وقبل أن يجيبه استطرد قائلا بصرامة بما يشبه التهديد : بص يا هشااام إنت بمزاجك أو غصب عنك هتطلقها .... لو عايزنا ناخد سكة المحاكم مفيش مشكلة خالص.. عندنا المحامين اللي يخلصولنا القصه دي في أقرب وقت..... وبالنسبه للمطعم حضرتك خلاص مضيت على أوراق بيع تصيبك في المطعم الصالح ماريا .... ودی ورق بيع نصيب ماريا في الفرع الثاني للمطعم ويقيه نصيبك في الشنطة دي..... انهي جملته ثم ألقى الحقيبة أمامه فوق المكتب
كان يستمع إليه يذهول شدید.. محاولا استيعاب ما قاله للتو.... كيف باع نصيبه لماريا دون أن پدری ؟! تجاهله والتقت نحوها صارخا فيها بقضب وعيناه نبرقان : بعث نصیبی ليكي امتى يا ماريا ؟؟؟ ممکن تفهميني ؟!! استجمعت قواها وقالت بتبات: ده كان الحل الوحيد أنا عارفة إنك كنت هترفض مكنش قدامی غیر الطريقة دى عشان أرجع المطعم ..... اتسعت حدقتا عينيه وعقله لا يزال محاصرا بهذه الصدمة غير المتوقعة فأخذ يهذي بعدم تصديق
وهو يشير إليها: إنتى يا ماريا إنتى تعملى كده ؟؟ مش ممكن ..... ثم التفت الإسلام قائلا : أكيد ده تخطيطك تفكير الأبالسة ده مش هيخرج غير منك تربية راغب الفيومي بصحيح ..... وقبل أن يرد إسلام على إتهامه كان هشام قد اندفع نحوه بسرعة كالثور الهائج مكورا قبضته في وجهه بقوة جعلت الدماء تسيل من شفتيه.. وهو يقول : انت طبعا جای تضحك عليها عشان تلهف منها المطعم....
لم يجبه إسلام إلا بلكمة قوية أسقطته على الأرض وماريا تنظر لهم بذهول فلم تتوقع أن تصل الأمور إلى هذا الحد... استجمع قواه واستقام واقفا فاقترب منه إسلام وهو يقول دي عشان بتجيب سيرة والدي ... ثم ضربه بلكمة أخرى وهو يقول ودي عشان تبقى تتجرأ وتعد إيدك عليا .... كان في طريقه لتسديد لكمة أخرى لكن ماريا حالت بينهما وهي تصرخ : كفايه يا إسلام ارجوووووك النقدت له قائلة بأسى
والدمع يتر فرق من عينيها : عمرى ما كنت أتصور أن الأمور بينا ممكن توصل للحد ده وعمرى ما كنت أتمنى الى اقف قصادك في الموقف ده بس انت اللي بدأت پاهشام ... انت اللي حرقت كل اللى كان بينا ، حاولت كثير وجيت على نفسي كثير قوى عشان اسامحك وأرجع أحبك زي الأول بس للأسف انت استفدت كل رصيدك جوايا لدرجة معدتش بتمنى حاجة في الدنيا أكثر من إنك تختفى من حياتي وما يكونش ليك. أي وجود كزوج ولا كشريك ولا بأي صفة ....
كانت صفعات كلماتها أشد وقعا وإيلاما من لكمات. اسلام على وجهه.... فلم يستطع النطق بكلمة واحدة وكأن لسانه قد تحجر في فمه... عيناه مثبتتان على وجهها ولا يتحرك قيد الملة ولا حتى بطرفة عين وكان أحدهم قد أوقف به الزمان ..... أثر إسلام الصمت وترك لها الفرصة لتقول كل ما لديها علها تزيح ذلك الجبل القابع على صدرها وتستريح . فاستأنفت حديثها قائلة : يمكن اللي مش صح إلى أحطك قدام الأمر الواقع ...
بس صدقني ده الحل المناسب لكل الأطراف واعلمك أنا عملت ده من نفسي ، إسلام مكنش يعرف غير بعد ما أنت مضيت الورق لأن الموضوع بقاله مده وكنت مترددة أطلعه ولا لا. بس خلاص معدش عندى طاقة أتحمل أي شيء..... وبالنسبة لموضوع الطلاق أنا مش هتنازل عنه يا هشام ... واعتقد إنك متى بالبشاعة اللي تخليك تجبر واحدة تعيش معاك وهي كارهاك ومش متحملة حتى تشوفك قدام عليها وكأنها ألهبت قلبه بسوط غليظ وأوجعت به كبريانه بلا اشفاق .....
