخلت البيت وأنا بغلي من جوايا، ومن يومها بدأ چون يظهرلي في كل مكان بشكل مستفز.
—
بعد أسبوع رجعت الجامعة،كنت قاعده وسط صحابي وبحضر المحاضرات وكنت مرتاحه شوية لكن فرحتي مكملتش.
لما خرجت من الجامعة لقيت عربية چون واقفة برا،غمضت عيني بغيظ،أول ما شافني نزل من العربية.
ـ خلصتي؟
ـ وأنت مالك؟
ـ هوصلك.
ـ لا شكراً.
وعديته ومشيت،لكن بعد خمس دقايق اكتشفت إن عربيته ماشية جنبي بالراحة.
وقفت بعصبية.
_ أنت بتراقبني؟
فتح الشباك.
_ لأ.
ـ أمال إيه؟
ـ بتأكد إنك هتوصلي بالسلامة.
ـ قولتلك ابعد عني بقى.
ـ لا.
اتنهدت بقهر وكملت طريقي.
—
في الجامعة كانت البنات بتسألني باستمرار.
ـ صحيح يا مريم خطيبك وسيم أوي.
ـ مش خطيبي.
ـ أمال مين؟
ـ مشكلة في هيئة بني آدم.
البنات ضحكوا وأنا حاولت أضحك معاهم،لكن جوايا كان فيه وجع،كل يوم بيقرب معاد الفرح أكتر،وكل يوم بحس إن الحبل بيتلف حوالين رقبتي.
—
في ليلة دخلت أوضتي ولقيت بابا قاعد مستنيني،أول ما شوفته قلبي اتقبض.
ـ خير؟
بصلي بحزم.
_ فرحك الجمعة الجاية.
حسيت الأرض اتهزت تحت رجلي.
ـ لا.
_ مفيش لا.
ـ أنا مش موافقة.
_ موافقتك مش مطلوبة.
نزلت دموعي فوراً.
ـ أنا بنتك.
ـ وأنا أبوكي وعارف مصلحتك.
ـ دي مش مصلحتي.
قام وقف وقال ببرود:
_ القرار اتاخد.
وسابني وخرج.
أما أنا فقعدت اعيط.
—
تاني يوم روحت الشركة اللي چون بيشتغل فيها،دخلت مكتبه من غير استئذان،رفع عينه من الورق واتصدم أول ما شافني.
أما أنا فكنت منهارة.
ـ ألغي الجواز.
قام من مكانه فوراً.
_ مريم مالك في ايه…
ـ ألغيه بقولك.
ـ اقعدي الأول.
ـ مش هقعد.
قرب خطوة.
_ اسمعيني.
ـ لأ، أنت اللي تسمعني.
كانت دموعي بتنزل بشدة.
ـ أنا مش عايزة الجوازة دي… مش عايزاها.
سكت ثواني طويلة،ثواني خلت الأمل يدب جوايا،لكن بعدها قال بهدوء موجع:
_ مش هقدر.
بصيتله بصدمة.
ـ يعني إيه مش هتقدر؟
غمض عينه للحظة.
_ فيه حاجات أكبر مني ومنك.
ـ كداب.
ـ مريم…
ـ كداب!
خبطت بإيدي على المكتب.
ـ لو كنت راجل بجد كنت وقفت قدامهم.
رفع عينه ليا.
وكان لأول مرة واضح عليه الوجع.
_ ولو وقفت وخسرتك للأبد؟
اتجمدت.
ـ إيه؟
لكنه سكت وكأنه قال حاجة مكانش المفروض يقولها.
أما أنا فلفيت ومشيت قبل ما أسمع أي حاجة تانية.
طلعت من باب الشركة ووقفت في نص الشارع مش عارفه اعمل ايه ، والدموع مغرقة وشي،مسحت دموعي بعنف ومشيت بسرعة.
فجأة سمعت صوت عربية جنبي،كنت عارفة مين.
نزل چون من العربية وقرب مني بهدوء.
_ مريم.
مردتش.
_ مريم بصيلي.
لفيت بعصبية.
_ عايز إيه تاني؟! مش كفاية اللي حصل؟
بصلي للحظات وسكت ولأول مرة مكنش هادي بالشكل المستفز المعتاد،كان باين عليه التعب.
_ تعالي اركبي.
ضحكت بسخرية.
_ اركب؟
_ مش هنتخانق هنا.
_ وأنا مش جاية معاك.
هز رأسه بقلة حيله.
