اجتمعت الأم بأبنائها وجلسوا على شكل حلقة بعد انتهاء صلاة التراويح. ابتسمت وأردفت بنبرة هادئة: -هحكيلكم النهاردة عن قصة العسل والشمع. كان علطول الشمع موجود مع العسل وكانوا عبارة عن كيان واحد. وجود الشمع يعني وجود العسل والعكس صحيح لغاية ما جيه يوم الشمع زهق وحب يمشي ويسيب العسل علشان يشوف حياته ويعمل اللي هو عايزه. ساعتها العسل منعه وقاله: -ارجع عن اللي بتفكر فيه لأنك يا شمع ملكش قيمة من غيري.
الشمع من غير العسل هيضيع وهيكون مصيره مجهول. لكن الشمع مسمعش الكلام ونفذ اللي في دماغه وفعلا ساب العسل علشان ينطلق هو ويشوف الحياة. لكن بمجرد ما خرج من العسل اتمسك واتصنع على إنه يكون شمعة. كان العسل بيشوف المشهد وهو زعلان عليه. وفي يوم الكهرباء قطعت. فعلطول صحاب البيت قرروا يولعوا الشمعة اللي صنعوها من شمع العسل. وفعلا ولعوها وفضل الشمع يتحرق وهو بيعيط وندمان على القرار اللي خده. في اللحظة دي العسل جيه قدامه وقاله:
-قولتلك يا شمع إنك من غيري مصيرك هيبقى مجهول لكنك قررت تسيب سبيل نجاتك ودلوقتي شوف مصيرك بقى عامل إزاي. بتتحرق بدون توقف وهيجي الوقت اللي تسيح فيه نهائي وميبقاش ليك وجود. يا شمع أنت ملكش قيمة من غير العسل. صمتت الأم للحظات وتابعت: -كذلك يا ولاد إحنا كلنا شمع والعسل بتاعنا هو الدين. من غير الدين في حياتنا ملناش قيمة. من غير الدين ملناش لازمة.
لو بعدنا عن الدين حياتنا كلها هتبقى ضياع وهنتحرق بالمعاصي لغاية ما يكون مصيرنا الهلاك زي ما حصل للشمع بالظبط لما قرر يسيب العسل. قيمتنا بتمسكنا بالدين في حياتنا. ربنا سبحانه وتعالى بيقول: {قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ}. يعني ربنا مش هيبالي ولا هيكترث بنا لو معبدناهوش. ولما ربنا ميكترثش بينا يبقى كدا إحنا ملناش لازمة في الكون ده كله لأن سبب وجودنا هو العبادة. اتمسكوا بالدين علشان يكون ليكم قيمة.
أوعوا تعملوا زي الشمع وتسيبوا العسل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!