تحميل رواية «لن أغفر لك» PDF
بقلم نانا وهبة
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ لن أغفر لك بقلم نانا وهبة.
رواية لن أغفر لك الفصل الأول 1 - بقلم نانا وهبة
عودة الماضى !!
“جيلان” ارتفع صوت “مها” حاداًمندهشا و هى تنادى بصوتها الطفولى على “جيلان” والتى كانت تحدق في شاشة اللابتوب ، لتمط جيلان ضهرها وهي تقول بضجر: “نعم ، جيلان … جيلان؟ خير يا ست مها ؟” انطلق صوت مها وهي تقول بحماس: “إيه رأيك نأخد إستراحة ونطلب سوشي أو بيتزا؟”
وقبل أن ترد جيلان اندفع “ياسر” زميلهم الي المكتب بسرعة و هو يقول بينما يتحرك سريعا الى مكتبه ويجلس: “الشركة كلها مقلوبة برة ، رئيس مجلس الإدارة الجديد على البوابة تحت ومستر عدنان متوتر لأقصى درجة”.
التفتت “مها” تقول بدهشة وهي تقلب القلم بيدها: “أول مرة يجي الشركة من ساعه ما اشتراها ، غريبة !!”فقالت جيلان بفضول: “اشتراها؟!”
“آه” قال ياسر وهو ينظر لجيلان بحنان ويكمل: “إنتي متعرفيش إن الشركة بتاعتنا اتباعت لشركة كبيرة من شهر ؟ ”
هزت راسها نافية بعدم اكتراث وهي تعود للعمل على اللاب توب الخاص بها في مكتبها وترد: “لأ”
ابتسمت أميرة زميلتهم وهي تقول متابعة الحديث: ” إنتي جيتي الشركة بعد بيعها على طول عشان كدة متعرفيش””
نظرت ” مها ” لها و هى تقول مستطردة :
” اه ، و من وقتها محدش جه خالص الا مستر نادر المدير التنفيذى للمهندس فارس “.
:تجمّدت جيلان للحظة عند سماعها الاسم، وشعرت بوخزة حامية في صدرها، قبل أن تأخذ نفساً عميقاً محاولةً إخفاء تيار شديد من الألم من الاندفاع بداخلها. في هذه الأثناء، قال زميلهم الرابع في المكتب ” عماد” بغلّ:”للأسف كنت ناوي أخلص شغلي وأمشي بدري، لكن مستر عدنان دلوقتي مش هينفع حد يقرب منه! يارب اليوم يعدي على خير، عشان أنا سمعت إن صاحب الشركة الجديد رجل صارم وقاسي لا يقبل الخطأ، واتمنى رجله ما تخدتش على الشركة و ينط لنا كل شوية و تكون زيارة سريعة.”هزّت جيلان رأسها بصمت وهي تعود لتنظر إلى شاشة اللاب توب، قبل أن ترفع رأسها فجأة عند سماعها أصوات ضجة عند مدخل الدور الذي يعملون به، و فجأة تجمدت الدماء في عروقها، وتوقف قلبها عن الخفقان، ولم تعد تشعر بجسدها الذي أصبح متصلباً وهي تنظر بهلع إلى الباب الرئيسي للدور المفتوح على مصراعيه من خلال الزجاج السميك الذي يحيط بالغرفة الزجاجية الكبيرة التي تجلس بها مع زملائها.ليقع نظرها في النهاية على الرجل فارع الطول، مفتول العضلات، ذو الوجه القاسي الصارم الذى لم تنسَ أبداً أي خط من خطوط وجهه المنحوتة بدقة ، ولا نظرة عينيه الفولاذية المتغطرسة بلونها الرمادى و انفه الشامخ و شعرت ” جيلان ” بمطارق تضرب رأسها بقوة و هى تنظر بصدمة و تجمد لخطواته السريعة و هو يدخل بتعجرف و حوله عدة رجال و مستر عدنان الذى اخذ يشير له بتوتر إلى الغرف المتعددة في الدور ، والتي تحاط معظمها بحوائط زجاجية.
شهقت «جيلان» بدون صوت وهي تعى و قلبها يعود للعمل بقوة آلمتها، و قد عادت المطارق تضرب رأسها بعنف ازيد ، انهم على وشك المرور بمحاذاة اليمين، حيث تقع غرفتهم. أجبرت نفسها على التحرك بسرعة لتنزوي بعيداً عن الزجاج، خلف عمود كبير يقع بجانب مكتبها.رأتهم يعبرون الممر، وهو ينظر بعلو وغرور وثقة، يرمي نظرات سريعة يعاين بها المكاتب، بينما مستر عدنان يشرح له تقريباً طبيعة عملهم فى كل قسم وما الأعمال المكلفة بها .
