تحميل رواية «لن أغفر لك» PDF
بقلم نانا وهبة
الفصل 1 — رواية لن أغفر لك الفصل الأول 1 - بقلم نانا وهبة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ لن أغفر لك بقلم نانا وهبة.
رواية لن أغفر لك الفصل الأول 1 - بقلم نانا وهبة
عودة الماضى !!
“جيلان” ارتفع صوت “مها” حاداًمندهشا و هى تنادى بصوتها الطفولى على “جيلان” والتى كانت تحدق في شاشة اللابتوب ، لتمط جيلان ضهرها وهي تقول بضجر: “نعم ، جيلان … جيلان؟ خير يا ست مها ؟” انطلق صوت مها وهي تقول بحماس: “إيه رأيك نأخد إستراحة ونطلب سوشي أو بيتزا؟”
وقبل أن ترد جيلان اندفع “ياسر” زميلهم الي المكتب بسرعة و هو يقول بينما يتحرك سريعا الى مكتبه ويجلس: “الشركة كلها مقلوبة برة ، رئيس مجلس الإدارة الجديد على البوابة تحت ومستر عدنان متوتر لأقصى درجة”.
التفتت “مها” تقول بدهشة وهي تقلب القلم بيدها: “أول مرة يجي الشركة من ساعه ما اشتراها ، غريبة !!”فقالت جيلان بفضول: “اشتراها؟!”
“آه” قال ياسر وهو ينظر لجيلان بحنان ويكمل: “إنتي متعرفيش إن الشركة بتاعتنا اتباعت لشركة كبيرة من شهر ؟ ”
هزت راسها نافية بعدم اكتراث وهي تعود للعمل على اللاب توب الخاص بها في مكتبها وترد: “لأ”
ابتسمت أميرة زميلتهم وهي تقول متابعة الحديث: ” إنتي جيتي الشركة بعد بيعها على طول عشان كدة متعرفيش””
نظرت ” مها ” لها و هى تقول مستطردة :
” اه ، و من وقتها محدش جه خالص الا مستر نادر المدير التنفيذى للمهندس فارس “.
:تجمّدت جيلان للحظة عند سماعها الاسم، وشعرت بوخزة حامية في صدرها، قبل أن تأخذ نفساً عميقاً محاولةً إخفاء تيار شديد من الألم من الاندفاع بداخلها. في هذه الأثناء، قال زميلهم الرابع في المكتب ” عماد” بغلّ:”للأسف كنت ناوي أخلص شغلي وأمشي بدري، لكن مستر عدنان دلوقتي مش هينفع حد يقرب منه! يارب اليوم يعدي على خير، عشان أنا سمعت إن صاحب الشركة الجديد رجل صارم وقاسي لا يقبل الخطأ، واتمنى رجله ما تخدتش على الشركة و ينط لنا كل شوية و تكون زيارة سريعة.”هزّت جيلان رأسها بصمت وهي تعود لتنظر إلى شاشة اللاب توب، قبل أن ترفع رأسها فجأة عند سماعها أصوات ضجة عند مدخل الدور الذي يعملون به، و فجأة تجمدت الدماء في عروقها، وتوقف قلبها عن الخفقان، ولم تعد تشعر بجسدها الذي أصبح متصلباً وهي تنظر بهلع إلى الباب الرئيسي للدور المفتوح على مصراعيه من خلال الزجاج السميك الذي يحيط بالغرفة الزجاجية الكبيرة التي تجلس بها مع زملائها.ليقع نظرها في النهاية على الرجل فارع الطول، مفتول العضلات، ذو الوجه القاسي الصارم الذى لم تنسَ أبداً أي خط من خطوط وجهه المنحوتة بدقة ، ولا نظرة عينيه الفولاذية المتغطرسة بلونها الرمادى و انفه الشامخ و شعرت ” جيلان ” بمطارق تضرب رأسها بقوة و هى تنظر بصدمة و تجمد لخطواته السريعة و هو يدخل بتعجرف و حوله عدة رجال و مستر عدنان الذى اخذ يشير له بتوتر إلى الغرف المتعددة في الدور ، والتي تحاط معظمها بحوائط زجاجية.
