الفصل 2 | من 4 فصل

الفصل الثاني

المشاهدات
39
كلمة
1,056
وقت القراءة
6 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

رواية لولا الغرام الجزء الثاني 2 بقلم روز أمين لولا الغرامرواية لولا الغرام الحلقة الثانية

« يقولون أن الصديق مرآةٌ لصديقه، لكن ماذا لو أصبحت المرآة عاكسةً لنارٍ خفية، نارٌ تلتهمُ الودَّ وتنفثُ حقدًا وغِلاً لا مبرر لهما، تقفُ باحثاً عمّن كنتَ تظنّه سندًا، فلا تجد سوى غِلاً دفينًا ونظراتٍ تحاول إخفاء كرهٍ لا مبرر له،فمن كنت تعدهُ صديقًا،اختارَ بملء إرادتِه أن ينصبكَ عدواً له،ويخوضَ ضدك سباقًا وهميًا، لم تركض فيه يوماً ضده.» “رشيد المسيري” بقلمي «روز أمين»

تجمدت الدماء في عروقها واتسعت عيناها ذهولاً وهي ترى صغيرتها تقبض على سكينٍ ضخم، تغرسه في جوف الأرض بكل ما أوتيت من قوة،صاحت بهلعٍ وهي تهتف بها بحدة، ولولا حرصها على زوجها وصغيرها الغافيان، لأطلقت صرخة مزقت بها سكون المكان: -إيه اللي بتعمليه دا؟ ، وازاي تطلعي من البيت في الوقت المتأخر دا؟! فزعت الأخرى لثوانٍ قبل أن تستعيد هدوءها وتلتفت للأم قائلة بهدوءٍ مستفز: -طلعت فين يا ماما؟ ، دي الجنينة! وتابعت بحماسٍ وحيوية

وهي تشير إلى الحفرة: -شوفي عملت إيه يا ماما، حفرت حفرة علشان بابا هيجيب لي شجرة يوستفندي وشجرة برتقال، هو عارف اني بحب ريحة زهورهم وهما بيفتحوا استرسلت بسعادة تجلت بملامحها: –هو وعدني، انا حفرت لشجرة البرتقال، ولسه هعمل حفرة تانية لليوستفندي تنهدت مستسلمةً لبراءة صغيرتها الساذجة، وبنظرةٍ آمرة وصوتٍ حاد لا يقبل الجدل، أشارت لها بالدخول: -يلا على أوضتك، وحسك عينك تطلعي الجنينة واحنا نايمين تاني، إنتِ فاهمة؟

حاولت الاعتراض، لكنّ نظرات الأم التحذيرية ألجمتها، ففرت من أمام غضبها مذعورة، ما إن وصلت لغرفتها حتى دلفت إلى الحمام الملحق بها، اغتسلت واستبدلت ثيابها بمنامة صيفية مريحة، ثم راحت تتأمل تفاصيل غرفتها وأثاثها الأنيق الذي فاق حتى خيالها.

جذب انتباهها حقيبة سفرها الضخمة القابعة في الزاوية، سحبتها وعدلت من وضعها، ثم جلست أرضًا لتفتحها بجهدٍ كبير، وبمجرد أن رأت عرائسها، ارتسمت على وجهها ابتسامة غامرة، احتضنتها بسعادة وبدت في تلك اللحظة كطفلةٍ في السابعة، لا فتاةً تخطو أولى خطواتها في ربيعها الرابع عشر. ****** صباحًا.

داخل شقةٍ ينطق أثاثها ببساطة الطبقة المتوسطة، خرجت السيدة من حجرة نومها بعدما تجهزت للذهاب إلى العمل،واتجهت إلى المطبخ، وبعد قليل كانت تتحرك بخفةٍ وسرعة، تنقل أطباق الطعام من المطبخ إلى الطاولة في بهو المنزل. ارتفع صوتها وهي تنادي على زوجها ونجلها الوحيد: -يلا يا كمال الفطار جاهز، يلا يا وائل، يلا بسرعة. خرج الرجل متعجلاً وهو يعدل رابطة عنقه ويقول مستاءً: -جرى إيه يا “رغدة”، سرعتينا. سحبت مقعدها

وجلست وهي تقول بتفسير: -متأخرة على شغلي يا”كمال”، يدوب ألحق افطر وألم السفرة وانزل خرج وائل من حجرته لينضم إليهما قائلاً: -صباح الخير صباح النور يا حبيبي…قالتها على عجلة ثم أشارت إلى مقعده مسترسلة: -اقعد افطر علشان تلحق محاضراتك حرك رأسه بنفيٍ وقائل: -مش هينفع يا ماما،متأخر جدًا،يدوب اتحرك علشان ألحق المحاضرة الأولى تحدث كمال متأثرًا: -طب كُل أي حاجة يا ابني، مينفعش تنزل على معدة فاضية.

-هبقى افطر مع اصحابي في كافتيريا الجامعة… ثم التفت لوالدته يسألها: -هتبقى موجودة هنا النهاردة ولا هتروحي لخالتو يا ماما، علشان أجي لك على هناك مضغت ما في فمها واسرعت ببلعه لتجيبه باستفاضة: -هنروح نعمل ايه يا حبيبي،خالتك الحمدلله وصلت بيتها بالسلامة وكدا مهمتي أنا وجدتك انتهت، وبعدين الناس محتاجة ترتاح، دول جايين من سفر وتجهيزات ياما، واكيد تعبوا.