اكتشفت «جيلان» أنها كانت تحبس أنفاسها طوال ذلك الوقت، فأسندت رأسها بذراعيها فوق طاولة مكتبها وهي على وشك الإغماء، إلى أن مضوا، فبدأت تلتقط أنفاسها بصعوبة.ولحسن حظها، لم يلاحظ أحد من زملائها حالتها؛ إذ كانوا جميعاً مبهورين وهم يتابعون انصراف ذلك الموكب المذهل، حتى هتفت “مها ” وهي تصفر بإعجاب شديد:— واو ..ايه ده ، بطل من أبطال الأساطير! هركليز ذات نفسه.. مدير الشركة الجديد، يخرب بيت جمال أهله. ”
أغلقت جيلان عينيها بألم وعقلها يعمل في كل الاتجاهات. شعرت كأنها تعيش في كابوس بشع وتستفيق منه على واقع أشد مرارة. أترى؟ أترى حقاً كل هذا يحدث الآن؟ هل يعقل أن يكون “فارس” هو نفسه صاحب الشركة التي تعمل بها؟تملكتها صدمة شلت مشاعرها وهي ترى عماد يرد على “مها” بخبث وتخبط قائلاً: “حيلك.. حيلك.. ، ايه مشفتيش رجالةقبل كده ولا إيه؟”ضحكت مها بخبث وهي تعلم غيرة عماد عليها حيث انهم مرتبطين ببعض منذ فترة، والتفتت قائلة: “بصراحة، شفت بس زى ده لأ ولا إيه يا جيلان؟”
عادت” مها ” تنادي عليها بتساؤل وفضول حين وجدتها صامتة، شاحبة، تنظر أمامها بلا هدف. انتبهت جيلان من خيالاتها، وابتلعت ريقها بصعوبة قائلة بضعف: “بتقولي حاجة يا مها؟”
اقتربت منها مها بقلق، ونظرت بتفحص وتوجس إلى وجهها الشاحب وعيونها البرّاقة بدموع تحاول حبسها، وسألتها: “مالك يا حبيبتي؟ أنتِ كويسة؟”أرادت جيلان أن تضحك بأعلى صوتها.. كويسة؟! أبداً لن تكون كويسة. لقد تحولت منذ فترة طويلة إلى جثة بلا روح، تفعل كل ما هو مفروض عليها بلا حياة، وبلا أمل.تنفست بقوة وألم، ورسمت ضحكة مصطنعة على وجهها وهي تقول: “أنا كويسة.. بس حسيت بتعب مفاجئ كده، يمكن عشان منمتش كويس امبارح.” اقترب منها ياسر، ونظر إليها بحنان وقلق قائلاً: “لو تحبي، ممكن أكلم مستر عدنان وآخد لك إذن وتمشي فوراً؟”
قالت أميرة بصوت حاد: “تمشي إيه يا باشا؟ إنت مش شايف الشركة مقلوبة إزاي؟ حاولي كملي اليوم يا جى جى لأن مستر عدنان مش هيكون فايق لأى اذن دلوقتي… انتم مشفتوش شكله و هو ماشى زى التلميذ الفاشل وراء فارس بيه ؟! ”
أومأت جيهان برأسها وهي تقول بوهن: “معاكي حق، خلاص يا جماعة نرجع نشوف شغلنا عشان اليوم ده يخلص على خير …”حرك ياسر رأسه وهو ممسك بالهاتف الداخلي للمكتب ، يطلب البوفيه قائلاً باهتمام: “هطلب لكِ قهوة تفوقك شوية ” ردت جيلان بوهن: “شكراً”.
لم يمضِ سوى دقائق حتى وجدوا مستر عدنان يندفع نحو المكان عندهم قائلاً بلهجة متوترة حادة : ” كل واحد منكم يجيب التصميم اللي بيشتغل عليه ويجي ورايا حالاً لمكتب فارس بيه ”
هوي قلب جيلان بين قدميها وشحب وجهها تماماً… لا، لا يمكن… لن تستطيع… لن تستطيع النظر لوجهه.. لن تفعل. ووجدت نفسها تقول و قد تحشرجت انفاسها بتوتر : “.. مستر عدنان أنا تعبانة شوية معلش هبعت شغلى مع مها و …” اندفع عدنان صائحاً بتوتر: “لا طبعاً، إنتِ بتقولي إيه؟ كل واحد يقدم شغله، يلا أنا مستنيكم و مش عايز اى غلطة ، فارس بيه عصبى جدا و انا بحاول انفذ كل اوامره عشان نبعد عن المشاكل”، قال ذلك ثم أشار لهم بيده لوه بسرعة.
ولم تجد “جيلان” أمامها سوى النهوض، وضبطت فستانها الأسود الذي يصل إلى حدود ركبتها، والمتناسق بشكل تام مع شعرها الأحمر الذهبي المسترسل بنعومة على ظهرها. عدلت من وضع القلادة الذهبية التي ترتديها، وهي تشعر بالأسف لانها ارتدت هذا الفستان بدون اكمام و لكن تحت الحاح والدتها وهي تقول لها إنها أصبحت غير ملائمة لعائلة “السيوفي” بملابسها غير اللائقة — من وجهة نظر والدتها الأرستقراطية التي رغم كل ما مروا به من ظروف، إلا أنها ما زالت تكابر وتعيش دور المرأة الأرستقراطية.
