الفصل 1 | من 1 فصل

رواية لست قاسية الفصل الأول 1 - بقلم أمنية الريحاني

المشاهدات
32
كلمة
844
PDF
تحميل الفصل
حجم الخط: 18

تجلس في صالون التجميل الخاص بتجهيز العرائس، ترتدي فستان زفاف، وحولها الكثير من النساء والفتيات؛ منهن من يهلل، ومنهن من يزغرد، ومنهن من يضع لها مساحيق التجميل ويزين وجهها.

أما هي، فكانت في عالم آخر، جعل كل من حولها مجرد خيالات تتحرك أمامها. تخلّت عن عالمهم، ورحلت بذاكرتها بعيدًا… إلى عالم آخر.

الفصل الأول

تدق غادة أحد الأبواب، فتفتح لها سيدة أربعينية تبدو على ملامحها الطيبة.

تحدثها غادة في مرح قائلة:

– صباح الفل يا خالتي، أنتوا لسه نايمين ولا إيه؟ أمال أحمد فين؟

تقابلها فوزية بوجه بشوش قائلة:

– صباح النور يا بنتي، لا، صاحيين، بس أحمد تعبان شوية.

تظهر ملامح القلق على وجه غادة، وتتغير نبرة صوتها إلى الحزن قائلة:

– تعبان! خير يا خالتي، ماله؟

فوزية:

– معرفش والله يا بنتي، من إمبارح حرارته عالية أوي، ومبينامش من الكحة، أظاهر واخد دور برد جامد شوية.

غادة:

– ألف سلامة عليه يا خالتي، ممكن أدخل أطمن عليه؟

فوزية:

– طبعًا يا بنتي، البيت بيتك.

كانت غادة فتاة جميلة تدرس في المرحلة الثانوية، تعيش مع أمها بعد أن تركهما والدها وتزوج بأخرى، ولم يهتم حتى بالسؤال عنهما. كانت غادة وحيدة، ليس لها إخوة، ولم تجد من يهتم بها ويسأل عنها سوى خالتها فوزية وابنها أحمد.

كان أحمد في نفس عمر غادة، ويدرس أيضًا في المرحلة الثانوية، وربطتهما منذ الصغر علاقة حب قوية، وكان يشعر دائمًا بالمسؤولية تجاهها.

تدخل غادة غرفة أحمد بصحبة فوزية، فتجده نائمًا على سريره، يتصبب العرق من جسده.

تقترب منه بصوت حزين قائلة:

– ألف سلامة عليك يا أحمد.

يجيبها أحمد بصوت ضعيف:

– الله يسلمك يا غادة.

فوزية:

– اقعدي يا غادة، على ما أعملك حاجة تشربيها.

تخرج فوزية، تاركة أحمد وغادة وحدهما.

ينظر أحمد إلى غادة بحب ويحدثها، وهو يسعل:

– وحشتيني يا غادة.

تجيبه غادة بمرح مصطنع:

– أنت في إيه ولا في إيه؟ على العموم، وأنت كمان وحشتني.

ترتسم ملامح الحزن على وجه أحمد، قائلًا:

– شوفتي اللي حصلي يا غادة؟ أتعب قبل الامتحان بأسبوعين.

غادة:

– ما أنا قلتلك يا أحمد، بطل تغسل دماغك كل شوية، هتبرد، وأنت مبتسمعش الكلام.

أحمد:

– أهو اللي حصل، شكلي مش مكتوبلي أجيب مجموع السنة دي.

غادة:

– ليه يا أحمد بتقول كده؟ إن شاء الله هتجيب مجموع كبير، وتدخل كلية الطب زي ما أنت عايز.

قال أحمد ساخرًا:

– طب إزاي بس يا غادة، وأنا مش قادر أتحرك من مكاني، ولا أفتح عيني؟ هراجع إزاي بس؟ أهو تعب السنة كله راح.

ابتسمت له غادة محاولة التخفيف عنه، وقالت:

– ولا يهمك يا أحمد، أنا هذاكر معاك وأراجعلك، ومش هسيبك غير وأنت حافظ كل المواد.

أحمد:

– تراجعي معايا إزاي؟ طب ومذاكرتك؟ ولا ناسية إن إنتِ كمان عندك امتحان بعد أسبوعين؟ وبعدين إحنا مش نفس القسم، إنتِ علمي رياضة، وأنا علمي علوم.