_ تمام.
وسكت.
استغربت.
_ تمام؟
_ أيوة.
لف وفتح باب العربية وطلع منها زجاجة ماية صغيرة وقرب ومدهالها.
_ اشربي.
بصتلها بعدين بصتله.
_ مش عايزة.
_ بقالك ساعة بتعيطي.
_ وأنت مالك؟
رد بهدوء:
_ مالي.
اتنهدت بضيق،لكنه فضل واقف مكانه،بعد دقيقة كاملة مد إيده بالمية تاني.
_ عشان خاطري.
اتصدمت.
دي أول مرة اسمعه بيقول الكلمة دي،أول مرة يطلب حاجة بالشكل ده،أخدتها منه بدون كلام وشربت شوية.
ابتسم ابتسامة خفيفة.
_ أحسن؟
بصتله بغيظ.
_ متفرحش أوي.
_ حاضر.
رغم غضبي منه بس خرجت مني ضحكة صغيرة غصب عني،لاحظها لكن متكلمش.
وبعد ثواني قال:
_ جعانة؟
رفعت حاجبها باستنكار.
_ أنت شايف إن ده وقت أكل؟
_ أيوة.
_ نعم؟
_ لأنك لما بتزعلي مبتاكليش.
اتجمدت مكاني.
_ عرفت منين؟
بص بعيد عني وهو بيقول:
_ سألت الدكتورة اللي كانت متابعة حالتك يوم المستشفى.
كمل بهدوء:
_ قالتلي إنك خسيتِ كتير.
نزلت عيني للأرض.
فقال:
_ ليه بتعاقبي نفسك؟
_ أنا بعاقب نفسي؟
_ أيوة.
_ هما غلطوا معاكي… ليه أنتِ اللي تدفعي التمن؟
بدأت دموعي تنزل من جديد.
فطلع منديل ومدهولي.
_ امسحي دموعك.
مخدتوش.
ساعتها قال بهدوء:
_ عارفة.
_ إيه؟
_ أول مرة شوفتك فيها كنتِ بتتخانقي مع دكتور في الجامعة.
اتسعت عيونها.
_ أنت كنت هناك؟
_ أيوة.
_ بتراقبني من زمان؟
ضحك لأول مرة بصدق.
_ لا… بس كنت هناك بالصدفة.
_ بس افتكرت أنك يومها كنتي بنت عنيدة
_ وأنت واحد مستفز.
_ متفقين.
ابتسم بعدين قال:
_ مريم…
_ نعم؟
_ عارفة إيه أكتر حاجة مزعلاني؟
بصيتله باستغراب.
_ إيه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة حزينة.
_ إن كل ما بتيجي سيرة الفرح بتعيطي.
ضحكت بمرارة.
_ مستني أعمل إيه يعني؟ أفرح وارقص؟
هز كتفه بخفة.
_ بصراحة… كنت أتمنى.
بصيتله وكأني مش مصدقة اللي سمعته.
أما هو فكمل بهدوء:
_ كنت أتمنى أشوفك فرحانة.
_ فرحانة بإيه؟
_ إنك عروسة.
ضحكت بسخرية.
_ أنت بتهزر؟
_ لا.
كانت نبرته جادة بشكل غريب.
_ أي بنت بتحلم بيوم فرحها من وهي صغيرة… وأنا كل ما أبصلك ألاقيكي خايفة منه.
سكت شوية وبعدين قال:
_ وده بيو’جعني.
قولت بتوتر.
_ چون…
قطع كلامي بهدوء.
_ لو الفرح هو اللي مضايقك نأجله.
رفعت رأسي بسرعة.
_ إيه؟
_ نأجله شهر… اتنين… سنة.
بصيتله بصدمة.
_ بجد؟
هز رأسه.
_ بجد.
_ وأهلك؟
_ هتصرف.
_ وبابا؟
_ أنا هتصرف متخافيش.
سكت شوية وبعدين قرب خطوة.
_ أنا مش عايز أشوفك بالشكل ده.
اتكلمت بتوتر.
_ أنت غريب.
_ عارف.
_ ومستفز.
_ دي عرفتها منك.
هزيت رأسي بيأس.
أما هو فبصلي للحظات طويلة وقال بنبرة دافية:
_ مريم… أنا مش طالب منك تحبيني.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
_ بس حاولي متكرهيش يوم المفروض يكون من أسعد أيامك.
بصيتله بهدوء.
_ بتعمل كده ليه.
ـ عشان بحبك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!