تنهدت وهي تواسي نفسها عندما التقطت ملف العمل الخاص بها وتتبعهم بتثاقل، وتقول لنفسها: ” ربما لن يتذكرها اصلا ؟ ففي النهاية من كانت هي بالنسبة له؟”. كانت هذه الفكرة مؤلمة لها رغم أنها كانت هى ما جعلتها تتقدم على ساقيين مرتجفتان تتبع خطواتهم حتى وصلوا إلى المصعد الذى اوصلهم للطابق الخاص بالمدير.
تقدمهم مستر عدنان، بينما كانت تجر رجليها لتكون آخر مَن يدخل المكتب. لم تصدق عينيها؛ فالمكتب كأنه قطعة من قصر للرئاسة من شدة فخامته. لم تتمكن من رفع عينيها لتتأمل تفاصيل المكان و لا تجرأت على النظر نحو مكان المكتب ، لكن استقبلتها رائحة مألوفة طالما عشقتها، واستنشقتها بكل حب وسعادة على صدر صاحبها .صرخت داخلها: ‘آه.. لا!’،
وأمرت عقلها بالتوقف فجأة عن تذكيرها باشياء . جاهدت طوال العام الماضي على دفنها تماما داخل غرفة مظلمة، ولكن مع أول شعاع واهى للضوء، اندفعت الذكريات بكل قسوة داخل عقلها.اهتزت بقوة، فانتبه لها ‘ياسر’ الذي لاحظ حالتها واقترب منها، وهمس بصوت خافت وهو ينظر نحو مكتب المدير بتوجس: ‘مالك؟ في إيه؟ ركزى لحسن مش عارف أنا حاسس ان المدير ده زى ما يكون ما بينك و بينه تار…نظراته مش مريحه ابدا .كانه عايز يموتنى …’.فجأة، قطع حديثهما صوت جهوري حاد: ‘أعتقد أن الأحاديث الجانبية غير لائقة تماماً.. خصوصاً في مكتب المدير، ولا إيه يا باشمهندس؟’.
هذا الصوت الفولاذي المألوف جعل قشعريرة قوية تضرب عمودها الفقري ، و هى تنظر ببطء لتجد صاحبه ينظر نحوها بعينين تشتعلان غضباً و قسوة ، وكأنه تجسيد حي لكل الام الذى حاولت تجاهله و التكيف معه.
فجأة نهض من خلف مكتبه. لتشعر هى كأن جدران الغرفة ضاقت حولها، فجأة وببلا وعي تراجعت للخلف دون أن تقوى على النظر إلى ملامح وجهه، بينما سمعت صوت “مستر عدنان” الخشن يقول بتوتر:”جيلان ، ياسر انتم لسه مقدمتوش شغلكم لفارس بيه .”حثَّت قدماها على التحرك وهي تتقدم، ولذعرها وجدته يلتف حول المكتب ببرود وهو يمد يده ليأخذ منها الملف. طمأنت نفسها بأنها ليست بحاجة لأن تنظر لوجهه، وليتها لم تفعل! فما إن رفعت عينيها العسلية التي تحولت للون الأخضر الغامق —الذي يعبر عن شدة انفعالها— حتى ارتجفت وهي تنظر للبرودة الشديدة التي تلمع بعينيه، والقسوة الهائلة التي لمعت خلف حجاب عميق من ألم دفين، لم تلاحظه هي ولا أي من الموجودين.
انطلق صوته أجشاً وهو يقول متفحصاً الملف بين يديه، كما فعل مع بقية الملفات:”تمام.. بإمكانكم الانصراف، ما عدا.. الآنسة جيلان”.تحطمت أعصابها تماماً وهي ترتجف، وتقبض أصابعها بشدة، بينما أصابع قدميها تلتوي بداخل حذائها ذي الكعب العالي. ترنحت، فحمدت الله أن “ياسر” كان قريباً منها، حيث أسرع يسندها وهو يقول بخفوت:”جيلان.. أنتِ كويسة؟”بدأ الجميع في الخروج، وتجمدت عينا فارس على يد ياسر الممسكة بذراع جيلان ببرودة قاتلة بينما انطلق صوتها يقول باطمئنان لا تشعر بربعه:”أنا تمام، شكراً”.
“أنت مسمعتش اللى انا قلته يا بشمهندس ياسر؟”انطلق صوت “فارس” حاداً فظا متعجرفا لأقصى درجةو هو ينظر بعداء خفى و قسوة لياسر الذى تنحنح قائلا بحرج : ” متأسف يا افندم ..” و القى نظرة أخرى على جيلان قبل ان يغادر بقلة حيلة و تبعه مستر عدنان الذى اغلق باب المكتب خلفه ، ليسود الصمت التام المكان …لم تعد جيلان تستطيع السيطرة على دقات الفزع التي تصاعد داخلها وهي تنظر بطرف عينيها للوجه القاسى المتحجر و ترنحت جيلان فجاءة لتشعر بيده تمتد سريعا لتمسك بها بقوة لينطلق صوته يقول بسخرية وتهكم: “لا… جيلان هانم بنفسها مش عارفه تقف من ساعه ما شفتنى، رضيتى غرورى !!”