ساد الصمت لحظااات ... وتحدثت بدورها النظرات خرج صوته مبحوحا متحشرجا : إنتي طالق يا ماريا ونظرتك فيا صبح مستحيل مقبل أجبرك تعيشي معايا وانتى بتكرهيني حتى لو روحي فيكي... وربنا يسعدك في حياتك ويعوضك بكل خير نظرت له بنظرات خالية من أي مشاعر لكن لا تدرى لماذا تعالت ضربات قلبها و ارتفعت أنفاسها أهي فرحة الخلاص ؟! أم حسرة على العمر المهدور أيا كان السبب فقد عقدت كلماته لسانها ولم تستطع الكلام .....
أما هو فقد طأطأ رأسه للأرض هاربا من عينيها وكأنه يحاول استيعاب ما قاله للتو... حقا انتهى الأمر بكل هذه البساطة ؟! خرجت ماريا من حياته للأبد !! قطع هذا الشرود صوت إسلام المملوء بالحماسة والارتياح : تمام جدا وفرت على نفسك وعلينا المشوار ، باقى موضوع المطعم الفضل أمضى على شراء تصيبها وبقية فلوسك أهي حلال عليك .... رمقه هشام بنظرة غاضبة ثم ضحك ساخرا وهو يقول : لا عداكم العيب الحقيقة.. إشمعنى
ده اللى ما زورتوس ورقة بيعه هو كمان ؟! ضميركم صحى على الورقة دى ؟!! التفت إليه يتحد وهو يقول : مش همضى على ورق بحثت نظرات ماريا عن إسلام وكأنها عيناها تسأله ما العمل الآن ... اقترب إسلام من المكتب ملتقطا ورقة العقد ثم رفعه أمام عينيه وهو يقول بثقة : ما فيش عندنا أوراق مزورة .. الامضاء بتاعتك سليمه ...... رمق هشام الورقه بنظراته مذهولا فرأى أن امضاءه موجود با افعل بخط يده على العقد...
صاح في غضب شديد : ده اسمه تحايل أنا متأكد انا ما مضيتش على الورقة دي وأنا عارف انها عقد بيع أكيد حضرتك حطنيه في وسط أي ورق وأنا مضيته من غير ما أخذ خوانه . وكان هذا بالفعل ما حدث.. لكن يا ترى كيف سيتصرف هشام هي الآن عاجزه عن توقع ما يمكن أن يفعل وربما تصورت أن رد فعله سيكون أكثر هدوه لكن هذا لا يبدو صحيح الآن..... زار فيه إسلام بغضب المتزايد هو الآخر قائلا بنفاد صبر : ممكن تخلصنا من القصة دي بقى كل
اللي بتعمله ده ما لوش أي لازمة الورق قانوني ميه في الميه إنت دلوقتي قدام أمر واقع فياريت نختصر الوقت وتلم الليلة وكل واحد يروح لحاله ..... صرخ فيه هشام بصوت لم يكن أقل منه إنيرا قائلا: كل واحد يروح لحاله ده في طلاق في حياة شخصية !!! ... لكن المطعم ده أنا ليا حق فيه... انا اشتغلت و تعبت لحد ما وصل للمستوى اللي أنت شايفه.. واسأل بنت عمك لو تقدر تنكر ده .. بعد كل ده جاين بكل بساطة تأخدوا نصيبي ؟!
أنهى جملته ثم التفت إليها وكأنه يحاصرها لتتكلم فقالت : أنا مش بتكر يا أستاذ هشام ... إحنا الاتنين تعبنا سوا ونجحنا مع بعض وبقى لينا بدل الفرع اثنين وكان ممكن يبقوا ثلاثه وأربعة .... بس خليك فاكر كويس ان انت اللي هديت كل حاجه باید مش أنا ... جاي النهاردة تحاسبني على غلطة واحدة عملتها في حقك وما فكرتش قد ايه انت دمرتني ؟! أكثر من ست شهور يتعالج نفسيا عشان اقدر أقوم واكمل من صدمتي فيك ؟! انت معقول مش شايف غير نفسك وحقك
و املاكك وبس ..... اذا يندم من قلبي على كل لحظة جمعتنا سوا...... تم هدرت فيه بقوة وهي تشير بيدها نحو الباب : اتفضل اطلع بره مطعمی مش عايزة أشوف وشك. تاني هنا ..... لم تستطع أن تحافظ على هدوءها وتماسكها الذي استجلبته من أول اللقاء.. فرمت بجسدها على كرسى مكتبها تم إنهارت في وصلة من بكاء مرير كان إظهاره أمام عينيه أشد إيلاما من كل جراحها مجتمعة ...... جن جنون إسلام عندما رأها على هذه الحال البائسة
فجذبه من ذراعه بكل قوة حتى كادت عظامه تنكسر وهو يزار كأسد غاضب من هجوم ضيع على عرينه : كده الكلام انتهى.... برررة وأي تواصل بينا ابعث المحامى بتاعك ... ثم دفعه بقوة نحو الباب. ففتح هشام الباب بغضب ثم صفقه بكل قوة وغادر المكان.... تعالت أصوات أتيتها المكتوم تحت كفيها الذين غطت بهما وجهها ..... وكأن أصوات أنينها تأبى هذا الحصار فجاوزته معلنة إنها لم تعد تتحمل المزيد..... خطا نحوها بوجوم لا يدرى ماذا يقول ؟!