غادة:

– وإيه يعني؟ أديني براجع معاك. ما إحنا نفس المناهج تقريبًا، الفرق الوحيد في مادة الرياضة، وأنا أصلًا شاطرة فيها. ولا إنت مش عايز تنجح وتدخل كلية الطب؟

أحمد:

– أنا كل أملي إني أنجح وأبقى دكتور، عشان خطوبتنا تبقى رسمي، وبعد ما أتخرج نتجوز على طول…

وهنا بدأ أحمد في السعال المستمر، فظلت غادة بجواره، تعطيه الدواء والمشروبات الساخنة، حتى هدأ ونام.

ظلت غادة تأتي إلى أحمد يوميًا لتطمئن عليه، وتراجع معه دروسه، حتى بدأ يتعافى ويسترد صحته من جديد.

ولم يكن في حسبان غادة أن العدوى ستنتقل إليها، فمرضت قبل الامتحان بأيام قليلة، ولم تستطع مراجعة دروسها والاستعداد للامتحان وهي مريضة، خاصة أنها كانت تهتم بدروس أحمد أكثر من اهتمامها بدروسها.

وجاء يوم النتيجة، لتُصدم غادة بأنها لم توفق في الامتحان، فقد حصلت على 85%، بينما فاجأها أحمد بحصوله على 98%.

أحمد:

– إيه يا غادة، مش فرحانة ولا إيه؟ بقولك جبت 98%، يعني هدخل كلية الطب… خلاص حبيبك هيبقى دكتور.

تحاول غادة رسم ابتسامة على شفتيها، قائلة:

– مبروك يا حبيبي.

قال أحمد بقلق:

– غادة، إنتِ عملتي إيه؟

قالت في حزن:

– أنا جبت 85%.

ظهرت ملامح الصدمة على وجه أحمد، قائلًا:

– إيه؟ إزاي الكلام ده؟ ده إنتِ اللي كنتِ بتذاكريلي!

غادة:

– أكيد عشان تعبت قبل الامتحان بكام يوم، ومعرفتش أذاكر.

ضرب أحمد الحائط بيده في غضب، قائلًا:

– أنا السبب. لو مكنتيش ضيعتي وقتك في المذاكرة معايا، مكنتيش تعبتي، وكنتي لحقتي تراجعي لنفسك، وكان زمانك جايبة مجموع. ياريتني كنت مت قبل ما أبقى السبب في أذيتك.

وضعت غادة يدها على فمه، قائلة:

– متقولش كده يا أحمد، بعد الشر عليك. وبعدين مين قالك إني زعلانة؟ المهم إنك جبت مجموع، وهتدخل طب، وإن شاء الله هتبقى أحسن دكتور في الدنيا كلها. صحيح أنا محققتش حلمي إني أبقى مهندسة، بس الأهم من كده إني هبقى زوجة أهم دكتور في مصر.

أمسك أحمد بيديها، قائلًا بحب:

– ربنا ما يحرمنيش منك يا أحلى زوجة في الدنيا.

عادت غادة إلى الواقع، على صوت إحدى السيدات تناديها:

– إيه يا عروسة، سرحتي في إيه؟

غادة:

– ها؟ ولا حاجة.

السيدة:

– طب بصي كده وقوليلي إيه رأيك؟

نظرت غادة إلى نفسها في المرآة، فوجدت أن ملامحها قد تغيرت بعد وضع مساحيق التجميل على وجهها.

وإذا كانت تلك المساحيق قد استطاعت أن تخفي ملامح الحزن المرسومة على وجهها، فهل يمكنها أن تخفي الألم الذي يسكن قلبها؟

نظرت غادة إلى السيدة، وقالت بهدوء:

– كويسة.

لتحدثها سيدة أخرى، بصوت يشبه الضجيج:

– طب يلا بقى يا عروسة، العريس مستني برة.

تنهدت غادة في ضيق، وبدأت تتحرك ببطء، وكأن كل خطوة تخطوها تقودها إلى مصير مجهول لا تعلم ما الذي ينتظرها فيه… فكيف ستواجه مصيرها القادم

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

الأول فهرس الرواية النهاية

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...