شهقت بصدمة وهي ترفع وجهها نحوه لتصطدم عيناها بعينين تنظران لها بكراهية شديدة وقسوة و تأملته هي بشوق مدفون، ملامحه الرجولية الوسيمة المهلكة بشعره الأسود الناعم ووجسده الرياضي الطويل الذي يعلوه بذلة سوداء أنيقة فاخرة و عيناه الرمادية العميقة والتي كانت تنظر لها باحتقار وحقد أسود مدفون وهو يستطرد بتهكم لاذع : ” اتصدمتى لما عرفتى انى صاحب الشركة. مش كده ؟! كنتِ فاكرني رجل على اد حالي يدوبك فاتح شركة بتشق طريقها ما بين رجال الأعمال.. مفاجأة كبرى فارس مهران الذي سيبتيه وفضلت عليه واحد ثاني وعدك بامتلاك العالم .. هو نفسه فارس الألفى صاحب شركات الألفي التي لها فروع عالمية وبصراحه أنا مقدر الحالة التي أنتِ فيها”.
شعرت جيلان بكلماته كنصل سكين حاد يغرس بداخلها لتحاول التراجع للخلف مبعدة يده عن ذراعها الذي شعرت كانها احترقت من لمسه ذراعه عليها و هتفت بألم و هى تنظر له بغضب :” تقصد عشان أنت كنت معرفنى بنفسك على إنك فارس مهران؟ عادي مش هتفرق، كل معرفتي بيك كانت غلط وكذب وتزييف، وخلاص مفيش داعي للكلام ده، ده ماضي وانتهى وكل واحد ليه حياته دلوقتي..”
ضحك فارس ضحكة مقيتة ساخرة وهو ينظر لها كأنه يريد تحطيمها، وعيناه تبرق بغضب أسود، وقال بسخرية: حياته …..اه و انتى بقى يا جيلان هانم، يا سليلة الحسب والنسب والعيلة العريقة! وصلتي بحياتك لفين؟ بقيتي موظفة صغيرة مستنية المرتب عشان تسددي أقساط ماما فريدة هانم وبابا الباشا، وبعد الظهر تروحي تشتغلي في مكتب درجة تالتة تخلصي حسابات.. هي دي حياتك دلوقتي؟”
نظرت له بذهول وهي تقول: أنت عرفت كل ده منين؟ أنت بتتجسس عليا؟ضحك بسخرية وهو ينظر لها بتعجرف وغضب وصاح بقسوة: أنا أتجسس عليكي؟ فوقي لنفسك، أنتي فين عشان أديكي الأهمية دي؟ أخبارك عندي لأني حريص إني أعرف أخبار كل أعدائي، عشان بس أذكّر نفسي إنك أقل من حشرة سامة تداس بالجزمة ..”
” أخرس.. أنت إزاي تتجرأ وتقول كده؟اندفعت بكل قوة والألم أخذ يتصاعد داخلها، مهدداً كل ما حاولت بناءه طوال الفترة الماضية من أسوار، حتى كادت تنهار قلعتها التي بنتها بقوة حول مشاعرها التى كانت تهدد باخذها الى بئر عميق ليس له قرار ، لولا أن تذكرت أن بناءها للقلعة كان عشان أسرتها؛ أختها وأخوها الصغير.”لم تكن تملك رفاهية الانهيار لأن ببساطة كل شىء كان ينهار حولهم .
نظرت له بمقت و صدرها يرتفع وينخفض بشده من قوة انفعالها و استطردت وهى تشعر باعصابها تتمزق :” انت عايز ايه -هه عايز ايه ؟ مش كفاية کل ….. ”
قطعت عبارتها الهادرة عندما انطلقت طرقات هادئة ملحة على الباب ، لينظر فارس باجرام لها قبل ان يقول بصوت حاد : ” ادخل”
دخل مستر عدنان وهو يسعل بحرج و يضبط نظارته الطبية على وجهه عندما وجد اكفهار وجة فارس و توتر وجه جيلان دون ان يعي ما حدث وقال بسرعة : ” اسف يا فارس بيه – بس مستر نادر اتصل وقال انى ادى لحضرتك الملف ده دلوقت ضرورى قبل ما يجى “.
قال فارس ببرود دون ان تغادر نظراته وجه جيلان المحتقن الذي شحب لونه وهى تلاحظ اختلاس مستر عدنان النظر لها : ” حطه على المكتب ومش عايز ازعاج خالص دلوقت”.