شهقت «جيلان» بدون صوت وهي تعى و قلبها يعود للعمل بقوة آلمتها، و قد عادت المطارق تضرب رأسها بعنف ازيد ، انهم على وشك المرور بمحاذاة اليمين، حيث تقع غرفتهم. أجبرت نفسها على التحرك بسرعة لتنزوي بعيداً عن الزجاج، خلف عمود كبير يقع بجانب مكتبها.رأتهم يعبرون الممر، وهو ينظر بعلو وغرور وثقة، يرمي نظرات سريعة يعاين بها المكاتب، بينما مستر عدنان يشرح له تقريباً طبيعة عملهم فى كل قسم وما الأعمال المكلفة بها .
اكتشفت «جيلان» أنها كانت تحبس أنفاسها طوال ذلك الوقت، فأسندت رأسها بذراعيها فوق طاولة مكتبها وهي على وشك الإغماء، إلى أن مضوا، فبدأت تلتقط أنفاسها بصعوبة.ولحسن حظها، لم يلاحظ أحد من زملائها حالتها؛ إذ كانوا جميعاً مبهورين وهم يتابعون انصراف ذلك الموكب المذهل، حتى هتفت “مها ” وهي تصفر بإعجاب شديد:— واو ..ايه ده ، بطل من أبطال الأساطير! هركليز ذات نفسه.. مدير الشركة الجديد، يخرب بيت جمال أهله. ”
أغلقت جيلان عينيها بألم وعقلها يعمل في كل الاتجاهات. شعرت كأنها تعيش في كابوس بشع وتستفيق منه على واقع أشد مرارة. أترى؟ أترى حقاً كل هذا يحدث الآن؟ هل يعقل أن يكون “فارس” هو نفسه صاحب الشركة التي تعمل بها؟تملكتها صدمة شلت مشاعرها وهي ترى عماد يرد على “مها” بخبث وتخبط قائلاً: “حيلك.. حيلك.. ، ايه مشفتيش رجالةقبل كده ولا إيه؟”ضحكت مها بخبث وهي تعلم غيرة عماد عليها حيث انهم مرتبطين ببعض منذ فترة، والتفتت قائلة: “بصراحة، شفت بس زى ده لأ ولا إيه يا جيلان؟”
عادت” مها ” تنادي عليها بتساؤل وفضول حين وجدتها صامتة، شاحبة، تنظر أمامها بلا هدف. انتبهت جيلان من خيالاتها، وابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بضعف: “بتقولي حاجة يا مها؟”
اقتربت منها مها بقلق، ونظرت بتفحص وتوجس إلى وجهها الشاحب وعيونها البرّاقة بدموع تحاول حبسها، وسألتها: “مالك يا حبيبتي؟ أنتِ كويسة؟”أرادت جيلان أن تضحك بأعلى صوتها.. كويسة؟! أبداً لن تكون كويسة. لقد تحولت منذ فترة طويلة إلى جثة بلا روح، تفعل كل ما هو مفروض عليها بلا حياة، وبلا أمل.تنفست بقوة وألم، ورسمت ضحكة مصطنعة على وجهها وهي تقول: “أنا كويسة.. بس حسيت بتعب مفاجئ كده، يمكن عشان منمتش كويس امبارح.” اقترب منها ياسر، ونظر إليها بحنان وقلق قائلاً: “لو تحبي، ممكن أكلم مستر عدنان وآخد لك إذن وتمشي فوراً؟”
قالت أميرة بصوت حاد: “تمشي إيه يا باشا؟ إنت مش شايف الشركة مقلوبة إزاي؟ حاولي كملي اليوم يا جى جى لأن مستر عدنان مش هيكون فايق لأى اذن دلوقتي… انتم مشفتوش شكله و هو ماشى زى التلميذ الفاشل وراء فارس بيه ؟! ”
أومأت جيهان برأسها وهي تقول بوهن: “معاكي حق، خلاص يا جماعة نرجع نشوف شغلنا عشان اليوم ده يخلص على خير …”حرك ياسر رأسه وهو ممسك بالهاتف الداخلي للمكتب ، يطلب البوفيه قائلاً باهتمام: “هطلب لكِ قهوة تفوقك شوية ” ردت جيلان بوهن: “شكراً”.