-تمام، هخلص محاضراتي واجي على هنا ان شاءالله…قالها وانسحب للخارج، ناولت زوجها فنجان الشاي الساخن وتحدثت: -اشرب شايك ليبرد يا كمال تناوله منها قائلاً بودٍ: -تسلم ايدك يا رغود وتابع يسألها: -متعرفيش صادق لقى شغل ولا لسه بيدور؟ أجابته وهي تحتسي مشروبها:

-معرفش والله يا كمال، منى كانت تعبانة امبارح وارهاق السفر كان باين عليها زي ما شوفت،وانا محبتش أتعبها أكتر بأسئلتي، دي حتى طلبت مني أنا وماما نروح لها النهاردة علشان نفتح الشنط وتدينا الهدايا بتاعتنا. بسطت يدها وتناولت شريحة من الجبن الأصفر لتضعها داخل الشطيرة،ثم واصلت مسترسلة: -لكن ماما رفضت، وقالت لها ارتاحي بكرة، والهدايا براحتك لما ترجعي من المنصورة يبقى ناخدها.

اكتفى بإيماءة صامتة بينما تابع تناول طعامه،وما إن انتهيا حتى انطلق كلٌ منهما في طريقه،مسرعين إلى مقرّ عملهما. ****** كانت تتحرك بجوار صديقتها داخل كلية الحقوق في طريقهما إلى الكافيتيريا لجلب مشروب النسكافيه لكلتاهما، ثم العودة سريعًا لاستكمال المحاضرة قطع طريقهما”يحيى عبدالحق”، بالبداية استاءت وتعجبت ، لكن تعجبها اختفى حين تذكرت شخصه،ارتسمت على وجهه ابتسامة سمجة، وقال مدعيًا ببراءة مُصطنعة، أن لقاءهما لم

يكن إلا مجرد صدفة عابرة: -أنسة “نهلة”،دا إيه الصدفة الحلوة دي! اعتلت وجهها ابتسامة فاترة، رُسمت بتكلفٍ وعدم اكتراث على شفتيها، انتظر تعليقها فطال انتظاره،مما دعاه لكسر حاجز الصمت والدخول في صُلب الموضوع،سائلاً إياها بجرأة: –ممكن أخد من وقتك عشر دقايق؟ نظر لصديقتها وتابع مسترسلاً : -وياريت نتكلم لوحدنا -سوري،بس إيه الموضوع اللي ممكن يجمعنا وكمان نتكلم فيه لوحدنا يـــا….هتف سريعًا يعرفها عن نفسه رافعًا

قامته لأعلى بتعالي: –باشمهندس “يحيى عبدالحق “، صديق” رشيد” جمع سبابتيه وأشار بهما قائلاً: –الأنتيم،هو عرفنا على بعض على فكرة،بس الظاهر إن حضرتك نسيتي إسمي. مطت شفتيها مع علامات تعجبٍ ساخر، ثم هزت رأسها بعدم اكتراث ، فاستأذنت صديقتها قائلة: -هسيبك واروح أجيب النسكافية على ما تخلصي يا “نالو” وتابعت كي تحث ذلك الدخيل على الانجاز: -وانتِ انجزي علشان نلحق المحاضرة قبل ما الدكتور يدخل. ربعت الفتاة ساعديها

وسألته بدون اهتمام : -اتفضل يا باشمهندس -أنا هدخل في صلب الموضوع على طول علشان وقتك حركت رأسها بموائمة جعلته يشعر بعدم تقبلها له،ضاعف ذلك الشعور حقدًا دفين على رشيد، وبنفس الوقت غيظًا من الفتاة، لكنه تجاهل ذاك الشعور ودخل مباشرةً فيما أتى من أجله: -هو انتِ تعرفي رشيد ساكن فين؟! سألته بجبينٍ مقطب: -مش فاهمة، دا المفروض سؤال؟! أجابها والشر يتوارى خلف قناعِ كلماته: -أيوا أنا بسألك وتابع مختصرًا للوقت:

-طب انتِ تعرفي ان رشيد ساكن في منطقة شعبية جداً؟ كلها بيوت قديمة وعشوائيات، والناس هناك بيئة ودون المستوى. رفعت حاجبها لتسأله بسخرية واضحة: -وانت بقى جاي تقولي الكلام دا ليه؟! رد عليها بكلماتٍ معسولة في ظاهرها: -علشان انتِ زي اختي ومحبش أشوفك مخدوعة ومضحوك غليكِ تمتمت متهكمة: -يـــــــااااه،زي اختك مرة واحدة رغم تهكمها الصريح الذي جعله يبتلع ريقه بتوترٍ،إلا أنه واصل حديثه المزيف، مصراً على استكمال

المخطط الذي جاء من أجله: -أكيد زي اختي،وأنا هنا علشان أنصحك واحذرك من “رشيد”. -تحذرني! ،هو مش المفروض إن رشيد دا صاحبك؟! والمفروض كمان إنك تدافع عنه وتحاول تجمل صورته قدام أي حد،مش انتَ اللي تيجي وتشوهها؟! توقعت أن يخجل من حديثها لكن ما حدث كان على العكس تمامًا،فقد برر حديثه قائلاً بكل ثقة: -وهو علشان صاحبي أسيبه يغش بنات الناس وأقف 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية CaMoمنذ أسبوعين 0 32 دقائق

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...