ازداد شحوب وجهها حتى اصبح كشحوب الموتى و شعرت انها مستعدة تدفع اى شى مقابل الفرار من امامه الان ،ولم تلاحظ نظراته التى اخذت تتحول لشغف عنيف وقسوة وغضب اعمى على وجهها وجسدها وقد اخذ عرق ينبض بجنون بوجهه واكتست عيناه بنيران حارقة وهو يتأمل ذراعيها المكشوفتان وفستانها القصير،
وضاقت عيناها وهى تلاحظ تحرك عيناه عليها بطريقة مهينة وقحة جعلتها تشعران انفاسها مكتومة بشكل غريب و قد ثقلت ساقاها فى الارض وارتجفت بشدة وهى تلاحظ لمعان عنيه بطريقة غريبة كانت مزيج من الرغبة و الغضب و الغيرة المجنونة و حقد …حقد أسود جعلها تبتلع ريقها بصعوبة بالغة و هى تنظر له بتوجس و هو يقترب منها ببطء الفهد و صوته اللاذع ينطلق قائلا :” تعرفى لو كنت عرفت انك انسانة زباله و واطية من أول ما عرفتك ، كنت وفرت علينا وقت كبير .”
” اخرس ..انت وقح سافل ..ازاى عندك عين تقولى كده ؟!!” انطلق صوتها مرتعشا و جسدها يرتجف من الغضب من كلماته المهينة و هو يتابع بنفس اللهجه :
” صدمتك يا بابا ؟؟ .. تقدرى تقوليلى الصيد الثمين اللى سبتيني عشانه فين دلوقتى ؟! ..طبعا رماك جمب أول مقلب زباله بعد أفلاس الباشا مش كده ؟!.. بس غريبة فريدة هانم بكل مهارتها معرفتش تحافظ عليه …و انت بكل جمالك مكنش اغراء كاف عشان يسدد ديون الباشا ؟!!
” انت عايز ايه … إيه المطلوب منى دلوقتى ؟؟!” قالت بأنفعال شديد و هى تشعر باعصابها تتحطم و التهبت عيناه و قد اكفهر وجهه و اشتدت عضلات فكه و هو يقول بسخرية مهينة:” الحقيقة بتوجع مش كده ؟ انك تعرفى اد ايه انت واحدة رخيصة متستهلش ابدا ان واحد زى عزت يضحى عشانها و ينقذ ابوها ..مش كده ؟!! بس تعرفى احسن حاجه فى الموضوع ده انه حصل بعد ما اكتشفتك على حقيقتك، اصل لو كنا مع بعض زى الأول كنت بكل هدوء سددت ديونكم و عن طيب خاطر كنت أنقذت اسم عائلتكم من الفضيحة ..” و صمت للحظة يحدق بوجهها الممتقع قبل أن يكمل :” لكن عشان انتى انسانة زباله مكنتيش تستحقى المكانة ديه ، كشفتى نفسك و منعتينى ارتكب أسوأ خطأ فى حياتى ، اكيد بعد ما عرفتوا مين هو فارس مهران ، كان بعد فوات الأوان…كان نفسى اقدر اشوف وش فريدة هانم لم تعرف ان فارس مهران المتيم ببنتها الجميلة هو هو فارس الألفى الملياردير المعروف بشركاته الهندسية فى العالم ، ال و انا اللى كنت ناوى اعملها مفاجأة و اقولك ان فارس مهران ده اسمى الحركى و ان الالفى هو لقب العائلة اللى بنستخدمه فالشغل .”
-” خلصت ؟!!” قاطعته ببرود قاتل ووجه ممتقع ، كان الألم أقوى بكتير مما يمكنها تحمله و تطلب الأمر منها كل رباطة جأشها لكى لا تجفل من الخارج كما هى من الداخل ، و بهدوء هنئت نفسها عليه تراجعت للخلف و هى تنظر بقوة تمتلكها أسرة السيوفى مهما فعل بيهم الزمن تابعت و هى تنصب قامتها بلا اجفال :” احمد ربنا بقى على كده و اشكره انك مخسرتش حاجه …و دلوقتى اسمحلى عايزة اخرج .” اكملت و هى تنظر لوقفته العدائية أمامها و التى كان يسد بها جهه الباب …عبس وجهه و زم فمه بغضب مخيف و هو ينظر لها و انتفضت هى مذعورة عندما اقترب منها ببطء و تراجعت اكثر بتوتر شديد حتى التصق ظهرها بالحائط خلفها و راقبت بهلع يديه اللتين ارتفعتا حول جسمها ليسندهما على الحائط بجانبها لتغمرها رائحته المثيرة التى طالما عشقتها ، و ترنحت تنظر بقلة حيله لازار قميصه حيث تقع عيناها دون ان تجرؤ على رفع وجهها لأعلى و بعصبية شديدة صاحت :” ابعد عنى.. أنت بتحاصرنى كده ليه ؟!!” ضحك اذا ماكان ما سمعته يعتبر ضحكة حقا و صوته اللذع يقول :” احاصرك؟؟! انتى لسه شفتى حصار ؟
رواية لن أغفر لك الفصل الثاني 2 - بقلم نانا وهبة
– المواجهه !!
أكمل وهو يبتسم بحقارة، وعينيه لا تغادر وجهها: ” كل اللى كنتِ عايزة تقضي وقت ممتع وتغيري روتين حياتك، إيه المشكلة؟ شوية حب ومتعة و جنان مع واحد كان مستعد يديكى روحه …..”