لم يمضِ سوى دقائق حتى وجدوا مستر عدنان يندفع نحو المكان عندهم قائلاً بلهجة متوترة حادة : ” كل واحد منكم يجيب التصميم اللي بيشتغل عليه ويجي ورايا حالاً لمكتب فارس بيه ”
هوي قلب جيلان بين قدميها وشحب وجهها تماماً… لا، لا يمكن… لن تستطيع… لن تستطيع النظر لوجهه.. لن تفعل. ووجدت نفسها تقول و قد تحشرجت انفاسها بتوتر : “.. مستر عدنان أنا تعبانة شوية معلش هبعت شغلى مع مها و …” اندفع عدنان صائحاً بتوتر: “لا طبعاً، إنتِ بتقولي إيه؟ كل واحد يقدم شغله، يلا أنا مستنيكم و مش عايز اى غلطة ، فارس بيه عصبى جدا و انا بحاول انفذ كل اوامره عشان نبعد عن المشاكل”، قال ذلك ثم أشار لهم بيده لوه بسرعة.
ولم تجد “جيلان” أمامها سوى النهوض، وضبطت فستانها الأسود الذي يصل إلى حدود ركبتها، والمتناسق بشكل تام مع شعرها الأحمر الذهبي المسترسل بنعومة على ظهرها. عدلت من وضع القلادة الذهبية التي ترتديها، وهي تشعر بالأسف لانها ارتدت هذا الفستان بدون اكمام و لكن تحت الحاح والدتها وهي تقول لها إنها أصبحت غير ملائمة لعائلة “السيوفي” بملابسها غير اللائقة — من وجهة نظر والدتها الأرستقراطية التي رغم كل ما مروا به من ظروف، إلا أنها ما زالت تكابر وتعيش دور المرأة الأرستقراطية.
تنهدت وهي تواسي نفسها عندما التقطت ملف العمل الخاص بها وتتبعهم بتثاقل، وتقول لنفسها: ” ربما لن يتذكرها اصلا ؟ ففي النهاية من كانت هي بالنسبة له؟”. كانت هذه الفكرة مؤلمة لها رغم أنها كانت هى ما جعلتها تتقدم على ساقيين مرتجفتان تتبع خطواتهم حتى وصلوا إلى المصعد الذى اوصلهم للطابق الخاص بالمدير.
تقدمهم مستر عدنان، بينما كانت تجر رجليها لتكون آخر مَن يدخل المكتب. لم تصدق عينيها؛ فالمكتب كأنه قطعة من قصر للرئاسة من شدة فخامته. لم تتمكن من رفع عينيها لتتأمل تفاصيل المكان و لا تجرأت على النظر نحو مكان المكتب ، لكن استقبلتها رائحة مألوفة طالما عشقتها، واستنشقتها بكل حب وسعادة على صدر صاحبها .صرخت داخلها: ‘آه.. لا!’،
وأمرت عقلها بالتوقف فجأة عن تذكيرها باشياء . جاهدت طوال العام الماضي على دفنها تماما داخل غرفة مظلمة، ولكن مع أول شعاع واهى للضوء، اندفعت الذكريات بكل قسوة داخل عقلها.اهتزت بقوة، فانتبه لها ‘ياسر’ الذي لاحظ حالتها واقترب منها، وهمس بصوت خافت وهو ينظر نحو مكتب المدير بتوجس: ‘مالك؟ في إيه؟ ركزى لحسن مش عارف أنا حاسس ان المدير ده زى ما يكون ما بينك و بينه تار…نظراته مش مريحه ابدا .كانه عايز يموتنى …’.فجأة، قطع حديثهما صوت جهوري حاد: ‘أعتقد أن الأحاديث الجانبية غير لائقة تماماً.. خصوصاً في مكتب المدير، ولا إيه يا باشمهندس؟’.
هذا الصوت الفولاذي المألوف جعل قشعريرة قوية تضرب عمودها الفقري ، و هى تنظر ببطء لتجد صاحبه ينظر نحوها بعينين تشتعلان غضباً و قسوة ، وكأنه تجسيد حي لكل الام الذى حاولت تجاهله و التكيف معه.