لكن هيئتها المؤلمة لمنعه السكوت لابد أن يحاول أن يخرجها من هذه الحالة بأي شكل كان همس بقربها قائلا : ماريا تعالى نخرج نروح أي حتة تغيري فيها جو. رفعت رأسها فوجد وجهها شديد الحمرة وعيناها كذلك حمراء متورمة .... مسحت دموعها و همست بصوت مختنق : اسلام ممكن توصلني المدافن بتاعتنا أصل مش هقدر اسوق وأنا في الحالة دى ١٢.... صدم لهذا الطلب الغريب فرد عليها بهدوء : طبعا أوصلك في أي مكان تحبيه بس أنا كنت عايزك
تروحي مكان تغيري فيه مودك وتهونى على نفسك ليه اختارتي المكان ده بالذات النهارده ؟! قامت بوهن من كرسيها ممسكة حقيبتها استعدادا للمغادرة وهي تقول بنبرة لا تخلو من التحيب : معلش محتاجة أروح أزور بابا وماما وقاسم أخويا..... محتاجة قوى اروح هناك... لم يشأ أن يطيل عليها الجدال ففضل أن يلبي طلبها ربما أراحها ذلك ... و لكن كيف ؟! وبالفعل غادرا المكان واستقلا سيارة إسلام وكانت هناك عيدان تتابعهما مقررة السير خلفهما
المعرفة مكان وجهتهما سويا ولأي شيء يخططان...... وبعدة مدة ليست بالقصيرة وقفت السيارة وترجلا منها ... كانت قدما ماريا تعرف طريقها جيدا فكم كان هذا المكان ملجأها عندما الطبق عليها الحياة بفيض الوحدة البغيض... أما هو فلم يكن يعرفه فسار مسترشدا بخطواتها حتى وصلت أمام المقبرة ...
كان إسلام يتوجس خيفة من ردة فعلها إثر وقوفها أمام عائلتها المقبورة في هذا اليوم البالغ الصعوبة عليها وبالطبع لن تتمنى اليوم كمثل وجودهم حواليها لكنها فاجأته يهدونها .. لم تصرح أو تنتحب بل كانت تتمتم بأدعية وأذكار ولكن عيناها تفيضان يسيل من الدموع ينهمر على خديها بلا صوت... في هذه اللحظة قطع على نفسه عهدا ألا يهدأ حتى يخلصها من هذا الكابوس القابع على صدرها کی تستريح هذه الفتاة التي رق لبكاها قلبه والقطر ...
وأحس أن جميع العائلة تحمل وزرها ..... وفي زواية بعيدة هناك مازالت عيناه تراقبان ثم قرر الرحيل قبل أن يلتفنا إليه... وبعد مده همست ماريا له : تعالى تروح مدفن عمو راغب ..... لم يكد يصدق أذنيه أحقا تريد فعل ذلك ؟! وبالفعل ذهبا وهناك وجدها تدعو له بالرحمة ثم غادرا المكان حاول إسلام أن يقنعها بالمبيت معهم في القيلا خاصة أن جدتهما ستعود اليوم من المشفى لكنها أصرت أن تعود لبيتها فلم يستطع منعها من ذلك...