-” بقولك إيه؟ كفاية، متعيشيش الدور عليا… أنتِ أصلاً عمرك ما فكرتِ أكثر من إني بنت جميلة من عائله عريقة مجرد ارتباطك ببنتهم كاف ينقلك نقلة تانية ، بس أنت كنت طماع عايز كل حاجة… عايز جيلان هانم بنت السيوفي باشا، وفي نفس الوقت عايز ……”.
بترت عبارتها عندما رن جرس الهاتف فجأة لتنتفض هى بينما لعن فارس بطريقة قذرة، وتجاهل الهاتف وهو ينظر لها. وابتلعت غصّة ريقها تحمد ربنا على مقاطعة الهاتف لها، فلولا ذلك لكانت أكملت جملتها وحققت بذلك الذل الأعظم لها، وهو أن يعرف السبب الحقيقي الذي جعلها فعلاً تتركه.أخذت نفسًا عميقًا وهي تشعر بمعدتها تلتوي، وذكرى بعيدة تطوقها وقد بدأ جسدها في تذكر أشياء… أرادت بيأس دفنها داخلها وهي تشعر به قريبًا منها هكذا…وبدا عليه التشوش وهو يحدق بها وحاجباه معقودان بشدة، على ما يبدو كان منتظرًا منها إكمال حديثها. أخذت نفسًا من جوفها وهي تنظر يمينًا وشمالاً، كأنها تحاول البحث عن مهرب، وفجأة تجمد جسمها تمامًا وهي تراقب بذعر يديه تتحرك من على الحائط ليمسك بكتفيها ليهزها بقوة قائلاً بصوت أجش لم يكن ثابتًا على الإطلاق:
“كنتِ بتقولى ان انا طماع …..مش فاهم طمعت فى ايه ؟! هه …مركز اسرتك النبيلة …..”قطع عبارته وهو يطلق ضحكة ساخرة مقيتة مستهزءة، لم تكن تسمعه أو حتى تعي أي كلمة مما يقولها. كانت كل حواسها مركزة على الحرارة التي تجتاح جسدها بلا رحمة مكان يديه على كتفيها، وشعرت أنها على وشك التحطم كأنها زجاج إذا لم تهرب من هنا حالاً.وفجأة، شعرت بعينيه ترسلان ناراً حارقة تجاهها، ورفعت عينيها لتجد نظراته تقع عليها بطريقة أذابت عظامها. وما إن شعرت بوجهه يقترب بلا وعي منه ناحيتها، حتى انتفضت بآخر جزء من شجاعتها فدفعته للخلف لتترك بينهما مسافة، لكنها لم تكن مسافة تُذكر؛ إذ تمسك بها بقوة من ذراعها قائلاً بصوت شرس ممتلئ بالازدراء:
– «إيه يا جيلان هانم ؟ خدشت حياءك يا بيبي؟ مجربتيش تقربي من راجل بشكل حميم قبل كده؟»
شحب وجهها بشدة وهو يتابع بكل مقت، ونظراته تكاد تفترسها:- «صعب تتعاملي مع واحد عارف كل حركاتك القذرة من زمان ؟ ارتجاف جسمك ورعشة شفايفك.. عدة الشغل ديه مش كده».هدر صوته وهو ينهي عبارته بكل احتقار، قبل أن يترك يدها كأن بها مرضاً معدياً، ويلتف بكل تعجرف ليجلس خلف مكتبه، وعيونه تحدق بصدمتها وتصلبها في مكانها بشراسة وغضب عنيف، متابعاً بصرامة مخيفة :
– «أنتِ هنا موظفة في شركة محترمة، واللبس اللي أنتِ لابساه ده آخر مرة أشوفك بيه هنا. وكلامك مع زمايلك بحدود، وقسماً بالله لو لمحت صباع واحد من أي راجل مقرب منك لهدّفنك مكانك.. سامعة؟»”
هذا غير صحيح ….هذا لا يحدث لها …انه فارس مرة اخرى ، بكل تحكماته السابقة وسيطرته اللعينة عليها، ولكن فيما مضى كانت تعتبر كل ذلك دليل حب وغيرة عليها، ولكن الآن ما هو إلا تملك وسيطرة لتشعر هي أنها واحدة رخيصة تشتغل عنده ولازم تقبل بكل أوامره حتى لو على حساب كرامتها،
وفجأه انطلق طبعها الثائر واحتقنت الدماء في وجهها وهي تندفع قائلة بعصبية مجنونة:- «أنت مين أنت عشان تتحكم فيّ وفي لبسي؟ أنا محترمة غصب عنك، وأنت مالكش عندي حاجة غير شغلي وبس.. سامع؟»