فجأة نهض من خلف مكتبه. لتشعر هى كأن جدران الغرفة ضاقت حولها، فجأة وببلا وعي تراجعت للخلف دون أن تقوى على النظر إلى ملامح وجهه، بينما سمعت صوت “مستر عدنان” الخشن يقول بتوتر:”جيلان ، ياسر انتم لسه مقدمتوش شغلكم لفارس بيه .”حثَّت قدماها على التحرك وهي تتقدم، ولذعرها وجدته يلتف حول المكتب ببرود وهو يمد يده ليأخذ منها الملف. طمأنت نفسها بأنها ليست بحاجة لأن تنظر لوجهه، وليتها لم تفعل! فما إن رفعت عينيها العسلية التي تحولت للون الأخضر الغامق —الذي يعبر عن شدة انفعالها— حتى ارتجفت وهي تنظر للبرودة الشديدة التي تلمع بعينيه، والقسوة الهائلة التي لمعت خلف حجاب عميق من ألم دفين، لم تلاحظه هي ولا أي من الموجودين.
انطلق صوته أجشاً وهو يقول متفحصاً الملف بين يديه، كما فعل مع بقية الملفات:”تمام.. بإمكانكم الانصراف، ما عدا.. الآنسة جيلان”.تحطمت أعصابها تماماً وهي ترتجف، وتقبض أصابعها بشدة، بينما أصابع قدميها تلتوي بداخل حذائها ذي الكعب العالي. ترنحت، فحمدت الله أن “ياسر” كان قريباً منها، حيث أسرع يسندها وهو يقول بخفوت:”جيلان.. أنتِ كويسة؟”بدأ الجميع في الخروج، وتجمدت عينا فارس على يد ياسر الممسكة بذراع جيلان ببرودة قاتلة بينما انطلق صوتها يقول باطمئنان لا تشعر بربعه:”أنا تمام، شكراً”.
“أنت مسمعتش اللى انا قلته يا بشمهندس ياسر؟”انطلق صوت “فارس” حاداً فظا متعجرفا لأقصى درجةو هو ينظر بعداء خفى و قسوة لياسر الذى تنحنح قائلا بحرج : ” متأسف يا افندم ..” و القى نظرة أخرى على جيلان قبل ان يغادر بقلة حيلة و تبعه مستر عدنان الذى اغلق باب المكتب خلفه ، ليسود الصمت التام المكان …لم تعد جيلان تستطيع السيطرة على دقات الفزع التي تصاعد داخلها وهي تنظر بطرف عينيها للوجه القاسى المتحجر و ترنحت جيلان فجاءة لتشعر بيده تمتد سريعا لتمسك بها بقوة لينطلق صوته يقول بسخرية وتهكم: “لا… جيلان هانم بنفسها مش عارفه تقف من ساعه ما شفتنى، رضيتى غرورى !!”
شهقت بصدمة وهي ترفع وجهها نحوه لتصطدم عيناها بعينين تنظران لها بكراهية شديدة وقسوة و تأملته هي بشوق مدفون، ملامحه الرجولية الوسيمة المهلكة بشعره الأسود الناعم ووجسده الرياضي الطويل الذي يعلوه بذلة سوداء أنيقة فاخرة و عيناه الرمادية العميقة والتي كانت تنظر لها باحتقار وحقد أسود مدفون وهو يستطرد بتهكم لاذع : ” اتصدمتى لما عرفتى انى صاحب الشركة. مش كده ؟! كنتِ فاكرني رجل على اد حالي يدوبك فاتح شركة بتشق طريقها ما بين رجال الأعمال.. مفاجأة كبرى فارس مهران الذي سيبتيه وفضلت عليه واحد ثاني وعدك بامتلاك العالم .. هو نفسه فارس الألفى صاحب شركات الألفي التي لها فروع عالمية وبصراحه أنا مقدر الحالة التي أنتِ فيها”.