عاد هشام إلى البيت واجما تستعمره حالة من الذهول كمن استرد وعيه بعد إعمادة ثم وجد حوله أحداث كثيرة لا يدرى كيف وقعت ومتى احقا طلقها انتهى الأمر خسرها وللأسف لم يخسرها وحدها بل خسر معها الشيء الذي كان يجمعهما معا وتلقى منها طعنة غير متوقعة ... كان يجلس في الشرفة وحيدا تجوب الخواطر في عقله هنا وهناك تارة يحاول استيعاب ما جری وتارة يفكر ماذا سيفعل ليستعيد المطعم مرة أخرى
المحته حبيبة في هذه الحال العجيبة فوقع في خاطرها إحساسا صادقا بأن الأمر الذي من كانت تتوقعه وتخشى وقوعه قد أصبح حقيقة .... فجرت نحوه متسألة في قلق و دقات قلبها التسارع شيئاً فشيئا : أبيه مالك في حاجة حصلت بينك وبين ماريا طمني ... أجابها مقتضبا دون النظر إليها وعيناها ثابتة أمامه كانهما ميتتان: انطلقنا النهارده شهقت بقوة رغم توقعها لكن نزول الخبر على مسامعها صدمها بشدة وألم قلبها فجرت من عينيها الدموع
وهي تقول بصوت منتخب : يا خسارة يا أبيه عمرك ما هتعوضها ... فصاح فيها بغضب: وهو أنا كنت طلقتها من دماغي ماهي اللي صممت .. ومش كده وبس عيلتها عرفوا يضحكوا عليها ويقنعوها أن قلبهم على مصلحتها وخلوها مضتنى على عقد بيع نصيبي في المطعم من غير ما أخذ بالي عشان تاخد المطعم كله لحسابها.... لم تكن صدمتها الثانية أقل وقعا من صدمتها الأولي ففتحت فاها بعدم تصديق وهي تصيح: مستحيل ماريا تعمل كده !! أكيد في حاجة غلط
ممكن يا أبيه تحكي لي بالتفصيل بالله عليك انا حاسه اني مش مصدقه اللي انا باسمعه منك ولا قادره استوعبه حكى لها هشام ماجرى و بينها وبينه في المطعم وبدأت حبيبة تدرك شيئا فشيئا تفاصيل ما حدث فصمتت قليلا ثم قالت بشيء من الهدوء عكس ما كان يعتريها منذ دقائق : يعني هي هنديك حقك بالكامل مش طمعانة في حاجة كل اللي طالباه يكون المطعم الاصلي معاها مش كده
حرك رأسه إيجابا قائلا: آه پس ده مش من حقها انا اللي من حقي الصرف في ملكي أبيعه او أسيبه اللي عملته ده اسمه تعدي على ملك الغير وأنا مش هسكت ومصعد الموضوع لأعلى مستوى ممكن تتخيله ... نظرت إليه بحيرة وتسألت بكل إندهاش : أنا ملاحظة إن إنت زعلان على المطعم وما جيتش سيرة ماريا للدرجه دي مش فارقه معاك ؟!! فنظر إليها قائلا : مين قال اني مش زعلان أنا مصدوم فيها كمان مكنتش اتوقع منها تعمل كده ؟
فوقفت في مكانها وقد أولته ظهرها وهي تنظر من الشرفة على أولئك الذين يعبرون الطريق هنا وهناك ولم يكن هؤلاء يشغلون لها بالا بل كانت في حقيقة الأمر شاردة مستغرقة في التأمل.. بقيت على هذا الحال دقائق ثم التفت إليه قائلة: انت عارف يا أبيه ليه ماريا عملت كده هر كتفيه متسائلا يفضول: ليه إن شاء الله ؟! فأجابته وهي تعود للجلوس على الكرسى المقابل
له : عملت كده عشان فقدت الثقه فيك كانت عارفه انها لو سابت لك حرية الإختيار مكنتش متوافق ترجعلها المطعم وإنت عارف هو مهم بالنسبة لها ... التصرف ده المفروض يكون تصرف طبيعي منك إنك تسيب لها المطعم بنفس راضية كتعويض لها على كل اللي حصل... وهي كمان مستعدة تعطيك كل حقوقك في مقابل ترجعلها مطعم أبوها هل ماريا بعد كل ده ما تستحقش منك التضحية البسيطة دي هو حضرتك للدرجه دى مش حاسس بأي ذنب من ناحيتها ؟!
أنا لو يعيد الشر الحطيت في موقفها ده كنت هعمل أكثر من كده إنت مستحيل تكون مقدر الجرح والدمار اللي عملته ..... تعجب من حديثها الذي شايه كثيرا ما قالته ماريا صباح اليوم الهذه الدرجة تميل بها وتفكر بعقلها ؟! فصرخ فيها بحدة : إنتي واقفه في صفها ضد أخوكي ؟؟ فصرخت فيه بحدة مماثلة : لو نفذت اللي في دماغك ووصلت الأمور للمحاكم بينك وبينها
معتبر أخويا اللى كنت أعرفه زمان مات خلاص بالنسبة لي ويوم ما هخرج من البيت ده مش مرجعه ثاني ولو كان آخر يوم في حياتي ..... شخص بصره من هول الصدمة مما سمع من تجرؤ أخته عليه لأول مرة في حياتها بهذا المستوى من التطاول فأصابه غليان وغضب شديدين حتى كاد يصفعها بقوة على وجهها لكنه تدارك الأمر في آخر لحظة فأسرع بمغادرة البيت عازما على التوجه إلى ماريا في بيتها المساومتها على إنهاء الأمر بأقل خسائر ممكنة لكل منهما .....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!