قالت ذلك ثم اندفعت تلف وهي تتجه نحو الباب، ولكن لسوء الحظ كان هو بخفة الفهد قد اصبح خلفها وقبل أن تصل أصابعها لمقبض الباب كانت يداه تلفها بقسوة وسرعة ، وقبل أن تعرف ماذا يحدث كان فارس يحضنها بكل عنف ويده تجذب شعرها لأسفل ليرتفع وجهها المحتقن لأعلى، ولتشعر بالآلاف من الفلاشات تضىء فى وجهها و هو يقربها منه بتطلب وتملك شديد، وهو يستنشق عطرها بنهم وعمق وقد شعر بالحاجة لاحساسه بها تكاد تقتله، ضمها إليه بقوة وكأنه أراد أن يدفنها داخل ضلوعه، وهي تجاهد لالتقاط أنفاسها و هى تتخبط بين ذراعيه تقاومه و تقاوم نفسها و لمعت الدموع فى عنيها و هى تدرك بما لا يدع مجالا للشك انها ابدا لم تسطع التغلب على حبها الجارف له ، شعرت كانها عادت مسلوبة الأرادة كما كانت دوما معه ، و لكن ما ان ازدادت لمساته جرأة ووقاحة عليها حتى انتفضت تحاول ابعاده عنها ، وهى تكره نفسها و ضعفها و لكنه لم يتركها و شعرت بعاطفة تهز كيانه هزا و كأنه عاجز عن وقفها و كان يرتجف مثلها و انتفضا معا عندما سمعا صوت طرقات ملحة على الباب و شهقت جيلان بفزع و هى تنظر لنفسها و بدا ان فارس على وشك ارتكاب جريمة و هو يحدق بها بشىء كصدمة ممتلئه بذهول و غضب …غضب جعلها ترتجف من الخوف و فجأة جذبها بسرعه نحو باب انيق فتحه و ادخلها ثم اغلقه خلفها و هو يمرر يده فى شعره بتوتر شديد و لعنها بصوت متوحش لتسمع هى صوته بذهول و هى تنظر فى المرآة الكبيرة أمامها لمنظرها المشعث بعد أن وعت انها فى حمام أنيق خاص بمكتبه و تهاوت جالسه على مقعد خلفها و كل جسدها يرتعش و دموعها تنهمر بدون توقف.
بينما كان هو كالأسد الجريح و هو يجلس على مكتبه هاتفا بصوت مرعب :” ادخل .”
دخل مستر عدنان و تقدم بوجه ممتقع من لهجة فارس التى زادت من الهلع الذى يشعر به اصلا ، و نظر حوله بدهشة عندما لم يجد جيلان و انتفض بقوة عندما هتف به فارس :”ايه …فيه ايه ؟؟ انت مبتفهمش مش قلت مش عايز ازعاج؟!!”
– ” أصل …أصل .. “ارتبك الرجل و احمر وجهه و هو يبتلع ريقه بصعوبة ليستطرد بارتباك :”انا اسف بس اصل …الوفد الاجنبى جه فى غرفة الاجتماعات و مستر نادر وصل و اتصل بحضرتك و طلب منى ابلغك تنضم ليهم بسرعة .”
زفر فارس انفاسه بعصبية ثم نظر نحوه قائلا بصرامة :” ماشى ..اخرج و انا هحصلك و مش عايز اشوف حد فى وشى و انا خارج فى الدور كله …سامع ؟!”
انتفض عدنان و هو يهز رأسه قائلا :
” ايوة ..طبعا ..يا باشا حاضر .” و انصرف مسرعا و كأنما تطارده الشياطين و هو يلعن حظه الأسود الذى جعله مديرا لشركة اصبح صاحبها هو فارس مهران الألفى.
فى حين امسك “فارس” رأسه بجنون و قد أدرك بصدمة شديدة ان تأثيرها عليه لم يتأثر بخيانتها الماضية له و إن قلبه لم و لن يعرف حبا غيرها ، جعله إدراك ذلك يهب واقفا و قد اكتسى وجهه بتعبير كان مزيجا من الألم و الغضب و العصبية و شعر أنه على وشك تحطيم كل ما يحيط به ، و اغمض عينيه للحظه و هو يقبض اصابعه حتى ابيضت و اخذ نفس عميق قبل أن يكتسى وجهه ببرود قاتل و هو يتقدم ليفتح باب الحمام .
كانت” جيلان ” قد تمالكت إلى حد ما نفسها و غسلت وجهها و عدلت ملابسها و هى تجاهد لتهدئة أعصابها المرتجفة لا تعلم كيف ستعود لمكتبها و هى بحالتها تلك و ماذا ستقول لزملائها و انتفضت عندما فتح الباب و نظرت بارتياب لفارس الذى اشار لها برأسه بحركه ساخرة لتخرج ، تحركت تدعو ان تتماسك ، الا تجعله يدرك الدمار الذى يحدث بداخلها ، و ما ان تحركت مبتعدة عن باب الحمام حتى شهقت بذعر و هو يمد يده يمسك بكم فستانها يشدها منه بقلة احتشام مهينة قائلا بتوعد قاسى لا يرحم:” لو شفتك لابسه كده تانى ، هخليكى تندمى على ….. ”
– ” اسكت بقى … أنت إيه؟ أنت ازاى بتتكلم معايا كده ؟! بأى حق .. تت …تمسكنى كده ” هتفت بهستيريه و هى تدفع يده بعيدا لتستطرد بنفس اللهجه : ” أنت فاكر عشان أنا بشتغل فى شركتك ده يديك الحق تعمل معايا كده….”