شعرت جيلان بكلماته كنصل سكين حاد يغرس بداخلها لتحاول التراجع للخلف مبعدة يده عن ذراعها الذي شعرت كانها احترقت من لمسه ذراعه عليها و هتفت بألم و هى تنظر له بغضب :” تقصد عشان أنت كنت معرفنى بنفسك على إنك فارس مهران؟ عادي مش هتفرق، كل معرفتي بيك كانت غلط وكذب وتزييف، وخلاص مفيش داعي للكلام ده، ده ماضي وانتهى وكل واحد ليه حياته دلوقتي..”
ضحك فارس ضحكة مقيتة ساخرة وهو ينظر لها كأنه يريد تحطيمها، وعيناه تبرق بغضب أسود، وقال بسخرية: حياته …..اه و انتى بقى يا جيلان هانم، يا سليلة الحسب والنسب والعيلة العريقة! وصلتي بحياتك لفين؟ بقيتي موظفة صغيرة مستنية المرتب عشان تسددي أقساط ماما فريدة هانم وبابا الباشا، وبعد الظهر تروحي تشتغلي في مكتب درجة تالتة تخلصي حسابات.. هي دي حياتك دلوقتي؟”
نظرت له بذهول وهي تقول: أنت عرفت كل ده منين؟ أنت بتتجسس عليا؟ضحك بسخرية وهو ينظر لها بتعجرف وغضب وصاح بقسوة: أنا أتجسس عليكي؟ فوقي لنفسك، أنتي فين عشان أديكي الأهمية دي؟ أخبارك عندي لأني حريص إني أعرف أخبار كل أعدائي، عشان بس أذكّر نفسي إنك أقل من حشرة سامة تداس بالجزمة ..”
” أخرس.. أنت إزاي تتجرأ وتقول كده؟اندفعت بكل قوة والألم أخذ يتصاعد داخلها، مهدداً كل ما حاولت بناءه طوال الفترة الماضية من أسوار، حتى كادت تنهار قلعتها التي بنتها بقوة حول مشاعرها التى كانت تهدد باخذها الى بئر عميق ليس له قرار ، لولا أن تذكرت أن بناءها للقلعة كان عشان أسرتها؛ أختها وأخوها الصغير.”لم تكن تملك رفاهية الانهيار لأن ببساطة كل شىء كان ينهار حولهم .
نظرت له بمقت و صدرها يرتفع وينخفض بشده من قوة انفعالها و استطردت وهى تشعر باعصابها تتمزق :” انت عايز ايه -هه عايز ايه ؟ مش كفاية کل ….. ”
قطعت عبارتها الهادرة عندما انطلقت طرقات هادئة ملحة على الباب ، لينظر فارس باجرام لها قبل ان يقول بصوت حاد : ” ادخل”
دخل مستر عدنان وهو يسعل بحرج و يضبط نظارته الطبية على وجهه عندما وجد اكفهار وجة فارس و توتر وجه جيلان دون ان يعي ما حدث وقال بسرعة : ” اسف يا فارس بيه – بس مستر نادر اتصل وقال انى ادى لحضرتك الملف ده دلوقت ضرورى قبل ما يجى “.
قال فارس ببرود دون ان تغادر نظراته وجه جيلان المحتقن الذي شحب لونه وهى تلاحظ اختلاس مستر عدنان النظر لها : ” حطه على المكتب ومش عايز ازعاج خالص دلوقت”.
ازداد شحوب وجهها حتى اصبح كشحوب الموتى و شعرت انها مستعدة تدفع اى شى مقابل الفرار من امامه الان ،ولم تلاحظ نظراته التى اخذت تتحول لشغف عنيف وقسوة وغضب اعمى على وجهها وجسدها وقد اخذ عرق ينبض بجنون بوجهه واكتست عيناه بنيران حارقة وهو يتأمل ذراعيها المكشوفتان وفستانها القصير،
وضاقت عيناها وهى تلاحظ تحرك عيناه عليها بطريقة مهينة وقحة جعلتها تشعران انفاسها مكتومة بشكل غريب و قد ثقلت ساقاها فى الارض وارتجفت بشدة وهى تلاحظ لمعان عنيه بطريقة غريبة كانت مزيج من الرغبة و الغضب و الغيرة المجنونة و حقد …حقد أسود جعلها تبتلع ريقها بصعوبة بالغة و هى تنظر له بتوجس و هو يقترب منها ببطء الفهد و صوته اللاذع ينطلق قائلا :” تعرفى لو كنت عرفت انك انسانة زباله و واطية من أول ما عرفتك ، كنت وفرت علينا وقت كبير .”
” اخرس ..انت وقح سافل ..ازاى عندك عين تقولى كده ؟!!” انطلق صوتها مرتعشا و جسدها يرتجف من الغضب من كلماته المهينة و هو يتابع بنفس اللهجه :
” صدمتك يا بابا ؟؟ .. تقدرى تقوليلى الصيد الثمين اللى سبتيني عشانه فين دلوقتى ؟! ..طبعا رماك جمب أول مقلب زباله بعد أفلاس الباشا مش كده ؟!.. بس غريبة فريدة هانم بكل مهارتها معرفتش تحافظ عليه …و انت بكل جمالك مكنش اغراء كاف عشان يسدد ديون الباشا ؟!!
” انت عايز ايه … إيه المطلوب منى دلوقتى ؟؟!” قالت بأنفعال شديد و هى تشعر باعصابها تتحطم و التهبت عيناه و قد اكفهر وجهه و اشتدت عضلات فكه و هو يقول بسخرية مهينة:” الحقيقة بتوجع مش كده ؟ انك تعرفى اد ايه انت واحدة رخيصة متستهلش ابدا ان واحد زى عزت يضحى عشانها و ينقذ ابوها ..مش كده ؟!! بس تعرفى احسن حاجه فى الموضوع ده انه حصل بعد ما اكتشفتك على حقيقتك، اصل لو كنا مع بعض زى الأول كنت بكل هدوء سددت ديونكم و عن طيب خاطر كنت أنقذت اسم عائلتكم من الفضيحة ..” و صمت للحظة يحدق بوجهها الممتقع قبل أن يكمل :” لكن عشان انتى انسانة زباله مكنتيش تستحقى المكانة ديه ، كشفتى نفسك و منعتينى ارتكب أسوأ خطأ فى حياتى ، اكيد بعد ما عرفتوا مين هو فارس مهران ، كان بعد فوات الأوان…كان نفسى اقدر اشوف وش فريدة هانم لم تعرف ان فارس مهران المتيم ببنتها الجميلة هو هو فارس الألفى الملياردير المعروف بشركاته الهندسية فى العالم ، ال و انا اللى كنت ناوى اعملها مفاجأة و اقولك ان فارس مهران ده اسمى الحركى و ان الالفى هو لقب العائلة اللى بنستخدمه فالشغل .”
-” خلصت ؟!!” قاطعته ببرود قاتل ووجه ممتقع ، كان الألم أقوى بكتير مما يمكنها تحمله و تطلب الأمر منها كل رباطة جأشها لكى لا تجفل من الخارج كما هى من الداخل ، و بهدوء هنئت نفسها عليه تراجعت للخلف و هى تنظر بقوة تمتلكها أسرة السيوفى مهما فعل بيهم الزمن تابعت و هى تنصب قامتها بلا اجفال :” احمد ربنا بقى على كده و اشكره انك مخسرتش حاجه …و دلوقتى اسمحلى عايزة اخرج .” اكملت و هى تنظر لوقفته العدائية أمامها و التى كان يسد بها جهه الباب …عبس وجهه و زم فمه بغضب مخيف و هو ينظر لها و انتفضت هى مذعورة عندما اقترب منها ببطء و تراجعت اكثر بتوتر شديد حتى التصق ظهرها بالحائط خلفها و راقبت بهلع يديه اللتين ارتفعتا حول جسمها ليسندهما على الحائط بجانبها لتغمرها رائحته المثيرة التى طالما عشقتها ، و ترنحت تنظر بقلة حيله لازار قميصه حيث تقع عيناها دون ان تجرؤ على رفع وجهها لأعلى و بعصبية شديدة صاحت :” ابعد عنى.. أنت بتحاصرنى كده ليه ؟!!” ضحك اذا ماكان ما سمعته يعتبر ضحكة حقا و صوته اللذع يقول :” احاصرك؟؟! انتى لسه شفتى حصار ؟