لتشهق بألم و صدمة و يده تمتد ليجرها من شعرها بقسوة قائلا دون ان يهتم بكل ما قالته : ” و شعرك ده بموتك لو لقيته مفرود كده تانى ….سامعه ؟!!”
أنهى عبارته بصوت كالرعد و هو يدفعها لتسقط على كرسى خلفها ، لتنتفض محدقة بعيون متسعة مذهولة بوجهه الذى أرعبها للغاية و أدركت و قلبها يدوى انه ليس فى حالته الطبيعية و من أجل مصلحتها الشخصية و من واقع معرفتها القديمة به ، عليها الهدوء و الإبتعاد عنه بدون متعرض نفسها للأهانة اكثر من ذلك ، و بلعت ريقها و هى تعتدل على الكرسى بينما هو يلتقط الهاتف الداخلي من فوق المكتب ليقول بصوت فظ آمر : ” شنطة المهندسة جيلان و موبيلها هاتهم من مكتبها لمكتبى حالا .”
و صفق السماعة بلا اكتراث و هو يعود ليقول بنبرة صوت أرعبتها : ” تنزلى من هنا على الجراج ، السواق هيوصلك للبيت و ….”
لتقاطعه بهلع و هى تهب واقفة : ” ازاى …هقول ايه لزمايلى و مستر عدنان…أكيد هيسألوا ليه هاخد الشنطة و ليه مرجعتش .”
– ” مين من زمايلك اللى خايفة اوى كده على سؤاله ؟ “قال بنبرة كالحديد الساخن على اللحم الحى ، و ما لبث أن اطلق شتيمة بذيئة لم تفهم هى معناها و إن أدركت أنها قذرة ، و هو يستطرد بينما ينظر بسخرية جارحة لمنظرها الشاحب غير المرتب :” عايزهم يشوفوكى كده؟ …اكيد الاسئله هتزيد …”
قطع كلامه صوت طرقات على الباب ، ليتقدم هو و يفتح و يلتقط حقيبتها من يد الساعى المذهول عندما وجد فارس يفتح و اغمضت جيلان عينيها و هى تشعر بطوفان من الخذى و الخجل يجرى بداخلها …ماذا سيقول عليها ؟ و ماذا عن مها و بقية المكتب ، هيقولوا أيه ؟؟
تصاعد رنين موبايلها من داخل حقيبتها بمجرد ما اغلق ” فارس ” الباب ، و فتحت عيونها لتتسع عيناها بصدمة و هو يقوم بفتح حقيبتها بعدم اكتراث لصرختها الحانقة و هى تندفع لتأخذها منه ليتجاهلها تماما ، و هو ياخذ الموبيل ببرود انقلب لغضب شديد و هو يقرأ اسم ” ياسر ” على شاشة الموبيل و زم شفتيه بقسوة شديدة و يده تمسك يدها بطريقة فولاذية و هى تهم بأخذ الموبيل منه ليقول بأهانة و ازدراء : ” إيه الموضوع يا هانم يا محترمة …الزميل العزيز بيطمن على الهانم السابقة و لا الموضوع أكبر من كده ؟ ..” و بتر عبارته يشد يدها اكثر ليتابع بنبرة ساخرة متهكمة: ” بس لأ …مش معقول اكيد الموضوع من ناحية الغلبان الأهبل ده، مهو مش ممكن جيلان هانم تهتم بموظف غلبان محلتوش غير مرتبه .”
نظرت له بيأس و بؤس و لم تحاول الرد عليه ، فى حين جذبها هو من يدها بإتجاه الباب و لم تقاومه لم يعد لديها القوة و لا القدرة على ذلك فهى تعلم أن فارس ليس بالشخص الذى تسطيع الوقوف فى وجهه خاصة بحالتها التى يرثى لها من صدمتها اليوم بكل ما حدث ، خرج بها من الباب ليتقدم بإتجاه المصعد و لراحتها الشديدة لم تصادف أى شخص إلى أن وصلوا لجراج الشركة مباشرة من المصعد و جذبها مرة اخرى بنفاذ صبر و هو يتحدث بلهجته الآمرة فيما يبدو مع السائق فى الهاتف ، لأن ما هى إلا ثوانى ووجدت سيارة فارهة أنيقة تتوقف أمامها ليفتح فارس الباب الخلفي و يدفعها للداخل ملقيا بإهمال حقيبتها نحوها و معها الموبيل ثم قال بصوت ساخر متهكم لها و هو يحدق بوجهها الممتقع : ” اعتبرى بقية اليوم اجازة !!”
ثم نظر للسائق يقول بصرامة : ” نزلها قدام العمارة بالضبط …تمام ؟؟ ” أوما السائق بسرعة مجيبا بالموافقة و هو لا يجرؤ بالنظر للخلف حتى ، و ما ان اغلق باب السيارة و بدأت فى التحرك حتى تنفست جيلان بقوة و هى تسند رأسها على المسند خلفها ، و دموعها تسيل بصمت تام دون ان تحاول حتى أن تنظر للطريق و لم تندهش من أن السائق كان يتحرك بدون توجيه نحو بيتها .